← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11327

فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين

زين الدين المعبري

Полный текст (673 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

وإمساك فيه إن أفطر بغير عذر أو بغلط وعلى من أفسده بجماع كفارة معه, ــ وكفارة بمرض أو سفر أو ترك نية أو بحيض أو نفاس لا بجنون وسكر لم يتعد به. وفي المجموع أن قضاء يوم الشك على الفور لوجوب إمساكه. ونظر فيه جمع بأن تارك النية يلزمه الإمساك مع أن قضاءه على التراخي قطعا. ويجب إمساك عن مفطر فيه أي رمضان فقط دون نحو نذر وقضاء إن أفطر بغير عذر من مرض أو سفر أو بغلط كمن أكل ظانا بقاء الليل أو نسي تبييت النية أو أفطر يوم الشك وبان من رمضان لحرمة الوقت. وليس الممسك في صوم شرعي لكنه يثاب عليه فيأثم بجماع ولا كفارة وندب إمساك لمريض شفي ومسافر قدم أثناء النهار مفطرا وحائض طهرت أثناءه. ويجب على من أفسده أي صوم رمضان بجماع أثم به لأجل الصوم لا باستمناء وأكل: كفارة متكررة بتكرر الإفساد وإن لم يكفر عن السابق معه أي مع قضاء ذلك الصوم. والكفارة عتق رقبة مؤمنة فصوم شهرين مع التتابع إن عجز عنه فإطعام ستين مسكينا أو فقيرا إن عجز عن الصوم لهرم أو مرض بنية كفارة ويعطى لكل واحد مد١ من غالب القوت.

стр. 247

وعلى من أفطر لعذر لا يرجى زواله مد بلا قضاء وعلى مؤخر قضاء بلا عذر مد لكل سنة. ــ ولا يجوز صرف الكفارة لمن تلزمه مؤنته. ويجب على من أفطر في رمضان لعذر لا يرجى زواله ككبر ومرض لا يرجى برؤه: مد١ لكل يوم منه إن كان موسرا حينئذ بلا قضاء وإن قدر عليه بعد لأنه غير مخاطب بالصوم فالفدية في حقه واجبة ابتداء لا بدلا. ويجب المد مع القضاء على: حامل ومرضع أفطرتا للخوف على الولد. ويجب على مؤخر قضاء لشيء من رمضان حتى دخل رمضان آخر بلا عذر في التأخير: بأن خلا عن السفر والمرض قدر ما عليه مد لكل سنة فيتكرر بتكرر السنين على المعتمد. وخرج بقولي بلا عذر: ما إذا كان التأخير بعذر كأن استمر سفره أو مرضه أو إرضاعها إلى قابل فلا شيء عليه ما بقي العذر وإن استمر سنين. ومتى أخر قضاء رمضان مع تمكنه حتى دخل آخر فمات: أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد للفوات ومد للتأخير إن لم يصم عنه قريبه أو مأذونه وإلا وجب مد واحد للتأخير.

стр. 248

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ والجديد: عدم جواز الصوم عنه مطلقا بل يخرج من تركته لكل يوم مد طعام وكذا صوم النذر والكفارة. وذهب النووي كجمع محققين إلى تصحيح القديم القائل: بأنه لا يتعين الإطعام فيمن مات بل يجوز للولي أن يصوم عنه ثم إن خلف تركة وجب أحدهما وإلا ندب. ومصرف الإمداد: فقير ومسكين وله صرف أمداد لواحد. فائدة:من مات وعليه صلاة فلا قضاء ولا فدية وفي قول كجمع مجتهدين أنها تقضى عنه لخبر البخاري [رقم: ١٩٥٢, مسلم رقم: ١١٤٧, وهو في الصوم لا الصلاة] وغيره١ ومن ثم اختاره جمع من أئمتنا وفعل به السبكي عن بعض أقاربه [راجع الصفحة: ٣٨, ٤٣٣] ونقل ابن برهان عن القديم أنه يلزم الولي إن خلف تركه أن يصلي عنه كالصوم وفي وجه عليه كثيرون من أصحابنا أنه يطعم عن كل صلاة مدا. وقال المحب الطبري: يصل للميت كل عبادة تفعل عنه: واجبة أو مندوبة. وفي شرح المختار لمؤلفه: مذهب أهل السنة أن للإنسان أن

стр. 249

وسن تسحر وتعجيل فطر وبتمر فماء, ــ يجعل ثواب عمله وصلاته لغيره ويصله. [راجع الصفحات: ٣٧, ٤٣٣] . وسن لصائم رمضان وغيره تسحر وتأخيره ما لم يقع في شك وكونه على تمر لخبر فيه [مسند أحمد رقم: ٢٠٩٩٦] ويحصل ولو بجرعة ماء. ويدخل وقته بنصف الليل. وحكمته: التقوي أو مخالفة أهل الكتاب؟ وجهان. وسن تطيب وقت سحر وسن تعجيل فطر إذا تيقن الغروب ويعرف في العمران والصحارى التي بها جبال بزوال الشعاع من أعالي الحيطان والجبال. وتقديمه على الصلاة إن لم يخش من تعجيله فوات الجماعة أو تكبيرة الإحرام. وكونه بتمر للأمر به والأكمل أن يكون بثلاث. فإن لم يجده فعلى حسوات ماء ولو من زمزم. فلو تعارض التعجيل على الماء والتأخير على التمر قدم الأول فيما استظهره شيخنا. وقال أيضا: يظهر في تمر قويت شبهته وماء حفت شبهته أن الماء أفضل. قال الشيخان: لا شيء أفضل بعد التمر غير الماء فقول الروياني:

стр. 250

وغسل عن نحو جنابة قبل فجر وكف شهوة, ــ الحلو أفضل من الماء ضعيف كقول الأذرعي: الزبيب أخو التمر وإنما ذكره لتيسره غالبا بالمدينة. ويسن أن يقول عقب الفطر: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت [أبو داود رقم: ٢٣٥٨] ويزيد من أفطر بالماء: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله تعالى. [أبو داود رقم: ٢٣٥٧] . وسن غسل عن نحو جنابة قبل فجر لئلا يصل الماء إلى باطن نحو أذنه أو دبره. قال شيخنا: وقضيته أن وصوله لذلك مفطر وليس عمومه مرادا كما هو ظاهر أخذا مما مر: إن سبق ماء نحو المضمضة المشروع أو غسل الفم المتنجس: لا يفطر لعذره فليحمل هذا على مبالغة منهي عنها. وسن كف نفس عن طعام فيه شبهة وشهوة مباحة من مسموع ومبصر ومس طيب وشمه ولو تعارضت كراهة مس الطيب للصائم ورد الطيب: فاجتناب المس أولى لان كراهته تؤدي إلى نقصان العبادة. قال في الحلية: الأولى للصائم ترك الاكتحال. ويكره سواك بعد الزوال وقت غروب وإن نام أو أكل كريها ناسيا. وقال جمع: لم يكره بل يسن إن تغير الفم بنحو نوم. ومما يتأكد للصائم: كف اللسان عن كل محرم ككذب وغيبة

