← Сияса и кади

Сияса и кади · id 11313

السياسة الشرعية - جامعة المدينة

جامعة المدينة العالمية

Полный текст (825 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

تبيع من البقر وهو من له سنة ودخل في الثانية، وفي كل أربعين مسنة من البقر، وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة، وهكذا تحسب الزيادة على هذا الأساس، ففي كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة مهما بلغ العدد، وذلك لحديث معاذ: ((أن النبي ﷺ أمره أن يأخذ من أهل اليمن من كل حالم دينارًا، ومن البقر من كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة)). وأول نصاب الغنم أربعون وفيه شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين وواحدة ثلاثة شياة، ثم في كل مائة شاة، وذلك لما روي عن أنس ﵁ في كتاب أبي بكر الصديق ﵁ له في الصدقة الواجبة في الغنم: "إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة ومائة شاة يعني إذا كانت أربعين إلى مائة وعشرين ومائة- شاة -أي فيها شاة- فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياة، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة". وكنا تحدثنا عن الخُلطة أو زكاة الخلطة ومدى تأثيرها في الزكاة قبل ذلك عندما كنا نتحدث عن العمومية الشخصية بالنسبة للزكاة، وهنا يأتي الكلام في زكاة الشركة والخلطة في المشي، فالمال المشترك من الماشية يعني المشترك بين اثنين، المال المشترك من الماشية يجب فيه الزكاة إذا بلغ نصابًا، سواء كانت الشركة على الشيوع أو كانت على الاختلاط عند جمهور الفقهاء، وبشرط وحدة المسرح، والمراح، والمشرب، والمحلب، والفحل، والراعي، ومرور عام كامل على الشركة، وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور الفقهاء من الصحابة والتابعين، وإن اختلف فقهاء المذاهب فيما بينهم في بعض هذه الشروط فبينما قال بعض أصحاب مالك: لا يعتبر في الخلطة إلا شرطان: الراعي والمرعى، يقول الشافعية والحنابلة: يشترط فيها المسرح والمراح والمشرب والفحل والراعي والمحلب حولًا كاملًا، فيزكى عنه زكاة رجل واحد.

стр. 177

وقال أبو حنيفة: لا تأثير للخلطة في الزكاة، حيث يراعى النصاب لكل واحد من الشركاء منفردًا، فإن بلغ النصاب في ماله وحده وجب فيه الزكاة، وإن لم يبلغ نصابًا لا يجب فيه الزكاة، وعليه لو اشترك -يعني بناء على ذلك- لو اشترك اثنان شركة خلطة في الغنم مثلًا، عددها بلغ النصاب أربعين لكل واحد منهم عشرين أو أقل أو أزيد فلا زكاة على واحدة منهم؛ لأنه لم يملك نصابًا كاملًا وحده، وإن ملك معًا ثمانين لكل واحد منهم أربعين وجب على كل واحد منهم شاة؛ لأنه ملك نصاب مستقلًا، وعليه يجب في الثمانين شاتين. هذا مذهب من؟ هذا على مذهب أبي حنيفة؛ لأننا ذكرنا قبل ذلك أن الإمام أبي حنيفة يرى أنه لا تأثير للخلطة في الزكاة، ولذلك -كما قلنا- هو يرى أنه لو كانت خلطة بين شخصين في الغنم مثلا على سبيل المثال، وكان لكل واحد منهم عشرون شاة، وكان المجموع أربعين فعنده لا تجب الزكاة في هذا المعز، لماذا؟ لأن مال كل واحد على انفراد لم يصل إلى نصاب الزكاة، وبالتالي لا تجب فيه الزكاة، ولذلك كما قلنا يعني الإمام أبي حنيفة يرى أنه لا تأثير للخلطة في الزكاة، لا في قدر الواجب ولا في النصاب، وكل واحد منهم -أي من الخليطين- يزكي ماله على حدة إن بلغ نصابا، فإن لم يبلغ نصابًا فلا زكاة فيه حتى ولو بلغ نصابا بضمه إلى مال الآخر، لكن -كما قلنا- مذهب جمهور الفقهاء يجيبون الزكاة في حالة ما إذا كان لكل واحد منهم عشرون، وأضيف كل منهما للآخر بحيث بلغت أربعين لماذا؟ لأنهم -كما قلنا- يرون أن للخلطة تأثيرًا في الزكاة، والراجح هو مذهب جمهور الفقهاء. فحديث النبي ﷺ : ((لا يُجمع بين متفرق، ولا يُفرق بين مجتمع خشية صدقة)) ويُشترط في الخلطة عند الجمهور أن يكون الخليطان من أهل الزكاة مع تحقق الشروط السابق ذكرها من قبل بالنسبة للمسرح، والمرعى، والمشرب، والراعي

стр. 178

وغير ذلك، فإن كان أحد الخليطين غير مسلم لم يعتدّ بخلطته، ولا تأثير لها في النصاب حيث يُراعى ما يملكه المسلم فقط، فإن بلغ نصابًا زكّي حسبما سبق بيانه في نصاب كل نوع وإلا فلا. النصاب وحولان الحول في زكاة النعم: ثبت من المروي من الأحاديث أن للنعم نصابًا كما قلنا، فلا زكاة فيها دون الخمس من الإبل، ولا زكاة فيها دون أربعين من الغنم، ولا فيما دون ثلاثين من البقر والجاموس وغيرها سواء، وأن ما بين الحدود عفو لا تحتسب فيه زكاة، فما بين الثلاثين والأربعين من البقر عفو، يعني لا تجب فيه زكاة، معنى ذلك أنه إذا امتلك مثلًا من البقر ثلاثين -كما قلنا- وجبت عليه الزكاة يخرج تَبِيعًا، فإذا كان بدلا من الثلاثين تسعة وثلاثين أيضًا يخرج تبيعا أيضًا. فإذن ما زاد من الثلاثين حتى قبل الأربعين عفو، يعني لا تكون عليه زكاة، فما بين الثلاثين والأربعين من البقر عفو، وما بين الخامسة والعشرين والخامسة والثلاثين عفو، وقد ورد النص بذلك. ولا شك أن هذه التقديرات إذا قدرت في عصرنا بالنقود تكون مقاديرها كبيرة، وأن الأحاديث تشير إلى أن قيمتها دون ذلك في عصر النبي ﷺ فإن النبي ﷺ قدر بدل الشاتين بعشرين درهمًا، وهذا يقتضي أن تكون قيمة الشاة عشرة دراهم، وبذلك تكون قيمة الأربعين شاة في الجملة نحو أربعمائة درهم، فإذا أردنا تطبيق الزكاة في عصرنا ننظر إلى المقادير التي حددها النبي ﷺ من غير خروج عليه، ثم ننظر إلى قيمتها في عصرنا، يعني ننظر إلى أربعمائة درهم كما تساوي بالجنية المصري أو بالريال السعودي أو كذا؟ فإذا وصلت قيمة هذه الأشياء نصابًا ففي هذه الحالة تخرج الزكاة. وأبو حنيفة من بين فقهاء الجمهور أجاز دفع الزكاة بقيمتها، يعني عندما نقول: نقدر أو ننظر إلى هذه القيمة التي حددها النبي ﷺ والتي بينت أن قيمة الأربعين

стр. 179

شاة في الجملة نحو أربعمائة درهم، ثم ننظر كم تساوي هذه الأربعمائة درهم بالأموال التي نستعملها الآن بالجنية المصري أو الريال السعودي على سبيل المثال، فإذا بلغت قيمة الشياه هذه وصلت إلى النصاب خرجت الزكاة. هذا طبعًا على رأي الإمام أبي حنيفة، الإمام أبو حنيفة يقول: يجوز إخراج القيمة في الزكاة، لكن طبعًا جمهور الفقهاء منعوا ذلك، وقالوا لابد وأن تخرج الزكاة من جنس المال الذي وجبت فيه، نقول وأبو حنيفة من بين فقهاء الجمهور أجاز دفع الزكاة بقيمتها، ونكون منفذّين بتقدير النبي ﷺ لأن قيمة المال تحل محله، إنه بلا ريب يكون أخذ القيمة متفقًا مع روح العصر، ومقربًا بين أرباب الأموال، وقد كان في عهد النبي ﷺ . فإذا كان قد فات دفع الأموال بأعيانها فإنه لا يفوتنا إعطاء الفقير مقاديرها، ولا يفوتنا أيضًا التقريب بين رءوس الأموال، وهو الأمر الذي كان ملاحظًا في تقديرات النبي ﷺ وهنا نلاحظ عدة أمور: أولها- أن النبي ﷺ قدَّر قيمة الشاة بعشرة دراهم، وبذلك يكون نصاب الزكاة يصل قيمته في الجملة إلى أربعمائة درهم، وأن في كل أربعين شاة شاة واحدة، أي أن مقدار الزكاة يساوي ربع العشر، أي اثنين ونصف في المائة. ثانيا- أنه يجب ان نفرض أن قيمة خمس من الإبل هو أربعمائة درهم، إلا أن زكاتها هي شاة، أي أن مقدارها عشرة دراهم، فيكون مقدارها أيضًا ٢.٥%. ثالثها- أن النبي ﷺ قدر نصاب الفضة بمائتي درهم، وبذلك يكون ثمة تفاوت من حيث القيمة بين نصاب الغنم ونصاب النقود، وفوق ذلك فإنه لا يوجد ما يوجب تساوي النصاب أو قيمته في كل الأشياء، قلنا ثمة تفاوت من حيث القيمة بين نصاب الغنم ونصاب النقود، إلا أنه في نصاب الغنم -كما قلنا- أربعمائة درهم، وفي

