← Фикх шафии

Фикх шафии · id 11327

فتح المعين بشرح قرة العين بمهمات الدين

زين الدين المعبري

Полный текст (673 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ واحد فيما لو انفلتت شفرته فردها حالا أنه يحل انتهى. ولو انتهى لحركة مذبوح بمرض وإن كان سببه أكل نبات مضر كفى ذبحه في آخر رمقه إذ لم يوجد ما يحال عليه الهلاك من جرح أو نحوه فإن وجد كأن أكل نباتا يؤدي إلى الهلاك اشترط فيه وجود الحياة المستقرة فيه عند ابتداء الذبح ولو بالظن بالعلامة المذكورة بعده. فائدة من ذبح تقريا لله تعالى لدفع شر الجن عنه لم يحرم أو بقصدهم حرم. وثانيهما: كونه مأكولا وهو من الحيوان البري: الأنعام والخيل وبقر وحش وحماره وظبي وضبع وضب وأرنب وثعلب وسنجاب وكل لقاط للحب لا أسد وقرد وصقر وطاووس وحدأة وبوم ودرة وكذا غراب أسود ورمادي اللون خلافا لبعضهم ويكره جلالة ولو من غير نعم كدجاج إن وجد فيها ريح النجاسة. ويحل أكل بيض غير المأكول خلافا لجمع. ويحرم من الحيوان البحري: ضفدع وتمساح وسلحفاة وسرطان لا قرش ودنليس على الأصح فيهما. قال في المجموع: الصحيح المعتمد أن جميع ما في البحر يحل ميتته إلا الضفدع.

стр. 282

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ ويؤيده نقل ابن الصباغ عن الأصحاب حل جميع ما فيه إلا الضفدع. ويحل أكل ميتة الجراد والسمك إلا ما تغير في جوف غيره ولو في صورة كلب أو خنزير. ويسن ذبح كبيرهما الذي يطول بقاؤه ويكره ذبح صغيرهما وأكل مشوي سمك قبل تطييب جوفه وما أنتن منه كاللحم وقلي حي في دهن مغلي. وحل أكل دود نحو الفاكهة حيا كان أو ميتا بشرط أن لا ينفرد عنه وإلا لم يحل أكله ولو معه كنمل السمن لعدم تولده منه على ما قاله الرداد خلافا لبعض أصحابنا. ويحرم كل جماد مضر لبدن أو عقل كحجر وتراب وسم وإن قل إلا لمن لا يضره ومسكر ككثير أفيون وحشيش وبنج. فائدة أفضل المكاسب الزراعة ثم الصناعة ثم التجارة. قال جمع: هي أفضلها. ولا تحرم معاملة من أكثر ماله حرام ولا الأكل منها كما صححه في المجموع. وأنكر النووي قول الغزالي بالحرمة مع أنه تبعه في شرح مسلم. ولو عم الحرام الأرض جاز أن يستعمل منه ما تمس حاجته إليه دون

стр. 283

النذر: التزام مكلف قربة لم تتعين ــ ما زاد هذا إن توقع معرفة أربابه وإلا صار لبيت المال فيأخذ منه بقدر ما يستحقه فيه كما قاله شيخنا. فرع نذكر فيه ما يجب على المكلف بالنذر وهو قربة على ما اقتضاه كلام الشيخين وعليه كثيرون بل بالغ بعضهم فقال: دل على ندبه الكتاب والسنة والإجماع والقياس وقيل مكروه للنهي عنه. وحمل الأكثرون النهي على نذر اللجاج فإنه تعليق قربة بفعل شيء أو تركه كإن دخلت الدار أو إن لم أخرج منها فلله علي صوم أو صدقة بكذا فيتخير من دخلها أو لم يخرج بين ما التزمه وكفارة يمين. ولا يتعين الملتزم ولو حجا والفرع: ما اندرج تحت أصل كلي. النذر: التزام مسلم مكلف رشيد: قربة لم تتعين نفلا كانت أو فرض كفاية كإدامة وتر وعيادة مريض وزيادة رجل قبرا وتزوج حيث سن خلافا لجمع وصوم أيام البيض والاثنين فلو وقعت في أيام التشريق أو الحيض أو النفاس أو المرض لم يجب القضاء وكصلاة جنازة وتجهيز ميت ولو نذر صوم يوم بعينه لم يصم قبله فإن فعل أثم كتقديم الصلاة على وقتها المعين ولا يجوز تأخيره عنه كهي بلا عذر فإن فعل صح وكان قضاء ولو نذر صوم يوم خميس ولم يعين كفاه أي خميس ولو نذر صلاة: فيجب ركعتان بقيام قادر. أو صوما: فصوم يوم أو صوم أيام فثلاثة أو صدقة فمتمول ويجب صرفه لحر

стр. 284

بلفظ منجز ك: لله علي كذا أو علي كذا أو نذرت كذا أو معلق, ــ مسكين ما لم يعين شخصا أو أهل بلد وإلا تعين صرفه له ولا يتعين لصوم وصلاة مكان عينه ولا لصدقة زمان عينه. وخرج بالمسلم المكلف: الكافر والصبي والمجنون فلا يصح نذرهم كنذر السفيه وقيل يصح من الكافر. وبالقربة: المعصية كصوم أيام التشريق وصلاة لا سبب لها في وقت مكروه فلا ينعقدان وكالمعصية: المكروه كالصلاة عند القبر والنذر لأحد أبويه أو أولاده فقط وكذا المباح: كلله علي أن آكل أو أنام وإن قصد تقوية على العبادة أو النشاط لها. ولا كفارة في المباح على الأصح. وبلم تتعين: ما تعين عليه من فعل واجب عيني كمكتوبة وأداء ربع عشر مال تجارة وكترك محرم. وإنما ينعقد النذر من المكلف بلفظ منجز بأن يلتزم قربة به من غير تعليق بشيء وهذا نذر تبرر كلله على كذا من صلاة أو صوم أو نسك أو صدقة أو قراء أو اعتكاف أو علي كذا وإن لم يقل لله. أو نذرت كذا وإن لم يذكر معها لله على المعتمد الذي صرح به البغوي وغيره من اضطراب طويل. أو بلفظ معلق ويسمى نذر مجازاة وهو أن يلتزم قربة في مقابلة ما يرغب في حصوله من حدوث نعمة أو اندفاع نقمة ك: إن

стр. 285

ك: إن شفاني الله أو سلمني الله فعلى كذا فيلزم ما التزمه حالا في منجز وعند وجود صفة في معلق. ــ شفاني الله أو سلمني الله فعلى كذا أو ألزمت نفسي أو واجب على كذا. وخرج بلفظ النية فلا يصح بمجرد النية كسائر العقود إلا باللفظ وقيل يصح بالنية وحدها. فيلزم عليه ما التزمه حالا في منجز وعند وجود صفة في معلق. وظاهر كلامهم أنه يلزمه الفور بأدائه عقب وجود المعلق عليه خلافا لقضية كلام ابن عبد السلام. ولا يشترط قبول المنذور له في قسمي النذر ولا القبض بل يشترط عدم رده. ويصح النذر بما في ذمة المدين ولو مجهولا فيبرأ حالا وإن لم يقبل خلافا للجلال البلقيني ولو نذر لغير أحد أصليه أو فروعه من ورثته بماله قبل مرض موته بيوم ملكه كله من غير مشارك لزوال ملكه عنه ولا يجوز للأصل الرجوع فيه وينعقد معلقا في نحو: إذا مرضت فهو نذر قبل مرضي بيوم وله التصرف قبل حصول المعلق عليه ويلغو قوله: متى حصل لي الأمر الفلاني أجئ لك بكذا ما لم يقترن به لفظ التزام أو نذر. وأفتى جمع فيمن أراد أن يتبايعا فاتفقا على أن ينذر كل للآخر

