المسألة السادسة عشرة
سئل، رحمه الله تعالى: عن قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً﴾ ١ الآية.
فأجاب، ﵀: اعلم، رحمك الله: أن الله سبحانه عالم بكل شيء، يعلم ما يقع على خلقه وما يقعون فيه، وما يرد عليه من الواردات إلى يوم القيامة. وأنزل هذا الكتاب المبارك الذي جعله تبيانًا لكل شيء، وجعله هدى لأهل القرن الثاني عشر ومَن بعدهم، كما جعله لأهل القرن الأول ومَن بعدهم. ومن أعظم البيان الذي فيه: بيان الحجج الصحيحة، والجواب عما يعارضها، وبيان بطلان الحجج الفاسدة ونفيها. فلا إله إلا الله! ماذا حُرمه المعرضون عن كتاب الله من الهدى والعلم! ولكن لا معطي لما منع الله.
وهذه التي سألت عنها فيها بيان ٢ بطلان شبهة يحتج بها بعض أهل النفاق والريب في زماننا هذا في قضيتنا هذه. وبيان ذلك: أن هذه في آخر قصة ٣ آدم وإبليس، وفيها من العبر والفوائد العظيمة لذريتهما ما يجل عن الوصف. فمن ذلك: أن الله أمر إبليس بالسجود لآدم، ولو فعل لكان فيه طاعة لربه وشرف له، ولكن سولت له نفسه أن ذلك نقص في حقه، إذا خضع لواحد دونه في السن ودونه
стр. 72
في الأصل على زعمه، فلم يطع الأمر، واحتج على فضله بحجة، وهي: أن الله خلقه من أصل خير من أصل آدم، ولا ينبغي أن الشريف يخضع لمن دونه، بل العكس. فعارض النص الصريح بفعل الله الذي هو الخلق، فكان في هذا عبرة عظيمة لمن رد شيئًا من أمر الله ورسوله، واحتج بما لا يجدي. فلما فعل، لم يعذره الله بهذا التأويل، بل طرده، ورفع آدم، وأسكنه الجنة. فكان مع عدو الله من الحفظ والفطنة ودقة المعرفة ما يجل عن الوصف، فتحيل على آدم حتى ترك شيئاً من أمر الله، وذلك بالأكل من الشجرة، واحتج لآدم بحجج. فلما أكل، لم يعذره الله بتلك الحجج، بل أهبطه إلى الأرض، وأجلاه من وطنه، ثم قال: ﴿قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً﴾ ١. يقول تعالى: لأجلينّكم عن وطنكم، فإن بعد هذا الكلام، وهو أني أرسل إليكم هدى من عندي، لا أكلكم إلى رأيكم ولا رأي علمائكم، بل أنزل عليكم العلم الواضح الذي يبين الحق من الباطل، والصحيح من الفاسد، والنافع من الضار،: ﴿لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ ٢.
ومعلوم أن الهدى هو هذا القرآن. فمن زعم على أن القرآن لا يقدر على الهدى منه إلا من بلغ رتبة الاجتهاد، فقد كذَّب الله بخبره أنه هدى؛ فإنه على هذا القول الباطل لا يكون في حق الواحد من الآلاف المؤلفة ٣، وأما أكثر الناس فليس هدى في حقهم، بل الهدى في حقهم أن كل فرقة تتبع ما وجدت
стр. 73
عليه الآباء. فما أبطل هذا من قول! وكيف يصح لمن يدعي الإسلام أن يظن بالله وكتابه هذا الظن؟
ولما عرف سبحانه أن هذه الأمة سيجري عليها ما جرى على مَن قبلها من اختلافهم على أكثر من سبعين فرقة، وأن الفرَق كلها تترك هدى الله إلا فرقة واحدة، وأن كل الفرَق يقرون أن كتاب الله هو الحق لكن يعتذرون بالعجز، وأنهم لو يتعلمون كتاب الله ويعملون به لم يفهموا لغموضه ١ قال: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى﴾ ٢، وهذا تكذيب هؤلاء الذين ظنوا في القرآن ظن السوء. قال ابن عباس: " تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه، ألا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة ". وبيان هذا، أن هؤلاء الذين يزعمون أنهم لو تركوا طريقة الآباء، واقتصروا ٣ على الوحي، لم يهتدوا بسبب أنهم لا يفهمون، كما قالوا: ﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾ ٤، فرد الله عليهم بقوله: ﴿بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ﴾ ٥، فضمن لمن اتبع القرآن أنه لا يضل كما ضل من اتبع الرأي; فتجدهم في المسألة الواحدة يحكون سبعة أقوال أو ستة، ليس منها قول صحيح، والذي ذكره الله في كتابه في تلك المسألة بعينها لا يعرفونه.
والحاصل: أنهم يقولون: لا نترك القرآن إلا خوفًا من الخطإ، ولم نقبل على ما نحن فيه إلا للعصمة، فعكس الله كلامهم، وبين أن العصمة في اتباع القرآن إلى يوم القيامة.
стр. 74
وأما قوله: ﴿وَلا يَشْقَى﴾ ، فهم يزعمون أن الله يرضى بفعلهم، ويثيبهم عليه في الآخرة، ولو تركوه واتبعوا القرآن لغلطوا وعوقبوا؛ فذكر الله ١ أن من اتبع القرآن أمن من المحذور الذي هو الخطأ عن الطريق، وهو الضلال، وأمن من عاقبته وهو الشقاء في الآخرة.
ثم ذكر الفريق الآخر الذي أعرض ٢ عن القرآن فقال: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ ٣. وذكر الله هو: القرآن الذي بين الله لخلقه فيه ما يحب ويكره، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ ٤ الآيتين. فذكر الله لمن أعرض عن القرآن وأراد الفقه من غيره عقوبتين: إحداهما: المعيشة الضنك، وفسرها السلف بنوعين:
أحدهما: ضنك الدنيا، وهو أنه، إن كان غنيًا، سلط عليه خوف الفقر، وتعب القلب والبدن في جميع الدنيا، حتى يأتيه الموت، ولم يتهن بعيش.
الثاني: الضنك في البرزخ، وهو عذاب القبر ٥. وفسر الضنك في الدنيا أيضا بالجهل، فإن الشك والحيرة لهما من القلق وضيق الصدر ما لهما، فصار في هذا مصداق قوله في الحديث عن القرآن: " من ابتغى الهدى من غيره، أضله الله " ٦.
فبان لك أن الله عاقبهم بضد قصدهم؛ فإنهم قصدوا معرفة الفقه، فجازاهم بأن أضلهم وكدر عليهم معيشتهم بعذاب قلوبهم لخوف الفقر
стр. 75
وقلة غنى أنفسهم، وعذاب أبدانهم بأن سلط عليهم الظلم والفقر، وأغرى بينهم العداوة والبغضاء. فإن أعظم الناس تعاديًا هؤلاء الذين ينتسبون إلى المعرفة.
ثم قال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ ١، والعمى نوعان: عمى القلب، وعمى البصر ٢. فهذا المعرض عن القرآن - لما عميت بصيرته في الدنيا عن القرآن - جازاه الله أنْ حشَره يوم القيامة أعمى.
