الثاني: الرق فلا يرث العبد أحدا ولا له مال يورث ومن كان بعضه حرا ورث وورث وحجب بقدر ما فيه من الحرية.
الثالث: القتل فلا يرث القاتل المقتول بغير حق وإن قتله بحق كالقتل حدا أو قصاصا أو قتل العادل الباغي عليه فلا يمنع ميراثه.
стр. 142
باب مسائل شتى
إذا مات عن حمل يرثه وقفت ميراث اثنين ذكرين إن كان ميراثهما أكثر وإلا ميراث أنثيين وتعطى كل وارث اليقين وتقف الباقي حتى يتبين.
وإن كان في الورثة مفقود لا يعلم خبره أعطيت كل وارث اليقين ووقفت الباقي حتى يعلم حاله إلا أن يفقد في مهلكة أو من بين أهله فينتظر أربع سنين ثم يقسم.
وإن طلق المريض في مرض موته المخوف امرأته طلاقا يتهم فيه لقصد حرمانها عن الميراث لم يسقط ميراثها ما دامت في عدته وإن كان الطلاق رجعيا توارثا في العدة سواء كان في الصحة أو في المرض.
وإن أقر الورثة كلهم بمشارك لهم في الميراث فصدقهم أو كان صغيرا مجهول النسب ثبت نسبه وإرثه وإن اقر به بعضهم لم يثبت نسبه وله فضل ما في يد المقر عن ميراثه.
стр. 143
باب الولاء
الولاء لمن أعتق وإن اختلف دينهما لقول رسول الله ﷺ : "إنما الولاء لمن أعتق" ١ وإن أعتق عليه برحم أو كتابة أو تدبير أو استيلاد فله عليه الولاء وعلى أولاده من حرة معتقة أو أمة وعلى معتقي معتقيه ومعتقي أولاده وأولادهم ومعتقيهم أبدا ما تناسلوا ويرثهم إذا لم يكن له من يحجبه عن ميراثهم ثم عصباته من بعده.
ومن قال اعتق عبدك وعلي ثمنه ففعل فعلى الآمر ثمنه وله ولاؤه وإن لم يقل عني فالثمن عليه والولاء للمعتق ومن أعتق عبده عن حي بلا أمره أو عن ميت فالولاء للمعتق وإن أعتقه عنه بأمره.
فالولاء للمعتق عنه بأمره وإذا كان أحد الزوجين الحرين حر الأصل فلا ولاء على ولدهما وإن كان أحدهما رقيقا تبع الولد الأم في حريتها ورقها فإن كانت الأم رقيقة فولدها رقيق
стр. 144
لسيدها فإن أعتقهم فولاؤهم له لا يخرج عنه بحال وإن كان الأب رقيقا والأم معتقة فأولادها أحرار وعليهم الولاء لموالي أمهم فإن أعتق العبد سيده ثبت له عليه الولاء وجر إليه ولاء أولاده وإن اشترى أباه عتق عليه وله ولاؤه وولاء إخوته ويبقى ولاؤه لموالي أمه لأنه لا يجر ولاء نفسه فإن اشترى أبوهم عبدا فأعتقه ثم مات الأب فميراثه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين وإذا مات عتيقه بعده فميراثه للذكور دون الإناث ولو اشترى الذكور والإناث أباهم فعتق عليهم ثم اشترى أبوهم عبدا فأعتقه ثم مات الأب ثم مات عتيقه فميراثهما على ما ذكرنا في التي قبلها وإن مات الذكور قبل موت العتيق ورث الإناث من ماله بقدر ما أعتقن من أبيهن ثم يقسم الباقي بينهن وبين معتق الأم فان اشترين نصف الأب وكانوا ذكرين وأنثيين فلهن خمسة أسداس الميراث ولمعتق الأم السدس لأن لهن نصف الولاء والباقي بينهن وبين معتق الأم أثلاثا فإن اشترى ابن المعتقة عبدا فأعتقه ثم اشترى العبد أبا معتقه فأعتقه جر ولاء معتقه وصار كل واحد منهما مولى للآخر.
