فصل في الإيلاء
ولها عليه المبيت عندها ليلة من كل أربع إن كانت حرة ومن كل ثمان إن كانت أمة إذا لم يكن لها عذر وأصابتها مرة في كل أربعة أشهر إذا لم يكن عذر فإن إلى منها أكثر من أربعة أشهر فتربصت أربعة أشهر ثم رافعته إلى الحاكم فأنكر الإيلاء أو مضى الأربعة أو ادعى أنه أصابها وكانت ثيبا فالقول قوله مع يمينه وإن أقر بذلك أمر بالفيئة عند طلبها وهي الجماع فإن فاء فإن الله غفور رحيم فإن لم يف أمر بالطلاق فإن طلق وإلا طلق الحاكم عليه ثم إن راجعا أو تركها حتى بانت فتزوجها وقد بقي أكثر من مدة الإيلاء وقف لها كما وصفت ومن عجز عن الفيئة عند طلبها فليقل متى قدرت جامعتها ويؤخر حتى يقدر عليها.
стр. 177
باب القسم والنشوز ١
وعلى الرجل العدل بين نسائه في القسم وعماده الليل فيقسم للأمة ليلة وللحرة ليلتين وإن كانت كتابية وليس عليه المساواة في الوطء بينهن وليس له البداءة في القسم بإحداهن ولا السفر بها إلا بقرعة فإن النبي ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه٢.
وللمرأة أن تهب حقها من القسم لبعض ضراتها بإذن زوجها أو له فيجعله لمن شاء منهن لأن سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول الله ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة٣.
وإذا أعرس على بكر أقام عندها سبعا ثم دار وإن أعرس على ثيب أقام عندها ثلاثا لقول أنس: من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أن
стр. 178
يقيم عندها سبعا وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثا١ وإن أحبت الثيب أن يقيم عندها سبعا فعل وقضاهن للبواقي لأن النبي ﷺ لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا ثم قال: "ليس بك هوان على أهلك إن شئت أقمت عندك ثلاثا خالصة لك وإن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي٢".
стр. 179
فصل [في آداب الجماع]
ويستحب التستر عند الجماع وأن يقول ما رواه ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره الشيطان أبدا" ١.
стр. 180
فصل [في النشوز]
وإن خافت المرأة من زوجها نشوزا أو إعراضا
فلا بأس أن تسترضيه بإسقاط بعض حقوقها كما فعلت سودة حين خافت أن يطلقها رسول الله صلى الله عليه وسلم١.
وإن خاف الرجل نشوز امرأته وعظها فإن أظهرت نشوزا هجرها في المضجع فإن لم يردعها ذلك فله أن يضربها ضربا غير مبرح.
وإن خيف الشقاق بينهما بعث الحاكم حكما من أهله وحكما من أهلها مأمونين يجمعان إن رأيا أو يفرقان فما فعلا من ذلك لزمهما.
стр. 181
باب الخلع ١
وإذا كانت المرأة مبغضة للرجل وخافت أن لا تقيم حدود الله في طاعته فلها أن تفتدي نفسها منه بما تراضيا عليه.
ويستحب أن لا يأخذ منها أكثر مما أعطاها فإذا خلعها أو طلقها بعوض بانت منه ولم يلحقها طلاقه بعد ذلك ولو واجهها به.
стр. 182
ويجوز الخلع بكل ما يجوز أن يكون صداقا وبالمجهول فلو قالت اخلعني بما في يدي من الدراهم أو ما في بيتي من المتاع ففعل صح وله ما فيهما فإن لم يكن فيهما شيء فله ثلاثة دراهم وأقل ما يسمى متاعا.
وإن خالعها على عبد معين فخرج معيبا فله أرشه أو رده وأخذ قيمته وإن خرج مغصوبا أو حرا فله قيمته.
ويصح الخلع من كل من يصح طلاقه ولا يصح بذل العوض إلا ممن يصح تصرفه في المال.