стр. 286

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ بمتاعه ففعلا صح. وإن زاد المبتدئ: إن نذرت لي بمتاعك. وكثيرا ما يفعل ذلك فيما لا يصح بيعه ويصح نذره. ويصح إبراء المنذور له الناذر عما في ذمته. قال القاضي: ولا يشترط معرفة الناذر ما نذر به كخمس ما يخرج له مع معشر وككل ولد أو ثمرة يخرج من أمتي أو شجرتي هذه. وذكر أيضا أنه لا زكاة في الخمس المنذور. وقال غيره: محله إن نذر قبل الاشتداد. ويصح النذر للجنين كالوصية له بل أولى لا للميت إلا لقبر الشيخ الفلاني وأراد به قربة ثم: كإسراج ينتفع١ به أو اطرد عرف فيحمل النذر له على ذلك ويقع لبعض العوام: جعلت هذا للنبي ص فيصح كما بحث لأنه اشتهر في عرفهم للنذر ويصرف لمصالح الحجرة النبوية. قال السبكي: والأقرب عندي في الكعبة والحجرة الشريفة والمساجد الثلاثة أن من خرج من ماله عن شيء لها واقتضى العرف

стр. 287

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ صرفه في جهة من جهاتها: صرف إليها واختصت به. انتهى. قال شيخنا: فإن لم يقتض العرف شيئا فالذي يتجه أنه يرجع في تعيين المصرف لرأي ناظرها. قال: وظاهر أن الحكم كذلك في النذر لمسجد غيرها انتهى. وأفتى بعضهم في إن قضى الله حاجتي فعلي للكعبة كذا بأنه غيرها انتهى يتعين لمصالحها ولا يصرف لفقراء الحرم كما دل عليه كلام المهذب وصرح به جمع متأخرون. ولو نذر شيئا للكعبة ونوى صرفه لقربة معينة كالإسراج تعين صرفه فيها إن احتيج لذلك وإلا بيع وصرف لمصالحها كما استظهره شيخنا. ولو نذر إسراج نحو شمع أو زيت بمسجد صح إن كان ثم من ينتفع به ولو على ندور وإلا فلا. ولو نذر إهداء منقول إلى مكة لزمه نقله والتصدق بعينه على فقراء الحرم ما لم يعين قربة أخرى كتطييب الكعبة فيصرفه إليها. وعلى الناذر مؤنة إيصال الهدي إلى الحرم فإن كان معسرا باع بعضه لنقل الباقي فإن تعسر نقله كعقار أو حجر رحى باعه ولو بغير إذن حاكم ونقل ثمنه وتصدق به على فقراء الحرم. وهل له إمساكه بقيمته أو لا؟ وجهان. ولو نذر الصلاة في أحد المساجد الثلاثة أجزأ بعضها عن بعض

стр. 288

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ كالاعتكاف. ولا يجزئ ألف صلاة في غير مسجد المدينة عن صلاة نذرها فيه كعكسه. كما لا يجزئ قراءة الإخلاص عن ثلث القرآن المنذور. ومن نذر إتيان سائر المساجد وصلاة التطوع فيه صلى حيث شاء ولو في بيته. ولو نذر التصدق بدرهم لم يجزئ عنه جنس آخر. ولو نذر التصدق بمال بعينه زال عن ملكه فلو قال: علي أن أتصدق بعشرين دينارا وعينها على فلان أو إن شفي مريضي فعلي ذلك: ملكها وإن لم يقبضها ولا قبلها بل وإن رد فله التصرف فيها. وينعقد حول زكاتها من حين النذر وكذا إن لم يعينها ولم يردها المنذور له فتصير دينا له عليه ويثبت لها أحكام الديون من زكاة وغيرها. ولو تلف المعين لم يضمنه إلا أن قصر على ما استظهره شيخنا. ولو نذر أن يعمر مسجدا معينا أو في موضع معين لم يجز له أن يعمر غيره بدلا عنه ولا في موضع آخر كما لو نذر التصدق بدرهم فضة لم يجز التصدق بدله بدينار لاختلاف الأغراض.

стр. 289

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ تتمة [في بيان حكم نذر المقترض لمقرضه] اختلف جمع من مشايخ شيوخنا في نذر مقترض مالا معينا لمقرضه ما دام دينه في ذمته فقال بعضهم لا يصح لأنه على هذا الوجه الخاص غير قربة بل يتوصل به إلى ربا النسيئة. وقال بعضهم يصح لأنه في مقابلة حدوث نعمة ربح القرض إن اتجر به أو فيه اندفاع نقمة المطالبة إن احتاج لبقائه في ذمته لإعسار أو إنفاق ولأنه يسن للمقترض أن يرد زيادة عما اقترضه فإذا التزمها بنذر انعقد ولزمته فهو حينئذ مكافأة إحسان لا وصلة للربا إذ هو لا يكون إلا في عقد كبيع ومن ثم لو شرط عليه النذر في عقد القرض كان ربا. وقال شيخ مشايخنا العلامة المحقق الطنبداوي فيما إذا نذر المديون للدائن منفعة الأرض المرهونة مدة بقاء الدين في ذمته: والذي رأيته لمتأخري أصحابنا اليمنيين ما هو صريح في الصحة وممن أفتى بذلك شيخ الإسلام محمد بن حسين القماط والعلامة الحسين بن عبد الرحمن الأهدل.

стр. 290

باب البيع مدخل ... باب البيع ــ باب البيع هو لغة: مقابلة شيء بشيء. وشرعا: مقابلة مال بمال على وجه مخصوص. والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾

стр. 291

يصح بإيجاب كبعتك وملكتك ذا بكذا وقبول كاشتريت وقبلت هذا بكذا, ــ [٢ سورة البقرة الآية: ٢٧٥] وأخبار كخبر: سئل النبي ﷺ : "أي الكسب أطيب؟ فقال: "عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور" [مسند أحمد رقم: ١٦٨١٤] أي لا غش فيه ولا خيانة. يصح البيع بإيجاب من البائع ولو هزلا وهو ما دل على التمليك دلالة ظاهرة: كبعتك ذا بكذا أو هو لك بكذا وملكتك أو وهبتك ذا بكذا وكذا جعلته لك بكذا إن نوى به البيع. وقبول من المشتري ولو هزلا وهو ما دل على التملك كذلك: كاشتريت هذا بكذا وقبلت أو رضيت أو أخذت أو تملكت هذا بكذا. وذلك لتتم الصيغة الدال على اشتراطها قوله ﷺ : "إنما البيع عن تراض" [ابن ماجه رقم: ٢١٨٥] . والرضا خفي فاعتبر ما يدل عليه من اللفظ فلا ينعقد بالمعاطاة لكن اختير الانعقاد بكل ما يتعارف البيع بها فيه: كالخبز واللحم دون نحو الدواب والأراضي. فعلى الأول: المقبوض بها كالمقبوض بالبيع الفاسد أي في أحكام الدنيا أما في الآخرة فلا مطالبة بها. ويجري خلافها في سائر العقود وصورتها: أن يتفقا على ثمن ومثمن وإن لم يوجد لفظ من واحد ولو قال متوسط للبائع: بعت؟