قال بعض السلف: أعمى عن الحجة، لا يقدر على المجادلة بالباطل، كما كان يصنع في الدنيا. ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً﴾ ٣، فذكر الله أنه يقال له: هذا بسبب إعراضك عن القرآن في الدنيا، وطلبك العلم من غيره.
قال ابن كثير في الآية: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ ٤: أي: خالف أمري وما أنزلته على رسولي، أعرض عنه وتناساه، وأخذ من غيره هداه. ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾ ٥: أي: في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح ولا تنعم. وظاهره: أن قوماً أعرضوا عن الحق، وكانوا في سعة من الدنيا، فكانت معيشتهم ضنكًا; وذلك أنهم كانوا يرون أن الله ليس مخالفًا لهم معاشهم من سوء ظنهم بالله. ثم ذكر كلامًا طويلاً، وذكر ما ذكرته من أنواع الضنك. والله أعلم.
стр. 76
المسألة السابعة عشرة
سئل، ﵀: عن رجل خاشر خشراء ١ وطلبوا ضمان أخيه، وقال له أخوه: لا أضمن عليك إلا أن ترهني رهانة. وأرهنه نصف نخله في هذا الديْن الذي ضمن، والنصف الآخر مرهون عند غيره، وعليه ديْن غير هذا كثير. وذكر لنا عنك أن الرهن لا يصح، وأن ديانيه مشتركون فيما عنده. وهذه كثيرة الوقوع وغالب من يدينونه الديانون ٢ فقير، فإن لم يصح له رهن ولا وفاء إلا من الجميع، ولم يحجر عليه، فاذكر لنا صورة المسألة. وأنا طالعتها ولا رأيت الاختلاف إلا في التبرعات المالية: كالعتق والصدقة. وذكروا أن مذهب الإمام أحمد وغيره، نفوذ تصرفه ولو استغرق ماله، وخالف الشيخ ابن تيمية في ذلك، وقال: لا ينفذ لأن عليه واجبًا. وأما غير التبرعات، فلا وجدنا شيئًا. فأنت، اذكر لنا عن مأخذ المسألة. والذي ظهر لنا في هذا أن هذه المسألة إن قيل بها ما احتيج لحجر الحاكم، أو من يستغرق الدين ماله لم ينفذ تصرفه، ويلزم على هذا لوازم كثيرة. فأنت اذكر لنا شيئًا نعتمد عليه، فإن الخطب كبير. أفتنا مأجورًا.
فأجاب، ﵀: صورة المسألة: أولا: أن الراجح الذي عليه كثير من العلماء أو أكثرهم: أن الرهن لا يلزم إلا بالقبض، وقبض كل شيء هو المتعارف، وقبض الدار والعقار هو تسلم المرتهن له، ورفع يد الراهن عنه. هذا هو القبض بالإجماع، ومن زعم أن قوله: "مقبوض" يصيره مقبوضًا، خارق ٣ الإجماع، مع كونه زورًا مخالفًا للحس.
إذا ثبت هذا، فنحن ما أفتينا بلزوم هذا الرهن
стр. 77
إلا لضرورة وحاجة. فإذا أراد صاحبها أن يأكل أموال الناس، ويخون في أمانته لمسألة مختلف فيها، فالرجوع إلى الفتوى بقول الجمهور في هذه المسألة. فإن رجعنا ١ إلى كتاب الله وسنة رسوله في إيجاب العدل وتحريم الخيانة، فهذا هو الأقرب قطعاً. وإن رجعنا ٢ إلى كلام غالب العلماء ٣، فهم لا يلزمون ذلك إلا برفع يد الراهن وكونه في يد المرتهن.
وأما قولك: لم أجد الخلاف ٤ إلا في الصدقة والهبة، فهذا هو العجب! أتراهم يبطلون العتق الذي هو من أحب الأشياء إلى الله، ويسري في ملك الغير ٥، ويردون الصدقة بعد ما يأخذها الفقير، لأجل العدل ووفاء الديْن، ويمنعونه في الرهن ولو كان صحيحًا؟
وأما قولك: إن صح هذا لم يحتج إلى الحجر، فيقال: إن الحجر يمنع تصرفه مطلقًا، ولو كان فيه إصلاح لنفسه أو للغرماء. وأما هذه المسألة، فتصرفه صحيح كله، إلا ما عصى الله فيه ورسوله، وخان أمانته، وظلم الناس؛ فهذا هو المطابق للعقل والنقل. ولكن هذا أوحشته الغربة كما استوحش من إنكار الشرك. والله أعلم.
стр. 78
المسألة الثامنة عشرة
سئل، ﵀: عن هذه المسألة، وهي: قلب الديْن في ذمة المدين بثمر أو غيره؟
فأجاب بقوله: من محمد بن عبد الوهابن إلى محمد بن عبد الله بن إسماعيل، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، فقد وصلنا كتابك، تسأل عن المسألة التي يفعلها كثير، إذا ورد له على رجل دراهم وأراد أن يقلبها بزاد، وأخرج من بيته دراهم، وصحح بها وأوفاه بها. وأنا قد ذكرت لك أنها من الحيل الباطلة التي ينكرها الإمام أحمد وغيره من الأئمة، وأغلظوا القول في أهلها. وذلك أن عندهم لا بد من كون رأس مال السلم مقبوضًا في مجلس العقد، وعندهم أن كونه دينًا أعني رأس مال السلم ربا، وهذه بعينها مسألتكم; إلا أنه لما اعترف بكونه ربا أحضر من بيته عدة الديْن المقلوب وعقد بها. والعارف والشهود ومن حضرهم يعلمون أن المكتوب هو الديْن الحال. والتاجر يقول له: أوفني أو اكتبها. والمشتري يقول: ورد له دراهم وكتبتها منه. ويفهمون أن الدراهم الحاضرة غير مقصودة، ويسمون هذا العقد: التصحيح. وهذا لا ينكره إلا مكابر معاند. وحينئذ فعباراتهم: الحيل التي تحل حرامًا أو تحرم حلالاً، لا تجوز في شيء من الدين، وهي ١ أن يظهرا عقدًا صحيحًا، ومرادهما التوصل به إلى عقد ٢ غير صحيح. هذا معنى عبارة الإقناع وشرحه.
стр. 79
فإن جادلكم أحد في أن هذه الصورة غير داخلة في ذلك، فقل له: مثّل صورة الحيل المحرمة، فإنه لا يذكر شيئًا من الصور إلا ومسألتكم ١ مثلها أو أشد بطلانًا.
