وفي قوت كبر وأرز وتمر وعنب بلغ خمسة أو سق منقى عشر إن سقي بل مؤنة وإلا فنصفه.
ــ
ويحل لهن التاج وإن لم يعتدنه وقلادة فيها دنانير معراة قطعا وكذا مثقوبة ولا تجب الزكاة فيها.
أما مع السرف: فلا يحل شيء من ذلك كخلخال وزن مجموع فردتيه مائتا مثقال فتجب الزكاة فيه.
وتجب على من مر في قوت اختياري من حبوب كبر وشعير وأرز وذرة وحمص ودخن وباقلاء ودقسة.
وفي تمر وعنب من ثمار بلغ قدر كل منهما خمسة أو سق وهي بالكيل: ثلاثمائة صاع والصاع١ أربعة أمداد.
والمد: رطل وثلث.
منقى من تبن وقشر لا يؤكل معه غالبا.
واعلم أن الأرز مما يدخر في قشره ولا يؤكل معه.
فتجب فيه إن بلغ عشرة أو سق عشر للزكاة إن سقي بلا مؤنة كمطر وإلا أي وإن سقي بمؤنة كنضح فنصفه أي نصف العشر.
وسبب التفرقة: ثقل المؤنة في هذا وخفتها في الأول سواء أزرع
стр. 212
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ذلك قصدا أم نبت اتفاقا كما في المجموع حاكيا فيه الاتفاق وبه يعلم ضعف قول الشيخ زكريا في تحريره تبعا لأصله: يشترط لوجوبها أن يزرعه مالكه أو نائبه فلا زكاة فيما انزرع بنفسه أو زرعه غيره بغير أذنه.
ولا يضم جنس إلى آخر لتكميل النصاب بخلاف أنواع الجنس فتضم.
وزرعا العام يضمان إن وقع حصادهما في عام.
فرع لا تجب الزكاة في مال بيت المال ولا في ريع موقوف من نخل أو أرض على جهة عامة كالفقراء والفقهاء والمساجد لعدم تعين المالك وتجب في موقوف على معين واحد أو جماعة معينة كأولاد زيد ذكره في المجموع.
وأفتى بعضهم في موقوف على إمام المسجد أو المدرس بأنه يلزمه زكاته كالمعين قال شيخنا: والأوجه خلافه لان المقصود بذلك: الجهة: دون شخص معين.
تنبيه قال الجلال البلقيني في حاشية الروضة تبعا للمجموع: إن غلة الأرض المملوكة أو الموقوفة على معين إن
стр. 213
وفي كل خمس إبل شاة إلى خمس وعشرين فبنت مخاض وفي ست وثلاثين بنت لبون.
ــ
كان البذر من مال مالكها أو الموقوف عليه: فتجب عليه الزكاة فيما أخرجته الأرض فإن كان البذر من مال العامل وجوزنا المخابرة فتجب الزكاة على العامل ولا شيء على صاحب الأرض لان الحاصل له أجرة أرضه وحيث كان البذر من صاحب الأرض وأعطي منه شيء للعامل لا شيء على العامل لأنه أجرة عمله.
انتهى.
وتجب الزكاة لنبات الأرض المستأجرة مع أجرتها على الزارع.
ومؤنة الحصاد والدياس على المالك.
وتجب على من مر للزكاة في كل خمس إبل شاة جذعة ضأن لها سنة أو ثنية معز لها سنتان ويجزئ الذكر وإن كانت إبله إناثا لا المريض١ إن كانت إبله صحاحا.
إلى خمس وعشرين منها ففي عشر شاتان وخمسة عشر ثلاث وعشرين إلى الخمس والعشرين أربع فإذا كملت الخمس والعشرون فبنت مخاض لها سنة هي واجبها إلى ست وثلاثين سميت بذلك لان أمها آن لها أن تصير من المخاض أي الحوامل.
وفي ست وثلاثين إلى ست وأربعين بنت لبون لها سنتان سميت
стр. 214
وست وأربعين حقة وإحدى وستين جذعه وست وسبعين بنتا لبون وإحدى وتسعين حقتان ومائة وإحدى وعشرين ثلاث بنتا لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي خمسين حقة.
وفي ثلاثين بقرة إلى أربعين تبيع وأربعين مسنة وستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وأربعين مسنة.
وفي أربعين غنما شاة,
ــ
بذلك لان لها أمها آن لها أن تضع ثانيا وتصير ذات لبن.
وفي ست وأربعين إلى إحدى وستين: حقة لها ثلاث سنين وسميت بذلك لأنها استحقت أن تركب ويحمل عليها أو أن يطرقها الفحل.
وفي إحدى وستين: جذعه لها أربع سنين سميت بذلك لأنها يجزع مقدم أسنانها أي يسقط.
وفي ست وسبعين: بنتا لبون وفي إحدى وتسعين: حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون.
ثم الواجب في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة.
ويجب في ثلاثين بقرة إلى أربعين تبيع له سنة سمي بذلك لأنه يتبع أمه.
وفي أربعين إلى ستين: مسنة لها سنتان سميت بذلك لتكامل أسنانها وفي ستين: تبيعان ثم في كل ثلاثين: تبيع وفي كل أربعين: مسنة.
ويجب في أربعين غنما إلى مائة وإحدى وعشرين شاة.
стр. 215
ومائة وإحدى وعشرين شاتان ومائتين وواحدة ثلاث وأربع مائة أربع ثم في كل مائة شاة.
وتجب الفطرة
ــ
وفي مائة وإحدى وعشرين إلى مائتين وواحدة شاتان.
وفي مائتين وواحدة إل ثلاثمائة١ ثلاث من الشياه.
وفي أربعمائة: أربع منها.
ثم في كل مائة: شاة جذعه ضأن لها سنة أو ثنية معز لها سنتان.
وما بين النصابين يسمى وقصا.
ولا يؤخذ خيار كحامل ومسمنة للأكل وربى وهي حديثة العهد بالنتاج بأن يمضي لها من ولادتها نصف شهر إلا برضا مالك.
وتجب الفطرة أي زكاة الفطر سميت بذلك لأن وجوبها به وفرضت كرمضان في ثاني سني
الهجرة.
وقول ابن اللبان بعدم وجوبها غلط كما في الروضة.
قال وكيع: زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة تجبر نقص الصوم كما يجبر السجود نقص الصلاة.
ويؤيده ما صح أنها طهرة للصائم من اللغو والرفث.
стр. 216
على حر بغروب ليلة فطر عمن تلزمه نفقته ولو رجعية,
ــ
على حر فلا تلزم على رقيق عن نفسه بل تلزم سيده عنه ولا عن زوجته بل إن كانت أمة فعلى سيدها وإلا فعليها١ كما يأتي ولا على مكاتب لضعف ملكه ومن ثم لم تلزمه زكاة ماله ولا نفقة أقاربه ولاستقلاله لم تلزم سيده عنه.
بغروب شمس ليلة فطر من رمضان أي بإدراك آخر جزء منه وأول جزء من شوال فلا تجب بما حدث بعد الغروب من ولد ونكاح وملك قن وغنى وإسلام ولا تسقط بما يحدث بعده من موت وعتق وطلاق ومزيل ملك.
