ولا يخفى أن الميل المجرد لا يسمى الوصمة الشنيعة من دون الفعلة الفظيعة، وقد ابتلى بالنظر إليهم بعض الأولياء كالشيخ أوحد الدين الكرماني، والعراقي وغيرهما، ومما يدل على براءته ونظافة ساحته ما ذكر من شهادة أحمد ابن حنبل، فسبحانك هذا بهتان عظيم، نشاء من عدو حسود لئيم.
وفي (تذكرة) (١) ابن حمدون، قال المأمون ليحيى بن أكثم: يا أبا محمد، من الذي يقول.
قاض يرى الحد في الزناء ولا … يرى على من يلوط من باس
فقال: من لعنه الله أو ما تعرفه يا أمير المؤمنين؟ قال: لا، قال: هو أحمد ابن أبي نعيم الذي يقول:
لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال … أمة وال من آل عباس
فخجل المأمون.
وفيه أيضا (٢): أن المتوكل أولم فلما بدأوا اللعب، قال: ليحيى بن أكثم انصرف، قال: لم يا أمير المؤمنين قال: لأنا نخلط، قال: أحوج ما تكونون إلى قاض؛ فاستظرفه المتوكل، وأمر أن تغلف (٣) لحيته ففعل، فقال: إنا لله ضاعت الغالية (٤) هذه كانت تكفيني دهرا لو دفعت إلي؛ فضحك المأمون، وأمر له بدورق ذهبا مملوءا لبه، ودرج بخور، فأخذه في كمه وانصرف.
стр. 667
ذكر غير واحد منهم القرطبي في كتابه «التذكرة» (١): أن يحيى بن أكثم القاضي رئي في المنام، فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال: أوقفني بين يديه، ثم قال: يا شيخ السوء فعلت كذا، وفعلت كذا، فقلت يا رب ما هكذا حدثت عنك، قال: فماذا حدثت عني يا يحيى؟ فقلت: حدثني الزهري عن معمر عن عروة عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ عن جبريل عنك سبحانك أنك /٥٣ ب/قلت: «إني لأستحي أن أعذب ذا شيبة شابت في الإسلام» (٢) فقال له: يا يحيى صدقت، وصدق الزهري، وصدق معمر، وصدق عروة، وصدقت عائشة، وصدق محمد، وصدق جبريل، وقد غفرت لك.
وفي «مختصر كتاب تاريخ الخطيب» لأبي عبد الله محمد بن المكرم الأنصاري الكاتب في ترجمة أبي العلاء الحسين بن الحسن الكاتب حدث عن يحيى ابن أكثم بسنده إلى جابر بن عبد الله: (أن رجلا سأل رسول الله ﷺ ، فقال: أخبرني عن الصلاة أفريضة هي؟ قال: نعم، قال: فالحج فريضة هو؟ قال: نعم، قال: فالعمرة فريضة هي؟ قال: لا، قال: (وأن تعتمر خير لك) (٣).
وقد وجد بخط الشيخ جمال الدين المرشدي الحنفي ما صورته: وقد روينا بسند من طريق البيهقي إلى محمد بن عبد الكريم المروزي قال: لما ولي يحيى بن أكثم القضاء، كتب إليه أخوه عبد الله من مرو، وكان زاهدا.
شعر:
ولقمة بجريش الملح تأكلها … ألذ من لقمة تحشى بزنبور
стр. 668
وأكلة قربت للمهالك صاحبها … كحية الفخ دقت عنق عصفور
٧٠٠ - يحي (١) بن بكر العراقي
له من الكتب «الشروط الكبير».
٧٠١ - يحي (٢) بن زكريا بن أبي زائدة
أبو سعيد الكوفي الهمداني، الوادعي، كان من أصحاب أبي حنيفة الذين دونوا الكتب أربعين رجلا، وكان في العشرة المتقدمين أبو يوسف، وزفر، وداود الطائي، وأسد بن عمرو، ويوسف بن خالد السمتي، ويحيى هذا، وهو الذي كان يكتبها لهم ثلاثين سنة.
روى عنه أحمد بن حنبل، وابن معين، وقتيبة وأبو بكر بن شيبة.
قال ابن معين: انتهى العلم إلى ابن عباس في زمانه، ثم إلى الشعبي في زمانه، ثم إلى الثوري في زمانه، ثم إلى يحي بن أبي زائدة في زمانه.
مات سنة مئتين. روى له الجماعة.
٧٠٢ - يحيى (٣) بن سعيد القطان
قال ابن معين: كان يفتي بقول أبي حنيفة.
стр. 669
سمع مالكا، وابن عيينة، وشعبة، ثم روى عنه ابن عيينة، وشعبة، وروى عنه أحمد وابن المديني، وابن معين.
قال الخطيب في «تاريخ بغداد» (١) عن ابن معين قال: سمعت يحيى بن القطان يقول: والله ما جالسنا أبا حنيفة، وسمعنا منه إلا وكنت والله إذا نظرت إليه عرفت أنه يتقي الله .
وقال (٢): أقام يحيى القطان يختم القرآن في كل يوم وليلة عشرين سنة، ولم يفته الزوال في المسجد أربعين سنة، وما روي يطلب جماعة.
قال إسحاق بن إبراهيم الشهيدي: كنت أرى يحيى القطان يصلي العصر، ثم يستند إلى أصل منارة المسجد فيقف بين يديه على بن المديني، والشاذكوني (٣)، وعمرو بن خالد، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين يسألونه عن الحديث وهم قيام على أرجلهم إلى أن تحين صلاة المغرب لا يقول لواحد منهم: أجلس، ولا يجلسون هيبة له وإعظاما.
مات سنة سبع وتسعين ومئة.
٧٠٣ - يحيى (٤) بن سعيد الأموي الكوفي
سمع يحيى القطان، والثوري.
وروى عنه ابن راهويه، وأبو عبيد.
стр. 670
مات سنة أربع وتسعين ومئة.
روى له الجماعة.
٧٠٤ - يحيى (١) بن سعيد بن عمر
قاضي ماردين
حكي عنه أنه لما عزم على الحج صعد المنبر يوم الجمعة، وقال: يا أهل ماردين وليت عليكم القضاء هذه المدة الطويلة، وأسألكم بالله تعالى من كان له علي مظلمة؛ يقوم يطالبني، فإن كان من مالي قضيتها، وإن كان بسبب السلطان تداركتها، وإن عجزت عن ذلك تضرعت إلى ربي في عفوها عني؛ فضج الجامع بالبكاء، وارتفعت الأصوات بالأيمان المؤكدة أن ليس فينا من له فيك شكوى، ولا مظلمة ﵀. كذا في «طبقات ابن دقماق».