стр. 251

وبرمضان إكثار صدقة وتلاوة, ــ ومشاتمة لأنه محبط للأجر كما صرحوا به ودلت عليه الأخبار الصحيحة ونص عليه الشافعي والأصحاب وأقرهم في المجموع وبه يرد بحث الأذرعي حصوله وعليه إثم معصيته. وقال بعضهم: يبطل أصل صومه وهو قياس مذهب أحمد في الصلاة في المغصوب. ولو شتمه أحد فليقل ولو في نفل إني صائم مرتين أو ثلاثا في نفسه تذكيرا لها وبلسانه: حيث لم يظن رياء فإن اقتصر على أحدهما: فالأولى بلسانه. وسن مع التأكيد برمضان وعشره الأخير آكد إكثار صدقة وتوسعة على عيال وإحسان على الأقارب والجيران للاتباع وأن يفطر الصائمين أي يعشيهم إن قدر وإلا فعلى نحو شربة وإكثار تلاوة للقرآن في غير نحو الحش ولو نحو طريق وأفضل الأوقات للقراءة من النهار: بعد الصبح ومن الليل: في السحر. فبين العشاءين وقراءة الليل أولى وينبغي أن يكون شأن القارئ: التدبر. قال أبو الليث في البستان: ينبغي للقارئ أن يختم القرآن في السنة مرتين إن لم يقدر على الزيادة. وقال أبو حنيفة: من قرأ القرآن في كل سنة مرتين: فقد أدى حقه. وقال أحمد: يكره تأخير ختمة أكثر من أربعين يوما بلا عذر,

стр. 252

واعتكاف سيما عشر آخره. ــ لحديث ابن عمر١. وإكثار عبادة واعتكاف للاتباع سيما بتشديد الياء وقد يخفف والأفصح جر ما بعدها وتقديم لا عليها. وما زائدة وهي دالة على أن ما بعدها أولى بالحكم مما قبلها. عشر آخره فيتأكد له إكثار الثلاثة المذكورة للاتباع. ويسن أن يمكث معتكفا إلى صلاة العيد وأن يعتكف قبل دخول العشر ويتأكد إكثار العبادات المذكورة فيه رجاء مصادفة ليلة القدر أي الحكم والفصل٢ أو الشرف والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر وهي منحصرة عندنا فيه فأرجاها: أو تارة وأرجى أوتاره عند الشافعي: ليلة الحادي أو الثالث والعشرين واختار النووي وغيره انتقالها. وهي أفضل ليالي السنة وصح [البخاري رقم: ٢٠١٤, مسلم رقم: ٧٦٠] : "من قام ليلة القدر إيمانا" أي تصديقا بأنها حق وطاعة واحتسابا أي طلبا لرضا الله تعالى وثوابه غفر له ما تقدم من ذنبه وفي رواية: "وما تأخر". وروى البيهقي خبر: "من صلى المغرب والعشاء في جماعة حتى

стр. 253

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ ينقضي شهر رمضان: فقد أخذ من ليلة القدر بحظ وافر" [الدر المنثور تفسير سورة القدر] . وروى أيضا: "من شهد العشاء الأخيرة في جماعة من رمضان فقد أدرك ليلة القدر". [الدر المنثور تفسير سورة القدر] . وشذ من زعم أنها ليلة النصف من شعبان. تتمة [في بيان حكم الاعتكاف] يسن اعتكاف كل وقت وهو لبث فوق قدر طمأنينة الصلاة ولو مترددا في مسجد أو رحبته التي لم يتيقن حدوثها بعده وأنها غير مسجد بنية اعتكاف. ولو خرج ولو لخلاء من لم يقدر الاعتكاف المندوب أو المنذور بمدة بلا عزم عود جدد النية وجوبا إن أراده وكذا إذا عاد بعد الخروج لغير نحو خلاء من قيده بها كيوم فلو خرج عازما لعود فعاد لم يجب تجديد النية. ولا يضر الخروج في اعتكاف نوى تتابعه كأن نوى اعتكاف أسبوع أو شهر متتابع وخرج لقضاء حاجة ولو بلا شدتها وغسل جنابة وإزالة نجس وإن أمكنهما في المسجد لأنه أصون لمروءته ولحرمة المسجد أكل طعام لأنه يستحيا منه في المسجد وله الوضوء بعد قضاء الحاجة تبعا له لا الخروج له قصدا ولا لغسل مسنون ولا يضر بعد موضعها إلا أن يكون لذلك موضع أقرب منه أو يفحش البعد

стр. 254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيضر مالم يكن الأقرب غير لائق به ولا يكلف المشي على غير سجيته. وله صلاة على جنازة إن لم ينتظر ويخرج جوازا في اعتكاف متتابع لما استثناه من غرض دنيوي: كلقاء أمير أو أخروي كوضوء وغسل مسنون وعيادة مريض وتعزية مصاب وزيارة قادم من سفر. ويبطل بجماع وإن استثناه أو كان في طريق قضاء الحاجة وإنزال مني بمباشرة بشهوة كقبلة. وللمعتكف الخروج من التطوع لنحو عيادة مريض. وهل هو أفضل أو تركه أو سواء؟ وجوه والأوجه كما بحث البلقيني أن الخروج لعيادة نحو رحم وجار وصديق أفضل واختار ابن الصلاح الترك لأنه ص كان يعتكف ولم يخرج لذلك. مهمة قال في الأنوار: يبطل ثواب الاعتكاف بشتم أو غيبة أو أكل حرام.