ووقت أدائها من وقت الوجوب إلى غروب شمس يوم الفطر فيلزم الحر المذكور أن يؤديها قبل غروب شمسه.
عمن أي عن كل مسلم تلزمه نفقته بزوجية أو ملك أو قرابة حين الغروب ولو رجعية أو حاملا بائنا ولو أمة فيلزم فطرتهما كنفقتهما.
ولا تجب عن زوجة ناشزة لسقوط نفقتها عنه بل تجب عليها إن كانت غنية ولا عن حرة غنية غير ناشزة تحت معسر فلا تلزم عليه لانتفاء يساره ولا عليها لكمال تسليمها نفسها له ولا عن ولد صغير غني فتجب من ماله فإن أخرج الأب عنه من ماله جاز ورجع إن
стр. 217
إن فضل عن قوت ممون يوم عيد وليلته وعن دين ما يخرجه فيها,
ــ
نوى الرجوع.
وفطرة ولد الزنا على أمه.
ولا عن ولد كبير قادر على كسب.
ولا تجب الفطرة عن قن كافر ولاعن مرتد إلا أن عاد للإسلام.
وتلزم على الزوج فطرة خادمة الزوجة إن كانت أمته أو أمتها وأخدمها إياها لا مؤجرة ومن صحبتها ولو بأذنه على المعتمد.
وعلى السيد فطرة أمته المزوجة لمعسر وعلى الحرة١ الغنية المزوجة لعبد لا عليه ولو غنيا.
قال في البحر: ولو غاب الزوج فللزوجة اقتراض نفقتها للضرورة لا فطرتها لأنه المطالب وكذا بعضه المحتاج.
وتجب الفطرة على من مر عمن ذكر إن فضل عن قوت ممون له تلزمه مؤنته من نفسه وغيره يوم عيد وليلته وعن ملبس ومسكن وخادم يحتاج إليهما هو أو ممونه.
وعن دين على المعتمد خلافا للمجموع ولو مؤجلا وإن رضي صاحبه بالتأخير.
ما يخرجه فيها أي الفطرة.
стр. 218
وهي صاع من غالب قوت بلده وحرم تأخيرها عن يومه.
ــ
وهي أي زكاة الفطر صاع١ وهو أربعة أمداد والمد رطل وثلث وقدره جماعة بحفنة بكفين معتدلين عن كل واحد من غالب قوت بلده أي بلد المؤدى عنه.
فلا تجزئ من غير غالب قوته أو قوت مؤد أو بلده لتشوف النفوس لذلك ومن ثم وجب صرفها لفقراء بلده مؤدى عنه فإن لم يعرف كأبق ففيه آراء: منها: إخراجها حالا ومنها: أنها لا تجب إلا إذا عاد وفي قول: لا شيء.
فرع لا تجزئ قيمة ولا معيب ولا مسوس ومبلول أي إلا إن جف وعاد لصلاحية الادخار والاقتيات ولا اعتبار لاقتياتهم المبلول إلا أن فقدوا غيره فيجوز.
وحرم تأخيرها عن يومه أي العبد بلا عذر كغيبة مال أو مستحق.
ويجب القضاء فورا لعصيانه.
ويجوز تعجيلها من أول رمضان.
ويسن أن لا تؤخر عن صلاة العيد بل يكره ذلك نعم يسن تأخيرها لانتظار نحو قريب أو جار ما لم تغرب الشمس.
стр. 219
فصل في أداء الزكاة
يجب أداءها فورا بتمكن بحضور مال ومستحقيها وحلول دين مع قدرة,
ــ
فصل في أداء الزكاة
يجب أداءها أي الزكاة وإن كان عليه دين مستغرق حال لله أو لآدمي فلا يمنع الدين وجوب الزكاة في الأظهر.
فورا ولو في مال صبي ومجنون حاجة المستحقين إليها.
بتمكن من الأداء فإن أخر أثم وضمن إن تلف بعده نعم إن أخر لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح لم يأثم لكنه يضمنه إن تلف كمن أتلفه أو قصر في دفع متلف عنه كأن وضعه في غير حرزه بعد الحول وقبل التمكن.
ويحصل التمكن بحضور مال غائب سائر أو قار بمحل عسر الوصول إليه فإن لم يحضر لم يلزمه الأداء من محل
آخر وإن جوزنا نقل الزكاة.
وحضور مستحقيها أي الزكاة أو بعضهم فهو متمكن بالنسبة لحصته حتى لو تلفت ضمنها ومع فراغ من مهم ديني أو دنيوي كأكل وحمام.
وحلول دين من نقد أو عرض تجارة مع قدرة على استيفائه بأن كان على ملئ حاضر باذل أو جاحد عليه بينة أو يعلمه القاضي أو قدر
стр. 220
ولو أصدقها نصاب نقد زكته.
ــ
هو على خلاصه فيجب إخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه لأنه قادر على قبضه.
أما إذا تعذر استيفاؤه بإعسار أو مطل أو غيبة أو جحود ولا بينة فكمغصوب فلا يلزمه الإخراج إلا إن قبضه.
وتجب الزكاة في مغصوب وضال لكن لا يجب دفعها إلا بعد تمكن بعوده إليه.
ولو أصدقها نصاب نقد وإن كان في الذمة أو سائمة معينة زكته وجوبا إذا تم حول من الإصداق وإن لم تقبضه ولا وطئها لكن يشترط إن كان النقد في الذمة إمكان قبضه بكونه موسرا حاضرا.
تنبيه: الأظهر أن الزكاة تتعلق بالمال تعلق شركة وفي قول قديم اختاره الريمي: لأنها تتعلق بالذمة لا بالعين.
فعلى الأول أن المستحق للزكاة شريك بقدر الواجب وذلك لأنه لو امتنع من إخراجها أخذها الإمام منه قهرا كما يقسم المال المشترك قهرا إذا امتنع بعض الشركاء من قسمته ولم يفرقوا في الشركة بين العين والدين فلا يجوز لربه أن يدعي ملك جميعه بل إنه يستحق قبضه ولو قال: بعد حول إن أبرأتني من صداقك فأنت طالق فأبرأته منه لم تطلق لأنه لم يبرأ من جميعه بل مما عدا قدر الزكاة فطريقها أن يعطيها ثم تبرئه.
ويبطل البيع والرهن في قدر الزكاة فقط فإن فعل أحدهما بالنصاب أو ببعضه
стр. 221
وشرط له: ١- نية كهذا زكاة أو صدقة مفروضة
ــ
بعد الحول صح لا في قدر الزكاة كسائر الأموال المشتركة على الأظهر نعم يصح في قدرها في مال التجارة لا الهبة في قدرها فيه.
فرع: تقدم الزكاة ونحوها من تركة مديون ضاقت عن وفاء ما عليه من حقوقه الآدمي وحقوق الله
كالكفارة والحج والنذر والزكاة كما إذا اجتمعتا على حي لم يحجر عليه ولو اجتمعت فيها حقوق الله
فقط قدمت الزكاة إن تعلقت بالعين بأن بقي النصاب وإلا بأن تلف بعد الوجوب والتمكن استوت مع غيرها فيوزع عليها.