ولو أعتق الحربي عبدا فأسلم وسباه العبد وأخرجه إلى دار الإسلام ثم أعتقه صار كل واحد منهما مولى الآخر.
стр. 145
باب الميراث بالولاء
الولاء لا يورث وإنما يرث به أقرب عصبات المعتق ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتقن أو أعتقه من أعتقن وكذلك كل ذي فرض إلا الأب والجد لهما السدس مع الابن وابنه والولاء للكبر١ فلو مات المعتق وخلف ابنين وعتيقه فمات أحد الابنين عن ابن ثم مات عتيقه فماله لابن المعتق وإن مات الابنان بعده وقبل المولى وخلف أحدهما ابنا والآخر تسعة فولاؤه بينهم على عددهم لكل واحد عشر وإذا أعتقت المرأة عبدا ثم ماتت فولاؤه لابنها وعقله لعصبتها.
стр. 146
باب العتق
وهو تحرير العبد ويحصل بالقول والفعل.
فأما القول فصريحه لفظ العتق والتحرير وما تصرف منهما فمتى أتى بذلك
стр. 147
حصل العتق وإن لم ينوه وما عدا هذا من الألفاظ المحتملة للعتق كناية لا يعتق بها إلا إذا كان نوى.
وأما الفعل فمن ملك ذا رحم محرم عتق عليه ومن أعتق جزءا من عبد مشاعا أو معينا عتق كله وإن أعتق ذلك من عبد مشترك وهو موسر بقيمة نصيب شريكه عتق عليه كله وقوم عليه نصيب شريكه وله ولاؤه وإن كان معسرا لم يعتق إلا حصته لقول رسول الله: "من أعتق شركا له في عبد فكان له ما يبلغ ثمن العبد قوم عليه قيمة عدل فأعطى شركاؤه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عنه ما عتق" ١.
وإن ملك جزءا من ذوي رحمه عتق عليه باقيه إن كان موسرا إلا أن يملكه بالميراث فلا يعتق عليه إلا ما ملك.
стр. 148
فصل [في تعليق العتق على شرط]
وإذا قال لعبده أنت حر في وقت سماه أو علق عتقه على شرط يعتق إذا جاء ذلك الوقت أو وجد الشرط ولم يعتق قبله ولا يملك إبطاله بالقول وله بيعه وهبته والتصرف فيه ومتى عاد إليه عاد الشرط.
وإن كانت الأمة حاملا حين التعليق أو وجد الشرط عتق حملها وإن حملت ووضعت فيما بينها ولم يعتق ولدها.
стр. 149
باب التدبير
وإذا قال لعبده أنت حر بعد موتي أو قد دبرتك أو أنت مدبرا صار مدبرا يعتق بموت سيده إن حمله الثلث ولا يعتق ما زاد إلا بإجازة الورثة ولسيده بيعه وهبته ووطء الجارية ومتى ملكه بعد عاد تدبيره.
وما ولدت المدبرة والمكاتبة وأم الولد من غير سيدها فله حكمها.
ويجوز تدبير المكاتب وكتابة المدبر فإن أدى عتق وإن مات سيده قبل أدائه عتق إن حمل الثلث ما بقي عليه من كتابته وإلا عتق منه بقدر الثلث وسقط من الكتابة بقدر ما عتق وكان على الكتابة بما بقي.
стр. 150
وإن استولد مدبرته بطل تدبيرها وإن أسلم مدبر الكافر أو أم ولده حيل بينه وبينهما وينفق عليهما من كسبهما وإن لم يكن لهما كسب أجبر على نفقتهما فإن اسلم ردا إليه وإن مات عتقا.
وإن دبر شركا له في عبد وهو موسر لم يعتق عليه سوى ما أعتقه وإن أعتقه في مرض موته وثلثه يحتمل باقيه عتق جميعه.