стр. 292

بلا فصل وتخلل لفظ أجنبي وتعليق وتأقيت وشرط في عاقد تكليف وإسلام لتملك مسلم ــ فقال: نعم أو إي وقال للمشتري اشتريت؟ فقال: نعم صح. ويصح أيضا بنعم منهما لجواب قول المشتري بعت والبائع اشتريت. ولو قرن بالإيجاب أو القبول حرف استقبال كأبيعك لم يصح. قال شيخنا: ويظهر أنه يغتفر من العامي نحو فتح تاء المتكلم. وشرط صحة الإيجاب والقبول كونهما بلا فصل بسكوت طويل يقع بينهما بخلاف اليسير. ولا تخلل لفظ وإن قل. أجنبي عن العقد بأن لم يكن من مقتضاه ولا من مصالحه. ويشترط أيضا أن يتوافقا معنى لا لفظا فلو قال بعتك بألف فزاد أو نقص أو بألف حالة فأجل أو عكسه أو مؤجلة بشهر فزاد لم يصح للمخالفة. وبلا تعليق فلا يصح معه كإن مات أبي فقد بعتك هذا ولا تأقيت كبعتك هذا شهرا. وشرط في عاقد بائعا كان أن مشتريا تكليف فلا يصح عقد صبي ومجنون وكذا من مكره بغير حق لعدم رضاه. وإسلام لتملك رقيق مسلم لا يعتق عليه.

стр. 293

ومصحف وفي معقود ملك له عليه ــ وكذا يشترط أيضا: إسلام لتملك مرتد على المعتمد لكن الذي في الروضة وأصلها: صحة بيع المرتد للكافر. ولتملك شيء من مصحف يعني ما كتب فيه قرآن ولو آية وإن أثبت لغير الدراسة كما قاله شيخنا. ويشترط أيضا عدم حرابة من يشتري آلة حرب كسيف ورمح ونشاب وترس ودرع وخيل بخلاف غير آلة الحرب ولو مما تتأتى منه كالحديد إذ لا يتعين جعله عدة حرب ويصح بيعها للذمي أي في دارنا. وشرط في معقود عليه مثمنا كان أو ثمنا ملك له أي للعاقد عليه. فلا يصح بيع فضولي ويصح بيع مال غيره ظاهرا إن بان بعد البيع أنه له كأن باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا حينئذ لتبين أنه ملكه ولا أثر لظن خطأ بأن صحته لان الاعتبار في العقود بما في نفس الأمر لا بما في ظن المكلف. فائدة لو أخذ من غيره بطريق جائز ما ظن حله وهو حرام باطنا فإن كان ظاهر المأخوذ منه الخير لم يطالب في الآخرة وإلا طولب قاله البغوي. ولو اشترى طعامه في الذمة وقضى من حرام فإن أقبضه له البائع

стр. 294

وطهره ورؤيته. ــ برضاه قبل توفية الثمن حل له أكله أو بعدها مع علمه أنه حرام حل أيضا وإلا حرم إلى أن يبرئه أو يوفيه من حل قاله شيخنا. وطهره أو إمكان طهره بغسل فلا يصح بيع نجس كخمر وجلد ميتة وإن أمكن طهرها بتخلل أو دباغ ولا متنجس لا يمكن طهره ولو دهنا تنجس بل يصح هبته. ورؤيته أي المعقود عليه إن كان معينا فلا يصح بيع معين لم يره العاقدان أو أحدهما: كرهنه وإجارته للغرر المنهي عنه وإن بالغ في وصفه. وتكفي الرؤية قبل العقد فيما لا يغلب تغيره إلى وقت العقد وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر صبرة نحو بر وأعلى المائع ومثل أنموج متساوي الأجزاء كالحبوب أو لم يدل على باقيه بل كان صوانا للباقي لبقائه كقشر رمان وبيض وقشرة سفلى لنحو جوز فيكفي رؤيته لان صلاح باطنه في إبقائه وإن لم يدل هو عليه. ولا يكفي رؤية القشرة العليا إذا انعقدت السفلى. ويشترط أيضا قدرة تسليمه فلا يصح بيع آبق وضال ومغصوب لغير قادر على انتزاعه وكذا سمك بركة شق تحصيله.

стр. 295

وشرط في بيع مطعوم ونقد بجنسه حلول وتقابض قبل تفرق ــ مهمة [في بيان حكم من تصرف في مال غيره ظاهرا ثم تبين أنه له] : من تصرف في مال غير ببيع أو غيره ظانا تعديه فبان أن له عليه ولاية كأن كان مال مورثه فبان موته أو مال أجنبي فبان إذنه له أو ظانا فقد شرط فبان مستوفيا للشروط صح تصرفه لان العبرة في العقود بما في نفس الأمر وفي العبادات بذلك وبما في ظن المكلف ومن ثم لو توضأ ولم يظن أنه مطلق: بطل طهوره وإن بان مطلقا لان المدار فيها على ظن المكلف. وشمل قولنا ببيع أو غيره: التزويج والإبراء وغيرهما فلو أبرأ من حق ظانا أنه لا حق له فبان له حق صح على المعتمد. ولو تصرف في إنكاح فإن كان مع الشك في ولاية نفسه فبان وليا لها حينئذ: صح اعتبارا بما في نفس الأمر. وشرط في بيع ربوي وهو محصور في شيئين: مطعوم كالبر والشعير والتمر والزبيب والملح والأرز والذرة والفول. ونقد أي ذهب وفضة ولو غير مضروبين كحلي وتبر. بجنسه كبر ببر وذهب بذهب. حلول للعوضين وتقابض قبل تفرق ولو تقابضا البعض: صح فيه فقط.

