← Гариб и словари

Гариб и словари · id 11319

الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي

الأزهري

Полный текст (269 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ولا هلكه والحمالة الكفالة والحميل الكفيل يقال حملت به حمالة وزعمت به زعامة وصبرت به اصبر إذا كفلت به فأنا حميل وزعيم وصبير أي كفيل يقال اكفلت فلانا المال اكفالا إذا ضمنته إياه فكفل به كفالة ويقال تحمل فلان عن فلان دينا للمحمول له إذا تكفله وضمن له أن يوفيه اياه. فاما قول النبي ﷺ : "رجل تحمل بحماله" فهو الرجل يتحمل ديات قتلي قتلوا بين فريقين اقتتلا ليصلح بينهم ويحقن دماءهم يقال فلان كفيل وكافل وضمين وضامن بمعنى واحد وأراد الشافعي بكفالة الوجه الكفاله بالبدن وكان يضعفها.

стр. 142

باب في الشركه والشركه من وجوه فمنها شركة العنان ومنها شركة المفاوضه ومنها شركة القراض فاما شركة القراض فسترى مفسدة في بابه. وأما شركة العنان فان الفراء زعم انها سميت شركة العنان لانهما اشتركا في مال خاص كأنه عن لهما أي عرض لهما فاشتركا فيه وقال غيره سميت شركة العنان لان كل واحد منهما عان صاحبه أي عارضه بمال مثل ماله وعمل مثل عمله يقال عارضت فلانا اعارضه معارضة وعاننته معانة وعنانا إذا فعلت مثل فعله وحاذيته في شكله وعمله والعنن الاعتراض وعنان اللجام مأخوذ من هذا لان سيريه تعارضا فاستويا وأما شركة المفاوضه فهي أن يشترك الرجلان في جميع ما ملكاه ويملكانه ويستفيدانه من ميراث وغيره ولا يجيز هذه الشركه غير الكوفيين وهي عند الحجازيين باطله, والوكيل الذي تكفل بما وكل به فكفى موكله القيام بما اسند إليه والوكيل صفه من صفات الله فقيل معناه الكفيل ونعم الكفيل بأرزاقنا. ومعنى قوله: "في بركة" أي مع بركة والبركه الصدر وهو البرك ايضا ومثله قوله: "يدفع عنها الجوع كل مدفع خمسون بسطا في خلايا اربع" أراد خمسون بسطا مع اربع من الخلايا والبسط الناقه التي معها ولدها لا تعطف على ولد غيرها تسمى بسطا وبسوطا والخليه التي ذبح ولدها وظئرت على ولد بسوط فتيخلى أهل البيت بلبنها ويكون لبن البسوط لولدها. قال الشافعي: "ولو ضمن له عهده دار اشتراها وخلاصها" فالعهده أن يضمن ما يلزم البائع من رد ثمن لاستحقاق حق في المبيع أو لعيب قامت البينه انه كان معهودا فيما باعه وهو في يده. واما الخلاص: فله معنيان أحدهما التخليص يقال خلصت

стр. 143

تخليصا وخلاصا إذا خلص السلعة لمبتاعها ودفع عنها من حال بين المشتري وبين قبضها والخلاص المثل ايضا يقال عليك خلاص هذه السلعه إن استحقت أي عليك مثلها وهذا روى عن شريح ولا يقول اليوم به احد من الفقهاء ولكنا نجعل رد الثمن خلاصا للمشتري إذا استحق ما في يده. وفي حديث عبد بن زمعه أن النبي ﷺ قال: "الولد للفراش" ١. معناه: الولد لصاحب الفراش كما قال الله : ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ﴾ ٢ أي سل أهل القرية والعرب تكنى عن المرأة بالفراش والبيت والنعجه والازار والبغل وفراش الرجل امرأته أو جاريته التي يفترشها ويغشاها. وقوله: "وللعاهر الحجر" ٣ أي ليس له في نسب المولود شيء ولا حق وهذا كما يقال له التراب أي لا حق له فيه والعاهر الزاني.

стр. 144

باب العارية العارية: مأخوذة من عار الشيء يعير إذا ذهب وجاء ومنه قيل للغلام الخفيف عيار لخفته في بطالته وكثرة ذهابه ومجيئه فيها فان قال قائل فلم شددت الياء من العاريه وأصلها من عار. قيل: العاريه منسوبه إلى العاره وهو اسم من قولك أعرته المتاع اعارة وعارة فالعاره الاسم والاعاره المصدر الحقيقي يقوم الاسم مقامه كما يقال اجبته اجابة وجابه واطقته اطاقة وطاقة واطعته اطاعة وطاعة وأعرتة إعارة وعارة.

стр. 145

باب في الغضب ... باب في الغصب قال: "ولو كسر لرجل اناء أو رضضه" الترضيض أن يدقه دقا لا يلتئم ورضاض كل شيء دقاقه ومنه قيل للحصى الصغار رضراض. ٥١٤ - وذكر الحديث الذي جاء فيه: "وليس لعرق ظالم حق" ١ والعرق الظالم أن يجيء الرجل إلى ارض رجل فيغرس فيها غراسا ليسحقها أو يستغلها فتقوم البينه لمالكها بصحة الملك فيؤمر الغارس بقلع غراسه وليس لعروق تلك الغراس حق في الأرض لان الغارس كان ظالما وإذا كان ظالما فعرق ما غرس ظالم واصل الظلم وضع الشيء في غير موضعه. قال الشافعي: "ولو زوق رجل دار ردل كان فه نزع التزويق" وتزويقها تزيينها بالطين والحصى وغيرهما وهذا مأخوذ من الزاووق وهو الزئبق ويستعمل في تزيين البناء. وقوله: "اذا لم تبن الدار بطوب اثر لا عين" الطوب الاجر بلغة أهل مصر واحدتها طوبه واراها قبطيه معربه. وقوله: "فان تمحق الصبغ فلم تكن له قيمه" معنى تمحق أي بطلت قيمته وذهبت منفعته وكل شيء بطلت منفعته فقد امحق ومحاق القمر أن يدق بعد امتلائه فلا يرى جرمه ولا يضيء شيئا وقال الله : ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا﴾ ٢ أي يستأصله ويذهب نماءه وبركته.

стр. 146

قال: "ولو حل زقا أو زاويه فاندفقا" أي سال ما فيهما وانصب يقال دفقت الماء وكل شيء ذائب سائل فاندفق أي صببته فانصب قال الله : ﴿خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ﴾ ١ أي من ماء ذي دفق وقيل من ماء مدفوق أي مراق. قال: "ولو أن مجوسيا اشترى غنما فوقذها ليبيعها فاحرقها مسلم". الوقذ: أن يقتلها بشيء لا حد له ثقيل مثل حجر أو عصى غليظة وما أشبهها وكل شيء أثقلك فقد وقذك والموقوذة في القرآن هي التي قتلت بما لا ذكاة له يقال وقذني النعاس أي أثقلني وخثرني٢.

стр. 147

باب الشفعة قال أبو منصور: سمعت أبا الفضل يقول سئل أحمد بن يحيى عن اشتقاق الشفعة في اللغة فقال هي الزيادة وهو أن يشفعك فيما أشترى حتى تضمه إلى ما عندك فيزيده وتشفعه به أي أنه كان واحدا فضممت إليه ما زاد وشفعته به١. وروى عن النبي ﷺ انه قال: "انما جعلت الشفعه فيما لم يقسم فإذا حدت الحدود فلا شفعه" ٢. قال أهل العربيه انما تقتضي ايجاب شيء ونفي غيره كقولهم: "انما المرء باصغريه"٣ بقلبه ولسانه معناه أن كمال المرء بهذين العضوين وان صغر لا يروائه ومنظره وكذلك معنى الحديث أن الشفعه تجعل فيما لم يقسم ولا تجعل فيما قسم. واما الحديث الاخر: "الجار احق بسقبه" ٤. فان أحمد بن يحيى روى عن ابن الاعرابي انه قال الجار في كلام العرب على وجوه كثيره فالجار الذي يجاورك بيت بيت قال والجار النفيح وهو الغريب والجار الشريك في العقار المقاسم والجار الشريك في النسب بعيدا كان أو قريبا والجار الخفير والجار الحليف والجار الناصر والجار الشريك في التجاره فوضى كانت أو عنانا والجار امرأه الرجل يقال هي جار بغير هاء والجار فرج المرأة والجاره الطبيجه* والجار ما قرب من المنازل من الساحل٥.