٧٠٥ - يحيى (٢) بن صالح الوحّاظيّ
سمع مالكا، ومحمد بن الحسن، وكان عديله إلى مكة المشرفة.
وروى عنه أحمد بن أبي الحواري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والبخاري.
مات سنة اثنتين وعشرين ومئتين.
وروى له أيضا مسلم، وأبو داود، والترمذي والنسائي.
стр. 671
٧٠٦ - يحيى (١) بن عبد المعطي الزواوي
النحوي، الحنفي.
صنف تصانيف مفيدة منها: «الألفية المشهورة» التي نسج عليها ابن مالك، حيث قال في صدر ألفيته
فائقة ألفية ابن معطي … وهو بسبق حائز تفضيلا
مستوجب ثنائي الجميلا.
مات سنة سبع وعشرين وست مئة بالقاهرة.
٧٠٧ - يحيى (٢) بن [المظفر] (٣) بن الحسن البغدادي
وكان من أعيان الفقهاء، له مصنفات.
مات سنة خمس وعشرين وست مئة.
٧٠٨ - يحيى (٤) بن معلى (٥) بن منصور
روى عنه ابن ماجة
стр. 672
٧٠٩ - يحيى (١) بن أبي بكر الحنفي
له كتاب سماه «بيان الإعتقاد» في ثلاثة أبواب-الأول: في مسائل الاعتقاد، والثاني: في مسائل ألفاظ الكفر وكلمات الارتداد، والثالث: في مسائل الامتحان وما يكثر إليه احتياج العباد.
٧١٠ - يحيى (٢) بن اليمان الكوفي
سمع الثوري، وهشام بن عروة.
وروى عنه ابن معين، وبشر الحافي.
مات سنة سبع وسبعين ومئة (٣).
وكان يقول: أحفظ عن الثوري أربعة آلاف حديث/٥٤ أ/في التفسير.
روى له الجماعة، والبخاري مقرونا بغيره.
٧١١ - يحيى (٤) البناء
من أصحاب محمد بن الحسن
ذكره شمس الأئمة السرخسي في مسألة المسبوق أن ما يصليه مع الإمام آخر صلاته حكما عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد [فحكم] (٥) القراءة والقنوت هو آخر صلاته، وفي حكم القعدة هو أول صلاته، وعلل لكل من القولين.
стр. 673
ثم قال: وحكي عن يحيى البناء، وكان من أصحاب محمد أنه سأله عن هذه المسألة، فأجاب بما قلنا، فقال على وجه السخرية: هذه صلاة معكوسة.
فقال محمد: لا أفلحت.
وكان كما قال محمد، أفلح أصحابه، ولم يفلح بدعائه.
٧١٢ - يزيد (١) بن كميت الكوفي
تفقه على الإمام أبي حنيفة، ولازمه.
قال: سمعته يدعو، يقول: يا أرحم الراحمين، تغمد النعمان بفضلك، واجعل زلله في سعة رحمتك.
٧١٣ - يزيد (٢) بن هارون الواسطيّ
الإمام الكبير
سمع أبا حنيفة، ومالكا، والثوري، والحمادين.
وروى عنه أحمد، وابن معين، وابن المديني، ووثقوه [وأثنوا] (٣) عليه، وهو وهشيم معروفان بطول صلاة الليل والنهار.
مات سنة ست ومئتين.
روى له الجماعة.
стр. 674
٧١٤ - يعقوب (١) بن إبراهيم بن يوسف القاضي الأنصاري
قال ابن عبد البر (٢): لا يختلفون إن أبا يوسف هو يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن خنيس بن سعد بن حبته الأنصاري.
قال ابن الكلبي: سعد بن حبته، هو سعد بن عوف بن بجير بن معاوية، واسم أمه حبته بنت مالك من بني عمرو بن عوف جاءت به إلى رسول الله ﷺ ، فدعا له وبرك عليه ومسح على رأسه. ومن ولده النعمان بن سعد الذي روى عن علي (رضى الله عنه)، ومن ولده أيضا خنيس بن سعد، ومن ولده أيضا أبو يوسف القاضي.
أخذ الفقه عن الإمام، وهو المقدم من أصحاب الإمام، ولي القضاء لثلاثة خلفاء المهدي، والهادي والرشيد.
وقال ابن خلكان (٣): خنيس بضم الخاء المعجمة وفتح النون تصغير أخنس، والمراد خنسا، وحبته بفتح الحاء المهملة، وسكون الباء الموحدة، وبعدها تاء مثناة من فوقها، ثم هاء ساكنة، قال: وسعد بن حبته من جملة من استصغر يوم أحد هو والبراء (٤) في عازب، وأبو سعيد الخدري (٥)؛ فردهم النبي ﷺ ، ورآه النبي ﵇ يوم الخندق، وهو يقاتل قتالا شديدا مع حداثة
стр. 675
سنه، فدعاه فقال: من أنت؟ قال: سعد بن حبته، فقال (أسعد الله حمدك) ومسح على رأسه.
وقال السهيلي في (الروض الأنف) (١) فدعاه ومسح على رأسه، ودعا له بالبركة في ولده ونسله؛ فكان عما لأربعين، وخالا لأربعين.
قال أبو عمر بن عبد البر العزي (٢): لا أعلم قاضيا كان إليه تولية القضاة في الآفاق (٣) من الشرق إلى الغرب إلا أبا يوسف هذا في زمانه، وأحمد بن أبي دواد في زمانه.
قال أحمد، وابن معين، وابن المديني: ثقة.
مات ببغداد سنة إحدى وثمانين ومئة.
ذكر الطحاوي بسنده إلى أحمد بن حنبل، قال: كنت في مجلس أبي يوسف القاضي، حين أمر ببشر المريسي فجر برجله فأخرج، ثم رأيته بعد ذلك في المجلس، فقيل له: على ما فعل بك رجعت إلى المجلس.
فقال: لست أضيع حظي من العلم بما صنع بي بالأمس.
ولأبي يوسف من الأمالي، والمصنفات «أدب القاضي» أملاه على بشر ابن الوليد، نقل منه في «الفتاوى الصغرى» في فصل مسألة الجمعة، والعيدين، والصلاة بعرفات، وله كتاب «المناسك» الذي كتبه للرشيد.
قال أبو يوسف حين قيل له: بما أدركت العلم؟ قال: ما استنكفت من الإستفادة، ولا بخلت بالإفادة.