стр. 255

فصل في صوم التطوع ــ فصل في صوم التطوع وله من الفضائل والمثوبة ما لا يحصيه إلا الله تعالى ومن ثم أضافه

стр. 256

وستة من شوال وأيام البيض والاثنين والخميس. ــ وفي الأم: لا بأس أن يفرده. وأما أحاديث الاكتحال والغسل والتطيب في يوم عاشوراء فمن وضع الكذابين. وصوم ستة أيام من شوال لما في الخبر الصحيح [مسلم رقم: ١١٦٤] أن صومها مع صوم رمضان كصيام الدهر واتصالها بيوم العيد أفضل: مبادرة للعبادة. وأيام الليالي البيض وهي: الثالث عشر وتالياه لصحة الأمر بصومها لان صوم الثلاثة كصوم الشهر إذ لحسنة بعشر أمثالها ومن ثم تحصل السنة بثلاثة وغيرها لكنها أفضل ويبدل على الأوجه ثالث عشر ذي الحجة بسادس عشره. وقال الجلال البلقيني: لا بل يسقط. ويسن صوم أيام السود: وهي الثامن والعشرون وتالياه. وصوم الاثنين والخميس للخبر الحسن [الترمذي رقم: ٧٤٥] أنه ﷺ كان يتحرى صومهما وقال: "تعرض فيهما الأعمال فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" [الترمذي رقم: ٧٤٧] والمراد عرضها على الله تعالى. وأما رفع الملائكة لها: فإنه مرة بالليل ومرة بالنهار ورفعها في شعبان محمول على رفع أعمال العام مجملة. وصوم الاثنين أفضل من صوم الخميس لخصوصيات ذكروها فيه وعد الحليمي اعتياد صومهما مكروها: شاذ.

стр. 257

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ فرع [في بيان أن صوم هذه الأيام المتأكد يندرج في غيره] : أفتى جمع متأخرون بحصول ثواب عرفة وما بعده بوقوع صوم فرض فيها خلاف للمجموع وتبعه الأسنوي فقال: إن نواهما لم يحصل له شيء منهما. قال شيخنا كشيخه والذي يتجه أن القصد وجود صوم فيها فهي كالتحية فإن نوى التطوع أيضا حصلا وإلا سقط عنه الطلب. فرع أفضل الشهور للصوم بعد رمضان: الأشهر الحرم وأفضلها المحرم ثم رجب ثم الحجة ثم القعدة ثم شهر شعبان وصوم تسع ذي الحجة أفضل من صوم عشر المحرم اللذين يندب صومهما. فائدة: من تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما لا نسك تطوع ومن تلبس بقضاء واجب حرم قطعه ولو موسعا. ويحرم على الزوجة أن تصوم تطوعا أو قضاء موسعا وزوجها حاضر إلا بإذنه أو علم رضاه. تتمة: يحرم الصوم في أيام التشريق والعيدين وكذا يوم الشك لغير ورد وهو يوم ثلاثي شعبان وقد شاع الخبر بين الناس برؤية الهلال ولم يثبت وكذا بعد نصف شعبان ما لم يصله بما قبله أو لم يوافق عادته أو لم يكن عن نذر أو قضاء ولو عن نفل.

стр. 258

باب الحج والعمرة مدخل ... باب الحج [والعمرة] ــ باب الحج [والعمرة] وهو: بفتح أوله وكسره لغة: القصد أو كثرته إلى من يعظم وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي. وهو من الشرائع القديمة. وروي أن آدم ﵇ حج أربعين حجة من الهند ماشيا وأن جبريل قال له: إن الملائكة كانوا يطوفون قبلك بهذا البيت سبعة آلاف سنة. قال ابن إسحاق: لم يبعث الله نبيا بعد إبراهيم ﵊ إلا حج. والذي صرح به غيره أنه ما من نبي إلا حج خلافا لمن استثنى هودا وصالحا. والصلاة أفضل منه خلافا للقاضي. وفرض في السنة السادسة على الأصح. وحج ﷺ قبل النبوة وبعدها وقبل الهجرة حججا لا يدرى عددها وبعدها حجة الوداع لا غير وورد: "من حج هذا البيت خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" [البخاري رقم: ١٥٢١, مسلم رقم: ١٣٥٠] .

стр. 259

يجبان على مكلف حر مستطيع ــ قال شيخنا في حاشية الإيضاح: قوله: كيوم ولدته أمه يشمل التبعات١ وورد التصريح به في رواية وأفتى به بعض مشايخنا لكن ظاهر كلامهم يخالفه والأول أوفق بظواهر السنة والثاني أوفق بالقواعد. ثم رأيت بعض المحققين نقل الإجماع عليه وبه يندفع الإفتاء المذكور تمسكا بالظواهر. والعمرة وهي لغة: زيادة مكان عامر وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي. يجبان أي الحج والعمرة ولا يغني عنها الحج وإن اشتمل عليها وخبر: سئل ص عن العمرة أواجبة هي؟ قال: لا ضعيف اتفاقا وإن صححه الترمذي [رقم: ٩٣١] . على كل مسلم مكلف أي بالغ عاقل حر: فلا يجبان على صبي ومجنون ولا على رقيق فنسك غير المكلف ومن فيه رق يقع نفلا لا فرضا. مستطيع للحج بوجدان الزاد ذهابا وإيابا وأجرة خفير أي مجير

стр. 260

مرة بتراخ ــ يأمن معه والراحلة أو ثمنها: إن كان بينه وبين مكة مرحلتان أو دونهما وضعف عن المشي مع نفقة من يجب عليه نفقته وكسوته إلى الرجوع. ويشترط أيضا للوجوب: أمن الطريق على النفس والمال ولو من رصدي وإن قل ما يأخذه وغلبة السلامة لراكب البحر فإن غلب الهلاك لهيجان الأمواج في بعض الأحوال أو استويا: لم يجب بل يحرم الركوب فيه له ولغيره. وشرط للوجوب على المرأة مع ما ذكر أن يخرج معها محرم أو زوج أو نسوة ثقات ولو إماء وذلك لحرمة سفرها وحدها وإن قصر أو كانت في قافلة عظيمة ولها بلا وجوب أن تخرج مع امرأة ثقة لأداء فرض الإسلام وليس لها الخروج لتطوع ولو مع نسوة كثيرة وإن قصر السفر أو كانت شوهاء. وقد صرحوا بأنه يحرم على المكية التطوع بالعمرة من التنعيم مع النساء خلافا لمن نازع فيه. مرة واحدة في العمر بتراخ لا على الفور نعم إنما يجوز التأخير بشرط العزم على الفعل في المستقبل وأن لا يتضيقا عليه بنذر أو قضاء أو خوف عضب أو تلف مال بقرينة ولو ضعيفة وقيل يجب على القادر أن لا يترك الحج في كل خمس سنين لخبر فيه [رواه ابن حبان في صحيحه رقم: ٣٧٠٣ ,٩/ ١٦] .

