المسائل، قال: ولعله نحو ستين ألف مسألة، ووالده سبكتكين أمير غزنة مات سنة ثمان وسبعين وثلاث مئة، وخلف ثلاثة أولاد: محمود، وإسماعيل، ونصر، وجرت بينهم حروب، وتمكن محمود في سنة تسع وسبعين وأربع مئة، وأرسل إليه القادر بأمر الله أمير المؤمنين خلعة السلطنة، وعظم ملكه، والتزم في كل سنة غزوة، وافتتح بلادا كثيرة.
مات سنة إحدى وعشرين وأربع مئة فيما قاله الذهبي في «وفياته».
قال المجد (١): في طبقاته: أنه كان على مذهب أبي حنيفة سنين كثيرة، ثم صار شافعيا لسبب مشهور في كتب التواريخ، وكان مجلسه مورد العلماء.
وقد جمع أبو نصر العتبي سيرته في كتاب سماه «اليميني»، قال: وكان يسبر الأحاديث فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي؛ وانتقل إلى مذهبه، بعد أن جمع بين فقهاء المذهبين، واتفقت الحكاية المعروفة عن القفال، وصلاته بحضرته.
انتهى. وقد بينت هذه المقالة المشتملة على الجهالة والضلالة في رسالة مستقلة للرد على إمام الحرمين في تصنيف له «مغيث الخلق في معرفة الحق» سميتها «تشييع الفقهاء الحنفية في تشنيع السفهاء الشافعية» وذكرت فيها صفة صلاة القفال، وأوردت نظيرها صلاة لهم من الجهال.
٦٣٠ - محمود (٢) بن أبي سعيد زنكي
الملك العادل التركي السلطان السعيد نور الدين الشهيد.
قال ابن الأثير في «تاريخه» (٣) كان عارفا بالفقه على مذهب أبي حنيفة،
стр. 632
وليس عنده تعصب. قال ابن الجوزي (١): كان حنفيا، ويراعي مذهب مالك والشافعي، وسمع الحديث، وحدث بحلب. وهو أول من بنى دار الحديث على وجه الأرض، ووقف كتبا كثيرة.
ومات حادي عشر من شوال سنة تسع وستين وخمس مئة بقلعة دمشق، ودفن بها ثم نقل بعد ذلك إلى مدرسته التي بناها بدمشق في الحادي والعشرين من الشهر المذكور. قال ابن عساكر: وقد جرب استجابة الدعاء عند قبره، وقد ألف أبو شامة مجلدا في سيرته، وسماه «الروضتين/٥٠ ب/في أخبار الدولتين» (٢) يعني نور الدين وصلاح الدين رحمة الله عليه.
٦٣١ - محمود (٣) بن عبد الجبار
له «فتاوى» كان رفيقا لمحمود التاجري.
٦٣٢ - محمود (٤) بن عبد الرحيم
كان رفيقا لأحمد بن عبد الكريم، كانا في زمن التاجري، سئلا عن قرية يعطى الإمام لخطيبها في كل سنة من غلات نفسه قدرا معينا، ثم إن واحدا خطب سنة، هل يستحق هذا المرسوم شرعا؟ فقالا: لا.
٦٣٣ - محمود (٥) بن عبد العزيز
أبو القاسم، الملقب شمس الدين، وسمش الأئمة، الأوزجندي، جد قاضي خان. أخذ الفقه عن شمس الأئمة السرخسي.
стр. 633
٦٣٤ - محمود (١) بن عبد العزيز الأوزجنديّ
الملقب شيخ الإسلام. قال: فيمن قال: حلال الله علي حرام، وله أربع نسوة: لا يقع الطلاق إلا على واحدة، وروى ذلك أيضا عن مسعود الكشاني، والفقيه أبي الليث. وقال أبو بكر محمد بن الفضل البخاري: طلقن جميعا، وهو قول عمر ابن محمد النسفي.
٦٣٥ - محمود (٢) بن عمر بن محمد بن عمر الزّمخشريّ.
المضروب به المثل في علم الأدب. صنف التصانيف «الكشاف» (٣) و «غريب الحديث»، المسمى «الفائق» (٤)
стр. 634
و «المفصل» (١) في النحو، و «ربيع الأبرار» (٢) أربع مجلدات وغير ذلك، وله ديوان شعر. ومات بخوارزم ليلة عرفة سنة سبع وثلاثين وخمس مئة.
وأجاز للحافظ السلفي (٣)، وهو حنفي الفروع معتزلي الأصول، متعصب، كما ينبئ عنه سوء تعبيره في تفسيره، وله «المقامات» (٤) خمسون مقاما أنشأها في آخر عمره مواعظ لنفسه منها: يود عدوي، ثم يزعم أني صديقك ليس القول عنك بغائب. ومنها: الإنس مشتق من الإنس، والإنس أن يبدي من الأنس شبابهم ملس، ولكنها على ذباب طلس. وله «شرح المقامات» (٥)، وله «أساس
стр. 635
البلاغة» (١) في اللغة ثلاث مجلدات، و «ضالة الناشد»، و «الرائض» في الفرائض، و «الأنموذج» (٢) في النحو، و «شرح أبيات سيبويه»، و «المنهاج» في الأصول، و «الرسالة الناصحية»، و «مقدمة الأدب» (٣)، و «القسطاس» (٤) في
стр. 636
العروض، و «ديوان رسائله»، و «النصائح» للكبار، و «النصائح للصغار»، و «المحاجاة بالمسائل النحوية» (١)، و «المفرد والمركب» (٢) في العربية و «شقائق النعمان في حقائق النعمان»، و «شافي العي (٣) في مناقب الشافعي»، و «رؤوس المسائل» في الفقه، و «المستقصي في أمثال العرب» (٤) و «صميم العربية»، و «ديوان التمثيل»، و «الأمالي»، و «معجم الحدود والأماكن والمياه والجبال» (٥)، و «نوابغ الكلم» (٦).