стр. 180

نصاب النقود مائتي درهم، نقول: هناك تفاوت إذن في القيمة، لكن لا يوجد ما يوجب تساوي النصاب أو قيمته في كل الأشياء. ولعل الحكمة في تقليل النصاب وهو الحد الأدنى للغنى بالنسبة للنقود أنها في أكثر أحوالها ثمرة ونماء لموارد أخرى، وإن كانت هي ذاتها صالحة لأن تكون طريقًا لموارد وراءها، أما الغنم فإنها ذاتها هي المورد وفيها النماء، وعروض التجارة فيها نماء أوضح من نماء النعم. ونكتفي بهذا القدر من المحاضرة، ونكمل -إن شاء الله- في المحاضرة القادمة، أستودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٤ - الزكاة في النقدين والحلي تابع: الحيوان الذي تجب فيه الزكاة، وشروط زكاته الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد تحدثنا في المحاضرة السابقة عن الزكاة في الحيوان، ونقصد به الإبل والبقر والغنم، وبينّا نصاب الزكاة في كل نوع منها، ومقدار ما يخرج من هذا النصاب، وما زلنا نتحدث عن الزكاة في الحيوان، فنقول: كان هناك ثمة تفاوت من حيث القيمة بين نصاب الغنم ونصاب النقود، فقد تبين لنا أن نصاب الغنم بعدما بين النبي ﷺ أن قيمة الشاة هي عشرة دراهم، أصبح قيمة النصاب من الغنم وهي أربعون تساوي أربعمائة درهم، هذا نصاب الغنم. أما نصاب النقود فقلنا بالفضة مائتي درهم، إذن نصاب الغنم أكبر من نصاب النقود، نصاب الغنم أربعمائة درهم، ونصاب النقود إنما هو مائة درهم، وهنا يُثار التساؤل: لماذا هذه التفرقة؟ نقول: لا يوجد ما يوجِب تساوي النصاب أو قيمته في كل الأشياء، ولعل الحكمة في تقليل النصاب وهو الحد الأدنى للغنى بالنسبة للنقود أنها في أكثر أحوالها ثمرة ونماء لموارد أخرى، وإن كانت هي ذاتها صالحة لأن تكون طريقًا لموارد وراءها. أما النعم فإنها ذاتها هي المورد وفيها النماء، وعروض التجارة فيها نماء أوضح من نماء النعم، ومن نماء النعم ما يدخل في الحاجات الأصلية كلبنها وبعض لحومها، ولذلك كان النصاب فيها أكبر من غيرها، أي الصنف من النقود، وكان ما بين الحدود في المقادير موضع عفو. خلاصة القول في هذا التفرقة بين نصاب النقود ونصاب الغنم على سبيل المثال أن النعم هذه ومنها الغنم هي نماء يدخل في الحاجات الأصلية كأن الإنسان في حاجة إلى بعض منافعها، ولذلك روعي أو رعيت حالة المكلف في هذه الحالة، لكن النقود الحقيقة هي نماء لموارد أخرى، ولذلك ليس هناك ما يمنع أن تفرض عليها الزكاة عند مائتي درهم. وحولان الحول شرط لوجوب زكاة النعم كما قلنا، فإذا حال الحول وقد نقص النصاب فإن الزكاة لا تجب، بمعنى أن الإنسان لو امتلك في أول السنة أربعين من الغنم، نقول اكتمل النصاب، هل يجب عليه أن يخرج الزكاة الآن عندما ملك الأربعين من الغنم أي النصاب؟ نقول: لا، بل لابد من مرور حول كامل على ملكه لهذا النصاب، فإذا لم يمر هذا الحول الكامل، وبعد ستة أشهر على سبيل المثال من ملكه لهذا النصاب لم يوجد أو قل هذا النصاب واستمر قليلًا إلى نهاية العام، هل تؤخذ منه زكاة؟ لا تأخذ منه زكاة؛ لأن الشرط أن يمتلك النصاب، وأن يحول الحول على ملكه لهذا النصاب، فإذا حال الحول وقد نقص النصاب فإن الزكاة لا تجب، وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: ((لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول)).

стр. 181

وإذا نقص مال الزكاة في أثناء الحول عن النصاب، وقد يبلغه في أوله ويبلغه في آخره، يعني أن النصاب كان موجودًا في بداية الحول، لكن لم يبلغ النصاب في وسط الحول، لكنه بلغه في نهاية الحول ماذا نفعل في هذه الحالة؟ نقول: إذا نقص مال الزكاة في أثناء الحول عن النصاب وقد يبلغه في أوله ويبلغه في آخره، نقول عند أبي حنيفة والشافعية لا زكاة، وعند المالكية العبرة بكماله في أول الحول وآخره، ولا عبرة في نقصه في أثنائه، ولكنه إذا فُقد كله ابتدأ النصاب من جديد. نقول: خلاصة القول في هذا أنه إذا وجد المال أو النصاب في أول الحول، لكنه نقص في وسط الحول، ثم اكتمل في نهاية الحول، ماذا نفعل؟ رأي الفقهاء في هذا: الإمام أبا حنيفة والشافعية يقولون لا زكاة، وكأنهم يشترطون أن يستمر النصاب طوال الحول كاملًا، فإذا نقص في أثناء الحول قالوا لا تجب الزكاة؛ لأنهم يشترطون أن يستمر النصاب كاملًا مدة الحول، فإذا نقص في أي جزء من أجزاء الحول لا تجب فيه الزكاة، لكن عند المالكية لم يأخذوا بهذا، وقالوا الذي يهمنا في هذا إنما هو كمال النصاب في أول الحول وفي آخر الحول، ولا عبرة بنقصه في أثنائه، كأن المالكية خالفوا الأحناف والشافعية في هذا. قلنا إن الأحناف والشافعية يقولون بأنه إذا نقص النصاب في أثناء الحول، لكنه اكتمل في آخره يقولون لا تجب الزكاة، لماذا؟ قالوا: لأنه يشترط عندهم أن يستمر النصاب كاملًا في مدة الحول كلها، لكن المالكية قالوا بأن الذي يهمنا هو وجود النصاب في أول الحول وفي آخر الحول، ولا يهمنا النقص الذي حدث في أثناء الحول، وبناءً على ذلك فإن الزكاة تجب عند المالكية، ولكن إذا نمت النعم في أثناء الحول، يعني زادت في أثناء الحول بأن ولدت أتؤخذ منها الزكاة بمعنى أن تؤخذ الزكاة من أصل النصاب ونمائه من غير نظر إلى كون النماء قد حال عليه الحول أو لم يحل

стр. 182

عليه الحول، أم أن الزكاة تؤخذ مما حال عليه الحول ولا يؤخذ شيء من النماء حتى يحول عليه الحول؟ افتراض افترضه الفقهاء في هذه المسألة، وهو أنه نفترض على سبيل المثال أنه في أول الحول امتلك الإنسان أربعين من الغنم، فهنا امتلك النصاب، وفي أثناء الحول زاد نماؤه أو نمت هذه الأغنام حتى زاد النصاب عن ذلك، فالفقهاء يقولون الزيادة هذه التي حدثت، ولنفترض في نصف سنة هل النماء هذا، أو الزيادة التي حدثت على النصاب يكون حولها حول الأصل أم أنه يكون لها حول مستقل من وقت وجودها، هذه الزيادة التي حدثت في أثناء الحول على النصاب، هل تكون لها بداية سنة مستقلة أم أنها تضاف إلى سنة الأصل وتكون زكاتها زكاة الأصل؟ هذه مسألة اختلف فيها الفقهاء. أولًا- اتفق الفقهاء على أن النماء إذا لم يبْقَ في ملك من وجبت عليه الزكاة إلى نهاية الحول بأن باعه أو ذبحه قبل أن يحول عليه الحول -فإنه لا زكاة فيه، وإذا لم يكن ذلك فقد اختلف الفقهاء على ثلاثة أقوال، يعني إذا لم يكن قد تخلص منه لكنه موجود، فهل -كما قلنا- هذا النماء، وهذه الزيادة هل تأخذ حكم حول الأصل، وزكاتها تكون زكاة الأصل بالنسبة للحول، أم أننا نبتدئ بهذه الزيادة حولًا مستقلًّا ويكون لها حول مستقل عن حول الأصل؟ أقول: اختلف الفقهاء في ذلك: فذهب الشافعية إلى أنه لا تؤخذ زكاة إلا على ما حال عليه الحول منها، وما زاد في أثناء العام يُنتظر حتى يحول الحول بالنسبة له؛ لأن شرط الزكاة حولان الحول وهو لم يتحقق فيها، وأَخْذ زكاتها فيها تكون فيه مخالفة للنص؛ لأن الرسول ﷺ نفى وجوب الزكاة حتى يحول الحول، فإذا أخذت منها كان ذلك فرضًا من غير دليل، بل إنه منافٍ لنص الحديث.

стр. 183

خلاصة قول الشافعية في هذا أنهم يقولون أن للأصل حوله، وأن للزيادة أو النماء حوله المستقل، بمعنى أننا عندما ينتهي الحول بالنسبة للأصل نأخذ منه الزكاة ونوزعها، لكننا لا نأخذ من هذا النماء حتى يحول حول على هذا النماء، كأنهم يجعلون للأصل حول، وللنماء حول مستقل؛ لأننا لو أخذنا من هذا النماء زكاة عند حلول الأصل معنى ذلك أن هذا النماء لم يمر عليه سنة كاملة، وبذلك نكون قد خالفنا حديث النبي ﷺ وهو يفيد أنه لا تؤخذ الزكاة إلا إذا مر الحول الكامل. أقول: الشافعية يقولون أنه لا تؤخذ الزكاة إلا على ما حال عليه الحول منها، أي من هذه الأغنام أو النعم، وما زاد في أثناء العام يُنتظر أي أنه لا يُزكّى مع أصله، وإنما يُنتظر حتى يحول الحول بالنسبة له، ووجهة نظرهم في هذا أو دليلهم في هذا أن شرط الزكاة حولان الحول، وهو لم يتحقق بالنسبة لهذا النماء أو هذه الزيادة، ولذلك أخذ زكاة من هذه الزيادة تكون فيه مخالفة للنص، يعني إذا أخذنا منها الزكاة عند تمام حول الأصل فكأننا أخذنا منها قبل أن يمر عليها الحول، وفي ذلك مخالفة للنص؛ لأن الرسول ﷺ نفى وجوب الزكاة حتى يحول الحول. الثاني: ذهب البعض مثل الحنابلة والمالكية إلى أنه تجب فيه الزكاة لماذا؟ إذن المالكية والحنابلة يقولون بأن الزكاة تجب في هذا النماء أو هذه الزيادة، وكأنهم يجعلون حول هذه الزيادة هو حول الأصل، فإذا أخذنا أو إذا حال الحول على الأصل أخذنا منه الزكاة، وأخذنا أيضًا من النماء الذي حدث في أثناء الحول أو الزيادة التي حدثت في أثناء الحول، ووجهة نظرهم في هذا أنه من جنسه، يعني الزيادة من جنس الأصل، فتكون تابعة للأصل، ويضم إلى عقده، ويعتبر حوله بحول

стр. 184

الأصل، ولأنه يشبه النماء المتصل كالسمن ونحوه، وعلى ذلك تكون الزكاة في الزيادة والأصل معًا هذا عند المالكية وعند الحنابلة، عندهم تضاف الزيادة والنماء للأصل، ويُزكى أو تُزكى هذا النماء أو هذه الزيادة تزكي مع حول الأصل، وكما قلنا أنهم استندوا في ذلك إلى أن في هذه الزيادة إنما هي من جنس الأصل، فتكون تابعة له، وتأخذ حكمه، ويعتبر حول الزيادة بحول الأصل. قول ثالث وهو لأبي حنيفة وبعض فقهاء العراق، فرّقوا في هذا، قالوا: إن بقي الكبار أو بعضهن ولو واحدة وجبت الزكاة فيها، وإن لم يبق من الكبار التي حال عليها الحول واحدة لا تجب فيه الزكاة، يعني إذن الرأي الثالث وهو رأي الإمام أبي حنيفة يقول: ننظر إلى الأصل، إن بقي الأصل أو بقي منه حتى واحدة ففي هذه الحالة يُزكى النماء مع الأصل، لكن نفرض أن هذا الأصل لم يعد موجودًا عند حلول الحول، أو لم يعد منه شيء ففي هذه الحالة قال: نبتدئ حولًا جديدًا بالنسبة لهذا النماء. والأصل الذي قام عليه ذلك الرأي أنه إذا خرج من ملكيته الكبار جميعًا، يعني الأصول التي ولدت هذه الزيادة أنه إذا خرج من ملكيته الكبار جميعًا فمعنى أن النصاب الأصلي قد فقد في أثناء العام، وإذا فقد الأصل فلا عبرة بالتابع، وما وجبت الزكاة في النِّتاج إلا بالتبعية للأصل، وما دام المتبوع موجودًا بأي صورة من الصور فإن الزكاة تجب في الجميع، وإذا ذهب المتبوع مُحي معنى التبعية ووجب وجود الزكاة في النتاج على أساس أنه أصل قائم بذاته، يعني معنى ذلك يكون لها حول جديد، هذا مما قاله الفقهاء بالنسبة لهذه المسألة، وهي مسألة النتاج الذي يحدث في أثناء الحول هل يُزكى زكاة الأصل، ويأخذ حكم الأصل في زكاته، ويكون حوله حول الأصل؟ قلنا: اختلف في ذلك جمهور الفقهاء، فبعضهم قال مثل الشافعية أن للأصل حوله مستقلًا، وللتبع أو الناتج أو النماء حول مستقل بذاته حتى لا نخالف بذلك حديث النبي ﷺ أما الحنابلة والمالكية فيقولون بأن النماء أو الزيادة التي حدثت في أثناء الحول إنما تُضاف إلى الأصل، وتُزكّى بحول الأصل، لماذا؟ قالوا: لأنه أو هذه الزيادة إنما هي من جنس الأصل، فتكون تابعة له، وتكون زكاتها بحوله تمامًا، يعني حول الأصل يكون حول النتاج. أما بالنسبة للرأي الثالث وهو رأي الإمام أبي حنيفة فله رأي في هذا يقول: إذا وجدنا أو إذا بقي الأصل أي الأمهات التي ولدت هذا النتاج، إذا بقيت إلى الحول أي إلى حولها ولو واحدة منها فقط في هذه الحالة يضم النتاج إلى الأصل، ويكون حول الأصل هو حول النتاج، وتخرج الزكاة عن الأصل وعن النماء أي عن الزيادة، أما إذا لم يوجد منه حتى ولو واحدة، قال: في هذا لا تكون هناك صلة بين النماء وبين الأصل، وبالتالي لا تُزكى الزيادة بحول الأصل، وإنما يكون لها حولًا مستقلًا.

