وسمع عليه المأمون، والأمين، وأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم فردها، فظنّ أنّه استقلها، فأمر له بعشرة آلاف أخرى، فقال: لا ولا إهليلجة (١)، ولا شربة ماء على حديث رسول الله ﷺ .
مات سنة سبع وثمانين ومئة.
وقد غزا خمسا وأربعين غزوة، وحج خمسا وأربعين حجة.
روى له الشيخان.
٤٤١ - عيسى (٢) بن أبي بكر بن أيوب
الملك المعظم، شرف الدين، الفقيه الفاضل البارع، النحوي اللغوي، المجاهد في سبيل الله.
ولد ونشأ بالشام، وقرأ القرآن وتفقه على مذهب أبي حنيفة، فبرع فيه، حفظ «المسعودي» واعتنى ب «الجامع الكبير» وشرحه في عدة مجلدات، وصنف كتابا سماه «السهم المصيب في الرد على الخطيب» (٣) وهو أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، فيما تكلم به في حق الإمام أبي حنيفة في «تاريخ بغداد».
стр. 527
وحدث، وحج، ولم يكن في بني أيوب حنفي غيره، وتبعه أولاده، وكان متغاليا في التعصب لمذهب أبي حنيفة، قال له والده يوما، كيف اخترت مذهب أبي حنيفة، وأهلك كلهم شافعية؟ فقال: يا خوند أما ترغبون أن يكون فيكم رجل واحد مسلم (١)؟! وكان ملكه بعد أبيه ثماني سنين، وسبعة أشهر، وثمانية أيام.
ومات يوم الجمعة سلخ ذي القعدة سنة أربع وعشرين وست مئة بدمشق، ودفن بقلعتها، ثم نقل إلى الصالحية، وكان قد خافه الملك الكامل؛ فسرّ بموته. وقال المجد: وسقي سمّا.
وقد عين لكل من يحفظ «المفصل» للزّمخشريّ مئة دينار وخلعة، فحفظه لذلك جماعة.
وله ديوان شعر، وصنف كتابا في العروض، وسمع «مسند الإمام أحمد ابن حنبل» بكماله، وكان قد أمر الفقهاء أن يجرّدوا له مذهب أبي حنيفة دون صاحبيه تجريدا تاما فجردوا له المذهب، وكتب على كل جلد أنهاه حفظا عيسى بن أبي بكر بن أيوب.
وله شعر حسن، ومنه قوله، وقد مرض بالحمى. شعر:
زارت ممحصة الذنوب وودعت … تبا لها من زائر ومودع
باتت تعانقني كأني حبّها … ومقيلها ومبينها في أضلعي
قالت وعزمت على ترحالها … ماذا تريد فقلت ألا ترجعي
وله شعر:
أحن إليكم ثم أسأل عنكم … ومأواكم قلبي ففيم سؤالي
فإن قلت لم ينطق بغيركم فمي … وإن نمت كنتم في المنام خيالي
стр. 528
ولما مرض شرف الدين ابن عنين، كتب إلى الملك المعظم شعر (١):
أنظر إليّ بعين مولى لم يزل … يولى النّدى وتلاف قبل تلافي
أنا كالّذي (٢) … أحتاج ما يحتاجه
فاغتنم ثوابي والثّناء الوافي
فجاء إليه بنفسه يعوده، ومعه صرة ثلاث مئة مثقال ذهب، فقال: هذه الصلة، وأنا العائد.
وله مدرسة ببيت المقدس، وآثار عظيمة بدمشق.
٤٤٢ - عيسى (٣) بن أبي موسى الضّرير
حكى قوام الدين في «شرح الهداية» عن أبي موسى الضرير «إن صلاة العيد فرض كفاية» والله أعلم.
«حرف الغين»
٤٤٣ - غالي (٤) بن إبراهيم الغزنويّ
له تفسير القرآن في مجلدين ضخمين سماه «تقشير التفسير».
مات سنة تسع وتسعين وخمس مئة.
стр. 529
«حرف الفاء»
٤٤٤ - فرات (١) بن نصر القهندزيّ (٢) الهرويّ
تفقه على أبي يوسف، وروى عنه، وعن محمد بن الحسن.
مات سنة ست وثلاثين ومئتين.
٤٤٥ - فرج (٣)
مولى لأبي يوسف
تفقه عليه، وروى عنه.
روى عنه أحمد بن أبي عمران.
قال الطحاوي: حدثنا ابن أبي عمران، حدثنا فرج مولى أبي يوسف، قال:
رأيت مولاي أبا يوسف إذا دخل في القنوت رفع يديه في الدعاء. قال الطحاوي، قال لنا ابن أبي عمران: لم يحدثنا بهذا عن أبي يوسف غير فرج، وكان ثقة.
قال الطحاوي: حدثنا ابن أبي عمران، حدثنا فرج مولى أبي يوسف، قال:
كان أبو يوسف إذا استأذن عليه الرجل يكره دخوله عليه فيضع رأسه، وقال: قل له: قد وضع رأسه. ليظنّ أنه قد نام.
٤٤٦ - فضل الله (٤) بن الحسين التّوربشتيّ
شرح «المصابيح في الأحاديث» (٥) شرحا جيدا عظيم الفوائد، كثير
стр. 530
الفوائد (١)، وبلغني أنه أوّل شراحه، وله فيه أبحاث دقيقة، ينقلها الطيبي عنه في «شرح مشكاة المصابيح» وقد نقلناها في شرحنا «المرقاة على المشكاة» (٢).