стр. 151
باب المكاتب
والمكاتبة: شراء العبد نفسه من سيده بمال في ذمته إذا ابتغاه العبد المكتسب الصدوق من سيده.
واستحب له إجابته إليها لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً﴾ [النور: ٣٣] .
ويجعل المال عليه منجما فمتى أداها عتق ويعطى مما كتب عليه الربع لقول الله تعالى: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣] قال علي ﵁ هو الربع١.
والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم إلا أنه يملك البيع والشراء والسفر وكل ما فيه مصلحة ماله وليس له التبرع ولا التزوج ولا التسري إلا بإذن سيده.
وليس لسيده استخدامه ولا أخذ شيء من ماله ومتى أخذ منه شيئا أو جنى عليه أو على ماله فعليه غرامته ويجري الربا بينهما كالأجانب إلا أنه لا بأس أن يجعل لسيده ويضع عنه بعض كتابته.
وليس له وطء مكاتبته ولا بنتها ولا جاريتها فإن فعل فعليه مهر مثلها وإن ولدت منه صارت أم ولد فإن أدت عتقت وإن مات سيدها قبل أدائها عتقت وما في يدها لها إلا أن تكون قد عجزت فيكون ما في يدها للورثة.
ويجوز بيع المكاتب لأن عائشة ﵂ اشترت بريرة وهي مكاتبة بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم٢.
ويكون في يد مشتريه مبقي على ما بقي من كتابته فإن أدى عتق وولاؤه لمشتريه وإن عجز فهو عبد.
стр. 152
وإن اشترى المكاتبات كل واحد منهما الآخر صح شراء الأول وبطل شراء الثاني فإن جهل الأول منهما بطل البيعان.
وإن مات المكاتب بطلت الكتابة وإن مات السيد قبله فهو على كتابته يؤدي إلى الورثة وولاؤه لمكاتبه.
والكتابة عقد لازم ليس لأحدهما فسخها وإن حل نجم فلم يؤده فلسيده تعجيزه وإذا جنى المكاتب بدء بجنايته وإن اختلف هو وسيده في الكتابة أو عوضها أو التدبير أو الاستيلاد فالقول قول السيد مع يمينه.
стр. 153
باب أحكام أمهات الأولاد
إذا حملت الأمة من سيدها فوضعت ما يتبين فيه شيء من خلق الإنسان صارت له بذلك أم ولد تعتق بموته وإن لم يملك غيرها وما دام حيا فهي أمته أحكامها أحكام الإماء في حل وطئها وملك منافعها وكسبها وسائر الأحكام إلا أنه لا يملك بيعها ولا رهنها ولا سائر ما ينقل الملك فيها أو يراد له وتجوز الوصية لها وإليها.
فإن قتلت سيدها عمدا فعليها القصاص وإن قتلته خطأ فعليها قيمة نفسها وتعتق في الحالين.
وإن وطئ أمة غيره بنكاح ثم ملكها حاملا عتق الجنين وله بيعها.
стр. 154
كتاب النكاح
مدخل
...
كتاب النكاح
النكاح من سنن المرسلين وهو أفضل من التخلي منه لنفل العبادة لأن النبي ﷺ رد على عثمان بن مظعون التبتل١ وقال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة٢ فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء٣" ٤.
ومن أراد خطبة امرأة فله النظر منها إلى ما يظهر عادة كوجهها وكفيها وقدميها ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه إلا أن لا يسكن إليه.
ولا يجوز التصريح بخطبة معتدة ويجوز التعريض بخطبة البائن خاصة فيقول لا تفوتيني بنفسك وأنا في مثلك لراغب ونحو ذلك.
ولا ينعقد النكاح إلا بإيجاب من الولي أو نائبه فيقول أنكحتك أو زوجتك وقبول من الزوج أو نائبه فيقول قبلت أو تزوجت.