стр. 183
كتاب الطلاق
مدخل
...
كتاب الطلاق
ولا يصح الطلاق إلا من زوج مكلف مختار ولا يصح طلاق المكره ولا زائل العقل إلا السكران.
ويملك الحر ثلاث تطليقات والعبد اثنتين سواء كان تحته حرة أو أمة فمتى استوفى عدد طلاقه لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويطأها لقول رسول الله ﷺ لامرأة رفاعة: "لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك" ١.
ولا يحل جمع الثلاث ولا طلاق المدخول بها في حيضها أو في طهر أصابها فيه لما روى ابن عمر أنه طلق امرأة له وهي حائض فذكر ذلك عمر لرسول الله ﷺ فقال: "مره فليراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر فإن بدا له أن يطلقها فليقطلقها قبل أن يمسها" ٢.
والسنة في الطلاق أن يطلقها في طهر لم يصبها فيه واحدة ثم يدعها حتى تنقضي عدتها فمتى قال لها أنت طالق للسنة وهي في طهر لم يصبها فيه طلقت وإن كانت في طهر أصابها فيه أو حيض لم تطلق حتى تطهر من حيضتها.
وإن قال لها أنت طالق للبدعة وهي حائض أو في طهر أصابها فيه طلقت وإن لم تكن كذلك لم تطلق حتى يصيبها أو تحيض.
فأما غير المدخول بها والحامل التي تبين حملها والآيسة والتي لم تحض فلا سنة لطلاقها ولا بدعة فمتى قال لها أنت طالق للسنة أو للبدعة طلقت في الحال.
стр. 184
باب صريح الطلاق وكنايته
صريحه لفظ الطلاق وما تصرف منه كقوله أنت طالق أو مطلقة وطلقتك فمتى أتى به بصريح الطلاق طلقت وإن لم ينوه وما عداه مما يحتمل
стр. 185
الطلاق فكناية لا يقع به الطلاق إلا أن ينويه فلو قيل له ألك امرأة قال لا ينوي الكذب لم تطلق فإن قال طلقتها طلقت وإن نوى الكذب وإن قال لامرأته أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة أو بتلة ينوي بها طلاقها طلقت ثلاثا.
إلا أن ينوي دونها وما عدا هذا يقع به واحدة إلا أن ينوي ثلاثا وأن خير امرأته فاختارت نفسها طلقت واحدة وإن لم تختر أو اختارت زوجها لم يقع شيء قالت عائشة قد خيرنا رسول الله ﷺ أفكان طلاقا؟ ١.
وليس لها أن تختار إلا في المجلس إلا أن يجعله لها فيما بعده وإن قال أمرك بيدك أو طلقي نفسك فهو في يدها ما لم يفسخ أو يطأ.
стр. 186
باب تعليق الطلاق بالشروط
يصح تعليق الطلاق والعتاقة بشرط بعد النكاح والملك ولا يصح قبله فلو قال إن تزوجت فلانة فهي طالق أو ملكتها فهي حرة فتزوجها أو ملكها لم تطلق ولم تعتق.
وأدوات الشروط ست إن وإذا وأي ومتى ومن وكلما.
وليس فيها ما يقتضي التكرار إلا كلما.
وكلها إذا كانت مثبتة ثبت حكمها عند وجود شرطها فإذا قال إن قمت فأنت طالق فقامت طلقت وانحل شرطه وإن قال كلما قمت فأنت طالق طلقت كلما قامت.
وإن كانت نافية كقوله إن لم أطلقك فأنت طالق كانت على التراخي إذا لم ينو وقتا بعينه فلا يقع الطلاق إلا في آخر أوقات الإمكان.