مات في رمضان سنة إحدى وستين وست مئة.
٤٤٧ - الفضل (٣) بن عبّاس الصّاغاني
قال السمعاني: له عدة تصانيف في كل فن من الحديث وغيره.
مات ببغداد سنة عشرين وأربع مئة.
٤٤٨ - الفضل (٤) بن غانم:
ذكر في كتاب الكراهية عن أبي يوسف: كان أبو حنيفة، وابن أبي ليلى، وشيبان يمزحون مزاحا كثيرا.
стр. 531
وقال صاحب «الفتاوى الصغرى»: وفي نوادر فضل بن غانم عن أبي يوسف: أنها لا تخرج إلى زيارة أبويها إذا كانا يقدران على إتيانها، وإن كانا لا يقدران على إتيانها أذن لهما في زيارتها في شهرين ونحوه مرة.
وفي هذه النوادر في موضع آخر: تخرج لعيادة الأبوين أو أحدهما، ولا تخرج لغير ذلك.
وفي كتاب الكراهية من «خلاصة الفتوى» قال فضل بن غانم: سألت أبا يوسف عن آكل الربا، وأنا أعلم يدعوني إلى طعامه، قال: أجب.
وقال فضل بن غانم: سألت أبا يوسف عن النفخ في الطعام، هل يكره، قال: يكره الإمالة.
٤٤٩ - الفضل (١) بن محمد بن إبراهيم الزّياديّ:
سمع منه الحافظ أبو القاسم بن عساكر، وذكره في «معجم شيوخه» وقال:
شيخ أصحاب أبي حنيفة بسرخس. قال: حدثني الأديب أبو ذر عبد الرحمن بن أحمد إملاء، حدثنا الفقيه أبو سهل الكلاباذيّ، وهو عبد الرحمن بن أحمد، حدثنا القاضي أبو سعيد، وهو الخليل بن أحمد السّجزيّ (٢)، أخبرني ابن منيع، حدثنا علي بن الجعد، أخبرني زهير عن أبي إسحاق السّبيعيّ عن فروة بن نوفل عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: «ما جاء بك، قلت: جئت يا رسول الله
стр. 532
لتعلمني شيئا أقرؤه عند منامي، قال: اقرأ ﴿قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ﴾ ثم نم على خاتمتها، فإنها براءة عن الشرك» (١).
قال أبو الفتح ناصر العياض في حقه: الأمام الزاهد أبو محمد نجيب عجيب، وللفتاوى في الحال مجيب.
مات سنة خمس وخمسين وخمس مئة بسرخس ودفن بمدرسته.
٤٥٠ - الفضل (٢) بن موسى السّينانى:
يروي عن أبي حنيفة، كان أقران ابن المبارك في العلم والسّنّ.
وروى عنه إسحاق بن راهويه.
وكان فيه دعابة.
وانتقل عن سينان؛ لأنه لما كثر القاصدون إليه لطلب العلم حسدوه، ووضعوا عليه امرأة حتى أقرّت أنه راودها؛ فانتقل عنهم؛ فيبس تلك السنة زرع سينان، فقصدوه، وسألوه العود إليهم، فقال: لا، حتى تقروّا أنكم كذبتم، ففعلوا ذلك، فقال: لا حاجة لي في مساكنة من يكذب.
روى له الجماعة.
ومات سنة إحدى وتسعين ومئة.
стр. 533
٤٥١ - الفضيل (١) بن عياض
الإمام الرّبانيّ، والزاهد الصمداني، أحد صلحاء الدنيا، وعبادها.
أخذ الفقه عن أبي حنيفة.
وروى عنه الشافعي، فأخذ عن أمام عظيم، [وأخذ عنه إمام عظيم] (٢)
قال المجد (٣): فهذه سلسلة عظيمة. وروى له إمامان عظيمان وهما: البخاري، ومسلم، وكذا الأربعة الباقية أصحاب الكتب الستة. وكان يثقل عليه الحديث، وكان يقول لو طلب مني الدنانير كان أيسر عليّ من التحديث قال له يوما بعض الحاضرين لو حدثتني كان أحب الي من أن تهبني، قال له: إنك مفتون، لو عملت بما سمعت لكان لك شغلا.
مات سنة سبع وثمانين ومئة، ودفن بمكة في الحل وقبره يزار، ويتبرك به، وبمن حوله من الصالحين معه كابن عيينة، واليافعي.
وروى الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور اللألكائي (٤) بسنده إلى أبي عبد الله إبراهيم الهروي (٥)، قال: كنا مع الفضيل بن عياض علي أبي قبيس، فقال لو أن الرجل صدق في التوكل علي الله، ثم قال لهذا الجبل اهتز لاهتز،
стр. 534
قال: فو الله لقد رأيت الجبل اهتز، وتحرك، فقال: يا هذا أمّا إنّي لم أعنك رحمك الله، قال: فسكن.
وبإسناده إلى هارون بن سوار قال: هلك حمار الفضيل بن عياض، وكان له حمار يستقي عليه الماء، ويأكل/٤٢ أ/من فضله.
قال: فقيل له: قد هلك الحمار.
قال: فقعد في المحراب، ثم قال: قد أخذنا عليه مجامع الطّرق.
قال: فجاء الحمار، ووقف على باب المسجد.
وبإسناده إلى أبي بكر الأعين، قال: كان الفضيل بن عياض جالسا، وعنده رجل، فقال له الرجل: يا أبا عليّ أسمع منك همهمة، فمن تكلّم؟
قال: عمّار دارنا يسألون عن مسألة من أمر دينهم.
