قال أبو ثور: سمعت الشافعي يقول: حضرت مجلسا لمحمد بن الحسن بالرقة، وفيه جماعة من بني هاشم، وقريش وغيرهم ممن ينظر في العلم، فقال محمد بن الحسن قد وضعت كتابا لو علمت أن أحدا يرد علي فيه شيئا تبلغنيه الإبل لأتينه.
ومات بالري سنة سبع وثمانين ومئة في اليوم الذي مات الكسائي فيه، فقال الرشيد: دفنت الفقه والعربية بالري.
وذكر ابن خلكان (١): أن محمد بن الحسن ابن خاله الفراء صاحب النحو واللغة، وقد ذكروا أن قول محمد بن الحسن في اللغة حجة، فقد تمسك بقوله أبو عبيدة، والأصمعي وغيرهما.
وذكر الصيمري (٢) بإسناده إلى إدريس بن يوسف القراطيسي، وكان من أجلة أصحاب الشافعي، قال: سمعت الشافعي يقول: ما رأيت رجلا أعلم بالحلال والحرام، والعلل، والناسخ والمنسوخ من محمد بن الحسن، والى أبي عبيد، قال:
سمعت الشافعي يقول: إني لأعرف الأستاذية علي لمالك، ثم لمحمد بن الحسن ما جالست فقيها قط أفقه منه، ولا فتق لساني بالفقه مثله، لقد كان يحسن من الفقه، وأسبابه شيئا يعجز عنه الأكابر.
وعن الربيع بن سليمان، قال (٣): سمعت الشافعي يقول: ما سألت أحدا مسئلة إلا تبين لي تغير وجهه إلا محمد بن الحسن.
هذا ولمحمد بن الحسن من التأليف (٤): كتاب
стр. 562
(المبسوط) (١) وهو المسمى بالأصل، وكتاب (السير الكبير)، وكتاب (الزيادات).
كما قال في (القنية) في باب ستر العورة، وله (الجامع الكبير) (٢)، وله
стр. 563
(الجامع الصغير) (١).
قال الإمام قوام الدين في (شرح الهداية) في باب النوافل: كتاب الأصل وهو (المبسوط)؛ وإنما سماه أصلا؛ لأنه صنفه أولا، ثم صنف كتاب (الجامع الصغير)، ثم كتاب (الجامع الكبير)، ثم كتاب (الزيادات) (٢)، وقول الأصحاب في
стр. 564
الفقه: هذا مذكور في رواية الأصول، أو في الأصول. نقل في (تتمة القنية) في باب ما يتعلق بالمفتي، والمستفتي في حاشية الصغرى. وسئل ركن الدين الوالجاني في الواقعة إن كانت مختلفة في الأصول (كالجامعين)، و (الزيادات)، (والسير) و (المبسوط). انتهى
فثبت بهذا أن هذه تسمى الأصول وذكر الإمام قوام الدين الأتقاني في (شرح الهداية) في باب التيمم: والمراد من رواية الأصول رواية الجامعين والزيادات، والمراد من غير رواية الأصول رواية النوادر (١)،
стр. 565
والأمالي (١)، والرقيات (٢)، والكيسانيات، والهارونيات (٣)، وغيرها انتهى.
فلم يعد الشيخ قوام الدين (السير الكبير) في رواية الأصول، وعدها صاحب (القنية) فيما نقل.
وذكر السروجي في (الغاية) شرح (الهداية) في قوله: وليس على الصبي من بني تغلب في سائمة شيء.
عن أحمد بن عطية، قال: سمعت أبا عبيد يقول: كنا مع محمد بن الحسن، إذ أقبل الرشيد فقام الناس كلهم إلا محمد بن الحسن، فإنه لم يقم، وكان الحسن بن زياد ثقيلا على محمد بن الحسن، فأمهله الرشيد يسير، ثم خرج الأذن، فقام محمد ابن الحسن، فخرج أصحابه/٤٤ ب/ثم خرج، وهو طيب النفس مسرورا وقال لأصحابه، قال لي: ما لك لم تقم مع الناس؟ قال: كرهت أن أخرج من الطبقة التي جعلتني فيها، أنك أهلتني للعلم؛ فكرهت أن أخرج إلى طبقة الخدمة التي هي خارجة منه، وأن ابن عمك ﷺ ، قال: (من أحب أن يتمثل له الرجال قياما فليتبوا مقعده من النار) (٤) فمن قام بحق الخدمة، وإعزاز الملك فهو هيبة
стр. 566
للعدو، ومن قعد اتباعا للسنة التي عندكم أحدثت فهو زين لكم وشرف الدين، قال:
صدقت يا محمد، ثم ساراني فقال: إن عمر بن الخطاب صالح بني تغلب على أن لا ينصروا أولادهم وقد نصروا أبناءهم، وحلت بذلك دماءهم فما ترى؟ قلت: احتمل ذلك منهم عثمان، وابن عمك، وكان من العلم بما لا يخفى عليك، وجرت السنن بذلك فهذا صلح من الخلفاء بعده، ولا شيء يلحقك في ذلك وكشفت العلم، وأنت أعلم، قال: ونحن نجرهم على ما أجروهم إن شاء الله، وإن الله تعالى أمر نبيه ﷺ بالمشورة، وكان يشاور في أمره، ثم نزل جبريل ﵇ بتوفيق الله، ولكن عليك بالدعاء ممن ولاه الله تعالى أمرك، وأمر بذلك أصحابك، وقد أمرت لك بشيء تفرقه على أصحابك قال: فخرج له مال كثير، ففرقه.