ويستحب أن يخطب قبل العقد بخطبة ابن مسعود ﵁ قال علمنا رسول الله ﷺ التشهد في الحاجة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ويقرا ثلاث آيات: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ﴾ [النساء: ١] ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [الأحزاب:٧٠-٧١] ٥.
ويستحب إعلان النكاح والضرب عليه بالدف للنساء.
стр. 155
باب ولاية النكاح
لا نكاح إلا بولي وشاهدين من المسلمين وأولى الناس بتزويج الحرة أبوها ثم أبوه وإن علا ثم ابنها ثم ابنه وإن نزل ثم الأقرب فالأقرب من عصباتها ثم معتقها ثم الأقرب فالأقرب من عصباته ثم السلطان ووكيل كل واحد من هؤلاء يقوم مقامه.
ولا يصح تزويج أبعد مع وجود أقرب إلا أن يكون صبيا أو زائل العقل أو مخالفا لدينها أو عاضلا١ لها أو غائبا غيبة بعيدة.
ولا ولاية لأحد على مخالف لدينه إلا المسلم إذا كان سلطانا أو سيد أمة.
стр. 156
فصل [في الاستئذان في التزويج]
وللأب تزويج أولاده الصغار ذكورهم وإناثهم وبناته الأبكار بغير إذنهم ويستحب استئذان البالغة وليس له تزويج البالغ من بنيه وبناته الثيب إلا بإذنهم وليس لسائر الأولياء تزويج صغير ولا صغيرة ولا تزويج كبيرة إلا بإذنها.
وإذن الثيب الكلام وإذن البكر الصمات لقول رسول الله ﷺ : "الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وأذنها صماتها" ١.
وليس لوي امرأة تزويجها بغير كفئها والعرب بعضهم لبعض أكفاء وليس العبد كفئا لحرة ولا الفاجر كفئا لعفيفة.
ومن أراد أن ينكح امرأة هو وليها فله أن يتزوجها من نفسه بإذنها، وإن زوج أمته عبده الصغير جاز أن يتولى طرفي العقد وإن قال لأمته أعتقتك وجعلت عتقك صداقك بحضرة شاهدين ثبت العتق والنكاح لأن رسول الله ﷺ أعتق صفية وجعل عتقها صداقها٢.
стр. 157
فصل [في تزويج العبيد والإماء]
وللسيد تزويج إمائه كلهن وعبيده الصغار بغير إذنهم وله تزويج أمة موليته بإذن سيدتها ولا يملك إجبار عبده الكبير على النكاح.
وإيما عبد تزوج بغير إذن مواليه فهو عاهر فإن دخل بها فمهرها في رقبته كجنايته إلا أن يفديه السيد بأقل من قيمته أو المهر.
ومن نكح أمة على أنها حرة ثم علم فله فسخ النكاح ولا مهر عليه إن فسخ قبل الدخول وإن أصابها فلها مهرها وإن أولدها فولده حر يفديه بقيمته ويرجع بما غرم على من غره ويفرق بينهما إن لم يكن ممن يجوز له نكاح الإماء فإن كان ممن يجوز له ذلك فرضي فما ولدت بعد الرضا فهو رقيق.
стр. 158
باب المحرمات في النكاح
وهن الأمهات والبنات والأخوات وبنات الإخوة وبنات الأخوات والعمات والخالات وأمهات النساء وحلائل الآباء والأبناء والربائب والمدخول بأمهاتهن.
ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب وبنات المحرمات محرمات إلا بنات العمات والخالات.
ومن وطئ امرأة حلالا أو حراما حرمت على أبيه وابنه وحرمت عليه أمهاتها وبناتها.
стр. 159
فصل [في التحريم بالجمع]
ويحرم الجمع بين الأختين وبين المرأة وعمتها وخالتها لقول رسول الله ﷺ : "لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بينها وبين خالتها" ١.
