← Акыда

Акыда · id 11326

فتح الله الحميد المجيد في شرح كتاب التوحيد

حامد بن محسن

Полный текст (486 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

لحكمة" ١. قال تعالى: ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ . [الشعراء: ٢٢٤- ٢٢٧] . كحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة ومن سلك مسلكهم.

стр. 317

باب بيان شيء من أنواع السحر ... رخوة فيخط فيها خطوطاً بالعجلة لئلا يلحقها ثم يرجع فيمحو منها ما مهل خطين خطين وغلامه يقول للتفال: ابني عيان أسرعا لبيان فإن بقي خطان فهما علامة النجح وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة، قال صاحب النهاية المشار إليه: علم معروف وللناس فيه تصانيف كثيرة ويستخرجون به الضمير وغيره على زعمهم هذا. قلت: كيف يتصور استخراج الضمير وغيره من الغيوبات وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ . [النمل: ٦٥] . وقال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ . [الأنعام: ٥٩] . وقال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ . [الجن: ٢٦، ٢٧] . قال صاحب الكشاف وقد بطل بهذه الآيات كرامات الأولياء بادعائهم الغيب فيه اللهم إلا أن يكون من نوع الفراسة لقوله ﷺ : "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله" ١. قاله أكثر أهل العلم. ولأبي داود والنسائي وابن حبان في صحيحه المسند منه وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد"، رواه أبو داود وإسناده صحيح٢. وللنسائي من حديث أبي هريرة: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئاً وكل

стр. 318

متن الباب ٢٥ باب: ما جاء في الكهان ونحوهم روى مسلم في "صحيحه" عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "من أتى عرَّافاً فسأله عن شيء فصدقه، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً". وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من أتى كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه أبو داود. وللأربعة، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، عن أبي هريرة "من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ ". ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفاً. وعن عمران بن حصين ﵁ مرفوعاً: "ليس منا من تطير أو تطير له، أو تَكهن أو تُكهن له، أو سَحر أو سُحر له، ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " رواه البراز بإسناد جيد، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس دون قوله: "ومن أتى.." إلى آخره. قال البغوي: العراف: الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو

стр. 319

ذلك وقيل: هو الكاهن. والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل، وقيل: الذي يخبر عما في الضمير. وقال أبو العباس ابن تيمية: العراف: اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق. وقال ابن عباس -في قوم يكتبون (أبا جاد) وينظرون في النجوم-: ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق. فيه مسائل: الأولى: لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن. الثانية: التصريح بأنه كفر. الثالثة: ذكر من تكهن له. الرابعة: ذكر من تُطير له. الخامسة: ذكر من سحر له. السادسة: ذكر من تعلم أبا جاد. السابعة: ذكر الفرق بين الكاهن والعرَّاف.

стр. 320

شرح الباب ٢٥ باب ما جاء في الكهان ونحوهم الكهان جمع كاهن من كهن يكهن كهانة وهو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان ويدعي معرفة الأسرار وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح وغيرهما، فمنهم من كان يزعم أن له تابعاً من الجن ورئياً يبقي إليه الأخبار، ومنهم من كان يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات أسباب يستدل بها على مواقعها من كلام يسأله أو فعله أو حاله وهذا يخصونه باسم العراف كالذي يدعي معرفة الشيء المسروق ومكان الضالة ونحوهما. روى مسلم في صحيحه عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "من أتى عرافاً فسأله عن شيء فصدقه لم تقبل له صلاة أربعين يوماً" ١. وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: "من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" ٢ رواه أبو داود. وللأربعة، والحاكم وقال صحيح على شرطهما عن أبي هريرة: "من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ " ٣. ولأبي يعلى بسند جيد عن ابن مسعود مثله موقوفاً.