وقال طاهر بن سلام بن قاسم الأنصاري في كتابه (الجواهر): أن محمد ابن الحسن بن عبد الله بن طاوس بن هرمز من ملوك بني شيبان، وكان بين محمد ابن الحسن، وبين أبي حنيفة قرابة، حيث كان جد والد محمد بن الحسن جد أبي حنيفة. كذا ذكر في أول (الحقائق) (١) شرح (المنظومة).
قال النووي في (تهذيب الأسماء واللغات") (٢)، وفي ترجمة محمد بن الحسن: سمع الحديث بالكوفة من أبي حنيفة، ومسعر بن كدام وسفيان الثوري، ومالك بن مغول، وكتب أيضا عن مالك بن أنس، والأوزاعي وربيعة بن صالح، وبكير بن عامر، وأبي يوسف، وروى عنه الشافعي، وأبو سليمان الجوزجاني، وأبو عبيد القاسم بن سلام وغيرهم.
стр. 567
وروى الخطيب (١) بإسناده عن محمد بن الحسن قال: ترك أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألف درهم على النحو، والشعر، وخمسة عشر ألفا على الحديث والفقه.
وبإسناده عن الشافعي قال، قال لي محمد بن الحسن: أقمت على باب مالك ثلاث سنين، قال وكان يقول: إنه سمع لفظا أكثر من سبع مئة حديث.
بإسناده عن إسمعيل بن حماد بن أبي حنيفة، قال: كان لمحمد بن الحسن مجلس في مسجد الكوفة، وهو ابن عشرين سنة.
وعن محمد بن سماعة قال، قال محمد بن الحسن لأهله: لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا تشغلوا قلبي وخذوا ما تحتاجون إليه من وكيلي، فإنه أقل لهمي، وأفرغ لقلبي.
وبإسناده عن أبي رجاء [] (٢)، قال: وكنا نعده من الأبدال.
ولقل عالم بن العلاء في (فتاويه) عن صاحب (المحيط): أن محمدا أبي القضاء حتى قيد نيفا وخمسين يوما، وفي (الظهيرية): فلما خاف على نفسه تقلد انتهى.
وقال المجد (٣): أفرد الذهبي في ترجمته له جزءا.
٥١١ - محمد (٤) بن الحسن بن القاسم بن الحسن بن علي بن عبد الرحمن
المعروف بالشّجريّ بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن
أبي طالب ﵁، أبو عبد الله المعروف بابن الداعي الفقيه.
وكانت ولادته في سنة أربع وثلاث مئة ببلاد الديلم ونشأ هناك.
стр. 568
قال ابن النجار: ورد بغداد في سنة سبع وثلاثين وثلاث مئة، راجعا من الحج، فلزم أبا الحسن الكرخي، وبلغ في الفقه مبلغا عظيما، ودرس الكلام قبل ذلك وبعده على الحسين بن علي البصيري، والفقه أيضا، برع فيهما، وكان يستفتي دائما في الحوادث، فيجيب بخطه أحسن جواب بأجود عبارة، إلا أنه إذا تكلم بانت العجمة في لسانه، وقلده معز (١) الدولة النقابة على العلويين ببغداد.
قال القاضي أبو علي التنوخي: لم أر فيما علمت أفضل منه في دين، وعلم، وعفة، وعمل، واجتهاد، وورع، وكثرة صلاة، ولقد صحبته فيما كنت أراه أكثر الليل إلا مصليا، قارئا، وأكثر النهار مقيما بين درس بالقرآن، أو العلم، وقال:
ولم يزل ببغداد، تبايعه على الإمامة جماعة، ولا يقدر على الخروج من أجل معز الدولة، فلما كان سنة ثلاث وخمسين وثلاث مئة، خرج معز الدولة إلى الموصل، واستخلف ابنه بغداد، فخرج مختفيا حتى لحق ببلاد (الديلم، وبايعته بالإمامة، وتلقب بالمهتدي لدين الله) (٢).
ومات سنة تسع وخمسين وثلاث مئة.
стр. 569
٥١٢ - محمد (١) بن الحسن بن عبد الله الفاسي المغربي
الفقيه الحنفي، العلامة المقرئ.
نزيل حلب وبها تفقه على مذهب أبي حنيفة.
ولد بفاس بعد الثمانين وخمس مئة.
وقدم ديار مصر، وقرأ بها القرآن على أبي موسى عيسى بن يوسف المقدسي، وأبي القاسم عبد الواحد بن سعيد، وعرض عليهما (الشاطبية) وهما أخذاها عن أبي القاسم الشاطبي (٢).
وشرح (حرز الأماني) شرحا عظيما.
قال أبو شامة: مات بحلب سنة خمسين وست مئة. والله أعلم.
стр. 570
٥١٣ - محمد (١) بن الحسين البخاري
المعروف ببكر خواهرزاده ابن اخت القاضي أبي ثابت محمد بن (٢) أحمد البخاري.
مات سنة ثلاث وثمانين وأربع مئة.
وهو صاحب (المبسوط)، وله (شرح الجامع الكبير) أيضا.