стр. 676
قال الحافظ الذهبي في «تذكرة الحفاظ» (١) في ترجمة أبي يوسف: سمع هشام بن عروة، وأبا إسحاق الشيباني، وعطاء بن السائب، وطبقتهم، وعنه محمد ابن الحسن، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وخلق سواهم.
قال: وأبو يوسف نرى أتبع القوم للحديث.
وقال يحيى بن يحيى التميمي: سمعت أبا يوسف يقول عند وفاته: كل ما أفتيت به فقد رجعت عنه إلا ما وافق الكتاب والسنة، وفي لفظ إلا ما وافق القرآن، وقد أجمع عليه المسلمون.
وعن يحيى بن معين قال: ليس في أصحاب الرأي أكثر حديثا، ولا أثبت من أبي يوسف.
وقال علي بن الجعد: سمعت أبا يوسف يقول، من قال: إيماني كإيمان جبريل فهو صاحب بدعة.
وقال ابن سماعة: كان أبو يوسف يصلي بعدما ولي القضاء مئتي ركعة في كل يوم.
وقال أحمد: كان منصفا في الحديث، قال: وله في أخبار في العلم، والسيادة، وقد أفردته، وأفردت صاحبه محمد بن الحسن في جزء.
وفي كتاب الحج من «الغاية»: وحج الرشيد في خلافته سبع سنين أبو يوسف عديله، وكان قد قضى له، ولأخيه موسى الهادي، ولأبيه المهدي.
وذكر السغناقي في «شرح الهداية»: أن أبا يوسف ركب مع الخليفة يوما فتقدمه الخليفة لجودة دابته، فناداه/٥٤ ب/أيها القاضي الحق بي، قال: يا أمير المؤمنين إن دابتك إذا حركت طارت، وإذا تركت سارت، وإن دابتي إذا حركت قطفت (٢)، وإذا تركت وقفت؛ فانتظرني فإن النبي ﷺ قال:
стр. 677
(صاحب الدابة القطوف أمير على الركب)؛ فأمر أن يحمل أبو يوسف على جنيب (١)، وقال: حملي إياك على هذا أهون من تأمرك علي. انتهى.
وقال أمير الركب؛ لأنه يأمرهم بانتظاره، وعليهم طاعته لحق الصحبة في السفر، ومن يلزمك طاعته فهو أميرك، ويقال تأمر عليه أي تسلط عليه.
قال صاحب «الكشاف» (٢) في تفسير قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ (٣) عن الرشيد أنه أحضر طعاما، فدعي بالملاعق وعنده أبو يوسف، فقال له: جاء في تفسير جدك ابن عباس قوله ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ﴾ جعلنا لهم أصابع يأكلون بها، فأحضرت الملاعق فردها، وأكل بأصابعه.
وقال الزمخشري: كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم. انتهى.
وأقول: الأكل بالملاعق لا ينافي الأكل بالأصابع إلا أن الأكل بها بلا واسطة مهما أمكن أولى، كما صح في شمائله: «أنه كان يأكل بأصابعه الثلاث).
وفي (المحيط) عن النوازل قال: وقد صح أن يهوديا ادعى على الرشيد دعوى في زمن أبي يوسف، وسمع أبو يوسف دعوتهما، وقضى على الرشيد.
٧١٥ - يوسف (٤) بن أحمد بن أبي بكر الخوارزمي الخاصيّ (٥)
جمع «الفتاوى» المشهورة، و «انتخب الفصول» لأبي المعالي الحفصي.
стр. 678
وللخاصي أيضا «مختصر الفصول»، وله «الفتاوى الصغرى» جمعها هي و «الفتاوى السراجية» للإمام سراج الدين الأوشي و (نوادر الواقعات) مؤلف «منية المفتي». وكان في أوائل المئة السادسة (١).
٧١٦ - يوسف (٢) بن أحمد
له «فتاوى».
سئل عن من له دار معدة للإشتغال، آجرها أجنبي، وسكن المستأجر، ومضت المدة، فالأجر المسمى يكون للآجر أم أجر المثل لصاحب الدار، فقال: أجر المثل لصاحب الدار.
٧١٧ - يوسف (٣) بن أبي بكر السكاكي (٤)، الخوارزمي
مصنف كتاب «مفتاح العلوم» (٥).
стр. 679
كان إماما كبيرا، عالما، متبحرا في النحو والتصريف وعلمي البيان، والعروض والشعر، وقرأ عليه علم الكلام مختار (١) بن محمود الزاهدي صاحب «القنية».
ولد سنة خمس وخمسين وخمس مئة.
٧١٨ - يوسف (٢) بن البهلول
سمع شريك (٣) بن عبد الله، ويحيى (٤) بن زكريا بن أبي زائدة.
وروى عنه يعقوب بن أبي شيبة، والبخاري، وأبو زرعة.
مات سنة سبع عشرة ومئتين.
٧١٩ - يوسف (٥) بن أبي سعد بن أحمد السجستاني
له كتاب «منية المفتي» لخص فيها «نوادر الواقعات» و «فتاوى الخاصي»، و «الفتاوى السراجية» وصنفه سنة ثلاثين وست مئة.
٧٢٠ - يوسف (٦) بن الحسن بن عبد الله السيرافي
النحوي اللغوي.
стр. 680
تصدر في مجلس أبيه بعد موت أبيه، وخلفه على ما كان فيه، وكمل بعض تصانيف أبيه في النحو، من ذلك كتاب (الإقناع).
ومن تصانيف يوسف (شرح أبيات سيبويه)، و (شرح أبيات إصلاح المنطق).
مات سنة خمس وثمانين وثلاث مئة.
٧٢١ - يوسف (١) بن خالد السّمتيّ
أحد أصحاب الإمام أبي حنيفة، كان يديم الصحبة لأبي حنيفة، كثير الأخذ عنه.
روى عنه هلال بن يحيى، قال: زعم لنا يوسف بن خالد أن كتب أبي حنيفة كانت تعرض على سفيان الثوري، فيقول: هذا قولي؛ فعرض عليه كتاب (الرهن)، وفيه المسائل الدقاق، فقال: هذا قولي، ولو سئل عن تفسير مسألة ليشرحها ما قدر عليها.
مات سنة تسع وسبعين ومئة.
روى له ابن ماجة.
قال علي بن المديني: كنا عند يوسف بن خالد فجاء هلال بن يحيى، فدخل عليه، فسأله يوسف عن عدة مسائل؛ منها: ما يقول في رجل قال لأمرأته أنت طالق واحدة في أول يوم من أخر الشهر، وواحدة في آخر يوم من أول الشهر؛ فأجاب هلال، فقال: الشهر ثلاثون يوما؛ فإذا كان يوم خمسة عشر وقع عليها واحدة، وهو آخر يوم من أول الشهر، فإذا كان يوم ستة عشر يقع عليها أخرى، وهو أول يوم من آخر الشهر.