وكان عبد الله بن المبارك يقول (١): إذا مات الفضيل بن عياض ارتفع الحزن عن الدنيا.
وحكايته (٢) مع الرشيد بمكة معروفة، ونصحه له، وإعطائه الدنانير الألف، وقوله: سبحان الله أنا أدلك على النجاة، وأنت تكافئني بمثل هذا، ثم سكت، فلم يكلمه.
وقول (٣) المرأة من عياله: ترى ضيق حالنا، فلو قبلت هذا المال.
وقوله: مثلي ومثلكم كمثل قوم، كان لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر نحروه، وأكلوا لحمه.
قال المجد (٤): وترجمته واسعة يحتمل مجلدا والله أعلم.
стр. 535
«حرف القاف»
٤٥٢ - القاسم (١) بن الحسين الخوارزمي، النحويّ
له تصانيف منها شرح «المفضّل» سماه «التّجمير» ثلاث مجلدات، و «شرح سقط الزّند» و «التوضيح» في شرح «المقامات» و «الزّوايا والخبايا» في النحو، وله «بدائع الملح» قتلته التتار سنة سبع عشرة وست مئة.
٤٥٣ - القاسم (٢) بن الحسين
أبو عبيد
له كتاب «النّتف» في الفقه في مجلّد.
٤٥٤ - القاسم (٣) بن الحكم العرنيّ
الفقيه من أصحاب أبي حنيفة، روى عنه، وعن زكريا ابن أبي زائدة.
قال الذهبي (٤): كان أحمد قد عزم على الرّحلة إليه وثّقه غير واحد.
مات سنة ثمان ومئتين.
روى له التّرمذيّ.
стр. 536
٤٥٥ - القاسم (١) بن زريق
من تلاميذ أبي مطيع.
قال: دخلت أنا وأبو مطيع بغداد، فاستقبلنا أبو يوسف، فقال: يا أبا مطيع كيف قدمت؟ قال: ثم نزل عن دابّته، فدخلا المسجد، فأخذا في المناظرة.
٤٥٦ - القاسم (٢) بن علي الهاشميّ الزّينبيّ
صنف «رسالة» تتضمن أحكام الصيّد.
مات سنة ثلاث وستين وخمس مئة.
٤٥٧ - القاسم (٣) بن محمد الخومينيّ
نقل عنه: إذا ترك التسمية في أول كل ركعة يلزمه السهو. والمذهب أنه لا يجب.
قلت: ويوافقه ما ذكره السيد شارح «الهداية» في «الكفاية» من الخلاف بين الإمام وصاحبيه، فعنده لا يجب، عندهما يجب، لكن المشهور عنهما، وكذلك عنه أن البسملة في الصلاة إنما هي سنة في كل الركعات، والقاعدة المقررة عندهم (٤): أن سجود السهو إنما يجب بترك واجب. والله سبحانه أعلم.
стр. 537
٤٥٨ - القاسم (١) بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الكوفي
ولي القضاء بالكوفة بعد شريك بن عبد الله.
وكان لا يأخذ أجرا، وهو أحد من قال له أبي حنيفة في نفر: أنتم مسارّ قلبي، وجلاء حزني.
مات سنة خمس وسبعين ومئة.
روى له أصحاب السّنن.
روى عنه ابن مهدي.
قال الطحاوي: وروى عنه محمد بن الحسن، وكان إماما في العربية، وقد حكى عنه الفرّاء (٢) غير شيء.
وقيل له: أنت إمام في العربية، وإمام في الفقه، فأيهما أوسع، فقال: والله كتاب واحد من المكاتب لأبي حنيفة أكبر من العربية كلها.
стр. 538
٤٥٩ - القاسم (١) بن يوسف بن المديني الحسينيّ
له «النافع» المختصر المبارك في الفقه نفع الله به الخلق الكثير، وله كتاب في الفقه يسمى «مصابيح السّبل» في مجلدين (٢).
٤٦٠ - قتيبة (٣) بن زياد الخراساني القاضي
له كتاب «الشروط وكتاب» «المحاضر والسجلات»
٤٦١ - قديد (٤)
بالتصغير، أخذ عن الإمام، وله يد في علم الكلام.
٤٦٢ - قطبة (٥) بن العلاء بن المنهال الغنوي الكوفي
قال المروزي: سألت أحمد بن حنبل عن قطبة، فقال: كان جليس سفيان الثوري، ويقولون: أنه جالس أبا حنيفة، وهو الذي كان يخبر سفيان بكلام أبي حنيفة، وإنما عرف سفيان مذهب أبي حنيفة به.
стр. 539
٤٦٣ - قيس (١) بن حماد بن أبي حنيفة
أخو إسماعيل وعمر تقدما
روى عن أبيه، وروى عن أخيه إسماعيل: إنه من أبناء ملوك فارس الأحرار والله ما وقع علينا رق قط.
«حرف اللام»
٤٦٤ - الليث (٢) بن سعد
إمام أهل مصر في الفقه والحديث.
قال ابن خلّكان في تاريخه (٣): رأيت في بعض المجاميع أن الليث كان حنفيّ المذهب.
وقال الشافعي: الليث أفقه من مالك الاّ أن أصحابه لم يقوموا به، وكان الليث من الكرماء الأجواد.
قال الذهبي: يقال: إن دخله في السنة كان ثمانين ألف دينار، فما وجبت عليه زكاة.