٥١٤ - محمد (٣) بن الحسين أبو جعفر الأرسابنديّ (٤)
له (مختصر تقويم الأدلة) للدبوسي في مجلد وهو أستاذ أبي الفضل (٥)، ومن شعر الطيبي:
أبا الفضل ادرع صبرا جميلا … ولا تيأس وإن شط المزار
فإن الماء يكدر ثم يصفو … وإن الليل يعقبه النهار
стр. 571
وكان حيا سنة ست وأربعين وخمس مئة.
٥١٥ - محمد (١) بن حميد السلمي الصّرخديّ
سمع من ابن طبرزد (٢) كتاب (الأشربة) للإمام أحمد.
مولده سنة اثنين وثمانين وخمس مئة.
٥١٦ - محمد (٣) بن خازم، أبو معاوية الضرير
روى عنه إسحاق بن أبي إسرائيل.
روى عن أبي حنيفة عن حماد، عن إبراهيم، قال: يقضي ثم يكبر، يعني في الذي يفوته بعض الصلاة في أيام التشريق.
مات سنة خمس وثمانين ومئة، روى له الجماعة.
٥١٧ - محمد (٤) بن خزيمة
أبو عبد الله القلاسيّ (٥) البلخي.
стр. 572
له اختيارات في المذهب؛ منها: أن كل دم لا يكون حدثا لا يكون نجسا، وتابعه محمد بن سلمة، وأبو نصر، وأبو القاسم، وهو قول أبي يوسف.
مات سنة أربع عشرة وثلاث مئة.
٥١٨ - محمد (١) بن ربيعة الكلابي
ابن عم وكيع.
روى عن الأعمش، وهشام، وعنه أحمد، وابن معين روى له الجماعة.
روى عن أبي حنيفة: أنه سأل عطاء عن ولد الزنا ايؤم القوم؟ قال: نعم.
أو ليس فيهم من هو خير منه: أكثر صلاة، وأكثر صوما؟
٥١٩ - محمد (٢) بن رسول الموقانيّ
أحد شراح (مختصر القدوري) اسماه (البيان) (٣)
٥٢٠ - محمد (٤) بن رمضان أبو عبد الله الرومي.
مؤلف (الينابيع) قال في أوله: أنه جمع كتابا حاويا لما يسبق إليه فهم المبتدي، وجامعا لما يفتقر إليه معرفة المنتهي، مع مضمرات (مختصر القدوري)، واتباعها وكثير من الواقعات وأنواعها.
стр. 573
٥٢١ - محمد (١) بن أبي رجاء الخراساني
قاضي بغداد.
تفقه على أبي يوسف، وصرح شمس الأئمة في (المبسوط) بروايته عن محمد بن الحسن.
مات سنة سبع ومئتين.
٥٢٢ - محمد (٢) بن زر زور
يضرب بحفظه المثل، قال يوما: أحفظ القرآن من أوله إلى آخره، وأحفظ (تفسير ابن سلام) (٣)، كما أحفظ القرآن، وأحفظ فقه أبي حنيفة كما أحفظ (التفسير)، وأحفظ (الموطأ) وفقه مالك كما أحفظ قول أبي حنيفة، وأحفظ بعد ذلك كثيرا من دواوين العرب، وأشعارها.
وكان ورعا، عالما، زاهدا.
стр. 574
وكان يحضر مناظرات الفقهاء، ويكرهون حضوره لكثرة حفظه، فحضر يوما جنازة، وحضر أبو المنهال، وكان عظيم الجاه، رفيع القدر، فسأله عن مسألة فأخطأ، ثم ثانية، ثم ثالثة، فقام ابن زر زور قائما على قدميه، ثم كبر، وصلى عليه كما يصلي على الأموات، وقال: أنت أولى أن يصلي عليك من هذا الميت، وقيل:
إنه فعل ذلك بالقاضي سليمان (١) بن عمران، فلما تغير عقله وجد إليه سبيلا، فحجر عليه، ثم بعث يوما إليه يخيره في تزويج امرأة أو شراء جارية، وفي أشياء من أسبابه، فقال للرسول: جوابي يكون مشافهة، فأتاه فقال له: إن رسولك أتاني عنك، فخيرني في كذا وكذا، قال: نعم فما الذي تشاء؟ قال أفأتكلم ولي الأمان؟ قال: نعم، قال: إن كنت خيرتني وأنا عندك سفيه، فقد أخطأت إذ خيرتني، وإن كنت رشيدا غير سفيه، فقد أخطأت في حجرك عليّ، ثم قال: الله أكبر أربع مرات كما يصلي على الجنازة، وانصرف، فأطرق سليمان القاضي، ولم يتكلم.
قال ابن زر زور: سمعت مالك بن أنس يقول: طلب رزق فيه شبهة أحسن من الحاجة إلى الناس، فقلت: يا أبا عبد الله وأي شبهة هي؟ قال: ما قال فيها بعض أهل العلم: هو حرام، قال بعضهم: هو حلال.
مات سنة إحدى وتسعين ومئة.
٥٢٣ - محمد (٢) بن زياد النيسابوري البزديغريّ (٣)
أحد فقهاء أصحاب أبي حنيفة الزهاد.
стр. 575
ذكره الحاكم في (تاريخ نيسابور) (١) وقال: سمعت أبا الطاهر (٢) بن أبي العباس بن أبي بكر بن إسحاق بن خزيمة، يقول: سمعت جدي محمد (٣) بن إسحاق يقول: كتب إلى أحمد بن إسماعيل بن أحمد باختيار قاضي نيسابور، فوقع اختياري بعد الاجتهاد على أربعة أحدهم محمد بن زياد، فحضرني كئيبا، قلقا من ذلك، وعاتبني فيه، وقال: ما الذي ظهر لك مني؟ ما الذي جنيت؟ حتى عاملتني بمثل هذا، فقلت يا أبا عبد الله، ما أردت إلا الخير، فلم يزل يبكي حتى رحمته. وضربت على اسمه.