стр. 261

أركانه: ١- إحرام, ٢- ووقوف بعرفة ــ فرع تجب إنابة عن ميت عليه نسك من تركته كما تقضى منه ديونه فلو لم تكن له تركة سن لوارثه أن يفعله عنه فلو فعله أجنبي جاز ولو بلا إذن وعن آفاقي معضوب١ عاجز عن النسك بنفسه: لنحو زمانه أو مرض لا يرجى برؤه بأجرة مثل فضلت عما يحتاجه المعضوب يوم الاستئجار وعما عدا مؤنة نفسه وعياله بعده ولا يصح أن يحج عن معضوب بغير إذنه لان الحج يفتقر للنية والمعضوب أهل لها وللإذن. أركانه أي الحج: ستة: ١- أحدها: إحرام به أي بنية دخول فيه لخبر [البخاري رقم: ١, مسلم رقم: ١٩٠٧] : "إنما الأعمال بالنيات". ولا يجب تلفظ بها وتلبية بل يسنان فيقول بقلبه ولسانه: نويت الحج وأحرمت به لله تعالى لبيك اللهم لبيك إلى آخره. ٢- وثانيها: وقوف بعرفة أي حضوره بأي جزء منها ولو لحظة وإن كان نائما أو مارا لخبر الترمذي [رقم: ٨٨٩] : الحج عرفة وليس منها: مسجد إبراهيم ﵇ ولا نمرة.

стр. 262

بين زوال وفجر نحر ٣- وطواف إفاضة ٤- وسعي سبعا, ــ والأفضل للذكر تحري موقفه ص وهو عند الصخرات المعروفة. وسميت عرفة قيل: لان آدم وحواء تعارفا بها وقيل غير ذلك. ووقته بين زوال للشمس يوم عرفة وهو تاسع ذي الحجة وبين طلوع فجر يوم نحر. وسن له الجمع بين الليل والنهار وإلا أراق دم تمتع ندبا. ٣- وثالثها: طواف إفاضة ويدخل وقته بانتصاف ليلة النحر. وهو أفضل الأركان حتى من الوقوف خلافا للزركشي. ٤- ورابعها: سعي بين الصفا والمروة سبعا يقينا بعد طواف قدوم ما لم يقف بعرفة أو بعد طواف إفاضة. فلو اقتصر على ما دون السبع لم يجزه ولو شك في عددها قبل فراغه أخذ بالأقل لأنه المتيقن. ومن سعى بعد طواف القدوم لم يندب له إعادة السعي بعد طواف الإفاضة بل يكره. ويجب أن يبدأ فيه في المرة الأولى بالصفا ويختم بالمروة للاتباع فإن بدأ بالمروة لم يحسب مروره منها إلى الصفا وذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه مرة أخرى. ويسن للذكر أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة. وأن يمشي أول السعي وآخره ويعدو الذكر في الوسط ومحلهما معروف.

стр. 263

٥- وإزالة شعر ٦- وترتيب ولا تجبر بدم وغير وقوف أركان العمرة. ــ ٥- وخامسها: إزالة شعر من الرأس بحلق أو تقصير لتوقف التحلل عليه وأقل ما يجزئ ثلاث شعرات. فتعميمه ﷺ لبيان الأفضل خلافا لمن أخذ منه وجوب التعميم. وتقصير المرأة أولى من حلقها. ثم يدخل مكة بعد رمي جمرة العقبة والحلق ويطوف للركن فيسعى إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم كما هو الأفضل. والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها ويكره تأخيرها عن يوم النحر وأشد منه: تأخيرها عن أيام التشريق ثم عن خروجه من مكة. وسادسها: ترتيب بين معظم أركانه بأن يقدم الإحرام على الجميع والوقوف على طواف الركن والحلق والطواف على السعي إن لم يسع بعد طواف القدوم ودليله الإتباع. ولا تجبر أي الأركان بدم وسيأتي ما يجبر بالدم. وغير وقوف من الأركان الستة أركان العمرة لشمول الأدلة لها. وظاهر أن الحلق يجب تأخيره عن سعيها فالترتيب فيها في جميع الأركان. تنبيه يؤديان بثلاثة أوجه:

стр. 264

وشروط الطواف: ١- طهر ٢- وستر ٣- ونيته إن استقل ٤- وبدؤه بالحجر الأسود محاذيا له, ــ إفراد: بأن يحج ثم يعتمر. وتمتع: بأن يعتمر ثم يحج. وقران: بأن يحرم بهما معا. وأفضلها: إفراد إن اعتمر عامه ثم تمتع. وعلى كل من المتمتع والقارن: دم إن لم يكن من حاضري المسجد الحرام وهم من دون مرحلتين. وشروط الطواف ستة١: ١- أحدها: طهر عن حدث وخبث. ٢- وثانيها: ستر لعورة قادر فلو زالا فيه جدد وبنى على طوافه وإن تعمد ذلك وطال الفصل. ٣- وثالثها: نيته: أي الطواف إن استقل بأن لم يشمله نسك كسائر العبادات وإلا فهي سنة. ٤- ورابعها: بدؤه بالحجر الأسود محاذيا له في مروره ببدنه: أي بجميع شقه الأيسر وصفة المحاذاة: أن يقف بجانبه من جهة

стр. 265

٥- وجعل البيت عن يساره ٦- وكونه سبعا وسن أن يفتتح باستلام الحجر ويستلمه في كل طوفة والركن وأن يرمل ذكر في الثلاث الأول من طواف بعده سعي. ــ اليماني بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ثم ينوي ثم يمشي مستقبلة حتى يجاوزه فحينئذ ينفتل ويجعل يساره للبيت ولا يجوز استقبال البيت إلا في هذا. ٥- وخامسها: جعل البيت عن يساره مارا تلقاء وجهه فيجب كونه خارجا بكل بدنه حتى بيده عن شاذروانه وحجره للاتباع فإن خالف شيئا من ذلك لم يصح طوافه وإذا استقبل الطائف لنحو دعاء فليحترز عن أن يمر منه أدنى جزء قبل عوده إلى جعل البيت عن يساره. ويلزم من قبل الحجر أن يقر قدميه في محلهما حتى يعتدل قائما فإن رأسه حال التقبيل في جزء من البيت. ٦- وسادسها: كونه سبعا يقينا ولو في الوقت المكروه فإن ترك منها شيئا وإن قل لم يجزئه. وسن أن يفتتح الطائف باستلام الحجر الأسود بيده وأن يستلمه في كل طوفة وفي الأوتار آكد وأن يقبله ويضع جبهته عليه ويستلم الركن اليماني ويقبل يده بعد استلامه وأن يرمل ذكر في الطوافات الثلاث الأول من طواف بعده سعي بإسراع مشيه مقاربا خطاه وأن يمشي في الأربعة الأخيرة على هيئته للاتباع ولو ترك الرمل في الثلاث الأول: لا يقضيه في البقية.