стр. 540
قال المنصور بن عمّار: أتيت الليث فأعطاني ألف دينار، وقال: صن بهذه الحكمة التي آتاك الله.
وأهدى إليه مالك لما حج صينية فيها تمر، فأعادها مملوءة ذهبا.
وكان يعمل لأصحابه الفالوذج، ويصرف فيه الدنانير ليحضر الكل، ومن أكل كثيرا أكثر من صحبته.
توفي يوم الخميس نصف شعبان/٤٢ ب/سنة خمس وسبعين ومئة، ودفن يوم الجمعة بمصر بالقرافة الصغرى، وقبره يزار رأيته غير مرة.
٤٦٥ - الليث (١) بن مسافر
ذكر في «زلّة القارئ»: لو قرأ (يسدر الناس أشطاطا (٢) بالسين مكان الصّاد في ﴿يَصْدُرُ﴾، وبالطّاء مكان التّاء، وجميع ما يجري على لسان القارئ من هذا النوع من الخطأ، فإن الجواب فيه أنّ الصلاة فاسدة، في قول أبي مطيع البلخيّ، ومحمد بن مقاتل، والليث من مسافر، وأبي نصر محمد بن سلام، وأبي عبد الله بن أزهر، وأبي حفص الكبير، وأبي الحسن الكرخي، وعلي القمّي، والحاكم الشهيد. ولا تفسد صلاته في قياس قول محمد بن سلمة، وجماعة من فقهاء المتأخرين.
٤٦٦ - الليث (٣)
قال في «خزانة الأكمل»: قال أبو سليمان الجوزجاني: مات ليث المروزيّ، ولم يوص لأحد، فباع محمد بن الحسن كتبه، ومتاعه، وهو لم يكن قاضيا يومئذ. والله أعلم.
стр. 541
«حرف الميم»
٤٦٧ - محمد (١) بن إبراهيم
أبو جعفر الرازي
مات سنة خمس عشرة وست مئة.
له «كتاب في الفرائض»، و «كتاب في الفقه» على مذهب أبي حنيفة، و «كتاب» على وضع «التذكرة» لابن حمدون (٢) وله كتاب «النّوريّ في مختصر القدوريّ».
٤٦٨ - محمد (٣) بن أحمد أبو منصور السمرقندي.
صاحب «تحفة الفقهاء» تفقه عليه أبو بكر (٤) الكاساني صاحب كتاب (البدائع).
стр. 542
٤٦٩ - محمد (١) بن أحمد بن حامد أبو جعفر البخاري
كان عارفا بعلم الكلام على مذهب المعتزلة داعية إليه.
ورد بغداد في أيام المنصور، فمنعه من دخولها، فلما مات دخلها، واستوطنها إلى أن مات بها. وحدث بها عن جماعة؛ منهم: الرئيس أبو عامر، عدنان بن محمد الضبي الهروي.
قال ابن العديم (٢): كان فقيها، حنفيا، قرأ (المبسوط) وشرحه، وجرى له بمصر مناظرات مع جماعة من المتكلمين منهم المقدم في مذهب الإسماعيلية أبو نصر هبة الله (٣)، ورد عليه في كتاب سماه (الهدي والإرشاد لأهل الحيرة والعناد)، ومن تصانيفه (الرسالة المسعودية في المباحث النفيسية) وكتاب (تحقيق الرسالة بأوضح الدلالة) في النبوات.
قال ابن العديم: مات سنة أثنتين وثمانين وأربع مئة.
стр. 543
٤٧٠ - محمد (١) بن أحمد بن حفص
قال ابن أبي العوام: حدثني محمد بن الحسن بن علي البخاري، سمعت محمد بن أحمد بن حفص فقيه بخارى: يحكى عن بعض أصحاب ابن المبارك، أخبرنا أبو وهب محمد بن مزاحم (٢)، أخبرنا أبو حيان عن أبن المبارك قال: لولا أن الله تداركني بأبي حنيفة، وسفيان الثوري، لكنت بدعيا.
قال ابن المبارك: وما لازمت سفيان الثوري، حتى جعلت علم أبي حنيفة هكذا، وأشار بقبض يده.
٤٧١ - محمد (٣) بن أحمد
والد صاحب القدوري.
حكى عن أبي بكر الشبلي
روى عنه القاضي أبو تمام علي (٤) بن محمد بن الحسن الواسطي.
قال القدوري: رأيت الشبلي في جامع المدينة، وقد كثر الناس عليه في الرواق الوسطاني، وهو يقول: رحم الله عبدا، ورحم والديه دعا لرجل كانت له بضاعة، وقد فقدها، وهو يسأل الله تعالى أن يردها، والناس صموت، فخرق الحلقة غلام حدث، وقال له: من هو صاحب البضاعة؟.
قال: أنا.
стр. 544
قال: فأي شيء بضاعتك؟.
قال: الصبر، وقد فقدته.
فبكى الناس بكاءا عظيما.
٤٧٢ - محمد (١) بن أحمد بن سهل
اللغوي، أبو غالب الواسطي، يعرف بابن الخالة.
مات سنة اثنين وستين وأربع مئة.
وله شعر في الزهد يقول، شعر (٢):
يا شايدا للقصور مهلا … أقصر فقصر الفتى الممات
لم يجتمع شمل أهل قصر … إلا قصاراهم الشتات
وإنما العيش مثل ظل … منتقل ماله ثبات
٤٧٣ - محمد (٣) بن أحمد بن سعيد الكعبي الطبري
القاضي البخاري، حجة الإسلام، رئيس الأصحاب الإمام ابن الإمام، ابن الإمام، ابن الإمام.