стр. 321

وذلك أنه نزل على محمد: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ . [الأنعام: ٥٩] . ونزل: ﴿قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ . [النمل: ٦٥] . ونزل: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ . [الجن: ٢٦، ٢٧] . فنفى علم الغيب عمن سواه إلا إذا أراد شيئاً أن يظهره ورضي به أوحى حينئذ ذلك إلى من ارتضى من رسول معجزة له، فإذا علم ذلك ثم يأتي أحداً إلى كاهن أو عراف فسأله عن شيء فقال له كذا وكذا فصدقه فحينئذ كفر بما أنزل على محمد ﷺ أي بالآيات لأن الإيمان باجتماع الضدين محال كالنور والظلمة. وعن عمران بن حصين مرفوعاً: "ليس منا" أي ليس من اتباعنا الذين يقتفون أثرنا ويمتثلون بأمرنا " من تطير" لأنه ورد عنه ﷺ "الطيرة شرك" ١. الحديث، وورد: "لا عدوى ولا طيرة" ٢. وورد من حديث ابن عمر: "من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك" ٣. فإذا علم ذلك ثم تطير فما تبع أثر الرسول ﷺ ولا امتثل بأمره ﷺ . "أو تطير" وذلك لأنه ولو لم يفعله ولكن آمن بالطيرة واعتقدها ولولا ذلك لما رضي أن يتطير " أو تكهن" لأنه ارتكب المنهي ولا امتثل نهيه ﷺ وما تبعه " أو تكهن له" لأنه ولو لم يفعله اعتقد صدقه، ومن صدق كاهناً فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ . "أو سحر" لفعله الكفر أي السحر "أو سحر له" لتصديقه بذلك "ومن أتى

стр. 322

كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" رواه البراز بإسناد جيد١. ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن من حديث ابن عباس ﵄ دون قوله: "ومن أتى.." الخ٢. قال البغوي: العراف الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك، وقيل: هو الكاهن والكاهن هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل وقيل: الذي يخبر عما في الضمير، وقال أبو العباس ابن تيمية: العراف اسم للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق، وقال ابن عباس –في قوم يكتبون أباجاد قيل: معناه يكتبون أبجادهوز حطي كلمن إلخ ويظهرون من ذلك حسابات ومن الحسابات المجهولة من الأمور فيكون ذلك من نوع الكاهن والمنجم والرمال في ادعائه علم الغيب. وقيل: معناه أباجاد النجمة التي يقولون بزعمهم أنها تطلع أول الشهر من المشرق، ويوم الثاني تطلع بين المشرق والجنوب، والثالث في الجنوب والرابع بين الجنوب والقبلة، والخامس في القبلة، والسادس بين القبلة والشمال، والسابع في الشمال، والثامن بين

стр. 323

الشمال والمشرق، والتاسع في السماء، والعاشر في الأرض، ثم تدور على هذا الترتيب في الشهر ثلاث مرات، وإذا كانت في طرف فالسفر على ذلك الطرف ما يجوز حتى قالوا يون التاسع: ما يصعد إلى فوق؛ لمكانها في السماء ويم العاشر ما يضرب داء في الأرض لمكانها في الأرض فصار اعتقادهم أنها تنفع وتضر، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ . [الأنعام: ١٧] . وقال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾ . [آل عمران: ١٥٩] . ويحتمل أن يكون صاحب هذا متطيراً بالنجمة لأنه ﷺ قال: "الطيرة ما أمضاك أو ردك" ١.، وهذا قد ردته النجمة عن حاجته وينظرون في النجوم ويأخذون أمورهم ومقاصدهم بما يبين لهم على زعمهم من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد. "ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق".

стр. 324

متن الباب ٢٦ باب: ما جاء في النشرة عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن النشرة فقال: "هي من عمل الشيطان" رواه أحمد بإسناد جيد وأبو داود١. وقد سئل أحمد عنها فقال: يكره هذا كله. وللبخاري عن قتادة قلت لابن المسيب: رجل به طب ويؤخذ عن امرأته يحل عنه أو ينشر؟ قال: لا بأس به إنما يريدون به الإصلاح فأما ما ينفع فلم ينه عنه، انتهى، وروي عن الحسن أنه قال: لا يحل السحر إلا ساحر، قال ابن القيم: النشرة حل السحر عن المسحور وهي نوعان: أحداهما: حله بسحر مثله وهو الذي من عمل الشيطان وعليه يحمل قول الحسن فينفر الناشر والمنشور إلى الشيطان بما يحب فيبطل عمله عن المسحور. والثاني: النشرة بالرقية والتعوذات والدعوات والأدوية المباحة، فهذا جائز٢.