стр. 185

ومما له صلة بهذا الموضوع صورة يذكرها الفقهاء وهي الحال التي لا يكون فيها العدد مكملًا للنصاب في أول الحول، ثم يكمل بالإنتاج في أثنائه، أفيحتسب الحول من أول العام، أو من وقت تمام النصاب بالنتاج؟ يعني نفرض أن إنسانًا كان عنده في أول السنة ثلاثين من الغنم، ثم بعد فترة في أثناء الحول وصل العدد إلى النصاب، هو امتلك في أول الحول ثلاثين من الغنم، يعني لم يمتلك النصاب كاملا، لكن بعد فترة امتلك النصاب كاملا، هل النصاب يحسب من أول ما ملك الثلاثين، أم أنه يُحسب أم أنه يحسب من الوقت الذي تم فيه النصاب؟ أقول: قال الجمهور الفقهاء: إن ابتداء الحول يكون من ابتداء كمال النصاب ولذلك لأن الحول لم يحل على نصاب كامل، ولأن حولان الحول في التجارة والنقود يبتدئ من وقت كمال النصاب، ولا عبرة بالوقت قبله، ولأن حولان الحول من أجل إثبات الغنى، ولأجل وجود النماء الذي هو شرط الزكاة؛ ولأن السبب في الوجوب هو النصاب، فإذا فُرضت الزكاة قبل كماله فمؤدى ذلك وجود المسبب قبل وجود السبب، وعلى ذلك يكون ابتداء الحول من وقت كمال النصاب. هذا ما قاله الفقهاء بالنسبة لموضوع هل يحسب الحول من عند اكتمال النصاب أو من عند ملكه لأصل المال؟ كما قلنا يقول في هذا جمهور الفقهاء يقولون: بأن النصاب أو أن الحول لا يُحتسب إلا من وقت النصاب، وقد ذكر عن الأدلة التي تدل على ذلك.

стр. 186

الدرس: ٥ بقية أنواع الزكوات والعوامل التي تساعد على تحقيق العمومية فيها .

стр. 187

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الدرس الخامس (بقية أنواع الزكوات والعوامل التي تساعد على تحقيق العمومية فيها) ١ - الزكاة في النقدين والحلي الزكاة في الذهب والفضة ننتقل بعد ذلك إلى زكاة أو الحديث عن زكاة الذهب والفضة، رُوي عن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- عن النبي ﷺ أنه قال: ((قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق، فهاتوا صدقة الرّقة -أي الفضة- من كل أربعين درهمًا درهمًا، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم)) وروى أبو داود أيضًا عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ أنه قال: ((إذا كانت لك مائتا درهم، وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون دينارًا، وحال عليها الحول ففيها نصف دينار)) وإن هذين الحديثين يدلان على ثلاثة أمور: أولها- أن نصاب الزكاة في النقدين -ونقصد بالنقدين الذهب والفضة- أن نصاب الزكاة في النقدين هو مائتا درهم للفضة، وعشرون مثقالًا للذهب، أي أن الفضة إذا بلغت مائة درهم فأعلى فهنا تجب فيها الزكاة؛ لأن نصابها مائتا درهم، وكذلك الذهب إذا بلغ عشرين مثقالًا فأكثر فهنا تجب فيه الزكاة؛ لأن النصاب يكون موجودًا عند عشرين مثقالًا من للذهب. ثاني الأمور أنه لابد أن يحول الحول ليمكن أن ينمو المال في هذه المدة، ولكي يصل به إلى درجة الغنى الذي يكون له فائض يعود به على من لا مال له، وعلى ذلك يتحقق سبب الوجوب وهو النصاب، وشرطه حولان الحول. إذن معنى ذلك الحديث يبين أولًا نصاب الذهب ونصاب الفضة، فنصاب الذهب مائة درهم، ونصاب الفضة عشرون مثقالا، وأيضًا الحديث يبين لنا أنه لا تجب الزكاة إلا إذا مر الحول، وحال حول على ملكه لهذا النصاب؛ لأن حولان الحول هو الذي يترتب عليه النماء أنه لابد وأن يحول الحول ليمكن أن ينمو المال في هذه المدة؛

стр. 188

لأن الغالب أنه لا يحصل نماء إلا بمرور الحول، فلابد إذن من مرور هذا الحول، فمرور الحول إنما هو شرط من الشروط اللازم توافرها حتى تجب الزكاة في الذهب والفضة. ثالث الأمور التي أرشدنا إليها الحديث: أنه لابد أن تكون في عصر النبي ﷺ قيمة مائتي درهم هي قيمة عشرين مثقالًا من الذهب؛ لأنهما نوع واحد من الزكاة مقابل للنعم وللثمار وللزروع، أي أن النبي ﷺ مادام قد بين لنا أن نصاب الفضة هو مائة درهم، ونصاب الذهب هو عشرون مثقالًا، معنى ذلك أن القيمة متساوية أو أن عشرين مثقالًا تساوي مائتي درهم أنه لابد أن تكون في عصر النبي ﷺ قيمة مائتي درهم هي قيمة عشرين مثقالا من الذهب؛ لأنهما نوع واحد من الزكاة، وهو زكاة النقدين معنى ذلك أن عشرين مثقالًا تساوي مائتي درهم، ومائتي درهم تساوي عشرين مثقالًا. وإذا كانت قيمتها واحدة في عصر النبي ﷺ فإنه قد ثبت في الاقتصاد العالمي أن الذهب وحده هو الذي يصلح مقياسًا لتقدير قيم الأشياء؛ ولذا لا تتغير قيمته في مختلف العصور غالبًا، لأنه الميزان الثابت لتقدير ما في الأشياء من قيم، وثبت أن الفضة ليست كذلك، وإذا كانت قد التقت مع الذهب في كونهما معًا كانا نقدًا رئيسيًا في صدر الإسلام فإن قيمة الفضة اختلفت بمضي العصور، ولذلك نعد الذهب في الزكاة وحدة التقدير، يعني مادامت أن الفضة تتغير قيمتها، والذهب ثابت ففي هذه الحالة ينبغي علينا أن نعتبر أن الذهب هو وحدة التقدير. ولذلك عندما لم يعد الذهب موجودًا ولا الفضة موجودة، ولم يعد الذهب والفضة أثمانًا للأشياء وقيمًا للمتلفات لم يعودا نقدين في هذه الأيام، وأصبحت النقود الورقية هي الموجودة في هذه الأيام، فمعنى ذلك بالنسبة للجنيهات

стр. 189

المصرية أو الريالات السعودية على سبيل المثال الإنسان الذي يمتلك كمية من هذه النقود الجنيهات المصرية أو الريالات السعودية يريد أن يخرج الزكاة زكاة النقد، ففي هذه الحالة نقول له قدر ما معك من أموال بالذهب أم بالفضة؟ نقول: الأوفق في هذه الحالة أن يكون التقدير بالذهب لماذا؟ لأن الذهب هو متماسك القيمة، أما الفضة فهي متغيرة القيمة، ولذلك كما قلنا ينبغي أن نعتبر أن الذهب هو وحدة التقدير في هذه الأيام. ولكن ما وزن الدراهم التي اعتبرت المائتان فيها هي النصاب؟ نستطيع أن نفهم ذلك من قول النبي ﷺ في حديث آخر عن نصاب الزكاة في الفضة، فقد قال ﷺ : ((ليس فيما دون الخمس أواق من الورق صدقة)) والأواقي هي جمع أقية ((ليس فيما دون خمس أواقٍ من الورِق صدقة)) والورِق المقصود بها هي الفضة، وإذا كانت الأحاديث كلها متلاقية حول معنى واحد في هذا الباب فإنه يجب أن نقول: إن خمس الأواقي هي مائة درهم، أي أن الأوقية وزنها أربعون درهم، وتقدير النصاب بالوزن لا بالعدد، ذلك لأنه في صدر الإسلام لم يكن هناك نقد مستقل للعرب، بل يستعملون الدراهم والدنانير، ويأخذون بعملة البلاد المجاورة، وكان هناك أنواع ثلاثة من الدراهم بعضها يزن كل عشرة دراهم عشرة دنانير، وبعضها يزن كل عشرة دراهم خمسة دنانير أي مثاقيل، وبعضها يزن كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، فاختار الإمام عمر ﵁ في الخراج والزكاة ما يكون وزن العشرة منها سبعة مثاقيل، ولعله لاحظ أنها هي التي تكون وزن الأربعين منها أوقية، فيكون عمله تطبيقًا لقول النبي ﷺ . والمثاقيل العشرون التي لنصاب الذهب تختلف -كما قلنا- من الممكن في هذه الأيام أن نقول إنها تصل في المتوسط أو في الغالب إلى خمسة وثمانين جرام من