стр. 637
قال الزمخشري في تفسير سورة العنكبوت (١): في الحث على المهاجرة عند الاحتياج إليها، ولعمري أن البقاع تتفاوت في ذلك التفاوت الكثير، ولقد جربنا، وجرب أولونا فلم نجد فيما درنا وداروا عونا على قهر النفس، وعصيان الشهوة، وأجمع للقلب المتقلب، وأضم للهم المنتشر، وأحث على القناعة، وأطرد للشيطان، وأبعد من كثير من الفتن، وأضبط للأمر الديني في الجملة من سكني حرم الله تعالى، وجوار بيت الله، فلله الحمد على ما سهل من ذلك، وقرب، ورزق من الصبر، وأودع من الشكر.
стр. 638
روي أنه لما صنف «الكشاف» قال في خطبته (١): الحمد لله الذي خلق القرآن، فقيل له: متى تركته هجره الناس، فغيره قال، وقال: الحمد لله الذي جعل؛ لأن جعل عندهم بمعنى خلق، ثم جاء بعض الناس وغيره، وجعل: الحمد لله الذي أنزل القرآن، وهذا إصلاح الناس، وله دسائس خفيت على أكثر الناس؛ فلهذا حرم بعض فقهائنا مطالعة تفسيره لما فيه من سوء تعبيره في تأويله وتعبيره، وقد جاور بمكة سنين وفرغ من كتابة تفسيره بها. ومن شعره (٢):
شعر:
ألا قل لسعدي ما لنا فيك من وطر … وما تطبينا النجل من أعين البقر
فإنا اقتصرنا بالذين تضايقت … عيونهم والله يجزي من اقتصر
مليح ولكن عنده كل جفوة … ولم أر في الدنيا صفاء بلا كدر
ولم أنس إذ غازلته قرب روضة … إلى جنب حوض فيه للماء منحدر
وقلت له جئني بورد وإنما … أردت به ورد الخدود وما شعر
فقال انتظرني رجع طرف أجيء به … فقلت له: هيهات مالي مصطبر
فقال: فلا ورد سوى الخد حاضر … فقلت له: إني قنعت بما حضر
٦٣٦ - محمود (٣) بن محمد بن داود البخاري
له «الحقائق» شرح «المنظومة» وهو من أجل شروحها، وقد ذكر في آخره، انه جمعه من مئة كتاب وعددها واحدا بعد واحد.
стр. 639
٦٣٧ - محمود (١) بن محمد الدّهلويّ
شرح «المنار» في أصول الفقه لحافظ الدين بكتاب سماه «إفاضة الأنوار في إضاءة أصول المنار».
٦٣٨ - محمود (٢) بن مسعود المرغينانيّ
صاحب «الفتاوى» له ذكر في «مآل الفتاوى».
٦٣٩ - محمود (٣) بن مودود الموصليّ التركي
والد عبد الله مصنف «المختار».
مات سنة ثلاث وستين وست مئة بالموصل.
٦٤٠ - محمود (٤) بن الولي.
له «فتاوى».
مات سنة عشرين وخمس مئة.
٦٤١ - محمود (٥) بن أبي بكر بن أبي العلاء الكلاباذيّ البخاري الفرضيّ.
أبو العلاء، الملقب شمس الدين.
стр. 640
له المصنفات الفائقة في الفرائض وغيرها.
قال الذهبي (١): رأس في الفرائض، عارف بالحديث والرجال، سود كتابا كبيرا في «مشتبه النسبة».
ومن مصنفاته «ضوء السراج» في شرح «المقدمة» المعروفة بالسراجية، وهو شرح كثير الفوائد، غزير الفرائد.
قال أبو حيان الأندلسي (٢): قدم علينا الشيخ المحدث أبو العلاء محمود بن أبي بكر البخاري الفرضي بالقاهرة في طلب الحديث، وكان رجلا حسنا طيب الأخلاق، لطيف المزاج، فكنا نسايره في طلب الحديث، فإذا رأى صورة حسنة قال:
هذا صحيح على شرط البخاري.
قلت (٣): وقرأت من هذا ما حكي عن الشيخ أبي إسحاق الشيرازي صاحب «التنبيه» (٤): أنه كان يساير أصحابه، فكانوا إذا مر بهم غلام وضيء الوجه يقول بعضهم لبعض: هذا شاهد يسترون بذلك عن الشيخ، فعرفوا بعد ذلك أن الشيخ فطن بهم، فانتقلوا عن هذه اللفظة إلى قولهم: هذا حجة، فبعد ذلك كانوا في المسايرة مع الشيخ، فرأوا شخصا على بعد، فظنوه مليحا؛ فقال بعضهم لبعض: هذا حجة، فلما قرب منهم إذا هو غير مليح، فالتفت الشيخ إليهم، وقال: حجتهم داحضة؛ فقبلوا يده.
٦٤٢ - محمود (٥) المكي
سئل عن من اشترى من آخر دارا، فقبل أن يقبضها آجرها من البائع، هل تصح الإجارة، أم لا؟ فقال: لا هو المختار.
стр. 641
٦٤٣ - مختار (١) بن محمود الزّاهديّ
له «شرح القدوري» شرح نفيس، وله «القنية».
مات سنة ثمان وخمسين وست مئة.
وله رسالة لطيفة سماها «الناصرية» تشتمل على ثلاثة أبواب.
وذكر في الباب الأول: قيل ظهر عن نبينا ﷺ ألف معجزة، وقيل ثلاثة آلاف معجزة.