стр. 325

متن الباب ٢٧ باب: ما جاء في التطير وقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٣١] . وقوله: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ [يس: ١٩] . عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر" أخرجاه. زاد مسلم: "ولا نوء، ولا غول". ولهما عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا عدوى ولا طيرة؛ ويعجبني الفأل" قالوا: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الطيبة". ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر ﵁ قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: "أحسنها الفأل، ولا ترد مسلماً فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت، ولا حول ولا قوة إلا بك". وعن ابن مسعود ﵁ مرفوعاً: "الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا، ولكن الله يذهبه بالتوكل". رواه أبو داود، والترمذي وصححه، وجعل آخره من قول ابن مسعود. ولأحمد من حديث ابن عمرو: "من ردته الطيرة عن

стр. 326

حاجة فقد أشرك" قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: "أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك". وله من حديث الفضل بن عباس ﵄: إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك. فيه مسائل: الأولى: التنبيه على قوله: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ﴾ مع قوله: ﴿طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ . الثانية: نفي العدوى. الثالثة: نفي الطيرة. الرابعة: نفي الهامة. الخامسة: نفي الصفر. السادسة: أن الفأل ليس من ذلك بل مستحب. السابعة: تفسير الفأل. الثامنة: أن الواقع في القلوب من ذلك مع كراهته لا يضر بل يذهبه الله بالتوكل. التاسعة: ذكر ما يقوله من وجده. العاشرة: التصريح بأن الطيرة شرك. الحادية عشرة: تفسير الطيرة المذمومة.

стр. 327

شرح الباب ٢٧ باب: ما جاء في التطير وقول الله تعالى: ﴿أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ١٣١] . وقوله: ﴿قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ﴾ [يس: ١٩] . عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "لا عدوى" العدوى هنا مجاوزة العلة من صاحبها إلى غيره يقال: أعدى فلان فلاناً من حلقه أو من علة به، هذا على ما يذهب به المتطببة في عِلَلِ سبع: الجذام، والجرب، والجدري، والحصبة، والبخر، والرمد، والأمراض الوبائية. وقد اختلف العلماء في التأويل فمنهم من يقول: إن المراد منه نفي ذلك وإبطاله على ما يدل عليه ظاهر الحديث والقرآن، المسبوقة على العدوى وهم الأكثرون ومنهم من يقول: إنه لم يرد إبطالها فقد قال ﷺ : "فر من المجذوم، كما تفر من الأسد" ١. وقال: "لا يوردن ذو عاهة على مصح" ٢ وإنما أراد بذلك نفي ما كان يعتقده أصحاب الطبيعة فإنهم كانوا يرون أن العلل المعدية مؤثرة لا محالة فأعلمهم ﷺ بقوله هذا أن الأمر ليس على ما تتوهمون بل هو متعلق بالمشيئة إن شاء كان وإن لم يشأ لم يكن، ويشير إلى هذا المعنى قوله ﷺ : "فمن

стр. 328

أعدى الأول؟ ". أي إن كنتم ترون أن السبب في ذلك العدوى لا غير فمن أعدى الأول وبين بقوله ذلك من المجذوم وبقوله: لا يوردن ذو عاهة على مصح أن ملاقاة ذلك من أسباب العلة فليتقه اتقاء الجدار المائل والسفينة المعيوبة. وقد رد الفرقة الأولى على الثانية في استدلالهم بالحديثين أن النهي فيهما إنما جاء شفقاً على مباشرة أحد الأمرين فتصيبه علة في نفسه أو عاهة في إبله فيعتقد أن العدوى حق. قال الرازي: القول الثاني أولى التأويلين لما فيه من التوفيق بين الأحاديث الواردة فيه، ثم لأن القول الأول يفضي إلى تعطيل الأصول الطبية ولم يرد الشرع بتعطيلها بل ورد بإثباتها والعبرة بها على وجه لا يناقض أصول التوحيد ولا مناقضة في القبول في القول بها على الوجه الذي ذكرناه، وأما استدلالهم بالقرائن المسبوقة عليها فإنا قد وجدنا الشارع يجمع في النهي بين ما هو حرام وبين ما هو مكروه وبين ما هو منهي عنه لمعنى وبين ما ينهى عنه لمعان كثيرة ويدل على صحة ما ذكرناه قوله ﷺ للمجذوم المبايع: "قد بايعناك فارجع" ١. في حديث الشريد بن سويد الثقفي وهو مذكور بعد قوله للمجذوم أخذ بيده فوضعها معه في القصعة كُلْ ثقة بالله وتوكلاً عليه ولا سبيل إلى التوفيق بين هذين الحديثين إلا من هذا الوجه يبين بالأول التوقي من أسباب التلف وبالثاني التوكل على الله فقوله: ارجع بايعناك رخصة لمن لم يكن له درجة التوكل أن يراعي الأسباب والله أعلم "ولا طيرة" وقد مضى تفسيره في باب ذكر العيافة والطرق والطيرة "ولا هامة" قال أبو داود في سننه قال: بقية سألت محمد بن راشد عن قوله: ولا هامة فقال: أهل الجاهلية كانوا يعتقدون ليس أحد يموت فيدفن إلا خرج

