وقبول
ــ
ولو قال لمضطر أطعمتك بعوض فأنكر صدق المطعم حملا للناس على هذه المكرمة.
ولو قال وهبتك بعوض فقال مجانا: صدق المتهب.
ولو قال اشتر لي بدرهمك خبز فاشتري له: كان الدرهم قرضا لا هبة على المعتمد.
وقبول متصل به: كأقرضته وقبلت قرضه نعم: القرض الحكمي كالإنفاق على اللقيط المحتاج وإطعام الجائع وكسوة العاري لا يفتقر إلى إيجاب وقبول.
ومنه أمر غيره بإعطاء ماله غرض فيه: كإعطاء شاعر أو ظالم أو إطعام فقير أو فداء أسير وعمر داري.
وقال جمع: لا يشترط في القرض: الإيجاب والقبول واختاره الأذرعي وقال قياس جواز المعاطاة في البيع: جوازها هنا وإنما يجوز القرض من أهل تبرع: فيما يسلم فيه من حيوان وغيره ولو نقدا مغشوشا.
نعم يجوز قرض الخبز والعجين والخمير الحامض لا الروية على الأوجه وهي خميرة لبن حامض تلقى على اللبن ليروب لاختلاف حموضتها المقصودة.
ولو قال أقرضني عشرة فقال خذها من فلان فإن كانت له تحت يده: جاز وإلا فهو وكيل في قبضها فلا بد من تجديد قرضها.
ويمتنع على ولي قرض مال موليه بلا ضرورة نعم: يجوز للقاضي
стр. 317
وملك مقترض بقبض ولمقرض استرداد
ــ
إقراض مال المحجور عليه بلا ضرورة لكثرة أشغاله إن كان المقترض أمينا موسرا.
وملك مقترض بقبض بإذن مقرض وإن لم يتصرف فيه كالموهوب.
قال شيخنا: والأوجه في النقوط المعتاد في الأفراح أنه هبة لا قرض وإن اعتيد رد مثله.
ولو أنفق على أخيه الرشيد وعياله سنين وهو ساكت: لا يرجع به على الأوجه.
وجاز لمقرض استرداد حيث بقي ذلك المقترض وإن زال عن ملكه ثم عاد على الأوجه بخلاف ما لو تعلق به حق لازم كرهن وكتابة فلا يرجع فيه حينئذ نعم: لو آجره رجع فيه.
ويجب على المقترض رد المثل في المثلى وهو النقد والحبوب ولو نقدا أبطله السلطان لأنه أقرب إلى حقه.
ورد المثل صورة في المتقوم وهو الحيوان والثياب والجواهر.
ولا يجب قبول الرديء عن الجيد ولا قبول المثل في غير محل الإقراض إن كان له غرض صحيح كأن كان لنقله مؤنة ولم يتحملها المقترض أو كان الموضع مخوفا.
ولا يلزم المقترض الدفع في غير محل الإقراض إلا إذا لم يكن لحملة مؤنة أو له مؤنة وتحملها المقرض لكن له مطالبة في غير محل
стр. 318
ونفع بلا شرط
ــ
الإقراض بقيمة بمحل الإقراض وقت المطالبة فيما لنقله مؤنة ولم يتحملها المقرض لجوزا الاعتياض عنه.
وجاز لمقرض نفع يصل له من مقترض كرد الزائد قدرا أو صفة والأجود في الرديء بلا شرط في العقد بل يسن ذلك لمقترض لقوله ﷺ : "إن خياركم: أحسنكم قضاء" [البخاري رقم: ٢٣٠٥, مسلم رقم: ١٦٠١] , ولا يكره للمقرض أخذه كقبول هديته ولو في الربوي.
والأوجه أن المقرض يملك الزائد من غير لفظ لأنه وقع تبعا وأيضا فهو يشبه الهدية وأن المقترض إذا دفع أكثر مما عليه وادعى أنه إنما دفع ذلك ظنا أنه الذي عليه: حلف ورجع فيه.
وأما القرض بشرط جر نفع لمقرض ففاسد لخبر: "كل قرض جر منفعة فهو ربا" [رواه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده عن علي كرم الله وجهه الجامع الصغير رقم: ٦٣٣٦] وجبر ضعفه: مجيء معناه عن جمع من الصحابة.
ومنه القرض لمن يستأجر ملكه أي مثلا بأكثر من قيمته لأجل القرض إن وقع ذلك شرطا إذ هو حينئذ حرام إجماعا وإلا كره عندنا وحرام عند كثير من العلماء قاله السبكي.
ويجوز الإقراض بشرط الرهن أو الكفيل.
ولو قال أقرض هذا مائة وأنا لها ضامن فأقرضه المائة أو بعضها
стр. 319
ويصح رهن بإيجاب وقبول من أهل تبرع ولو عارية,
ــ
كان ضامنا على الأوجه للحاجة: كألق متاعك في البحر وعلي ضمانه.
وقال البغوي: لو ادعى المالك القرض والآخذ الوديعة: صدق الآخذ لأن الأصل: عدم الضمان خلافا للأنوار.