وسائر الأدوات على الفور فإذا قال متى لم أطلقك فأنت طالق ولم يطلقها طلقت في الحال وإن قال كلما لم أطلقك فأنت طالق فمضى زمن يمكن طلاقها فيه ثلاثا ولم يطلقها طلقت ثلاثا إن كانت مدخولا بها وإن قال كلما ولدت ولدا فأنت طالق فولدت توأمين طلقت بالأول وبانت بالثاني لانقضاء عدتها به ولم تطلق به وإن قال إن حضت فأنت طالق طلقت بأول الحيض فإن تبين أنه ليس بحيض لم تطلق فإن قالت قد حضت فكذبها طلقت وإن قال قد
стр. 187
حضت وكذبته طلقت بإقراره فإن قال إن حضت فأنت وضرتك طالقتان فإن قالت قد حضت فكذبها طلقت دون ضرتها.
стр. 188
باب ما يختلف به عدد الطلاق وغيره
المرأة إذا لم يدخل بها تبينها الطلقة وتحرمها الثلاث من الحر والاثنتان من العبد إذا وقعت مجموعة كقوله أنت طالق ثلاثا أو أنت طالق وطالق وطالق وإن أوقعه مرتبا كقوله أنت طالق فطالق أو ثم طالق أو طالق بل طالق أو أنت طالق أنت طالق وإن طلقتك فأنت طالق ثم طلقها أو كلما طلقتك فأنت طالق أو كلما لم أطلقك فأنت طالق وأشباه هذا لم يقع بها إلا واحدة.
وإن كانت مدخولا بها وقع بها جميع ما أوقعه.
ومن شك في الطلاق أو عدده أو الرضاع أو عدده بني على اليقين.
وإن قال لنسائه إحداكن طالق ولم ينو واحد بعينها خرجت بالقرعة.
وإن طلق جزءا من امرأته مشاعا أو معينا كأصبعها أو يدها طلقت كلها إلا الظفر والسن والشعر والريق والدمع ونحوه لا تطلق به.
وإن قال أنت طالق نصف تطليقة أو أقل من هذا طلقت واحدة.
стр. 189
باب الرجعة
إذا طلق امرأته بعد الدخول بغير عوض أقل من ثلاث أو العبد أقل من اثنتين فله رجعتها ما دامت في العدة لقول الله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحاً﴾ [البقرة: ٢٢٨] .
والرجعة أن يقول لرجلين من المسلمين اشهدا أنني قد راجعت زوجتي أو رددتها أو أمسكتها من غير ولي ولا صداق يزيده ولا رضائها وإن وطئها كان رجعة.
والرجعية زوجة يلحقها الطلاق والظهار ولها التزين لزوجها والتشرف له وله وطؤها والخلوة والسفر بها.
وإذا ارتجعها عادت على ما بقي من طلاقها ولو تركها حتى بانت ثم نكحت زوجا غيره ثم بانت منه وتزوجها الأول رجعت إليه على ما بقي من طلاقها.
стр. 190
وإذا اختلفا في انقضاء عدتها فالقول قولها مع يميها إذا ادعت من ذلك ممكنا وإن ادعى الزوج بعد انقضاء عدتها أنه قد راجعها في عدتها فأنكرته فالقول قولها وإن كانت له بينة حكم له بها فإن كانت قد تزوجت ردت إليه سواء كان دخل بها الثاني أو لم يدخل بها.
стр. 191
باب العدة
ولا عدة على من فارقها زوجها في الحياة قبل المسيس والخلوة لقول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ [الأحزاب: ٤٩] .
والمعتدات ينقسمن أربعة أقسام:
إحداهن: أولات الأحمال فعدتهن أن يضعن حملهن ولو كانت حاملا بتوأمين لم تنقض عدتها حتى تضع الثاني منهما والحمل الذي تنقضي به العدة وتصير به الأمة أم ولد يتبين فيه خلق الإنسان.
الثاني: اللآتي توفي أزواجهن يتربصن أربعة أشهر وعشرا والإماء على النصف من ذلك وما قبل المسيس وما بعده سواء.
الثالث: المطلقات من ذوات القروء يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وقرء الأمة حيضتان.