وأعجب من هذا: أن ابن القيم ذكر في إعلام الموقعين في صورة أحسن من هذه وأقرب إلى الحل، ما صورته: لو أراد أن يجعل رأس مال السلم ديناً يوفيه إياه في وقت آخر بأن يكون معه نصف دينار، ويريد أن يسلم إليه دينارًا غير معين في كونه حنطة، فالحيلة أن يسلم إليه ديناراً غير معين، ثم يوفيه نصف الدينار، ثم يعود فيستقرضه منه، ثم يوفيه إياه، فيفترقان وقد بقي له في ذمته نصف دينار. وهذه الحيلة من أقبح الحيل؛ فإنهما لا يخرجان بها عن تأخير رأس مال السلم، ولكن توصلا إلى ذلك ٢ بالقرض الذي جعلا صورته مبيحة لصريح الربا ولتأخير رأس مال السلم، وهذا غير القرض الذي جاءت به الشريعة، وإنما اتخذه المتعاقدان تلاعبًا بحدود الله. انتهى كلامه.
فإذا كان هذا كلامه ٣ فيمن أراد أن يسلم إلى رجل محمدية من بيته، باطنًا وظاهرًا، ولكن لم يحضر في المجلس إلا خمسين وكتبها عليه، ثم استقرضها وكتبها أخرى، إلى أن يخرج بالخمسين في آخر النهار أو غد، فكيف بكلامه في التحيل على قلب الدين وجعله رأس مال السلم؟ وإذا كان هذا كلامه في إعلام الموقعين، وهو الذي ينسبون عنه إذا أراد أن يشتري دابة بخمسين وجاء رجل وربحه في الخمسين خمسًا أو أكثر أو
стр. 80
أقل وقال: أنا موكلك ١ تشتريها، ثم تبيعها على نفسك. وهذه الحيلة الملعونة التي هي مغلظ الربا ٢، واستباح بها إلى الآن أكثر المطاوعة الربا الصريح، وينسبونها إلى إعلام الموقعين، وحاشاه منها؛ بل هذا صفة كلامه في رأس مال السلم الحاضر إذا تأخر قبض بعضه إلى آخر النهار، فضلاً عن هذه وأمثالها. ومع هذا، فالله سبحانه لا مرد لحكمه، يهدي من يشاء ويضل من يشاء. ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ﴾ ٣. والسلام.
стр. 81
المسألة التاسعة عشرة
قال، ﵀: سألني رجل عن وقف نخل تعطل ١، وبيع نصفه لإصلاح النصف الآخر بمائة أحمر، واستأجروا بمائة الأحمر من يسقي النصف الآخر عشر سنين. فمات الذي استأجره لما مضى بعض المدة وهي سنتان، وأراد ورثته أن يتموا باقي مدته، وأراد المؤجر ٢ الفسخ.
فأجبت: إن الإجارة صحيحة ثابتة، لا تنفسخ بموت المستأجر. فإذا تمم الورثة ما على ميتهم، استحقوا ما استحقه، وليس للمؤجر الفسخ. ودليل هذا: أن القول بانفساخ الإجارة أو المساقاة قول ضعيف، رده أهل العلم بالنص الثابت. من ذلك أن النبي ﷺ لما ساقى أهل خيبر، لم يجدد ٣ الخلفاء بعده عقدًا. فإذا ثبت هذا، فقد أمر الله بالوفاء بالعقود، بقوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ ٤، وهذا اللفظ عام من جوامع الكلم. فمن ادعى في صورة من العقود أنه لا يجوز، ولا يجوز الوفاء به لأجل موت، فعليه الدليل.: ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ ٥.
стр. 82
المسألة العشرين
قال، ﵀: الذي يعلم به الأخ مقرن بن عبد الله، بعد إبلاغ السلام، أن ابن صالح سألني عن التذكير، فقلت: إنه بدعة. فذكر أن عندنا من لا يعرف الجمعة إلا به، وذكرت له أن رسول الله ﷺ أعلم منا بمصالح ١ أمته؛ وهو سن الأذان ونهى عن الزيادة، فلما ٢ فتح الله لكم بابًا في اتباع نبيكم ﷺ ، فلا تتثقلوا ٣ من قطع العادات في طاعة الله ورسوله. والسلام.
стр. 83
المسألة الحادية والعشرون
قال، ﵀: إلى الأخ سليمان، (سلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ١.
وبعد، مسألة الخمس، فاعلم أن الأمر أمران: أمر تأمر به، وأمر يفعله الغير وتحتاج إلى الإنكار فيه ... والثاني نتوسع فيه إلا أن نرى منكراً صريحاً.
إذا ثبت هذا، فمسألة الخمس، لا أكره فعلهم إذا أخذوه باسم الخمس. وأما سهم النبي ﷺ وذوي القربى ففيه كلام طويل. وقد ذكر أن أبا بكر وعمر لم يعطيا بني هاشم.
فالذي أرى أن يجري في المصالح حتى يتبين فيه حكم. وأما مصرف المصالح عندكم، فهذا الذي تذكر أنهم يفعلونه ما علمت فيه خلافاً؛ لكن لا يقتصر عليه بل من المصالح ما هو أهم منه.
وأما عقوبة من تخلف وعصى الأمر يُؤْخَذ شيء من ماله، فقد ذكر ابن القيم أن بعض السلف أفتى به، وظاهر كلامه أنه مقرر له. والسلام.
стр. 84
المسألة الثانية والعشرون
سأله الشيخ ١ أحمد بن مانع عن مسائل، فأجاب بقوله: من محمد بن عبد الوهاب، إلى أخيه أحمد بن مانع، حفظه الله تعالى؛ سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد; نحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، بخير وعافية تمها الله علينا وعليكم في الدنيا والآخرة، وكل من تسأل عنه طيب، والأمور على ما تحب، والإسلام يزداد ظهوراً، والشرك يزداد وهناً. نسأل الله تمام نعمته. وسر الخاطر ما ذكرت من جهة جماعتكم، عسى الله أن يهدينا وإياكم الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم؛ فإنه عليه سهل هين، مع كونه سفت عليه السوافي ٢ حتى وارته.
وصاحب الورقة الذي اسمه عثمان ابن عقيل، إن كنت تظن أنه صادق ما هو بمنافق ٣، فلا يخلَى بلا كشف الشبهة التي أوردها.
وأما المسائل التي ذكرت، فاعلم أولاً أن الحق إذا لاح واتضح ٤، لم يضره كثرة المخالف ولا قلة الموافق، وقد عرفت بعض غربة التوحيد الذي هو
стр. 85
أوضح من الصلاة والصوم ١، ولم يضره ذلك. فإذا فهمت قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ ٢، وتحققت أن هذا حتم على المؤمنين كلهم، فاعلم: أن مسألة الأوقاف فيها النزاع معروف في كتب المختصرات، وذكر في شرح الإقناع في أول الوقف ٣، أنهم اتفقوا على صحة وقف المساجد والقناطر يعني: بقعهما، لا الوقف عليهما، واختلفوا فيما سوى ذلك ٤.