٦٤٤ - مخلص (٢) بن عبد الله
الشيخ حميد الدين الهندي الدهلي
كان مولى لإحدى عجائز تلك الديار، فخصه الله تعالى بالمنح السنية، والعطية الأزلية الهنية، ورزقه الإسلام، وجعله من الأعلام، وخلع عليه خلعة القبول، واهب عليه من مهاب اللطف الصبا والقبول، ويسر له تحصيل العلوم الشرعية أولا ونشر له علم القبول على القلوب البريه آخرا فجمع المنقبتين وحاز المرتبتين.
شرح «الهداية» شرحا حسنا، ولم يكمله، وصنف تفسيرا سماه «كشف الكشاف»، وله مؤلفات آخر. ذكره الشيخ مجد الدين فيروزآبادي في تأليفه المسمى ب «الألطاف الخفية في أشراف الحنفية» رحمة الله عليه.
стр. 642
٦٤٥ - مسعر (١) بن كدام الكوفي
روى عن أبي حنيفة، وقتادة.
وروى عنه السفيانان.
قال الثوري: كنا إذا اختلفنا في شيء قال: أذهب بنا إلى الميزان.
مات سنة خمس وخمسين ومئة.
روى له الجماعة.
قال مسعر بن كدام: من جعل أبا حنيفة بينه وبين الله رجوت أن لا يخاف و [أن] (٢) لا يكون فرط في الإحتياط لنفسه.
٦٤٦ - مسعود (٣) بن إبراهيم الكرمانيّ
الملقب قوام الدين.
أقام بسطح جامع الأزهر إلى أن مات سنة سبع (٤) وأربعين وسبع مئة، وأفتى وصنف.
стр. 643
٦٤٧ - مسعود (١) بن أحمد بن برهان الدين
الإمام العلامة، صدر الشريعة.
كان جامعا للفضائل الجميلة، والشمائل الجليلة.
٦٤٨ - مسعود (٢) بن شجاع الأمويّ
الملقب برهان الدين
مات سنة تسع وتسعين وخمس مئة.
وقد جمع «كتابا» في الفقه، ومن إنشاده:
شعر (٣):
تصرم العمر والأعياد والجمع … والغائبون عن الأوطان ما رجعوا
غابوا فغابت مسراتي لغيبتهم … فاليوم لم يبق لي في راحة طمع
إلى الثريا رأيناهم لقد وصلوا … فحين ما وصلوا تحت الثرى وقعوا
كانوا حياتي فنفسي بعد فرقتهم … ليست بشيء من الأشياء تنتفع
يا ليت لم يستمع سمعي مقالتهم … حان الفراق فأذروا الدمع أو فدعوا
أحباب قلبي ما الدنيا بباقية … وكل شيء تقضي ليس يرتجع
لما بدا الشيب في رأسي بكيت على … فقد الشباب وحل الخوف والجزع
يا رب فاغفر ذنوبي واعف عن زللي … فالعفو منك عطاء ليس ينقطع
واحكم بعود أخلائي إلى وطني … لعلنا بعد طول الهجر نجتمع
стр. 644
٦٤٩ - مسعود (١) بن شيبة السّنديّ
الملقب شيخ الإسلام
له كتاب «التعليم»، وله «طبقات» أصحابنا.
٦٥٠ - مسعود (٢) بن أبي بكر بن الحسين الفراهيّ (٣)
صاحب «اللّمعة» في نظم مسائل «الجامع الصغير».
٦٥١ - مسلم (٤) بن سلامة
عرف بالنجم السّنجاريّ
ذكره ابن العديم، وقال: صنف، وأجاد فيه وقرأت له بيتين هما لعبد المحسن (٥) الصوري وهما قوله.
شعر (٦):
آنست بوحدتي حتى لو أني … رأيت الإنس لاستوحشت منه
ولم تدع التجارب لي صديقا … أميل إليه إلاّ ملت عنه
فأجابه ابن سلامة بقوله:
لأني قد خبرتهم انتقادا … فسل من شئت منهم ثم صنه
стр. 645
إذا عاشرت خلا صار خلا … وان تسأل عن العاصي تكنه
٦٥٢ - مصعب (١) بن المقدام الكوفي
روى عن الإمام أبي حنيفة، وسفيان/٥١ ب/وداود الظاهري وطائفة.
وروى عنه إسحاق بن راهويه، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد وآخرون.
٦٥٣ - المطهر (٢) بن الحسين بن سعيد اليزديّ
الإمام السيد الزاهد.
له شرح (القدوري) سماه (اللباب) في مجلدين، وله كتاب في المناسك سماه (التذكرة).
٦٥٤ - المظفر (٣) بن المبارك البغدادي
تفقه على والده، [ووالده] (٤) عرف بحركها. وله شعر حسن.
شعر (٥):
لئن بعدت دار وشطت منازل … وطالت عهود بيننا ودهور
لقد بقيت في القلب منك بقية … ليسأل عنها منكر ونكير
٦٥٥ - معبد (٦) بن شداد
والد علي كلاهما من أصحاب محمد بن الحسن.
стр. 646
٦٥٦ - معلى (١) بن منصور الرازي
روى عن أبي يوسف ومحمد الكتب والأمالي وشاركه في ذلك أبو سليمان الجوزجاني وهما من الورع والدين، وحفظ الحديث، والفقه بالمنزلة الرفيعة.
عرض عليهما المأمون القضاء فلم يتقلدا له، ومعلى هذا سكن بغداد، وروى عن مالك، والليث، وحماد، وابن عيينة.
وروى عنه ابن المديني، وأبي بكر بن أبي شيبة، والبخاري في غير «الجامع».
قال أبو زكريا: إذا اختلف معلى وإسحاق بن الطباع في حديث من مالك، فالقول قول معلى؛ إذ كل حديث معلى أثبت منه.
مات سنة إحدى عشرة ومئتين.
روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه.
قال الخطيب (٢): سئل معلى عن القرآن، فقال: من قال بأنّ القرآن مخلوق فهو كافر، وطلب للقضاء مرارا فامتنع منه، واتفقوا أنه كان صدوقا ثقة. انتهى
وقد قال أحمد بن حنبل ثقة صاحب سنة.
