باب الغصب
وهو استيلاء الإنسان على مال غيره بغير حق.
من غصب شيئا فعليه رده وأجرة مثله إن كله له أجرة مدة مقامه في يده وإن نقص فعليه أرش نقصه.
وإن جنى المغصوب فأرش جنايته عليه سواء جنى على سيده أو أجنبي وإن جنى عليه أجنبي فلسيده تضمين من شاء منهما.
وإن زاد المغصوب رده بزيادته سواء كانت متصلة أو منفصلة وإن زاد أو نقص رده بزيادته وضمن نقصه سواء زاد بفعله أو بغير فعله فلو نجر الخشبة بابا
стр. 107
أو عمل الحديد إبرا ردهما بزيادتهما وضمن نقصهما إن نقصا ولو غصب قطنا فغزله أو غزلا فنسجه أو ثوبا فقصره أو فصله وخاطه أو حبا فصار زرعا أو نوى فصار شجرا أو بيضا فصار فراخا فكذلك وإن غصب عبدا فزاد في بدنه أو بتعليمه ثم ذهبت الزيادة رده وقيمة الزيادة.
وإن تلف المغصوب أو تعذر رده فعليه مثله إن كان مكيلا أو موزونا وقيمته إن لم يكن كذلك ثم إن قدر على رده رده ويأخذ القيمة.
وإن خلط المغصوب بما لا يتميز به جنسه فعليه مثله منه وإن خلطه بغير جنسه فعليه مثله من حيث شاء.
وإن غصب أرضا فغرسها أخذ بقلع غرسه وردها وأرش نقصها وأجرتها وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها وإن زرعها وأخذ الغاصب الزرع ردها وأجرتها وإن أدرك مالكها الزرع قبل حصاده خير بين ذلك وبين أخذ الزرع بقيمته.
وإن غصب جارية فوطئها وأولدها لزمه الحد وردها ورد ولدها ومهر مثلها وأرش نقصها وأجرة مثلها وإن باعها فوطئها المشتري وهو لا يعلم فعليه مهرها وقيما ولدها أن أولدها وأجرة مثلها ويرجع بذلك كله على الغاصب.
стр. 108
باب الشفعة
وهو استحقاق الإنسان انتزاع حصة شريكه من يد مشتريها.
ولا تجب إلا بشروط سبعة:
أحدها: البيع فلا تجب في موهوب ولا موقوف ولا عوض خلع ولا صداق.
الثاني: أن يكون عقارا أو ما يتصل به من البناء والغراس.
الثالث: أن يكون شقصا مشاعا فأما المقسوم المحدود فلا شفعة فيه لقول جابر قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة١.
الرابع: أن يكون مما ينقسم فأما ما لا ينفسم فلا شفعة فيه.
الخامس: أن يأخذ الشقص كله فإن طلب بعضه سقطت شفعته ولو كان
стр. 109
له شفيعان فالشفعة بينهما على قدر سهامهما فإن ترك أحدهما شفعته لم يكن للآخر إلا أخذ الكل أو الترك.
السادس: إمكان أداء الثمن فإن عجز عنه أو عن بعضه سقطت شفعته وإذا كان الثمن مثليا فعليه مثله وإن لم يكن مثليا فعليه قيمته وإن اختلفا في قدره ولا بينة لهما فالقول قول المشتري مع يمينه.
السابع: المطالبة بها على الفور ساعة يعلم فإن أخرها بطلت شفعته إلا أن يكون عاجزا عنها لغيبة أو حبس أو مرض أو صغر فيكون على شفعته متى قدر عليها إلا أنه إن أمكنه الإشهاد على الطلب بها فلم يشهد بطلت شفعته فإن لم يعلم حتى تبايع ثلاثة فأكثر فله مطالبة من شاء منهم فإن أخذ من الأول رجع عليه الثاني بما أخذ منه والثالث على الثاني ومتى أخذه وفيه غرس أو بناء للمشتري أعطاه الشفيع قيمته إلا أن يختار المشتري قلعه من غير ضرر فيه وإن كان فيه زرع أو ثمر باد فهو للمشتري يبقى إلى الحصاد أو الجذاذ وإن اشترى شقصا وسيفا في عقد واحد فللشفيع أخذ الشقص بحصته.