مات سنة/٤٥ ب/خمس وتسعين ومئتين.
٥٢٤ - محمد (٤) بن سلمة الجوزجانيّ البلخي.
تفقه عليه أبو بكر الأسكاف.
مات سنة ثمان وسبعين ومئتين.
قال محمد بن سلمة: لا يشترط بيان المدة في المزارعة ويقع على سنة واحدة.
وفي (الملتقط): قيل لمحمد بن سلمة: كيف لم تأخذ العلم عن علي الرازي؟ فقال: لكثرة ما وجدت في منزله من الملاهي.
стр. 576
قال: ولو جمع علم خلف بن أيوب، لكان في زاوية من علم علي الرازي، إلا أن خلف بن أيوب أظهر علمه لصلاحه.
٥٢٥ - محمد (١) بن سليمان بن قتلمش
أبو منصور السمرقندي.
وله شعر:
إلهي يا كريم العفو عفوي … لما أسلفته زمن الشباب
فقد سودت الآثام وجها … ذليلا خاضعا لك في التراب
فبيضه بحسن العفو عني … وسامحني وخفف في حسابي
وقد أمسيت مسكينا فقيرا … إلى ملك غني عن عذابي
وله أيضا:
يا قوم ما بي مرض واحد … لكن بي عدة أمراضي
ولست أدري بعد ذا كله … أساخط عني أم راضي
مات سنة خمس وعشرين وخمس مئة.
٥٢٦ - محمد (٢) بن سماعة
القاضي التميمي، حدث عن الليث بعد سعد، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وكتب (النوادر) عن أبي يوسف، ومحمد، وروى الكتب والأمالي، وله كتب
стр. 577
مصنفة، وأصول في الفقه، وله من الكتب-كتاب (أدب القاضي) (١)، وكتاب (المحاضر والسجلات) (٢)، وهو من الحفاظ الثقات.
وقال القاضي في (الغاية): بلغ مئة وخمس سنين في السن، وهو يركب الخيل، ويفتض الأبكار، وكان يصلي في كل يوم وليلة مئتي ركعة، ويقول: كان أبو يوسف يصلي بعدما ولي القضاء في كل يوم مئتي ركعة.
قال (٣) ابن سماعة: أقمت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأول إلا يوما واحدا ماتت فيه أمي ففاتني صلاة واحدة مع جماعة، فقمت فصليت خمسا وعشرين صلاة أريد بذلك التضعيف، فغلبتني عيني، فأتى آت فقال: يا محمد قد صليت خمسا وعشرين صلاة، ولكن كيف لك بتأمين الملائكة؟ رحمة الله عليه.
٥٢٧ - محمد (٤) بن سلام.
الإمام أبو نصر، من أهل بلخ
стр. 578
قال في (القنية) وفي (الجامع الأصغر) رجل له: امرأتان طلبت إحداهما دارا على حدة، قال محمد بن سلام: إن شاء جمع بينهما، وإن شاء فرق بعد أن لا يجور عليهما.
٥٢٨ - محمد (١) بن شجاع الثّلجيّ
بالمثلثة والجيم، من أصحاب الحسن بن زياد.
فقيه أهل العراق في وقته، والمقدم في الفقه، والحديث، وقراءة القرآن مع ورع وعبادة. مات فجأة سنة ست وستين ومئتين ساجدا في صلاة العصر.
قال الذهبي: صاحب التصانيف (٢).
وقال الحاكم: رأيت عند محمد بن أحمد بن موسى القمي عن أبيه، عن محمد بن شجاع كتاب (المناسك) في نيف وستين جزءا كبارا دقاقا، وله كتاب (تصحيح الآثار) هو كبير، وكتاب (النوادر)، وكتاب (المضاربة)، وكتاب (الرد على المشبهة)، وله ميل إلى مذهب المعتزلة.
قال ابن الأثير في (الأنساب) (٣): أبو عبد الله بن شجاع يعرف بابن الثلجي، حدث عن يحيى بن آدم، ووكيع. قال أبو الحسن على بن صالح البغوي: حكي لي
стр. 579
جدي، أنه سمع أبا عبد الله محمد بن شجاع يقول: ادفنوني في هذا البيت، فإنه لم يبق فيه طابق إلا ختمت فيه القرآن.
٥٢٩ - محمد (١) بن عبّاد بن ملك داد الخلاطيّ.
صنف (تلخيص الجامع الكبير)، وكتابا سماه (مقصد المسند) اختصار مسند أبي حنيفة، وله (كتاب على صحيح مسلم). مات سنة اثنين وخمسين ست مئة.
٥٣٠ - محمد (٢) بن عبد الله بن دينار النيسابوري الزاهد
كان يصوم النهار، ويقوم الليل، ويصبر على الفقر، ولا يأكل إلا من كسب يده، ويتصدق بما فضل من قوته، ما رأيت في مشايخ أصحاب أبي حنيفة أعبد منه. وكان يحج في كل عشر سنين، ويغزو في كل ثلاث سنين.
وكان عارفا بمذهب أبي حنيفة، ولا يرغب في الفتوى والرياسة، وإنما كان عمله الصلاة، وقراءة القرآن.