إذا تبين هذا، فأنت تعلم أن رسول الله ﷺ قال: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد " ٥، وفي لفظ الصحيح: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد "، ويقطع أن الرسول ﷺ يأمرنا بهذا؛ ولو يأمر به لكان الصحابة أسبق٦ الناس إليه، وأحرصهم عليه. وتقطع أيضاً أن الرسول ﷺ أتى بسد الذرائع، وهو من أعظم الأشياء ذريعة ٧ إلى تغيير حدود الله، هذا على تقدير أن العالم المنسوب إليه هذا يصحح مثل أوقافنا ٨، وأنى ذلك؟ وحاشا وكلا! بل هم يبطلون الوقف الذي يقصد به وجه الله على أمر ٩ مباح، ويقولون لا بد منه على
стр. 86
أمر قربة. وأما كونه جعل ماله بعد الورثة على بر لم يرد ١ إلا بعد انقراضهم، وعاداتنا نفتي ببطلان مثل هذا، ولا نلتفت إلى هذا المصرف الثاني، وذكر بطلان مثل هذا الشرح الكبير وغيره.
(وأما) ٢ المسألة الثانية وهي: وقف المرأة على ولدها، وليس لها زوج ... إلخ، فكذلك تعرف أن الوقف على الورثة ليس من دين الرسول ﷺ ، ولو شرعه لكان أصحابه أسرع الناس إليه، سواء شرط ٣ على قسم الله، أم لا، وهذا في الحقيقة يريد أمرين:
الأول: تحريم ما أحل الله لهم من بيعه وهبته والتصرف فيه.
والثاني: يحرم زوجات الذكور وأزواج الإناث، فيشابه مشابهة جيدة ما ذكر الله عن المشركين في سورة الأنعام. ولكن كون الرسول صلوات الله وسلامه عليه لم يأمر به كاف في فساده، صلحت نية صاحبه أم فسدت.
وأما المسألة الثالثة: إذا لم يعرف هل هذا وقف على من يرث أم لا، ولكن الإفاضة على أنه ممن يرث; فأنا لا أدري عن هذه المسألة، لكن أرى لك التوقف عنها، ولا يُنْزع من يد من يأكله إلا ببينة.
وأما المسألة الرابعة، وهي: الوقف على المحتاج
стр. 87
من ذريته، فهو صحيح، ذكره البخاري: " عن ابن عمر أنه وقف نصيبه من دار عمر على المحتاج من آل عبد الله ".
وأما المسألة الخامسة، وهي: مسألة الجمعة، فهي باطلة لكونها وقفاً على الورثة. (وأيضا يحرم بعضهم) ١، وأيضاً لم يشرع. وأما بيع الإنسان نصيبه من هذه الصبرة على صاحب العقار أو غيره، فلا يجوز؛ بل الصبرة باطلة من أصلها. فإن كان هذا الجواب أزال عنك الإشكال، وإلا فلو ذكرت لي طولت ٢ لك، وذكرت العبارات والأدلة. والسلام.
"انتهى ما كان مصدره تاريخ ابن غنام".
стр. 88
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذه مسائل أجاب عنها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، رحمه الله تعالى ١.
المسألة الأولى ما حكم ما يأخذ الأعراب ونحوهم ممن هو مثلهم أو من أهل القرى؟
أما ما يأخذونه ممن هو مثلهم في ترك ما فرضه الله عليهم، والتهاون بما حرمه الله تعالى، مما يكفِّر أهل العلم فاعله، فلا إشكال في حله، كما أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم؛ وهو ظاهر لظهور دليله.
وأما إذا كان المأخوذ من أهل القرى ونحوهم، ممن يلتزم أركان الإسلام، ولا يظهر منه ما ينافيه، فحكم ما أخذ منهم حكم الغصب؛ وتفصيله لا يجهل. وإن اشتبه الحال على من وقع في يده شيء لا يعرف مالكه، فله التصدق بثمنه.
وأما المسألة الثانية، وهي: ما يتعامل به أهل نجد من الجدد حين رخصت، وصارت الفضة فيها أكثر من المقابل، فهي صورة مسألة "مد عجوة"، لا بد فيها من أن يكون المنفرد أكثر من الذي معه غيره، على الرواية القائلة بالجواز؛ وهي اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية. فعلى هذا، إذا كان الذي في الجدد من الفضة أكثر من فضة الريال، فلا يجوز بيعها على كلا الروايتين.
وأما المسألة الثالثة، وهي: أخذ العروض عن النقود وبالعكس، فإن كان المراد أخذ العروض عن النقود التي في الذمة عن ثمن ربوي، كما إذا باع تمراً
стр. 89
أو نحوه بأحد النقدين إلى أجل، ثم أخذ عما في الذمة من جنس المبيع، أو ما لا يجوز بيعه به نسيئة، فهذا لا يصح على المعتمد، وإن كان غير ذلك كقيمة متلف أو أجرة ونحو ذلك، فيجوز أن يأخذ عما في الذمة عن النقد عرضاً وبالعكس؛ بل يجوز أخذ أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه، كما في حديث ابن عمر. وأما أخذ الثمار في السلم فرصاً، فالذي يتوجه عندنا: الجواز إذا كان الثمر المأخوذ دون ما في الذمة بيقين، لحديث جابر المخرج في الصحيح؛ فيكون من باب أخذ الحق والإبراء عما بقي. والله أعلم.
стр. 90
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من عبد العزيز الحصين، إلى الشيخ المكرم محمد بن عبد الوهاب، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وبعد، أفتنا، عفا الله عنك، هل يجزئ إخراج الجدد في الزكاة أم لا؟ لأنها مغشوشة بنحاس؟ وهل تصح المضاربة بها لأجل الغش؟ وهل كذلك العروض كالإبل والهدم وغير ذلك من سائر العروض، هل تصح المضاربة بها؟ فرأيت في شرح العمدة للموفق أن الزكاة لا تصح أنها تخرج على الذهب الذي أخذ من معدنه، إلا بعد ما يصفى، لأن الزكاة ما تجوز عن المغشوش. وقال: باب إجراء أمراء الأمصار، وذكر فيه تفصيلاً كالبيع والإجارة والمكيال والميزان إلى غير ذلك، هل كلام البخاري في هذا يفيد أم لا؟ أفتنا جزاك الله خيراً. والسلام.
الجواب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذه المسائل التي في السؤال:
المسألة الأولى: العروض، فهل تجزئ في الزكاة إذا أخرجت بقيمتها؟
الثانية: هل تصح المضاربة بها أم لا؟
الثالثة: أن الجدد هل تخرج بها أم لا، لأجل الغش؟
стр. 91
فأما المسألة الأولى ففيها روايتان عن أحمد:
إحداهما: المنع لقوله: " في كل أربعين شاة شاة، وفي مائتي درهم خمسة دراهم " ١ وأشباهه.
والثانية: يجوز، قال أبو داود: سئل أحمد عن رجل باع ثمر نخله، فقال عشرة على الذي باعه. قيل يخرج تمراً أو ثمنه؟ قال: إن شاء أخرج تمرًا وإن شاء أخرج من الثمن.