ويصح رهن وهو جعل عين يجوز بيعها وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه فلا يصح رهن وقف
وأم ولد.
بإيجاب وقبول كرهنت وأرتهنت ويشترط ما مر في البيع من اتصال اللفظين وتوافقهما معنى ويأتي هنا خلاف المعاطاة من أهل تبرع فلا يرهن ولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما مال صبي ومجنون كما لا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة فيجوز له الرهن والارتهان كأن يرهن على ما يقترض لحاجة المؤنة ليوفي مما ينتظر من الغلة أو حلول الدين وكأن يرتهن على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة نهب أو نحوه للزوم الارتهان حينئذ.
ولو كان العين المرهونة جزءا مشاعا أو عارية وإن لم يصرح بلفظها كأن قال له مالكها: ارهنها بدينك لحصول التوثق بها.
ويصح إعارة النقد لذلك على الأوجه وإن منعنا إعارته لغير ذلك فيصح رهن معار بإذن مالك بشرط معرفته المرتهن وجنس الدين وقدره نعم في الجواهر لو قال له ارهن عبدي بما شئت: صح أن يرهنه بأكثر من قيمته.
انتهى.
стр. 320
لا بشرط ما يضر كأن لا يباع عند المحل وكشرط منفعته كأن يشرطا أن الزوائد مرهونة. ولا يلزم إلا بقبض بإذن,
ــ
ولو عين قدرا فرهن بدونه: جاز.
ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن العارية فلو تلف في يد الراهن ضمن لأنه مستعير الآن اتفاقا أو في يد المرتهن: فلا ضمان عليهما إذ المرتهن أمين ولم يسقط الحق عن ذمة الراهن نعم: إن رهن فاسدا: ضمن بالتسليم على ما قاله غير واحد.
ويباع المعار بمراجعة مالكه عند حلول الدين ثم يرجع المالك على الراهن بثمنه الذي بيع به.
لا يصح بشرط ما يضر الراهن أو المرتهن: كأن لا يباع أي المرهون عند المحل أي وقت حلول الدين أو إلا بأكثر من ثمن المثل وكشرط منفعته أي المرهون لمرتهن كأن يشرطا١ أن الزوائد الحادثة كثمر الشجر مرهونة فيبطل الرهن في الصور الثلاثة.
ولا يلزم الرهن كالهبة إلا بقبض بما مر في قبض المبيع بإذن من راهن يصح تبرعه.
ويحصل الرجوع عن الرهن قبل قبضه بتصرف يزيل الملك كالهبة والرهن لآخر ولا بوطء وتزويج وموت عاقد وهرب مرهون.
стр. 321
واليد لمرتهن وهي أمانة وصدق في تلف لا رد.
ــ
واليد في المرهون لمرتهن بعد لزوم الرهن غالبا وهي على الرهن أمانة أي يد أمانة ولو بعد البراءة من الدين فلا يضمنه المرتهن إلا بالتعدي: كأن امتنع من الرد بعد سقوط الدين.
وصدق أي المرتهن كالمستأجر في دعوى تلف بيمينه لا في رد لأنهما قبضا لغرض أنفسهما فكانا كالمستعير بخلاف الوديع والوكيل.
ولا يسقط بتلفه شيء من الدين ولو غفل عن نحو كتاب فأكلته الأرضة أو جعله في محل هو مظنتها ضمنه لتفريطه.
قاعدة [في بيان أن فاسد العقود كصحيحها] : وحكم فساد العقود إذا صدر من رشيد حكم صحيحها في الضمان وعدمه لان صحيح العقد إذا اقتضى الضمان بعد القبض كالبيع والقرض ففاسدة أولى أو عدمه كالمرهون والمستأجر والموهوب ففاسدة كذلك.
فرع لو رهن شيئا وجعله مبيعا من المرتهن بعد شهر أو عارية له بعده بأن شرطا في عقد الرهن ثم قبضه المرتهن: لم يضمنه قبل مضي الشهر وإن علم فساده على المعتمد وضمنه بعده لأنه يصير بيعا أو عارية فاسدين لتعليقهما بانقضاء الشهر فإن قال رهنتك فإن لم أقض عند الحلول فهو مبيع منك: فسد البيع لا الرهن على
стр. 322
وله طلب بيعه إن حل دين ويجبر راهن فإن أصر باعه قاض وعلى مالكه مؤنة,
ــ
الأوجه لأنه لم يشترط فيه شيئا.
وله أي للمرتهن طلب بيعه أي المرهون أو طلب قضاء دينه إن لم يبع.
ولا يلزم الراهن البيع بخصوصه بل إنما يطلب المرتهن أحد الأمرين إن حل دين وإنما يبيع الراهن بإذن المرتهن عند الحاجة لان له فيه حقا ويقدم المرتهن بثمنه على سائر الغرماء فإن أبى المرتهن الإذن قال له الحاكم ائذن في بيعه أو أبرئه من الدين.
ويجبر راهن أي يجبره الحاكم على أحد الأمرين إذا امتنع بالحبس وغيره فإن أصر على الامتناع أو كان غائبا وليس له ما يوفى منه غير الرهن باعه عليه قاض بعد ثبوت الدين وملك الراهن والرهن وكونه بمحل ولايته وقضى الدين من ثمنه دفعا لضرر المرتهن.