ولا يجوز للحر أن يجمع بين أكثر من أربع نسوة ولا للعبد أن يجمع إلا اثنتين فإن جمع بين من لا يجوز الجمع بينه في عقد واحد فسد العقد وإن كان في عقدين لم يصح الثاني منهما.
стр. 160
ولو أسلم كافر وتحته أختان اختار منهما واحدة وإن كانتا أما وبنتا ولم يدخل بالأم فسد نكاحها وحدها وإن كان قد دخل بها فسد نكاحهما وحرمتا على التأبيد وإن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة أمسك منهن أربعا وفارق سائرهن سواء كان أمسك منهن أول من عقد عليها أو آخرهن وكذلك العبد فإذا أسلم وتحته أكثر من اثنتين.
ومن طلق امرأة ونكح أختها أو خالتها أو خامسة في عدتها لم يصح سواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا.
стр. 161
فصل [في التحريم في الملك]
ويجوز أن يملك أختين وله وطء إحداهما فمتى وطئها حرمت أختها حتى تحرم الموطوءة بتزويج أو إخراج عن ملكه ويعلم أنها غير حامل فإذا وطئ الثانية ثم عادت الأولى إلى ملكه لم تحل له حتى تحرم الأخرى وعمة الأمة وخالتها في هذا كأختها.
стр. 162
فصل [في موانع نكاح الإماء]
وليس للمسلم وإن كان عبدا نكاح أمة كافرة ولا لحر نكاح أمة مسلمة إلا أن لا يجد طول١ حرة ولا ثمن أمة ويخاف العنت وله نكاح أربع إذا كان الشرطان فيه قائمين.
стр. 163
كتاب الرضاع
مدخل
...
كتاب الرضاع
حكم الرضاع حكم النسب في التحريم والمحرمية فمتى أرضعت المرأة طفلا صار ابنا لها وللرجل الذي ثاب اللبن بوطئه فيحرم عليه كل من يحرم على ابنها من النسب وإن أرضعت طفلة صارت بنتا لهما تحرم على كل من تحرم عليه ابنتهما من النسب لقول رسول الله ﷺ : "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب" ١
والمحرم من الرضاع ما دخل الحلق من اللبن سواء داخل بارتضاع من الثدي أو وجور أو سعوط٢ محضا كان أو مشوبا إذا لم يستهلك.
ولا يحرم إلا بشروط ثلاثة:
أحدهما: أن يكون لبن امرأة بكرا كانت أو ثيبا في حياتها أو بعد موتها فأما لبن البهيمة أو الرجل أو الخنثى المشكل فلا يحرم شيئا.
الثاني: أن يكون في الحولين لقول رسول الله ﷺ : "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام" ٣.
الثالث: أن يرتضع خمس رضعات لقول عائشة أنزل في القرآن عشر رضعات يحرمن فنسخ من ذلك خمس فصار إلى خمس رضعات معلومات يحرمن فتوفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك٤.
стр. 164
ولبن الفحل محرم فإذا كان لرجل امرأتان فأرضعت إحداهما بلبنه طفلا والأخرى طفلة صار أخوين لأن اللقاح واحد وإن أرضعت إحداهما بلبنه طفلة ثلاث رضعات ثم أرضعتها الأخرى رضعتين صارت بنتا له دونهما فلو كانت الطفلة زوجة له انفسخ نكاحها ولزمه نصف مهرها ويرجع به عليهما أخماسا ولم ينفسخ نكاحهما ولو أرضعت إحدى امرأتيه الطفلة خمس رضعات ثلاثا من لبنه واثنتين من لبن غيره صارت أما لها وحرمتا عليه وحرمت الطفلة على الرجل الآخر على التأبيد وإن لم تكن الطفلة امرأة له لم ينفسخ نكاح المرضعة.
ولو تزوجت امرأة طفلا فأرضعته خمس رضعات حرمت عليه وانفسخ نكاحها وحرمت على صاحب اللبن تحريما مؤبدا لأنها صارت من حلائل أبنائه.