إذا ثبت هذا فقد قال بكل من الروايتين جماعة، وصار نزاع فيها، فوجب ردها إلى الله والرسول. قال البخاري في صحيحه في أبواب الزكاة: باب العرض في الزكاة، وقال طاووس: قال معاذ لأهل اليمن: " ائتوني بعرض ثياب خبيص أو لبيس في الصدقة مكان الشعير والذرة، أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي ﷺ بالمدينة "، وقال: ﷺ " وأما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله " ٢، ثم ذكر في الباب أدلة غير هذا، فصار الصحيح: أنه يجوز. واستدلال من منعه بقوله: " في كل أربعين شاة شاة " وأمثاله لا يدل على ما أرادوا، لأن المراد هو المقصود وقد حصل ٣، كما أنه ﷺ لما أمر المستجمر بثلاثة أحجار، بل نهى أن ينقص عن ثلاثة أحجار، لم يجمدوا على مجرد اللفظ، بل قالوا: إذا استجمر بحجر واحد له ثلاث شعب أجزأه. ولهذا نظائر أنه يؤمر بالشيء، فإذا جاء مثله أو أبلغ منه أجزأ.
وأما المسألة الثانية: فعن أحمد أن المضاربة لا تصح بالعروض، واختاره جماعة، ولم يذكروا على ذلك حجة شرعية نعلمها. وعن أحمد أنه يجوز،
стр. 92
وتجعل قيمة العروض وقت العقد رأس المال. قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يُسأل عن المضاربة بالمتاع، فقال: جائز، واختاره جماعة، وهو الصحيح لأن القاعدة في المعاملات أن لا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله لقوله: " وسكت عن أشياء رحمةً لكم غير نسيان، فلا تبحثوا عنها ".
وأما المسألة الثالثة، وهي إخراج الجدد في الزكاة هل يجوز أم لا؟ فهذه المسألة أنواع: أما إخراجها عن جدد مثلها، فقد صرحوا بجوازه فقالوا: إذا زادت القيمة بالغش، أخرج ربع العشر مما قيمته كقيمته. وأما إخراج المغشوش عن الخالص مع تساوي القيمة كما ذكر في السؤال، فهذه هي التي ذكر بعض المتأخرين المنع منها؛ وبعضهم يجيز ذلك، وهو الصحيح، بدليل ما تقدم في إخراج القيمة أنه يجزئ؛ فإن إخراج المغشوش يجيزه من لا يجيز القيمة؛ بل قال الشيخ تقي الدين: نصاب الأثمان هو المتعارف في كل زمن، من خالص ومغشوش، وصغير وكبير، وأما إخراج المغشوش عن الجيد مع نقصه مثل الجنازرة التي تسوى على ثمان لأجل الغش بالفضة عن جنازرة تسوى أكثر لقلة الغش، فهذا لا يجوز.
وأما المسألة الرابعة، وهي المضاربة بالمغشوش، فقد تقدم أن الصحيح جوازها بالعروض، وهي أبلغ من المغشوش. وقد أطلق الموفق في المقنع الوجهين، ولم يرجح واحداً منهما؛ ولكن الصحيح: جواز ذلك، لما تقدم. وما ذكر في السؤال من غش ذهب المعدن، فهذا غش لا قيمة له، فأين هذا مَن غش قيمته أبلغ من قيمة الفضة الخالصة أو مثلها؟
(وأما كلام البخاري الذي في
стр. 93
السؤال، فقد أورده لمسائل غير هذه، وأما كونه يدل على ما ذكرتم، فلا أدري ١) .
تتمة في اتباع النصوص مع احترام العلماء: إذا فهمتم ذلك فقد تبين لكم في غير موضع أن دين الإسلام حق بين باطلين، وهدى بين ضلالتين. وهذه المسائل وأشباهها مما يقع الخلاف فيه بين السلف والخلف، من غير نكير من بعضهم على بعض، فإذا رأيتم مَن يعمل ببعض هذه الأقوال المذكورة بالمنع، مع كونه قد اتقى الله ما استطاع، لم يحل لأحد الإنكار عليه، اللهم إلا أن يتبين الحق، فلا يحل لأحد أن يتركه لقول أحد من الناس. وقد كان أصحاب رسول الله ﷺ يختلفون في بعض المسائل من غير نكير، ما لم يتبين النص.
فينبغي للمؤمن أن يجعل همه ومقصده معرفة أمر الله ورسوله في مسائل الخلاف، والعمل بذلك، ويحترم أهل العلم ويوقرهم ولو أخطؤوا، لكن لا يتخذهم أرباباً من دون الله. هذا طريق المنعم عليهم. أما إطراح كلامهم وعدم توقيرهم، فهو طريق المغضوب عليهم. وأما اتخاذهم أرباباً من دون الله، إذا قيل: قال الله، قال رسوله، قيل: هم أعلم منا، فهذا هو طريق الضالين.
ومن أهم ما على العبد، وأنفع ما يكون له: معرفة قواعد الدين عند التفصيل؛ فإن أكثر الناس يفهم القواعد، ويقرّ بها على الإجمال، ويدعها عند التفصيل. والله أعلم.
стр. 94
هذه مسائل سئل عنها الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، فأجاب، والسائل عامي.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أما المفقود، فلا يحكم بموته إلا بعد أربع سنين. وإذا أخذ الكفار مال مسلم، وتملكه مسلم آخر بشراء أو هبة، لم يكن لصاحبه الأول عليه طريق، لانتقال ملك الأول عنها، لأن الكفار يملكون أموال المسلمين بالقهر والاستيلاء، كما هو مذهب أحمد في إحدى الروايتين، وهي المذهب، ومذهب مالك وأبي حنيفة، لكن يكون صاحبه أحق به بالثمن بعد قسمه أو شرائه.
والنخلة، ما تصير وقفاً إلا بشهادة رجلين مقبولين ١.
والوالد، إذا أعطى بعض بنيه عطية، وحازها المعطى، ولم يعط الآخرين، لم يرجعوا عليه.
والبيع يصح إذا انقطع الخيار، ولو كان بدون القيمة.
والبعير، إذا غدت عينه وهو مثل فاطر ذبحت، ولا علم القصاب أنها غادية إلا بعد ما ذبحها، فلا له طلابه.
ورد الديْن على المعسر، ما يجوز، لا ثمن زاد ولا غيره. وإذا أوفاه بالعقد الفاسد مثل الرد على المعسر ماله إلا رأس ماله. ويصح قسم الدين في الذمة. وإذا استغرق ديْن من عليه الدين، لم يصح الرهن إلا بأمر الديانين.
وإذا اختلف المقرض والمقترض، فقال المقترض: أقرضتك، وقال الآخر: أرهنتني، فالقول
стр. 95
قول المقرض مع يمينه. وإذا تلفت الصبرة، والمشتري متمكن من القبض ولم يقبض، فهي من ضمان المشتري.
وإذا اشترى ثوباً فصبغه أو نسجه أو اختاطه وهو معيب عند البائع، فهو يرده المشتري لإمساكه مع الأرش، وله قدر صبغِهِ أو نسجه أو خياطته وقت الرد، ويلحق البائع قدر استعماله له.
وإذا استأجر أجيراً إلى مكان يأتي له منه بشيء، فحصل له مانع، لزمته الأجرة. والصبي أبو خمسة عشر سنة، أنا راجي أن مثله ما يضمن ومثله ... ١.
ومال اليتامى ما فيه زكاة حتى يصيب كل واحد منهم نصاب.