стр. 296

ومماثلة وبغير جنسه حلول وتقابض وفي بيع موصوف في ذمة ــ ومماثلة بين العوضين يقينا: بكيل في مكيل ووزن في موزون وذلك لقوله ﷺ : "لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق ولا البر بالبر ولا الشعير بالشعير ولا التمر بالتمر ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينا بعين يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد" [مسلم رقم: ١٥٨٧, الترمذي رقم: ١٢٤٠, النسائي رقم: ٤٥٦٠- ٤٥٦٦, أبو داود رقم: ٣٣٤٩, ابن ماجه رقم: ٢٢٥٤, مسند أحمد رقم: ٢٢١٧٥, ٢٢٢١٧, ٢٢٢٢٠, الدارمي رقم: ٢٥٧٩] أي: مقابضة. قال الرافعي: ومن لازمه الحلول أي غالبا فيبطل بيع الربوي بجنسه جزافا أو مع ظن مماثلة وإن خرجتا سواء. وشرط في بيع أحدهما بغير جنسه واتحدا في علة الربا كبر بشعير وذهب بفضة حلول وتقابض قبل تفرق لا مماثلة فيبطل بيع الربوي بغير جنسه إن لم يقبضا في المجلس بل يحرم البيع في الصورتين إن اختل شرط من الشروط. واتفقوا على أنه من الكبائر لورود اللعن لآكل الربا وموكله وكاتبه. وعلم بما تقرر أنه لو بيع طعام بغيره كنقد أو ثوب أو غير طعام بطعام: لم يشترط شيء من الثلاثة. وشرط في بيع موصوف في ذمة١ ويقال له السلم مع الشروط

стр. 297

قبض رأس مال قبل تفرق وكون مسلم فيه دينا ومقدورا في محله ومعلوم قدر. ــ المذكورة للبيع غير الرؤية. قبض رأس مال معين أو في الذمة في مجلس خيار وهو قبل تفرق من مجلس العقد ولو كان رأس المال منفعة. وإنما يتصور تسليم المنفعة بتسليم العين كدار وحيوان ولمسلم إليه قبضه ورده لمسلم ولو عن دينه. وكون مسلم فيه دينا في الذمة: حالا كان أو مؤجلا لأنه الذي وضع له لفظ السلم فأسلمت إليك ألفا في هذا العين أو هذا في هذا: ليس سلما لانتفاء الشرط ولا بيعا لاختلال لفظه. ولو قال اشتريت منك ثوبا صفته كذا بهذه الدراهم فقال بعتك كان بيعا عند الشيخين نظرا للفظ. وقيل سلم نظرا للمعنى واختاره جمع محققون. وكون المسلم فيه مقدورا على تسليمه في محله بكسر الحاء: أي وقت حلوله فلا يصح السلم في منقطع عند المحل: كالرطب في الشتاء وكونه معلوم قدر بكيل في مكيل أو وزن في موزون أو ذرع في مزروع أو عد في معدود. وصح في نحو جوز ولوز بوزن وموزون بكيل يعد فيه ضابطا ومكيل بوزن ولا يجوز فيه بيضة ونحوها لأنه يحتاج إلى ذكر جرمها

стр. 298

وحرم ربا ــ مع وزنها فيورث عزة الوجود. ويشترط أيضا بيان محل تسليم للمسلم فيه إن أسلم بمحل لا يصلح للتسليم أو لحمله إليه مؤنة. ولو ظفر المسلم بالمسلم إليه بعد المحل في غير محل التسليم ولنقله إلى محل الظفر مؤنة لم يلزمه أداء ولا يطالبه بقيمته. ويصح السلم حالا ومؤجلا بأجل معلوم لا مجهول ومطلقه حال ومطلق المسلم فيه جيد. وحرم ربا مر بيانه قريبا وهو أنواع: ربا فضل بأن يزيد أحد العوضين. ومنه ربا القرض: بأن يشترط فيه ما فيه نفع للمقرض. وربا يد: بأن يفارق أحدهما مجلس العقد قبل التقابض. وربا نساء: بأن يشترط أجل في أحد العوضين. وكلها مجمع عليها. ثم العوضان أن اتفقا جنسا: اشترط ثلاثة شروط تقدمت أو علة: وهي الطعم والنقدية اشترط شرطان تقدما. قال شيخنا ابن زياد: لا يندفع إثم إعطاء الربا عند الاقتراض للضرورة بحيث أنه إن لم يعط الربا لا يحصل له القرض إذ له طريق إلى إعطاء الزائد بطريق النذر أو التمليك لاسيما إذا قلنا النذر لا يحتاج

стр. 299

وتفريق بين أمة وفرع لم يميز بنحو بيع وبطل فيهما, ــ إلى قبول لفظا على المعتمد. وقال شيخنا: يندفع الإثم للضرورة. فائدة: وطريق الخلاص من عقد الربا لمن يبيع ذهبا بذهب أو فضة بفضة أو برا ببر أو أرزا بأرز متفاضلا بأن يهب كل من البائعين حقه للآخر أو يقرض كل صاحبه ثم يبرئه ويتخلص منه بالقرض في بيع الفضة بالذهب أو الأرز بالبر بلا قبض قبل تفرق. وحرم تفريق بين أمة وإن رضيت أو كانت كافرة. وفرع لم يميز ولو من زنا المملوكين لواحد. بنحو بيع كهبة وقسمة وهدية. لغير من يعتق عليه لخبر: "من فرق بين الوالدة وولدها: فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" [الترمذي رقم: ١٢٨٣, مسند أحمد رقم: ٢٢٩٨٨, ٢٣٠٠٢, الدارمي رقم: ٢٤٦٩] . وبطل العقد فيهما أي الربا والتفريق بين الأمة والولد. وألحق الغزالي في فتاويه وأقره غيره التفريق بالسفر بالتفريق بنحو البيع وطرده في التفريق بين الزوجة وولدها وإن كانت حرة بخلاف المطلقة.

стр. 300

وبيع نحو عنب ممن ظن أنه يتخذه مسكرا, ــ والأب وإن علا والجدة وإن علت ولو من الأب كالأم إذا عدمت. أما بعد التمييز فلا يحرم لاستغناء المميز عن الحضانة: كالتفريق بوصية وعتق ورهن. ويجوز تفريق ولد البهيمة إن استغنى عن أمه بلبن أو غيره لكن يكره في الرضيع: كتفريق الآدمي المميز قبل البلوغ عن الأم فإن لم يستغن عن اللبن حرم وبطل إلا إن كان لغرض الذبح لكن بحث السبكي حرمة ذبح أمه مع بقائه. وحرم أيضا: بيع نحو عنب ممن علم أو ظن أنه يتخذه مسكرا للشرب والأمرد ممن عرف بالفجور به والديك للمهارشة والكبش للمناطحة والحرير لرجل يلبسه وكذا بيع نحو المسك لكافر يشتري١ لتطييب الصنم والحيوان لكافر علم أنه يأكله بلا ذبح لان الأصح أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة كالمسلمين عندنا خلافا لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه فلا يجوز الإعانة عليهما ونحو ذلك من كل تصرف يفضي إلى معصية يقينا أو ظنا ومع ذلك يصح البيع. ويكره بيع ما ذكر ممن توهم منه ذلك وبيع السلاح لنحو بغاة