стр. 110
كتاب الوقف
مدخل
...
كتاب الوقف
وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة.
ويجوز في كل عين يجوز بيعها وينتفع بها دائما مع بقاء عينها ولا يصح في غير ذلك مثل الأثمان والمطعومات والرياحين ولا يصح إلا على بر أو معروف مثل ما روي عن عمر أنه قال يا رسول الله إني أصبت مالا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني فيه قال: "إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها غير أنها لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث" قال: فتصدق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف.
ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول فيه.
ويصح الوقف بالقول والفعل الدال عليه، مثل أن يبني مسجدا ويأذن في الصلاة فيه أو سقاية ويشرعها للناس.
ولا يجوز بيعه إلا أن تتعطل منافعه بالكلية فيباع ويشترى به ما يقوم مقامه والفرس الحبيس إذا لم يصلح للغزو بيع واشتري به ما يصلح للجهاد والمسجد إذا لم ينتفع به في مكانه بيع ونقل إلى مكان ينتفع به.
ويرجع في الوقف ومصرفه وشروطه وترتيبه وإدخال من شاء بصفة وإخراجه بها وكذلك الناظر فيه والنفقة عليه إلى شرط الواقف فلو وقف على ولد فلان ثم على المساكين كان الذكر والأنثى بالسوية إلا أن يفضل بعضهم فإذا لم يبق منهم أحد رجع إلى المساكين ومتى كان الوقف على ما يمكن حصرهم لزم استيعابهم به والتسوية بينهم اذا لم يفضل بعضهم وإن لم يكن حصرهم جاز تفضيل بعضهم على بعض وتخصيص واحد منهم به.
стр. 111
باب الهبة
وهي تمليك المال في الحياة بغير عوض وتصح بالإيجاب والقبول والعطية المقترنة بما يدل عليها وتلزم بالقبض ولا يجوز الرجوع فيها إلا الأب لقول رسول الله ﷺ : "لا يحل لأحد أن يعطي عطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده" ١ والمشروع في عطية الأولاد أن يسوى بينهم على قدر ميراثهم لقول رسول الله ﷺ : "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" ٢.
إذا قال لرجل أعمرته داري أو هي لك عمري فهي له ولورثته من بعده وإن قال سكناها لك عمرك فله أخذها متى شاء.
стр. 112
باب عطية المريض
تبرعات المريض مرض الموت المخوف ومن هو في الخوف كالمريض وكالوقوف بين صفين عند التقاء القتال ومن قدم ليقتل وراكب البحر حال هيجانه ومن وقع الطاعون ببلده إذا اتصل بهم الموت حكمها حكم وصيته في ستة أحكام:
أحدها: إنها لا تجوز لأجنبي بزيادة على الثلث ولا لوارث بشيء إلا بإجازة الورثة لما روي أن رجلا أعتق ستة مملوكين عند موته لم يكن له مال غيرهم فدعا بهم النبي ﷺ فجزأهم أثلاثا فأعتق اثنين وارق أربعة.
الثاني: أن الحرية تجمع في بعض العبيد بالقرعة إذا لم يف الثلث بالجميع للخبر.
الثالث: أنه إذا أعتق عبدا غير معين أو معينا فأشكل أخرج بالقرعة.
الرابع: أنه يعتبر خروجها من الثلث حال الموت فلو أعتق عبدا لا مال له سواه أو تبرع به ثم ملك عند الموت ضعف قيمته تبينا أنه عتق كله حين اعتاقه
стр. 113
وكان ما كسبه بعد ذلك له وإن صار عليه دين يستغرقه لم يعتق منه شيء ولا يصح تبرعه به ولو وصى له بشيء فلم يأخذه الموصى له زمانا قوم عليه وقت الموت لا وقت الأخذ.