ونقل عنه أيضا، أنه قال: لم أكتب ما كان يحدث بما وافق الرأي، فكان يوم يخطئ في حديثين أو ثلاثة، وقد كان يكتب الشروط، ومن كتبها لم يخل من أن يكذب.
стр. 647
قال أبو زرعة: بلغني أن أحمد بن حنبل كان في قلبه غصص من أحاديث ظهرت على المعلى كان يحتاج إليها. والله أعلم.
٦٥٧ - مغيرة (١) بن مقسم الضّبّيّ
أبو هاشم الكوفي
سمع الشعبي، والنخعي. وروى عنه الثوري، وشعبة.
مات سنة ست وسبعين ومئة.
روى له الجماعة.
قال جرير (٢) بن عبد الحميد: كنت أرى مغيرة يبحث في المسألة، فيخالفونه، فيقول: كيف أصنع، وهو قول أبي حنيفة.
٦٥٨ - المفضل (٣) بن مسعود التنوخي
يقال له المعري الحنفي
صنف «تاريخ النحويين» (٤) وصنف كتاب «التنبيه» للرد على الشافعي فيما خالف فيه الكتاب والسنة، قرأ على القدوري ببغداد.
стр. 648
وله «رسالة في وجوب غسل الرجلين»، وله «البيان عن الفصل في الأشربة بين الحلال والحرام».
مات سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين وأربع مئة.
٦٥٩ - مكحول (١) بن الفضل النسفي
أبو مطيع، صاحب «اللؤلؤيات».
مات سنة ثماني عشرة وثلاث مئة.
روى عن أبي عيسى الترمذي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، وكان يروي الفقه عن أبي سليمان الجوزجاني صاحب محمد بن الحسن الشيباني.
٦٦٠ - مكحول (٢) النسفي
له كتاب سماه «الشعاع»، ذكر فيه عن أبي حنيفة: أن من رفع يديه عند الركوع وعند رفع الرأس منه تفسد صلاته (٣)؛ لأنه عمل كثير هكذا ذكره السغناقي في (النهاية).
وقال في «المحيط»: وروى محكول هذه الرواية عن أبي حنيفة، وذكر المسألة ولم يسم الكتاب «الشعاع». وكان شيخنا أبو الحسن (٤) يقول: الراوي لهذه الرواية لا يعرف. وذكر الشيخ قوام الدين الأتفاني في كتابه على «الهداية»: أنه صاحب «اللؤلؤيات».
стр. 649
٦٦١ - مندل (١) بن علي العنزيّ الكوفي
أخو حبان (٢) بن علي، تفقه على الإمام.
وروى عن الأعمش، وهشام بن عروة.
مات سنة سبع أو ثمان وستين ومئة في خلافة المهدي.
٦٦٢ - منصور (٣) بن أحمد
له «مناسك الحج» في المذهب في أرجوزة.
٦٦٣ - منصور (٤) بن إسماعيل
أبو المظفر.
قاضي هراة، وخطيبها، ومسندها.
مات سنة خمس وخمسين وأربع مئة.
ومن شعره.
شعر (٥):
لما عدمت وسيلة ألقى بها … ربي تقي نفسي أليم عذابها
قدمت رحمته إليه وسيلة … وكفى بها وكفى وكفى بها
стр. 650
٦٦٤ - منصور (١) بن محمد بن عبد الجبار السمعاني
ذكره الزاهدي في «ذيل القنية» وذكر أنه قال: بلغني أن محمد بن أسلم الطوسي بلغ من اهتمامه باتباع السنة، أنه بلغه أن النبي ﷺ كان يخلل أصابع رجليه بالخنصر من يده من أسفل، ولم يكن فعل ذلك من قبل؛ فأعاد صلاة كذا وكذا سنة لتكون مؤداة بالتمام.
٦٦٥ - موسى (٢) بن أمير حاج التبريزي
مولده سنة تسع وستين وست مئة.
ووضع شرحا على (البديع) لأبن الساعاتي سماه (الرفيع) في شرح البديع.
٦٦٦ - موسى (٣) بن سليمان الجوزجانيّ
كان رفيقا للمعلى بن منصور في أخذ الفقه عن أبي يوسف ومحمد، ورويا عن أبي يوسف الكتب والأمالي، وهو أسن وأشهر من المعلى.
стр. 651
ولما عرض عليه المأمون القضاء قال: يا أمير المؤمنين، احفظ حقوق الله في القضاء، ولا تول على أمانتك مثلي، فإني والله غير مأمون الغضب، ولا أرضى لنفسي أن أحكم في عباده.
قال: صدقت، وقد أعفيناك.
ودعا له بخير.
ثم عرفه بعد ذلك على رفيقه المعلى بن منصور، فأبى، واستعفاه، فأعفاه.
قال الجوزجاني سمعت/٥٢ أ/حماد بن زيد يقول إني لأحب أبا حنيفة من أجل حبه لأيوب. يعني أيوب بن أبي تميمة السختياني.
ومن تصانيفه: «السير الصغير»، وكتاب «الصلاة»، وكتاب «الرهن».
٦٦٧ - موسى (١) بن نصر الرازي
من أصحاب محمد بن الحسن أي خاصته.
تفقه على أبي علي الدقاق، وأبو علي الدقاق هو أستاذ الإمام أبي سعيد البردعي.
وقال في «الحاوي» أنه من أصحاب أبي حنيفة، وأنه قال: من واظب على ترك الأربع قبل الظهر لم تقبل شهادته.
٦٦٨ - الموفق (٢) بن محمد بن الحسن الخاصيّ (٣) الخوارزميّ
له مصنفات ورسائل، وله «الفصول في علم الأصول».
стр. 652
مات سنة أربع وثلاثين وست مئة بمصر.