وشرط له أي أداء الزكاة شرطان.
١- أحدهما: نية بقلب لا نطق كهذا زكاة مالي ولو بدون فرض إذ لا تكون إلا فرضا.
أو صدقة مفروضة أو هذا زكاة مالي المفروضة.
ولا يكفي: هذا فرض مالي لصدقه بالكفارة والنذر.
ولا يجب تعيين المال المخرج عنه في النية.
ولو عين لم يقع عن غيره وإن بان المعين تالفا لأنه لم ينو ذلك الغير ومن ثم لو نوى إن كان تالفا فعن غيره فبان تالفا وقع عن غيره بخلاف ما لو قال: هذه زكاة مالي الغائب إن كان باقيا أو صدقة لعدم الجزم بقصد الفرض.
стр. 222
لا مقارنتها للدفع بل تكفي عند عزل أو إعطاء وكيل أو بعد أحدهما وقبل التفرقة,
ــ
وإذا قال فإن كان تالفا فصدقة فبان تالفا وقع صدقة أو باقيا وقع زكاة.
ولو كان عليه زكاة وشك في إخراجها فأخرج شيئا ونوى: إن كان علي شيء من الزكاة فهذا عنه وإلا فتطوع فإن بان عليه زكاة أجزأه عنها وإلا وقع له تطوعا كما أفتى به شيخنا.
ولا يجزئ عن الزكاة قطعا إعطاء المال للمستحقين بلا نية.
لا مقارنتها أي النية للدفع فلا يشترط ذلك بل تكفي النية قبل الأداء إن وجدت عند عزل قدر الزكاة عن المال أو إعطاء وكيل أو إمام والأفضل لهما أن ينويا أيضا عند التفرقة.
أو وجدت بعد أحدهما أي بعد عزل قدر الزكاة أو التوكيل.
وقبل التفرقة لعسر اقترانها بأداء كل مستحق.
ولو قال لغيره: تصدق بهذا ثم نوى الزكاة قبل تصدقه بذلك أجزأه عن الزكاة.
ولو قال لآخر: اقبض ديني من فلان وهو لك زكاة لم يكف حتى ينوي هو بعد قبضه ثم يأذن له في أخذها وأفتى بعضهم أن التوكيل المطلق في إخراجها يستلزم التوكيل في نيتها.
قال شيخنا: وفيه نظر بل المتجه أنه لا بد من نية المالك أو تفويضها للوكيل.
стр. 223
وجاز لكل إخراج زكاة المشترك بغير إذن الآخر وتوكيل كافر وصبي في إعطائها لمعين وتعجيلها قبل حول
ــ
وقال المتولي وغيره: يتعين نية الوكيل إذا وقع الفرض بماله بأن قال له موكله أد زكاتي من مالك لينصرف فعله عنه وقوله له ذلك متضمن للإذن له في النية.
وقال القفال: لو قال لغيره أقرضني خمسة أؤدها عن زكاتي ففعل صح.
قال شيخنا: وهو مبني على رأيه بجواز اتحاد القابض والمقبض.
وجاز لكل من الشريكين إخراج زكاة المال المشترك بغير إذن الشريك الآخر كما قاله الجرجاني وأقره غيره لأذن الشرع فيه.
وتكفي نية الدافع منهما عن نية الآخر على الأوجه.
وجاز توكيل كافر وصبي في إعطائها المعين أي إن عين المدفوع إليه لا مطلقا ولا تفويض النية إليهما لعدم الأهلية.
وجاز توكيل غيرهما في الإعطاء والنية معا.
وتجب نية الولي في مال الصبي والمجنون فإن صرف الولي الزكاة بلا نية ضمنها لتقصيره ولو دفعها المزكي للإمام بلا نية ولا إذن منه له فيها لم تجزئه نيته نعم تجزئ نية الإمام عند أخذها قهرا من الممتنع وإن لم ينو صاحب المال.
وجاز للمالك دون الولي تعجيلها أي الزكاة قبل تمام حول
стр. 224
لا تعجيلها لعامين وحرم تأخيرها وضمن إن تلف بعد تمكن.
٢- وإعطاؤها لمستحقيها.
ــ
لا قبل تمام نصاب في غير التجارة.
ولا تعجيلها لعامين في الأصح.
وله تعجيل الفطرة من أول رمضان.
أما في مال التجارة فيجزئ التعجيل وإن لم يملك نصابا وينوي عند التعجيل كهذه زكاتي المعجلة.
وحرم تأخيرها أي الزكاة بعد تمام الحول والتمكن.
وضمن إن تلف بعد تمكن بحضور المال والمستحق أو أتلفه بعد حول ولو قبل التمكن كما مر بيانه.
٢- وثانيهما: إعطاؤها لمستحقيها أي الزكاة يعني من وجد من الأصناف الثمانية المذكورة في آية: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [٩ سورة التوبة الآية: ٦٠] والفقير: من ليس له مال ولا كسب لائق يقع موقعا من كفايته وكفاية ممونه ولا يمنع الفقر مسكنه وثيابه ولو للتجمل في بعض أيام السنة وكتب يحتاجها وعبده الذي يحتاج إليه للخدمة وماله الغائب بمرحلتين أو الحاضر وقد حيل بينه وبينه والدين المؤجل والكسب الذي لا يليق به.
وأفتى بعضهم أن حلي المرأة اللائق بها المحتاجة للتزين به عادة
стр. 225
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
لا يمنع فقرها وصوبه شيخنا.
والمسكين: من قدر على مال أو كسب يقع موقعا من حاجته ولا يكفيه كمن يحتاج لعشرة وعنده ثمانية ولا
يكفيه الكفاية السابقة وإن ملك أكثر من نصاب حتى أن للإمام أن يأخذ زكاته ويدفعها إليه فيعطى كل منهما إن تعود تجارة رأس مال يكفيه ربحه غالبا أو حرفة آلتها ومن لم يحسن حرفة ولا تجارة يعطى كفاية العمر الغالب.
وصدق مدعي فقر ومسكنة وعجز عن كسب ولو قويا جلدا بلا يمين لا مدعي تلف مال عرف بلا بينة.
والعامل كساع: وهو من يبعثه الإمام لأخذ الزكاة وقاسم وحاشر لا قاض.
والمؤلفة: من أسلم ونيته ضعيفة أو له شرف يتوقع بإعطائه إسلام غيره.
والرقاب: المكاتبون كتابة صحيحة فيعطى المكاتب أو سيده بإذنه دينه إن عجز عن الوفاء وإن كان
كسوبا لا من زكاة سيده لبقائه على ملكه.
والغارم: من استدان لنفسه لغير معصية فيعطي له إن عجز عن وفاء الدين وإن كان كسوبا إذ الكسب لا يدفع حاجته لوفائه إن حل الدين ثم إن لم يكن معه شيء أعطي الكل وإلا فإن كان بحيث لو قضى دينه مما معه تمسكن ترك له مما معه ما يكفيه أي العمر
стр. 226
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
الغالب كما استظهره شيخنا وأعطي ما يقضي به باقي دينه أو لإصلاح ذات البين فيعطى ما استدانه لذلك ولو غنيا أما إذا لم يستدن بل أعطي ذلك من ماله فإنه لا يعظاه.