الخامس: أن كونه وارثا يعتبر حالة الموت فيها فلو أعطى أخاه أو وصى له ولا له ولد فولد له ابن صحت العطية والوصية ولو كان له ابن فمات بطلتا.
السادس: أنه لا يعتبر رد الورثة وإجازتهم إلا بعد الموت فيهما.
وتفارق العطية الوصية في أحكام أربعة:
أحدها: أن العطية تنفذ من حينها فلو أعتق عبدا أو أعطاه إنسانا صار المعتق حرا وملكه المعطى وكسبه له ولو وصى به أو دبره لم يعتق ولم يملكه الموصى له إلا بعد الموت وما كسب أو حدث فيه من نماء منفصل فهو للورثة.
الثاني: أن العطية يعتبر قبولها وردها حين وجودها كعطية الصحيح والوصية لا يعتبر قبولها ولا ردها إلا بعد موت الموصي.
الثالث: أنها تقع لازمة لا يملك المعطي الرجوع فيها والوصية له الرجوع فيها متى شاء.
الرابع: أن يبدأ بالأول فالأول منها إذا ضاق الثلث عن جميعها والوصية يسوى بين الأول منها والآخر ويدخل النقص على كل واحد بقدر وصيته سواء كان فيها عتق أو لم يكن وكذلك الحكم في العطايا إذا وقعت دفعة واحدة.
стр. 114
كتاب الوصايا
مدخل
...
كتاب الوصايا
روي عن سعد قال قلت يا رسول الله قد بلغ بي الجهد ما ترى وأنا ذو مال ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي قال: "لا" قلت: فالشطر قال: "لا" قلت: فالثلث قال: "الثلث والثلث كثير إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس" ١
ويستحب لمن ترك خيرا الوصية بخمس ماله.
وتصح الوصية والتدبير٢ من كل من تصح هبته ومن الصبي العاقل والمحجور عليه لسفه ولكل من تصح الهبة له وللحمل إذا علم أنه كان موجودا حين الوصية له.
وتصح بكل ما فيه نفع مباح ككلب الصيد والغنم وبما فيه نفع من النجاسات وبالمعدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته.
وتصح بما لا يقدر على تسليمه كالطير في الهواء والسمك في الماء وبما لا يملكه كمائة درهم لا يملكها وبغير معين كعبد من عبيده ويعطيه الورثة منهم ما شاءوا وبالمجهول كحظ من ماله أو جزء ويعطيه الورثة ما شاءوا.
وإن وصى له بمثل نصيب أحد ورثته فله مثل أقلهم نصيبا يراد على الفريضة فلو خلف ثلاثة بنين ووصى بمثل نصيب أحدهم فله الربع فإن كان معهم ذو فرض كأم صححت مسألة الورثة بدون الوصية من ثمانية عشر وزدت عليها بمثل نصيب ابن فصارت من ثلاثة وعشرين.
ولو وصى بمثل نصيب أحدهم ولآخر بسدس باقي المال جعلت صاحب سدس الباقي كذي فرض صححتها كالتي قبلها فان كانت وصية الثاني بسدس باقي الثلث صححتها كما قلنا سواء ثم زدت عليها مثلها فتصير تسعة وستين وتعطى صاحب
стр. 115
السدس سهما واحدا والباقي بين البنين والوصي الآخر أرباعا وإن زاد البنون على ثلاثة زدت صاحب سدس الباقي بقدر زيادتهم فإن كانوا أربعة أعطيته مما صححت منه المسألة سهمين وإن كانوا خمسة فله ثلاثة وإن كانت الوصية بثلث باقي الربع والبنون أربعة فله سهم واحد وإن زاد البنون على أربعة زدته بكل واحد سهما.
وإن وصى بضعف نصيب وارث أو ضعفيه فله مثلا نصيبه وثلاثة أضعاف ثلاثة أمثاله.
وإن وصى بجزء مشاع كثلث وربع أخذته من مخرجه وقسمت الباقي على الورثة.