الرابع: اللائي يئسن من المحيض فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن والأمة شهران.
ويشرع التربص مع العدة في ثلاثة مواضع:
إحداها: إذا ارتفع حيض المرأة لا تدري ما رفعه فإنها تتربص تسعة أشهر ثم تعتد عدة الآيسات وإن عرفت ما رفع الحيض لم تزل في عدة حتى يعود الحيض فتعتد به.
الثاني: امرأة المفقود الذي فقد في مهلكة أو من بين أهله فلم يعلم خبره وتتربص أربع سنين ثم تعتد للوفاة وإن فقد في غير هذا كالمسافر للتجارة ونحوها لم تنكح حتى تتيقن موته.
الثالث: إذا ارتابت المرأة بعد انقضاء عدتها لظهور أمارات الحمل لم تنكح حتى تزول الريبة فإن نكحت لم يصح النكاح وإن ارتابت بعد نكاحها لم يبطل
стр. 192
نكاحها إلا إذا علمت أنها نكحت وهي حامل ومتى نكحت المعتدة فنكاحها باطل ويفرق بينهما وإن فرق بينهما قبل الدخول أتمت عدة الأول وإن كان بعد الدخول بنت على عدة الأول من حين دخل بها الثاني واستأنفت العدة للثاني وله نكاحها بعد انقضاء العدتين وإن أتت بولد من أحدهما انقضت به عدته واعتدت للآخر وإن أمكن أن يكون منهما أرى القافة١ وألحق بمن ألحقوه منهما وانقضت به عدتها منه واعتدت للآخر.
стр. 193
باب الإحداد
وهو واجب على من توفي عنها زوجها وهو اجتناب الزينة والطيب والكحل بالأثمد ولبس الثياب المصبوغة للتحسين لقول رسول الله ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على الزوج أربعة أشهر وعشرا" ١ ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عصب٢ ولا تكتحل وتمس طيبا إلا إذا اغتسلت نبذة من قسط٣ أو أظفار٤ وعليها المبيت في منزلها الذي وجبت عليها العدة وهي ساكنة فيه إذا أمكنها ذلك فإن خرجت لسفر أو حج فتوفي زوجها وهي قريبة رجعت لتعتد في بيتها وإن تباعدت مضت في سفرها والمطلقة ثلاثا مثلها إلا في الاعتداد في بيتها.
стр. 194
باب نفقة المعتدات
وهي ثلاثة أقسام:
أحدها: الرجعية ومن يمكن زوجها إمساكها فلها النفقة والسكنى ولو أسلم
стр. 195
زوج الكافرة أو ارتدت امرأة المسلم فلا نفقة لهما وإن أسلمت امرأة الكافر أو ارتد زوج المسلمة بعد الدخول فلهما نفقة العدة.
الثاني: البائن في الحياة بطلاق أو فسخ فلا سكنى لها بحال ولها النفقة إن كانت حاملا وإلا فلا.
الثالث: التي توفي عنها زوجها فلا نفقة لها ولا سكنى.
стр. 196
باب استبراء الإماء
وهو واجب في ثلاثة مواضع:
أحدها: من ملك أمة لم يصبها حتى يستبرئها.
الثاني: أم الولد والأمة التي يطؤها سيدها لا يجوز له تزويجها حتى يستبرئها.
الثالث: إذا أعتقهما سيدهما أو عتقا بموته لم ينكحا حتى يستبرئا أنفسهما.
والاستبراء في جميع ذلك بوضع الحمل إن كانت حاملا أو حيضة إن كانت تحيض أو شهر إن كانت آيسة من اللائي لم يحضن أو عشرة أشهر إن ارتفع حيضها لا تدري ما رفعه.
стр. 197
كتاب الظهار
وهو أن يقول لامرأته أنت علي كظهر أمي أو من تحرم عليه على التأبيد أو يقول أنت علي كأبي يريد تحريمها به فلا تحل له حتى يكفر بتحرير رقبة من قبل أن يتماسا فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا.