مات ببخارى سنة أربع وست مئة.
له «الملخص» في الفتاوى.
стр. 545
٤٧٤ - محمد (١) بن أحمد بن شعيب
روى عنه الحاكم
ومات سنة سبع وخمسين وثلاث مئة
وجمع (كتابا) في فضائل أبي حنيفة عشرين جزءا، وكتابا في الزهد، في نيف وأربعين جزءا وهو أعلم مشايخ نيسابور بالشروط. والله أعلم
٤٧٥ - محمد (٢) بن أحمد بن طاهر النسوي
روى ابن النجار عنه حديثا متنه (سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن) (٣).
٤٧٦ - محمد (٤) بن أحمد بن عبد الله الخطيبي الخطيب الزاهد.
قال صاحب (الهداية): رأيته وقرأت عليه أحاديث، وأجاز لي ذكره في (مشيخته)، ثم ساق له بسنده حديثا متنه: «من قال بعد أن يصلي الجمعة سبحان الله العظيم وبحمده مئة مرة، غفر له مئة ذنب، ولوالديه أربعة وعشرين ألفا (٥).
٤٧٧ - محمد (٦) بن أحمد بن عبد الجبار السمعاني يعرف بالمشطب.
تفقه على أبي الفضل الكرماني مات سنة ثلاث وسبعين/٤٣ أ/وخمس مئة ومن كلامه شعر: (٧)
стр. 546
يا أيها الباحث عن مقصدي … ليقتدي فيه بمنهاجي
منهاجي العقل وقمع الهوى … فهل بمنهاجي من هاجي
٤٧٨ - محمد (١) بن أحمد بن عبد العزيز أبو المعالي
مصنف «تتمة الفتاوى».
٤٧٩ - محمد (٢) بن أحمد بن عبد العزيز
القونوي محتدا، الدمشقي مولدا. عرف بابن شيخ الربوة.
له «الدر المنير في حل إشكال الجامع الكبير»، وله «قدس الأسرار في اختصار المنار»، وله «المواهب المكية في شرح فرائض السراجية»، وله «شرح المنار» وغير ذلك. مات سنة أربع وستين وسبع مئة.
٤٨٠ - محمد (٣) بن أحمد بن عمر الإربلّيّ (٤).
مات بدمشق سنة سبع وسبعين وست مئة.
стр. 547
ومن شعره: شعر (١):
طرفي وقلبي ذا يسيل دما وذا … دون الورى أنت العليم بقرحه
وهما بحبك شاهدان وإنما … تعديل كل منهما في جرحه
٤٨١ - محمد بن أحمد بن علي البخاري
الشيخ العالم العلامة، ولي الله الوالي، نظام الدين الدهلي، كان شيخ وقته علما، وحالا وإليه المنتهى في دعاء الخلق إلى الله تعالى، وتسليك طريق العبادة، والانقطاع عن علائق العادة، هذا مع التضلع من العلوم الظاهرة، والتبحر في الفضائل الفاخرة، ومكاشفاته، والخوارق التي ظهرت على يديه، ولسانه أكثر من أن يطمع في إحصائه بقلم أو بيان وقبره اليوم مقصد جميع أهل تلك البلاد من الحاضر، والباد، وتسلك المسلمين الكفار فيقصدونه للتكريم أي الزيارة والأزيار.
مات سنة خمس وعشرين وسبع مئة، ودفن بين مدينة دهلي، وفيروزآباده، وهي من أجل مزارات الديار الهندية. ذكره المجد (٢).
٤٨٢ - محمد (٣) بن أحمد بن عمر القاضي البخاري، ظهير الدين.
له فوائد، على «الجامع الصغير» للحسام الشهيد، وهو القاضي أبو بكر ظهير الدين صاحب «الفوائد الظهيرية»، وهو غير «الفتاوى الظهيرية».
مات سنة تسع عشرة وست مئة.
стр. 548
٤٨٣ - محمد (١) بن أحمد بن عمر السّاغرجيّ
ذكره الإمام حسام الدين السغناقي في «شرح الهداية»
٤٨٤ - محمد (٢) بن أحمد، القاضي السّمنانيّ
مات سنة أربع وأربعين وأربع مئة.
له تصانيف في الفقه، وتعليق.
٤٨٥ - محمد (٣) بن أحمد بن محمد
ابن الإمام الفذوري صاحب «المختصر».
مات سنة أربعين وأربع مئة.
٤٨٦ - محمد (٤) بن أحمد بن محمد السّمرقنّديّ
له «اللّباب» في أصول الفقه.
٤٨٧ - محمد (٥) بن أحمد بن محمد الدّهستاني (٦)
أنشد لأبي الفتح البستيّ (٧)
стр. 549
شعر:
يا غافلا عن حركات الفلك … نبّهك الدّهر فما أغفلك
مالك للغير إذا صنته … وكل ما أنفقت منه فلك
٤٨٨ - محمد (١) بن أحمد بن محمود النسفي
له (تعليقه) في الخلاف مشهورة.
مات سنة أربع عشرة وأربع مئة.
وكان زاهدا، ورعا، متعففا، فقيرا، قنوعا.
يحكى: أنه بات ليلة مهموما من الضيقة وسوء الحال فوقع في خاطره فرع من فروع مذهبه، فأعجب به، فقام قائما يرقص في داره، ويقول: أين الملوك وأبناء الملوك؟ فسألته زوجته عن ذلك فأخبرها، فتعجبت.