стр. 301

واحتكار قوت وسوم على سوم بعد تقرر ثمن ونجش. ــ وقطاع طريق ومعاملة من بيده حلال وحرام وإن غلب الحرام الحلال نعم: إن علم تحريم ما عقد به: حرم وبطل. وحرم احتكار قوت كتمر وزبيب وكل مجزئ في الفطرة وهو إمساك ما اشتراه في وقت الغلاء لا الرخص ليبيعه بأكثر عند اشتداد حاجة أهل محله أو غيرهم إليه وإن لم يشتره بقصد ذلك لا ليمسكه لنفسه أو عياله أو ليبيعه بثمن مثله ولا إمساك غلة أرضه. وألحق الغزالي بالقوت: كل ما يعين عليه كاللحم وصرح القاضي بالكراهة في الثوب. وسوم علي سوم أي سوم غيره بعد تقرر ثمن بالتراضي به وإن فحش نقص الثمن عن القيمة للنهي عنه وهو أن يزيد على آخر في ثمن ما يريد شراءه أو يخرج له أرخص منه أو يرغب المالك في استرداده ليشتريه بأغلى وتحريمه بعد البيع وقبل لزومه لبقاء الخيار أشد. ونجش للنهي عنه وللإيذاء: وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبته بل ليخدع غيره وإن كانت الزيادة في مال محجور عليه ولو عند نقص القيمة على الأوجه. ولا خيار للمشتري إن غبن فيه وإن واطئ البائع الناجش لتفريط المشتري حيث لم يتأمل ويسأل. ومدح السلعة ليرغب فيها بالكذب كالنجش. وشرط التحريم في الكل: علم النهي حتى في النجش ويصح البيع مع التحريم في هذه المواضع.

стр. 302

فصل [في خيار المجلس والشرط وخيار العيب] يثبت خيار مجلس في كل بيع وسقط خيار من اختار لزومه, ــ فصل في خياري المجلس والشرط وخيار العيب. يثبت خيار مجلس في كل بيع حتى في الربوي والسلم وكذا في هبة ذات ثواب على المعتمد. وخرج بفيء: كل بيع غير البيع: كالإبراء والهبة بلا ثواب وشركة وقراض ورهن وحوالة وكتابة وإجارة ولو في الذمة أو مقدرة بمدة فلا خيار في جميع ذلك لأنها لا تسمى بيعا. وسقط خيار من اختار لزومه أي البيع من بائع ومشتر: كأن يقولا اخترنا لزومه أو أجزناه فيسقط خيارهما أو من أحدهما: كأن يقول اخترت لزومه: فيسقط خياره ويبقى خيار الآخر ولو مشتريا.

стр. 303

ويحصل فسخ بنحو فسخت وإجازة بنحو أجزت ولمشتر جاهل خيار بعيب قديم كاستحاضة وسرقة وإباق وزنا وبول بفراش ــ والملك في المبيع مع توابعه في مدة الخيار لمن انفرد بخيار من بائع ومشتر ثم إن كان لهما: فموقوف فإن تم البيع: بان أنه لمشتر من حين العقد وإلا فلبائع. ويحصل فسخ للعقد في مدة الخيار بنحو فسخت البيع كاسترجعت المبيع وإجازة فيها بنحو: أجزت البيع كأمضيته والتصرف في مدة الخيار بوطء وإعتاق وبيع وإجارة وتزويج من بائع: فسخ ومن مشتر: إجازة للشراء. ويثبت لمشتر جاهل بما يأتي خيار في رد المبيع ب ظهور عيب قديم منقص قيمة في المبيع وكذا للبائع بظهور عيب قديم في الثمن وآثروا الأول: لان الغالب في الثمن الانضباط فقيل: فيه ظهور العيب. والقديم ما قارن العقد أو حدث قبل القبض وقد بقي إلى الفسخ ولو حدث بعض القبض فلا خيار للمشتري وهو كاستحاضة ونكاح لأمة وسرقة وإباق وزنا من رقيق أي بكل منها وإن لم يتكرر وتاب ذكرا كان أو أنثى. وبول بفراش إن اعتاده وبلغ سبع سنين وبخر وصنان مستحكمين. ومن عيوب الرقيق: كونه نماما أو شتاما أو كذابا أو آكلا

стр. 304

وجماح وعض وكتصرية لا بغبن فاحش كظن زجاجة جوهرة والخيار فوري. ــ لطين أو شاربا لنحو خمر أو تاركا للصلاة ما لم يتب عنها أو أصم أو أبله أو مصطك الركبتين أو رتقاء أو حاملا في آدمية لا بهيمة أو لا تحيض من بلغت عشرين سنة أو أحد ثدييها أكبر من الآخر. وجماح لحيوان وعض ورمح وكون الدار منزل الجند أو كون الجن مسلطين على ساكنها بالرجم أو القردة مثلا يرعون زرع الأرض. ويثبت بتغرير فعلي وهو حرام للتدليس والضرر كتصرية له: وهي أن يترك حلبه مدة قبل بيعه ليوهم المشتري كثرة اللبن وتجعيد شعر الجارية لا خيار بغبن فاحش: كظن مشتر نحو زجاجة: جوهرة لتقصيره بعمله بقضية وهمه من غير بحث. والخيار بالعيب ولو بتصرية فوري فيبطل بالتأخير بلا عذر ويعتبر الفور عادة فلا يضر صلاة وأكل دخل وقتهما وقضاء حاجة ولا سلامة على البائع بخلاف محادثته ولو عليه ليلا: فله التأخير حتى يصبح ويعذر في تأخيره بجهله جواز الرد بالعيب إن قرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء وبجهل فوريته إن خفي عليه. ثم إن كان البائع في البلد: رده المشتري بنفسه أو وكليه على البائع أو وكيله ولو كان البائع غائبا عن البلد ولا وكيل له بها: رفع الأمر إلى الحاكم وجوبا ولا يؤخر لحضوره فإذا عجز عن الإنهاء لنحو مرض

стр. 305

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ أشهد على الفسخ فإن عجز عن الإشهاد: لم يلزمه تلفظ وعلى المشتري ترك استعمال فلو استخدم رقيقا ولو بقوله اسقني أو ناولني الثوب أو أغلق الباب فلا رد قهرا وإن يفعل الرقيق ما أمر به فإن فعل شيئا من ذلك بلا طلب: لم يضر. فرع لو باع حيوانا أو غيره بشرط براءته من العيوب في المبيع أو أن لا يرد بها: صح العقد وبرئ من عيب باطن بالحيوان موجود حال العقد لم يعلمه البائع لا عن عيب باطن في غير الحيوان ولا ظاهر فيه. ولو اختلفا في قدم العيب واحتمل صدق كل: صدق البائع بيمينه في دعواه حدوثه لان الأصل: لزوم العقد. وقيل لان الأصل عدم العيب في يده. ولو حدث عيب لا يعرف القديم بدونه ككسر بيض وجوز وتقوير بطيخ مدود رد ولا أرش عليه للحادث. ويتبع في الرد بالعيب: الزيادة المتصلة كالسمن وتعلم الصنعة ولو بأجرة وحمل قارن بيعا لا المنفصلة: كالولد والثمر وكذا الحمل الحادث في ملك المشتري فلا تتبع في الرد بل هي للمشتري.