ويعطى المستدين لمصلحة عامة كقري ضيف وفك أسير وعمارة نحو مسجد وإن غنيا.
أو للضمان فإن كان الضامن والأصيل معسرين أعطي الضامن وفاءه أو الأصيل موسرا دون الضامن أعطي إن ضمن بلا إذن أو عكسه أعطي الأصيل لا الضامن.
وإذا وفى من سهم الغارم لم يرجع على الأصيل وإن ضمن بإذنه.
ولا يصرف من الزكاة شيء لكفن ميت أو بناء مسجد.
ويصدق مدعي كتابة أو غرم بإخبار عدل وتصديق سيد أو رب دين أو اشتهار حال بين الناس.
فرع: من دفع زكاته لمدينه بشرط أن يردها له عن دينه لم يجز ولا يصح قضاء الدين بها.
فإن نويا ذلك بلا شرط جاز وصح وكذا إن وعده المدين بلا شرط فلا يلزمه الوفاء بالوعد.
ولو قال لغريمه: جعلت ما عليك زكاة لم يجزئ على الأوجه إلا إن قبضه ثم رده إليه.
ولو قال: اكتل من طعامي عندك كذا ونوى به الزكاة ففعل
стр. 227
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
فهل يجزئ؟ وجهان وظاهر كلام شيخنا ترجيح عدم الإجزاء.
وسبيل الله: وهو القائم بالجهاد متطوعا ولو غنيا.
ويعطى المجاهد النفقة والكسوة له ولعياله ذهابا وإيابا وثمن آلة الحرب.
وابن السبيل: وهو مسافر مجتاز ببلد الزكاة أو منشئ سفر مباح منها ولو لنزهة أو كان كسوبا بخلاف المسافر لمعصية إلا إن تاب.
والمسافر لغير مقصد صحيح كالهائم.
ويعطى كفايته وكفاية من معه من ممونه أي جميعها نفقة وكسوة ذهابا وإيابا إن لم يكن له بطريقه أو مقصده مال.
ويصدق في دعوى السفر وكذا في دعوى الغزو بلا يمين ويسترد منه ما أخذه إن لم يخرج.
ولا يعطى أحد بوصفين نعم إن أخذ فقير بالغرم فأعطاه غريمه أعطي بالفقر لأنه الآن محتاج.
تنبيه: [من حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبع ذلك] ولو فرق المالك الزكاة سقط سهم العامل ثم إن انحصر المستحقون ووفى بهم المال لزم تعميمهم وإلا لم يجب ولم يندب لكن يلزمه إعطاء ثلاثة من كل صنف وإن لم يكونوا بالبلد وقت
стр. 228
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
الوجوب ومن المتوطنين أولى ولو أعطى اثنين من كل صنف والثالث موجود لزمه أقل متمول غرما له من ماله ولو فقد بعض الثلاثة رد حصته على باقي صنفه إن احتاجه وإلا فعلى باقي الأصناف.
ويلزم التسوية بين الأصناف وإن كانت حاجة بعضهم أشد لا التسوية بين آحاد الصنف بل تندب.
واختار جماعة من أئمتنا جواز صرف الفطرة إلى ثلاثة مساكين أو غيرهم من المستحقين ولو كان كل صنف أو بعض الأصناف وقت الوجوب محصورا في ثلاثة فأقل استحقوها في الأولى وما يخص المحصورين في الثانية من وقت الوجوب فلا يضر حدوث غنى أو موت أحدهم بل حقه باق بحاله فيدفع نصيب الميت لوارثه وإن كان هو المزكي ولا يشاركهم قادم عليهم ولا غائب عنهم وقت الوجوب فإن زادوا على ثلاثة لم يملكوا إلا بالقسمة.
ولا يجوز لمالك نقل الزكاة عن بلد المال ولو إلى مسافة قريبة ولا تجزئ ولا دفع القيمة في غير مال التجارة ولا دفع عينه فيه.
ونقل عن عمر وابن عباس وحذيفة ﵃ جواز صرف الزكاة إلى صنف واحد وبه قال أبو حنيفة ويجوز عنده نقل الزكاة مع الكراهة ودفع قيمتها وعين مال التجارة.
стр. 229
ولو أعطاها لكافر أو من به رق أو هاشمي أو مطلبي أو غني أو مكفي بنفقة قريب لم يجزئ.
ــ
ولو أعطاها أي الزكاة ولو الفطرة لكافر أو من به رق ولو مبعضا غير مكاتب أو هاشمي أو
مطلبي أو مولى لهما لم يقع عن الزكاة لان شرط الآخذ: الإسلام وتمام الحرية وعدم كونه هاشميا ولا مطلبيا وإن انقطع عنهم خمس الخمس لخبر: إن هذه الصدقات أي الزكوات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآله.
قال شيخنا: وكالزكاة: كل واجب كالنذر والكفارة بخلاف التطوع والهدية.
أو غني وهو من له كفاية العمر الغالب على الأصح.
وقيل: من له كفاية سنة أو الكسب الحلال اللائق.
أو مكفي بنفقة قريب من أصل أو فرع أو زوج بخلاف المكفي بنفقة متبرع.
لم يجزئ ذلك عن الزكاة ولا تتأدى بذلك إن كان الدافع المالك وإن ظن استحقاقهم.
ثم إن كان الدافع يظن الاستحقاق الإمام: برئ المالك ولا يضمن الإمام بل يسترد المدفوع وما استرده صرفه للمستحقين.
أما من لم يكتف بالنفقة الواجبة له من زوج أو قريب فيعطيه المنفق
стр. 230
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
وغيره حتى بالفقر ويجوز للمكفي بها الأخذ بغير المسكنة والفقر إن وجد فيه حتى ممن تلزمه نفقته.
ويندب للزوجة إعطاء زوجها من زكاتها حتى بالفقر والمسكنة وإن أنفقها عليها.
قال شيخنا: والذي يظهر أن قريبه الموسر لو امتنع من الإنفاق عليه وعجز عنه بالحاكم أعطي حينئذ لتحقق فقره أو مسكنته الآن.
فائدة: أفتى النووي في بالغ تاركا للصلاة كسلا أنه لا يقبضها له إلا وليه أي كصبي ومجنون فلا تعطى له وإن غاب وليه خلافا لمن زعمه: بخلاف ما لو طرأ تركه لها أو تبذيره ولم يحجر عليه: فإنه يقبضها.
ويجوز دفعها لفاسق إلا إن علم أنه يستعين بها على معصية فيحرم وإن أجزأ.
تتمة في قسمة الغنيمة ما أخذناه من أهل حرب قهرا: فهو غنيمة وإلا فهو فئ.
ومن الأول: ما أخذناه من دارهم اختلاسا أو سرقة على الأصح خلافا للغزالي وإمامه: حيث قالا إنه مختص بالآخذ بلا تخميس.
وادعى ابن الرفعة الإجماع عليه.