وله كتاب «مناقب الإمام ابي حنيفة» (١) ورتبه على أربعين بابا، وذكر فيه مناقب الإمام وصاحبيه وبعض أصحابه، فلنا به قدوة حسنة، وخطبة كتابه: الحمد له الذي روح أرواحنا بعرف العرفان.
٦٦٩ - ميمون (٢) بن محمد بن محمد بن مكحول النسفي
مصنف «التمهيد لقواعد التوحيد» رحمة الله عليه.
«حرف النون»
٦٧٠ - ناصر (٣) بن أبي المكارم المطرّزيّ
له «"المغرب» تكلم فيه على الألفاظ التي تستعملها فقهاء الحنفية، ككتاب الأزهري للشافعية، وله (الإيضاح) في شرح «المقامات» للحريري.
مات سنة عشر وست مئة.
ورثي بأكثر من ثلاث مئة قصيدة، وكان رأسا في الإعتزال ينتحل إلى مذهب أبي حنيفة في الأصول، ويقال: هو خليفة الزمخشري.
стр. 653
٦٧١ - نصر (١) بن أحمد العياضيّ (٢)
ولد الإمام الشهيد [تفقه على والده أبي نصر] (٣) حتى برع في المذهب، وصار فريد عصره.
قال الشيخ أبو حفص البخاري البجلي: وكان صدر ما وراء النهر، وهو حافد الشيخ الكبير أبي حفص الدليل على صحة مذهب أبي حنيفة أن أبا أحمد العياضي على مذهبه، ولو لم يكن مذهبا مختارا لم يعتقده أبو أحمد العياضي (رحمه الله تعالى).
٦٧٢ - نصر (٤) بن سلام
حكي عنه في مسألة: أنت طالق، ثلاثا لا قليل، ولا كثير، يقع الثلاث.
قال الشيخ عبد القادر القرشي صاحب «الجواهر المضية» في مناقب الحنفية: وقد جمعت جزءا على هذه المسألة، وذكرت فيه اختلاف الأصحاب، وكان ذلك سببه.
٦٧٣ - نصر (٥) بن سيار بن صاعد الهرويّ
مسند خراسان
قال السمعاني (٦): سمعت منه الترمذي بروايته عن القاضي أبي عامر (٧)، عن الجراحي (٨)، عن المحبوبي عنه، وكتاب «الأحاديث التي رواها أبو حنيفة»
стр. 654
جمع عبد الله بن محمد القاضي، لجده القاضي صاعد بروايته عنه الثوري وغيره.
مات ببغداد ودفن عند أبي يوسف سنة تسع وستين وخمس (١) مئة.
٦٧٤ - نصر (٢) بن محمد بن أحمد السمرقندي
أبو الليث، المعروف بإمام الهدى
تفقه على أبي جعفر الهندوانيّ، وهو صاحب الأقوال المفيدة، والتصانيف الحميدة منها «تفسير القرآن» أربع مجلدات، و «النوازل» في الفقه، و «خزانة الفقه» في مجلد، و «تنبيه الغافلين» (٣)، وكتاب «بستان العارفين» (٤)، وله أيضا كتاب سماه «المختلف» ذكر فيه مسائل الخلاف، وله المقدمة المشهورة.
مات بكورة بلخ سنة ست وسبعين وثلاث مئة.
٦٧٥ - نصر (٥) بن محمد الختلي (٦)
شارح «مختصر القدوري».
стр. 655
٦٧٦ - نصر (١) بن محمد
قال: قال أبو حنيفة: كان جهم ومقاتل فاسقين، افرط هذا في التشبيه، وأفرط هذا في النفي. وأراد باسم الإشارة الأول جهم الأصفهاني وأفرط في التشبيه أي في نفي التشبيه حتى قال: إنه تعالى ليس بشيء، وبالثاني مقاتلا حيث بالغ في الإثبات حتى جعل الله مثل حلقة.
٦٧٧ - نصير (٢) بن يحيى البلخيّ
اجتمع بأحمد بن حنبل، وبحث معه كما تقدم في ترجمة محمد (٣) بن محمد ابن سلام.
٦٧٨ - نصر الله (٤) بن عبد المنعم التنوخيّ
عرف بابن الشقير
صنف كتاب «إيقاظ الوسنان» بتفضيل دمشق في ثلاث مجلدات.
٦٧٩ - النضر (٥) بالضاد المعجمة بن الحسن
كان عنده عن يزيد (٦) بن هارون عشرة آلاف حديث، وكان يفتي برأي أبي حنيفة وأصحابه.
стр. 656
مات سنة إحدى وستين ومئتين.
٦٨٠ - النعمان (١) بن إبراهيم الزّرنوجيّ (٢)
له شرح (المقامات)، وسماه (الموضح).
مات سنة أربعين وست مئة.
٦٨١ - النعمان (٣) بن أحمد
أبو حنيفة القاضي
مات سنة ثلاث وستين (٤)
له مصنفات.
٦٨٢ - النعمان (٥) بن عبد السلام بن حبيب التيمي النيسابوري.
تفقه على الثوري، وكان يجالس أبا حنيفة وزفر، وروى عنهما، وكتب عنه ابن مهدي، وكان إذا حدث عنه يقول: حدثنا الرجل الصالح.
مات سنة ثلاث وسبعين ومئة.
روى له النسائي.
стр. 657
٦٨٣ - نعيم (١) بن حماد
الإمام الكبير
روى عن أبي حنيفة [فرضية] (٢) الوتر، وهي إحدى الروايات الثلاث عن أبي حنيفة، وهو قول زفر، وهو أول أقواله، ثم قال: هو سنة وهو قولهما، ثم قال:
وهو واجب وهو آخر أقواله. قال في «المحيط» هو الصحيح.
وقال قاضي خان: وهو الأصح.
ونعيم هذا هو الخزاعي شيخ البخاري/٥٢ ب/وابن معين.