стр. 681
وذكر أبو بكر بن مسعود الكاساني في كتابه (البدائع) (١): أن يوسف بن خالد السمتي، سأل أبا حنيفة عن الوتر، فقال: هي واجبة، فقال يوسف: كفرت يا أبا حنيفة، وكان ذلك قبل أن يتلمذ عليه كأنه فهم من قول أبي حنيفة أنها فريضة، وأنه زاد على الفرائض الخمس، فقال أبو حنيفة ليوسف ايهولني إكفارك إياي؟ وأنا أعرف الفرق بين الفرض، والواجب كفرق ما بين السماء والأرض، ثم بين له الفرق بينهما فاعتذر إليه، وجلس عنده ليتعلم بعد أن كان من أعيان فقهاء البصرة.
٧٢٢ - يوسف (٢) بن علي بن محمد الجرجاني
تفقه على أبي الحسن الكرخي.
ومن تصانيفه (خزانة الأكمل) في ست مجلدات.
٧٢٣ - يوسف (٣) بن قزغلي البغدادي.
سبط الحافظ أبي الفرج بن الجوزي
стр. 682
روى عن جده ببغداد، تفقه على الشيخ محمود/٥٥ أ/الحصيري، وأعطي القبول من الملوك، والأمراء والمشايخ، والعلماء في الوعظ وغيره.
ذكر في «مرآة الزمان» له أن الشيخ موفق الدين بن قدامة الحنبلي حضر مجلس وعظه.
وله تصانيف منها: «شرح الجامع الكبير» وله «إيثار الإنصاف»، وله كتاب ضخم في مناقب أبي حنيفة.
مات سنة أربع وخمسين وست مئة.
قال الذهبي في «الميزان» (١) وألف «مرآة الزمان» فتراه يأتي فيه بمناكير الحكايات، وما أظنه ثقة فيما ينقله، بل يجنف (٢) ويجازف، ثم إنه يترفض، وله مؤلف في ذلك. انتهى.
وهذا بعيد جدا كما لا يخفى.
وقد ذكر مجد الدين الشيرازي في «طبقاته» (٣): أن والده كان مملوكا للوزير عون الدين (٤) بن هبيرة، بمنزلة الولد، فأعتقه، وخطب له ابنة الشيخ جمال الدين (٥) فلم يمكنه إلا إجابته، فزوجها منه، فأولدها يوسف المذكور، فأشغله جده؛ وفقهه، وأسمع وطلع أوحد زمانه في الوعظ، وحسن الأداء ترق له القلوب، وتذرف
стр. 683
لسماع كلامه العيون، وفاق فيه من عاصره، وكثيرا ممن تقدمه، وكانت مجالسته نزهة القلوب والأبصار، يحضرها العلماء والصلحاء، والملوك، والأمراء، والوزراء، ولا يخلو مجلسه من جماعة يتوبون، وينيبون إلى الله تعالى.
وفي كثير من مجالسه من يسلم من أهل الذمة فانتفع بمجالسه خلق كثير، وكان الناس يبيتون في مسجد دمشق ليلة يعظ من غدها يتسابقون إلى مواضع الجلوس، وكان يجري فيه من الظرف، والرقاق الغريبة المستحسنة ما لم يتفق في مجالس من سواه من معاصره هذا مع الحرمة الوافرة، والوجاهة التامة، والأكابر لا ينقطعون عن التردد إليه، وكان حنبلي المذهب، فلما تكرر اجتماعه بالملك المعظم عيسى اجتذبه إليه، ونقله إلى مذهب أبي حنيفة. وكان الملك المعظم شديد التغالي في المذهب. انتهى.
ومن شعره (١)
عليك اعتمادي يا مفرج كربتي … ويا مؤنسي في وحدتي عند شدتي
ويا من نقضت العهد بيني وبينه … مرارا فلم يظهر علي فضيحتي
أغثني فإني قد عصيتك جاهلا … أغثني فقد طالت بذنبي بليتي
فلو أن لي عينا تسح بأدمع … لنحت على نفسي وطالت نياحتي
ولكن ذنوبي أرهبتني جراحها … فقلت دموعي من شقائي وقسوتي
فأصبحت مأسورا بذنبي مقيدا … فوا سوء حالي من بلائي وغفلتي
٧٢٤ - يوسف (٢) بن عمر بن يوسف الصوفي
شرح «القدوري» وسماه «جامع المضمرات والمشكلات».
стр. 684
ونقل عن «فتاوى افتخار»: لو صلى ركعتي الفجر، والأربع قبل الظهر، واشتغل بالبيع والشراء والأكل؛ فإنه بعيد السنة-يعني؛ لأنه لم يكن إتيانها على وجه الأكمل، والسنة مقدمة لتوطئة الحضور في الفريضة، قال: أما أكل لقمة، أو شربة لا تبطل السنة-أي ثواب كمالها-.
ونقل من «الفتاوى البرهانية»: أن المسبوق بثلاث ركعات لا يقرأ في الثالثة؛ لأنه مقتد في حق التحريمة، وقراءة المقتدي بدعة، ومنفرد في حق الأفعال وقراءة بين أن يكون بدعة وبين أن يكون نفلا فتركها أولى. انتهى. وهو خلاف المذهب كما لا يخفى.
٧٢٥ - يوسف (١) بن محمد القنديّ الخوارزميّ
كان ماهرا بالقراءات، قرأ عليه الشيخ سيف الدين الباخرزي وغيره.
٧٢٦ - يوسف (٢) بن يعقوب أبي يوسف القاضي.
استخلفه أبوه على القضاء، فكان يقضي معه، وهو خليفة أبيه، فلما مات أبو يوسف أقرّ هارون ابنه يوسف على القضاء إلى أن مات يوسف.
روى كتاب «الآثار» عن أبيه عن أبي حنيفة وهو مجلد ضخم.
٧٢٧ - يونس (٣) بن إبراهيم الصّرخدي
مات سنة سبع وتسعين وست مئة.
ومن شعره المشعر بحسن ذكره.
стр. 685
شعر (١)
ظمئت إلى سلسال حسنك مقلة … رويت محاجرها من العبرات
تشتاق روضا من جمالك طالما … سرحت به وجنت من الوجنات
حجبوك عن عيني وما حجبوك عن … قلبي ولا منعوك من خطراتي
هل ينقضي أمر البعاد ونلتقي … بلوى المحصّب أو على عرفات
وتضمّنا بعد البعاد منازل … بالخيف أو بمنى على الجمرات
وأفيق من ولهى عليك وينقضي … شوقي إليك وتنطفي جمراتي
٧٢٨ - يونس (٢) بن بكير
روى عن أبي حنيفة، والأعمش، وهشام بن عروة.