стр. 148

قال أبو منصور: فاجتمال اسم الجار لهذه المعاني يوجب الاستدلال بدلاله تدل على المعنى الذي يذهب إليه الخصم ودلت السنه المفسده أن المراد بالجار الشريك وهو قوله: "انما جعل رسول الله ﷺ الشفعة فيما لم يقسم" من حديث معمر عن الزهرى عن ابي سلمه عن جابر. واما السقب أو الصقب فهو القرب يقال فلان جارى مساقي ومصاقبي أي عمود بيته بحذاء عمود بيتي والصقوب العمد التي تعمد بها بيوت الاعراب واحدها صقب. وقول الشافعي: "لا شفعه الا في مشاع" أي في مختلط غير متميز وإنما قيل له مشاع لان سهم كل واحد من الشريكين اشيع أي اذيع وفرق في اجزاء سهم الاخر لا يتميز منه ومنه يقال شاع اللبن في الماء إذا تفرق اجزاؤه في اجزائه حتى لا يتميز. الفناء, المنقبة, الركع, الرهو: وروى عن النبي ﷺ انه قال: "لا شفعه في فناء ولا طريق ولا منقبه ولا ركح ولا رهو" ١ فالفناء الساحه المتصله بدور القوم وجمعه افنيه فإذا باع احدهم داره بحقوقها دخل حقه في الفناء في البيع ولم يكن للشركاء في الفناء شفعه لأنه غير منقسم وكذلك الطريق بين القوم إلى دورهم فيما يتبع الدار المبيعه من تلك الطريق كما قلنا في الفناء. والمنقبه الطريق الضيقه بين الدارين أو بين الدور والنقب الطريق الضيق بين الجبلين والركح ناحية البيئت من ورائه وربما كان فضاء لا بناء فيه هو مرفق للدار تابع لها لأنه من حقوقها إذا بيعت. والرهو الجوبة تكون في محلة القوم يسيل اليها ماء المطر أو غيره

стр. 149

والجوة مثل الرهو إذا كانت مغيضا لمسايل دور القوم. ومعنى الحديث أن من كان شريكا في هذه المواضيع فلا شفعه له فيها إذا بيعت الدور التي هي تبع لها ومن حقوقها. البئر, الفحل, الأرف: ومثله ما روى عن عثمان ﵁ انه قال لا شفعه في بئر ولا فحل نخل والارف تقطع كل شفعه وتأويل البئر أن تكون بين نفر لكل واحد منهم حائط على حده يسقيه من ماء تلك البئر فالبئر بينهم مشتركه وحائط كل واحد منهم مفروز فإذا باع احدهم حائطه لم يكن لشركائه في البئر شفعه في نصيبه من البئر من اجل شركتهم لانها لا تنقسم وإنما الشفعه تجب فيما ينقسم فاما ما لا ينقسم فلا شفعة فيه. واما الفحل فان القوم إذا كانت لهن نخيل في حائط توارثوها فاقتسموها ولهم فحل نخل يلقحون منه نخيلهم فإذا باع احدهم نصيبه المقسوم من ذلك الحائط بحقوقه من الفحال وغيره فلا شفعة للشركاء في الفحال في حقه منه لأنه لا ينقسم أيضا كالبئر سواء يقال لجمع الفحل فحول ومن قال فحال فجمعه فحاحيل. والارف هي: الحدود بين المواضع المقسومه واحدتها ارفه ويقال لها ارثه بالثاء وجمعها ارث يقال ارفت الأرض تاريفا إذا قسمتها بين قوم أو بين شريكين فجعلت بينهم جدرا وحدودا فتميز ما فرز لكل واحد منهم نصيب صاحبه.

стр. 150

باب القراض القراض: أن يدفع الرجل إلى الرجل عينا أو ورقا ويأذن له بأن يتجر فيه على أن الربح بينهما على ما يتشارطانه واصل القراض مشتق من القرض وهو القطع وذلك أن صاحب المال قطع للعامل فيه قطعه من ماله وقطع له من الربح فيه شيئا معلوما والقرض الذي يدفعه المقرض إلى الرجل الذي يستقرضه مأخوذ من هذا لان المقرض يجعله مقروضا من ماله للمستقرض أي يجعله مقطوعا وخصت شركة المضاربه بالقراض لان لكل واحد منهما في الربح شيئا مقروضا أي مقطوعا لا يتعداه. وقرض الفأره: قطعها الثوب وقد يوضع القرض موضع المعارضه والموازاه يقال قرضت فلانا وقارضته إذا حاذيته ويقال قارضت فلانا وقرضته إذا ساببته وقطعت عرضه بالسب. ومنه قول النبي ﷺ : "عباد الله رفع الله الحرج الا من اقترض عرض امرئ مسلم فذلك الذي حرج" يريد الا من سب عرض امرئ مسلم وقطعه بالذم وسوء القول. ومنه قول ابي الدرداء: "ان قارضت الناس قارضوك وان تركتهم لم يتركوك" وقد يكون التقارض والمقارضه في الثناء والمدح وذلك أن يمدح الرجل رجلا فيمدحه الممدوح بمثل مدحه له ويقال هما يتقارضان الثناء وهذا مأخوذ من القرض الذي هو بمعنى المحاذاه والمعارضه وسميت هذه الشركه مضاربه لان العامل يضرب المال الذي اخذه من صاحبه في الأرض يتجر فيه يقال ضرب في الأرض إذا سافر فأهل الحجاز يسمونها قراضا وأهل العراق يسمونها مضاربة ومعناهما واحد والأصل فيهما ما أعلمتك.

стр. 151

قال الشافعي: "فان كان القراض فاسدا فاشترى العامل بعين المال فهو فاسد" أراد انه لما اشترى السلعه قال اشتريتها بهذا المال واشار إليه ولم يقل اشتريته بكذا وكذا دينار ضمنها في ذمته وعين كل شيء نفسه. وقوله: "الربح له والوضيعه عليه" أراد بالوضيعة الخسران يقال وضع فلان في تجارته إذا خسر فيها.

стр. 152

باب المساقاه والمساقاه في النخيل والكروم كالمخابره في الارضين فنهى النبي ﷺ عن المخابره١ وهي المزارعه على الثلث والربع واجاز المساقاه. والمساقاه: أن يدفع الرجل إلى الرجل حائط نخل على أن يقوم بسقيها وقضابها وابارها وعمارتها ويقطع له سهما معلوما مما يخرج من ثمارها اخذت المساقاه من السقي لان سقيها من اهم امرها وكانت النخيل بالحجاز تسقى نضحا فتعظم مئونتها. التقن, الجريد, والتشنيب: قال الشافعي: "وكل ما كان فيه مستزاد لثمره من اصلاح الماء وطريقه وتصديف الجريد وابار النخيل جاز شرطه على العامل" فاما اصلاح الماء وطريقه فحفر جداوله وتنقية انهاره من التقن ورسابة الطين التقن هو الطين الذي يجتمع في قعر النهر فيحفر بعد ذلك ويستخرج ما فيه حتى يجرى الماء وأما تصريف الجريد فالجريد سعف النخيل وتصريفه أن بشذبه من سلائه ويذلل العذوق فيما بين الجريد لقاطفه والتشذيب تشنيخ شوكه عنه وتنقيحه مما يخرج من شكيره الذي يضر به إنترك عليه, والتشنيج تنحية الشوك عن الشجر والتنقيح مثله. قال الشافعي: "فاما سد الحظار فلا مستزاد به لصلاح الثمر". والحظار: ان يؤخذ ما يقضب من جرائد النخل الطوال فيحظر به وبغيره من الشجر على النخل تحظيرا يمنع من الدخول فيه. وقوله: "ولو ساقاه على حائط فيه اصناف من دقل وعجوه وصيحاني". فالدقل الوان من ردئ التمر يكون منه الأسود والاحمر والقسب والعجوه جنس على حده وهو أنواع الصيحاني من خيار العجوة.