قال أحمد: كنا نسميه الفارض؛ لأنه من أعلم الناس بالفرائض، سئل عن القرآن، فأبى أن يجيب فيه بشيء كما أرادوه عليه، فحبس بسامراء، فلم يزل محبوسا حتى مات في السجن سنة سبع وعشرين ومئتين.
وقال أبو داود: مات بسر من رأى بقيوده.
٦٨٤ - نعيم (٣) بن عمرو [القديدي] (٤)
من أصحاب الإمام
قال: سمعت أبا حنيفة يقول: عجبا للناس يقولون: إني أفتى بالرأي، ما أفتي إلا بالأثر.
стр. 658
٦٨٥ - نوح (١) بن درّاج الكوفي
تفقه بالإمام، وبزفر، وروى عنه، وعن الأعمش، حكم بين الناس ثلاثة أعوام، ثم ظهر أمره، فصرف بحفص بن غياث.
وقد قال شاعر (٢):
إن القيامة فيما أحسب اقتربت … إذ صار قاضينا نوح بن دراج
وروى الخطيب بسنده (٣)، عن سفيان قال: سئل ابن شبرمة عن مسألة فأفتى فيها، فلم يصب، فقال له نوح بن دراج: أنظر فيها بتثبت يا أبا شبرمة فعرف أنه لم يصب، فقال ابن شبرمة: ردوا على الرجل، ثم انشأ يقول شعر (٤):
كادت تزل بها من حالق قدم … لولا تداركها نوح بن دراج
لما رأى هفوة الحكام أخرجها … من معدن [الحكم] (٥) نوح أي إخراج
قال الخطيب: ويقال إن الحاكم كان ابن شبرمة وقيل ابن أبي ليلى.
قال الحافظ المزي في «تهذيب الكمال» (٦): قال الحافظ أبو بكر الخطيب، ويقال: إن الحاكم كان ابن شبرمة، أو ابن أبي ليلى.
وإن رجلا ادعى قراحا (٧) فيه نخل، وأتاه بشهود شهدوا بذلك، فسألهم ابن شبرمة كم في القراح نخلة؟ فقالوا: لا نعلم؛ فرد شهادتهم فقال له نوح: أنت تقضي
стр. 659
في هذا المسجد ثلاثين سنة، ولا تعلم كم فيه أسطوانة، فقال للمدعي: اردد علي شهودك، وقضى له بالقراح، وقال هذا الشعر.
مات نوح سنة اثنتين وسبعين ومئة.
٦٨٦ - نوح (١) بن منصور
له «الإرشاد» في الفقه.
«حرف الهاء»
٦٨٧ - هاني (٢) بن أيوب
روى عن طاوس، وروى عنه ابن مهدي وروى له النسائي.
٦٨٨ - هبة (٣) الله بن أحمد بن معلّى التّركستاني
مات سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
له «تبصرة الأسرار» في شرح «المنار»، وله «الغرر»، وله «المنازل»، وله «الأرشاد»، وله «شرح عقيدة الطحاوي».
٦٨٩ - هشام (٤) بن عبيد الله الرازي
له «نوادر».
стр. 660
تفقه على أبي يوسف، غير أنه كان لينا في الرواية. وقد روى عن مالك، وعنه أبو حاتم قال: لقد لقيت ألفا وسبع مئة شيخ.
قال ابن حبان: كان يهم ويخطئ على الإثبات روى عن مالك عن الزهري عن أنس ﵁ مرفوعا «مثل أمتي مثل المطر لا يدرى أوله خيرا أم آخره» (١).
وروى عن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر ﵁ مرفوعا «الدجاج غنم فقراء أمتي» (٢) و (الجمعة حج فقرائها) كلاهما باطلان.
قلت: لعل المراد بكلاهما الكلامان الأخيران، وإلا فالحديث الأول ثابت بلا شبهة فقد رواه أحمد، والترمذي عن أنس، وأحمد عن جابر، وأبو يعلى عن علي، والطبراني عن ابن عمر وابن عمرو، وأراد أنهما باطلان المذكور والله أعلم.
ثم رأيت حديث (الجمعة حج الفقراء) (٣) رواه القضاعي وابن عساكر عن ابن عباس. وفي رواية «حج المساكين» والله أعلم.
стр. 661
٦٩٠ - هشام (١) بن معدان
قال: قال لنا محمد بن الحسن: كل نكاح كان بغير شهود فليس بنكاح، وكل نكاح كان بشاهدي عدل سرا وعلانية فهو نكاح جائز، وإنما نكاح السرّ ما كان بغير شهود.
٦٩١ - هلال (٢) بن يحيى بن مسلم الراي البصري
ذكره صاحب «الهداية» (٣) في الوقف، ويقع في بعض الكتب الرازي وهو غلط، وإنما لقب بالرأي لسعة وكثرة فهمه وبذلك لقب ربيعة شيخ مالك.
أخذ العلم عن أبي يوسف، وزفر، وروى الحديث عن أبي عوانة، وابن مهدي، وله مصنف في الشروط، وكان مقدما فيه، وله «أحكام الوقف».
مات سنة خمس وأربعين ومئتين.
روى عبد الله بن قحطبة عن هلال عن أبي عوانة عن قتادة عن أنس (كان قبيعة (٤) سيف رسول الله ﷺ من فضة، وكان نعله له قبالان (٥)» (٦).
стр. 662
٦٩٢ - الهيثم (١) بن جمّاز الكوفي
أشتهر بالبكاء لكثرة بكائه، وعبادته.
روى عن يزيد الرقاشي، وروى عنه وكيع.
قال ابن معين: كان قاضيا بالبصرة، وهو ضعيف روى عن ثابت عن أنس مرفوعا (يؤتى بعمل المؤمن يوم القيامة فيوضع في كفة الميزان فلا يرجح حتى يؤتى بصحيفة مختومة من عند الرحمن، فتوضع في الكفة، وترجح، وهي لا إله إلا الله) (٢).