стр. 266

وو١جباته: ١- إحرام من ميقات. ــ ويسن أن يقرب الذكر من البيت ما لم يؤذ أو يتأذ بزحمة فلو تعارض القرب منه والرمل: قدم لان ما يتعلق بنفس العبادة أولى من المتعلق بمكانها وأن يضطبع في طواف يرمل فيه وكذا في السعي: وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر للاتباع وأن يصلي بعده ركعتين خلف المقام ففي الحجر. فرع [في ما يسن للقادم مكة أول قدومه] يسن أن يبدأ كل من الذكر والأنثى بالطواف عند دخول المسجد للاتباع رواه الشيخان [البخاري رقم: ١٦١٥, مسلم رقم: ١٢٣٥] إلا أن يجد الإمام في مكتوبة أو يخاف فوت فرض أو راتبة مؤكدة فيبدأ بها لا بالطواف. وواجباته أي الحج خمسة وهو ما يجب بتركه الفدية: ١- إحرام من ميقات فميقات الحج لمن بمكة: هي: وهو للحج والعمرة للمتوجه من المدينة: ذو الحليفة المسماة ببئر علي. ومن الشام ومصر والمغرب: الجحفة. ومن تهامة اليمن: يلملم. ومن نجد اليمن والحجاز: قرن.

стр. 267

٢- ومبيت بمزدلفة ٣- وبمنى, ــ ومن المشرق: ذات عرق. وميقات العمرة لمن بالحرم الحل وأفضله الجعرانة فالتنعيم فالحديبية. وميقات من لا ميقات له في طريقه: محاذاة الميقات الوارد إن حاذاه في بر أو بحر وإلا فمرحلتان من مكة. فيحرم الجائي في البحر من جهة اليمين من الشعب المحرم الذي يحاذي يلملم ولا يجوز له تأخير إحرامه إلى الوصول إلى جدة خلافا لما أفتى به شيخنا من جواز تأخيره إليها وعلل بأن مسافتها إلى مكة كمسافة يلملم إليها. ولو أحرم من دون الميقات لزمه دم ولو ناسيا أو جاهلا ما لم يعد إليه قبل تلبسه بنسك ولو طواف قدوم وأثم غيرهما. ٢- ومبيت بمزدلفة ولو ساعة١ من نصف ثان من ليلة النحر. ٣- ومبيت بمنى معظم ليالي أيام التشريق نعم إن نفر قبل غروب شمس اليوم الثاني جاز وسقط عنه مبيت الليلة الثالثة ورمي يومها وإنما يجب المبيت في لياليها لغير الرعاء وأهل السقاية.

стр. 268

٤- وطواف الوداع ٥- ورمي بحجر وتجبر. وسننه: غسل لإحرام ودخول مكة ووقوف وتطيب قبيله, ــ ٤- وطواف الوداع لغير حائض ومكي إن لم يفارق مكة بعد حجه. ٥- ورمي إلى جمرة العقبة بعد انتصاف ليلة النحر سبعا وإلى الجمرات الثلاث بعد زوال كل يوم من أيام التشريق سبعا سبعا مع ترتيب بين الجمرات. بحجر أي بما يسمى به ولو عقيقا وبلورا ولو ترك رمي يوم تداركه في باقي أيام التشريق وإلا لزمه دم بترك ثلاث رميات١ فأكثر. وتجبر أي الواجبات بدم. وتسمى هذه أبعاضا. وسننه أي الحج: غسل فتيمم لإحرام ودخول مكة ولو حلالا بذي طوي وقوف بعرفة عشيتها وبمزدلفة ولرمي أيام التشريق. وتطيب البدن والثوب ولو بما له جرم قبيله أي الإحرام وبعد الغسل. ولا يضر استدامته بعد الإحرام ولا انتقاله بعرق.

стр. 269

وتلبية وطواف قدوم ومبيت بمنى ليلة عرفة ووقوف بجمع وأذكار. ــ وتلبية وهي: لبيك اللهم لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. ومعنى لبيك: أنا مقيم على طاعتك. ويسن الإكثار منها والصلاة على النبي ص وسؤال الجنة والاستعاذة من النار بعد تكرير التلبية ثلاثا. وتستمر التلبية إلى رمي جمرة العقبة لكن لا تسن في طواف القدوم والسعي بعده لورود أذكار خاصة فيهما. وطواف قدوم لأنه تحية البيت وإنما يسن لحاج أو قارن دخل مكة قبل الوقوف ولا يفوت بالجلوس ولا بالتأخير نعم يفوت بالوقوف بعرفة. ومبيت بمنى ليلة عرفة ووقوف بجمع المسمى الآن بالمشعر الحرام وهو جبل في آخر مزدلفة فيذكرون في وقوفهم ويدعون إلى الأسفار مستقبلين القبلة للاتباع. وأذكار وأدعية مخصوصة بأوقات وأمكنة معينة وقد استوعبها الجلال السيوطي في وظائف اليوم والليلة فليطلب١.

стр. 270

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ فائدة [في زيارة قبر سيدنا رسول الله ﷺ ] يسن متأكدا زيارة قبر النبي ص ولو لغير حاج ومعتمر لأحاديث وردت في فضلها. وشرب ماء زمزم مستحب ولو لغيرهما وورد أنه أفضل المياه حتى من الكوثر. [راجع كتاب فضل ماء زمزم لسائد بكداش] .

стр. 271

فصل في محرمات الإحرام يحرم بإحرام: وطء وقبلة واستمناء بيد ونكاح وتطيب, ــ فصل في محرمات الإحرام يحرم بإحرام على رجل وأنثى وطئ لآية: ﴿فَلا رَفَثَ﴾ [٢ سورة البقرة الآية: ١٩٧] أي لا ترفثوا. والرفث مفسر بالوطء. ويفسد به الحج والعمرة. وقبلة ومباشرة بشهوة واستمناء بيد بخلاف الإنزال بنظر أو فكر١. ونكاح لخبر مسلم [رقم: ١٤٠٩] : "لا ينكح المحرم ولا ينكح". وتطيب في بدن أو ثوب بما يسمى طيبا كمسك وعنبر وكافور حي

стр. 272

ودهن شعر وإزالته وقلم ويحرم ستر رجل بعض رأس بما يعد ساترا ولبسه محيطا بلا عذر, ــ أو ميت وورد ومائه ولو بشد نحو مسك بطرف ثوبه أو بجعله في جيبه. ولو خفيت رائحة الطيب كالكاذي والفاغية وهي تمر الحناء فإن كان بحيث لو أصابه الماء فاحت حرم وإلا فلا. ودهن بفتح أوله شعر رأس أو لحية بدهن ولو غير مطيب كزيت وسمن. وإزالته أي الشعر ولو واحدة من رأسه أو لحيته أو بدنه نعم إن احتاج إلى حلق شعر بكثرة قمل أو جراحة فلا حرمة وعليه الفدية فلو نبت شعر بعينه أو غطاها فأزال ذلك فلا حرمة ولا فدية. وقلم لظفر ولو بعضه من يد أو رجل نعم له قطع ما انكسر من ظفره إن تأذى به ولو أدنى تأذ. ويحرم ستر رجل لا امرأة بعض رأس بما يعد ساترا عرقا من مخيط أو غير كقلنسوة وخرقة إما ما لا يعد ساترا كخيط رقيق وتوسد نحو عمامة ووضع يد لم يقصد بها الستر فلا يحرم بخلاف ما إذا قصده على نزاع فيه وكحمل نحو زنبيل لم يقصد به ذلك أيضا واستظلال بمحمل وإن مس رأسه. ولبسه أي الرجل مخيطا بخياطة: كقميص وقباء أو نسج أو عقد في سائر بدنه بلا عذر فلا يحرم على الرجل ستر رأس لعذر كحر وبرد.