стр. 190

الذهب، وعلى ذلك الذي عنده هذه النقود الورقية في هذه الأيام، سواء جنيهات مصرية أو ريالات سعودية إنما -كما قلنا- النصاب هو ٨٥ جرام من الذهب، فإذا كان معه ما يساوي ٨٥ جرام من الذهب قيمة العملة فهنا تجب عليه الزكاة، إذا كان ما معه أقل من ٨٥ جرام من الذهب فلا زكاة عليه. الزكاة في الحلي المباح والمحرم، وآراء الفقهاء ونتحدث الآن عن نوع آخر من الزكاة متصل بزكاة النقدين الذهب والفضة، وهو زكاة الحلي، نقول: اتفق الفقهاء سلفًا وخلفًا على أن الحلي المحرم وهي ما كانت من الذهب أو الفضة للرجل في غير ضرورة كالسن، وكذا الأواني المحرمة عليهما، أو الزينة بالنسبة للرجل والمرأة، نقول: تجب فيها الزكاة إن بلغت النصاب، الحلي المحرمة اتفق الفقهاء على أنه تجب فيها الزكاة، لكنهم اختلفوا في زكاة الحلي المباح هل تجب فيه زكاة أم لا؟ فقال الليث، والمالكية، والشافعية على الأظهر عندهم، والحنابلة في ظاهر المذهب: لا زكاة في حلي المرأة المباح لها مهما بلغ مقداره. وقال الحنفية وهو قول عند الشافعية: تجب الزكاة إن بلغ نصابه. إذن الخلاف بين الفقهاء في الحلي المباح، الحلي من الذهب المباح، هل تجب فيه الزكاة أم لا تجب؟ جمهور الفقهاء يقولون بأنه لا تجب فيه الزكاة. أما الأحناف وبعض الفقهاء فيقولون تجب فيه الزكاة، والسبب في اختلاف الفقهاء في هذه المسألة هو تردد شبه الحلي بين العروض المقصود منها المنفعة المباحة، والتي لا زكاة فيها بلا خلاف، وبين التبر والذهب والفضة المقصود منها المعاملة في جميع الأشياء، والتي يجب في نصابها الزكاة بلا خلاف، فمن شبّه الحلي بالعروض

стр. 191

التي المقصود منها المنفعة قال: ليس فيه زكاة، ومن شبهه بالتبر والفضة المقصود منها المعاملة بها قال فيه الزكاة، وكذا اختلافهم في الآثار والنصوص الشرعية الواردة في ذلك. والذين قالوا بوجوب الزكاة في الحلي المباح استدل هؤلاء ومن وافقهم على مذهبهم بالنصوص والآثار التي تؤيدهم فيما ذهبوا إليه، ومنها ما رواه الترمذي بسنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن امرأة أتت رسول الله ﷺ ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب -مسكتان يعني ما تلبسه المرأة في يدها لتتزين بها، ومعها ابنة لها، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب- فقال لها النبي ﷺ : أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما صورين من النار يوم القيامة؟ قال فخلعتهما، فألقتهما إلى النبي ﷺ فقالت: هما لله ولرسوله)) وقد روي هذا الحديث بعدة روايات مختلفة عند الترمذي، وأبي داود، والنسائي، وفيها قوله ﷺ : ((فأديا زكاته)). فهذا الحديث واضح أن النبي ﷺ بين للمرأة أن الزكاة واجبة على هذا الذهب الذي في يد ابنتها، على الرغم من أن البنته كانت تلبسه تتحلى به، فهذا واضح في أن الزكاة تجب -بناء على هذا الحديث- تجب في هذا الحلي المباح بدليل تصريح النبي ﷺ على ذلك عندما قال: ((فأديا زكاته)) يعني أخرجي الزكاة عن هذا الذهب، الذي هو في يد ابنتك. وأيضا استدلوا بحديث عائشة ﵂ قالت: ((دخل علي رسول الله ﷺ فرأى في يدي فتخات من ورِق -الورِق الذي هو الفضة- فقال: ما هذا يا عائشة؟

стр. 192

فقلت: صنعتهن أتزين لك يا رسول الله؟ قال: أتؤدينَ زكاتهن؟ قلت: لا، أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار)) يعني كأن النبي ﷺ يحذر السيدة عائشة -رضوان الله ﵎ عليها- من أنها إذا لم تؤدي الزكاة فقد عرضت نفسها لنار جنهم والعياذ بالله، وهذا إن دل فإنما يدل على أن الزكاة إنما تجب فيه، وهذا أيضا يدل على أن الزكاة تجب في الحلي المباح. ومن الآثار التي استدل بها من قال بالوجوب ما روي عن عمر ﵁ في خلافته: أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري ﵁ يقول: "إن من مرَّ من قِبَلِك من نساء المسلمين أن يزكين حليهن، ولا يجعلن الإعارة بينهم تعاوضًا" وهذا واضح أيضًا وصريح في أن الخليفة عمر بن الخطاب -رضوان الله ﵎ عليه- أمر أبا موسى الأشعري بأن يأخذ من نساء المسلمين الذين يمرون عليه زكاة الحلي التي يلبسونها، وهذا دليل الوجوب. ومنها قول عائشة ﵂ قالت: "لا بأس بلبس الحلي إذا أعطيت زكاته" وممن روي عنهم من التابعين القول بالوجوب: النخعي، وطاوس، ومجاهد، وعطاء، وجابر بن زيد، وابن سيرين، والحسن البصري، وغيرهم. هذه هي أدلة الذين قالوا بأن الزكاة تجب في الحلي المباح. نأتي الآن إلى أدلة من قال بأنه لا زكاة في الحلي المباح، استدل أصحاب هذا المذهب وهم أهل المدينة، ومالك ومن وافقهم بحديث جابر بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((ليس في الحلي زكاة)) وهذا نص في الموضوع، وأن هذا الحلي المباح لا زكاة فيه، كما استدل أصحاب هذا المذهب بما رواه مالك ﵀ في (الموطأ) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه: "أن عائشة ﵂ كانت تحلي بنات أخيها، وكان يتامى في حجرها، كانت تحلي لهن الحلي فلا تخرج من حليهن الزكاة" أيضا من الأدلة التي استدلوا بها أن السيدة

стр. 193

عائشة -رضوان الله ﵎ عليها- كانت تلبس بنات أخيها الحلي، ومع ذلك لا تخرج عن هذا الحلي زكاة، وهذا دليل على أن الزكاة ليست بواجبة في الحلي المباح؛ إذ أنها لو كانت واجبة لما غاب ذلك عن السيدة عائشة -رضوان الله ﵎ عليها- ولا أخرجت الزكاة عن هذا الحلي الذي كانت تلبسه بنات أخيه. استدلوا أيضا بما رواه مالك، عن نافع: "أن عبد الله بن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب -يعني يلبسهم الذهب- ثم لا يخرج من حليهن الزكاة" وهذا عبد الله بن عمر هو أعلم بالشريعة ولذلك لو كان هناك زكاة في هذا الحلي الذي كان يُلبسه بناته لأخرج الزكاة. وأيضا استدلوا بما روه أبو عبيد عن ابن عمر أنه كان يزوّج المرأة من بناته على عشرة آلاف، فيجعل حليها من ذلك أربعة آلاف، فكانوا لا يعطون عنه الزكاة. وأيضا استدلوا بما روي أن أسماء بنت أبي بكر ﵂ كانت تحلي بناتها الذهب والفضة، ولا تزكيه نحوًا من خمسين ألفا. وأيضا بما روي عن جابر وأنس ﵄ أنهما سئلا عن الحلي: أفيه زكاة؟ فقال: لا. وأيضًا استدلوا بما رواه أبو عبيد عن القسام بن محمد أنه سئل عن صدقة الحُلي، فقال: "ما رأيت أحدًا يفعله، وقد سألت عمتي أي عائشة ﵂ فقالت: ما رأيت أحدًا يفعله، وقد كان لي عقد فيه ثنتا عشرة مائة فما كنت أصدقه". يعني ما كنت أخرج زكاته. إذن كل هذه الآثار يعني هم استدلوا بالآثار، واستدلوا بالأحاديث، كل هذه الآثار التي ذكروها عن الصحابة -رضوان الله ﵎ عليهم- تدل على أن الزكاة ليست بواجبة في الحلي المباح إذ لو كانت واجبة ما تخلف صحابة رسول الله ﷺ وهم أعلم الناس بأحكام الشريعة، أقول: ما تخلفوا عن إخراج هذه الزكاة، ولذلك بعد ذكر المذاهب وأدلتها في زكاة الحلي يتضح لنا تعارضها بعد الاعتراضات والمآخذ التي

стр. 194

قال بها أصحاب كل مذهب بالنسبة لأدلة المخالفين لهم والرد عليها وتضعيفها، وعند التعارض بين الأدلة يكون الترجيح بينها بالجمع بينها إن أمكن، فإذا لم يمكن الجمع فيرجّح بين الأدلة، ويؤخذ بالقوي منها دون الضعيف، ويرجح الأقوى على القوي وهكذا. والجمع بين المذهبين معًا أي الذين يقولون بوجوب الزكاة في الحلي، والذين يقولون بعدم وجوب الزكاة فيه، أقول: الجمع بين المذهبين معًا لا يمكن العمل به؛ لتعارضهما في الحكم، وكذلك لتعادل الأدلة عند الفريقين في مجموعها قوة وضعفًا، فلم يبقَ إلا ترجيح أحد القولين أو المذهبين على الآخر، ولما كان الترجيح بمعناه الدقيق بالنسبة لنا في هذا المقام يصعب الوصول إليه لصحة أدلة كل مذهب في الجملة، والعمل بها في زمن الصحابة والتابعين، وأئمة المذاهب الفقهية فسوف نكتفي بما ذكره الفقهاء والعلماء في هذا المجال. يقول الإمام الشيرازي الشافعي: في الحلي وإن كان لاستعمال مباح كحلي النساء وما أعد لهن، وخاتم الفضة للرجال ففيه قولان: أحدهما لا تجب فيه الزكاة، لما روي عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((ليس في الحلي زكاة)) ولأنه معد لاستعمال المباح، فلم تجب فيه الزكاة كالعوامل من الإبل والبقر، يعني الإبل والبقر التي يستعملها الإنسان في الزراعة هذه لا زكاة فيها، والثاني تجب فيه الزكاة، واستخار الله فيه الشافعي واختاره، يعني اختار أنه تجب فيه الزكاة لما روي: ((أن امرأة من اليمن جاءت إلى رسول الله ﷺ معها ابنتها في يدها مسكتان غليظتان من الذهب، فقال لها رسول الله ﷺ : أتعطين زكاة هذا؟ فقالت: لا. فقال رسول الله ﷺ : أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار يوم القيامة؟ فخلعتهما فألقتهما إلى النبي ﷺ وقالت: هما لله ولرسوله)) وأيضا الحلي من جنس الأثمان، فأشبه الدراهم والدنانير.

стр. 195

وقال ابن رشد بعد أن ذكر أثر جابر عن النبي ﷺ ((ليس في الحلي زكاة)) كدليل لمن لا يوجب الزكاة في الحلي، وأُثر عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في المرأة التي جاءت مع ابنتها، وفي يد ابنتها مسك من ذهب، فقال لها: أتؤدين زكاة هذا؟ والذي سبق ذكره بتمامه، والأثران ضعيفان بخاصة حديث جابر. وقال الموصلي في باب زكاة الذهب والفضة: وتجب فيما مضروبهما وتبرهما وحليهما وآنيتهما نوى التجارة أو لم ينوِِ إذا كان ذلك لصبر+٤٢:٥ قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (التوبة: من الآية: ٣٤) علق الوجوب باسم الذهب والفضة، وأنه موجود في جميع ما ذكرنا؛ لأن المراد بالكنز عدم إخراج الزكاة، فحديث جابر وابن عمر -رضي الله تعالى عنهما-: "كل ما لم تؤدّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرًا، وما أديت زكاته فليس بكنز، وإن كان مدفونًا، وعن أم سلمة ﵂ قالت: ((كنت ألبس أوضاحًا من الذهب، فقلت: يا رسول الله، أكنز هي؟ فقال: إن أديتِ زكاته فليس بكنز)) فيسير تقدير الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ورأى رسول الله ﷺ عليهما سوارين من ذهب، فقال: ((أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟ قالتا: لا. فقال: فأدّيا زكاتهما)). هذا وللمكلف اختيار ما تطمئن إليه النفس من المذهبين بعد ذكرنا لهذه النصوص ولهذه الأدلة بتمامها؛ لأن هذا الموضوع يشغل بال المسلمين كثيرا، نقول للمكلف بعد ذكرنا لهذه الأدلة أدلة القائلين بالوجوب، وأدلة القائلين بعدم الوجوب، وذكرنا لنصوص الفقهاء في هذا الأمر، نقول للمكلف اختيار ما تطمئن إليه النفس من المذهبين للعمل به بعد استخارة الله كما فعل الإمام الشافعي ﵁ ومن مال إلى العمل بما قال به الشافعي بعد استخارته فهو أولى وأفضل، والله ﵎ أعلم.