стр. 165
فصل [في تحريم النكاح وفسخه بسبب الرضاع]
ولو تزوج رجل كبيرة ولم يدخل بها وصغيره فأرضعت الكبيرة الصغيرة حرمت الكبيرة وثبت نكاح الصغيرة.
وإن كانتا صغيرتين فأرضعتهما الكبرى حرمت الكبرى وانفسخ نكاح الصغيرتين وله نكاح من شاء من الصغيرتين وإن كن ثلاثا فأرضعتهن متفرقات حرمت الكبرى وانفسخ نكاح المرضعتين أولا وثبت نكاح الثالثة وإن أرضعت إحداهن منفردة واثنتين بعدها معا انفسخ نكاح الثلاث وله نكاح من شاء منهن منفردة وإن كان دخل بالكبرى حرم - الكل عليه على الأبد ولا مهر للكبرى إن كان لم يدخل بها وإن كان قد دخل بها فلها مهرها وعليه نصف مهر الأصاغر يرجع به على الكبرى.
ولو دبت الصغرى على الكبرى وهي نائمة فارتضعت منها خمس رضعات حرمتها على الزوج ولها نصف مهرها يرجع به على الصغرى إن كان قبل الدخول وإن كان بعده فلها مهرها كله لا يرجع به على أحدا ولا مهر للصغرى.
ولو نكح امرأة ثم قال هي أختي من الرضاع انفسخ نكاحها ولها المهر إن كان دخل بها ونصف المهر إن كان لم يدخل بها ولم تصدقه وإن صدقته قبل الدخول فلا شيء لها وإن كانت هي التي قالت هو أخي من الرضاع فأكذبها ولا بينة لها فهي امرأته في الحكم.
стр. 166
باب نكاح الكفار
لا يحل لمسلمة نكاح كافر بحال ولا لمسلم نكاح كافرة إلا الحرة الكتابية.
ومتى أسلم زوج الكتابية أو أسلم الزوجان الكافران معا فهما على نكاحهما وإن أسلم أحدهما غير زوج الكتابية أو ارتد أحد الزوجين المسلمين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال وإن كان ذلك بعد الدخول فأسلم الكافر منهما في عدتها فهما على نكاحهما وإلا تبينا أن النكاح انفسخ منذ اختلف دينهما.
وما سمي لها وهما كافران فقبضته مهر مثلها أو نصفه حيث وجب ذلك.
стр. 167
فصل [في فسخ نكاح الإماء]
وإن أسلم الحر وتحته إماء فأسلمن معه وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ممن لا يحل له نكاح الإماء انفسخ نكاحهن وإن كان ممن يحل له نكاحهن أمسك منهن من تعفه وفارق سائرهن.
стр. 168
باب الشروط في النكاح
إذا اشترطت المرأة دارها أو بلدها أو أن لا يتزوج عليها أو لا يتسرى فلها شرطها وإن لم يف به فلها فسخ النكاح لقول رسول الله ﷺ : "إن أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج" ١.
ونهى رسول الله ﷺ عن نكاح المتعة٢ وهو أن يتزوجها إلى أجل وإن شرط يطلقها في وقت بعينه لم يصح كذلك ونهى عن الشغار٣ وهو أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته ولا صداق بينهما ولعن رسول الله ﷺ المحلل والمحلل له وهو أن يتزوج المطلقة ثلاثة ليحللها لمطلقها.
стр. 169
باب العيوب التي يفسخ بها النكاح
متى وجد أحد الزوجين الآخر مملوكا أو مجنونا أو أبرص أو مجذوما أو وجد الرجل المرأة رتقاء١ أو وجدته مجبوبا٢ فله فسخ النكاح إن لم يكن علم ذلك قبل العقد ولا يجوز الفسخ إلا بحكم حاكم.