стр. 153

باب الإجارات ذكر الشافعي أمر موسى ﵇ وأجارته نفسه وما حكى الله عن صاحبه إذا قال له: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ ١ والاجر اصله الثواب وسمى الله تعالى المهر اجرا فقال: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ ٢ ومعنى قوله ﴿أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ ١ أن تجعل مهر ابنتي رعيك غنمي ثماني حجج فكأنه قال تثيبني من بضعها رعى الغنم يقال اجرت فلانا من عمله كذا وكذا أي اثبته منه قال الله : "يأجر العبد من عمله" أي يثيبه. ومعنى الثواب العوض واصله من ثاب أي رجع كأن المثيب يعوض المثاب مثل ما اسرى اليه. قال الشافعي:" وكراء الدواب جائر للمحامل والزوامل والحموله". والحموله والحمول الاحمال واحدها حمل ويقال للهوادج ايضا حمول كان فيها نساء أو لم يكن وأما الحموله بفتح الحاء فهي الابل العظام الاجسام التي يحمل عليها. والزامله: البعير الذي يحمل الرجل عليه زاده واداته وماءه ويركبه والزومله الجماعه من الناس يقال مات فلان وخلف زومله من العيال أي جماعه وجمع الزومله والزامله زوامل. قال: "فان اكراه محملاه وقال معه معاليق" فان المعاليق ما يعلق على البعير من سفره وقربه واداوه وما اشبهها مما يتفق به المسافر وواحد

стр. 154

المعاليق معلوق وأما العلائق فجمع العليقة وهو البعير الذي يدفعه الرجل الضعيف إلى جماعة ينهضون بركابهم إلى بعض القرى مياره فيحملون على بعيره العليقه ما سأل أن يحمل له عليه من الميره. قال: "وان اكترى دابه فكبحها باللجام فماتت". كبحها أي ثنى رأسها وكفها كفا عنيفا والاعناب أن يحمل على الدابه ما لا تحتمله حتى يضر بها ذلك وجملة معاني العنت المشقه والضرر ويقال عنتت الدابه عنتا إذا ظلعت ظلعا ذا مشقه واكمه عنوت أي شاقه. العاقلة, التعزير: "وان عزر الامام رجلا فمات فالديه على عاقلته". عاقلة الرجل عصبته من قبل ابيه وهم اخوته وبنوهم وبنو بنيهم ثم اعمامه وبنوهم وبنو بنيهم والتعزير شبه التأديب واصل العزر الرد والمنع كأنه يؤدبه تأديبا يمنعه عن ارتكاب مثل ما ارتكب. ويقال للنصر تعزير ايضا لان من نصرته فقد منعت عنه عدوه.

стр. 155

كتاب المزارعه العاثور, الغيل: قال الشافعي:"اذا تكارى الأرض ذات الماء أو عثريا أو غيلا على أن يزرعها". والعثرى من الزروع والنخيل ما يؤتى إليه ماء السيل في عواثير يجرى الماء اليها وواحد العواثير عاثور وهو اتى يسوى على وجه الأرض يجرى فيه الماء إلى الزروع من مسايل السيل سمى عاثورا لان الإنسان إذا مر به ليلا تعقل به فعثر وسقط ومن هذا يقال وقع فلان في عاثور شر إذا وقع في امر شديد والبعل من النخل ما شرب بعروقه من غير سقى سماء ولا نضح وذلك أن تغرس النهل في مواضع قريبه من الماء فإذا انغرست وتعرقت استغنت بعروقا الراسخه في الماء عن السقي وأما الغيل والغلل فهو الماء الجاري على وجه الارض. قال الشافعي:"واذا اكترى الأرض التي لا ماء لها انما تسقى بنطف سماء أو سيل أن جاء فلا يصح كراؤها الا أن يكريه اياها ارضا بيضاء لا ماء لها". والنطف القطر يقال نطف ماء السحاب ينطف نطفا إذا قطر قطر وكل قاطر ناطف والنطفه الماء القليل وجمعه نطف وقال ذو الرمه: تقطع ماء المزن في نطف الخمر* ١ وربما قللت العرب ماء البحر فسمته نطفه قال قائل منهم قطعنا اليكم نطفة البحر وأما النطف بفتح النون والطاء فهو أن يدبر ظهر البعير حتى يخلص الدبر إلى جوفه فيقال نطف ينطف نطفا إذا ذوى جوفه منه. ومنه قيل

стр. 156

للرجل الذي لا يعف عن الريبه نطف وللذي اضمر على سخيمه نطف ايضا والمخابره استكراء الأرض ببعض ما يخرج منها قال أبو عبيد الخبير الاكار ومخابره الأرض مأخوذه من هذا يقال خابرت الأرض أي واكرت واخبرني المنذري عن الصيداوي عن الرياشي قال الخبير الاكار والخبير الديه وانشد: نجذ رقاب الاوس في غير كنهه ... كجذ عقاقيل الكروم خبيرها١ رفع قوله خبيرها باضمار الفعل أراد جذها خبيرها. الموات: يقال للارض التي ليس لها مالك ولا بها ماء ولا عماره ولا ينتفع بها الا أن يجرى اليها ماء أو تستنبط فيها عين أو يحفر بئر موات وميته وموتان بفتح الميم والواو وكل شيء من متاع الأرض لا روح له فهو موتان يقال فلان يبيع الموتان وما كان ذا روح فهو الحيوان وارض ميته إذا يبست ويبس نباتها فإذا سقاها المساء صارت حيه بما يخرج من نباتها ورجل موتان الفؤاد إذا كان غير ذكي ولا فهم وقع في المال موتان وموات وهو الموت الذريع وعفو البلاد ما لا مالك لها ولا عماره بها وموات الارضين تكون في عفو البلاد التي لا يرى فيها أن ولا عين وقال الشاعر: قبيله كشراك النعل دارجة ... ان يهبطوا العفو لا يوجد لهم اثر٢ يقول: إذا نزلوا لقلتهم بعفو البلاد التي لم ينزل بها احد لم يبن فيها لقلتهم وذلتهم اثر وقال عمر بن الخطاب ﵁ لمولاه هنى: "ضم جناحك للناس واتق دعوة المظلوم" معنى ضم الجناح اتقاء الله وخشيته والا يمد يده إلى ما لا يحل له قال الله : ﴿وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ﴾ ٣ وجناحا الرجل عضداه ويداه.