وحكمها وصفتها ككفارة الجماع في شهر رمضان فإن وطئ قبل التكفير عصى ولزمته الكفارة المذكورة.
ومن ظاهر من امرأته مرارا ولم يكفر فكفارة واحدة.
وإن ظاهر من نسائه بكلمة واحدة فكفارة واحدة وإن ظاهر منهن بكلمات فعليه كفارة لكل واحدة.
وإن ظاهر من أمته أو حرمها أو حرم شيئا مباحا أو ظاهرات المرأة من زوجها أو حرمته لم يحرم وكفارته كفارة يمين.
والعبد كالحر في الكفارة سواء إلا أنه لا يكفر إلا بالصيام.
стр. 198
كتاب اللعان
مدخل
...
كتاب اللعان
إذا قذف الرجل امرأته البالغة العاقلة الحرة العفيفة المسلمة بالزنا لزمه الحد إن لم يلاعن.
وإن كانت ذمية أو أمة فعليه التعزير إن لم يلاعن ولا يعرض له حتى تطالبه.
واللعان أن يقول بحضرة الحاكم أو نائبه أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا ويشير إليها فإن لم تكن حاضرة سماها ونسبها ثم يوقف عند الخامسة فيقال له اتق الله فإنها الموجبة وعذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة فإن أبى إلا أن يتم فليقل وإن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رميت به امرأتي هذه من الزنا.
ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا ثم توقف عند الخامسة تخوف كما يخوف الرجل فإن أبت إلا أن تتم فلتقل وإن غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به زوجي هذا من الزنا.
ثم يقول الحاكم قد فرقت بينكما فتحرم عليه تحريما مؤبدا.
وإن كان بينهما ولد فنفاه انتفى عنه سواء كان حملا أو مولودا ما لم يكن أقر به أو وجد منه ما يدل على الإقرار لما روى ابن عمر أن رجلا لاعن امرأته وانتفى من ولدها ففرق رسول الله ﷺ بينهما وألحق الولد بالأم١.
стр. 199
فصل [في لحوق النسب]
ومن ولدت امرأته أو أمته التي أقر بوطئها ولدا يمكن كونه منه لحقه نسبه لقول رسول الله ﷺ : "الولد للفراش وللعاهر الحجر" ١ ولا ينتفي ولد المرأة إلا باللعان ولا ولد الأمة إلا باللعان ولا ولد الأمة إلا بدعوى عدم استبرائها.
стр. 200
وإن لم يمكن كونه منه مثل أن تلد أمته لأقل من ستة أشهر منذ وطئها أو امرأته لأقل من ذلك منذ أمكن اجتماعهما ولو كان الزوج ممن لا يولد لمثله كمن له دون عشر سنين أو الخصي والمجبوب لم يلحقه.
стр. 201
فصل [في إلحاق مجهول النسب]
وإذا وطئ رجلان امرأة في طهر واحد بشبهة أو وطئ رجلان شريكان أمتهما في طهر واحد فأتت بولد أو ادعى نسب مجهول النسب رجلان أرى القافة معهما أو مع أقاربهما فألحق بمن ألحقوه منهما وإن ألحقوه بهما لحق بهما وإن أشكل أمره أو تعارض أهي القافة أو لم يوجد قافة ترك حتى يبلغ فيلحق بمن انتسب إليه منهما ولا يقبل قول القائف إلا أن يكون عدلا مجربا في الإصابة.
стр. 202
باب الحضانة
أحق الناس بالطفل أمه ثم أمهاتها وإن علون ثم الأب ثم أمهاته ثم الجد ثم أمهاته ثم الأخت من الأبوين ثم الأخت من الأب ثم الأخت من الأم ثم الخالة ثم العمة ثم الأقرب فالأقرب من النساء ثم عصباته الأقرب فالأقرب ولا حضانة لرقيق ولا فاسق ولا امرأة مزوجة لأجنبي من الطفل فإن زالت الموانع منهم عاد حقهم من الحضانة.