وإن ادعت المرأة أن زوجها عنين٣ لا يصل إليها فاعترف أنه لم يصبها أجل سنة منذ ترافعه فإن لم يصبها خيرت في المقام معه أو فراقه فإن اختارت فراقه فرق الحاكم بينهما إلا أن تكون علمت عنته قبل نكاحها أو قالت رضيت به عنينا في وقت وإن علمت بعد العقد وسكتت عن المطالبة لم يسقط حقها وإن قال قد علمت عنتي ورضيت بي بعد علمها فأنكرته فالقول قولها وإن أصابها مرة لم يكن عنينا وإن ادعى ذلك فأنكرته فإن كانت عذراء أوريت النساء الثقات ورجع إلى قولهن فإن كانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه.
стр. 170
فصل [في التفريق للعتق]
وإن عتقت المرأة وزوجها عبد خيرت في المقام معه أو فراقه ولها فراقه من غير حكم حاكم فإن أعتق قبل اختيارها أو وطئها بطل خيارها وإن أعتق بعضها أو عتقت كلها وزوجها حر فلا خيار لها.
стр. 171
كتاب الصداق
مدخل
...
كتاب الصداق
وكل ما جاز أن يكون ثمنا جاز أن يكون صداقا قليلا كان أو كثيرا لقول رسول الله ﷺ للذي قال له زوجني هذه المرأة إن لم يكن لك بها حاجة قال: "التمس ولو خاتما من حديد" ١
فإذا زوج الرجل ابنته بأي صداق جاز ولا ينقصها غير الأب من مهر مثلها إلا برضاها فإذا أصدقها عبدا بعينه فوجدته معيبا خيرت بين أرشه ورده أو أخذ قيمته وإن وجدته مغصوبا أو حرا فلها قيمته وإن كانت عالمة بحريته أو غصبه حين العقد فلها مهر مثلها وإن تزوجها على أن يشتري لها عبدا بعينه فلم يبعه سيده أو طلب به أكثر من قيمته فلها قيمته.
стр. 172
فصل [في من لم يسم لها المهر]
فإن تزوجها بغير صداق صح فإن طلقها قبل الدخول لم يكن لها إلا المتعة على الموسع قدره وعلى المقتر قدره وأعلاها خادم وأدناها كسوة تجوز لها الصلاة فيها.
وإن مات أحدهما قبل الدخول والفرض فلها مهر نسائها لا وكس ولا شطط١، وللباقي منهما الميراث وعليها العدة لأن النبي ﷺ قضى في بروع بنت واشق لما مات زوجها ولم يدخل بها ولم يفرض لها أن لها مهر نسائها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها العدة٢.
ولو طالبته قبل الدخول أن يفرض لها فلها ذلك فإن فرض لها مهر نسائها أو أكثر فليس لها غيره وكذلك إن فرض لها أقل منه فرضيت.
стр. 173
فصل [في سقوط المهر واستقراه]
وكل فرقة جاءت من المرأة قبل الدخول كإسلامها أو ارتدادها رضاعها أو إرتضاعها أو فسخ لعيبها أوضح نعيبه أو إعساره يسقط به مهرها.
وإن جاءت من الزوج كطلاقه وخلعه يتنصف مهرها بينهما إلا أن يعفو لها عن نصفه أو تعفو هي عن حقها وهي رشيدة فيكمل الصداق لآخر.
وإن جاءت من أجنبي فعلى الزوج نصف المهر يرجع به على من فرق بينهما.
ومتى تنصف المهر وكان معينا باقيا لم تتغير قيمته صار بينهما نصفين وإن زاد زيادة منفصلة كغنم ولدت فالزيادة لها والغنم بينهما وإن زادت زيادة متصلة مثل أن سمنت الغنم خيرت بين دفع نصفها زائدا وبين دفع نصف قيمتها يوم العقد وإن نقصت فلها الخيار بين أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ نصف قيمته يوم العقد وإن تلفت فلها نصف قيمتها يوم العقد.