стр. 196

ما تجب فيه الزكاة من الحرث ثم ننتقل بعد ذلك إلى ما تجب فيه الزكاة من الحرث، أي ما تنبته الأرض من زراعات، نقول ما تنبته الأرض ثلاثة أنواع: الحبوب، والخضروات، والثمار. وهذه الأنواع الثلاثة قد تناولها الفقهاء بالبحث والدراسة من حيث وجوب الزكاة فيها، وقد اتفقوا على وجوب الزكاة في بعضها، واختلفوا في البعض الآخر، ودافع كل فريق على ما ذهب إليه، وسوف نلقي الضوء على هذه الزكاة، فنتكلم الأول عن وجوب الزكاة في الحبوب، نقول: اتفق الفقهاء قاطبة على وجوب الزكاة في الحنطة، والشعير، والمقصود بالحنطة هنا هو القمح، هذا باتفاق يعني أنهم أوجبوا الزكاة في الحنطة والشعير هذا باتفاق. ثم بعد ذلك تفاوتت وجهات نظرهم، وتباينت آراؤهم فيما سوى ذلك من الحبوب، ففي حين يرى بعضهم أنه تجب الزكاة فيما جميع ما يُقتاد ويدخر يرى البعض الآخر وجوبها في كل ما تنبته الأرض، ولذلك سوف نذكر أدلة الفقهاء في هذا -كما قلنا- يعني اختلفوا في هذا بعد اتفاقهم على وجوب الزكاة في الحنطة والشعير اختلفوا بعد ذلك في الحبوب التي تجب فيها الزكاة، بعض الفقهاء قال بأن الزكاة تجب في الحبوب في كل ما يُقتات ويدّخر من الحبوب. بعض الفقهاء أن الزكاة إنما فيما يقتات ويدخر من الحبوب، يعني لابد أن توجد صفتان في الحب أو الزرع حتى نقول بأنه تجب فيه الزكاة، أولًا أن يكون مقتاتًا يعني يستطيع الإنسان أن يأكله، ويعيش عليه، وأيضًا أن يمكن ادخاره، من الممكن أن يدخره الإنسان ويستفيد به في مدة عامه، هؤلاء استدلوا على ما ذهبوا إليه بقول الله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (الأنعام: من الآية: ١٤١).

стр. 197

وجه الإسناد من هذه الآية قال القرافي من المالكية: قال العلماء هذا حكم عام في هذه الأشياء، والحكم المشترك يجب أن يكون معللًا بعلة مشتركة، وهي عند مالك الادخار للقوت غالبًا؛ لأنه وصف مناسب في الاقتيات من حفظ الأجساد التي هي سبب مصالح الدنيا والآخرة، وإذا عظمت النعمة وجب الشكر بدفع الزكاة، فكأن الإمام القرافي من المالكية يبين أنه يؤخذ من قول الله ﵎: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ يقول: إن ذلك ينبغي أن يكون للزراعات أو الحبوب التي تقتات غالبًا؛ لأن في هذه الأشياء فيها حفظ للأجساد التي هي سبب مصالح الدنيا والآخرة، وإذا عظمت النعمة وجب الشكر بدفع الزكاة. فهذا إذن دليل على أن الزكاة لا تجب إلا في ما يقتات ويدخر. ومن السنة استدل هؤلاء الفقهاء الذين ذهبوا إلى أن الزكاة إنما تجب فيما يُقتات ويدخر فقط، استدلوا بما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمسة أواقٍ صدقة)) وفي رواية محمد بن رافع عن عبد الرزاق: ((ليس في حب ولا ثمر)) بفتح مثلثة. أقول: استدلوا بهذا الحديث وهو قوله ﷺ : ((ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق)) وجه الاستدلال أن قوله ﵇: ((ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق)) عام في جملة الحبوب والثمار، وهذا إنما يطلق على ما يُقتات ويدخر، وأيضا مما استدلوا به إنما هو قوله ﷺ : ((ليس في الخضراوات صدقة)) ومعنى ((ليس في الخضراوات صدقة)) لأن الخضروات لا تُقتات ولا تدخر، وهذا يفهم منه أنها تجب فيما يقابل الخضروات، وهي ما يُقتات ويدخر، وبالتالي يكون الحديث دالًّا على أن الزكاة إنما تجب فيما يقتات ويدخر فقط.

стр. 198

يرى البعض الآخر من الفقهاء أن الزكاة تأخذ من كل ما أخرجته الأرض، لا فرق في ذلك بين صنف وصنف ولا بين مطعوم وغير مطعوم ففي كل ما أخرجت الأرض زكاة ما عدا الحشيش والحطب، ولكن إذا زرع الحشيش والحطب من أجل التجارة تجب فيهما الزكاة إذا بلغ نصابًا وهذا هو رأي الحنيفة. وبعد عرضنا لآراء الفقهاء بالنسبة للحبوب وما تفرض عليه الزكاة من هذه الحبوب وما لا تفرض -نرى أن ما ذهب إليه الأحناف من وجوب الزكاة في كل ما أخرجت الأرض هو الرأي الذي نختاره؛ لأن عموم النصوص من القرآن والسنة تؤيده، وهو الموافق لحكمة تشريع الزكاة، فليس من العدل أن تؤخذ الزكاة من زارع الشعير والقمح ويعفى منها صاحب البساتين من البرتقال أو المانجو أو التفاح، وقد أصبحت هذه الأصناف الأخيرة في وقتنا الحاضر تدرّ على صاحبها ثروات طائلة أهم وأعظم بكثير من ثروة الشعير والقمح، فمن العدالة إيجاب الزكاة في تلك الأنواع من الثمار للتحقق المساواة بين الجميع في تحمل التكاليف العامة المالية في الدولة والتي من أهمها الزكاة. نكون بهذا قد انتهينا من هذه المحاضرة، استودعكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ٢ - بقية الأموال الزكوية والأموال المستحدثة زكاة عُرُوض التجارة، والرِّكاز، والمعدن، وما يستخرج من البحر الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فقد تحدثنا في المحاضرة السابقة عن العمومية المادية في الزكاة، ونواصل الحديث الآن في هذا الموضوع فنقول: من الأموال التي تجب فيها الزكاة زكاةُ عُرُوض التجارة، فيرى جمهور الفقهاء أنه تجب الزكاة في عُرُوض التجارة، سواء كانت الأموال ثابتة أو منقولة -أي: التي تشترى بنية التجارة- ودلّ على هذا الوجوب الكتاب، والسنة، والقياس، والإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُم﴾ (البقرة: من الآية: ٢٦٧) يقول الإمام الطبري في معنى هذا الآية: أي زكّوا من طيبات

стр. 199

ما كسبتم بتصرفكم إما بتجارة وإما بصناعة، وذهب مجاهد إلى أن المقصود بالكسب في الآية هو التجارة. ومن السنة ما روي عن سمرة بن جندب قوله: ((كان رسول الله ﷺ يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعده للبيع)) يعني: للتجارة. وأيضًا دلّ القياس على وجوب الزكاة في عُرُوض التجارة؛ إذ أن عُرُوض التجارة مال مقصودٌ به التنميةَ، فأشبه الأجناس الثلاثة التي وجبت فيها الزكاة باتفاق، كالزروع، والماشية، والذهب، والفضة، فهو يشبه الزرع في تضاعف المحصول، ويشبه الأنعام في الزيادة عن طريق التواجد؛ ولذلك هذا هو ما نرجحه، وهو رأي جمهور الفقهاء، وهو وجوب الزكاة في عُرُوض التجارة. وأيضًا من الأموال التي تجب فيها الزكاة الرِّكاز والمعدِن، والركاز هو ما دفنه القدماء من الجاهلية في الأرض من المال على اختلاف أنواعه، ويرى الفقهاء أن فيه الخمس، يعني: إذا وجده مسلم فيرى بعض الفقهاء أن فيه الخمس، يعني: يخرج خمسه كزكاة؛ لقوله ﷺ : ((في الركاز الخمس)) والمدفون في الأرض ركاز بالإجماع؛ لأنه مركوز فيه. وبالنسبة للمعدن عرفه البعض بأنه كل ما خرج من الأرض مما يُخلق فيها من غيرها مما له قيمه، واختلف الفقهاء في مقدار الواجب في المعدن: فيرى بعضهم أن الواجب فيه الخمس، ويرى البعض الآخر أن الواجب فيه ربع العشر. واختلف الفقهاء أيضًا في تحديد المعدن الذي تؤخذ منه الزكاة على النحو التالي: فالشافعية يقصرونه على الذهب والفضة، وأما غيرهما كالحديد والنحاس والرصاص فلا زكاة فيه.

стр. 200

ويرى أبو حنيفة أن كل المعادن المستخرجة من الأرض مما ينطبع بالنار فيها حقّ واجب، وأما المعادن السائلة أو الجامدة التي لا تنطبع فلا شيء فيها عندهم. ويرى الحنابلة أنه لا فرق بين ما ينطبع وما لا ينطبع من المعادن، فالمعدن الذي يتعلق به الوجوب هو كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة، سواء كان جامدًا كالحديد والنحاس والرصاص أما كان من المعادن السائلة كالنفط أي: البترول. ونحن نرى أن ما ذهب إليه الحنابلة من وجوب الزكاة في كل ما خرج من معادن من الأرض دون فرق بين نوع وآخر -نرى أنه هو الأولى بالقبول وهو ما نختاره؛ وذلك أنه لا يفرق بين المعدن الجامد والمعدن السائل، ولا بين ما ينطبع بالنار وما لا ينطبع بها، فهو لا يفرق بين الحديد والرصاص وبين النفط فكلها أموال ذات قيمة عند الناس، فكان من غير المعقول ومما يخالف العدالة إعفاء معدن كالنفط -البترول- من الزكاة وقد أصبح في عصرنا هذا من أهم الثروات التي يمتلكها الأشخاص، فهي تدر عليهم دخلًا يفوق بكثير الدخول التي يدرها معدن كالرصاص، فالمعادن السائلة إذن يجب فرض الزكاة عليها من باب أولى. فرأي الحنابلة إذن يؤدي إلى تحقيق العمومية المادية في الزكاة على الوجه الأكمل، وبالتالي يحقق المساواة الكاملة بين من يمتلكون أي نوع من المعادن متى توافرت شروط وجوب الزكاة. وأيضا من الأموال التي اختلف فيها الفقهاء هل تجب فيها الزكاة أم لا -زكاة ما يستخرج من البحر: اختلف الفقهاء في وجوب الزكاة فيما يستخرج من البحر من الجواهر الكريمة، كاللؤلؤ، والمرجان، ومن الطيب العنبر، فيرى البعض منهم أنه لا شيء فيه ما لم يكن معدًّا للتجارة، فإن أعدّ للتجارة وجبت فيه زكاة، ويرى البعض الآخر أن