وإن وصى بجزأين كثلث وربع أخذتهما من مخرجهما وهو اثنا عشر وقسمت الباقي على الورثة فإن ردوا جعلت سهام الوصية ثلث المال وللورثة ضعف ذلك.
وإن وصى بمعين من ماله فلم يخرج من الثلث فللموصى له قدر الثلث إلا أن يجيز الورثة.
وإن زادت الوصايا على المال كرجل وصى بثلث ماله لرجل ولآخر بجميعه ضممت الثلث إلى المال فصار أربعة أثلاث وقسمت التركة بينهما على أربعة إن أجيزت لهما والثلث على أربعة إن رد عليهما.
ولو وصى بمعين لرجل ثم وصى به لآخر أو أوصى إلى رجل ثم أوصى إلى آخر فهو بينهما وإن قال ما أوصيت به للأول فهو للثاني بطلت وصية الأول.
стр. 116
فصل [في بطلان الوصية]
إذا بطلت الوصية أو بعضها رجع إلى الورثة فلو وصى أن يشتري عبد زيد بمائة فيعتق فمات أو لم يبعه سيده فالمائة للورثة وإن وصى بمائة تنفق على فرس حبيس فمات الفرس فهي للورثة ولو وصى أن يحج عنه زيد بألف فلم يحج فهي للورثة وإن قال الموصى له أعطوني الزائد على نفقة الحج لم يعط شيئا ولو مات الموصى له قبل موت الموصي أو رد الوصية ردت إلى الورثة ولو وصى لحي وميت فللحي نصف الوصية ولو وصى لوارثه ولأجنبي بثلث ماله فللأجنبي السدس ويوقف سدس الوارث على الإجازة.
стр. 117
باب الموصى إليه
تجوز الوصية إلى كل مسلم عاقل عدل من الذكور والإناث بما يجوز للموصي فعله من قضاء ديونه وتفريق وصيته والنظر في أمر أطفاله.
стр. 118
ومتى أوصى إليه بولاية أطفاله أو مجانينه ثبتت ولايته عليهم ونفذ تصرفه لهم بما لهم فيه الحظ من البيع والشراء وقبول ما يوهب لهم والإنفاق عليهم وعلى من تلزمهم مؤونته بالمعروف والتجارة لهم ودفع أموالهم مضاربة بجزء من الربح وإن أتجر لهم بنفسه فليس له من الربح شيء.
وله أن يأكل من مالهم عند الحاجة بقدر عمله ولا غرم عليه ولا يأكل إذا كان غنيا لقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦] .
وليس له أن يوصي بما أوصي إليه به ولا أن يبيع ويشتري من مالهم لنفسه ويجوز ذلك للأب فلا يلي مال الصبي والمجنون إلا الأب أو وصيه أو الحاكم.
стр. 119
فصل [في الحجر واختبار الرشد]
ولوليهم أن يأذن للمميز من الصبيان بالتصرف ليختبر رشده والرشد هنا الصلاح في المال فمن آنس رشده دفع إليه ماله اذا بلغ وأشهد عليه ذكرا كان أو أنثى فإن عاود السفه أعيد عليه الحجر ولا ينظر في ماله إلا الحاكم ولا ينفك عنه الحجر إلا بحكمه ولا يقبل إقراره في المال ويقبل في الحدود والقصاص والطلاق فإن طلق أو عتق نفذ طلاقه دون إعتاقه.
стр. 120
فصل [في الإذن للعبد في التصرف]
وإذا أذن السيد لعبده في التجارة صح بيعه وشراؤه وإقراره ولا ينفذ تصرفه إلا في قدر ما أذن له فيه وإن رآه سيده أو وليه يتصرف فلم ينهه لم يصر بهذا مأذونا له.
стр. 121
كتاب الفرائض
مدخل
...
كتاب الفرائض
وهي قسمة الميراث والوارث ثلاثة أقسام ذو فرض وعصبة وذو رحم فذو الفرض عشرة الزوجان والأبوان والجد والجدة والبنات وبنات الابن والأخوات والإخوة من الأم فللزوج النصف إذا لم يكن للميتة ولد فإن كان لها ولد فله الربع ولها الربع واحدة كانت أو أربعا إذا لم يكن له ولد فإن كان له ولد فلهن الثمن.