ومن الثاني: جزية وعشر تجارة وتركة مرتد
стр. 231
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ويبدأ في الغنيمة بالسلب للقاتل المسلم بلا تخميس وهو ملبوس القتيل وسلاحه ومركوبه وكذا سوار ومنطقة وخاتم وطوق وبالمؤن: كأجرة حمال ثم يخمس باقيها فأربعة أخماسها ولو عقارا لمن حضر الوقعة وإن لم
يقاتل فما أحد أولى به من أحد.
لا لمن لحقهم بعد انقضائها ولو قبل جمع المال.
ولا لمن مات في أثناء القتال قبل الحيازة على المذهب.
وأربعة أخماس الفيء للمرصدين للجهاد.
وخمسهما يخمس: سهم للمصالح: كسد ثغر وعمارة حصن ومسجد وأرزاق القضاة والمشتغلين بعلوم الشرع وآلاتها ولو مبتدئين وحفاظ القرآن والأئمة والمؤذنين ويعطى هؤلاء مع الغنى ما رآه الإمام.
ويجب تقديم الأهم مما ذكر وأهمها: الأول ولو منع هؤلاء حقوقهم من بيت المال وأعطي أحدهم منه شيئا: جاز له الأخذ ما لم يزد على كفايته على المعتمد.
وسهم للهاشمي والمطلبي: للذكر منهما مثل حظ الأنثيين ولو أغنياء وسهم للفقراء اليتامى وسهم للمسكين وسهم لابن السبيل الفقير ويجب تعميم الأصناف الأربعة بالعطاء حاضرهم وغائبهم عن المحل.
стр. 232
ويسن صدقة تطوع
ــ
نعم يجوز التفاوت بين آحاد الصنف غير ذوي القربى لا بين الأصناف ولو قل الحاصل بحيث لو عم لم يسد مسدا: خص به الأحوج ولا يعم للضرورة ولو فقد بعضهم: وزع سهمه على الباقين.
ويجوز عند الأئمة الثلاثة صرف جميع خمس الفيء إلى المصالح.
ولا يصح شرط الإمام: من أخذ شيئا فهو له وفي قول: يصح وعليه الأئمة الثلاثة وعند أبي حنيفة ومالك: يجوز للإمام أن يفضل بعضا.
فرع [في بيان حكم الغنيمة قبل القسمة] لو حصل لأحد من الغانمين شيء مما غنموا قبل التخميس والقسمة الشرعية: لا يجوز التصرف فيه لأنه مشترك بينهم وبين أهل الخمس والشريك لا يجوز له التصرف في المشترك بغير إذن شريكه.
ويسن صدقة تطوع لآية: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً﴾ [٢ سورة القرة الآية: ٢٤٥] وللأحاديث الكثيرة الشهيرة وقد تجب: كأن يجد مضطرا ومعه ما يطعمه فاضلا عنه.
ويكره برديء وليس منه: التصدق بالفلوس والثوب الخلق ونحوهما بل ينبغي أن لا يأنف من التصدق بالقليل.
стр. 233
كل يوم بما تيسر سرا وبرمضان ولقريب
ــ
والتصدق بالماء أفضل: حيث كثر الاحتياج إليه وإلا فالطعام.
ولو تعارض الصدقة حالا والوقف فإن كان الوقت وقت حاجة وشدة: فالأول أولى وإلا فالثاني لكثرة جدواه قاله ابن عبد السلام وتبعه الزركشي.
وأطلق ابن الرفعة ترجيح الأول لأنه قطع حظه من المتصدق به حالا.
وينبغي للراغب في الخير أن لا يخلي كل يوم من الأيام من الصدقة بما تيسر وإن قل.
وإعطاؤها سرا أفضل منه جهرا.
أما الزكاة: فإظهارها أفضل إجماعا.
وإعطاؤها برمضان: أي فيه لا سيما في عشره الأواخر أفضل ويتأكد أيضا: في سائر الأزمنة والأمكنة الفاضلة: كعشر ذي الحجة والعيدين والجمعة وكمكة والمدينة.
وإعطاؤها لقريب لا تلزمه نفقته أولى١ الأقرب فالأقرب من المحارم ثم الزوج أو الزوجة ثم غير المحرم والرحم من جهة الأب ومن جهة إلام سواء ثم محرم الرضاع ثم المصاهرة أفضل.
стр. 234
وجار أفضل لا بما يحتاجه.
ــ
وصرفها بعد القريب إلى جار أفضل منه لغيره فعلم أن القريب البعيد الدار في البلد: أفضل من الجار الأجنبي.
لا يسن التصدق بما يحتاجه بل يحرم بما يحتاج إليه: لنفقة ومؤنة من تلزمه نفقته يومه وليلته أو لوفاء دينه ولو مؤجلا وإن لم يطلب منه ما لم يغلب على ظنه حصوله من جهة أخرى ظاهرة لان الواجب لا يجوز تركه لسنة وحيث حرمت الصدقة بشيء لم يملكه المتصدق عليه على ما أفتى به شيخنا المحقق ابن زياد رحمه الله تعالى لكن الذي جزم به شيخنا في شرح المنهاج أنه يملكه.
والمن بالصدقة حرام محبط للأجر كالأذى.
فائدة: قال في المجموع: يكره الأخذ ممن بيده حلال وحرام كالسلطان الجائز وتختلف الكراهة بقلة الشبهة وكثرتها ولا يحرم إلا إن تيقن أن هذا من الحرام وقول الغزالي: يحرم الأخذ ممن أكثر ماله حرام وكذا معاملته: شاذ.
стр. 235
باب الصوم
مدخل
...
باب الصوم
يجب صوم رمضان
ــ
باب الصوم
وهو لغة: الإمساك وشرعا: إمساك عن مفطر بشروطه الآتية.
وفرض في شعبان في السنة الثانية من الهجرة وهو من خصائصنا ومن المعلوم من الدين بالضرورة.
يجب صوم شهر رمضان إجماعا بكمال شعبان ثلاثين يوما أو رؤية عدل واحد ولو مستورا هلاله بعد الغروب إذا شهد بها عند القاضي ولو مع إطباق غيم بلفظ: أشهد أني رأيت الهلال أو أنه هل.
ولا يكفي: قوله: أشهد أن غدا من رمضان ولا يقبل على شهادته إلا بشهادة عدلين.
وبثبوت رؤية هلال رمضان عند القاضي بشهادة عدل بين يديه كما مر ومع قوله ثبت عندي: يجب الصوم على جميع أهل البلد المرئي فيه.
وكالثبوت عند القاضي: الخبر المتواتر برؤيته ولو من كفار لإفادته العلم الضروري وظن دخوله بالأمارة الظاهرة التي لا تتخلف عادة: كرؤية القناديل المعلقة بالمنائر.
ويلزم الفاسق والعبد والأنثى: العمل برؤية نفسه وكذا من اعتقد صدق نحو فاسق ومراهق في أخباره برؤية نفسه أو ثبوتها في بلد متحد
стр. 236
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
مطلعه: سواء أول رمضان وآخره على الأصح.
والمعتمد: أن له بل عليه اعتماد العلامات بدخول شوال إذا حصل له اعتقاد جازم بصدقها كما أفتى به شيخانا: ابن زياد وحجر كجمع محققين.
وإذا صاموا ولو برؤية عدل أفطروا بعد ثلاثين وإن لم يروا الهلال ولم يكن غيم لكمال العدة بحجة شرعية.