مات منصرفه من الحج ببغداد سنة ثمان وثلاثين وثلاث مئة ودفن بمقبرة خيزران بقرب أبي حنيفة.
стр. 580
٥٣١ - محمد (١) بن عبد الله بن عبدون الرّعينيّ (٢)
ذكره الفقيه أبو بكر بن عبد الله بن محمد في (رياض النفوس) وله تآليف كثيرة منها كتاب يعرف (بالآثار) في الفقه (والإعتلال لأبي حنيفة)، والإحتجاج بقوله، وهي تسعون جزءا، وأكثر عمله الشروط، وله في ذلك تواليف حسنة.
مات سنة تسع وتسعين ومئتين.
٥٣٢ - محمد (٣) بن عبد الله بن فاعل السرخكتيّ (٤)
مات سنة ثماني عشرة وخمس مئة.
ذكره الخاصي في (فتاويه) في الزكاة.
حكى عن الفضل: أنه كان يقول: زكاة الأجرة المعجلة في الإجارة الطويلة المرسومة على الآجر/٤٦ أ/في السنين التي كانت الأجرة في يده؛ لأنه ملكها
стр. 581
بالقبض، وبالفسخ لا ينتقض ملكه إذا كانت الأجرة دراهم وما شكلها؛ لأنها لا تتعين، قال: وكان الشيخ الإمام مجد الدين السرخكتيّ، يقول: عندي إن الزكاة تجب على المستأجر أيضا؛ لأنه يعد ذلك مالا موضوعا دينا له على الآجر.
٥٣٣ - محمد (١) بن عبد الله أبو جعفر الهندوانيّ (٢)
قال السمعاني: كان يقال له أبو حنيفة الصغير تفقه على أستاذه أبي بكر المعروف بالأعمش (٣) تلميذ أبي بكر الأسكاف (٤).
والإسكاف تلميذ محمد (٥) بن سلمة، وابن سلمة تلميذ أبي سليمان الجوزجاني (٦)، والجوزجاني تلميذ محمد بن الحسن، ومحمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة ﵏ سبحانه أجمعين.
حدث ببلخ، وماوراء النهر، وأفتى بالمشكلات وشرح المعضلات.
стр. 582
مات سنة اثنتين وستين وثلاث مئة.
روى عنه يوسف (١) بن سيار كتاب (المختلف) لأبي القاسم الصفار.
حكى أن الهندواني رحل من بلخ إلى بخارى، فوجد بها الميداني (٢)، ومحمد ابن الفضل البخاري، فاجتمعوا في بيت محمد (٣) بن الفضل في يوم جمعة، وكان يوما مطيرا، فقال أبو جعفر: أنا مسافر، ولا جمعة على المسافر، وقال الميداني: أنا أعمى، ولا جمعة على الأعمى، وقال محمد بن الفضل: إذا ابتلت النعال فالصلاة في الرحال) (٤) وهذا شامل للكل، وكان غرضهم عدم التفرق.
стр. 583
٥٣٤ - محمد (١) بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري
ولي القضاء بالبصرة في أيام الرشيد.
أخذ عن زفر، وروى عن شعبة، وابن جريح.
وروى عنه البخاري في (الصحيح) (٢)، عن حميد، عن أنس، رفعه، حديث الربيع: (يا أنس، كتاب الله القصاص)، وهو أحد (ثلاثيات البخاري)، وقد شرحتها بعون الملك الباري.
стр. 584
وروى عنه أيضا أحمد، وابن المديني، وروى له الأئمة الستة في كتبهم.
مات سنة خمس عشرة ومئتين بالبصرة.
وذكر الخطيب في (تاريخه) (١) عن سليمان بن داود المنقري، قال: وجه المأمون عبد الله بن هارون الرشيد إلى محمد بن عبد الله الأنصاري خمسين ألف درهم، وأمره أن يقسمها على الفقهاء بالبصرة، وكان بها هلال (٢) بن مسلم يتكلم عن أصحابه، وكنت أنا أتكلم عن أصحابي، فقال هلال: هي لي ولأصحابي، وقلت أنا:
بل هي لي ولأصحابي، فاختلفنا فقلت لهلال: كيف تتشهد؟ فقال هلال: أو مثلي يسأل عن التشهيد، فتشهد على حديث ابن مسعود (٣).
стр. 585
فقال له الأنصاري: من حدثك به؛ ومن أين ثبت عندك؟ فبقي هلال، ولم يجبه.
فقال الأنصاري: تصلي في كل يوم وليلة خمس صلوات، وتردد فيها هذا الكلام، وأنت لا تدري من رواه؟ قد باعد الله بينك وبين الفقه! فقسمها الأنصاري في أصحابه.
٥٣٥ - محمد (١) بن عبد الجبار بن منصور السمعاني التميمي المروزي
أحكم اللغة العربية، وصنف فيها التصانيف، وولده أبو المظفر، وهو منصور بن محمد هو الذي انتقل من (٢) مذهب أبي حنيفة، وهو مذهب والده أبي منصور إلى مذهب الشافعي، وأظهر ذلك في سنة ثمان وستين وأربع مئة؛ فاضطرب أهل مرو لذلك، فوردت الكتب من جهة الكامل من بلخ بإخراجه من مرو، وكان قد برع في مذهب أبي حنيفة.