وإذا بلغ الغلام سبع سنين خير بين أبويه فكان عند من اختار منهما وإذا بلغت الجارية سبعا فأبوها أحق بها.
وعلى الأب أن يسترضع لولده إلا أن تشاء الأم أن ترضعه بأجر مثلها فتكون أحق به من غيرها سواء كانت في حبال الزوج أو مطلقة فإن لم يكن له أب ولا مال فعلى ورثته أجر رضاعه على قدر ميراثهم منه.
стр. 203
باب نفقة الأقارب والمماليك
وعلى الإنسان نفقة والديه وإن علوا وأولاده وإن سفلوا ومن يرثه بفرض أو تعصيب إذا كانوا فقراء وله مال ينفق عليهم.
وإن كان للفقير وارثان فأكثر فنفقته عليهم على قدر ميراثهم منه إلا الابن فإن نفقته على أبيه خاصة.
стр. 204
وعلى ملاك المملوكين الإنفاق عليهم وما يحتاجون إليه من مؤنة وكسوة فإن لم يفعلوا أجبروا على بيعهم إذا طلبوا ذلك.
стр. 205
باب الوليمة
وهي دعوة العرس وهي مستحبة لقول رسول الله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف حين أخبره أنه تزوج: "بارك الله لك أولم ولو بشاة" ١ والإجابة إليها واجبة لقول رسول الله ﷺ : "ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله" ٢ ومن لم يحب أن يطعم دعا وانصرف.
والنثار٣ والتقاطه مباح مع الكراهة وإن قسم على الحاضرين كان أولى.
стр. 206
كتاب الأطعمة
مدخل
...
كتاب الأطعمة
وهي نوعان: حيوان وغيره فأما غير الحيوان فكله مباح إلا ما كان نجسا أو مضرا كالسموم والأشربة كلها مباحة إلا ما أسكر فإنه يحرم قليله وكثيره من أي شيء كان لقول رسول الله ﷺ : "كل مسكر حرام وما أسكر منه الفرق١ فملء الكف منه حرام" ٢.
وإذا تخللت الخمر طهرت وحلت وإن خللت لم تطهر.
стр. 207
فصل [في ما يحل ويحرم من الحيوان]
والحيوان قسمان بحري وبري فأما البحري فكله حلال إلا الحية والضفدع والتمساح وأما البري فيحرم منه كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير كالنسور والرخم وغراب البين الأبقع والحمر الأهلية والبغال وما يأكل الجيف من الطير وما يستخبث من الحشرات كالفأر ونحوها إلا اليربوع والضب لأنه أكل مائدة رسول الله ﷺ وهو ينظر وقيل له أحرام هو؟ قال: "لا" ١ وما عدا هذا مباح ويباح أكل الخيل والضبع لأن النبي ﷺ أذن في لحوم الخيل٢ وسمى الضبع صيدا٣.
стр. 208
باب الذكاة
يباح كل ما في البحر بغير ذكاة لقول رسول الله ﷺ في البحر: "الحل ميتته" ١ إلا ما يعيش في البر فلا يحل حتى يذكى إلا السرطان ونحوه ولا يباح من البري شيء بغير ذكاة إلا الجراد وشبهه.
والذكاة تنقسم ثلاثة أقسام نحر وذبح وعقر.
ويستحب نحر الإبل وذبح ما سواها فإن نحر ما يذبح أو ذبح ما ينحر فجائز ويشترط للذكاة كلها ثلاثة شروط:
أحدها: أهلية المذكي وهو أن يكون عاقلا قادرا على الذبح مسلما أو كتابيا فأما الطفل والمجنون والسكران والكافر الذي ليس بكتابي فلا تحل ذبيحته.