ولو صام بقول من يثق ثم لم ير الهلال بعد ثلاثين مع الصحو: لم يجز له الفطر ولو رجع الشاهد بعد شروعهم في الصوم: لم يجز لهم الفطر وإذا ثبت رؤيته ببلد لزم حكمه البلد القريب دون البعيد ويثبت البعد باختلاف المطالع على الأصح والمراد باختلافها: أن يتباعد المحلان بحيث لو رؤي في أحدهما: لم ير في الآخر غالبا قاله في الأنوار.
وقال التاج التبريزي وأقره غيره: لا يمكن اختلافها في أقل من أربعة وعشرين فرسخا.
ونبه السبكي وتبعه غيره: على أنه يلزم من الرؤية في البلد الغربي من غير عكس إذ الليل يدخل في البلاد الشرقية قبل.
وقضية كلامهم أنه متى رؤي في شرقي: لزم كل غربي بالنسبة إليه العمل بتلك الرؤية وإن اختلفت المطالع.
стр. 237
على مكلف مطيق له وفرضه نية لكل يوم وشرط لفرضه تبييت
ــ
وإنما يجب صوم رمضان على كل مكلف أي بالغ عاقل مطيق له أي للصوم حسا وشرعا فلا يجب على صبي ومجنون ولا على من لا يطيقه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه ويلزمه مد لكل يوم: ولا على حائض ونفساء لأنهما لا تطيقان شرعا.
وفرضه أي الصوم نية بالقلب ولا يشترط التلفظ بها بل يندب.
ولا يجزئ عنها التسحر وإن قصد به التقوي على الصوم ولا الامتناع من تناول مفطر خوف الفجر ما لم يخطر بباله الصوم بالصفات التي يجب التعرض له في النية.
لكل يوم: فلو نوى أول ليلة رمضان صوم جميعه: لم يكف لغير اليوم الأول.
قال شيخنا: لكن ينبغي ذلك ليحصل له صوم اليوم الذي نسي النية فيه عند مالك.
كما تسن له أول اليوم الذي نسيها فيه ليحصل له صومه عند أبي حنيفة وواضح أن محله: إن قلد وإلا كان متلبسا بعبادة فاسدة في اعتقاده.
وشرط لفرضه أي الصوم ولو نذرا أو كفارة أو صوم استسقاء أمر به الإمام.
تبييت أي إيقاع النية ليلا: أي فيما غروب الشمس وطلوع الفجر ولو في صوم المميز.
стр. 238
وتعيين,
ــ
قال شيخنا: ولو شك هل وقعت نيته قبل الفجر أو بعده؟ لم تصح لان الأصل عدم وقوعها ليلا إذ الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن بخلاف ما لو نوى ثم شك: هل طلع الفجر أو لا؟ لان الأصل عدم طلوعه للأصل المذكور أيضا انتهى.
ولا يبطلها نحو أكل وجماع بعدها وقبل الفجر نعم لو قطعها قبله احتاج لتجديدها قطعا.
وتعيين لمنوي في الفرض كرمضان أو نذر أو كفارة بأن ينوي كل ليلة أنه صائم غدا عن رمضان أو النذر أو الكفارة وإن لم يعين سببها.
فلو نوى الصوم عن فرضه أو فرض وقته: لم يكف نعم من عليه قضاء رمضانين أو نذر أو كفار من جهات مختلفة: لم يشترط التعيين لاتحاد الجنس واحترز باشتراط التبييت في الفرض عن النفل فتصح فيه ولو مؤقتا النية قبل الزوال: للخبر الصحيح [مسلم رقم: ١١٥٤, أبو داود رقم: ٢٤٥٥, الترمذي رقم: ٧٣٣, النسائي رقم: ٢٣٢٢- ٢٣٠٠] وبالتعيين فيه النفل أيضا فيصح ولو مؤقتا بنية مطلقة كما اعتمده غير واحد.
نعم بحث في المجموع اشتراط التعيين في الرواتب كعرفة وما معها فلا يحصل غيرها معها وإن نوى بل مقتضى القياس كما قال الأسنوي أن نيتهما مبطلة كما لو نوى الظهر وسنته أو سنة الظهر
стр. 239
وأكملها نويت صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى ويفطر عامد عالم
ــ
وسنة العصر.
فأقل النية المجزئة: نويت صوم رمضان ولو بدون الفرض على المعتمد كما صححه في المجموع تبعا للأكثرين لان صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا ومقتضى كلام الروضة والمنهاج وجوبه أو بلا غد كما قال الشيخان.
لان لفظ الغد اشتهر في كلامهم في تفسير التعيين وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين فلا يجب التعرض له بخصوصه بل يكفي دخوله في صوم الشهر المنوي لحصول التعيين حينئذ لكن قضية كلام شيخنا كالمزجد: وجوبه.
وأكملها أي النية: نويت صوم غد عن أداء فرض رمضان بالجر لإضافته لما بعده هذه السنة لله تعالى لصحة النية حينئذ اتفاقا.
وبحث الأذرعي أنه لو كان عليه مثل الأداء كقضاء رمضان قبله: لزمه التعرض للأداء أو تعيين١ السنة.
ويفطر عامد لأناس للصوم وإن كثر منه نحو جماع وأكل.
عالم لا جاهل بأن ما تعاطاه مفطر لقرب إسلامه أو نشئه ببادية
стр. 240
مختار بجماع واستمناء لا بضم بحائل واستقاءة لا بقلع نخامة,
ــ
بعيدة عمن يعرف ذلك.
مختار لا مكره لم يحصل منه قصد ولا فكر ولا تلذذ بجماع وإن لم ينزل واستمناء ولو بيده أو بيد حليلته أو بلمس لما ينقض لمسه بلا حائل.
لا بـ قبلة وضم لامرأة بحائل: أي معه وإن تكرر بشهوة أو كان الحائل رقيقا فلو ضم امرأة أو قبلها بلا ملامسة بدن بلا بحائل بينهما فأنزل: لم يفطر لانتفاء المباشرة كالاحتلام والإنزال بنظر وفكر ولو لمس محرما أو شعر امرأة فأنزل: لم يفطر لعدم النقض به.
ولا يفطر بخروج مذي خلافا للمالكية.
واستقاءة أي استدعاء قئ وإن لم يعد منه شيء لجوفه: بأن تقيأ منكسا أو عاد بغير اختياره فهو مفطر لعينه. أما إذا غلبه ولم يعد منه أو من ريقه المتنجس به شيء إلى جوفه بعد وصوله لحد الظاهر أو عاد بغير اختياره: فلا يفطر به للخبر الصحيح بذلك [الترمذي رقم: ٧٢٠, أبو داود رقم: ٢٣٨٠, ابن ماجه رقم: ١٦٧٦, مسند أحمد رقم: ١٠٠٨٥, الدارمي رقم: ١٧٢٩] .
لا بقلع نخامة من الباطن أو الدماغ إلى الظاهر فلا يفطر به إن
стр. 241
وبدخول عين جوفا,
ــ
لقطها لتكرر الحاجة إليه أما لو ابتلعها مع القدرة على لفظها بعد وصولها لحد الظاهر وهو مخرج الحاء المهملة فيفطر قطعا.