стр. 306

فصل في خياري المجلس والشرط وخيار العيب ... وكل بفرقة بدن عرفا وحلف نافي فرقة أو فسخ قبلها ولهما شرط خيار ثلاثة أيام فأقل من الشرط, ــ وسقط خيار كل منهما بفرقة بدن منهما أو من أحدهما ولو ناسيا أو جاهلا عن مجلس العقد عرفا. فما يعده الناس فرقة: يلزم به العقد وما لا: فلا فإن كانا في دار صغيرة فالفرقة بأن يخرج أحدهما منها أو في كبيرة: فبأن ينتقل أحدهما إلى بيت من بيوتها أو في صحراء أو سوق: فبأن يولي أحدهما ظهره ويمشي قليلا وإن سمع الخطاب فيبقى خيار المجلس ما لم يتفرقا ولو طال مكثهما في محل وإن بلغ سنين أو تماشيا منازل. ولا يسقط بموت أحدهما: فينتقل الخيار للوارث المتأهل. وحلف نافي فرقة أو فسخ قبلها أي قبل الفرقة: بأن جاءا معا وادعى أحدهما فرقة وأنكرها الآخر ليفسخ أو اتفقا عليها وادعى أحدهما فسخا قبلها وأنكر الآخر: فيصدق النافي لموافقته للأصل. ويجوز لهما أي للعاقدين شرط خيار لهما أو لأحدهما في كل بيع فيه خيار مجلس إلا فيما يعتق فيه المبيع فلا يجوز شرطه لمشتر للمنافاة وفي ربوي وسلم: فلا يجوز شرط فيهما لأحد لاشتراطه القبض فيهما في المجلس. ثلاثة أيام فأقل بخلاف ما لو أطلق أو أكثر من ثلاثة أيام فإن زاد عليها: لم يصح العقد من حين الشرط للخيار سواء أشرط في العقد أم في مجلسه.

стр. 307

فصل في حكم المبيع قبل القبض المبيع قبل قبضه من ضمان بائع وإتلاف مشتر قبض ويبطل تصرف بنحو بيع فيما لم يقبض لا بنحو إعتاق وقبض غير منقول بتخلية لمشتر ومنقول بنقله, ــ فصل في حكم المبيع قبل القبض المبيع قبل قبضه من ضمان بائع بمعنى انفساخ البيع بتلفه أو إتلاف بائع وثبوت الخيار بتعيبه أو تعييب بائع أو أجنبي وبإتلاف أجنبي فلو تلف بآفة أو أتلفه البائع: انفسخ البيع. وإتلاف مشتر قبض وإن جهل أنه للبيع. ويبطل تصرف ولو مع بائع بنحو بيع كهبة وصدقة وإجارة ورهن وإقراض: فيما لم يقبض لا بنحو إعتاق وتزويج ووقف: لتشوف الشارع إلى العتق ولعدم توقفه على القدرة بدليل صحة إعتاق الآبق ويكون به المشتري قابضا ولا يكون قابضا بالتزويج. وقبض غير منقول من أرض ودار وشجر بتخلية لمشتر بأن يمكنه منه البائع مع تسليمه المفتاح وإفراغه من أمتعة غير المشتري. وقبض منقول من سفينة أو حيوان بنقله من محله إلى محل آخر مع تفريغ السفينة. ويحصل القبض أيضا بوضع البائع للمنقول بين يدي المشتري بحيث لو مد إليه يده لناله وإن قال: لا أريده.

стр. 308

وجاز استبدال عن ثمن ودين. ــ وشرط في غائب عن محل العقد مع إذن البائع في القبض مضى زمن يمكن فيه المضي إليه عادة ويجوز لمشتر استقلال بقبض للمبيع إن كان الثمن مؤجلا أو سلم الحال. وجاز استبدال في غير ربوي بيع بمثله من جنسه. عن ثمن نقد أو غيره: لخبر ابن عمر ﵁: كنت أبيع الإبل بالدنانير وآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير فأتيت رسول الله ﷺ فسألته عن ذلك فقال: "لا بأس إذا تفرقتما وليس بينكما شيء" [الترمذي رقم: ١٢٤٢, النسائي رقم: ٤٥٨٢, ٤٥٨٣, ٤٥٨٩, أبو داود رقم: ٣٣٥٤, ابن ماجه رقم: ٢٢٦٢, مسند أحمد رقم: ٤٨٦٨, ٥٥٣٠, ٥٨٣٩, ٦٢٠٣, ٦٣٩١, الدارمي رقم: ٢٥٨١] . وعن دين قرض وأجرة وصداق لا عن مسلم فيه لعدم استقراره ولو استبدل موافقا في علة الربا كدرهم عن دينار اشترط قبض البدل في المجلس حذرا من الربا لا إن استبدل ما لا يوافقه في العلة كطعام عن درهم. ولا يبدل نوع أسلم فيه أو مبيع في الذمة عقد بغير لفظ السلم بنوع آخر ولو من جنسه: كحنظة سمراء عن بيضاء لان المبيع مع تعينه لا يجوز بيعه قبل قبضه فمع كونه في الذمة أولى. نعم يجوز إبداله بنوعه الأجود وكذا الأردأ بالتراضي.

стр. 309

فصل في بيع الأصول والثمار يدخل في بيع أرض ما فيها من بناء وشجر وفي بستان أرض وشجر وبناء ودار هذه وأبواب منصوبة لا في قن حلقة وثوب, ــ فصل في بيع الأصول والثمار يدخل في بيع أرض وهبتها ووقفها والوصية بها مطلقا لا في رهنها والإقرار بها ما فيها من بناء وشجر رطب وثمره الذي لم يظهر عند البيع وأصول بقل تجز مرة بعد أخرى كقثاء وبطيخ لا ما يؤخذ دفعة كبر وفجل لأنه ليس للدوام والثبات فهو كالمنقولات في الدار. ويدخل في بيع بستان وقرية أرض وشجر وبناء فيهما لا مزارع حولهما لأنها ليست منهما. وفي بيع دار هذه الثلاثة أي الأرض المملوكة للبائع بحملتها حتى تخومها إلى الأرض السابعة والشجر المغروس فيها وإن كثر والبناء فيها بأنواعه وأبواب منصوبة وأغلاقها المثبتة لا الأبواب المقلوعة والسرر والحجارة المدفونة بلا بناء. لا في بيع قن ذكر أو غيره حلقة بأذنه أو خاتم أو نعل وكذا ثوب عليه خلافا للحاوي كالمحرر وإن كان ساتر عورته.

стр. 310

وفي شجر عرق وغصن رطب لا مغرسه وثمر ظهر ويبقيان وفي دابة حملها. ــ وفي بيع شجر رطب بلا أرض عند الإطلاق عرق ولو يابسا إن لم يشرط قطع الشجر بأن شرط إبقاؤه أو أطلق لوجوب بقاء الشجر الرطب ويلزم المشتري قلع اليابس عند الإطلاق للعادة فإن شرط قطعه أو قلعه: عمل به أو إبقاؤه: بطل البيع ولا ينتفع المشتري بمغرسها وغصن رطب لا يابس والشجر رطب لان العادة قطعه وكذا ورق رطب لا ورق حناء على الأوجه. لا يدخل في بيع الشجر مغرسه فلا يتبعه في بيعه لان اسم الشجر لا يتناوله. ولا ثمر ظهر: كطلع نخل بتشقق وثمر نحو عنب: ببروز وجوز: بانعقاد فما ظهر منه: للبائع وما لم يظهر: للمشتري ولو شرط الثمر لأحدهما: فهو له عملا بالشرط: سواء أظهر الثمر أم لا. ويبقيان أي الثمر الظاهر والشجر عند الإطلاق فيستحق البائع تبقية الثمر إلى أوان الجداد فيأخذه دفعة لا تدريجا وللمشتري تبقية الشجر ما دام حيا فإن انقلع فله غرسه إن نفع لا بد له. ويدخل في بيع دابة حملها المملوك لمالكها فإن لم يكن مملوكا لمالكها لم يصح البيع كبيعها دون حملها وكذا عكسه.