стр. 122
فصل [في أحوال الأب في الميراث]
وللأب ثلاثة أحوال: حال له السدس وهي مع ذكور الولد وحال يكون عصبة وهي مع عدم الولد وحال له الأمران مع إناث الولد.
стр. 123
فصل [في أحوال الجد في الميراث]
والجد كالأب في أحواله وله حال رابع وهو مع الأخوة والأخوات للأبوين أو للأب فله الأحظ من مقاسمتهم كأخ أو ثلث جميع المال فإن كان معهم ذو فرض أخذ فرضه ثم كان للجد الأحظ من المقاسمة أو ثلث الباقي أو سدس جميع المال وولد الأبوين كولد الأب في هذا إذا انفردوا فإن اجتمعوا عادوا ولد الأبوين الجد بولد الأب ثم أخذوا ما حصل لهم إلا أن يكون ولد الأبوين أختا واحدة فتأخذ النصف وما فضل فلولد الأب فإن لم يفضل عن الفرض إلا السدس أخذه الجد وسقط الإخوة إلا في الأكدرية١ وهي زوج وأم وأخت وجد فإن للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف ثم
стр. 124
يقسم نصف الأخت وسدس الجد بينهما علا ثلاثة فتصح من سبعة وعشرين ولا يعول١ من مسائل الجد سواها ولا يفرض لأخت مع جد في غيرها ولو لم يكن فيها زوج كان للأم الثلث الباقي بين الأخت والجد على ثلاثة وتسمى الخرقاء لكثرة اختلاف الصحابة ﵃ فيها ولو كان معهم أخت أو أخت لأب صحت من تسعين وتسمى تسعينية زيد ولا خلاف في إسقاط الإخوة من الأم وبني الأخوة.
стр. 125
فصل [في أحوال الأم في الميراث]
وللأم أربعة أحوال حال لها السدس وهي مع الولد أو الاثنين فصاعدا من الإخوة والأخوات وحال لها ثلث الباقي بعد فرض أحد الزوجين وهي مع الأب وأحد الزوجين وحال لها ثلث المال وهي فيما عدا ذلك وحال رابع وهي إذا كان ولدها منفيا باللعان أو كان ولد زنا فتكون عصبته فإن لم تكن فعصبتها عصبة.
стр. 126
فصل [في أحوال الجدة في الميراث]
وللجدة إذا لم تكن أم السدس واحدة كانت أو أكثر إذا تحاذين فإن كان بعضهن اقرب من بعض فهو لقراباهن وترث الجدة وابنها حي ولا يرث أكثر من ثلاث جدات أم الأم وأم الأب وأم الجد ومن كان من أمهاتهن وإن علون ولا ترث جدة تدلي باب بين أمين ولا باب أعلى من الجد فإن خلف جدتي أمه وجدتي أبيه سقطت أم أبي أمه الميراث للثلاث الباقيات.
стр. 127
فصل [في أحوال البنات في الميراث]
وللبنت النصف وللبنتين فصاعدا الثلثان وبنات الابن بمنزلتهن إذا عدمن فإن اجتمعن سقط بنات الابن إلا أن يكون معهن أو أنزل منهن ذكر فيعصبهن فيما بقي وإن كانت بنت واحدة وبنات ابن فللبنت النصف ولبنات الابن واحدة كانت أو أكثر من ذلك السدس تكملة الثلثين إلا أن يكون معهن ذكر فيعصبهن فيما بقي.
стр. 128
فصل [في أحوال الأخوات في الميراث]
...
فصل [في أحوال الأخوات فيا الميراث]
والأخوات من الأبوين كالبنات في فرضهن والأخوات من الأب معهن كبنات الابن مع البنات سواء ولا يعصبهن إلا أخوهن والأخوات مع البنات عصبة لهن ما فضل وليست لهن معهن فريضة مسماة لقول ابن مسعود ﵁ في بنت وبنت ابن واخت أقضي فيها بقضار رسول الله ﷺ للبنت النصف ولبنت الابن السدس وما بقي فللأخت١.