стр. 329

من قبره هامة هي بتخفيف الميم على المشهور، وقيل بتشديدها، وفيها تأويلان: أحدهما: أن العرب كانت تتشاءم بها وهي من طير الليل وقيل: هي البومة قالوا: كانت إذا سقطت على دار أحدهم فرآها ناعية له نفسه أو بعض أهله وهو تفسير مالك بن أنس، وثانيهما: كانت تعتقد أن عظام الميت، وقيل: روحه تنقلب هامة تطير وهذا تفسير أكثر العلماء وهو المشهور، ويجوز أن يكون المراد النوعين معاً وأنهما باطلان، "ولا صفر" ١ قال أبو داود في سننه: قال بقية سألت محمد بن راشد عنه قال: وكانوا يستشئمون بدخول صفر فقاله النبي ﷺ قال: وسمعت من يقول هو وجع يأخذ في البطن يزعمون أنه يعدي قال أبو داود: وقال مالك: كان أهل الجاهلية يحلون صفر عاماً ويحرمونه عاماً، فقال رسول الله ﷺ : لا صفر، وقيل: كانت العرب تعتقد أن في البطن دابة تهيج عند الجوع وربما قتلت صاحبها، وكانت العرب تراها أعدى من الجرب وهذا التفسير هو الصحيح وبه قال مطرف وابن وهب وأبو عبيد وغيرهم، وقد ذكره مسلم عن جابر بن عبد الله راوي الحديث فتعين اعتماده، قال الراغب: سمعت العرب يعنون بالصفر الذي هو بالجوف حية الجوف من حيث إنه يتألم به الجوف وذلك أن العرق الممتد من الكبد إلى المعدة إذا لم يجد غذاء امتص آخر المعدة فاعتقدت جهلة العرب أن ذلك حية في البطن يعض الشراسيف حتى نفى النبي ﷺ بقوله: لا صفر، وأنشد الأعشى: لا يعمر الساق من أين ولا تعب ... ولا يعض على سرسوفه الصفر ويحتمل أن يكون نفياً لما يتوهم أن شهر صفر يكثر فيه الدواهي والفتن أخرجاه، زاد مسلم ولا نوء الأنواء منازل القمر وكانت

стр. 330

العرب تزعم أن كل نوء مطر ينسبونه إليه فيقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا وإنما سمي نوءًا لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب فالطالع بالمشرق ينوء أي ينهض ويطلع، وقيل: أراد بالنوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع وإنما غَلَّظَ النبي ﷺ في أمر الأنواء لأن العرب تنسب المطر إليها "ولا غول" ١. الغول واحد الغيلان وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فيتغول تغولاً أو يتلون تلوناً في صور شتى وتغولهم أي تضلهم عن الطريق ويهلكهم فنفاه النبي ﷺ وأبطله، وقيل: قوله غول ليس نفياً لعين الغول ووجوده وإنما إبطال زعم العرب في تلونه بالصور المختلفة واغتياله ويشهد له الحديث الآخر ولكن السعالي والسعالى سحرة الجن أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل ومنه الحديث: "إذا تغولت الغيلان فبادروا بالأذان" ٢ أي ادفعوا شرها بذكر الله تعالى وهذا يدل على أنه لم يرد بنفيها عدمها ومنه حديث أبي أيوب: كان لي نمرة في سهوة وكانت الغول تجيء فتأخذه. قال الطحاوي: ويحتمل أن الغول قد كان ثم دفعه الله تعالى عن عباده، وعن بعضهم: هذا ليس ببعيد لأنه يحتمل أنه من خصائص بعثه ﷺ كما منع الشياطين من استراق السمع بالشهاب الثاقب، واعلم أن (لا) التي لنفي الجنس دخلت على المذكورات ونفت ذواتها وهي غير منفية فتوجه النفي إلى أوصافها وأحوالها التي هي مخالفة للشرع قال العدوي: والصفر والهامة والنوء موجود والمنفي ما زعمت الجاهلية