стр. 273

وستر امرأة لا رجل بعض وجه وفدية ما يحرم ذبح شاة أو تصدق بثلاثة آصع لستة أو صوم ثلاثة. ــ ويظهر ضبطه هنا بما لا يطيق الصبر عليه وإن لم يبح التيمم فيحل مع الفدية قياسا على وجوبها في الحلق مع العذر. ولا لبس مخيط إن لم يجد غيره ولا قدر على تحصيله ولو بنحو استعارة بخلاف الهبة لعظم المنة فيحل ستر العورة بالمخيط بلا فدية. ولبسه في باقي بدنه لحاجة نحو حر وبرد مع فدية. ويحل الارتداء والالتحاف بالقميص والقباء وعقد الإزار وشد خيط عليه ليثبت: لا وضع طوق القباء على رقبته وإن لم يدخل يده. ويحرم ستر امرأة لا رجل بعض وجه بما يعد ساترا. وفدية ارتكاب واحد م ما يحرم بالإحرام غير الجماع ذبح شاة مجزئة في الأضحية وهي جذعة ضأن أو ثنية معز أو تصدق بثلاثة آصع لستة من مساكين الحرم الشاملين للفقراء لكل واحد نصف صاع١ أو صوم ثلاثة أيام. فمرتكب المحرم مخير في الفدية بين الثلاثة المذكورة. فرع لو فعل شيئا من المحرمات ناسيا أو جاهلا بتحريمه وجبت

стр. 274

ودم ترك مأمور ذبح فصوم ثلاثة وقبل نحر وسبعة بوطئه ويجب على مفسد نسك بوطء بدنة ــ الفدية إن كان إتلافا كحلق شعر وقلم ظفر وقتل صيد. ولا تجب إن كان تمتعا كلبس وتطيب. والواجب في إزالة ثلاث شعرات أو أظفار ولا اتحاد زمان ومكان عرفا فدية كاملة وفي واحدة: مد١ طعام. وفي اثنتين مدان. ودم ترك مأمور كإحرام من الميقات ومبيت بمزدلفة ومنى ورمي الأحجار وطواف الوداع كدم التمتع والقران ذبح أي ذبح شاة تجزئ أضحية في الحرم. فـ الواجب على العاجز عن الذبح فيه ولو لغيبة ماله وإن وجد من يقرضه أو وجده بأكثر من ثمن المثل صوم أيام ثلاثة فورا بعد إحرام وقبل يوم نحر ولو مسافرا فلا يجوز تأخير شيء منها عنه لأنها تصير قضاء. ولا تقديمه على الإحرام بالحج الآية. ويلزمه أيضا صوم سبعة بوطنه أي إذا رجع إلى أهله. ويسن تواليها كالثلاثة قال تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم﴾ [٢ سورة البقرة الآية: ١٩٦] . ويجب على مفسد نسك من حج وعمرة بوطء: بدنة بصفة الأضحية,

стр. 275

وقضاء فورا. ــ وإن كان النسك نفلا. والبدنة المرادة الواحد من الإبل ذكرا كان أو أنثى فإن عجز عن البدنة فبقرة فإن عجز عنها فسبع شياه ثم يقوم البدنة ويتصدق بقيمتها طعاما ثم يصوم عن كل مد يوما ولا يجب شيء على المرأة بل تأثم. وعلم من قولي بمسد نسك: أنه يبطل بوطء ومع ذلك يجب مضي في فاسدة. وقضاء فورا وإن كان نسكه نفلا لأنه وإن كان وقته موسعا تضيق عليه بالشروع فيه والنفل من ذلك يصير بالشروع فيه فرضا: أي واجب الإتمام كالفرض بخلاف غيره من النفل. تتمة يسن لقاصد مكة وللحاج آكد أن يهدي شيئا من النعم يسوقه من بلده وإلا فيشتريه من الطريق ثم من مكة ثم من عرفة ثم من منى وكونه سمينا حسنا ولا يجب إلا بالنذر. مهمات [في بيان جمل من المسائل كالأضحية والعقيقة والصيد والذبائح وغير ذلك] : يسن متأكدا لحر قادر تضحية بذبح جذع ضأن له

стр. 276

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ سنة أو سقط سنه ولو قبل تمامها أو ثني معز أو بقر لهما سنتان أو إبل له خمس سنين بنية أضحية عند ذبح أو تعيين. وهي أفضل من الصدقة. ووقتها من ارتفاع شمس نحر إلى آخر أيام التشريق. ويجزئ سبع بقر أو إبل عن واحد. ولا يجزئ عجفاء ومقطوعة بعض ذنب أو أذن أبين وإن قل وذات عرج وعور ومرض بين ولا يضر شق أذن أو خرقها. والمعتمد عدم إجزاء التضحية بالحامل خلافا لما صححه ابن الرفعة. ولو نذر التضحية بمعيبة أو صغيرة أو قال: جعلتها أضحية فإنه يلزم ذبحها ولا تجزئ أضحية وإن اختص ذبحها بوقت الأضحية وجرت مجراها في الصرف. ويحرم الأكل من أضحية أو هدي وجبا بنذره. ويجب التصدق ولو على فقير واحد بشيء نيئا ولو يسيرا من المتطوع بها والأفضل: التصدق بكله إلا لقما يتبرك بأكلها وأن تكون من الكبد وأن لا يأكل فوق ثلاث والتصدق بجلدها وله إطعام أغنياء لا تمليكهم. ويسن أن يذبح الرجل بنفسه وأن يشهدها من وكل به وكره