стр. 129
فصل [في أحوال الإخوة والأخوات من الأم في الميراث]
والإخوة والأخوات من الأم سواء ذكورهم وإناثهم لواحدهم السدس وللاثنين السدسان فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث.
стр. 130
باب الحجب
يسقط ولد الأبوين بثلاثة بالابن وابنه والأب ويسقط ولد الأب بهؤلاء الثلاثة وبالأخ من الأبوين ويسقط ولد الأم بأربعة بالولد ذكرا أو أنثى وولد الابن والأب والجد ويسقط الجد بالأب وكل جد بمن هو أقرب منه.
стр. 131
باب العصبات
وهم كل ذكر يدلي بنفسه أو بذكر آخر، إلا الزوج والمعتقة وعصباتها وأحقهم بالميراث أقربهم وأقربهم الابن ثم ابنه وإن نزل ثم الأب ثم أبوه وإن علا ما لم يكن إخوة ثم بنو الأب ثم بنوهم وإن نزلوا ثم بنو الجد ثم بنوهم وعلى هذا لا يرث بنو أب أعلى مع بني أب أدنى منه وإن نزلوا وأولى كل بني أب أقربهم إليه فإن استوت درجاتهم فأولاهم من كان لأبوين وأربعة منهم يعصبون أخواتهم ويقتسمون ما ورثوا ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] وهم الابن وابنه والأخ من الأبوين أو من الأب وما عداهم ينفرد الذكور بالميراث كبني الإخوة والأعمام وبنيهم وإذا انفرد العصبة ورث المال كله فإن كان معه ذو
стр. 132
فرض بدئ وكان الباقي للعصبة لقول رسول الله ﷺ : "الحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر" ١ فإن كان زوج وأم وأخوة لأم وإخوة لأبوين فللزوج النصف وللأم السدس وللإخوة للأم الثلث ويسقط الإخوة للأبوين وتسمى المشتركة٢ والحمارية٣ ولو كان مكانهم أخوات لكان لهن الثلثان وتعول إلى عشرة وتسمى أم الفروخ٤ وإذا كان الولد خنثى اعتبر بمباله فإن بال من ذكره فهو رجل وإن بال من فرجه فهو امرأة وإن بال بينهما واستويا فهو مشكل له نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى وكذلك الحكم في ديته وجرحه وغيرهما ولا ينكح بحال.
стр. 133
باب ذوي الأرحام
وهم كل قرابة ليس بعصبة ولا ذي فرض ولا ميراث لهم مع عصبة ولا ذي فرض إلا مع أحد الزوجين فإن لهم ما فضل عنه من غير حجب ولا معاولة ويرثون بالتنزيل فيجعل كل إنسان منهم بمنزلة من أدلى به فولد البنات وولد بنات الابن والأخوات بمنزلة أمهاتهم وبنات الإخوة والأعمام وبنو الإخوة من الأم كآبائهم والعمات والعم لأب كالأب والأخوال والخالات وأبو الأم كالأم فإن كان معهم اثنان فصاعدا من جهة واحدة فأسبقهم إلى الوارث أحقهم فإن استووا قسمت المال بين من أدلوا به وجعلت مال كل واحد منهم لمن أدلى به وساويت بين الذكور والإناث إذا استوت جهاتهم منه.
فلو خلف ابن بنت وبنت وبنت أخرى وابنا وبنت بنت أخرى قسمت المال بين البنات على ثلاثة ثم جعلته لأولادهن للابن الثلث وللبنت الثلث وللابن والبنت الأخرى الثلث الباقي بينهما نصفين.
стр. 134
وإن خلف ثلاث عمات متفرقات وثلاث خالات متفرقات فالثلث بين الخالات على خمسة والثلثان بين العمات على خمسة وتصح من خمسة عشر وإن اختلفت جهات ذوي الأرحام نزلت البعيد حتى يلحق بوارثه ثم قسمت على ما ذكرنا والجهات ثلاث البنوة والأمومة والأبوة.