стр. 331

إثباتها فإن نفي الذات لإرادة نفي الصفات أبلغ لأنه من باب الكناية. ولهما عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "لا عدوى ولا طيرة، ويعجبني الفأل" قالوا: وما الفأل؟ قال: "الكلمة الطيبة" ١. ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله ﷺ فقال: "أحسنها الفأل ولا ترد الطيرة مسلماً عن حاجته لإيمانه بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ . [الأنعام: ١٧] . فإذا رأى أحدكم ما يكره فليقل اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك" ٢. أرشد الرسول ﷺ أن إتيان الحسنات ودفع السيئات أن ذلك من الله تعالى لا من غيره وما يتطير به فلا يضر ولا ينفع ولا حول ولا قوة إلا بالله. وعن ابن مسعود مرفوعاً: "الطيرة شرك، الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل". رواه أبو داود والترمذي وصححه وجعل آخره من قول ابن مسعود٣. ولأحمد من حديث ابن عمر: "من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك،

стр. 332

قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن تقول: اللهم لا خير إلا خيرك، ولا طير إلا طيرك، ولا إله غيرك" ١. وله من حديث الفضل بن العباس:: إنما الطيرة ما أمضاك أو ردك" ٢. فقد بين رسول الله ﷺ الطيرة وفسرها بقاعدة كلية يُفْهَمُ منها أن كل شيء أمضاك وجرأك على أمر أو ردك ومنعك عنه فذاك الطيرة، ومن مضى أو امتنع بسببها فقد أشرك.

стр. 333

متن الباب ٢٨ باب: ما جاء في التنجيم قال البخاري في "صحيحه": قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يهتدى بها. فمن تأول فيها غير ذلك اخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به. أ. هـ. وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب عنهما، ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق. وعن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر" رواه أحمد وابن حبان في صحيحه. فيه مسائل: الأولى: الحكمة في خلق النجوم. الثانية: الرد على من زعم غير ذلك. الثالثة: ذكر الخلاف في تعلم المنازل. الرابعة: الوعيد فيمن صدق بشيء من السحر ولو عرف أنه باطل.

стр. 334

شرح الباب ٢٨ باب ما جاء في التجيم قال البخاري في "صحيحه": قال قتادة: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء ورجوماً للشياطين. قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ﴾ . [الملك: ٥] . وعلامات يهتدى بها. قال تعالى: ﴿وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ . [النحل: ١٦] . فمن تأول فيها غير ذلك اخطأ، وأضاع نصيبه، وتكلف ما لا علم له به، انتهى. وكره قتادة تعلم منازل القمر، ولم يرخص ابن عيينة فيه، ذكره حرب عنهما. ورخص في تعلم المنازل أحمد وإسحاق وعن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطع الرحم، ومصدق بالسحر" رواه أحمد وابن حبان في صحيحه١. واقتباس شعب النجوم كاقتباس شعب السحر فمصدق المنجم فيما يقول في الغيوب كمصدق السحر لحديث أبي داود: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد" ٢.

стр. 335

متن الباب ٢٩ باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] . عن أبي مالك الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة" وقال: "النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب". رواه مسلم. ولهما عن زيد بن خالد ﵁ قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب". ولهما من حديث ابن عباس بمعناه وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآيات: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ [الواقعة: ٧٥] . إلى قوله:

стр. 336

﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] . فيه مسائل: الأولى: تفسير آية الواقعة. الثانية: ذكر الأربع من أمر الجاهلية. الثالثة: ذكر الكفر في بعضها. الرابعة: أن من الكفر ما لا يخرج عن الملة. الخامسة: قوله: "أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر" بسبب نزول النعمة. السادسة: التفطن للإيمان في هذا الموضع. السابعة: التفطن للكفر في هذا الموضع. الثامنة: التفطن لقوله: "لقد صدق نوء كذا وكذا". التاسعة: إخراج العالم للمتعلم المسألة بالاستفهام عنها، لقوله: "أتدرون ماذا قال ربكم؟ ". العاشرة: وعيد النائحة.

стр. 337

شرح الباب ٢٩ ما جاء في الاستسقاء بالأنواء وقول الله تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] . أي تجعلون شكر رزقكم وما أنعم الله عليكم أنكم تكذبون تنسبونه إلى غيره كنسبة المطر إلى الأنواء وأشباه ذلك. عن أبي مالك الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أربع في أمتي من أمور الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب والطعن في الأنساب والاستسقاء بالنجوم والنياحة على الميت، وقال: النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب". رواه مسلم١. ولهما عن زيد بن خالد قال: صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية على أثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: "هل تدرون ماذا قال ربكم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: "قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب"٢. فقد صرح رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن من نسب نعمة الله

стр. 338

إلى غيره فقد كفر كفر جحود النعمة لا جحود الحق بمعنى أنه نسب نعمة الله إلى غيره فكأنه جحده فيكون كفراً دون كفر فإن جحود الحق يخرجه من الإسلام وهذا لا يخرجه. ولهما من حديث ابن عباس وفيه قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٧٥-٨٢] .