٦٩٣ - الهيثم (٣) بن موسى
تفقه على أبي يوسف والله أعلم.
«حرف الواو»
٦٩٤ - وراق (٤)
له كتاب «الحيل»
قال أبو سليمان الجوزجاني: كذبوا على محمد ليس له كتاب «الحيل»، وإنما كتاب «الحيل» لوراق.
٦٩٥ - وكيع (٥) بن الجراح بن مليح
أخذ العلم عن أبي حنيفة، وكان يفتي بقوله.
стр. 663
قال ابن معين: ما رأيت أفضل/٥٣ أ/من وكيع، كان يستقبل القبلة، ويحفظ حديثه، ويقوم الليل، ويسرد الصوم (١)، ويفتي بقول أبي حنيفة، وكان قد سمع منه شيئا كثيرا.
قال ابن معين: وكان يحيى بن سعيد القطان يفتي بقوله أيضا.
مات سنة ثمان وتسعين ومئة وهو من أكابر أتباع التابعين، سمع ابن جريج والسفيانين، والأوزاعي والأعمش وغيرهم وعنه ابنه سفيان، وأحمد، وابن راهويه، وابن معين، وأحمد بن معين وأمم لا يحصون.
قال أبو داود: وكان أعور.
قال حماد بن زيد: لو شئت لقلت إنه أرجح من سفيان.
٦٩٦ - الوليد (٢) بن حماد الكوفي
قال قلت لعمي الحسن بن زياد: كيف رأيت زفر، وأبا يوسف عند أبي حنيفة؟ قال: كعصفورين انقض عليهما بازي، والله أعلم.
«حرف الياء»
٦٩٧ - ياسين (٣) بن معاذ الزيات
روى عن الزهري وحماد بن أبي سليمان.
روى عنه عبد الرزاق وغيره.
قال ابن معين: كان يفتي برأي أبي حنيفة.
ذكره الذهبي في «الميزان» (٤) فقال: وكان من كبار فقهاء الكوفة ومفتيها.
стр. 664
٦٩٨ - يحيى (١) بن أحمد بن محمد بن إسحاق الزجاجيّ النيسابوريّ
سمع الكثير، ولقي المشايخ، وكان يتهم بالقدر.
مات سنة خمس عشرة وأربع مئة.
كان يروي (أحاديث أبي حنيفة)، وأبي يوسف، وزفر، جمع أبي المظفر.
٦٩٩ - يحيى (٢) بن أكثم القاضي
أحد الأعلام، واسع الترجمة
مات سنة اثنتين واربعين ومئتين.
روى عنه البخاري في غير «الجامع»، والترمذي في «سننه»
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: ذكر يحيى بن أكثم عند أبي، فقال: ما عرفت فيه بدعة، وذكر له ما يرميه الناس فقال: سبحان الله، ومن يقول هذا؟ وأنكر ذلك إنكارا شديدا.
قال إسماعيل بن إسحاق القاضي: كان له يوم في الإسلام، ولم يكن لأحد مثله من الأنام، فذكر قضيته مع المأمون في تحليل المتعة.
قال ابن خلكان (٣): أكثم يقال بالتاء المثناة والصواب بالمثلثة.
وقد ذكره الدارقطني في أصحاب الشافعي، ويذكره بعض الحنفية في أصحاب أبي حنيفة، وقال آخرون: كان من المجتهدين. وفي الجملة كان سليما من البدعة، ومن نظر في كتاب «التنبيه» عرف تقدمه في العلوم.
стр. 665
وسمع ابن المبارك، وابن عيينة.
وقال السروجي في «الغاية» في كتاب الحيض في مسألة أقل الطهر، قال عطاء، قال: يحي بن أكثم بالثاء المثلثة تسعة عشر يوما، وبه قال أبو عبد الله البلخي، وأبو خازم القاضي. انتهي.
وقد غلب على المأمون، حتى لم يتقدم عليه أحد، وكان الوزراء لا يعلمون شيئا في الملك إلا بعد مراجعته.
ولاه (١) المأمون القضاء ببغداد وله عشرون سنة، ولما ولي قضاء البصرة استصغروه فقال أحدهم: كم سن القاضي؟ فقال: أنا أكبر من عتاب (٢) بن أسيد لما ولاه رسول الله ﷺ قاضيا على أهل مكة، وأكبر من معاذ (٣) الذي وجهه النبي ﵇ قاضيا على اليمن، وبقي سنة لا يقبل بها شهادة.
وتذكر عنه حكايات في ميله إلى المرد، وإنما كان ذلك في عنفوانه، وشرخ زمانه، ولما شاب أناب وأقبل على المصحف، والمحراب، وتلك الوصمة الشنيعة ما زالت، والأثرة الفظيعة ما حارت عن مآثرة ومالت.
ذكره المجد الفيروزآبادي (٤).
стр. 666
ولا يخفى أن الميل المجرد لا يسمى الوصمة الشنيعة من دون الفعلة الفظيعة، وقد ابتلى بالنظر إليهم بعض الأولياء كالشيخ أوحد الدين الكرماني، والعراقي وغيرهما، ومما يدل على براءته ونظافة ساحته ما ذكر من شهادة أحمد ابن حنبل، فسبحانك هذا بهتان عظيم، نشاء من عدو حسود لئيم.
وفي (تذكرة) (١) ابن حمدون، قال المأمون ليحيى بن أكثم: يا أبا محمد، من الذي يقول.
قاض يرى الحد في الزناء ولا … يرى على من يلوط من باس
فقال: من لعنه الله أو ما تعرفه يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، قال: هو أحمد ابن أبي نعيم الذي يقول:
لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال … أمة وال من آل عباس
فخجل المأمون.