стр. 277

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ لمريدها إزالة نحو شعر في عشر ذي الحجة وأيام التشريق حتى يضحي. ويندب لمن تلزمه نفقة فرعه: أن يعق عنه من وضع إلى بلوغ وهي كضحية ولا يكسر عظم والتصدق بمطبوخ يبعثه إلى الفقراء: أحب من ندائهم إليها ومن التصدق نيئا وأن يذبح سابع ولادته ويسمى فيه وإن مات قبله بل يسن تسمية سقط بلغ زمن نفخ الروح. وأفضل الأسماء: عبد الله وعبد الرحمن ولا يكره اسم نبي أو ملك بل جاء في التسمية بمحمد فضائل علية. ويحرم التسمية بملك الملوك وقاضي القضاة وحاكم الحكام. وكذا عبد النبي وجار الله والتكني بأبي القاسم. وسن أن يحلق رأسه ولو أنثى في السابع ويتصدق بزنته ذهبا أو فضة وأن يؤذن ويقرأ سورة الإخلاص وآية: ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [٣ سورة آل عمران الآية: ٣٦] بتأنيث الضمير ولو في الذكر في أذنه اليمنى ويقام في اليسرى عقب الوضع وأن يحنكه رجل فامرأة من أهل الخير بتمر فحلو لم تمسه النار حين يولد ويقرأ عندها وهي تطلق آية الكرسي [٢ سورة البقرة الآية: ٢٥٥] و ﴿إن ربكم الله﴾ [٧ سورة الأعراف الآية: ٥٤] الآية والمعوذتان والإكثار من دعاء الكرب [راجع الأذكار للنووي, الأرقام: ٦٦٣- ٦٧٢] . قال شيخنا: أما قراءة سورة الأنعام إلى: ﴿رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [٦ سورة الأنعام الآيات: ١- ٥٩] يوم يعق عن المولود فمن

стр. 278

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ مبتدعات العوام الجهلة فينبغي الانكفاف عنها وتحذير الناس منها ما أمكن انتهى. فرع يسن لكل أحد الادهان غبا والاكتحال بالإثمد وترا عند نومه وخضب شيب رأسه ولحيته: بحمرة أو صفرة. ويحرم حلق لحية وخضب يدي الرجل ورجليه بحناء خلافا لجمع فيهما. وبحث الأذرعي كراهة حلق ما فوق الحلقوم من الشعر وقال غيره إنه مباح. ويسن الخضب للمفترشة ويكره للخلية. ويحرم وشر الأسنان ووصل الشعر بشعر نجس أو شعر آدمي وربطه به لا بخيوط الحرير أو الصوف ويستحب أن يكف الصبيان أول ساعة من الليل وأن يغطي الأواني ولو بنحو عود يعرض عليها وأن يغلق الأبواب مسميا الله فيهما وأن يطفئ المصابيح عند النوم. واعلم أن ذبح الحيوان البري المقدور عليه بقطع كل حلقوم وهو مخرج النفس وكل مريء وهو مجرى الطعام تحت الحلقوم بكل محدد يجرح غير عظم وسن وظفر كحديد وقصب وزجاج وذهب وفضة.

стр. 279

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ فيحرم ما مات بثقل ما أصابه من محدد أو غيره كبندقة وإن أنهر الدم وأبان الرأس أو ذبح بكال لا يقطع إلا بقوة الذابح فلذا ينبغي الإسراع بقطع الحلقوم بحيث لا ينتهي إلى حركة المذبوح قبل تمام القطع. ويحل الجنين بذبح أمه إن مات في بطنها أو خرج في حركة مذبوح ومات حالا. أما غير المقدور عليه بطيرانه أو شدة عدوه وحشيا كان أو إنسيا كجمل أو جدي نفر شاردا ولم يتيسر لحوقه حالا وإن كان لو صبر سكن وقدر عليه وإن لم يخف عليه نحو سارق فيحل بالجرح المزهق بنحو سهم أو سيف في أي محل كان ثم إن أدركه وبه حياة مستقرة ذبحه فإن تعذر ذبحه من غير تقصير منه حتى مات كأن اشتغل بتوجيهه للقبلة أو سل السكين فمات قبل الإمكان حل وإلا كأن لم يكن معه سكين أو علق في الغمد بحيث تعسر إخراجه فلا. ويحرم قطعا رمي الصيد بالبندق المعتاد الآن وهو ما يصنع بالحديد ويرمى بالنار لأنه محرق مذفف سريعا غالبا. قال شيخنا: نعم إن علم حاذق أنه إنما يصيب نحو جناح كبير: فيشقه فقط احتمل الجواز. والرمي بالبندق المعتاد قديما وهو ما يصنع من الطين جائز على المعتمد خلافا لبعض المحقين. وشرط الذابح أن يكون مسلما أوكتابيا ينكح.

стр. 280

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ ويسن أن يقطع الود جين وهما عرقا صفحتي عنق وأن يحد شفرته ويوجه ذبيحته لقبلة وأن يكون الذابح رجلا عاقلا فامرأة فصبيا ويقول ندبا عند الذبح وكذا عند رمي الصيد ولو سمكا وإرسال الجارحة: بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل وسلم على سيدنا محمد. ويشترط في الذبيح غير المريض شيئان. أحدهما: أن يكون فيه حياة مستقرة أول ذبحه ولو ظنا بنحو شدة حركة بعده ولو وحدها على المعتمد وانفجار دم وتدفقه إذا غلب على الظن بقاؤها فيهما فإن شك في استقرارها لفقد العلامات حرم. ولو جرح حيوان أو سقط عليه نحو سيف أو عضه نحو هرة فإن بقيت فيه حياة مستقرة فذبحه حل. وإن تيقن هلاكه بعد ساعة١ وإلا لم يحل كما لو قطع بعد رفع السكين ولو لعذر ما بقي بعد انتهائها إلى حركة مذبوح. قال شيخنا في شرح المنهاج: وفي كلام بعضهم أنه لو رفع يده لنحو اضطرابه فأعادها فورا وأتم الذبح حل وقول بعضهم: لو رفع يده ثم أعادها لم يحل مفرع على عدم الحياة المستقرة عند إعادتها أو محمول على ما إذا لم يعدها على الفور ويؤيده إفتاء غير

стр. 281

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ واحد فيما لو انفلتت شفرته فردها حالا أنه يحل انتهى. ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض وإن كان سببه أكل نبات مضر كفى ذبحه في آخر رمقه إذ لم يوجد ما يحال عليه الهلاك من جرح أو نحوه فإن وجد كأن أكل نباتا يؤدي إلى الهلاك اشترط فيه وجود الحياة المستقرة فيه عند ابتداء الذبح ولو بالظن بالعلامة المذكورة بعده. فائدة من ذبح تقريا لله تعالى لدفع شر الجن عنه لم يحرم أو بقصدهم حرم. وثانيهما: كونه مأكولا وهو من الحيوان البري: الأنعام والخيل وبقر وحش وحماره وظبي وضبع وضب وأرنب وثعلب وسنجاب وكل لقاط للحب لا أسد وقرد وصقر وطاووس وحدأة وبوم ودرة وكذا غراب أسود ورمادي اللون خلافا لبعضهم ويكره جلالة ولو من غير نعم كدجاج إن وجد فيها ريح النجاسة. ويحل أكل بيض غير المأكول خلافا لجمع. ويحرم من الحيوان البحري: ضفدع وتمساح وسلحفاة وسرطان لا قرش ودنليس على الأصح فيهما. قال في المجموع: الصحيح المعتمد أن جميع ما في البحر يحل ميتته إلا الضفدع.