ومتى دخل بها استقر المهر ولم يسقط بشيء وإن خلا بها بعد العقد وقال لم أطأها وصدقته استقر المهر ووجبت العدة.
وإن اختلف الزوجان في الصداق أو قدره فالقول قول من يدعي مهر المثل مع يمينه.
стр. 174
باب معاشرة النساء
وعلى كل واحد من الزوجين معاشرة صاحبه بالمعروف وأداء حقه الواجب إليه من غير مطل ولا إظهار الكراهية لبذله.
وحقه عليها تسليم نفسها إليه وطاعته في الاستمتاع متى أراد ما لم يكن لها عذر وإذا فعلت ذلك فلها عليه قدر كفايتها من النفقة والكسوة والمسكن بما جرت به عادة أمثالها فإن منعها ذلك أو بعضه وقدرت له على مال أخذت منه قدر كفايتها وكفاية ولدها بالمعروف لما روي أن النبي ﷺ قال لهند حين قالت له إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يعطيني من النفقة ما يكفيني وولدي فقال: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" ١ لم تقدر على الأخذ لعسرته أو منعها
стр. 175
فاختارت فراقه فرق الحاكم بينهما سواء كان الزوج صغيرا أو كبيرا وإن كانت صغيره لا يمكن الاستمتاع بها أو لم تسلم إليه أو لم تعطه فيما يجب له عليها أو سافرت بغير إذنه أو بإذنه في حاجتها فلا نفقة لها عليه.
стр. 176
فصل في الإيلاء
ولها عليه المبيت عندها ليلة من كل أربع إن كانت حرة ومن كل ثمان إن كانت أمة إذا لم يكن لها عذر وأصابتها مرة في كل أربعة أشهر إذا لم يكن عذر فإن إلى منها أكثر من أربعة أشهر فتربصت أربعة أشهر ثم رافعته إلى الحاكم فأنكر الإيلاء أو مضى الأربعة أو ادعى أنه أصابها وكانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه وإن أقر بذلك أمر بالفيئة عند طلبها وهي الجماع فإن فاء فإن الله غفور رحيم فإن لم يف أمر بالطلاق فإن طلق وإلا طلق الحاكم عليه ثم إن راجعا أو تركها حتى بانت فتزوجها وقد بقي أكثر من مدة الإيلاء وقف لها كما وصفت ومن عجز عن الفيئة عند طلبها فليقل متى قدرت جامعتها ويؤخر حتى يقدر عليها.
стр. 177
باب القسم والنشوز ١
وعلى الرجل العدل بين نسائه في القسم وعماده الليل فيقسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت كتابية وليس عليه المساواة في الوطء بينهن وليس له البداءة في القسم بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة فإن النبي ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه٢.
وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضراتها بإذن زوجها أو له فيجعله لمن شاء منهن لأن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة٣.
وإذا أعرس على بكر أقام عندها سبعا ثم دار وإن أعرس على ثيب أقام عندها ثلاثا لقول أنس: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أن
стр. 178
يقيم عندها سبعا وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا١ وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعا فعل وقضاهن للبواقي لأن النبي ﷺ لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا ثم قال: "ليس بك هوان على أهلك إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك وإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي٢".
стр. 179
فصل [في آداب الجماع]
ويستحب التستر عند الجماع وأن يقول ما رواه ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا" ١.
стр. 180
فصل [في النشوز]
وإن خافت المرأة من زوجها نشوزا أو إعراضا
فلا بأس أن تسترضيه بإسقاط بعض حقوقها كما فعلت سودة حين خافت أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم١.
وإن خاف الرجل نشوز امرأته وعظها فإن أظهرت نشوزا هجرها في المضجع فإن لم يردعها ذلك فله أن يضربها ضربا غير مبرح.
وإن خيف الشقاق بينهما بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها مأمونين يجمعان إن رأيا أو يفرقان فما فعلا من ذلك لزمهما.