روى عنه أبو بكر بن أبي شيبة وغيره.
وروى له مسلم، وابو داود، وابن ماجة.
مات سنة تسع وتسعين ومئة.
روى عن أبي حنيفة أنه قال: لو أعطيت في صدقة الفطر إهليلج (٣) لأجزاك-يعني بالقيمة-.
٧٢٩ - يونس (٤) بن أبي إسحاق السّبيعيّ
روى عن أنس بن مالك، الشعبي
стр. 686
وروى عنه الثوري، ومحمد بن الحسن.
وروى له الجماعة.
مات سنة تسع وخمسين ومئة.
٧٣٠ - يونس (١) بن القاسم
روى عن عطاء، وعكرمة.
روى له البخاري. والله أعلم.
стр. 687
كتاب الكنى
* أبو أسيد البخاري (١)
من أقران أبي ذرّ القاضي (٢).
حكى عنه في «مآل الفتاوى»: وعن أبي ذرّ أنه لا اعتبار بالوقف في جواز الصلاة، حتى لو وقف، وابتدأ بقوله: ﴿وَإِيّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ﴾ (٣)، أو وقف وابتدأ ﴿الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ﴾ (٤) لا تفسد صلاته.
أبو أسيد (٥) بفتح الألف، وكسر السين.
كان يجالس أبا حنيفة، ويصحبه، وكانت فيه غفلة شديدة، وكان شيخا عفيفا، وله نوادر وكان أبو حنيفة يمازحه.
ومن نوادره:
كان مرة مع الإمام في مجلس له في المسجد، فقال لرجل: ارفع ركبتك، فإني أريد أن أبول، وإنما أراد أن يبزق، فقال الرجل لأبي حنيفة: ألا تسمع ما يقول أبو أسيد، يريد أن يبول في المسجد! فقال أبو أسيد للرجل: أليس يقال: إذا جالست العلماء فجالسهم بقلة الوقار والسكينة؛ فضحك أبو حنيفة، والقوم منه.
وكان مرّة جالسا في الشارع، فمرت بكرة سمينة فقال: ليتها لي. فقالوا: ما تصنع بها يا أبا أسيد؟ فقال: أختنها وأنحر ابني (٦).
стр. 688
ومرض فعاده أبو حنيفة، فقال له: كيف حالك، وكيف تجدك؟ فقال: بخير، فقال له الإمام: أطعموك شيئا؟ قال: نعم مرقة ربّ (١) رمّان؛ فضحك أبو حنيفة، وقال: أنت في عافية
وتهيّأ يوم الأحد، ولبس ثياب الجمعة وتطّيب، وخرج من مجلسه إلى صديق له في العطّارين، فتحدث عنده ساعة، وقال له: ألا تقوم إلى الجمعة؟ فقال له العطار: يا أبا أسيد اليوم الأحد، الناس يغلطون بيوم، وأنت تغلط بالأسبوع كله، فقال: ما ظننت إلا أنه الجمعة.
* أبو البركات (٢) المدائنيّ
له تصانيف في الأدب.
مات سنة ثمان وستين وست مئة.
* أبو بكر (٣) الرازي
أحمد بن علي صاحب «أحكام القرآن» وغيره.
* أبو بكر (٤) الإسكافي
كان إماما كبيرا.
من غرائبه: إذا توضأ ثلاثا ثلاثا، فالثلاثة فرض، كإقامة الركوع والسجود.
وأما المذهب فهو: أن الأولى فرض، والثانية سنة، والثالثة كمال السنة.
على ما ذكره السروجي في (الغاية) قال، وقيل: الثانية والثالثة سنة. قلت: وهو
стр. 689
الظاهر من المتون، حيث ذكروا: أن التثليث سنة، وقيل: الثانية سنة، والثالثة نفل، وقيل: على العكس وهو غريب.
* أبو بكر (١) بن إسحاق البخاري الكلاباذي
الإمام الأصولي، له كتاب سماه «التعرف» وفيه أقاويل أصحابنا في التوحيد، والصفات وشمول الكرامات الظاهرة لهم ببركة صحة عقيدتهم في توحيد الله، وصفاته.
* أبو بكر (٢) بن إسماعيل
سئل عن التصدق في الجامع، قال: هذا فلس يحتاج إلى سبعين فلسا لتكون كفارة.
* أبو بكر (٣) البزدويّ
صاحب «الجامع» وليس الإمام علي (٤) البزدوي، ذاك أبو الحسن.
* أبو بكر (٥) بن عيّاش
اسمه شعبة، وروى عنه الثوري، وأحمد وابن معين.
стр. 690
قال لابنه إبراهيم، وأشار له إلى غرفة: إياك أن تعصي الله فيها؛ فإني ختمت فيها اثنتي عشرة ألف ختمة.
ولما احتضر بكت ابنته، فقال: يا بنية لا تبكي أتخافين أن يعذبني الله، وقد ختمت في هذه الزاوية أربعا وعشرين ألف ختمة.
قال أحمد بن حنبل: بلغني أنه مات سنة ثلاث وتسعين ومئة، وله ست وتسعون سنة.
* أبو بكر (١) الفردوسيّ (٢)
كان حافظا «للجامعين»، و «الزيادات».
ذكر أنه من جملة المسائل التي لم يقطع أبو حنيفة بجوابها الختان. وذكره في «مآل الفتاوى».
ووجد بخط الشيخ شمس الدين محمد المعيد: من قال لا يدري مما لم يدره فقد اقتدى بالحق في النعمان، والختني، كذاك جوابه ومحل الفال ووقت ختان.
* أبو بكر (٣) بن مسعود بن أحمد الكاساني (٤)
مصنف «البدائع» الكتاب الجليل، وله «السلطان المتين» في أصول الدين، قيل وسماه «المعتمد في المعتقد».