ولو دخلت ذبابة جوفه: أفطر بإخراجها مطلقا وجاز له إن ضره بقاؤها مع القضاء: كما أفتى به شيخنا.
ويفطر بدخول عين وإن قلت إلى ما يسمى جوفا: أي جوف من مر: كباطن أذن وإحليل وهو مخرج بول ولبن وإن لم يجاوز الحشفة أو الحلمة.
ووصول أصبع المستنجية إلى وراء ما يظهر من فرجها عند جلوسها على قدميها: مفطر وكذا وصول بعض الأنملة إلى المسربة كذا أطلقه القاضي وقيده السبكي بما إذا وصل شيء منها إلى المحل المجوف منها بخلاف أولها المنطبق فإنه لا يسمى جوفا.
وألحق به أول الإحليل الذي يظهر عند تحريكه بل أولى.
قال ولده: وقول القاضي: الاحتياط أن يتغوط بالليل: مراده أن إيقاعه فيه خير منه في النهار لئلا يصل شيء إلى جوف مسربته لا أنه يؤمر بتأخيره إلى الليل لان أحدا لا يؤمر بمضرة في بدنه.
ولو خرجت مقعدة مبسور: لم يفطر بعودها وكذا إن أعادها بأصبعه لاضطراره إليه.
ومنه يؤخذ كما قال شيخنا أنه لو اضطر لدخول الإصبع إلى الباطن لم يفطر وإلا أفطر وصول الإصبع إليه.
стр. 242
ولا بريق طاهر صرف من معدنه,
ــ
وخرج بالعين: الأثر كوصول الطعم بالذوق إلى حلقه.
وخرج بمن مر أي العامد العالم المختار الناسي للصوم والجاهل المعذور بتحريم إيصال شيء إلى الباطن وبكونه مفطرا والمكره فلا يفطر كل منهم بدخول عين جوفه وإن كثر أكله.
ولو ظن أن أكله ناسيا مفطر فأكل جاهلا بوجوب الإمساك: أفطر.
ولو تعمد فتح فمه في الماء فدخل جوفه أو وضعه فيه فسبقه أفطر.
أو وضع في فيه شيئا عمدا وابتلعه ناسيا فلا.
ولا يفطر بوصول شيء إلى باطن قصبة أنف حتى يجاوز منتهى الخيشوم وهو أقصى الأنف.
ولا يفطر بريق طاهر صرف أي خالص ابتلعه من معدنه وهو جميع الفم ولو بعد جمعه على الأصح وإن كان بنحو مصطكى أما لو ابتلع ريقا اجتمع بلا فعل فلا يضر قطعا.
وخرج بالطاهر: المتنجس بنحو دم لثته فيفطر بابتلاعه وإن صفا ولم يبق فيه أثر مطلقا لأنه لما حرم ابتلاعه لتنجسه صار بمنزلة عين أجنبية.
قال شيخنا: ويظهر العفو عمن ابتلي بدم لثته بحيث لا يمكنه الاحتراز عنه.
وقال بعضهم: متى ابتلعه المبتلى به مع علمه به وليس له عنده بد فصومه صحيح.
стр. 243
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
وبالصرف المختلط بطاهر آخر فيفطر من ابتلع ريقا متغيرا بحمرة نحو تنبل وإن تعسر إزالتها.
أو بصبغ خيط فتله بفمه.
وبمن معدنه ما إذا خرج من الفم لا على لسانه ولو إلى ظاهر الشفة ثم رده بلسانه وابتلعه أو بل خيطا أو سواكا بريقه أو بماء فرده إلى فمه وعليه رطوبة تنفصل وابتلعها: فيفطر بخلاف ما لو لم يكن على الخيط ما ينفصل لقلته أو لعصره أو لجفافه فإنه لا يضر كأثر ماء المضمضة وإن أمكن مجه لعسر التحرز عنه فلا يكلف تنشيف الفم عنه.
فرع لو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه بطبعه لا بقصده: لم يفطر إن عجز عن تمييزه ومجه.
وإن ترك التخلل ليلا مع علمه ببقائه وبجريان ريقه به نهارا لأنه إنما يخاطب بهما إن قدر عليهما حال الصوم لكن يتأكد التخلل بعد التسحر أما إذا لم يعجز أو ابتلعه قصدا: فإنه مفطر جزما.
وقول بعضهم: يجب غسل الفم مما أكل ليلا وإلا أفطر: رده شيخنا.
стр. 244
ولا يفطر بسبق ماء جوف مغتسل عن جنابة بلا انغماس.
ــ
ولا يفطر بسبق ماء جوف مغتسل عن نحو جنابة كحيض ونفاس إذا كان الاغتسال بلا انغماس في الماء فلو غسل أذنيه في الجنابة فسبق الماء من إحداهما لجوفه: لم يفطر وإن أمكنه إمالة رأسه أو الغسل قبل الفجر.
كما إذا سبق الماء إلى الداخل للمبالغة في غسل الفم المتنجس لوجوبها: بخلاف ما إذا اغتسل منغمسا فسبق الماء إلى باطن الأذن أو الأنف فإنه يفطر ولو في الغسل الواجب لكراهة الانغماس: كسبق ماء المضمضة بالمبالغة إلى الجوف مع تذكره للصوم وعلمه بعدم مشروعيتها بخلافه بلا مبالغة.
وخرج بقولي عن نحو جنابة: الغسل المسنون١ وغسل التبرد فيفطر بسبق ماء فيه ولو بلا انغماس.
فروع يجوز للصائم الإفطار بخبر عدل بالغروب وكذا بسماع أذانه ويحرم للشاك الأكل آخر النهار حتى يجتهد ويظن انقضاءه ومع ذلك الأحوط الصبر لليقين.
ويجوز الآكل إذا ظن بقاء الليل باجتهاد أو إخبار وكذا لو شك لأن الأصل بقاء الليل لكن يكره ولو أخبره عدل بطلوع الفجر
стр. 245
يباح فطر بمرض مضر وفي سفر قصر ولخوف هلاك ويجب قضاء كرمضان,
ــ
اعتمده وكذا فاسق ظن صدقه.
ولو أكل باجتهاد أولا وآخرا فبان أنه أكل نهارا بطل صومه إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه فإن لم يبن شيء: صح.
ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلفظه قبل أن ينزل منه شيء لجوفه: صح صومه وكذا لو كان مجامعا عند ابتداء طلوع الفجر فنزع في الحال أي عقب طلوعه فلا يفطر وإن أنزل لان النزع ترك للجماع.
فإن لم ينزع حالا: لم ينعقد الصوم وعليه القضاء والكفارة.
ويباح فطر في صوم واجب بمرض مضر ضررا يبيح التيمم كأن خشي من الصوم بطء برء.
وفي سفر قصر١ دو باب الصوم ن قصير وسفر معصية.
وصوم المسافر بلا ضرر أحب من الفطر.
ولخوف هلاك بالصوم من عطش أو جوع وإن كان صحيحا مقيما.
وأفتى الأذرعي بأنه يلزم الحصادين أي ونحوهم تبييت النية كل ليلة ثم من لحقه منهم مشقة شديدة أفطر وإلا فلا.