стр. 135
باب أصول المسائل
وهي سبعة: فالنصف من اثنين والثلث والثلثان من ثلاثة والربع وحده أو مع النصف من أربعة والثمن وحده أو مع النصف من ثمانية فهذه الأربعة لا عول فيها وإذا كان مع النصف ثلث أو ثلثان أو سدس فهي من ستة وتعول إلى عشرة وإن كان مع الربع أحد هذه الثلاثة فهي من اثني عشر وتعول إلى سبعة عشر وإن كان مع الثمن سدس أو ثلثان فهي من أربعة وعشرين وتعول إلى سبعة وعشرين.
стр. 136
باب الرد ١
وإن لم تستغرق الفروض المال ولم يكن عصبة فالباقي يرد عليهم على قدر فروضهم إلا الزوجين فإن اختلفت فروضهم أخذت سهامهم من أصل ستة ثم جعلت عدد سهامهم من أصل مسألتهم فإن انكسر على بعضهم ضربته في عدد سهامهم وإن كان معهم أحد الزوجين أعطيته سهمه من أصل مسألته وقسمت الباقي على مسألة أهل الرد فإن انقسم وإلا ضربت مسألة أهل الرد فإن انقسم وإلا ضربت مسألة أهل الرد في مسألة الزوج ثم تصحح بعد ذلك على ما سنذكره وليس في مسألة يرث فيها عصبة عول ولا رد.
стр. 137
باب تصحيح المسلئل
...
باب تصحيح المسائل
إذا انكسر سهم فريق عليهم ضربت عددهم أو وفقه إن وافق سهامهم في أصل مسألتهم أو عولها إن عالت أو نقصها إن نقصت ثم يصير لكل واحد منهم مثل ما كان لجميعهم أو وقفة وإن انكسر على فريقين فأكثر وكانت مماثلة أجزأك
стр. 138
أحدهما وإن كانت متناسبة أجزأك أكثرها فإن تباينت ضربت بعضها في بعض وإن توافقت ضربت وفق أحدهما في الآخر ثم وقفت بين ما بلغ وبين الثالث وضربته أو وقفه في الثالث ثم ضربته في المسألة ثم كل من له شيء من المسألة أخذه مضروب في العدد الذي ضربته في المسألة.
стр. 139
باب المناسخات ١
إذا لم تقسم تركة الميت حتى مات بعض ورثته وكان ورثه الثاني يرثونه على حسب ميراثهم من الأول قسمت التركة على ورثة الثاني وأجزأك وإن اختلف ميراثهم صححت مسألة الثاني وقسمت عليها سهامه من الأولى فإن انقسم صحت المسألتان مما صحت منه الأولى وإن لم تنقسم ضربت الثانية أو وفقها في الأولى ثم كل من له شيء من الأولى أخذه مضروبا في الثانية أو وفقها ومن له شيء في الثانية أخذه مضروبا في سهام الميت الثاني: أو وفقها ثم تفعل فيما زاد من المسائل كذلك أيضا.
стр. 140
باب موانع الميراث
وهي ثلاثة:
أحدها: اختلاف الدين فلا يرث أهل ملة أهل ملة أخرى لقول رسول الله ﷺ : "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" ١.
ولقوله ﷺ : "لا يتوارث أهل ملتين شتى" ٢ والمرتد لا يرث أحدا وإن مات فماله فيء.
стр. 141
الثاني: الرق فلا يرث العبد أحدا ولا له مال يورث ومن كان بعضه حرا ورث وورث وحجب بقدر ما فيه من الحرية.
الثالث: القتل فلا يرث القاتل المقتول بغير حق وإن قتله بحق كالقتل حدا أو قصاصا أو قتل العادل الباغي عليه فلا يمنع ميراثه.