стр. 201

ما يستخرج من البحر فيه حق واجب، واختلف في مقدار هذا الواجب: هل هو الخمس كما يعامل الركاز؟ أو هو العشر كما يعامل الزرع؟ أو هو ربع العشر كما تعامل الدراهم والدنانير؟ أقوال ثلاثة للعلماء ذكرها أبو عبيد في كتابه (الأموال) صـ٤٣٣ وما بعدها، ونحن نرجح ما يراه البعض من أن قدر هذا الواجب ينبغي أن يخضع تحديده لمشورة أهل الرأي؛ لأن التشريع قد فاوت بين المقادير الواجبة في الحبوب والثمار تبعًا لتفاوت الألفة والجهد في سقي الزرع، فجعلها نصف العشر إن سقي الزرع بآلة، وجعلها العشر إن سقي بغير آلة، فكذلك الأمر بالنسبة لما يستخرج من البحر ينبغي أن يتفاوت مقدار الواجب تبعًا لتفاوت الكلفة والجهد في سبيل الحصول عليه، فيكون الخمس إذا قلّت الكلفة والجهد، ويكون العشر إذا زادت الكلفة والجهد. ونحن نرى أن الرأي الراجح هو الذي يفرض حقًّا في كل ما يستخرج من البحر وهو ما نختاره؛ لأنه كيف يعفى من هذا الحق الواجب من استخرج لؤلؤة ذات قيمة مرتفعة جدًّا وتفرض الزكاة في نفس الوقت في الحاصلات الزراعية ضعيفة القيمة إلى حد ما إذا ما قرنت بالجواهر الكريمة التي تستخرج من البحر، فهذا الرأي إذن يؤدي إلى تحقيق العدالة وتحقيق العمومية المادية في الزكاة على الوجه الأكمل وبالتالي يحقق المساواة بين المواطنين في تحمل الأعباء العامة المالية المقررة في الدولة. وأيضًا من ضمن الأشياء التي اختلفوا فيها، اختلفوا في وجوب الزكاة فيما يستخرج من البحر من الأسماك على الوجه التالي: يرى بعض الفقهاء أنه ليس في هذه الأسماك زكاة، ويرى البعض الآخر أن ما يستخرج من البحر من الأسماك فيه حق واجب إذا بلغ النصاب مستدلًّا على

стр. 202

ذلك بما روي عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامله ألا يأخذ من السمك شيئًا حتى يبلغ مائتي درهم، فإذا بلغ مائتي درهم فليأخذ منه الزكاة، وهذه الأقوال موجودة في كتاب الأموال لأبي عبيد صـ٤٣٤ وما بعدها. الرأي الراجح: ونحن نرى أن الرأي الراجح هو الذي يفرض الزكاة في الأسماك وهو ما نختاره؛ لأن ما يصطاد من الأسماك قد يبلغ كميات كبيرة تقدر بأموال طائلة، فقد أصبح صيد الأسماك في عصرنا الحاضر تقوم به شركات كبيرة مجهزة بأحدث الأجهزة اللازمة لذلك، فمن العدل ألا يعفى ما يستخرج من البحر من السمك متى بلغ النصاب ينبغي ألا يعفى من حق يفرض عليه، وبهذا تتحقق المساواة بين المواطنين في تحمل التكاليف العامة المالية المقررة في الدولة. زكاة الأموال التي جدت في هذه العصور ومما يتصل بموضوع العمومية المادية في الزكاة الأموال النامية التي جدت في هذه العصور: هل تفرض عليها الزكاة أم لا تفرض عليها الزكاة؟ لقد جدّت صور من الأنشطة وألوان من الاستثمار لم تكن موجودة في زمن الرسول ﷺ ولا في زمن الخلفاء الراشدين، فقد ظهرت إلى الوجود شركات المساهمة والبنوك، وتطور النشاط التجاري والمالي وازداد الدخل من كسب العمل فضلًا عن ازدياد الاستثمارات التي تدر دخولًا عالية في مجال الإسكان، ومن ثمّ لم تعد بعض الأموال تعدّ من الحاجات الأصلية المعفاة من الزكاة كأدوات الصناعة الأولية والدور المخصصة للسكنى، حيث أصبحت المصانع وأدوات الصناعة نفسها رأس مالها النامي مما يقتضي إخضاعها للزكاة، وفي هذا المعنى يقول الشيخ محمد

стр. 203

أبو زهرة: إن العلة في فرضية الزكاة التي يناط بها الحكم بوجوبها هو المال النامي بالفعل أو بالقوة، أي: القدرة على تنميته وإن لم يعمل على تنميته بالفعل، وأن هذه العلة تؤخذ من تعليلات الفقهاء في مواضع مختلفة، وبتتبع الأموال التي تجب فيها الزكاة. ثم يقول: فهل إذا جدّ في هذه العصور أموال نامية، بعضها لم يكن ناميا في عصر الرسول ﷺ ولا في عصر الصحابة، ولا الأئمة المجتهدين، فهل يسوغ لنا أن نفرض فيها الزكاة تطبيقًا للعلة التي استنبطها الفقهاء لحكم وجوب الزكاة، وإذا فعلنا ذلك لا نكون قد أتينا ببدع من الأحكام الشرعية، والجواب عن ذلك أن هذا سائغ لنا ونحن فيه لا ننشئ اجتهادًا، ولكن نطبق علة القياس. وهذا مقال للشيخ أبي زهرة ضمن أبحاث المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية لعام ١٣٨٥ هجرية ١٩٦٥م بحث بعنوان (الزكاة) صـ١٧٩ وما بعدها. ثم يقول الشيخ: إن تعميم الأحكام الخاصة بالزكاة في كل ما يتحقق فيه العلة يؤدي إلى أمر حق، ويمنع أمرًا ظالمًا؛ لأنه يؤدي إلى المساواة العادلة بين الناس، فلا تجب الزكاة في زرع من يملك فدادين، ويُعفى منها من يملك عمارات فخمة، تدر عليه درًّا كثيرًا يساوي عشرات الأفدنة، ويُعفى من كان له رأس مال وضعه في مصنع يُدِرّ عليه ربحًا فائضًا كبيرًا، والأمر الظالم الباطل الذي يمنع فرض الزكوات على الأموال التي تدر مالًا كثيرًا، ولم تكن في عهد الرسول ﷺ هو أن يفر الناس مما تجب فيه الزكاة إلى ما لا تجب فيه الزكاة، فتكون الكثرة الكاثرة في جانب من أبواب الكسب، والقلة في باب آخر، وربما كانت حاجة الأمة إليه أمس وأشد. على ضوء هذه الحقائق المقررة نقول: إن كل مالك يتحقق فيه النماء، والشروط التي ذكرها الفقهاء تجب فيه الزكاة، ولو لم يكن جاء به النص عن رسول الله

стр. 204

- ﷺ فإن القياس ثابت في الفقه الإسلامي، وتطبيق موجب القياس ثابت في كل العصور والأزمان، وهو نوع من الاجتهاد لا يصح أن يخلو منه عصر من العصور، ليمكن تحقيق علة النصوص تحقيقًا علميًّا سليمًا. والآن نتكلم عن بعض هذه الأموال التي جدت في هذه العصور: أولًا- النقود الورقية: لم تُعرف النقود الورقية إلا في العصور المتأخرة، حيث أصبحت أساس التعامل بين الناس، وقد اختفت العملة الذهبية والفضية من حياة الناس، وأصبحت النقود الورقية هي عماد الثروات والمبدلات وأثمان للأشياء، ومنها تصرف الرواتب والأجور، وعلى قدر ما يملك منها المرء يعتبر غناه، ولها في المبادلات وقضاء الحاجات قوة الذهب والفضة، فهي بهذا الاعتبار أموال نامية أو قابلة للنماء، شأنها شأن الذهب والفضة. وخلاصة ذلك أن النقود الورقية تجب فيها الزكاة، ويُرجع في هذا الأمر إلى (فقه الزكاة) للشيخ القرضاوي الجزء الأول صـ٢٧٣ وما بعدها، واحتساب نصاب الزكاة فيها -أي في هذه النقود الورقية- يكون بمقدار قيمتها ذهبًا؛ لأن ذلك هو تقدير الرسول ﷺ وعلى أساسه كان جمع الزكاة من بعده، وبإيجاب الزكاة في النقود الورقية تتحقق العمومية المادية في الزكاة على الوجه الأكمل، وبالتالي تتحقق المساواة بين المواطنين في تحمل الأعباء العامة المالية المقررة في الدولة. أيضًا من الأموال التي أصبحت نامية في هذه العصور الحيوانات السائمة غير الإبل والبقر والغنم والخيل، لو حدث واكتشف الناس نوعًا أو أنواعًا من الحيوانات يسمنونها ويتخذونها للنماء والكسب من ورائها، فهل من الممكن أن تخضع للزكاة مثل الإبل والبقر والغنم أم لا؟ فهناك حيوانات لم تكن متخذة للنماء، بل كانت للحاجات الشخصية كالبغال مثلًا، ثم اتخذت بعد ذلك للنماء.

стр. 205

لقد بحث علماء حلقة الدراسات الاجتماعية هذا الموضوع، وحلقة الدراسات الاجتماعية هي كانت نابعة عن جامعة الدول العربية، نقول: بحث علماء حلقة الدراسات الاجتماعية هذا الموضوع، فاستنبطوا من الخبر الذي ثبت عن عمر وهو قياس الخيل على الغنم حيث قال: أفنأخذ من كل أربعين شاة شاةً، ولا نأخذ من الخيل شيئًا؟ فضرب على الخيل دينارًا. أقول: استنبطوا من هذا الخبر أنه يسوغ لنا القياس في أمر الزكاة، فقد قالوا إن الخبر الذي ثبت عن عمر لا يسوّغ لنا القياس في أمر الزكاة، فليست نصوصها غير معللة بل هي نصوص لها علة تقبل التعدية، وقد عدها الفاروق عمر بن الخطاب ﵁ فأوجب في الخيل الزكاة؛ لتحقق العلة وهي النماء، وتبعه في قياسه شيخ فقهاء القياس أبو حنيفة ﵁ ثم يقولون: وإذا كان الإمام عمر قد اعتبر النماء هو العلة، وتبعه أبو حنيفة فيصح بالتخريج على هذا المنهاج أن نقول: إن الزكاة تجب في كل الحيوانات التي تتخذ للنماء وترعى في كلأ مباح وبلغت النصاب وهو ما قيمته عشرة مثقالًا من الذهب، فإنه تكون فيها الزكاة بمقدار ربع العشر. حلقة الدراسات الاجتماعية للدول العربية صـ٢٤٦وما بعدها. ونرى أنه بإيجاب الزكاة في كل الحيوانات التي تُتخذ للنماء والكسب من روائها، إيجاب الزكاة في هذه الحيوانات تحقق العمومية المادية في الزكاة على الوجه الأكمل، وبالتالي لا يكون هناك مجال للتفرقة بين مال نامٍ وآخر، وبهذا تتحقق المساواة الكاملة بين من يمتلكون تلك الحيوانات التي تتخذ للنماء والكسب، وذلك في تحمل التكاليف العامة المالية المقررة في الدولة كل حسب مقدرته المالية. ثالثًا- المصانع وحكم زكاتها: أعفى الفقهاء القدماء أدوات الصناعة الأولية مثل آلة النجّار الذي يعمل بيده، وآلة الحداد؛ لأن هذه الأموال تعد من الحاجات الأصلية، ولأنها لا تعد نامية