стр. 586
٥٣٦ - محمد (١) بن عبد الحميد الإسمنديّ (٢) السّمرقنديّ
يعرف بالعلاء العالم
له تعليقه مشهورة في مجلدات، وصنف في الخلاف وأملى التفسير.
مات سنة اثنتين وخمس مئة، بعد أن تنسك وترك المناظرة.
قيل: وله قطعة كبيرة من (شرح المنظومة) سماه ب (حصر السائل وقطر النائل)، وله كتاب (بذل النظر) وهو مجلد في أصول الفقه، وله كتاب جليل نافع في أصول الدين سماه ب (الهداية) في أصول الاعتقادية.
٥٣٧ - محمد (٣) بن عبد الرحمن بن أحمد أبو عبد الله البخاري
الملقب بالزاهد العلاء.
قيل: إنه صنف في التفسير أكثر من ألف جزء وأملاه في آخر عمره.
مات سنة ست وأربعين وخمس مئة.
وهو من مشايخ صاحب (الهداية).
стр. 587
٥٣٨ - محمد (١) بن أبي الكرم العلوي البخاري
قال أبو شامة: كان نائبا في الحكم زمن الجمال المصري قاضي قضاة إلى أن مات بدمشق سنة ست وأربعين وست مئة.
قيل: ومات الجمال المصري (٢)، ودفن في داره، فأنشد شعر (٣):
ما قصر المصري في حكمه … إذ صير التربة في داره
فخلص الأحياء من وجهه … وخلص الأموات من ناره
٥٣٩ - محمد (٤) بن عبد الرحمن الزّمرديّ
المعروف بابن الصائغ.
أخذ العربية عن أبي حيان، وشرح قصيدة البوصيري المعروفة (بالبردة) وله كتاب (خبايا الزوايا) و (شرح النافع) في الفقه في مجلدين، و (تنزيه السلف عن تمويه الخلف) رد فيه على ابن هشام في (المغنى) وله (شرح الألفية) و (مختصر /٤٦ ب/الكبرى) لابن عبد السلام.
стр. 588
مات سنة ست وستين وسبع مئة بالقاهرة.
وقرأ على شيخ تقي الدين ابن الصائغ بالأفراد، والجمع، وقرأ عليه الشيخ شمس الدين الجزري ختمتين بالجمع، وبالعشرة، وله شعر حسن منه ما نقله الجزري
شعر (١):
بروحي أفدي خاله فوق خده … ومن أنا في الدنيا فأفديه بالمال
تبارك من أخلى من الشعر خده … وأسكن كل الحسن في ذلك الخال
٥٤٠ - محمد (٢) بن عبد الرحمن السمرقندي السنجاري
له تصنيف (عمدة الطالب لمعرفة المذاهب)، وله شعر في هذا الباب ذكره في آخر الكتاب.
شعر (٣):
فتم كتاب قد حوى لمذاهب … وما حويت من قبله بكتاب
حوى فقه نعمان ويعقوب بعد … محمد مع أصحابهم خير أصحاب
وأحمد مع داود مع أهل شيعة … حباهم إله الناس كل ثواب
مات بماردين سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.
٥٤١ - محمد (٤) بن عبد الرحمن البخاري الزاهد
صاحب (التفسير الكبير).
تفقه عليه العقيلي.
стр. 589
٥٤٢ - محمد (١) بن عبد الرزاق
الواعظ الأعرج، من أهل ساوه، وكان قاضيا شافعي المذهب، فطلب الجاه عند خواص السلطان محمود (٢)، فتمذهب لأبي حنيفة.
وله شعر حسن منه (٣):
تنبه لنوم الدهر قبل انتباهه … فقد نام عنا البرد وانتبه الورد
فإنك لا تدري بماذا غدا تغدو … فلا تدعن الأنس يوما إلى غد
مات سنة إحدى وستين وخمس مئة.
٥٤٣ - محمد (٤) بن عبد الرشيد البزدي
مؤلف كتاب (الفتاوى المختارة) مجلد.
٥٤٤ - محمد (٥) بن عبد الستار الكردريّ
نسبة إلى الجد المنتسب إليه.
كان أستاذ الأئمة على الإطلاق، والموفود إليه من الآفاق.
قرأ على صاحب (المغرب) (٦) وصاحب (الهداية) (٧)،
стр. 590
وعلى الإمام زاذ (١)، وسمع الحديث منهما، وعلى الشيخ العقيلي (٢)، والإمام العتابي (٣)، وعلى الصابوني (٤) البخاريين، وعلى قاضي خان (٥)، وعلى الفاريابي (٦)، وغيرهم، وسمع التفسير، والحديث منهم، وأحيا علم أصول الفقه بعد اندراسه من زمن القاضي أبو زيد الدبوسي، وشمس الأئمة السرخسي.
تفقه عليه خلق كثير منهم بدر الدين الكردري المعروف بخواهرزاده (٧) وهو ابن أخته، وشيخ الشيوخ سيف الدين الباخرزي (٨).
مات سنة اثنتين وأربعين وست مئة.
٥٤٥ - محمد بن (٩) عبد السيد بن شعيب السّالميّ
أبو شكور الكشيّ.
له (التمهيد في أصول التوحيد)
стр. 591
٥٤٦ - محمد (١) بن عبد العزيز البخاري
يعرف بصدر جهان
له (تعليق في الخلاف).