وإذا قال الزوج لامرأته: اطلعي من داري، فليست بقرينة، ويحلف أنه ما أراد الطلاق.
والمهر إذا كان عادة الناس أنه ما يطلب إلا إذا طلقت المرأة أو مات الزوج، فلا يطلب إلا إذا طلق أو مات.
وصاحب الدين المؤجل إذا قال: لست بمزكيه إلا بعد قبضه فوافقوه. وبعد ما جد، يوم يشتري النخل فيعطي زكاة ثمنه.
والذي يشتري صبر التمر في الحصاد، فلا يبيعها مشتريها حتى يشيلها. وما ذكرت من قبل الذي يسرق من الثمرة، فهو على المشتري.
والهبة تلزم بمجرد العقد. وإذا وهبه وقال: أوهبتك عمرك أو عشر سنين فهذا جائز. ولا يجوز للوالد تنفيل بعض أولاده في العطية على بعض.
والمرأة التي حلفت بالظهار، فليس عليها إلا كفارة يمين. والضرر المانع من القسمة، هو إذا نقص قيمته مفرداً، فهو يمنع. النخل الذي بين الشركاء،
стр. 96
واحد يشتهي القسمة، وواحد ما يشتهي، فإن كان على بعضهم مضرة لم يقسم. وأما إذا كان في ذمة رجل لآخر دراهم، واشترى من رجل شيئاً بشرط أنه يقبل الثمن من ذمة فلان، فلا أرى فيه بأساً.
وأما الذين يبيعون الثمرة وقت الجذاذ فبيعهم صحيح، ولو ما نقد المشتري الثمن وقبض الثمرة، فإنه يلزم إذا خلى بينه وبينها، ويكون قبضاً، لأن قبض هذا بالتخلية.
وإذا أوصى بوصية وعلقها على الموت، ثم بعد ذلك أوصى بثلث ماله، فالوصية من الثلث، إلا إن كان منجزها.
ومسألة الصغير الذي ورث عصبة له، فإن كان الأمير يقول: بيعها أصلح له، فلا تعارضه، وإن كان الأمير والجماعة يقولون: غادية ١ أصلح، فالذي أرى أن البيع ما يتم.
ومسألة الرهن إذا ظهر مستحقاً، فالتالي يرجع على الثاني، والثاني يرجع على الأول. انتهى. والله أعلم.
стр. 97
كتاب الطهارة ١
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن البناء على القبور؟
فأجاب: أما بناء القباب عليها، فيجب هدمها، ولا علمت أنه يصل إلى الشرك الأكبر.
مسألة الظفر
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى، عن حديث هند، وحديث: " لا تخن من خانك " ٢.
فأجاب: هذه تسمى مسألة الظفر؛ فمن الناس من منع مطلقاً، واستدل بقوله: " ولا تخن من خانك "، ومنهم من أباح مطلقاً، واستدل بحديث هند. ومنهم من فصّل وقال: حديث هند له موضع والآخر له موضع: فإن كان سبب الحق ظاهر لا يحتاج لبينة، كالنكاح والقرابة وحق الضيف، جاز الأخذ بالمعروف، كما أذن لهند، وأذن للضيف إذا منع أن يعقبهم بقدر قِراه. وإن كان سبب الحق خفياً، وينسب الآخذ إلى خيانة أمانته، لم يكن له الأخذ وتعريض نفسه للتهمة والخيانة. ولعل هذا أرجح الأقوال، وبه تجتمع الأدلة. وأما إذا قدر على استيفاء حقه من مال الغاصب من غير أمانته، ولا يمكن رفعه إلى الحاكم، فلا أعلم في هذا بأساً. وقد أفتى به ابن سيرين، وقرأ قوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ ٣.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن المرأة إذا بلغت سن الإياس؟ وما قدر سن الإياس؟ والدم يأتيها على عادتها، هل تصوم وتصلي وتقضي الصوم،
стр. 98
أو لا بد من انقطاع الدم عنها؟ فأجاب: الإياس لا يقدر بشيء، إلا إذا تغير الدم أو انقطع، صامت ولا تقضي.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عمن ذكر حدثه في الصلاة، هل يستخلف؟
فأجاب: إذا ذكر حدثه في الصلاة، فلا يستخلف.
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: هل صلاة الكسوف واجبة، أو لا؟
فأجاب: وأما صلاة الكسوف، فالمشهور عند العلماء أنها غير واجبة، وبعضهم يوجبها وهم الأقل.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: ذكر في السيرة أن أهل مكة طلبوا آيات، وأن الله منع إجابتهم رحمة. والفائدة: كون الإنسان يعرف أنه حري أن يُمنع شيئاً من دعائه رحمة به، ولو يُعطى ما طلبه كان عذاباً عليه كثعلبة.
стр. 99
كتاب الزكاة
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: هل تجب الزكاة في مال الأيتام ... إلخ؟
فأجاب: مال الأيتام ما فيه زكاة، حتى يتم لكل واحد منهم نصاب.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عمن عليه دين ينقص النصاب، وحال عليه الحول قبل أن يقضيه؟
فأجاب: التجارة، إن كان صاحبها أوفى قبل الحول، فلا زكاة عليه، وإن كان ما أوفى، فعليه الزكاة ولو كان مديوناً.
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: الذي عنده خمس سوان ١ ما هن للبيع، إن رعت أكثر من نصف السنة ففيها شاة. والذي عنده ناقتان أو أكثر أو أقل، وهو فلاح وله تجارة وهن للبيع، يحسبن مع تجارته.
وسئل عمن له ثلاثون ريالاً وإبل وغنم ... إلخ؟
فأجاب: الذي له ثلاثون ريالاً، وله مع البدو إبل وغنم، ولا ينصب كل واحد منهما، فإن كانت للتجارة، قُومت بعد الحول وأضيفت إلى ثلاثين الريال، وزكى الجميع ربع العشر. وإن كانت الإبل والغنم ليست للتجارة، زكيت زكاة خلطة إن كان معها تمام النصاب بعد الحول.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عما سُقي بمؤنة بعض الوقت، وبعضه بغيرها؟
فأجاب: الأصل فيه: قول النبي ﷺ : ?" فيما سقت السماء والعيون
стр. 100
أو كان عثرياً: العشر، وفيما سقي بالنضح: نصف العشر " ١، رواه البخاري. وأما إذا سقي النصف بكلفة والنصف بغير كلفة، فذكر الفقهاء فيه ثلاثة أرباع العشر، قالوا: وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفاً. وأنت فاهم أن الإجماع حجة. وذكروا أيضاً أنه إذا جهل أي الكلفة أكثر، أنه يجب العشر احتياطاً، نص عليه.
وأجاب أيضاً: الذي ثمرته على السقي وعلى السيل، يسأل أهل المعرفة: فإن كان نفع السيل أكثر فعليه العشر تاماً، وإن كان السقي أكثر نفعاً فعليه نصف العشر، وإن استويا فثلاثة أرباع العشر.