والثاني: أن يذكر اسم الله تعالى عند الذبح وإرسال الآلة في الصيد إن كان ناطقا وإن كان أخرس أشار إلى السماء فإن ترك التسمية على الذبيحة عامدا لم تحل وإن تركها ساهيا حلت وإن تركها على الصيد لم يحل عمدا كان أو سهوا.
الثالث: أن يذكي بمحدد سواء كان من حديد أو حجر أو قصب أو غيره إلا السن والظفر لقول رسول الله ﷺ : "ما أنهر الدم ذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر" ٢.
ويعتبر في الصيد أن يصيد بمحدد أو يرسل جارحا فيجرح الصيد فان قتل الصيد بحجر أو بندق أو شبكة أو قتل الجارح الصيد بصدمته أو خنقه أو روعته لم يحل وإن صاد بالمعراض أكل ما قتل بحده دون ما قتل بعرضه وإن نصب المناجيل للصيد وسمى فعقرت الصيد أو قتلته حل.
стр. 209
فصل [في شروط الذكاة]
ويشترط في الذبح والنحر خاصة شرطان:
أحدهما: أن يكون في الحلق واللبة فيقطع الحلقوم والمريء وما لا تبقى الحياة مع قطعه.
стр. 210
الثاني: أن يكون في المذبوح حياة يذهبها الذبح فإن لم يكن فيه إلا كحياة المذبوح وما أبينت حشوته لم يحل بالذبح ولا النحر وإن لم يكن كذلك حل لما روى كعب قال كانت لنا غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا شاة موتى فكسرت حجرا فذبحتها به فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك فأمر بأكلها١.
وأما العقر فهو القتل بجرح في غير الحلق واللبة ويشرع في كل حيوان معجوز عنه من الصيد والأنعام لما روى أبو رافع أن بعيرا ند فأعياهم فأهوى إليه رجل بسهم فحسبه فقال رسول الله ﷺ : "إن لهذه البهائم أوابد٢ كأوابد الوحش فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا"٣.
ولو تردى بعير في بئر فتعذر نحره فجرح في أي موضع من جسده فمات به حل أكله.
стр. 211
كتاب الصيد
مدخل
...
كتاب الصيد
كل ما أمكن ذبحه من الصيد لم يبح إلا بذبحه وما تعذر ذبحه فمات بعقره حل بشروط ستة ذكرنا منها ثلاثة في الذكاة.
والرابع: أن يكون الجارح الصائد معلما وهو ما يسترسل إذا أرسل ويجيب إذا دعي ويعتبر في الكلب والفهد خاصة أنه إذا أمسك لم يأكل ولا يعتبر ذلك في الطائر.
الخامس: أن يرسل الصائد الآلة فإن استرسل الكلب بنفسه لم يبح صيده.
السادس: أن يقصد الصيد فإن أرسل سهمه ليصيب به غرضا أو كلبه ولا يرى صيدا فأصاب صيدا لم يبح.
ومتى شارك في الصيد ما لا يباح قتله مثل أن يشارك كلبه أو سهمه كلب أو سهم لا يعلم مرسله أو لا يعلم أنه سمي عليه أو رماه بسهم مسموم يعين على قتله أو غرق في الماء أو وجد به أثرا غير أثر السهم أو الكلب يحتمل أنه مات به لم يحل لما روى عدي بن حاتم أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أرسلت كلبك المعلم وذكرت اسم الله عليه فأمسك عليك فأدركته حيا فاذبحه وإن قتل ولم يأكل منه فكله فإن أخذ الكلب له ذكاة فغن أكل فلا تأكل فأني أخاف أن يكون إنما أمسك على نفسه وإن خالطها كلاب من غيرها فلا تأكل فأنك إنما سميت على كلبك ولم تسم على غيره وإذا أرسلت سهمك فاذكر اسم الله عليه وإن غاب يوما أو يومين ولم تجد فيه إلا أثر سهمك فكله إن شئت وإن وجدته غريقا في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماء قتله أو قتله سهمك" ١.