стр. 157

الصريمة, الغنيمة, الكراع: وقوله في الحى: "ادخل رب الصريمه والغنيمه" فالصريمه تصغير الصرمه وهي من الابل خاصه ما جاوز الذود إلى الثلاثين والذود من الابل ما بين الخمسه إلى العشره والغنيمه ما بين الاربعين إلى المائه من الشاء والغنم ما يفرد لها راع على حده وهي ما بين المائتين إلى اربعمائه والكراع اسم جامع للخيل وعدتها وعدة فرسانها. وقوله: "لا حمى الا لله" يقول ليس لاحد أن يحمى من مراعى الكلأ التي الناس فيها سواء حمى يستأثر برعيه لماشيته ودوابه ثم قال: "الا لله ولرسوله"١ يقول الا أن يحميه للخيل التي تركب في سبيل الله والركاب التي يحمل عليها في سبيل الله فترجع منافعها إلى جماعة المسلمين وكانت سادة العرب في جاهليتها تستأثر بأنف الكلأ وانيق المرتع فتحميها ولا يدخل عليهم فيها غيرهم فنهى النبي ﷺ عن مثل فعلهم وامر بألا يحمى شيء من مراتع المسلمين لعزيز أو شريف الا أن يرجع نفعة إلى جماعة أهل الاسلام. الانتجاع, النشر: قال الشافعي: "وكان الرجل العزيز إذا انتجع بلدا مخصبا اوفى بكلب على نشز فاستعواه وحمى مدى عوائه مما حواليه". والانتجاع: المذهب في طلب الكلأ وقوله اوفى بكلب على نشز أي اشرف به على رابيه من الأرض مرتفعه وجمعه انشاز. وقوله: "من اقطع ارضا أو تحجرها" يريد من اقطعته ارضا مواتا أي جعلتها له قطيعة. وقوله أو تحجرها أي حوط عليها وأصله من الحجر وهو المنع

стр. 158

كانه لما بنى حولها ما أبانها به عن غيرها بالبناء الذي رفعه فيها فقد تحجرها. وفي الحديث: "أن الأبيض بن حمال المازني قدم على النبي ﷺ فاستقطعه الملح الذي بمأرب١ فاقطعه إياه فلما ولى قال رجل لرسول الله ﷺ أتدري ما أقطعته انما أقطعته الماء العد قال فرجعه منه ٢. والعد الماء الدائم الذي لا انقطاع له مثل ماء الركايا والعيون وجمعه اعداد. وقال النبي ﷺ : "الناس شركاء في ثلاث الماء الكلأ والنار" ٣ أراد بالماء ماء السماء وماء العيون التي لا مالك لها وأراد بالكلأ مراعي الارضين التي لا يملكها أحد وأراد بالنار الشجر الذي يحتطبه الناس فينتفعون به والملاحه التي ليست في أرض مملوكه كالماء العد لأنه ما يجمد فيصير ملحا وللناس أن يأخذوا منه حاجتهم وليس لأحد أن يتملكه فيمنع الناس عنه. وقوله عمر – ﵁: "على نطف السماء أو بالرشاء". أراد بنطف السماء قطره وبالرشاء البئر التي يستقى منها بالرشاء وهو الحبل.

стр. 159

باب الحبس الحبس بضم الحاء والباء جمع الحبيس وهي الأرض الموقوفه يقال حبستها ووقفتها بمعنى واحد واكثر الكلام حبست واحبست. وأما الحبس التي قال شريح جاء محمد ﷺ باطلاقها فهي المحرمات التي كان أهل الجاهليه يحرمونها وقد احلها الله وهي التي قال الله تعالى في اطلاقها: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ﴾ ١. وحدث أبو الاحوض الجشمي عن ابيه عوف بن مالك انه قال اتيت النبي ﷺ فقال لي: "ارب ايل انت أم رب غنم؟ " فقلت: من كل قد آتاني الله فاكثر فقال: "هل تنتج ابلك وافيه آذانها فتعمد إلى الموسى فتقطع بها آذانها وتقول هذه بحر وتشق طائفه وتقول هذه وصل فتحرمها على اهلك وعيالك؟ " قال بلى قال: "فان ما آتاك الله حل لك" ٢ وقوله تنتجها وافيه آذانها يريد انها تلد فتلى نتاجها وليس في آذانها قطع ولا حز يقال نتجت ناقتي إذا وليت نتاجها كما تولد المرأة المرأة عند ولادتها إذا قبلت ولدها. وقوله: "وافيه آذانها": أي تامة الاذان لا حز فيها ولا شق يقال وفي شعره طال فهو واف واوفيته انا وأما البحر فهو جمع البحيره قال محمد بن اسحاق البحيره بنت السائبه والسائبه الناقه تتابع بين عشر بطون اناث فإذا فعلت ذلك سيبت ولم تركب ولم يجز وبرها ولم يشرب لبنها الا ضيف. قال: "فان ولدت أنثى بعد ذلك شقوا أذنها وبحروها ثم خلى سبيلها"٣. واصل البحر الشق ومنه سمى البحر بحرا لان الله

стр. 160

تعالى خلقه مشقوقا في الأرض شقا وسميت الام سائبه لانها سيبت فسابت في الأرض تمنع عن كلا ولا ماء ولا مرتع. والوصيله: الشاه إذا اتامت عشر اناث عناقيين عناقين ليس فيهن ذكر جعلت وصيله وجعلوا ما ولدت بعد ذلك للذكور دون الاناث. واما الحام فهو الفحل ينتج من صلبه عشرة ابطن يقال حمى ظهره ويخلى ولا يركب. والعمرى أن يقول اللرجل للرجل هذه الدار لك عمرى أو عمرك فان مت قبلي رجعت إلى وان مت قبلك فهي لك. والرقبى كذلك والعمرى مأخوذه من العمر والرقبى مأخوذه من المراقبه كأن كل واحد منهما يراقب موت صاحبه فأبطل النبي ﷺ الشرط في هذه الهبات وأجاز الهبات لمن وهبت له ونهاهم عن اشتراط هذه الشروط واعلمهم انهم إن ارقبوا أو اعمروا بطلت الشروط وجازت الهبات وإذا قال الرجل للرجل داري هذه لك سكنى فهي عاريه متى شاء صاحبها اخذها وإذا قال داري هذه لك عمرك أو عمري فقد ملكها المعمر ولا ترجع إلى المعمر وكذلك إذا قال داري هذه لك رقبى وقال الشافعي في نهيه الوالد عن تفضيله بعض ولده عل بعض: "فان القرابه تنفس بعضها بعضا ما لا ينفس العداء". أراد أن ذوي القرابه يحسد بعضا حسدا لا تفعله العدى وهم الغرباء الذين ليس بينهم قرابه وأما العدى بضم العين فهم الاعداء والتنافس التحاسد واصله التراغب قال الله : ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ ١ أي فليتراغب المتراغبون ويقال للذي يصيب الناس بعينه نافس ونفوس لأنه من شدة الحسد والرغبه فيما يراه لغيره يكاد يصيبه بالعين حتى يهلكه ويقال هذا مال منفوس ونفيس أي مرغوب فيه والنفس العين يقال اصابه اصابه نفس أي عين. والنحل والنحله العطيه عن طيب نفس وتطوع بها.

стр. 161

وقال أبو بكر لعائشه ﵄ في مرضه الذي مات منه اني كنت نحلتك جاد عشرين وسقا وبودي انك كنت حزتيه فاما اليوم فهو مال الوارث أراد انه كان نحلها من نخيله يصرم منه إذا جد في كل سنه عشرون وسقا وانها لم تقبض حتى حضره الموت فلم يجز لها ذلك النحل وقال جاد عشرين وسقا ومعناه ما يجد منه فأخرجه بلفظ الفاعل ومعناه المفعول وقوله حزتيه أي قبضتيه ولو قال حزته كان افصح اللغتين والاولى جائزه.