وسئل: متى تجب؟
فأجاب: المشهور عند أهل العلم: أن الزكاة تجب إذا اشتد الحب، ولا يستقر الوجوب إلا إذا جعل في البيدر. فإن تلف بعضه سقطت الزكاة فيما تلف، وزكى الباقي. ولا أعلم أحدًا من العلماء قال بوجوبها فيما تلف قبل الحصاد، بل الذي عليه أكثر العلماء أو كلهم، بل أظنه إجماعاً: أن الزرع إذا هلك بآفة سماوية قبل حصاده، والثمرة إذا هلكت قبل الجذاذ، فالزكاة تسقط فيما تلف. وأما إذا جذت الثمرة ووضعت في الجرين، أو حصد الزرع وجعل في البيدر، ثم أصابته آفة سماوية كالريح والنار التي تأكله قبل التمكن من إخراج الزكاة، فهذه المسألة هي محل الخلاف: فبعضهم يقول بوجوب الزكاة، وبعضهم يقول بسقوطها، ويقولك شرط الوجوب التمكن من الإخراج، وهو لم يحصل.
وسئل: عمن يدفع زكاة البر سنبلاً؟
فأجاب: ظاهر كلامهم: عدم الجواز، لأنهم نصوا على أنه لا يخرج الحب إلا مصفى، ولا التمر إلا جافاً.
стр. 101
وسئل: عمن اشترى عيشاً، وزكى به؟
فأجاب: أما شراء الإنسان زكاة ماله من عيش غيره، فلا علمت فيه خلافاً. والذي فيه المنع: إذا شراها من الفقير بعد ما يدفعها إليه. وأما كونه يخرج عيشه للديانين، ويشتري مثله ويعطيه أهل الزكاة، فلا أرى به بأساً.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عما يدعه الخارص ... إلخ؟
فأجاب: وأما ترك الخارص الثلث أو الربع، فأرجح الأقوال عندي: قول أكثر أهل العلم: أنه غير مقدر، بل يترك له قدر ما يأكله، ويخرجه رطباً باجتهاد الخارص؛ وعلى هذا وردت الأدلة، ويصدق بعضها بعضاً.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عن إغلاق الباب وقت الحصاد؟
فأجاب: وأما إغلاق الباب وقت الحصاد، فلا أتجرأ على الجزم بتحريمه، ولكن أظنه لا يجوز، لما ورد في هذا المعنى من الكتاب والسنة وكلام أهل العلم ; من ذلك ما ذكر الله في سورة "ن" عن أصحاب الجنة: ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ ١، وهم لم يغلقوا الباب، ولكن تحيلوا بالصرام وقتاً لا يأتي فيه المساكين.
وأجاب بعضهم: وأما قوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ٢، قال ابن جرير: قال بعضهم: في الزكاة المفروضة. ثم رواه عن أنس بن مالك، وكذا قال ابن المسيب وقال العوفي عن ابن عباس: " وذلك أن الرجل إذا زرع فكان يوم حصاده، لم يخرج منه شيئاً، فقال الله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ٣ ". وقال الحسن: هي الصدقة من الحب والثمار، وقاله قتادة وغير واحد. وقال آخرون: هي شيء آخر سوى الزكاة، قال أشعث عن ابن سيرين ونافع عن ابن عمر في
стр. 102
الآية: " كانوا يعطون شيئاً سوى الزكاة ". وعن عطاء: من حضر يومئذ مما تيسر، وليست الزكاة. وقال ابن المبارك عن سالم عن سعيد بن جبير: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ ١، قال:" هذا قبل الزكاة للمساكين: القبضة والضغث لعلف الدابة ". وفي حديث ابن لهيعة، عن دراج: للديانين، ويشتري مثله، ويعطيه أهل الزكاة فلا أرى به بأساً.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن رجل له بعيران وله تجارة، وهما للبيع ... إلخ؟
فأجاب: الذي عنده ناقتان أو أكثر أو أقل، وهو كداد وله تجارة وهن للبيع، يحسبن مع تجارته. والذي عنده عيش أو تمر للبيع، إذا طال عليه الحول يزكيه مع التجارة، وما فضل من قوت الرجل وهو ناويه للتجارة فيحسبه مع تجارته، إلا أن كان ناويه قوتاً، وفضل شيء فلا زكاة فيه حتى ينويه للبيع ويحول عليه الحول.
стр. 103
باب صدقة الفطر
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عمن ليس عندها إلا حلي، أو ليس له إلا عوامل يستعملها ... إلخ؟
فأجاب: الفطرة لا تجب إلا على من يقدر عليها. والتي عندها حلي فتجب عليها ولو باعت منه. والذي ليس عنده إلا عوامل يستعملها ما عليه شيء. والذي له ثمرة تجب عليه ولو كانت مرهونة. والذي ليس له إلا ذمته، لا يستدين إلا إن أراد. والتمر يؤخذ ولو كان فيه رطوبة، إذا طلع عن اسم الرطب. وتفريقها قبل صلاة العيد.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عمن منع بعض زكاته، هل يثاب على ما أخرج ... إلخ؟
فأجاب: وأما المانع لبعض الزكاة، فذكر الشيخ أنه يثاب على ما فعل ويعاقب على ما ترك، إلا إن كان له تطوع يجبر نقص الفريضة، مستدلاً بالحديث: "أول ما يُنظر فيه من عمل العبد: صلاته. فإن أكملها وإلا قيل: انظروا فهل له من تطوع؟ ثم يفعل بسائر الأعمال كذلك " ١.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عن نقلها؟
فأجاب: الذي نفهم: أن الذي نقل إلى النبي ﷺ من الزكاة: زكاة البادية، وأما زكاة القرى فيذكرون أن النبي ﷺ ما نقلها، هو ولا أصحابه، إلا إذا لم يجدوا في أهل البلد من يستحق؛ لكن في وقتنا نقلها للمصلحة. وأظن أن الشيخ تقي الدين اختار جواز ذلك للمصلحة.
стр. 104
كتاب الصوم
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن جماعة أفطروا في يوم غيم قبل غروب الشمس؟
فأجاب: الأحوط: القضاء، وهو الذي نحب.
كتاب الحج
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وابنه عبد الله: عمن توفي ووجد بعده ثمانية حمران ١ ... إلخ؟
فأجابا: الرجل الذي مات عندكم وهو فقير، ساقط عنه الحج في حياته، وعند موته حصل له ثمانية حمران من ناس علّمهم القرآن، وقال: اجعلوها في حجة، وله ورثة، فتكون الحمران بين الورثة.
وسئل: إذا مات الرجل وهو غني ولم يحج، ولم يوص بحجة، هل تؤخذ من المال ويحج عنه، أم تسقط؟
فأجاب: يؤخذ قدرها من ماله، وينظر في قرابته من يحج لوجه الله، ويُعطَى الدراهم يستعين بها.
باب الأضاحي
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: أيما الصدقة عن الميت أو الأضحية؟
стр. 105
قال: الأضحية.
وأجاب في موضع آخر: واستحسن الصدقة عن الميت على الأضحية.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن الذبح في اليوم الثالث من أيام التشريق؟
فأجاب: وأما الذبح في اليوم الثالث من أيام التشريق، ففيه خلاف، والراجح أنه يجوز.