стр. 311

فصل في اختلاف المتعاقدين ولو اختلف متعاقدان في صفة عقد وصح كقدر عوض ولا بينة لأحدهما حلف كل فإن أصرا فلكل أو الحاكم فسخه, ــ فصل في اختلاف المتعاقدين ولو اختلف متعاقدان ولو وكيلين أو وارثين في صفة عقد معاوضة كبيع وسلم وقراض وإجارة وصداق. والحال أنه قد صح العقد باتفاقهما أو يمين البائع: كقدر عوض من نحو مبيع أو ثمن أو جنسه أو صفته أو أجل أو قدره ولا بينة لأحدهما بما ادعاه أو كان لكل منهما بينة ولكن قد تعارضتا بأن أطلقتا أو أطلقت إحداهما وأرخت الأخرى أو أرختا بتاريخ واحد وإلا حكم بمقدمة التاريخ. حلف كل منهما يمينا واحدة تجمع نفيا لقول صاحبه وإثباتا لقوله فيقول البائع مثلا: ما بعت بكذا ولقد بعت بكذا ويقول المشتري: ما اشتريت بكذا ولقد اشتريت بكذا لان كلا: من المدعي والمدعى عليه. والأوجه: عدم الاكتفاء بما بعت إلا بكذا لان النفي فيه: صريح والإثبات: مفهوم. فإن رضي أحدهما بدون ما ادعاه أو سمح للآخر بما ادعاه لزم العقد ولا رجوع. فإن أصرا على الاختلاف: فلكل منهما أو للحاكم فسخه أي:

стр. 312

ولو ادعى بيعا والآخر رهنا حلف كل نفيا وحلف مدعي صحة. ــ العقد وإن لم يسألاه قطعا للنزاع ولا تجب الفورية هنا. ثم بعد الفسخ: يرد المبيع بزيادته المتصلة فإن تلف حسا أو شرعا كأن وقفه أو باعه رد مثله إن كان مثليا أو قيمته إن كان متقوما ويرد على البائع قيمة آبق فسخ العقد وهو آبق من عند المشتري والظاهر اعتبارها بيوم الهرب. ولو ادعى أحدهما بيعا والآخر رهنا أو هبة: كأن قال أحدهما بعتكه بألف فقال الآخر: بل رهنتنيه أو وهبتنيه فلا تخالف إذا لم يتفقا على عقد واحد بل حلف كل منهما للآخر نفيا أي يمينا نافية لدعوى الآخر لأن الأصل: عدمه ثم يرد مدعى البيع الألف لأنه مقر بها ويسترد العين بزوائدها المتصلة والمنفصلة. وإذا اختلف العاقدان: فادعى أحدهما اشتمال العقد على مفسد من إخلال ركن أو شرط كأن ادعى أحدهما رؤيته وأنكرها الآخر: وحلف مدعي صحة العقد غالبا تقديما للظاهر من حال المكلف وهو اجتنابه للفاسد على أصل عدمها لتشوف الشارع إلى إمضاء العقود وقد يصدق مدعي الفساد كأن قال البائع: لم أكن بالغا حين البيع وأنكر المشتري واحتمل ما قاله البائع: صدق بيمينه لأن الأصل: عدم البلوغ. وإن اختلفا: هل وقع الصلح على الإنكار أو الاعتراف؟ فيصدق مدعي الإنكار: لأنه الغالب.

стр. 313

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ــ ومن وهب في مرضه شيئا فادعت ورثته غيبة عقله حال الهبة: لم يقبلوا إلا إن علم له غيبة قبل الهبة وادعوا استمرارها إليها. ويصدق منكر أصل نحو البيع. فروع لورد المشتري مبيعا معينا معيبا فأنكر البائع أنه المبيع فيصدق بيمينه لأن الأصل مضي العقد على السلامة. ولو أتى المشتري بما فيه فأرة وقال قبضته كذلك فأنكر المقبض صدق بيمينه. ولو أفرغه في ظرف المشتري فظهرت فيه فأرة فادعى كل أنها من عند الآخر: صدق البائع بيمينه إن أمكن صدقه لأنه مدع للصحة ولأن الأصل في كل حادث: تقديره بأقرب زمن والأصل براءة البائع. وإن دفع لدائنه دينه فرده بعيب فقال الدافع ليس هو الذي دفعته: صدق الدائن لأن الأصل: بقاء الذمة. ويصدق غاصب رد عينا وقال هي المغصوبة وكذا وديع.

стр. 314

فصل [في القرض والرهن] ــ فصل في القرض والرهن.

стр. 315

الإقراض سنة بإيجاب كأقرضتك, ــ الإقراض وهو تمليك شيء على أن يرد مثله. سنة لأن فيه إعانة على كشف كربة فهو من السنن الأكيدة للأحاديث الشهيرة كخبر مسلم [رقم: ٢٦٩٩] : من نفس على أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة. والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه وصح خبر "من أقرض الله مرتين: كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به" [كنز العمال رقم: ١٥٣٨٦] . والصدقة أفضل منه خلافا لبعضهم ومحل ندبه: إن لم يكن المقترض مضطرا وإلا وجب ويحرم الاقتراض على غير مضطر لم يرج الوفاء من جهة ظاهرة فورا في الحال وعند الحلول في المؤجل كالإقراض عند العلم أو الظن من آخذه أنه ينفقه في معصية. ويحصل بإيجاب: كأقرضتك هذا أو ملكتكه على أن ترد مثله أو خذه ورد بدله أو اصرفه في حوائجك ورد بدله. فإن حذف ورد بدله: فكناية وخذه فقط: لغو إلا إن سبقه أقرضني هذا فيكون قرضا أو أعطني فيكون هبة. ولو اقتصر على ملكتكه ولم ينو البدل: فهبة وإلا فكناية. ولو اختلفا في نية البدل: صدق الدافع لأنه أعرف بقصده أو في ذكر البدل: صدق الآخذ في عدم الذكر لأنه الأصل والصيغة ظاهرة فيما ادعاه.