стр. 162

باب في اللقطه روى الليث عن مظفر عن الخليل انه قال اللقطه الذي يلقط الشيء بتحريك القاف واللقطه ما يلتقط بسكون القاف قال أبو منصور: وهذا الذي قاله قياس لان فعله في أكثر كلامهم جاء فاعلا وفعل جاء مفعولا غيرأن كلام العرب جاء في اللقطه على غير القياس واجمع أهل اللغة ورواة الاخبار على أن اللقطه هو الشيء الملتقط روى أبو عبيد عن الاحمر١ أنه قال هي اللقطه والقصعه وكذلك قال الفراء وابن الاعرابي والاصمعي وأما اللقيط فهو الطفل المنبوذ الملقوط. العفاص والوكاء: واما قوله ﷺ : "احفظ عفاصها ووكاءها" ٢ فان العفاص هو الوعاء الذي تكون فيه النفقه إن كان من جلد أو خرقه أو غير ذلك ولهذا سمى الجلد الذي يلبس رأس القاروره عفاصا لأنه كالوعاء لها وليست بالصمام وإنما الصمام الذي يسد به فم القاروره من خشبه كانت أو من خرقه مجموعه والوكاء الخيط الذي يشد به العفاص يقال عفصتها عفصا إذا شددت العفاص عليها واعفصتها اعفاصا إذا جعلت لها عفاصا. واما قوله في ضالة الابل: "مالك ولها معها حذاؤها وسقاؤها" فانه أراد بالحذاء اخفافها ومناسمها وانها تقوى بها على قطع البلاد الشاسعه وورود المياه النائيه وأراد بسقائها انها إذا وردت الماء شربت منه ما يكون فيه ريها لظمئها وهي من اطول البهائم ظمأ لكثرة ما تحمل من الماء يوم ورودها. وأما الحديث الآخر أن رجلا قال لرسول الله إنا نصيب هوامى

стр. 163

الإبل قال: "ضالة المؤمن حرق النار" ١ وفي حديث آخر انه قال: "لا يأوى الضاله الا ضال" ٢ فالضاله لا تقع الا على الحيوان فاما الامتعه من الموتان فلا يقال لها ضاله ولكنها تسمى لقطه يقال ضل الإنسان وضل البعير وغيره من الحيوان وهي الضوال جمع ضاله وأما الهوامى فهي الضوال التي تهمى على وجه الأرض ويقال لها الهوافى واحدتها هاميه وهافيه وهي الهوامل وقد همت وهفت وهملت إذا ضلت فمرت على وجوهها بلا راع ولا سائق. وقوله: "ضالة المؤمن المؤمن حرق النار" حرقها لهبها المحرق المعنى أن ضالة المؤمن إذا آواها اخذها لينتفع بها اداه فعله يوم القيامه إلى لهب النار. وقوله لا يأوى الضاله الا ضال هكذا رواه المحدثون وكان أبو الهيثم ينكر آويته بقصر الالف بمعنى آويته وروى أبو عبيد عن اصحابه اويته وآويته بمعنى واحد قال أبو منصور: سمعت اعرابيا من بني نمير وكان فصيحا واسترعى ابلا جربا فلما اراحها بالعشى نادى العريف من بعيد الا اين اوى هذه الموقسه؟ ٣ فامره بتنحيتها عن الصحاح ولم يقل اين اووى. واما قوله ﷺ في لقطة مكه: "انها لا تحل الا لمنشد"٤. فانه

стр. 164

فرق بهذا القول بين لقطة مكة ولقطة سائر البلدان وأراد أن لقطة مكه لا يلتقطها الا من ينشدها أي يعرفها أبدا ما عاش وأما لقطة سائر البلدان فإن ملتقطها إذا عرفها سنه حل له بعد ذلك الانتفاع بها يقال نشدت الضاله انشدها إذا طلبتها وانشدتها انشدها إذا عرفتها ويقال عرفت اللقطه فجاء رجل يعترفها أي يصفها صفه تدل على انه صاحبها لصحة معرفته واحاطته بها ويقال اعترفت القوم إذا سألتهم عن غائب أو ضاله وقال بشر ابن ابى خازم يخاطب غلامه: اسائله عميره عن ابيها ... خلال الركب تعترف الركابا؟ ١ وقول الشافعي: "ولو وجد اللقيط رجلان أحدهما قروى والاخر بدوي دفع إلى القروي لان القرويه خير له من الباديه". أراد بالقرويه الحاضره الذين هم من أهل القرى وبالباديه أهل البدو ويقال لأهل البدو باديه ولأهل القرى قرويه وحاضره.

стр. 165

باب المواريث قال الشافعي: في باب من لا يرث "ومن عمى موته فانه لا يرث". معناه: الرجل يسافر فيفقده ولا يوقف له على موت ولا حياة فيموت له موروث لم يورث المفقود الذى عمى موته منه ونحو ذلك قال محمد بن الحسن فيما حدثنا محمد ابن اسحاق عن علي بن خشرم انه سمع محمد بن الحسن يقول: "المفقود حي في ماله ميت في مال غيره"١ وهذا هو المعنى الذي ذهب إليه الشافعي. والعصبة سموا عصبة لأنهم عصبوا بنسب الميت أي احاطوا به واستداروا فالاب طرف والابن طرف والعم جانب والاخ جانب والعرب تسمى قرابات الرجل اطرافه ولما احاطت به هؤلاء الاقارب قيل قد عصبت به وواحد العصبه عاصب على القياس مثل طالب وطلبه وظالم وظلمه وعصب القوم بفلان إذا استكفوا به وكل شيء استدار حول شيء واستكف به فقد عصب به ومنه قيل للعمامه عصابه لانها استكفت برأس المعتم والكلاله من دون الوالد والولد من القرابات يدخل فيهم الاخوه والاخوات والاعمام وبنو الاعمام ثم من دونهم من سائر العصبات سموا كلاله لتكللهم النسب يقال للواحد كلاله للجماعه كلاله لانهم سموا بالمصدر وتقع الكلاله على الوارث والموروث. قال الله : ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ ٢ نصب كلالة على الحال المعنى إن مات رجل في حال كلالته أي لم يخلف والدا ولا ولدا وورثه أخ أو أخت أو ماتت إمرأة كذلك وورثها أخ وأخت فلكل واحد منهما السدس وكذلك قوله عز جل: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ﴾ ٣

стр. 166

يعني من أب وأم ﴿فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ ١ فكل من مات عن ورثة ولم يخلف فيهم أبا ولا ولدا فهو كلالة والكلالة في هاتين الآيتين الميت لا الوارث وقد يقال للورثه الذين يرثون الميت وليس فيهم أب ولا ولد كلالة أيضا الا ترى أن جابر بن عبد الله قال مرضت فأتيت النبي ﷺ وقلت إني رجل لا يرثني الا كلالة٢ فجعل الكلالة ورثته فأما الآيتان فالكلالة فيهما الموروث لا الوارث وهذه آيه غامضه وقد أوضحت لك من غامضها وجملة تفسيرها ما يقف بك على تفهمها إن شاء الله. قال الشافعي: "وأكثر ما تعول به الفريضه ثلثاها". أصل العول الارتفاع والميل فالفريضه لما ارتفع حسابها عن أصلها وزادت على جذرها سميت عائله يقال عال الميزان يعول عولا إذا شال ومال قال أبو طالب يتميز وإن صدق لا يعل شعيرة له شاهد من نفسه غير عائل. ومعنى قوله إن أكثر ما تعول به الفريضه ثلثاها إنها ترتفع من السته إلى العشرة فالأربعة الزائدة على الستة ثلثا السته ويقال عالني الشيء يعولني أي غلبني ومنه قولهم عيل صبره أي غلب صبره وروى عن النبي ﷺ انه قال: "يقسم المال بين أهل الفرائض فما بقي فهو لاولى رجل ذكر" ٣ أراد لاقرب رجل من ذكران الورثه إلى الميت والولاء والقرب٤ وليس قوله لاولى من قولهم هو أولى بهذا من فلان أي أحق.