стр. 206

بذاتها ولا بالقوة، وفي العصر الحاضر ظهرت أموال نامية بالفعل لم تكن معروفة بالنماء والاستغلال في عصر الاستنباط الفقهي، وهي أدوات الصناعة التي تعتبر رأس مال للاستغلال وهي وسيلة الاستغلال بالنسبة لصاحبها، مثل صاحب مصنع كبير يستأجر العمال لإداراتها، فإن رأس ماله للاستغلال هي تلك الأدوات الصناعية، فهي بهذا الاعتبار تعد مالًا ناميًا؛ إذ الغلة تجيء إليه من هذه الآلات فلا تعد كأدوات الحداد الذي يعمل بيده، ولا أدوات النجار الذي يعمل بيده، وهكذا؛ ولهذا رأى العلماء المحدثون أن الزكاة تجب في هذه الأموال باعتبارها مالًا ناميًا، وليست من الحاجات التي تعد بإشباع الحاجات الشخصية بذاتها، فيقول فقهاء حلقة الدراسات الاجتماعية في هذا الشأن: وإذا كان الفقهاء لم يفرضوا الزكاة في أدوات الصناعة في عصورهم، فلأنها كانت أدوات أولية لا تتجاوز الحاجة الأصلية للصناعة والإنتاج لمهارته، فلم تعتبر مالًا ناميًا منتجًا، إنما الإنتاج فيها للعامل، أما الآن فإن المصانع تعد أدوات للصناعة نفسها رأس مالها النامي؛ ولذلك نقول: إن أدوات الصناعة التي يملكها صانع يعمل كأدوات الحلاق الذي يعمل بيده ونحوه تعفى من الزكاة؛ لأنها تعد بالنسبة إليه من الحاجات الأصلية، أما المصانع فإن الزكاة تفرض فيها، ولا نستطيع أن نقول: إن تلك مخالفة لأقوال الفقهاء؛ لأنهم لم يحكموا عليها إذ لم يروها، ولو رأوها لقالوا مثل مقالتنا، فنحن في الحقيقة لم نخرج على أقوالهم، أو نطبق المناط التي استنبطوه في فقههم ﵁ يراجع في ذلك حلقة الدراسات الاجتماعية للدول العربية صـ٢٤١ وما بعدها. وتنصّ التوصية الثلاثة من توصيات المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية في شأن زكاة المصانع على أنه:

стр. 207

١ - لا تجب الزكاة في أعيان العمائر الاستغلالية، والمصانع، والسفن، والطائرات وما شبهها، بل تجب الزكاة في صافي غلتها عند توافر النصاب وحولان الحول. ٢ - مقدار النسبة الواجب إخراجها هو ربع العشر من صافي الغلة في نهاية الحول. المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية صـ٤٠٣ الدار القومية للطباعة والنشر ١٩٦٥. ونحن نرى أن إيجاب الزكاة في الأموال التي تديرها المصانع يحقق العمومية المادية في الزكاة على الوجه الأكمل؛ لأن مما يخالف العدالة أن تبقى تلك الأموال بعيدة عن وعاء الزكاة وهي تدر لأصحاب المصانع بكثرة طائلة في الوقت الذي يخضع فيه للزكاة من يمتلك نصابًا من الحاصلات الزراعية ذات القيمة المالية المنخفضة إذا ما قورنت بالأموال التي تديرها المصانع، فهذا الإيجاب للزكاة إذن يحقق المساواة بين المواطنين في تحمل التكاليف العامة المالية المقررة في الدولة. رابعًا: أيضًا من الأمور التي صار بشأنها التساؤل: العمارات، وحكم زكاتها لم يتعرض الفقهاء القدامى إلى موضوع فرض الزكاة على الدور؛ لأن الدور في عهدهم لم تكن مستغلة بل كانت مخصصة للسكنى الشخصية، فاعتبرها من الحاجات الأصلية، وكان ذلك عدلًا اجتماعيًا في هذا الوقت، أما الآن فقد شيدت الدور والمباني لطلب النماء، وهي تدر الربح الوفير فيجب أن تخضع إرادتها للزكاة؛ لأن السبب الذي من أجله فرضت الزكاة في المال وهو النماء قد تحقق، خاصة وأنه في عصرنا الحاضر أصبح استثمار الأموال في قطاع الإسكان بهدف الاستغلال من أهم أنواع الاستثمار المجزية، والتي تدر عائدًا كبيرًا

стр. 208

لصاحبها، والقول بإخضاع الدور المستغلة أي العمارات للزكاة لا يخالف أقوال الفقهاء القدامى عندما قرروا أن الدور لا زكاة فيها؛ لأن الدور في عصورهم لم تكن مستغلة إلى في القليل النادر بل كانت للحاجة الأصلية، لذلك لم يلتفتوا إلى النادر؛ لأن الحكم للأغلب الشائع، والنادر لا حكم له في الشرائع، بل إن الإمام أحمد كانت له غلة تجيئه من حوانيت يؤجرها، فكان يخرج زكاتها مع أنه لا مورد لعيشه سواها، ولما قيل له في ذلك قال: أن أذهب في ذلك إلى قول عمر بن الخطاب في أرض السواد، إذ كان يخرج منها الزكاة. قد رأت حلقة الدراسات الاجتماعية قياس زكاة العقارات المبنية على زكاة الزروع والثمار حيث أن كلًا منهما يعتبر أصلًا ثابتًا يدر إيرادًا فتجب الزكاة في إيراده بنسبة تتراوح بين ١٠% و ٥% حسب عنصر التكليف، ينظر في ذلك إلى حلقة الدراسات الاجتماعية للدول العربية صـ٢٤١ وما بعدها. وقد ورد في التوصية الثلاثة من التوصيات المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية أنه: ١ - لا تجب الزكاة في أعيان العمائر الاستغلالية، بل تجب الزكاة في صافي غلتها عند توافر النصاب وحولان الحول، وبإيجاب الزكاة في العمارات المتخذة للنماء تتحقق العمومية المادية في الزكاة على الوجه الأكمل، إذ ليس من العدالة أن يخضع للزكاة من يستثمر أمواله في الأراضي، ويُعفى منها من يستثمر أمواله في العمارات، فهذا يُعتبر بمثابة حكمين مختلفين لشيئين متماثلين وهما الاستثمار في الأرض والاستثمار في العمارة، ولا شك أن ذلك يؤدي إلى انعدام المساواة بين المكلفين في هذا الشأن، أما إيجاب الزكاة في العمارات الاستغلالية فإنه يحقق تلك المساواة المجهولة.

стр. 209

خامسًا: أما بالنسبة أيضًا للأشياء التي فيها كلام الأوراق المالية وحكم زكاتها نقول: عرف التطور الصناعي والتجاري لونًا جديدًا من رأس المال عُرف باسم الأسهم والسندات، وهما من الأوراق المالية التي تقوم عليها المعاملات التجارية في أسواق خاصة بها، وهذه الأوراق يطلق عليها في علم المالية "القيم المنقولة" ويفرض على إيرادها المتجدد ضريبة تسمى الضريبة على إيراد القيم المنقولة، وهذه الصورة من صور نماء الأموال لم يكن لها وجود في عصر الفقهاء القدامى، ولكن بعض الفقهاء المحدثين تناول بالكتابة تلك الأموال باعتبارها أموالًا مستحدثة تحقق فيها وصف النماء في زماننا، ومن ثم تجب فيها الزكاة، وسنبين ذلك فيما يلي: أولًا- الأسهم: وهذه الصورة تتلخص في أن يمتلك شخص جزءًا من رأس مال شركة مقسم رأس مالها إلى أسهم، ويتحدد عائد أسهمه في نهاية السنة وفقًا لنتيجة عمليات المشروع من ربح أو خسارة، وتلك صورة مشروعة في نظر التشريع الإسلامي. رأي العلماء في ذلك: وقد رأى علماء حلقة الدراسات الاجتماعية أن الأسهم إذا كانت متخذة للاتجار والكسب من تجارتها تعتبر من عُرُوض التجارة، وبذلك تُزكي بالكيفية التي تُزكي بها عُرُوض التجارة، أما إن اتخذت أو اتخذت الأسهم للاقتناء والكسب من غلاتها لا من الاتجار فيها، فإن من يؤخذ من الشركة نفسها سواء كانت صناعية أم كانت غير ذلك فيه الكفاية، فهذا الرأي يفرق بين حالتين: الأولى أن تتخذ الأسهم موضوعًا للتجارة، فتُشترى في غرض إعادة بيعها والمضاربة عليها في سوق الأوراق المالية، ففي هذه الحالة تجب الزكاة فيها وفقًا لقيمتها في نهاية السنة متى كانت نصابًا وحال عليها الحول.

стр. 210

الحالة الثانية: أن تُمتلك هذه الأسهم بغرض الاستثمار، فتدر ربحًا سنويا وفي هذه الحالة فإن الزكاة الواجبة على الشركة تكفي عن الزكاة عن حملة الأسهم. ثانيًا- السندات: وهذه الصورة تتلخص في أن يُقرض شخص طبيعي أو معنوي شخصًا آخر طبعيًّا كان أو معنويًّا مبلغًا معينًا بموجب سند كتابي على أن يتقاضي المقرض من المقترِض فائدة محددة سنوية بصرف النظر عن نتيجة استغلال المقترض لهذا المبلغ ربحًا كان أو خسارة، وتلك هي صورة الربا في نظر الشريعة الإسلامية حيث تحدد الفائدة دون نظر إلى الربح أو الخسارة، ومع ذلك نجد أن العديد من العلماء يوجبون الزكاة في تلك السندات، وفي هذا الشأن يقول الشيخ محمد أبو زهرة وذلك في بحثه بعنوان (الزكاة) في المؤتمر الثاني بمجمع البحوث الإسلامية صـ١٨٤ وما بعدها يقول الشيخ أبو زهرة: وقد يقول قائل: إن الفائدة التي تؤخذ عن السندات مال خبيث؛ لأنه ربا، فكيف تؤخذ منه الزكاة؟ ونقول في ذلك إننا لو أعفيناها من الزكاة لأدى ذلك إلى أن يقتنيها الناس بدل الأسهم، وذلك تتأدى بالناس إلى أن يتركوا الحلال إلى الحرام، ولأن المال الخبيث إذا لم يُعلم صاحبه إنما سبيله إلى الصدقة، فخبث الكسب داعٍ إلى فرض الصدقة لا إلى إعفائه منها. ويقول الشيخ محمود شلتوت في هذه الصدد: وحتى فيما هو حرام شرعًا فعندي أن الشريعة الإسلامية تقر خضوعه للضريبة، فالمال المكتسب من حرام مآله الصدقة، ذلك أن الأصل ألا يفيد المخالف من مخالفته، فيصبح بإعفائه من الضريبة في وضع أفضل من ذلك الذي التزم الحلال، والشريعة لا تقر دفع الضرر بضرر مثله، والضرر الثاني هو عدم مساهمته في التكاليف اللازمة للمصالح العامة حين يُعفى من الضريبة. وهذا في كتاب (الفتاوي) للشيخ محمد شلتوت صفحة ٦٢٠ وما بعدها.