стр. 316

وقبول ــ ولو قال لمضطر أطعمتك بعوض فأنكر صدق المطعم حملا للناس على هذه المكرمة. ولو قال وهبتك بعوض فقال مجانا: صدق المتهب. ولو قال اشتر لي بدرهمك خبز فاشتري له: كان الدرهم قرضا لا هبة على المعتمد. وقبول متصل به: كأقرضته وقبلت قرضه نعم: القرض الحكمي كالإنفاق على اللقيط المحتاج وإطعام الجائع وكسوة العاري لا يفتقر إلى إيجاب وقبول. ومنه أمر غيره بإعطاء ماله غرض فيه: كإعطاء شاعر أو ظالم أو إطعام فقير أو فداء أسير وعمر داري. وقال جمع: لا يشترط في القرض: الإيجاب والقبول واختاره الأذرعي وقال قياس جواز المعاطاة في البيع: جوازها هنا وإنما يجوز القرض من أهل تبرع: فيما يسلم فيه من حيوان وغيره ولو نقدا مغشوشا. نعم يجوز قرض الخبز والعجين والخمير الحامض لا الروية على الأوجه وهي خميرة لبن حامض تلقى على اللبن ليروب لاختلاف حموضتها المقصودة. ولو قال أقرضني عشرة فقال خذها من فلان فإن كانت له تحت يده: جاز وإلا فهو وكيل في قبضها فلا بد من تجديد قرضها. ويمتنع على ولي قرض مال موليه بلا ضرورة نعم: يجوز للقاضي

стр. 317

وملك مقترض بقبض ولمقرض استرداد ــ إقراض مال المحجور عليه بلا ضرورة لكثرة أشغاله إن كان المقترض أمينا موسرا. وملك مقترض بقبض بإذن مقرض وإن لم يتصرف فيه كالموهوب. قال شيخنا: والأوجه في النقوط المعتاد في الأفراح أنه هبة لا قرض وإن اعتيد رد مثله. ولو أنفق على أخيه الرشيد وعياله سنين وهو ساكت: لا يرجع به على الأوجه. وجاز لمقرض استرداد حيث بقي ذلك المقترض وإن زال عن ملكه ثم عاد على الأوجه بخلاف ما لو تعلق به حق لازم كرهن وكتابة فلا يرجع فيه حينئذ نعم: لو آجره رجع فيه. ويجب على المقترض رد المثل في المثلى وهو النقد والحبوب ولو نقدا أبطله السلطان لأنه أقرب إلى حقه. ورد المثل صورة في المتقوم وهو الحيوان والثياب والجواهر. ولا يجب قبول الرديء عن الجيد ولا قبول المثل في غير محل الإقراض إن كان له غرض صحيح كأن كان لنقله مؤنة ولم يتحملها المقترض أو كان الموضع مخوفا. ولا يلزم المقترض الدفع في غير محل الإقراض إلا إذا لم يكن لحملة مؤنة أو له مؤنة وتحملها المقرض لكن له مطالبة في غير محل

стр. 318

ونفع بلا شرط ــ الإقراض بقيمة بمحل الإقراض وقت المطالبة فيما لنقله مؤنة ولم يتحملها المقرض لجوزا الاعتياض عنه. وجاز لمقرض نفع يصل له من مقترض كرد الزائد قدرا أو صفة والأجود في الرديء بلا شرط في العقد بل يسن ذلك لمقترض لقوله ﷺ : "إن خياركم: أحسنكم قضاء" [البخاري رقم: ٢٣٠٥, مسلم رقم: ١٦٠١] , ولا يكره للمقرض أخذه كقبول هديته ولو في الربوي. والأوجه أن المقرض يملك الزائد من غير لفظ لأنه وقع تبعا وأيضا فهو يشبه الهدية وأن المقترض إذا دفع أكثر مما عليه وادعى أنه إنما دفع ذلك ظنا أنه الذي عليه: حلف ورجع فيه. وأما القرض بشرط جر نفع لمقرض ففاسد لخبر: "كل قرض جر منفعة فهو ربا" [رواه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده عن علي كرم الله وجهه الجامع الصغير رقم: ٦٣٣٦] وجبر ضعفه: مجيء معناه عن جمع من الصحابة. ومنه القرض لمن يستأجر ملكه أي مثلا بأكثر من قيمته لأجل القرض إن وقع ذلك شرطا إذ هو حينئذ حرام إجماعا وإلا كره عندنا وحرام عند كثير من العلماء قاله السبكي. ويجوز الإقراض بشرط الرهن أو الكفيل. ولو قال أقرض هذا مائة وأنا لها ضامن فأقرضه المائة أو بعضها

стр. 319

ويصح رهن بإيجاب وقبول من أهل تبرع ولو عارية, ــ كان ضامنا على الأوجه للحاجة: كألق متاعك في البحر وعلي ضمانه. وقال البغوي: لو ادعى المالك القرض والآخذ الوديعة: صدق الآخذ لأن الأصل: عدم الضمان خلافا للأنوار. ويصح رهن وهو جعل عين يجوز بيعها وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه فلا يصح رهن وقف وأم ولد. بإيجاب وقبول كرهنت وأرتهنت ويشترط ما مر في البيع من اتصال اللفظين وتوافقهما معنى ويأتي هنا خلاف المعاطاة من أهل تبرع فلا يرهن ولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما مال صبي ومجنون كما لا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة فيجوز له الرهن والارتهان كأن يرهن على ما يقترض لحاجة المؤنة ليوفي مما ينتظر من الغلة أو حلول الدين وكأن يرتهن على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة نهب أو نحوه للزوم الارتهان حينئذ. ولو كان العين المرهونة جزءا مشاعا أو عارية وإن لم يصرح بلفظها كأن قال له مالكها: ارهنها بدينك لحصول التوثق بها. ويصح إعارة النقد لذلك على الأوجه وإن منعنا إعارته لغير ذلك فيصح رهن معار بإذن مالك بشرط معرفته المرتهن وجنس الدين وقدره نعم في الجواهر لو قال له ارهن عبدي بما شئت: صح أن يرهنه بأكثر من قيمته. انتهى.

стр. 320

لا بشرط ما يضر كأن لا يباع عند المحل وكشرط منفعته كأن يشرطا أن الزوائد مرهونة. ولا يلزم إلا بقبض بإذن, ــ ولو عين قدرا فرهن بدونه: جاز. ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن العارية فلو تلف في يد الراهن ضمن لأنه مستعير الآن اتفاقا أو في يد المرتهن: فلا ضمان عليهما إذ المرتهن أمين ولم يسقط الحق عن ذمة الراهن نعم: إن رهن فاسدا: ضمن بالتسليم على ما قاله غير واحد. ويباع المعار بمراجعة مالكه عند حلول الدين ثم يرجع المالك على الراهن بثمنه الذي بيع به. لا يصح بشرط ما يضر الراهن أو المرتهن: كأن لا يباع أي المرهون عند المحل أي وقت حلول الدين أو إلا بأكثر من ثمن المثل وكشرط منفعته أي المرهون لمرتهن كأن يشرطا١ أن الزوائد الحادثة كثمر الشجر مرهونة فيبطل الرهن في الصور الثلاثة. ولا يلزم الرهن كالهبة إلا بقبض بما مر في قبض المبيع بإذن من راهن يصح تبرعه. ويحصل الرجوع عن الرهن قبل قبضه بتصرف يزيل الملك كالهبة والرهن لآخر ولا بوطء وتزويج وموت عاقد وهرب مرهون.
следующие страницы →