стр. 167

باب الوصيه الوصية مأخوذه من وصيت الشيء أصيه إذا وصلته وسميت الوصية وصية لأن الميت لما أوصى بها وصل ما كان فيه من امر حياته بما بعده من امر مماته يقال وصى واوصى بمعنى واحد قال ذو الرمه: نصى الليل بالايام حت صلاتنا ... مقاسمه يشتق انصافها السفر١ أي نصل الليل بالايام ويقال أوصى الرجل ايضا والاسم الوصية والوصاه وأما قولهم استوصى فلان بامر فلان فعمناه انه قام بامره متبرعا دون أن أوصى بما قام به. قال الشافعي: "ولو قال رجل لفلان ضعف ما يصيب ولدى اعطيته مثله مرتين فان قال ضعفين فان كان نصيبه مائه اعطيته ثلاثمائه فاكون قد اضعفت المائه التي تصيبه مره ثم مره. قال أبو منصور: ذهب الشافعي بمعنى الضعف إلى التضعيف وهذا هو المعروف عند الناس والوصايا تمضي على العرف وعلى ما ذهب إليه في الاغلب وهم الموصى لا على ما يوجبه نص اللغة الا ترى أن ابن عباس لما سئل عن رجل أوصى ببدنه أتجزئ عنه بقرة أجاب السائل فقال نعم ثم تدارك السائل فقال ممن صاحبكم يعني الموصي فقال من بني رياح فقال ابن عباس ومتى اقتنت بنو رياح البقر إنما البقر لعبد القيس إلى الابل ذهب وهم صاحبكم فذهب ابن عباس إلى أن البدنه عند الموصى إذا كان من أصحاب الابل منها وأنه لو كان من عبد القيس جازت البقرة لأنها عنده بدنه. وأما الضعف من جهة اللغة فهو المثل فما فوقه إلى عشرة أمثاله وأكثر وأدناه المثل قال الله : ﴿مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا

стр. 168

الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ ١ أراد والله اعلم أنها تعذب مثلي ما يعذب به غيرها من نساء المسلمين الا تراه يقول الله : ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحاً نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ ٢ فكان أبو عبيده من بين أهل اللغة ذهب في قوله : ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ ١ إلى أن يجعل الواحد ثلاثة امثاله وذهب في هذا إلى العرف كما ذهب الشافعي في الوصايا إلى العرف والحكم في الوصايا غير الحكم فيما أنزله نصا وقال أبو اسحاق النحوي في قوله : ﴿فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ﴾ ٣ أي عذابا مضاعفا لأن الضعف في كلام العرب على ضربين أحدهما المثل والآخر أن يكون في معنى تضعيف الشيء وقال في قوله جل ثناؤه: ﴿فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا﴾ ٤ أي جزاء التضعيف الذي قال الله : ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ ٥ والضعف عند عوام الناس أنه مثلان فما فوقهما فأما أهل اللغة فالضعف عندهم في الأصل المثل فإذا قيل ضعفت الشيء وضاعفته واضعفته فمعناه جعل الواحد اثنين ولم يقل احد من أهل اللغةفي قوله تعالى: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ إنه يجعل الواحد ثلاثة أمثاله غير ابي عبيدة وهو غلط عند أهل العلم باللغة والله اعلم. قال الشافعي: "ولو قال اعطوا فلانا بعيرا أو ثورا لم يكن لهم أن يعطوه ناقة ولا بقرة" قال أبو منصور: ذهب الشافعي بالبعير إلى الجمل دون الناقة لأنه المعروف في كلام الناس فاما العرب العاربه فالبعير عندهم بمنزلة الإنسان يقع على الرجل والمرأة والجمل بمنزلة الرجل لا يكون الا ذكرا ورأيت من الأعراب من يقول حلب فلان بعيره يريد ناقته والناقة عندهم بمنزلة المرأة لا تكون الا أنثى والقلوص عندهم والبكره بمنزلة الفتاة والبكر بمنزلة الفتى

стр. 169

وهذا كلام العرب المحض ولا يعرفه الا خواص أهل العلم باللغة والوصايا يجري حكمها على العرف لا على الأسماء التي تحتمل المعاني. قال الشافعي: "وإذا أوصى لرجل بقوس لم يعط قوس نداف ولا جلاهق واعطى قوس نبل أو نشاب أو حسبان". فالجلاهق: التي يرمى عنها الطير بالطين المدور وقوس النبل هي العربيه وقوس النساب هي الفارسيه والحسبان مرامي صغار لها نصال دقاق يرمي بها الرجل في جوف قصبه ينزع في القوس ثم يرمي بعشرين منها فلا تمر بشيء الا عقرته من صاحب سلاح أو غيره وقوسها فلا فارسيه صلبه فإذا نزع في القصبه خرجت الخسبان كانها غبيه مطر فتفرقت في الناس واحدتها حسبانه ومنه قول الله : ﴿وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً﴾ ."١" شبه الله ما أرسل من عذابه على تلك الجنة بهذه المرامي. وقال محمد بن الحسن: إذا أوصى الرجل لاختانه دفع إلى ازواج بنات الرجل واخواته وكل من يحرم عليه من ذات رحم محرم. قال: وإذا أوصى لاصهاره فهم كل ذي رحم محرم من الرجال والنساء لامرأة الرجل الموصى مثل ابوى المرأة واخوتها واخواتها وعماتها وخالاتها. قال أبو منصور: وهذا الذي قال محمد بن الحسن هو المعروف عند عوام الناس وقد قال الاصمعي وابن الاعرابي اختان الرجل ذوو محارم امرأته من الرجال والنساء الذين تحرم عليهم وتضع جمارها عندهم قالوا والاحماء مثل الاختان من أهل بيت الرجل والاصهار تجمع الفريقين فيقع على قرابات الزوج وقرابات المرأة وقال أبو العباس أحمد بن يحي أبو بكر وعمر كانا ختنى رسول الله ﷺ . قال أبو منصور: ولو أن رجلا من أهل خراسان أوصى لاختانه بوصية أجرى على ما قاله محمد بن الحسن لأنه العرف عندهم لا على ما قاله أهل اللغة. قال الشافعي: "ومن المخوف الحمى تدأب صاحبها"

стр. 170

معنى تدأب: بصاحبها أي تلازمه وتغبط عليه فلا تفارقه وكل ذي عمل إذا دام عليه فقد دأب يدأب دأبا وأدأب الرجل السير إذا لم يفتر فيه قال الله : ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ﴾ "١".أي تظاهرهم على النبي ﷺ كتظاهر آل فرعون على موسى ﵇ وقيل عادتهم في كفرهم كعادة آل فرعون. قال الشافعي: "فان استمرت الحمى ربعا فهي غير مخوفه". والربع: أن يحم الرجل يوما ولا يحم يومين ثم يحم اليوم الرابع. واذا أوصى الرجل لاهل بيته فاني سمعت المنذري يقول سمعت أحمد بن يحي وسئل عن أهل بيت الرجل فقال ابوه ثم الادنى فالادنى من قرابته وقال في قوله : ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهل الْبَيْتِ﴾ "٢". قال: الادنى فالادنى من النبي ﷺ قال وسئل أيدخل النساء في أهل البيت؟ قال: نعم. قال أبو منصور: وإذا قال الرجل ثلثى لموالى فاني لا اعلم الشافعي ذكر هذه المسأله والموالى تجمع فرقا مختلفين يقال للمعتق مولى وللمعتق مولى وللحليف مولى وعصبة الرجل مواليه واحدهم مولى قال الله : ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائي﴾ "٣". يريد عصبته ومولى الموالاه الذي يسلم على يديك ومولى النعمه عتيقك، وإذا كان للرجل الموصى مواليه من هؤلاء الاصناف كلهم فالعرف أن يدفع الوصية إلى مواليه عتاقه دون بني عمه ومولى موالاته وحليفه ومعتقه. وإذا قال ثلثي لعترتي فقد اختلف أهل اللغةفي العتره فقال بعضهم عترته عشيرته الادنون وقال ابن الاعرابي عترة الرجل ولده وذريته وعقبه من صلبه دون عشيرته. واذا أوصى الرجل لذريته فهم ولده وولد ولده الذكور والاناث. واذا قال ثلثي لوالد فلان فهو لجميع اولاده الذكور والاناث دون أولاد اولاده.

стр. 171

واذا قال: ثلثي لقبيلتي أو لبطني أو لفخذي أو لعمارتي فان المنذري اخبرني عن ابي العباس انه قال وضعت القبائل على خلقة الجسد فاكبرها الشعب وشعب الرأس يجمع قبائله الملامسة بعضها إلى بعض كل قطعة منها قبيله وهي اربع قبائل وجمع الشعب الشعوب والقبيله دون الشعوب ثم بعد القبيله العماره وهي من الإنسان الصدر وهي دون القبيله ثم البطن دون العماره ثم الفخذ ثم الفصيله وهي القطعه من اعضاء الجسد. قال أبو العباس: وفسر ابن الكلبي"١" القبائل كلها فوضعها على خلقة الجسد وما احسن ما وصف.