стр. 691
ومن شعره (١)
سبقت العالمين إلى المعالي … بصائب فكرة وعلو همه
ولاح بحكمتي نور الهدى في … ليال بالضلالة مدلهمه
يريد الجاحدون ليطفئوه … فيأبى الله إلا أن يتمه
تفقه صاحب «البدائع» على محمد (٢) بن أحمد السمرقندي، وقرأ عليه معظم تصانيفه مثل «التحفة» في الفقه، وغيرها من كتب الأصول وزوجه شيخه المذكور ابنته فاطمة الفقيهة العالمة وستأتي. وقيل: إن سبب تزويجه ابنة شيخه؛ إنها كانت من حسان النساء، وكانت حفظت «التحفة» تصنيف والدها، وطلبها جماعة من ملوك بلاد الروم، ولما صنف كتاب «البدائع» وهو شرح «التحفة» و «التحفة» شرح «القدوري»، وعرضه على شيخه ازداد فرحا به، وزوجه ابنته، وجعل مهرها منه ذلك؛ فقال الفقهاء في عصره: شرح «تحفته» وزوجه ابنته، وأرسل (٣) رسولا/٥٦ أ/من ملك الروم إلى نور الدين محمود بحلب؛ وسبب ذلك أنه تناظر مع فقيه ببلاد الروم في مسألة المجتهدين هل هما مصيبان أم أحدهما مخطئ، فقال الفقيه: المنقول عن أبي حنيفة أن كل مجتهد مصيب، فقال: الكاساني: لا، بل، الصحيح عن أبي حنيفة أن المجتهدين مصيب، ومخطئ، والحق في جهة واحدة، وهو الذي تقوله مذهب المعتزلة.
وجرى بينهما كلام في ذلك؛ فرفع الكاساني على الفقيه المقرعة، فقال ملك الروم: هذا افتيات (٤) على الفقيه فاصرفه عنا، فقال الوزير: هذا الرجل كبير محترم لا ينبغي أن يصرف بل نوجهه رسولا إلى الملك نور الدين محمود؛ فأرسل إلى
стр. 692
حلب، وكان قبل ذلك قدم الرضي (١) السرخسي صاحب «المحيط» إلى حلب، فولاه نور الدين الحلاوية (٢)، واتفق عزله كما تقدم في ترجمته، فولى السلطان صاحب «البدائع» الحلاوية عوضه بطلب الفقهاء ذلك منه فتلقاه الفقهاء، وكانوا في غيبته يبسطون له السجادة، ويجلسون حولها كل يوم إلى أن قدم.
قال ابن العديم: سمعت ضياء الدين الحنفي يقول حضرت الكاساني عند موته، فشرع في قراءة سورة إبراهيم حتى انتهى إلى قوله تعالى ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ (٣) خرجت روحه عند فراغه من قوله ﴿وَفِي الْآخِرَةِ﴾.
مات سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، ودفن عند زوجته فاطمة داخل مقام إبراهيم الخليل ﵇ بظاهر حلب، وكان الكاساني لم يقطع زيارة قبرها في كل ليلة جمعة إلى أن مات، والدعاء عند قبرها مستجاب، وذلك مشهور بحلب، ويعرف قبرها عند الزوار في حلب بقبر المرأة وزوجها.
* أبو بكر (٤) بن هلال بن يحيى الرأي
له كتاب «الوقف» قاله في «خزانة الأكمل»
стр. 693
* أبو بكر (١) بن يعقوب
له «اختلاف الفقهاء».
* أبو بكر (٢)
قال في «القنية» معزيا إلى «المحيط» طلق إمرأة غيره، فقال الزوج (٣):
بئس ما صنعت.
قال الفقيه أبو بكر: كان أبو عبد الله يقول: هذه إجازة، ولو قال: نعم ما صنعت فلا (٤) قال صاحب (٥) «القنية»: وعندي على عكسه.
* أبو بكر (٦) بن حاتم الرشداني
عرف بالحكيم.
الإمام الزاهد.
ذكره صاحب «الهداية» في «معجم شيوخه» وقال سمعته ينشد:
شعر (٧):
وإذا الكريم أتيته بخديعة … ورأيته فيما تروم يخادع
فاعلم بأنك لم تخادع جاهلا … إن الكريم بنفسه مخادع
* أبو بكر (٨) بن محمد بن أبي الفتح النيسابوري
من تصانيفه كتاب «الأوضح» في الفقه في مجلدين وهو على «الهداية».
стр. 694
* أبو بكر (١) المحمودي القاضي
صاحب التصانيف، والأشعار، وله مقامات بالفارسية على نمط مقامات الحريري.
مات سنة تسع وخمسين وخمس مئة.
* أبو جعفر (٢) البلخي
ذكر عنه في «القنية» في مسألة ما يضرب السلطان على الرعية مصلحة لهم يصير دينا واجبا، وحقا مستحقا كالخراج، وضريبة المولى على عبده. فإن رسول الله ﷺ أمر أهل المدينة أن يردوا الكفار بثلث ثمار المدينة، ثم بنصفها، وكانت ملك الناس، ومع ذلك قطع رأيه دونهم، وأمر أصحابه بحفر الخندق حول المدينة، ووضع أجر العملة على من قعد. فهكذا السلطان.
قال صاحب (القنية): وقال مشايخنا: وكل ما يضرب الإمام عليهم لمصلحة لهم، فالجواب هكذا حتى أجرة الحراسين لحفظ الطريق من اللصوص، ونصب الدروب، وأبواب السكك، فقال: وهذا يعرف ولا يعرف خوف القنية.
* أبو الجويرية (٣)
صاحب «المجالس»
قال: صحبت أبا حنيفة ستة أشهر، فما رأيته ليلة واحدة وضع جنبه.
* أبو الحسن الأشعري (٤)
كان حنفي المذهب، معتزلي الكلام، وكان ربيب أبي علي الجبائي، وهو الذي رباه، وعلمه الفقه والكلام، ثم إنه فارق أبا علي لبحث جرى بينهما، وانضم
стр. 695
إلى ابن كلاب (١) وأمثاله وتنشق من أصول المعتزلة، واتخذ مذهبا لنفسه، ورد على المعتزلة، فالتأم إليه جماعة كالباقلاني، وابن فورك، وأبي الحسن الطبري، وعن الباقلاني، وابن فورك أخذ جماعة من أصحاب الشافعي كالاسفراييني وغيره، وهم رؤساء الأشاعرة وعنهم انتشر مذهبه.
مات ببغداد سنة أربع وعشرين وثلاث مئة.
* أبو الحسن الكرخي (٢)
عبيد الله تقدم.
* أبو الحسين القدوري (٣)
أحمد بن محمد سبق
* أبو الحسين (٤) بن محمد الدامغاني
اختصر «مختصر القدوري»
* أبو حفص (٥) الكبير
أحمد بن حفص. مر ذكره
* أبو حفص (٦) النسفي
نجم الدين عمر مؤلف «المنظومة».