ومما أنشد لنفسه: شعر (٢)
إقبل معاذير من يأتيك معتذرا … إن بر عندك فيما قال أو فجرا
فقد أطاعك من أعطاك ظاهره … وقد أجلك من يعصيك مستترا
٤٨٩ - محمد (٣) بن أحمد بن موسى بن يزداذ الرازي
مات سنة إحدى وستين وثلاث مئة.
قال: سمعت عمي، سمعت أبا سليمان الجوزجاني، سمعت محمد بن الحسن، يقول: لو لم يقاتل معاوية عليا ظالما له، متعديا، باغيا، كنا لا نهتدي لقتال أهل البغي ..
стр. 550
٤٩٠ - محمد (١) بن أحمد بن الوليد
نقل عنه عين القضاة السمناني في كتابه «روضة القضاة» (٢) في الباب الرابع.
٤٩١ - محمد (٣) بن أحمد بن يوسف المرغيناني
المنسوب إلى أسبيجاب، أستاذ الإمام جمال الدين المحبوبي.
٤٩٢ - محمد (٤) بن أحمد بن يوسف بن غياث السلاوي.
له تصانيف في الفقه.
مات سنة ست عشرة وست مئة.
٤٩٣ - محمد (٥) بن أحمد أبو بكر الأسكاف، إمام كبير، أستاذ أبي جعفر (٦) الفقيه
الهنداوي.
стр. 551
٤٩٤ - محمد (١) بن أحمد بن أبي سهل
أبو بكر السرخسي (٢).
تكرر ذكره في (الهداية) وهو صاحب (المبسوط) وغيره، وله كتاب في الأصول، وإذا أطلق (المبسوط) فالمراد منه (مبسوط) شمس الأئمة السرخسي المذكور. ذكره الإمام حافظ الدين في (المنافع)، وإذا أطلق شمس الأئمة، فالمراد كما ذكره القرشي صاحب (الطبقات).
وقد أملى (المبسوط) في نحو خمسة عشر مجلدا، وهو في السجن بأوزجند محبوس، وعن أسباب الخلاص في الدنيا ميؤوس بسبب كلمة كان فيها من الناصحين، سالكا فيها طريقة الراسخين، لتكون له ذخيرة إلى يوم الدين، وإنما يتقبل الله من المتقين، وهو يتولى الصالحين ولا يهدي كيد الخائنين، ولا يضيع أجر المحسنين.
قال في (المبسوط) (٣) عند فراغه من شرح العبادات: هذا آخر شرح العبادات بأوضح المعاني، وأوجز العبارات، أملاه المحبوس عن الجمع والجماعات.
وقال (٤) في آخر/٤٣ ب/كتاب الطلاق: هذا آخر كتاب الطلاق، المؤثر من المعاني الرقاق، أملاه المحبوس عن الانطلاق، المبتلى بوحشه الفراق مصليا
стр. 552
على صاحب البراق، كتبه العبد البريء عن النفاق.
وقال (١) في آخر العتاق: أنتهى شرح العتاق، من مسائل الخلاف، والوفاق، أملاه المستقبل للمحن بالإعتناق، والمحصور في طرف من الآفاق، حامدا للمهيمن الرزاق، ومصليا على حبيب الخلاق، مرتجيا إلى لقائه بالأشواق وعلى آله وصحبه خير الصحب والرفاق.
وقال (٢) في آخر كتاب الإقرار: انتهى شرح كتاب الإقرار، المشتمل من المعاني ما هو سر الأسرار، أملاه المحبوس موضع الأشرار، مصليا على النبي المختار.
مات سنة ثمان وثمانين وأربع مئة.
وفي (شرح الغاية): وهو من كبار علمائنا بما وراء النهر، صاحب الأصول، والفروع، وهو تلميذ الشيخ الإمام عبد العزيز (٣) بن أحمد الحلواني، وهو تلميذ أبي علي (٤) النسفي، وهو تلميذ الإمام محمد (٥) أبي الفضل البخاري، وهو تلميذ الشيخ عبد الله (٦) بن يعقوب السبذمونى، وهو تلميذ أبي عبد الله (٧) بن أبي حفص
стр. 553
الكبير، وهو تلميذ أبيه وشيخه أبو حفص (١) الكبير، وهو تلميذ محمد (٢) بن الحسن رحمهم الله تعالى أجمعين.
٤٩٥ - محمد (٣) بن أحمد
الإمام أبو بكر، الأصولي، المنعوت علاء الدين له في أصول الفقه كتاب سماه (ميزان الفصول على نتائج العقول) على مذهب أبي حنيفة.
٤٩٦ - محمد (٤) بن أحمد، أبو رجاء الجوزجاني،
قاضي نيسابور تفقه على أبي سليمان الجوزجاني صاحب محمد بن الحسن.
مات بجوزجان سنة خمس ثمانين ومئتين ذكره الحاكم في (تاريخ نيسابور) وذكر أنه له ابنة سماها خديجة عاشت أكثر من مئة سنة، وكانت تحسن العربية، والكتابة، وسمعت من أبي يحي البزار، وماتت سنة اثنتين وسبعين وثلاث مئة.
٤٩٧ - محمد (٥) بن أحمد أبو عبد الله القرطبي.
فقيه، حافظ للرأي، رأي أبي حنيفة، وصنف (كتابا) في الأحكام، وما يجب علمه على الحكام.
مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مئة.
стр. 554
٤٩٨ - محمد (١) بن آدم بن كمال أبو المظفر الهروي.
تتلمذ للأستاذ أبي بكر الخوارزمي.