стр. 172

باب الوديعه يقال: أودعت الرجل وديعه إذا أقررتها في يده على سبيل الأمانة وسميت وديعه بالهاء لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة، يقال ودع الشيء يدع إذا سكن واستقر وودع الرجل يدع إذا صار إلى الدعة والسكون. وروى أبو عبيد عن الكسائي: اودعت الرجل مالا إذا دفعته إليه يكون وديعه عنده واودعته قبلت وديعته. قال أبو منصور: والمعروف في كلام العرب اودعت الرجل إذا استودعته وديعه يحفظها لك. وأما أودعته: قبلت وديعته فليست بمعروفه. وأنشدني المنذري أن ثعلبا أنشده: وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال الا مسحت أو مجلف"١"

стр. 173

باب القسمة والفئ ... باب القسمة والفيء القسمة "١": ما أوجف عليه بالخيل والركاب فاخذ عنوه والايجاف مأخوذ من وجف الفرس يجف وجيفا إذا عدا واحضر واوجفته ايجافا والركاب: الرواحل التي تعد للركوب والغنيمه إذا حصلت عزل عنها الخمس لاهل الخمس المسمين في كتاب الله واربعة اخماسها تكون للموجفين وهم المقاتله للفارس ثلاثة اسهم وللراجل سهم يقال غنم القوم الغنيمه يغنمونها غنما والغنم عند العرب ضد الغرم والاصل في الغنم الربح والفضل وللغنيمه عند العرب اسماء شتى منها الخباسه والهباله والغنامى والجدافاه يقال اختبست خباسه واهتبلت هباله واغتنمت غنيمه. واما الفيء فهو المال الذي افاء الله على المسلمين ففاء اليهم أي رجع اليهم بلا قتال وذلك مثل الجزيه وكل من صولح عليه المسلمون من اموال من خالف دينهم من الارضين التي قسمت بينهم أو حبست عليهم بطيب من انفسهم وعلى من بعدهم من أهل الفيء كالسواد وما اشبههه وخراج السواد من الفيء واصل هذا من فاء يفيء إذا رجع ومنه قيل للظل من آخر النهار فيء لان الشمس فاءت عنه إذا رجعت والظل بالغداه وهو ما لم تنله الشمس. واخبرني المنذري عن ابن فهم عن ابن سلام عن ابي عبيده قال قال رؤبه كل ما كانت عليه الشمس فهو فيء وظل وما لم تكن عليه الشمس فهو ظل يعني الظل بالغداه وجمع الفيء افياء وفيوء. واما الانفال فهي على ضربين سمى الله الغنائم التي اوجف عليها المسلمون بخيلهم وركابهم انفالا واحدها نفل قال الله : ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ "٢". وهي الغنائم

стр. 174

ها هنا وإنما سألوا عنها النبي ﷺ لأنها كانت حراما على من كان قبلهم كانت تنزل نار فتحرقها فأحلها الله تعالى لهذه الأمة تفضلا منه وتطولا"١" ولذلك سماها أنفالا لأن أصل النافلة والنفل ما تطوع به المعطى مما لا يجب عليه ويقال تنفلت بالصلاة إذا تطوعت بها. والضرب الثاني من الأنفال ما نفل النبي ﷺ قاتل المشركين من سلبهم وقد نفل السرايا بعيرا بعيرا من الغنائم سوى سهمانهم ويقال أن تنفيله السرايا كان من خمسه وكل ذلك من فضل الله فلذلك سميت انفالا، ورجل نوفل إذا كان كثير العطايا وأنشد أبو عبيده: يأبى الظلامة منه النوفل الزفر"٢" الزفر: الذي يحمل الحمالة. وفي حديث أبي قتادة أنه بارز رجلا من المشركين فضربه على حبل عاتقه ضربة فأعطاها النبي ﷺ سلبه قال فابتعت به مخرفا وأنه لأول مال تأثلثه. حبل العاتق عرق يظهر على عاتق الرجل ويتصل بحبل الوريد في باطن العنق وهما وريدان وقوله ابتعت به مخرفا يعني نخلا والمخرف في غير هذا الموضع الطريق ومنه قوله:"عائد المريض على مخارف الجنة".٣ وقوله: "إنه لأول مال تأثلته" أي اقتنيته واتخذته عقده تغل على ويبقى لي أصلها واثله كل شيء أصله. وأفادني أبو الفضل عن ثعلب إن سئل عن قول الله : ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ ."٤"وعن قوله: ﴿وَاللَّهُ

стр. 175

وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ "١". فقال: ادخل الله رسوله فيه تعظيما للنبي ﷺ الا ترى أنه يقول: ﴿أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ "١". والسلب: ما على القتيل من سلاحه واداته وإنما سمى سلبا لان قاتله يسلبه فهو مسلوب وسلب كما يقال نفضت ورق الشجر وخبطته والورق المخبوط خبط ونفض. وقوله: "ويرضخ من الغنيمه قبل القسم لاهل الذمه والنساء وغير البالغين من المسلمين أي يعطيهم شيئا قليلا دون سهام المقاتلين" وهو ماخوذ من الشيء المرضوخ وهو المرضوض المشدوخ. قال الشافعي: "وينبغي للامام أن يتعاهد الخيل فلا يدخل الا شديدا ولا يدخل حطما ولا قحما ضعيفا ولا ضرعا ولا اعجف رازحا". يقول: لا يدخل في الخيل التي يقسم لها الا فرسا ذا غناء يقاتل صاحبه عليه والحطم: الذي تحطم هزالا والفخم: الذي قد كبر حتى ضعف فصار كالشيخ الهم الذي لا حراك به والضرع الصغير الضعيف والرازح الذي هزل حتى لا حراك به. وقوله: "وكلهم ردء لصاحبه" أي عون له وقد اردأته أي اعنته قال الله : ﴿فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً﴾ "٢". أي عونا. قال: "ويعطى المنفوس شيئا ثم يزداد كلما كبر على قدر مؤنته".اراد بالمنفوس المولود ساعة تضعه امه ويقال لامه نفساء وللمولود منفوس لانها وضعته نفسا أي دما. وقوله: "وقد يكون الاخوه منفاضلي الغناء عن الميت فيسوى بينهم في الميراث وكذلك يسوى القسم بين من حضر الوقعة وان كان فيهم من يغني غاية الغناء".والغناء بفتح الغين والمد الكفايه والاجزاء يقال غنيت عنك مغنى فلان ومغناته وأجزأت عنك مجزأ فلان ومجزاته أي كفايته

стр. 176

وبلاءه والغزو: أصله الطلب يقال ما مغزاك من هذا الامر أي ما مطلبك منه وسمى الغازي غازيا لطلبه العدو وجمع الغازي غزاه وغزى على فعيل وغزى على فعيل وقد اغزى الرجل غيره بماله ونفقته إذا جهزه واغزاه إذا حمله على الغزو ويقال للناقه التي تلقح آخر الابل وتنتج آخرهن مغزيه لا تحمل صاحبها وقت النتاج على لبن غيره. اوالسريه: سميت سريه لانها تستخفي في قصدها فتسري ليلا وهي فعليه بمعنى فاعله يقال سرى الرجل بالليل واسرى لغتان ولا يكون السرى الا بالليل.. ولما حمل إلى عمر ﵁ كنوز كسرى نظر اليهم فقال اللهم اني اعوذ بك أن اكون مستدرجا فاني اسمعك تقول: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ "١". قيل في تفسير قوله: ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ . أي سنأخذهم قليلا قليلا ولا نباغتهم وأصله من درج الغلام يدرج إذا مشى قليلا أول ما يمشي وقال أبو الهيثم امتنع فلان من كذا وكذا حتى جاء فلان فاستدرجه أي خدعه حتى حمله على أن درج في ذلك كما يدرج الصبي إذا دب واستدرجت الريح الحصى إذا هبت بها حتى صيرتها تدرج على وجه الأرض من غير أن ترفعه يقال درجت الريح بالحصى واستدرجته وفيه وجه آخر وهو أن يجعل الاستدراج من الادراج وهي الطي يقال ادرجت الثوب ادراجا يطوى على وجهه فكأن الكافر إذا عصى ربه واغتبط بما هو فيه فتح الله عليه الدنيا وزينتها وطوى عنه خبر عاقبته وما اعد له من عقوبه فأخلد إلى الدنيا وسكن اليها ونسي الاخره وهو مسوق إلى اجله فطوى عنه خبر انقضاء مدته فذلك استدراجه. قال الشافعي: "وانفق عمر ﵁ على أهل الرماده حتى احيوا".الرماده: سنه مجاعه كانت في خلافة عمر لقبت الرماده لما رمد فيها من الناس والحيوان أي هلك والرمد الهلاك يقال: رمد