стр. 282

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ ويؤيده نقل ابن الصباغ عن الأصحاب حل جميع ما فيه إلا الضفدع. ويحل أكل ميتة الجراد والسمك إلا ما تغير في جوف غيره ولو في صورة كلب أو خنزير. ويسن ذبح كبيرهما الذي يطول بقاؤه ويكره ذبح صغيرهما وأكل مشوي سمك قبل تطييب جوفه وما أنتن منه كاللحم وقلي حي في دهن مغلي. وحل أكل دود نحو الفاكهة حيا كان أو ميتا بشرط أن لا ينفرد عنه وإلا لم يحل أكله ولو معه كنمل السمن لعدم تولده منه على ما قاله الرداد خلافا لبعض أصحابنا. ويحرم كل جماد مضر لبدن أو عقل كحجر وتراب وسم وإن قل إلا لمن لا يضره ومسكر ككثير أفيون وحشيش وبنج. فائدة أفضل المكاسب الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة. قال جمع: هي أفضلها. ولا تحرم معاملة من أكثر ماله حرام ولا الأكل منها كما صححه في المجموع. وأنكر النووي قول الغزالي بالحرمة مع أنه تبعه في شرح مسلم. ولو عم الحرام الأرض جاز أن يستعمل منه ما تمس حاجته إليه دون

стр. 283

النذر: التزام مكلف قربة لم تتعين ــ ما زاد هذا إن توقع معرفة أربابه وإلا صار لبيت المال فيأخذ منه بقدر ما يستحقه فيه كما قاله شيخنا. فرع نذكر فيه ما يجب على المكلف بالنذر وهو قربة على ما اقتضاه كلام الشيخين وعليه كثيرون بل بالغ بعضهم فقال: دل على ندبه الكتاب والسنة والإجماع والقياس وقيل مكروه للنهي عنه. وحمل الأكثرون النهي على نذر اللجاج فإنه تعليق قربة بفعل شيء أو تركه كإن دخلت الدار أو إن لم أخرج منها فلله علي صوم أو صدقة بكذا فيتخير من دخلها أو لم يخرج بين ما التزمه وكفارة يمين. ولا يتعين الملتزم ولو حجا والفرع: ما اندرج تحت أصل كلي. النذر: التزام مسلم مكلف رشيد: قربة لم تتعين نفلا كانت أو فرض كفاية كإدامة وتر وعيادة مريض وزيادة رجل قبرا وتزوج حيث سن خلافا لجمع وصوم أيام البيض والاثنين فلو وقعت في أيام التشريق أو الحيض أو النفاس أو المرض لم يجب القضاء وكصلاة جنازة وتجهيز ميت ولو نذر صوم يوم بعينه لم يصم قبله فإن فعل أثم كتقديم الصلاة على وقتها المعين ولا يجوز تأخيره عنه كهي بلا عذر فإن فعل صح وكان قضاء ولو نذر صوم يوم خميس ولم يعين كفاه أي خميس ولو نذر صلاة: فيجب ركعتان بقيام قادر. أو صوما: فصوم يوم أو صوم أيام فثلاثة أو صدقة فمتمول ويجب صرفه لحر

стр. 284

بلفظ منجز ك: لله علي كذا أو علي كذا أو نذرت كذا أو معلق, ــ مسكين ما لم يعين شخصا أو أهل بلد وإلا تعين صرفه له ولا يتعين لصوم وصلاة مكان عينه ولا لصدقة زمان عينه. وخرج بالمسلم المكلف: الكافر والصبي والمجنون فلا يصح نذرهم كنذر السفيه وقيل يصح من الكافر. وبالقربة: المعصية كصوم أيام التشريق وصلاة لا سبب لها في وقت مكروه فلا ينعقدان وكالمعصية: المكروه كالصلاة عند القبر والنذر لأحد أبويه أو أولاده فقط وكذا المباح: كلله علي أن آكل أو أنام وإن قصد تقوية على العبادة أو النشاط لها. ولا كفارة في المباح على الأصح. وبلم تتعين: ما تعين عليه من فعل واجب عيني كمكتوبة وأداء ربع عشر مال تجارة وكترك محرم. وإنما ينعقد النذر من المكلف بلفظ منجز بأن يلتزم قربة به من غير تعليق بشيء وهذا نذر تبرر كلله على كذا من صلاة أو صوم أو نسك أو صدقة أو قراء أو اعتكاف أو علي كذا وإن لم يقل لله. أو نذرت كذا وإن لم يذكر معها لله على المعتمد الذي صرح به البغوي وغيره من اضطراب طويل. أو بلفظ معلق ويسمى نذر مجازاة وهو أن يلتزم قربة في مقابلة ما يرغب في حصوله من حدوث نعمة أو اندفاع نقمة ك: إن

стр. 285

ك: إن شفاني الله أو سلمني الله فعلى كذا فيلزم ما التزمه حالا في منجز وعند وجود صفة في معلق. ــ شفاني الله أو سلمني الله فعلى كذا أو ألزمت نفسي أو واجب على كذا. وخرج بلفظ النية فلا يصح بمجرد النية كسائر العقود إلا باللفظ وقيل يصح بالنية وحدها. فيلزم عليه ما التزمه حالا في منجز وعند وجود صفة في معلق. وظاهر كلامهم أنه يلزمه الفور بأدائه عقب وجود المعلق عليه خلافا لقضية كلام ابن عبد السلام. ولا يشترط قبول المنذور له في قسمي النذر ولا القبض بل يشترط عدم رده. ويصح النذر بما في ذمة المدين ولو مجهولا فيبرأ حالا وإن لم يقبل خلافا للجلال البلقيني ولو نذر لغير أحد أصليه أو فروعه من ورثته بماله قبل مرض موته بيوم ملكه كله من غير مشارك لزوال ملكه عنه ولا يجوز للأصل الرجوع فيه وينعقد معلقا في نحو: إذا مرضت فهو نذر قبل مرضي بيوم وله التصرف قبل حصول المعلق عليه ويلغو قوله: متى حصل لي الأمر الفلاني أجئ لك بكذا ما لم يقترن به لفظ التزام أو نذر. وأفتى جمع فيمن أراد أن يتبايعا فاتفقا على أن ينذر كل للآخر
следующие страницы →