ذكره عبد الغفار في (سياق نيسابور)، وقال: سمعت من أثق به أن القاضي الإمام صاعد كان يراجعه في المشكلات في أثناء درسه في الأحايين (٢)، وكان يقعد للتدرس، وفي التفسير، وفي النحو والتصريف وشرح الدواوين.
مات سنة أربع عشرة وأربع مئة.
٤٩٩ - محمد (٣) بن إسحاق بن إبراهيم الزّوزني البحّاثيّ
له «بحر القلوب» وغيره من التصانيف.
مات سنة ثلاث وستين وأربع مئة.
стр. 555
٥٠٠ - محمد (١) بن أسعد الحكيمي العراقي الواعظ
روى (المقامات) عن الحريري، وشرحها، وصنف (تفسير القرآن) وشرح (الشهاب) للقضاعي، ونظم (مختصر القدوري) و (شرح المقامات).
ومن شعره (٢):
الدهر يوضع عامدا … فيلا ويرفع قدر نملة
فإذا تنبه للئا … م وقام للنوام نم له
٥٠١ - محمد (٣) بن إسماعيل المعروف ببدر الرشيد
له كتاب (ألفاظ الكفر).
٥٠٢ - محمد (٤) بن أبي بكر بن عبد المحسن
له (تحفة الملوك) (٥) مجلد لطيف، ذكر فيه عشرة أبواب بدأ بالطهارة، ثم الصلاة، ثم الزكاة، ثم الصوم، ثم الحج، ثم الجهاد، ثم الصيد مع الذبائح، ثم الكراهية، ثم الفرائض، ثم الكسب مع الأدب.
стр. 556
وقد شرحها ابن الملك، وكذا العيشي (١) وهما موجودان عندي.
٥٠٣ - محمد (٢) بن أبي بكر بن عبيد الله البوشنجيّ (٣)
الإمام الزاهد وساق صاحب (الهداية) في (مشيخته) حديثا سمعه منه بسنده عن أنس رفعه: «إن لله ملكا ينادي كل صلاة يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم؛ فأطفئوها بالصلاة) (٤).
٥٠٤ - محمد (٥) بن أبي بكر المفتي الشّرغيّ (٦)
الواعظ عرف بإمام زاده، كتب عنه السمعاني ببخارى.
стр. 557
قال القرشي: رأيت له كتابا نفيسا كثير الفوائد سماه (شرعة الإسلام) في مجلد انتهى.
وقد اختلف في مصنفه حتى نسب إلى الخضر، وقيل: وجد في سطح الكعبة، وقيل غير ذلك، وكأنه أخذه من نسبة الشرعي، وبعده لا يخفى، وقد شرحها علي بن يعقوب الرومي شرحا شريفا، ومزجا لطيفا.
٥٠٥ - محمد (١) بن بسطام التميمي
من أصحاب زفر، أخذ عنه الفقه، ثم لزم نوح (٢) بن دراج بعد موت زفر.
وكان محمد بن بسطام رفيقا للحسن بن زياد.
٥٠٦ - محمد (٣) بن جعفر بن إسحاق بن عمر بن حماد بن أبي حنيفة
حكى عنه النووي (٤)، قال: كان أبو حنيفة طوالا تعلوه سمرة، وكان لبّاسا، حسن الهيئة، كثير التعطر، يعرف بريح الطيب إذا أقبل وإذا خرج من منزله. والله أعلم.
٥٠٧ - محمد (٥) بن جعفر بن طريف البجليّ أبو غالب، الكوفي.
قال ابن ناصر: كان زيديا، صالحا، فقيها حنفي المذهب.
مات ببغداد سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة.
стр. 558
٥٠٨ - محمد (١) بن حامد بن محمود القطّان النيسابوري
كان يقول: إذا اقتدى الأمي بالقارئ، فسمع منه آية في الصلاة، فتعلمها تفسد صلاته.
مات سنة ثمان وأربعين وثلاث مئة.
٥٠٩ - محمد (٢) بن أبي الحسن القفّال الخوارزميّ
ذكر عبد الغافر/٤٤ أ/في «السياق» وقال: حنفي المذهب، كيس الطبع، يعرف الأصول على مذهب المعتزلة.
٥١٠ - محمد (٣) بن الحسن بن فرقد الشيباني:
الأمام صاحب الأمام، تكرر ذكره في «الخلاصة» و «الهداية»، وسائر كتب الأمام.
صحب أبا حنيفة، وأخذ عنه الفقه، ثم عن أبي يوسف، وصنف الكتب، وروى الحديث عن مالك وغيره، ودون «الموطأ» وحدث به غالبا عن مالك.
قال (٤) ابن عبد الحكم: سمعت الشافعي يقول قال محمد بن الحسن: أقمت على مالك ثلاث سنين، وسمعت منه سبع مئة حديث ونيفا.
وروى عن مسعر، والثوري، وعمرو (٥) بن دينار من آخرين.
стр. 559
روى عنه الشافعي، ولازمه وانتفع به، وقال (١): أخذت وفي رواية سمعت من محمد بن الحسن: وقر بعير، وما رأيت رجلا سمينا أفهم منه.
وقيل: لأن سمنه من لحم لا من شحم، وقال: وكان إذا تكلم خيل إليك أن القرآن نزل بلغته، قال: وما رأيت سمينا أحف روحا منه، قال، وكان يملأ القلب والعين.
стр. 560
وروى عنه أيضا أبو عبيد القاسم بن سلام، وقال: ما رأيت أعلم بكتاب الله من محمد بن الحسن.