стр. 212
باب المضطر
ومن اضطر في مخمصة١ فلم يجد إلا محرما فله أن يأكل منه ما يسد رمقه٢.
وإن وجد متفقا على تحريمه ومختلفا فيه أكل من المختلف فيه.
فإن لم يجد إلا طعاما لغيره به مثل ضرورته لم يبح له أخذه وإن كان مستغنيا عنه أخذه منه بثمنه فإن منعه منه أخذه قهرا وضمنه له متى قدر فإن قتل المضطر فهو شهيد وعلى قاتله ضمانه وإن قتل المانع فلا ضمان فيه.
ولا يباح التداوي بمحرم ولا شرب الخمر لمن عطش ويباح دفع الغصة بها إذا لم يجد مائعا غيرها.
стр. 213
باب النذر
من نذر طاعة لزمه فعلها لقول رسول الله ﷺ : "من نذر أن يطيع الله فليطعه" ١ فإن كان لا يطيقها كشيخ نذر صوما لا يطيقه فعليه كفارة يمين لقول رسول الله ﷺ : "من نذر نذرا لا يطيقه فكفارته كفارة يمين" ٢.
ومن نذر المشي إلى بيت الله الحرام لم يجزه المشي إلا في حج أو عمرة فإن عجز عن المشي ركب وكفر.
وإن نذر صوما متتابعا فعجز عن التتابع صام متفرقا وكفر وإن ترك التتابع لعذر في أثنائه خير بين استئنافه وبين البناء والتكفير وإن تركه لغير عذر وجب استئنافه.
стр. 214
وإن نذر معينا فأفطر في بعضه أتمه وقضى وكفر بكل حال.
وإن نذر وجب وإن نذر رقبة فهي التي تجزئ عن الواجب إلا أن ينوي رقبة بعينها.
ولا نذر في معصية ولا مباح فيما لا يملك ابن آدم ولا فيما قصد به اليمين لقول رسول الله ﷺ : "لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم" ١ وقال: "لا نذر إلا فيما ابتغى به وجه الله سبحانه" ٢.
وأن جمع في النذر بين الطاعة وغيرها فعليه الوفاء بالطاعة وحدها لما روى ابن عباس قال أبصر رسول الله ﷺ رجلا قائما فسأل عنه فقالوا أبو إسرائيل نذر أن يقوم في الشمس ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال: "مروة فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه" ٣.
وإن قال لله علي نذر ولم يسمه فعليه كفارة يمين.
стр. 215
كتاب الأيمان
مدخل
...
كتاب الأيمان
ومن حلف أن لا يفعل شيئا ففعله، أو ليفعلنه في وقت فلم يفعله فيه فعليه كفارة يمين إلا أن يقول إن شاء الله متصلا بيمينه أو يفعله مكرها أو ناسيا فلا كفارة عليه.
ولا كفارة في الحلف على ماض سواء تعمد الكذب أو ظنه كما حلف فلم يكن ولا في اليمين الجارية على لسانه من غير قصد إليها كقوله في عرض حديثه لا والله وبلى والله لقول الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [المائدة:٨٩] .
ولا تجب الكفارة إلا في اليمين بالله تعالى أو اسم من أسمائه أو صفة من صفات ذاته كعلمه وكلامه وعزته وقدرته وعظمته وعهده وميثاقه وأمانته إلا في النذر الذي يقصد به اليمين فإن كفارته كفارة يمين.
ولو حلف بهذا كله والقرآن جميعه فحنث أو كرر اليمين على شيء واحد قبل التكفير أو حلف على أشياء بيمين واحدة لم يلزمه أكثر من كفارة وإن حلف أيمانا على شيء فعليه لكل يمين كفارتها.
ومن تأول في يمينه فله تأويله إلا أن يكون ظالما فلا ينفعه تأويله لقول رسول الله ﷺ : "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" ١.