стр. 142
باب مسائل شتى
إذا مات عن حمل يرثه وقفت ميراث اثنين ذكرين إن كان ميراثهما أكثر وإلا ميراث أنثيين وتعطى كل وارث اليقين وتقف الباقي حتى يتبين.
وإن كان في الورثة مفقود لا يعلم خبره أعطيت كل وارث اليقين ووقفت الباقي حتى يعلم حاله إلا أن يفقد في مهلكة أو من بين أهله فينتظر أربع سنين ثم يقسم.
وإن طلق المريض في مرض موته المخوف امرأته طلاقا يتهم فيه لقصد حرمانها عن الميراث لم يسقط ميراثها ما دامت في عدته وإن كان الطلاق رجعيا توارثا في العدة سواء كان في الصحة أو في المرض.
وإن أقر الورثة كلهم بمشارك لهم في الميراث فصدقهم أو كان صغيرا مجهول النسب ثبت نسبه وإرثه وإن اقر به بعضهم لم يثبت نسبه وله فضل ما في يد المقر عن ميراثه.
стр. 143
باب الولاء
الولاء لمن أعتق وإن اختلف دينهما لقول رسول الله ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق" ١ وإن أعتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد فله عليه الولاء وعلى أولاده من حرة معتقة أو أمة وعلى معتقي معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبدا ما تناسلوا ويرثهم إذا لم يكن له من يحجبه عن ميراثهم ثم عصباته من بعده.
ومن قال اعتق عبدك وعلي ثمنه ففعل فعلى الآمر ثمنه وله ولاؤه وإن لم يقل عني فالثمن عليه والولاء للمعتق ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق وإن أعتقه عنه بأمره.
فالولاء للمعتق عنه بأمره وإذا كان أحد الزوجين الحرين حر الأصل فلا ولاء على ولدهما وإن كان أحدهما رقيقا تبع الولد الأم في حريتها ورقها فإن كانت الأم رقيقة فولدها رقيق
стр. 144
لسيدها فإن أعتقهم فولاؤهم له لا يخرج عنه بحال وإن كان الأب رقيقا والأم معتقة فأولادها أحرار وعليهم الولاء لموالي أمهم فإن أعتق العبد سيده ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده وإن اشترى أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إخوته ويبقى ولاؤه لموالي أمه لأنه لا يجر ولاء نفسه فإن اشترى أبوهم عبدا فأعتقه ثم مات الأب فميراثه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين وإذا مات عتيقه بعده فميراثه للذكور دون الإناث ولو اشترى الذكور والإناث أباهم فعتق عليهم ثم اشترى أبوهم عبدا فأعتقه ثم مات الأب ثم مات عتيقه فميراثهما على ما ذكرنا في التي قبلها وإن مات الذكور قبل موت العتيق ورث الإناث من ماله بقدر ما أعتقن من أبيهن ثم يقسم الباقي بينهن وبين معتق الأم فان اشترين نصف الأب وكانوا ذكرين وأنثيين فلهن خمسة أسداس الميراث ولمعتق الأم السدس لأن لهن نصف الولاء والباقي بينهن وبين معتق الأم أثلاثا فإن اشترى ابن المعتقة عبدا فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتقه فأعتقه جر ولاء معتقه وصار كل واحد منهما مولى للآخر.
ولو أعتق الحربي عبدا فأسلم وسباه العبد وأخرجه إلى دار الإسلام ثم أعتقه صار كل واحد منهما مولى الآخر.
стр. 145
باب الميراث بالولاء
الولاء لا يورث وإنما يرث به أقرب عصبات المعتق ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتقه من أعتقن وكذلك كل ذي فرض إلا الأب والجد لهما السدس مع الابن وابنه والولاء للكبر١ فلو مات المعتق وخلف ابنين وعتيقه فمات أحد الابنين عن ابن ثم مات عتيقه فماله لابن المعتق وإن مات الابنان بعده وقبل المولى وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة فولاؤه بينهم على عددهم لكل واحد عشر وإذا أعتقت المرأة عبدا ثم ماتت فولاؤه لابنها وعقله لعصبتها.