وكتب عنه يحيى بن معين (الجامع الصغير).
وذكر الإمام حافظ الدين أبو البركات النسفي في مسألة تفضيل الملائكة في مسألة السلام من كتاب صفة الصلاة من (الكافي): أن (الجامع الصغير) آخر التصنيفين يعني (المبسوط)، و (الجامع الكبير). انتهى.
وقال إبراهيم الحربي: قلت لأحمد بن حنبل من أين لك هذه المسائل الدقيقة؟ قال: من كتب محمد بن الحسن.
وروى الربيع (١) بن سليمان، قال: كتب الشافعي إلى محمد بن الحسن، وقد طلب منه كتبا، فأخرها، فكتب إليه (٢):
قل لمن لم تر عي … ن من رآه مثله
ومن كأن من رآه … قد رأى من قبله
العلم ينهى أهله … أن يمنعوه أهله
لعله يبذله … لأهله لعله
فأنفذ إليه الكتب في وقته.
وذكر في كتاب (التعليم): إن من جملة الكتب التي طلبها الشافعي (السير الكبير) لمحمد بن الحسن.
стр. 561
قال أبو ثور: سمعت الشافعي يقول: حضرت مجلسا لمحمد بن الحسن بالرقة، وفيه جماعة من بني هاشم، وقريش وغيرهم ممن ينظر في العلم، فقال محمد بن الحسن قد وضعت كتابا لو علمت أن أحدا يرد علي فيه شيئا تبلغنيه الإبل لأتينه.
ومات بالري سنة سبع وثمانين ومئة في اليوم الذي مات الكسائي فيه، فقال الرشيد: دفنت الفقه والعربية بالري.
وذكر ابن خلكان (١): أن محمد بن الحسن ابن خاله الفراء صاحب النحو واللغة، وقد ذكروا أن قول محمد بن الحسن في اللغة حجة، فقد تمسك بقوله أبو عبيدة، والأصمعي وغيرهما.
وذكر الصيمري (٢) بإسناده إلى إدريس بن يوسف القراطيسي، وكان من أجلة أصحاب الشافعي، قال: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام، والعلل، والناسخ والمنسوخ من محمد بن الحسن، والى أبي عبيد، قال:
سمعت الشافعي يقول: إني لأعرف الأستاذية علي لمالك، ثم لمحمد بن الحسن ما جالست فقيها قط أفقه منه، ولا فتق لساني بالفقه مثله، لقد كان يحسن من الفقه، وأسبابه شيئا يعجز عنه الأكابر.
وعن الربيع بن سليمان، قال (٣): سمعت الشافعي يقول: ما سألت أحدا مسئلة إلا تبين لي تغير وجهه إلا محمد بن الحسن.
هذا ولمحمد بن الحسن من التأليف (٤): كتاب
стр. 562
(المبسوط) (١) وهو المسمى بالأصل، وكتاب (السير الكبير)، وكتاب (الزيادات).
كما قال في (القنية) في باب ستر العورة، وله (الجامع الكبير) (٢)، وله
стр. 563
(الجامع الصغير) (١).
قال الإمام قوام الدين في (شرح الهداية) في باب النوافل: كتاب الأصل وهو (المبسوط)؛ وإنما سماه أصلا؛ لأنه صنفه أولا، ثم صنف كتاب (الجامع الصغير)، ثم كتاب (الجامع الكبير)، ثم كتاب (الزيادات) (٢)، وقول الأصحاب في
стр. 564
الفقه: هذا مذكور في رواية الأصول، أو في الأصول. نقل في (تتمة القنية) في باب ما يتعلق بالمفتي، والمستفتي في حاشية الصغرى. وسئل ركن الدين الوالجاني في الواقعة إن كانت مختلفة في الأصول (كالجامعين)، و (الزيادات)، (والسير) و (المبسوط). انتهى
فثبت بهذا أن هذه تسمى الأصول وذكر الإمام قوام الدين الأتقاني في (شرح الهداية) في باب التيمم: والمراد من رواية الأصول رواية الجامعين والزيادات، والمراد من غير رواية الأصول رواية النوادر (١)،
стр. 565
والأمالي (١)، والرقيات (٢)، والكيسانيات، والهارونيات (٣)، وغيرها انتهى.
فلم يعد الشيخ قوام الدين (السير الكبير) في رواية الأصول، وعدها صاحب (القنية) فيما نقل.
وذكر السروجي في (الغاية) شرح (الهداية) في قوله: وليس على الصبي من بني تغلب في سائمة شيء.
عن أحمد بن عطية، قال: سمعت أبا عبيد يقول: كنا مع محمد بن الحسن، إذ أقبل الرشيد فقام الناس كلهم إلا محمد بن الحسن، فإنه لم يقم، وكان الحسن بن زياد ثقيلا على محمد بن الحسن، فأمهله الرشيد يسير، ثم خرج الأذن، فقام محمد ابن الحسن، فخرج أصحابه/٤٤ ب/ثم خرج، وهو طيب النفس مسرورا وقال لأصحابه، قال لي: ما لك لم تقم مع الناس؟ قال: كرهت أن أخرج من الطبقة التي جعلتني فيها، أنك أهلتني للعلم؛ فكرهت أن أخرج إلى طبقة الخدمة التي هي خارجة منه، وأن ابن عمك ﷺ ، قال: (من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوا مقعده من النار) (٤) فمن قام بحق الخدمة، وإعزاز الملك فهو هيبة