стр. 211

ورد في تقرير حلقات الدراسات الاجتماعية ما يلي: إن هذه السندات صارت سلعة فعلًا، فلو أعفيناها من الزكاة لما يلابسها من محرم لأقبل الناس على شرائها، ولأدى ذلك إلى الإمعان في التعامل بها، فيكون ذلك مشجعًا على المحرم، ولا يكون قطعًا له، ولأن صرف الكسب الخبيث في الصدقات غير ممنوع. (حلقة الدراسات الاجتماعية لجامعة الدول العربية صـ٣٧٣ وما بعدها). والدكتور يوسف القرضاوي يرى في السندات أنها تُنمى وتجلب للدائن فائدة وإن كانت محظورة، فإن حظر هذه الفائدة لا يكون سببا لإعفاء صاحب السند من الزكاة؛ لأن ارتكاب الحرام لا يُعطي صاحبه مزية عن غيره، ثم يقول: ولهذا أجمع الفقهاء على وجوب الزكاة في الحُلي المحرم على حين اختلفوا في المباح. (فقه الزكاة) للشيخ القرضاوي الجزء الأول صـ٥٢٧ وما بعدها. تلك هي أقوال الفقهاء الذين ذهبوا إلى وجوب الزكاة في السندات وما توصل إليه العلماء في هذا الصدد شبيه بما تسير التشريعات الضريبية الوضعية التي تقضي بأنه لا عبرة لمشروعية الإيراد، فلو تحقق للمموّل إيرادًا غير مشروع خضع للضريبة، فلو أن شخصًا اتّجر في المخدرات مثلًا وحقق من جراء ذلك إيرادًا خضع لضريبة الأرباح التجارية والصناعية دون نظر لمشروعية الإيراد من عدمه. وفي كيفية زكاة هذه السندات يرى البعض أنها إن اتخذت للتجارة فهي عُرُوض التجارة، يجب فيها ما يجب في عُرُوض التجارة متى بلغت النصاب وحال عليها الحول، وتجب الزكاة في كامل قيمتها في نهاية العام -أي رأس المال مضاف إليه الفوائد- وذلك بمعدل ٢.٥% سنويًّا أي ربع العشر، أما إذا اقتنيت السندات بغرض الحصول على فائدتها فتؤخذ الزكاة في هذه الحالة من الفائدة فقط باعتبار أن السندات والحالة هذه بمثابة الأموال الثابتة، ويكون المعدل الواجب هو ١٠% من صافي غلتها حيث لا تكاليف تذكر لتحقيق الإيراد في هذه الحالة.

стр. 212

ونحن نختار ما ذهب إليه الفقهاء بوجوب الزكاة في السندات، وذلك للتبريرات التي ذكروها. سادسًا- كسب العمل وحكم زكاته: إذا كانت السنة النبوية الشريفة قد سكتت عن بيان حكم كسب العمل بالنسبة للزكاة فإن ذلك يرجع إلى أن معظم المسلمين في زمن الرسول ﷺ ما كان يشغلهم سوى الجهاد، وإيجار العمل كان محدودًا كان الأرقاء ومن في حكمهم يقومون بالعمل مما لم يستدعِ الأمر بحث مدى وجوب الزكاة في شأن كسب العمل، ينظر في ذلك إلى كتاب (الخراج) للقاضي أبي يوسف صـ٤٥ الناشر المطبعة السلفية ومكتبتها القاهرة. لكن لنا في العطاء سند في بحث هذا الأمر، لذلك سوف نحاول في هذا الصدد استعراض بعض النصوص الإسلامية التي تلقي الضوء على مفهوم العطاء، ثم نعلق على هذه النصوص. أولًا- العطاء في زمن الخليفة الأول أبي بكر الصديق: قال أبو يوسف ﵀: وهذا وارد في كتاب (الخراج) صـ٤٥ قال أبو يوسف ﵀: وحدثني ابن أبي نجيح قال: قدم على أبي بكر -رضي الله تعالى عنه- مال، فقال: "من كان له عند النبي ﷺ عدة فليأتِ يعني من كان قد وعده النبي ﷺ بشيء من المال فليأتِ، فجاءه جابر بن عبد الله، فقال: قال لي رسول الله ﷺ : ((لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا)) يشير بكفيه. فقال له أبو بكر -رضي الله تعالى عنه-: "خذ" فأخذ بكفيه، ثم عده فوجده خمسمائة، فقال: "خذ إليها ألفًا" فأخذ ألفًا، ثم أعطى كل إنسان كان رسول الله ﷺ وعده شيئًَا، وبقيت بقية من المال، فقسمها بين الناس بالسوية على الصغير والكبير، والحر والمملوك، والذكر والأنثى، فخرج على سبعة دراهم وثلث لكل إنسان، فلما

стр. 213

كان العام المقبل جاء مال كثير هو أكثر من ذلك، فقسمه بين الناس، وأصاب كل إنسان عشرين درهمًا، قال: فجاء ناس من المسلمين، فقالوا: يا خليفة رسول الله ﷺ : إنك قسمت هذا المال، فسويت بين الناس، ومن الناس أناس له فضل وسوابق وقدم، فلو فضلت أهل السوابق والقدم والفضل بفضلهم، فقال: أما ما ذكرت من السوابق والقدم والفضل فما أعرفني بذلك، وإنما ذلك شيء ثوابه على الله -جل ثناؤه- وهذا معاش، فالأسوة فيه خير من الأفضل". ثانيًا- العطاء في زمن الخليفة الثاني عمر بن الخطاب: يتابع أبو يوسف حديثه في هذا الصدد، فيقول: فلما كان عمر بن الخطاب -رضي الله تعالى عنه- وجاءت الفتوح، فضل وقال: لا أجعل من قاتل رسول الله ﷺ كمن قاتل معه، ففرض لأهل السوابق والقدم من المهاجرين والأنصار ممن شهد بدرًا خمسة آلاف خمسة آلاف، ولمن لم يشهد بدرًا أربعة آلاف أربعة آلاف، وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدر دون ذلك أنزلهم على قدر منازلهم من السوابق. ومن النصوص التي ذكرناها من الممكن أن نستخلص منها الآتي: العطاء عند أبي بكر: اعتبر أبو بكر الصديق ﵁ العطاء بمثابة معاش للناس ثابت في دوريته كلما كان هناك مال، ولكنه غير ثابت في قدره، فقد بلغ نصيب الفرد -كما ذكرنا- في السنة الأولى سبعة وثلث درهمًا، ارتفع في السنة الثانية إلى عشرين درهمًا. رأى أبو بكر التسوية بين في هذا المعاش، فسوى بين الصغير والكبير، والحر والمملوك، والذكر والأنثى. أيضًا اشتمل العطاء بجانب المعاش الثابت للناس على الهبات التي كان وعدها رسول الله ﷺ لبعضهم.

стр. 214

وأما بالنسبة للعطاء عند عمر، فقد رأى عمر ﵁ عدم التسوية بين الناس في العطاء -كما رأينا- وجعل عمر ﵁ العطاء كل سنة أي ثابتًا في دورته أيضًا، فهو يقول: فإني أرى أن أجعل العطاء كل سنة، وأجمع المال فإنه أعظم للبركة. أيضًا كانت العوامل الموجبة لتفضيل بعض الناس على بعض في العطاء في نظر عمر عوامل مختلفة، من بينها ما يقوم به من الأمور، وما يؤديه من عمل، وعلى ما يُصلح معيشته، وعلى قدر فضله أو سبقه أو قدمه في الإسلام، فالرجل وجهاده في الإسلام، والرجل وقدمه في الإسلام، والرجل وغناه في الإسلام، والرجل وحاجاته في الإسلام. كان عمر ﵁ يميل أيضًا إلى المساواة في العطاء إذا وفّر المال وكفى لذلك، يقول أبو عبيد: وقد كان رأي عمر الأول التفضيل على السوابق، والغناء عن الإسلام، وهذا هو المشهور من رأيه، وكان رأي أبي بكر التسوية، ثم قد جاء عن عمر شيء شبيه بالرجوع إلى رأي أبي بكر. ومن هنا نرى أن الخليفة أبا بكر ﵁ رأى في العطاء معاشًا ثابتًا، بينما رآه عمر بن الخطاب جزاء عمل أو فضل في الإسلام، ولكنه في النهاية رجع إلى رأي أبي بكر. أخذ الزكاة في العطاء: قد ثبت أن الزكاة كانت تُستحق على العطاء في زمن الخلفاء الراشدين، رُوي عن هبيرةَ ابن مريم، قال: كان عبد الله بن مسعود يعطينا العطاء في زِبْلِس فصغار -ومعناه القفة- ثم يأخذ منه الزكاة. وأيضًا روي أنه كان عمر بن الخطاب إذا خرج العطاء أخذ الزكاة من شاهد المال عن الغائب والشاهد.

стр. 215

أيضًا كان عمر بن عبد العزيز إذا أعطى الرجل عملته يعني أجره أخذ منها الزكاة، وكان يأخذ الزكاة من الأعطية إذا خرجت لأصحابها. ونحن نرى أن ما ذكرناها من خضوع العطاء للزكاة له شبيه فيما تسير عليه التشريعات الضريبية في هذا الشأن، فلو نظرنا إلى التشريع الضريبي المصري مثلًا لوجدنا أنه يفرض الضريبة على الإيرادات المعتبرة في حكم المرتبات، حيث تقضي المادة (٥٥) من القانون (١٥٧) لسنة ١٩٨١م الخاص بالضرائب على الدخل بسريان التشريعات الضريبية على الإيرادات المعتبرة في حكم المرتبات حيث تقضي المادة (٥٥) من القانون (١٥٧) لسنة ١٩٨١ الخاص بالضرائب على الداخل بسريان الضريبة على المرتبات وما في حكمها مما يعني سريان الضريبة على الإيرادات التي تُدفع بشكل دوري منتظم حتى ولو لم تكن مقابل عمل أو خدمة في الحاضر أو الماضي. ولو طبقنا ذلك على العطاء لوجدنا أنه يأخذ حكم المرتب في فرض الضريبة عليه، حتى ولو لم يكن مقابل عمل أو خدمة في حالة ما إذا اعتبرناه معاشًا ثابتًا كما ذهب إلى ذلك الخليفة أبو بكر الصديق ﵁. ومن باب أولى يأخذ العطاء حكم المرتب في فرض الضريبة عليه إذا اعتبرناه جزاء عمل أو فضل في الإسلام كما ذهب إلى ذلك الخليفة عمر بن الخطاب، وعلى ضوء ما تقدم لا يمكن القول بإعفاء كسب العمل من الزكاة، خاصة وأن هذا الإيراد أصبح يمثل القسط الأكبر من الدخل القومي في الوقت الحاضر، ولمجافاة إعفائه من الزكاة لمبدأ المساواة بين المكلفين في تحمل عبء الزكاة. لذلك نادى بعض الفقهاء المعاصرين بإيجاب الزكاة في كسب العمل، فيقول علماء حلقة الدراسات الاجتماعية في هذا الشأن: ولا شك أنه إذا جُمع منه أي من المرتب ما يساوي نصاب الزكاة، واستمر حولًا كاملًا، ولو نقص في أثناء العام، فإنه تجب في الزكاة مادام كاملًا في طرفي العام أوله وآخره، ولو نقص ولم
следующие страницы →