стр. 696
* أبو حماد (١)
كان جارا للإمام
يلتقط الشوك، والبعر يبيعه، فربما يشرب ويغني: أضاعوني وأي فتى أضاعوا.
وكان أبو حنيفة إذا سمعه يضحك منه فأخذه الحرس ليلة سكرانا؛ فسجنه الوالي، ففقد أبو حنيفة صوته، فقال: ما فعل أبو حماد الذي كان يقول: أضاعوني وأي فتى أضاعوا، قالوا حبس، قال: ما علمت، فلما أصبح توجه إلى الوالي فخلصه، ثم قال: يا أبا حماد/٥٦ ب/لم يضيعك جيرانك، ووهب له مئة درهم، فتاب، ورجع، واشتغل وصار كبيرا.
* أبو حمزة (٢) السكري
سمع أبا حنيفة يقول: إذا جاء الحديث الصحيح الأسناد عن رسول الله ﷺ أخذناه، وإذا جاء عن أصحابه تخيرنا ولم نخرج من قولهم، وإذا جاء عن التابعين فزاحمناهم.
* أبو حنيفة (٣) الخوارزمي
قال الطحاوي: سألت أبا عمران حدثنا محمد بن شجاع حدثنا أبو حنيفة الخوارزمي قال: سألت أبا حنيفة عن الإمام إذا سمع خفق النعال من خلفه وهو راكع أينتظر أصحابها؟ قال: لا يفعل، وإن فعل فصلاته فاسدة، وأخشى عليه. أي من الكفر (٤). والله أعلم.
стр. 697
* أبو خليل (١) الشيباني
عن أبي حنيفة: في امرأة أرضعت جديا حتى لحمه بنت من ذلك، فقال أبو حنيفة: لا يؤكل حتى يتغير لحمه من أكل العشب.
* أبو ذر (٢)
إمام له «تفسير». أفتى فيمن قال: يا رب جمعت علي العقوبات تسخطا!! يكفر. ذكره في «القنية».
وذكر في «تفسيره» الكلاب ثلاثة، كلب يضر، وهو الذي أمرنا بقتله، وكلب ينفع ولا يضر فيجوز بيعه وإمساكه، وكلب لا ينفع ولا يضر فلا يتعرض له.
ويعرف بالقاضي أبو ذر.
قرأ إمامه ببخارى. فوقف وابتدأ بقوله تعالى ﴿وَإِيّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ﴾ (٣) فعزل إمامه، ولم يأمر بإعادة الصلاة. حكاه في «مآل الفتاوى».
* أبو زيد (٤) الدبوسي
صاحب كتاب «الأسرار» و «التقويم للأدلة».
* أبو سفيان (٥) الرازي
له كتاب «الاستحسان»
стр. 698
* أبو سهل (١) الزجاجي
صاحب كتاب «الرياض»، ويقال له: الغزالي، ويقال له الفرضي.
* أبو شجاع (٢)
ذكره الخاصي في مسألة إذا شرع في الصلاة على رسول الله ﷺ بعد الفراغ من التشهد ناسيا، ثم تذكر، فقام إلى الثالثة، قال السيد الإمام أبو شجاع، والقاضي الماتريدي: عليه سجود السهو، كما هو جواب مشايخنا، غير أن السيد الإمام قال: إذا قال (اللهم صل على محمد) وجب، وقال القاضي الماتريدي لا يجب ما لم يقل مع ذلك (وعلى آل محمد).
وكانا في زمن الإمام علي (٣) السغدي، ومات السغدي سنة إحدى وستين وأربع مئة.
وذكر الشيخ قوام الدين شارح «الهداية» في الأيمان فيما إذا حلف لا يخرج من المسجد فأخرج محمولا مكرها، هل ينحل اليمين أم لا؟ اختلف المشايخ فيه، قال بعضهم: ينحل وعليه السيد أبو شجاع، قال سئل شيخنا شمس الأئمة الحلواني عن ذا، قال: ينحل اليمين. قلت: الظاهر أنه لا ينحل فتأمل.
* أبو صالح (٤) بن أبي يوسف بن البلالي
قاضي خوارزم.
وكانت ولادته في حدود سنة سبعين وأربع مئة. والبلالي نسبة إلى مؤذن النبي ﷺ ذكره السمعاني.
стр. 699
* أبو عاصم (١) محمد بن أحمد العامري
ومن تصانيفه «المبسوط» نحو من ثلاثين مجلدا.
* أبو عاصم (٢) النبيل
اسمه الضحاك تقدم.
روى الطحاوي (٣) عن بكار (٤) بن قتيبة، سمعت أبا عاصم النبيل، قال: كنا عند أبي حنيفة بمكة شرفها الله تعالى، وكثر عليه أصحاب الحديث، وأصحاب الرأي، فقال: ألا رجل يذهب إلى صاحب الربع، حتى يفرق هؤلاء عنا؟ فقلت له:
أنا أذهب إليه، ولكن بقي معي مسائل أحب أن أسألك عنها، قال: ادن فسل، فدنوت، فسألته وسأله غيري فأجابه [ونسيني] (٥)، ثم كثر عليه، فقال: قد كان هاهنا فتى زعم أنه يذهب إلى صاحب الربع، فمن هو؟ قلت: أنا هو، فقال لي: ألا تذهب إليه كما زعمت؟ فقلت: يا أبا حنيفة، لم أقل إني أذهب الساعة، إنما قلت: أذهب بلا وقت انتخبته، ولا أردته، فذلك على وقت ما، فقال: أتحتال عليّ؟ إن مخاطبات الناس لا تقع على هذا. يريد إنما هي على الفور.
* أبو عاصم (٦) بن عبد الجبار
سئل هو وأبو داود الإمام ركن الدين: عن مديون اتخذ ضيافة لرب الدين، ثم قال: كنت اتخذت لك ضيافة من جهة ديني هل يصدق؟ قال: لا.
стр. 700
* أبو عاصم (١) الطالقاني
اسمه أحمد، وكان أعرج عظيم الخلقة والصوت.
قال الهمداني في «الطبقات»: وكنت أراه بسوء حال، ولا يفارق القميص الأسود، وكان جيد الكلام في المناظرة، فخرج إلى نظام الملك، فعاد من عنده بخلع، وفرس، وأجرى عليه مئة وستين دينارا كل سنة.
* أبو عبد الله (٢) ابن أبي حفص الكبير
له كتاب «الرد على أهل الأهواء»
* أبو عبد الله (٣) البصري
الإمام الكبير، رأس المعتزلة، من أصحاب الكرخي.
مات سنة تسع وستين وثلاث مئة، ودفن في قرية الكرخ رحمه الله تعالى.