ويجب قضاء ما فات ولو بعذر من الصوم الواجب كرمضان ونذر
стр. 246
وإمساك فيه إن أفطر بغير عذر أو بغلط وعلى من أفسده بجماع كفارة معه,
ــ
وكفارة بمرض أو سفر أو ترك نية أو بحيض أو نفاس لا بجنون وسكر لم يتعد به.
وفي المجموع أن قضاء يوم الشك على الفور لوجوب إمساكه.
ونظر فيه جمع بأن تارك النية يلزمه الإمساك مع أن قضاءه على التراخي قطعا.
ويجب إمساك عن مفطر فيه أي رمضان فقط دون نحو نذر وقضاء إن أفطر بغير عذر من مرض أو سفر أو بغلط كمن أكل ظانا بقاء الليل أو نسي تبييت النية أو أفطر يوم الشك وبان من رمضان لحرمة الوقت.
وليس الممسك في صوم شرعي لكنه يثاب عليه فيأثم بجماع ولا كفارة وندب إمساك لمريض شفي ومسافر قدم أثناء النهار مفطرا وحائض طهرت أثناءه.
ويجب على من أفسده أي صوم رمضان بجماع أثم به لأجل الصوم لا باستمناء وأكل: كفارة متكررة بتكرر الإفساد وإن لم يكفر عن السابق معه أي مع قضاء ذلك الصوم.
والكفارة عتق رقبة مؤمنة فصوم شهرين مع التتابع إن عجز عنه فإطعام ستين مسكينا أو فقيرا إن عجز عن الصوم لهرم أو مرض بنية كفارة ويعطى لكل واحد مد١ من غالب القوت.
стр. 247
وعلى من أفطر لعذر لا يرجى زواله مد بلا قضاء وعلى مؤخر قضاء بلا عذر مد لكل سنة.
ــ
ولا يجوز صرف الكفارة لمن تلزمه مؤنته.
ويجب على من أفطر في رمضان لعذر لا يرجى زواله ككبر ومرض لا يرجى برؤه: مد١ لكل يوم منه إن كان موسرا حينئذ بلا قضاء وإن قدر عليه بعد لأنه غير مخاطب بالصوم فالفدية في حقه واجبة ابتداء لا بدلا.
ويجب المد مع القضاء على: حامل ومرضع أفطرتا للخوف على الولد.
ويجب على مؤخر قضاء لشيء من رمضان حتى دخل رمضان آخر بلا عذر في التأخير: بأن خلا عن
السفر والمرض قدر ما عليه مد لكل سنة فيتكرر بتكرر السنين على المعتمد.
وخرج بقولي بلا عذر: ما إذا كان التأخير بعذر كأن استمر سفره أو مرضه أو إرضاعها إلى قابل فلا شيء عليه ما بقي العذر وإن استمر سنين.
ومتى أخر قضاء رمضان مع تمكنه حتى دخل آخر فمات: أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد للفوات ومد للتأخير إن لم يصم عنه قريبه أو مأذونه وإلا وجب مد واحد للتأخير.
стр. 248
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
والجديد: عدم جواز الصوم عنه مطلقا بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام وكذا صوم النذر والكفارة. وذهب النووي كجمع محققين إلى تصحيح القديم القائل: بأنه لا يتعين الإطعام فيمن مات بل يجوز للولي أن يصوم عنه ثم إن خلف تركة وجب أحدهما وإلا ندب.
ومصرف الإمداد: فقير ومسكين وله صرف أمداد لواحد.
فائدة:من مات وعليه صلاة فلا قضاء ولا فدية وفي قول كجمع مجتهدين أنها تقضى عنه لخبر البخاري [رقم: ١٩٥٢, مسلم رقم: ١١٤٧, وهو في الصوم لا الصلاة] وغيره١ ومن ثم اختاره جمع من أئمتنا وفعل به السبكي عن بعض أقاربه [راجع الصفحة: ٣٨, ٤٣٣] ونقل ابن برهان عن القديم أنه يلزم الولي إن خلف تركه أن يصلي عنه كالصوم وفي وجه عليه كثيرون من أصحابنا أنه يطعم عن كل صلاة مدا.
وقال المحب الطبري: يصل للميت كل عبادة تفعل عنه: واجبة أو مندوبة.
وفي شرح المختار لمؤلفه: مذهب أهل السنة أن للإنسان أن
стр. 249
وسن تسحر وتعجيل فطر وبتمر فماء,
ــ
يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره ويصله. [راجع الصفحات: ٣٧, ٤٣٣] .
وسن لصائم رمضان وغيره تسحر وتأخيره ما لم يقع في شك وكونه على تمر لخبر فيه [مسند أحمد رقم: ٢٠٩٩٦] ويحصل ولو بجرعة ماء.
ويدخل وقته بنصف الليل.
وحكمته: التقوي أو مخالفة أهل الكتاب؟ وجهان.
وسن تطيب وقت سحر وسن تعجيل فطر إذا تيقن الغروب ويعرف في العمران والصحارى التي بها جبال بزوال الشعاع من أعالي الحيطان والجبال.
وتقديمه على الصلاة إن لم يخش من تعجيله فوات الجماعة أو تكبيرة الإحرام.
وكونه بتمر للأمر به والأكمل أن يكون بثلاث.
فإن لم يجده فعلى حسوات ماء ولو من زمزم.
فلو تعارض التعجيل على الماء والتأخير على التمر قدم الأول فيما استظهره شيخنا.
وقال أيضا: يظهر في تمر قويت شبهته وماء حفت شبهته أن الماء أفضل.
قال الشيخان: لا شيء أفضل بعد التمر غير الماء فقول الروياني:
стр. 250
وغسل عن نحو جنابة قبل فجر وكف شهوة,
ــ
الحلو أفضل من الماء ضعيف كقول الأذرعي: الزبيب أخو التمر وإنما ذكره لتيسره غالبا بالمدينة.
ويسن أن يقول عقب الفطر: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت [أبو داود رقم: ٢٣٥٨] ويزيد من أفطر بالماء: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى. [أبو داود رقم: ٢٣٥٧] .
وسن غسل عن نحو جنابة قبل فجر لئلا يصل الماء إلى باطن نحو أذنه أو دبره.
قال شيخنا: وقضيته أن وصوله لذلك مفطر وليس عمومه مرادا كما هو ظاهر أخذا مما مر: إن سبق ماء نحو المضمضة المشروع أو غسل الفم المتنجس: لا يفطر لعذره فليحمل هذا على مبالغة منهي عنها.
وسن كف نفس عن طعام فيه شبهة وشهوة مباحة من مسموع ومبصر ومس طيب وشمه ولو تعارضت كراهة مس الطيب للصائم ورد الطيب: فاجتناب المس أولى لان كراهته تؤدي إلى نقصان العبادة.
قال في الحلية: الأولى للصائم ترك الاكتحال.
ويكره سواك بعد الزوال وقت غروب وإن نام أو أكل كريها ناسيا.
وقال جمع: لم يكره بل يسن إن تغير الفم بنحو نوم.
ومما يتأكد للصائم: كف اللسان عن كل محرم ككذب وغيبة