قدم بغداد حاجا في سنة ثلاث وست مئة، وكان معه جماعة من فقهاء بلده، فتلقاه موكب عظيم من الوزراء، والأمراء، والأعيان من العلماء والكبراء، وحج وعندما خرج من بغداد إلى بلده خرج الناس خلفه يسبونه؛ فإن غلمانه كانوا يسبقونه في المناهل، ويمنعون الحاج من الماء في المنازل، فحصل لهم العطش.
قال سبط ابن الجوزي: حججت في تلك السنة، فرأيت من الموتى ما أذهلني، فإنه يزيد على خمسة آلاف نفر، ومشينا ثلاثة أيام في الأموات.
٥٤٧ - محمد بن عبيد الله (٢) بن عبد الله بن أحمد الحسكانيّ (٣)
أبو علي الحذّاء.
سمع الحديث من أبيه، وجده، وقرأ عليه من تصانيف والده.
مات سنة أربع وخمس مئة.
٥٤٨ - محمد (٤) بن عبيد الله
أبو حنيفة الخطيبي الأصفهاني
حدث ببغداد عن ابن مردويه وغيره.
стр. 592
روى لنا عنه عبد الرزاق (١) بن عبد القادر الجيلي
مات سنة إحدى وسبعين وخمس مئة.
٥٤٩ - محمد (٢) بن عثمان الحريريّ
عرف بابن الحريري، القاضي الدمشقي.
ومدحه أبو الحسن (٣) المارديني بقصيدة طنانة عدتها إحدى وأربعون بيتا أولها، شعر (٤):
دع عنك ذكر شقائق النعمان … وأذكر شقيق إمامنا النعمان
مات سنة ثمان وعشرين وسبع مئة
٥٥٠ - محمد (٥) بن علي
الطبيب البصري
стр. 593
له في أصول الدين كتاب سماه (التصفح) بمعنى تصفح الأدلة في مجلدين، كان في حدود الأربع مئة.
٥٥١ - محمد (١) بن علي التّنوخيّ
كان إماما، عالما يمتنع من الفتوى، والتدريس، والقضاء.
مات بالقاهرة في رمضان سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
٥٥٢ - محمد (٢) بن علي الدّستجرديّ (٣) البلخي
قدم بغداد، وحدث بها بعض كتاب (الأجناس) لأبي العلاء صاعد (٤) بن منصور بن علي الكرمانيّ عنه.
٥٥٣ - محمد (٥) بن علي بن عبدك الجرجانيّ
صاحب محمد بن الحسن، وتفقه عليه.
وروى عنه الحاكم أبو عبد الله.
كان مقدم شيعة علي. قاله صاحب (الملل والنحل) (٦) عنه.
٥٥٤ - محمد (٧) بن علي بن عثمان السّمرقنديّ
تفقه على صاحب (الهداية).
стр. 594
٥٥٥ - محمد (١) بن علي الحمويّ
كان من جملة محفوظاته (صحيح مسلم) بأسانيده ومتونه، و (المفصل) الزمخشري.
مات سنة ثمان وثلاثين وست مئة.
٥٥٦ - محمد (٢) بن علي
أبو عبد الله الدّامغانيّ (٣)
مات بغداد سنة ثمان وسبعين وأربع مئة.
قال ابن عقيل الحنبلي: ومن مشايخي الطود الشامخ، والجبل الراسخ أبو عبد الله الدامغاني، حضرت مجالس درسه للزيادات، والخلاف.
قال: وكان القاضي أبو الطيب طاهر (٤) بن عبد الله الطبري أحد أئمة الشافعية يقول: أبو عبد الله الدامغاني أعرف بمذهب الشافعي من كثير من أصحابنا.
стр. 595
قال السمعاني: وإمامان لم يتفقا لهما الحج أبو إسحاق الشيرازي، وأبو عبد الله الدامغاني. وكان الدامغاني مثل القاضي أبو يوسف حشمة وجاها، وبقي في القضاء مدة ثلاثين سنة. وكان يمشي في الموكب، وحوله القضاة، والعدول، فيمر بالروشن (١) فيقف عنده، ويقول: يرحمك الله يا فلانة كنت حارس هذا الدرب بقيراط معلومة، فإذا اعتم الليل جلست تحت هذا الروشن أدرس الليل كله، وكانت أمرآة في روشنها بمردنها (٢) تغزل الليل كله، فإذا أوهمت وتوقفت في الدرس، تقول لي: ليس هكذا يا محمد، وليس لتوقفك معنى، وقد درسته قبل هذا على كذا وكذا، فأتذكره بها.
يخجل بذلك المتكبرين، ويسلي المتواضعين ذكره في (سراج المريدين) (٣).
٥٥٧ - محمد (٤) بن محمد بن عبد الرشيد السّجاونديّ
له (مقدمة) مشهورة في الفرائض، وشرح عليها.
стр. 596
٥٥٨ - محمد (١) بن [علي] (٢) الخلاطيّ
له كتاب (الحدود) المتداولة في ألسنة الفقهاء، في أصول الفقه نحوا من نصف القدوري.
وكان في حدود الست مئة (٣).
٥٥٩ - محمد (٤) بن علي بن محسن
أبو الحسن التنوخي
مات سنة أربع وتسعين وأربع مئة.
قال: قرأت في كتاب لبعضهم أن بعض أهل الأدب هوى غلاما، فكتم هواه، ففطن الغلام بعشقه إياه، فراسله برقعة فيها مكتوب: فهمنا ما بطن من محبتك بنحول جسمك، وتغير لونك، ومداومة النظر، فإن كنت فهمت منا نحو ما فهمنا منك فالغرض حاصل، وإن بطلت الفهم فأنا واصل.