* أبو عبد الله (٤) بن أبي موسى الضرير
اسمه محمد بن عيسى، ومن تصانيفه في الفقه كتاب «الزيادات»، و «الجامع الكبير»، و «الجامع الصغير»، و «الكلام في حكم الدار»، و «مختصر كتاب أبي الحسن الكرخي».
стр. 701
قال أبو عبد الله (١) الجرجاني في «خزانة الأكمل»: شرح «الجامع الكبير» لمحمد بن الحسن بالزيادات، وله «أصول الفقه».
* أبو عثمان (٢)
أحد الفقهاء الكبار من أصحاب أبي حنيفة كان في زمن أبي يوسف، ومحمد.
قال في «الفتاوى الصغرى» سئل أبو عثمان عن من قال لامرأته أنت /٥٧ أ/طالق إن شاء الله طالق، فقال: على قول علمائنا الثلاثة الإستثناء على الأول، ويقع بالثاني واحدة، وعلى قول زفر الاستثناء عليهما، لا يقع شيء.
* أبو عصمة (٣)
سعد بن معاذ المروزي.
قال: سمعت محمد بن مزاحم يقول: أول بركة العلم إعارة الكتب.
* أبو عصمة (٤)
الملقب بالجامع، وهو نوح بن أبي مريم، وقد تقدم.
قال: كنت جالسا ذات يوم عند أبي حنيفة إذ دخل عليه رجل، فقال يا أبا حنيفة ما تقول في رجل توضأ بماء في إناء نظيف، يجوز لغيره أن يتوضأ بهذا الماء؟ قال: لا، فقلت له: لم: قال: لأنه ماء مستعمل، قال: فسرت إلى سفيان الثوري، فسألته عن هذه المسألة فقال: يجوز أن يتوضأ به، فقلت له: إن أبا حنيفة قال لا، قال لي: ولم قال كذا؟ قلت له: قال؛ لأنه ماء مستعمل، قال: فما مضت جمعة حتى جلست إلى سفيان، فإذا رجل سأله عن هذه المسألة، فقال سفيان: لا يجوز أن يتوضأ به؛ لأنه ماء مستعمل.
стр. 702
* أبو عصمة (١) العامري القاضي
كان يفتي بأن لا يجوز أن يضرب في الإجارة أجلا لا يعيش إليه مثله عادة، ويقول: إن الغالب كالمتحقق في حق الأحكام، والخصاف يجوز ذلك.
* أبو علي (٢) الدقاق الرازي
صاحب كتاب «الحيض»
أستاذ أبي سعيد (٣) البردعي
* أبو طلحة (٤) الرازي
في (القنية) قال محمد: وطئ صبية يجامع مثلها يستحب لها أن تغتسل.
وعلم لنجم الأئمة البخاري، قال: كأنه لم ير محمد جبرها وتأديبها على ذلك، ثم قال، وقال أبو علي الرازي: تضرب على الاغتسال وبه نقول، وكذلك الغلام المراهق يضرب على الصلاة والطهارة.
* أبو عمرو (٥) الطبري
اسمه أحمد، وتقدم، وله «شرح الجامعين».
* أبو عمران (٦) السمرقندي
الإمام الزاهد المتجرد.
كان يلبس اللباد، ويشد الوارع على الوسط، ويجلس للناس، ويذكرهم، ويقال: إنه أسلم على يده خمسون ألف كافر، وتاب على يده خمسون ألف فاجر.
стр. 703
ذكره في «مآل الفتاوى».
* أبو الفتح (١) بن عبد الرحمن السّخاويّ
مات سنة تسع وعشرين وست مئة
له «الإفصاح والتجريد»، وله «المفيد والمزيد في شرح التجريد».
* أبو القاسم (٢) السمرقندي
صاحب «الملتقط».
* أبو القاسم الحكيم
قال البيهقي في كتاب الكراهية من «الكافي» فعن الشيخ أبي القاسم الحكيم: أنه إذا دخل عليه أحد من الأغنياء، يقوم له ويعظمه، ولا يقوم للفقراء، وطلبة العلم، فقيل له في ذلك: فقال لأن الأغنياء يتوقعون مني التعظيم، فلو تركت تعظيمهم تضرروا، ولا يطمع الفقراء وطلبة العلم مني ذلك، فإنما يطمعون مني جواب السلام والتكلم معهم في العلم، فلا يتضررون بترك القيام.
* أبو الليث (٣) أحمد بن عمر.
صاحب «المنظومة» من مشايخ صاحب «الهداية» هو، وأبوه.
* أبو الليث (٤) الخوارزمي
نقل عنه في «الفتاوى الصغرى» في فصل مسائل السلم، والتأجيل، فقال:
وروى أبو الليث الخوارزمي عنه أي عن محمد أن السلم في الفلوس لا يجوز.
стр. 704
* أبو محمد (١) بن عبدك البصريّ
من أصحاب الكرخي شرح «الجامعين».
* أبو القاسم (٢) بن نصر الله الدمشقي
مات سنة سبع وسبع مئة
ومن إنشاده:
شعر (٣):
كن بالقناعة راضيا … فالحر من لزم القناعه
وإن اتخذت بضاعة … فعليك بالتقوى بضاعه
واصبر على الدنيا … فالشجاعة صبر ساعه
* أبو الليث (٤) السّمرقنديّ.
الملقب بالفقيه
اسمه نصر. وقد تقدم.
وآخر باسم [أبو الليث السمرقندي] (٥) متقدم في الزمان ملقب بالحافظ ذكره في «مآل الفتاوى»، وذكر عنه قال: من اشتغل بالكلام محا اسمه من العلماء.
стр. 705
* أبو مطيع (١) البلخي (٢)
صاحب الإمام، راوي كتاب «الفقه الأكبر» عن الإمام.
وروى عن مالك بن أنس، وغيره.
وروى عنه أحمد بن منيع.
وكان ابن المبارك يعظمه لدينه وعلمه.
مات سنة ثمان وتسعين ومئة.
قال محمد (٣) بن الفضيل البلخي: سمعت عبد الله بن محمد العابد يقول: جاء كتب يعني من الخلافة، وفيه لولي العهد ﴿وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ (٤). ليقرأ، فسمع أبو مطيع؛ فدخل على الوالي، وقال: بلغ من خطر الدنيا أنا نكفر بسببها، فكرر مرارا حتى بكى الأمير، وقال: إني معك ولكن لا أجتريء بالكلام، فتكلم وكن مني آمنا، وكان قاضيا يومئذ، فذهب يوم الجمعة، فارتقى المنبر، ثم قال: يا معشر المسلمين،