стр. 177

القوم وارمدوا إذا هلكوا وقال أبو وجزه"١": صببت عليكم حاصبي فتركتكم ... كاصرام عاد حين جللها الرمد"٢". الرمد: الهلاك. وقوله: "حتى أحيوا" يقال للقوم إذا غيثوا ومطروا قد حيوا وذلك إذا عاشوا بالحيا وهو المطر فإذا اردت أن مواشيهم عاشت بالحيا وسمنت قيل احيوا. قال الشافعي: قال الله : ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ "٣". أما الشعوب والقبائل فقد مر تفسيرها والمعنى انا خلقناكم من آدم وحواء وكلكم بنو أب واحد وام واحده اليهما ترجعون في انسابكم. ثم قال: ﴿وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ "٣" يقول لم نجعلكم كذلك لتتفاخروا بآبائكم الذين موضوا في الشعوب والقبائل وإنما جعلناكم كذلك لتتعارفوا أي ليعرف بعضكم بعضا وقرابته منه وتوارثه بتلك القرابه ولما لكم من معرفة القبائل من المصالح في معاقلكم، ثم قال: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ أي ان أرفعكم منزلة عند الله أتقاكم، وفي هذه الآية نهى عن التفاخر بالانساب وحض على معرفتها ليستعان بها على حيازة المواريث ومعرفة العواقل في الديات والله اعلم. وذكر الشافعي ﵀ أن معنى قوله: ﴿لِتَعَارَفُوا﴾ أي ليتعارف الناس في الحروب وغيرها فتخف المئونه عليهم باجتماعهم. قال أبو منصور: وما قاله الشافعي داخل في مصالح التعارف ولا يخرج منها ما قدمنا ذكره.

стр. 178

وذكر الشافعي بني أسد بن عبد العزى وانهم من المطيبين وقال بعضهم هم حلفاء من الفضول. قال أبو منصور: روى الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ عن النبي ﷺ انه قال: "شهدت حلف المطيبين وما احب أن انكثه وان لي به حمر النعم" ١ قال شمر: سمعت ابن الاعرابي يقول المطيبون هم خمس قبائل عبد مناف كلها وزهره واسد بن عبد العزى وتيم والحارث بن فهر. قال: والاحلاف خمس قبائل عبد الدار وجمح وسهم ومخزوم وعدى بن كعب سموا بذلك لان بني عبد مناف لما ارادوا اخذ ما في ايدي بني عبد الدار من الحجابه والرفاده"٢" واللواء والسقايه وابت بنو عبد الدار عقد كل قوم علىامرهم حلفا مؤكدا على الا يتخاذلوا فاخرجت بنو عبد مناف جفنه مملوءة طيبا فوضعوها لاحلافهم عند الكعبه ثم غمس القوم ايديهم فيها وتعاقدوا ثم مسحوا الكعبه بايديهم توكيدا فسموا المطيبين وتعاقدت بنو عبد الدار وحلفاؤهم حفا آخر مؤكدا على الا يتخاذلوا فسموا الاحلاف وقال الكميت يذكرهم: نسبا في المطيبين وفي الاحلاف ... حل الذؤابه الجمهورا"٣ وقال غير ابن الاعرابي حلف المطيبين وحلف الفضول واحد وسمي ذلك الحلف حلف الفضول لأنه قام به رجال من جرهم اسم كل واحد منهم الفضل وهم الفضل بن الحارث والفضل بن وداعه والفضل بن فضاله والفضول جمع فضل كما يقال سعد وسعود.

стр. 179

باب قسم الصدقات قال أبو منصور: ذكر الشافعي ﵀ قول أبي بكر ﵁: "لو منعوني عناقا مما ادوا إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها" وفي حديث اخر: "لو منعوني عقالا"١ فاما العناق: من اولاد المعزى فهي الأنثى التي لم تستكمل سنه ولم تجدع وجمعها عنوق ومن رواة عقالا فله معنيان أحدهما أن العقال في كلامهم صدقه عام يقال اخذ منا عقال هذا العام أي اخذ منا صدقة عامنا على مواشينا وقال عمرو بن العداء في ذلك: سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا ... فكيف لو قد سعى عمرو عقالين؟ "٢" والمعنى الثاني في العقال أن المصدق كان إذا اخذ فريضة من الإبل أخذ من صاحب الإبل عقالها ليعقلها به وقت نزوله لأنها إن لم تعقل نزعت إلى الافها فرجعت اليها فذكر العقال تقليلا لما يقاتل عليه توكيدا. وذكر الشافعي آية الصدقات وفسر الاصناف الثمانيه تفسيرا مقنعا غير اني رأيت أن اذكر ما قال فيها أهل اللغة لتزداد بما فسروه بصيره، سمعت أبو الفضل المنذري يقول سمعت ابا العباس أحمد بن يحيى ثعلبا وسئل عن تفسير الفقير والمسكين فقال قال أبو عمرو بن العلاء رواه عنه الاصمعي الفقير الذي له ما يأكل والمسكين الذي ليس له شيء وانشد للراعي: اما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد"٣"

стр. 180

فجعل له حلوبة وسماه فقيرا. قال: وأخبرني الحسين بن فهم عن محمد بن سلام عن يونس قال الفقير الذي يكون له بعض ما بقيمه والمسكين الذي لا شيء له وقال يونس قلت لاعرابي مرة أفقير أنت فقال لا والله بل مسكين. قال: وسمعت أبا الهيثم يقول كأن الفقير سمى فقيرا لزمانه تصيبه مع حاجة شديدة تمنعه الزمانه عن الكسب قال ويقال اصابته فاقره أي نازله فقرت فقاره وهو خرز ظهره قال والزمانه كل داء ملازم يزمن الإنسان فيمنعه عن الكسب كالعمى والاقعاد وشلل اليدين قال وقد يسمى الأخرس الأصم زمنا وقد يكتسب وهو غير سوى قال الله : ﴿أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً﴾ "١" قالوا من غير خرس والأخرس ليس يسوى وأنشد بعضهم في الفقير: لما رأى لبد النسور تطايرت ... رفع القوادم كالفقير الأعزل"٢" لبد: آخر نسور لقمان وجعل لقمان بن عاد عمر سبعة نسور ولبد آخر نسوره وأراد بالفقير المكسور الفقار يضرب مثلا لكل ضعيف لا ينفذ في الأمور. قال أبو منصور: وقد تعوذ النبي ﷺ من الفقر ودعا فقال: "اللهم أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين".٣ وقد يكون المسكين في هذا الحديث المتواضع المخبت لان المسكنة مفعلة من السكون يقال تمسكن الرجل لربه إذا تواضع وخشع وكان النبي ﷺ يتعوذ من الفقر المرب وهو الفقر اللازم الذي لا يفارقه من أرب بالمكان إذا أقام
следующие страницы →