فأجاب العاشق: قد كتمت بسري عن محبتك صامتا، وعليه شفيقا ولها كاتما حبي عنك وأنت المكتوم، وعليك الغيرة، فأما نحول الجسم، وتغير اللون فعلامتان ليس فيهما صنع، وأما مداومة النظر: فلو أن عيناي موصلتان في قلبي للذة مشاهدتك لفقأتهما إذ نمتا على محبتك؛ وأما فهمي عنك، فأعلام المحبة لك، ولا وطر لي سوى رجائي بلقائك، وأما ضمانك لي وصالا فإن شئت أن تراني قتيلا، فدع الهجر، والصدود وصلني.
стр. 597
٥٦٠ - محمد (١) بن علي بن أبي بكر
الملقب عماد الدين ابن صاحب (الهداية) تفق على أبيه.
٥٦١ - محمد (٢) بن علي الكرابيسيّ
ذكره في (القنية) في آخر باب: الدفع في الدعوى، تأخير الضم بعد ثبوت الحكم ظلم.
٥٦٢ - محمد (٣) بن عمر بن أحمد
عرف له (الرائض في علم الفرائض)
مات سنة أربع وتسعين وأربع مئة.
٥٦٣ - محمد (٤) بن عمر، أبو جعفر بن مازة
من شعره (٥): شعر
ألم تستحى من وجه المشيب … وقد ناجاك بالوعظ المصيب
أراك تعد للآمال ذخرا … فما أعددت للأجل القريب
مات سنة ست وستين وخمس مئة.
стр. 598
٥٦٤ - محمد (١) بن عمر بن عبد الملك الصّفّار البخاريّ
أحد مشايخ صاحب (الهداية).
٥٦٥ - محمد (٢) بن عمر بن محمد البخاري
تفقه على شمس الأئمة الكردري.
ومن تصانيفه (تلخيص القدوري).
٥٦٦ - محمد (٣) بن الفضل، أبو بكر الكماريّ (٤) بفتح الكاف والميم ذكره صاحب
(الهداية) في الكراهية (٥).
يحكى أن والده وعده بألف دينار عند تمام حفظه (المبسوط) وكذلك لأخيه، فلما حفظه دفع المال لأخيه، وقال له: يكفيك حفظ (المبسوط)؛ فخرج مغاضبا فمر في بعض البلاد بطباخ، فاستطعمه، فلم يطعمه، فحثى ثلاث حثيات من الرماد في فيه، فرآه من كان حاضرا عند الطباخ فعرفه، وقال له: هذا إمام الدنيا، ثم انتهى به السفر إلى أن دخل بلاد فرغانة، فوجد قاضي خان يتكلم فوق المنبر، وبين يدية
стр. 599
العلماء وهم يكتبون ما يملي عليهم، فذكر قاضي خان مسألة خلافية بين أبي يوسف، ومحمد، فعكس قول أبي يوسف وجعله عن محمد، وقول محمد جعله عن أبي يوسف فقال له أبو بكر: أعكس، فقال قاضي خان، وإن لم أعكس، قال أبو بكر: إن لم تعكس يرد على قول أبي يوسف كذا وكذا، ويرد على قول محمد كذا وكذا، وذكر عدة مسائل؛ فنزل قاضي خان عن المنبر، واعتنقه، وقال له بعد تقبيل يده يا سيدي لعلك تكون محمد بن الفضل الكماري، قال: نعم، قال: أنت أحق بهذا المجلس مني (١).
مات ببخارى سنة إحدى وسبعين وثلاث مئة.
ومما انفرد به محمد بن الفضل في المذهب ما حكاه السروجي عنه في (الغاية) شرح (الهداية): وهو أن محمد بن الفضل كان يقول: ما تحت السرة /٤٧ ب/إلى العانة ليس بعورة لتعامل العمال بإبدائه عند الاتزار. وقال المرغيناني:
هذا ضعيف لأن التعامل بخلاف النص لا يعتبر.
٥٦٧ - محمد (٢) بن الفضل البلخيّ
الإمام المفسر.
стр. 600
له كتاب (الاعتقاد) في اعتقاد أهل السنة والجماعة صنفه لمحمود بن سبكتكين، وذكر فيه: أن العلم أفضل من العقل، ومن قال: إن العقل أفضل من العلم فهو معتزلي، قال: لأن العلم حاجة والعقل للعلم آلة.
٥٦٨ - محمد (١) بن فضيل بن غزوان الكوفي
سمع الأعمش، وروى عنه أحمد، والثوري، وروى له الجماعة.
قال البخاري: مات سنة خمس وتسعين ومئة.
٥٦٩ - محمد (٢) بن أبي القاسم الرّاشديّ الهمدانيّ
له مصنفات في علم الأوائل
٥٧٠ - محمد (٣) بن محمد المروزيّ السّلميّ
الحاكم الشهيد.
سمع من أئمة خراسان، وحفاظها قاطبة منهم الحاكم أبو عبد الله.
صنف الكثير، وجمع فأحسن.
قتل شهيدا [ثار به الجند] (٤) عند الأمير، فلما رأى شغبهم اغتسل، وتحنط، ولبس أكفانه، وأقبل على الصلاة، فقتل كذلك سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة بمرو، وكانت الصلاة صلاة الصبح.