стр. 339

متن الباب ٣٠ باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] . وقوله: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ . إلى قول تعالى: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٢٥] . عن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" أخرجاه. ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار"، وفي رواية: "لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى ... " إلى آخره. وعن ابن عباس ﵄ قال: من أحب في الله، وأبغض في الله، ووالى في الله، وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك. وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا. رواه بن جرير، وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] قال: المودة.

стр. 340

فيه مسائل: الأولى: تفسير آية البقرة. الثانية: تفسير آية براءة. الثالثة: وجوب محبته ﷺ على النفس والأهل والمال. الرابعة: أن نفي الإيمان لا يدل على الخروج من الإسلام. الخامسة: أن للإيمان حلاوة قد يجدها الإنسان وقد لا يجدها. السادسة: أعمال القلب الأربعة التي لا تنال ولاية الله إلا بها، ولا يجد أحد طعم الإيمان إلا بها. السابعة: فهم الصحابي للواقع: أن عامة المؤاخاة على أمر الدنيا. الثامنة: تفسير: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ . التاسعة: أن من المشركين من يحب الله حباً شديداً. العاشرة: الوعيد على من كانت الثمانية أحب إليه من دينه. الحادية عشرة: أن من اتخذ ندًّا تساوي محبته محبة الله فهو الشرك الأكبر.

стр. 341

شرح الباب ٣٠ باب ما جاء في بيان المحبة وأنواعها المأمور بها والمنهي عنه واعلم أن أنواع المحبة التي تنسب إلى الله: محبة لله، ومحبة في الله، ومحبة مع الله. فالمحبة التي لله: محبته ومحبة ما يحبه من النيات والأقوال والأفعال. والمحبة التي في الله: محبة من يحبه الله كالأنبياء والمرسلين وعباده الصالحين. وأما المحبة التي مع الله فهي المحبة الشركية التي ذكرها في كتابه المنهية عنها وذلك قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ﴾ . [البقرة: ١٦٥] . أخبر الله تعالى أن المشركين كانوا يحبون مع الله أنداداً ويساوونهم معه في المحبة كما قال تعالى عنهم وهم في النار: ﴿قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . [الشعراء: ٩٦-٩٨] . قال أبو العباس ابن تيمية: أي في المحبة. ثم ذكر أن المؤمنين أشد حبًّا لله. واعلم أن المحبة تستلزم الطاعة ولا بد كما هو المعلوم بالضرورة فمن يدعي محبة الله يلزمه طاعته في متابعة رسوله كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ . [آل عمران: ٣١] . فمخالفة الله ورسوله تخل بالمحبة وتقدح فيها وكلما زادت المخالفة والمعاصي على قدر بعدها من محبة الله وقرب من عداوته حتى تؤول إلى الشرك والكفر كما ورد: المعاصي بريد الكافر، فالمخالف إذا ادعى المحبة فليس بصادق: تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا وربي في القياس شنيع لو كان حبك صادقاً لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطبع

стр. 342

فإذا علمت ذلك فالمخالف على قدر خلفه خرج عن أمر الله وفسق وصار عند الله من الفاسقين وذلك قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ﴾ . [التوبة: ٢٤] . فمن لم يهاجر إلى الله ورسوله لأجل هذه الأنواع أو بعضها عن بلد الكفر أشعر ذلك أنه أحبها على الله ورسوله فحينئذ ينتفي منه الإيمان الحقيقي. عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين" ١. ولهما عنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله رسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار"، وفي رواية: "لا يجد أحد حلاوة الإيمان حتى" إلخ٢. وأيضاً تستلزم المحبة: الحب فيه، والبغض فيه، والموالاة فيه، والمعاداة فيه، كما هو المشاهد المتعارف شرعاً وعرفاً ومن لم يكن كذلك فليس بصادق في محبته ولو فعل ما فعل من الطاعة. عن ابن عباس: من أحب في الله وأبغض في الله

стр. 343

ووالى في الله وعادى في الله فإنما تنال ولاية الله بذلك ولن يجد عبد طعم الإيمان وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا وذلك لا يجدي على أهله شيئا. رواه بن جرير١. تنبيه: كل محبة كانت على أمر الدنيا لا لله تنقطع يوم القيامة ويتبرأ كل من صاحبه وخليله إلا المحبة التي في الله، ولله، فتلك المحبة تثبت. وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] قال: المودة. وقال تعالى: ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ . [الزخرف: ٦٧] .