فصل في العقيقة
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: هل يعق عن الكبير ... إلخ؟
فأجاب: العقيقة عن الكبير ما علمت لها أصلاً.
стр. 106
كتاب البيع
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عمن باع ما لم يره ... إلخ؟
فأجاب: ومن باع ما لم يره، ثبت له خيار الرؤية، إذا كان ما استوفى صفات البيع.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن البيع بما ينقطع به السعر ... إلخ؟
فأجاب: الرجل الذي باع على ما ينقطع به سعر فلان، فالشيخ يصححه، وغالب العلماء ما يصححونه.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عمن اشترى عضواً من الذبيحة قبل الذبح؟
فأجاب: العضو إذا اشتُرِي من الذبيحة، فهو غرر؛ هذا إذا كان قبل الذبح.
باب الشروط في البيع
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عمن كان له في ذمة رجل دراهم، واشترى من آخر شيئاً بشرط أن يقبل الثمن من ذمة غريمه؟
فأجاب: وأما إذا كان في ذمة رجل لرجل دراهم، واشترى من آخر شيئاً بشرط شرط له يقبل الثمن من ذمة فلان، فلا أرى فيه بأساً.
باب الخيار
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن البيع إذا انقطع الخيار، وصار بدون القيمة، هل يصح؟
فأجاب: والبيع يصح إذا انقطع الخيار، ولو كان بدون القيمة.
стр. 107
وسئل: عن ضمان المبيع في مدة الخيار؟
فأجاب: وضمان المبيع في مدة الخيار للمشتري، ونماؤه له.
وأجاب أيضاً: والنماء المتصل للبائع إذا فسخ المشتري.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: هل يبطل خيار الشرط بالموت؟
فأجاب: وأما خيار الشرط، فلا يبطل بموت أحدهما، ويرثه ورثته.
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: إذا كان في المبيع عيب وتلف ... إلخ؟
فأجاب: إذا كان في المبيع عيب، ولا علم به المشتري، وتلف المبيع بسببه، مثل الإباق في العبد أو الشرادة في الدابة، فإن كان البائع علمه وكتمه فهم يذكرون أنه يضمن البائع لأنه غرّهُ.
النماء في مدة خيار العيب
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن النماء في مدة خيار العيب؟
فأجاب: النماء المتصل للبائع في خيار العيب، وكذا لو اشترى ناقة أو غيرها فهزلت عنده أو طالت مدة الثواب، رده ورد نقصه.
وأجاب أيضاً: والنماء المتصل للبائع في خيار العيب، ولا يقبل إقرار الوكيل على موكله في العيب، لكنه يصير شاهدًا.
وأجاب أيضاً: وأما إذا اشترى ثوبًا فصبغه أو نسجه أو خاطه، وهو معيب، وثبت أنه معيب عند البائع، فهو يرده وله قدر صبغه أو نسجه أو خياطته وقت الرد، وللبائع قدر استعماله.
стр. 108
اشترى ثوباً فصبغه ثم بان معيباً
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عمن اشترى ثوبًا فصبغه، ثم بان معيبًا ... إلخ.
فأجاب: وأما إذا اشترى ثوباً فصبغه أو نسجه أو خاطه وهو معيب عند البائع، فهو يرده وله قدر صبغه أو نسجه أو خياطته وقت الرد، ويدفع إلى البائع بقدر استعماله له.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عمن اشترى شيئين صفقة واحدة فوجد بأحدهما عيبًا؟
فأجاب: أما من اشترى شيئين صفقة واحدة، فإذا ثبت العيب أنه عند البائع فله الرد، هذا إذا تلف الصحيح، وإن لم يتلف، فالأرش. ومثله عيب بعض المبيع عند المشتري إذا كان فيه عيب، هل يمتنع الرد أم لا؟
فصل
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: هل يلزم البيع بالعقد؟
فأجاب: يلزم البيع بالعقد.
وأجاب أيضاً: وأما الذين يبيعون الثمرة وقت الجذاذ، فبيعهم صحيح، ولو ما نقد المشتري الثمن وقبض الثمرة، فإنه يلزم إذا خلّى بينه وبينها، ويكون قبضًا لأن قبض هذا بالتخلية.
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عن ضمان المكيل والموزون إذا لم يقبضه؟
فأجاب: فأما الشيء المشترى إذا لم يقبض، إذا كان مكيلاً أو موزونًا، فضمانه على البائع.
стр. 109
وأجاب أيضاً: وإذا تلفت المواشي قبل التمكن من القبض، فمن ضمان البائع. وإن تلفت بعد التمكن، فمن ضمان المشتري. وأما الصبرة، إذا كان المشتري متمكنًا من القبض، فإنها تصير من ضمان المشتري.
باب الربا
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن الربا يختص في المطعومات؟
فأجاب: مذهب الشيخ وابن القيم: أن الربا يختص في المكيل والموزون بالمطعوم، والذي قال: أنا أعطيك عن ثلاثين هذه الحمر التي في ذمة هذا الرجل الغائب عشرون زرًا، فهذا عين الربا. كيف يشكل هذا عليك، وقد اجتمع فيه ربا النسيئة وربا الفضل جميعًا؟
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن بيع التين متفاضلاً؟
فأجاب: بيع التين متفاضلاً لا يجوزه الشيخ وابن القيم.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن بيع الحديد بالنحاس، واللحم بالتمر نسيئة؟
فأجاب: ومسألة الحديد بالنحاس، واللحم بالتمر نسيئة، ما ندري عنها، والورع تركه.
وسئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن بيع البعير بالبعيرين نسأ؟
فأجاب: والبعير بالبعيرين إلى أجل، فيه اختلاف؛ الأصح: أنه يجوز للحاجة.
стр. 110
فصل
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، رحمه الله تعالى: عن الوفاء في العقد الفاسد ... إلخ؟
فأجاب: وإذا أوفاه بالعقد الفاسد مثل الرد على المعسر، فليس له إلا رأس ماله.
باب بيع الأصول والثمار
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ﵀: عن بيع الثمر قبل الجذاذ، هل يلزم ولو لم ينقد الثمن؟
فأجاب: أما الذين يبيعون الثمر وقت الجذاذ، يصح البيع ولو لم ينقد الثمن ولم يقبض المشتري الثمر، فهو لازم ولو ما نقد، لأنه إذا خلى بينه وبينه فهذا قبض.
باب السلم
سئل الشيخ محمد بن عبد الوهاب: عن السلم في التمر ... إلخ؟
فأجاب: ما ذكرت من جهة السلم في التمر، وقولك: أرجو صحته في التمر، والعيش كأن عليك فيه إشكالاً، فالذي نفتي به: قلة التفريق بين التمر والعيش؛ والسلم في الكل صحيح إن شاء الله، إذا كان وزنًا معلومًا، وكيلاً معلومًا، إلى أجل معلوم. وأما الشروط فليس إلا العرف ١، إذا صار أن العيش يوفي الديان عن ديانه، فلا للديان إلا هو. وكذا شرط الوفاء من هذا النخل، قال صلى الله