وفيه أيضا (٢): أن المتوكل أولم فلما بدأوا اللعب، قال: ليحيى بن أكثم انصرف، قال: لم يا أمير المؤمنين قال: لأنا نخلط، قال: أحوج ما تكونون إلى قاض؛ فاستظرفه المتوكل، وأمر أن تغلف (٣) لحيته ففعل، فقال: إنا لله ضاعت الغالية (٤) هذه كانت تكفيني دهرا لو دفعت إلي؛ فضحك المأمون، وأمر له بدورق ذهبا مملوءا لبه، ودرج بخور، فأخذه في كمه وانصرف.
стр. 667
ذكر غير واحد منهم القرطبي في كتابه «التذكرة» (١): أن يحيى بن أكثم القاضي رئي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: أوقفني بين يديه، ثم قال: يا شيخ السوء فعلت كذا، وفعلت كذا، فقلت يا رب ما هكذا حدثت عنك، قال: فماذا حدثت عني يا يحيى؟ فقلت: حدثني الزهري عن معمر عن عروة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ عن جبريل عنك سبحانك أنك /٥٣ ب/قلت: «إني لأستحي أن أعذب ذا شيبة شابت في الإسلام» (٢) فقال له: يا يحيى صدقت، وصدق الزهري، وصدق معمر، وصدق عروة، وصدقت عائشة، وصدق محمد، وصدق جبريل، وقد غفرت لك.
وفي «مختصر كتاب تاريخ الخطيب» لأبي عبد الله محمد بن المكرم الأنصاري الكاتب في ترجمة أبي العلاء الحسين بن الحسن الكاتب حدث عن يحيى ابن أكثم بسنده إلى جابر بن عبد الله: (أن رجلا سأل رسول الله ﷺ ، فقال: أخبرني عن الصلاة أفريضة هي؟ قال: نعم، قال: فالحج فريضة هو؟ قال: نعم، قال: فالعمرة فريضة هي؟ قال: لا، قال: (وأن تعتمر خير لك) (٣).
وقد وجد بخط الشيخ جمال الدين المرشدي الحنفي ما صورته: وقد روينا بسند من طريق البيهقي إلى محمد بن عبد الكريم المروزي قال: لما ولي يحيى بن أكثم القضاء، كتب إليه أخوه عبد الله من مرو، وكان زاهدا.
شعر:
ولقمة بجريش الملح تأكلها … ألذ من لقمة تحشى بزنبور
стр. 668
وأكلة قربت للمهالك صاحبها … كحية الفخ دقت عنق عصفور
٧٠٠ - يحي (١) بن بكر العراقي
له من الكتب «الشروط الكبير».
٧٠١ - يحي (٢) بن زكريا بن أبي زائدة
أبو سعيد الكوفي الهمداني، الوادعي، كان من أصحاب أبي حنيفة الذين دونوا الكتب أربعين رجلا، وكان في العشرة المتقدمين أبو يوسف، وزفر، وداود الطائي، وأسد بن عمرو، ويوسف بن خالد السمتي، ويحيى هذا، وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة.
روى عنه أحمد بن حنبل، وابن معين، وقتيبة وأبو بكر بن شيبة.
قال ابن معين: انتهى العلم إلى ابن عباس في زمانه، ثم إلى الشعبي في زمانه، ثم إلى الثوري في زمانه، ثم إلى يحي بن أبي زائدة في زمانه.
مات سنة مئتين. روى له الجماعة.
٧٠٢ - يحيى (٣) بن سعيد القطان
قال ابن معين: كان يفتي بقول أبي حنيفة.
стр. 669
سمع مالكا، وابن عيينة، وشعبة، ثم روى عنه ابن عيينة، وشعبة، وروى عنه أحمد وابن المديني، وابن معين.
قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (١) عن ابن معين قال: سمعت يحيى بن القطان يقول: والله ما جالسنا أبا حنيفة، وسمعنا منه إلا وكنت والله إذا نظرت إليه عرفت أنه يتقي الله .
وقال (٢): أقام يحيى القطان يختم القرآن في كل يوم وليلة عشرين سنة، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة، وما روي يطلب جماعة.
قال إسحاق بن إبراهيم الشهيدي: كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر، ثم يستند إلى أصل منارة المسجد فيقف بين يديه على بن المديني، والشاذكوني (٣)، وعمرو بن خالد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين يسألونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب لا يقول لواحد منهم: أجلس، ولا يجلسون هيبة له وإعظاما.
مات سنة سبع وتسعين ومئة.
٧٠٣ - يحيى (٤) بن سعيد الأموي الكوفي
سمع يحيى القطان، والثوري.
وروى عنه ابن راهويه، وأبو عبيد.
стр. 670
مات سنة أربع وتسعين ومئة.
روى له الجماعة.
٧٠٤ - يحيى (١) بن سعيد بن عمر
قاضي ماردين
حكي عنه أنه لما عزم على الحج صعد المنبر يوم الجمعة، وقال: يا أهل ماردين وليت عليكم القضاء هذه المدة الطويلة، وأسألكم بالله تعالى من كان له علي مظلمة؛ يقوم يطالبني، فإن كان من مالي قضيتها، وإن كان بسبب السلطان تداركتها، وإن عجزت عن ذلك تضرعت إلى ربي في عفوها عني؛ فضج الجامع بالبكاء، وارتفعت الأصوات بالأيمان المؤكدة أن ليس فينا من له فيك شكوى، ولا مظلمة ﵀. كذا في «طبقات ابن دقماق».
٧٠٥ - يحيى (٢) بن صالح الوحّاظيّ
سمع مالكا، ومحمد بن الحسن، وكان عديله إلى مكة المشرفة.
وروى عنه أحمد بن أبي الحواري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري.
مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين.
وروى له أيضا مسلم، وأبو داود، والترمذي والنسائي.