стр. 344

متن الباب ٣١ باب: قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥] . وقوله: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [التوبة: ١٩] . وقوله: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] . عن أبي سعيد ﵁ مرفوعاً: "إن من ضعف اليقين: أن ترضى الناس بسخط الله، وأن تحمدهم على رزق الله، وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص حريص، ولا يرده كراهية كاره". وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضى الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس" رواه ابن حبان في "صحيحه". فيه مسائل: الأولى: تفسير آية آل عمران. الثانية: تفسير آية براءة. الثالثة: تفسير آية العنكبوت. الرابعة: أن اليقين يضعف ويقوى.

стр. 345

الخامسة: علامة ضعفه، ومن ذلك هذه الثلاث. السادسة: أن إخلاص الخوف لله من الفرائض. السابعة: ذكر ثواب من فعله. الثامنة: ذكر عقاب من تركه.

стр. 346

شرح الباب ٣١ باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٥] . وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ [التوبة: ١٩] . واعلم أن الخوف خوفان: الأول: خوف من الله وهذا الذي هو أحد جناحي طير الإيمان فالمحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه، وهذا هو المأمور به وهو علامة الإيمان كما قال تعالى: ﴿وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ . [آل عمران: ١٧٥] . الثاني: خوف مع الله بمعنى أنك تخاف من غيره مثل خوفه أو أشد كما ذكر الله في شأن المنافقين إذ هم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية، وهذا الخوف هو الخوف الشركي المنهي عنه الذي صاحبه يخلد في النار ولا يكون هذا إلا عدم إيمانه بالله وعظمته وجلاله وقهريته وملكوتيته على جميع الخلق وقد ذم الله الذين جعلوا فتنة الناس كعذاب الله في وقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ [العنكبوت: ١٠] . ومعلوم بالضرورة أنه إذا لاحظ ما يجري عليه من محن الناس وفتنتهم عند نطقه بالحق وجعله كعذاب الله سواء حينئذ أرضاهم بسخط الله فيسخط عليه الله ويسخط عليه الناس. عن أبي سعيد مرفوعاً: "إن من ضعف اليقين أن ترضى الناس بسخط الله وأن تحمدهم على رزق الله وأن تذمهم على ما لم يؤتك الله، إن رزق الله لا يجره حرص

стр. 347

حريص ولا يرده كراهية كاره" ١. وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "من التمس رضى الله بسخط الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله سخط الله عليه وأسخط عليه الناس" رواه ابن حبان في "صحيحه"٢.

стр. 348

متن الباب ٣٢ باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [ المائدة: ٢٦] . وقوله: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنفال: ٢] . وقوله ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: ٦٤] . وقوله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] . عن ابن عباس ﵄ قال: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] . قالها إبراهيم ﷺ حين ألقي في النار، وقالها محمد ﷺ حين قالوا له: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] رواه البخاري والنسائي. فيه مسائل: الأولى: أن التوكل من الفرائض. الثانية: أنه من شروط الإيمان. الثالثة: تفسير آية الأنفال. الرابعة: تفسير الآية في آخرها. الخامسة: تفسير آية الطلاق. السادسة: عظم شأن هذه الكلمة، وأنها قول إبراهيم ومحمد صلى الله عليهما وسلم في الشدائد.

стр. 349

شرح الباب ٣٢ باب قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٢٦] . التوكل من منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ومن أرفع درجات الإيمان. وقوة الإيمان وضعفه بقوة التوكل وضعفه. والتوكل هو الاعتماد على الله في جلب منافعه ودفع مضاره. وهذا أمر يختص لله تعالى، ومنحصر عليه، فمن توكل على غيره أشرك الشرك الأكبر الذي يَخْلُدُ صاحبه في النار إن مات عليه. أما اختصاصه لله فلتقديم الجار والمجرور على العامل وهو: وعلى الله فتوكلوا. وتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر أي لا توكلوا إلا عليه. وأما شرك من توكل على غيره فلأنه عبادة لله فمن جعلها لغيره أشرك في العبادة. فالمؤمن شأنه التوكل على الله في جميع أموره والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة منها قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢] . وذلك لأن المؤمن يعلم علم اليقين أنه لا يتحرك متحرك ولا يجري أمر إلا بإرادته وأمره فقطع العلائق عن الخلائق لعدم قدرتهم على شيء، وتوكل على الله وحده لقدرته الكاملة على كل شيء فهو حسبه وكافيه وذلك قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] . عن ابن عباس قال: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] . قالها إبراهيم حين ألقي في النار وقالها محمد ﷺ حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ

стр. 350

فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: ١٧٣، ١٧٤] . فالتوكل معظم منازل السائرين إلى الله تعالى معتمدين عليه فيما ينوبهم لا ينظرون إلى غيره لعلمهم أنه الكافي في جميع أمروهم فهو حسبهم ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً﴾ [الطلاق: ٣] .

стр. 351

متن الباب ٣٣ باب: قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٨] . وقوله: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: ٥٦] . عن ابن عباس ﵄، أن رسول الله ﷺ سئل عن الكبائر، فقال: "الشرك بالله، واليأس من روح الله، والأمن من مكر الله". وعن ابن مسعود ﵁ قال: "أكبر الكبائر: الإشراك بالله، والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، واليأس من روح الله" رواه عبد الرزاق. فيه مسائل: الأولى: تفسير آية الأعراف. الثانية: تفسير آية الحجر. الثالثة: شدة الوعيد فيمن أمن مكر الله. الرابعة: شدة الوعيد في القنوط.

стр. 352

شرح الباب ٣٣ باب قول الله تعالى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: ٩٩] . الأمن من مكر الله: اطمئنان القلب بعدم عقوبة الله وعدم مراقبتها والغفلة عنها، وهو على معاصي الله، ومساخطه فلا يحذر الله فيما هو عليه ولا يخافه فكأنه شك أو أنكر اسمه القهار وأن يكون له مظهر فإذا ما تدركه العقوبة فإذا هو من الخاسرين كما قال تعالى: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ . [الأنعام: ٤٤، ٤٥] . فالأمن من مكر الله من المهالك التي لا نجاة منها إلا بفضل الله ورحمته، وكذلك القنوط من رحمة الله لما يرى من رداءة نفسه وقلة طاعته له فييأس حينئذ من رحمته وذلك من المهالك لأنه يقنط من رحمته الواسعة ولم يتدارك لما فاته من التلف ولم يرجو الله في توفيقه إياه على ما يحب ويرضى وعفوه عما مضى، فكأنه شك أو أنكر اسمه الغفور الرحيم العفو وأن يكون له مظهر فما يضل عن صراط الله الذي أرسل به رسوله ﷺ وهدى عليه أوليائه وقد نبه الله على القنوط من رحمة الله من الموبقات بقوله: ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: ٥٦] . وفي الحديث عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ سئل عن الكبائر قال: "الشرك بالله واليأس من روح الله والأمن من مكر الله" ١. وفي آخر عن ابن

стр. 353

مسعود قال: أكبر الكبائر الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله" رواه عبد الرزاق١. الرَّوْحُ: أخص من الرحمة؛ لأن الرحمة عامة في الدنيا كما قال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ . [الأعراف: ١٥٦] . وأمَّا رَوْحُهُ فلأوليائه في دار الدنيا. وأما الآخرة فالرحمة مختصة بالمؤمنين ولكن شاملة للمقربين وأصحاب اليمين. وأما رَوْحُهُ فللمقربين خاصة قال تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ . [الواقعة: ٨٨-٩١] ..

стр. 354

متن الباب ٣٤ باب: من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله وقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ [التغابن: ١١] . قال علقمة: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله، فيرضى ويسلم. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت". ولهما عن ابن مسعود مرفوعاً: "ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية". وعن أنس ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافى به يوم القيامة" وقال النبي ﷺ : "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضى، ومن سخط فله السخط" حسنه الترمذي. فيه مسائل: الأولى: تفسير آية التغابن. الثانية: أن هذا من الإيمان بالله. الثالثة: الطعن في النسب.

стр. 355

الرابعة: شدة الوعيد فيمن ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية. الخامسة: علامة إرادة الله بعبده الخير. السادسة: إرادة الله به الشر. السابعة: علامة حب الله للعبد. الثامنة: تحريم السخط. التاسعة: ثواب الرضي بالبلاء.
следующие страницы →