ويجوز للمرتهن بيعه في دين حال بإذن الراهن وحضرته بخلافه في غيبته نعم إن قدر له الثمن: صح مطلقا لانتفاء التهمة ولو شرطا أن يبيعه ثالث عند المحل: جاز بيعه بثمن مثل حال.
ولا يشترط مراجعة الراهن في البيع لأن الأصل بقاء إذنه بل المرتهن لأنه قد يمهل أو يبرئ.
وعلى مالكه من راهن أو معير له: مؤنة للمرهون كنفقة رقيق وكسوته
стр. 323
وليس له رهن لآخر ووطء وتزويج لا منه.
ــ
وعلف دابة وأجرة رد آبق ومكان حفظ وإعادة ما يهدم إجماعا خلافا لما شذ به الحسن فإن غاب أو أعسر.
راجع المرتهن الحاكم وله الإنفاق بإذنه ليكون رهنا بالنفقة أيضا فإن تعذر استئذانه وأشهد بالإنفاق ليرجع رجع وإلا فلا.
وليس له أي للمالك بعد لزوم الرهن: بيع ووقف ورهن لآخر لئلا يزاحم المرتهن.
ووطء للمرهونة بلا إذنه وإن لم تحبل حسما للباب بخلاف سائر التمتعات فتحل إن أمن الوطء.
وتزويج الأمة مرهونة لنقصه القيمة لا إن كان التزويج منه: أي المرتهن أو بإذنه فلا يمتنع على الراهن.
وكذا لا تجوز الإجارة لغير المرتهن بلا إذن إن جاوزت مدتها المحل.
ويجوز له الانتفاع بالركوب والسكنى لا بالبناء والغرس نعم لو كان الدين مؤجلا وقال: أنا أقلع عند الأجل فله ذلك.
وأما وطء المرتهن الجارية المرهونة ولو بإذن المالك فزنا حيث علم التحريم فعليه الحد ويلزمه المهر ما لم تطاوعه عالمة بالتحريم وما نسب إلى عطاء من تجويزه الوطء بإذن المالك ضعيف جدا بل قيل إنه مكذوب عليه.
وسئل القاضي الطيب الناشري عن الحكم فيما اعتاده النساء من
стр. 324
ولو اختلفا في رهن أو قدره صدق راهن.
ــ
ارتهان الحلي مع الإذن في لبسها فأجاب لا ضمان على المرتهنة مع اللبس لان ذلك في حكم إجارة فاسدة معللا ذلك: بأن المقرضة لا تقرض مالها إلا لأجل الارتهان واللبس فجعل ذلك عوضا فاسدا في مقابلة اللبس.
ولو اختلفا أي الراهن والمرتهن في أصل رهن كأن قال رهنتني كذا فأنكر الآخر أو في قدره: أي المرهون كرهنتني الأرض مع شجرها فقال: بل وحدها أو قدر المرهون به: كبألفين فقال بل بألف: صدق راهن بيمينه وإن كان المرهون بيد المرتهن لأن الأصل عدم ما يدعيه المرتهن ولو ادعى مرتهن هو بيده أنه قبضه بالإذن وأنكره الراهن وقال بل غصبته أو أعرتكه أو آجرتكه: صدق في جحده بيمينه.
فرع من عليه ألفان بأحدهما رهن أو كفيل فأدي ألفا وقال أديته عن ألف الرهن: صدق بيمينه لان المؤدي أعرف بقصده وكيفيته ومن ثم لو أدى لدائنه شيئا وقصد أنه عن دينه وقع عنه وإن ظنه الدائن هدية
كذا قالوه ثم إن لم ينو الدافع شيئا حالة الدفع: جعله عما شاء منهما لان التعيين إليه.
стр. 325
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
تتمة [في بيان حكم المفلس] المفلس من عليه دين لآدمي حال زائد على ماله: يحجر عليه بطلبه الحجر على نفسه أو طلب غرمائه.
وبالحجر: يتعلق حق الغرماء بماله فلا يصح تصرفه فيه بما يضرهم كوقف وهبة ولا بيعه ولو لغرمائه بدينهم بغير إذن القاضي ويصح إقراره بعين أو دين أسند وجوبه لما قبل الحجر.
ويبادر قاض يبيع ماله ولو مسكنه وخادمه بحضرته مع غرمائه وقسم ثمنه بين غرمائه كبيع مال ممتنع عن أداء حق وجب عليه أداوه.
ولقاض إكراه ممتنع من الأداء بالحبس وغيره من أنواع التعزير ويحبس مدين مكلف عهد له المال لا أصل وإن علا من جهة أب أو أم بدين فرعه خلافا للحاوي كالغزالي.
وإذا ثبت إعسار مدين: لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر.
وللدائن ملازمة من لم يثبت إعساره ما لم يختر المدين الحبس فيجاب إليه وأجرة الحبس وكذا الملازم على المدين وللحاكم منع المحبوس: الاستئناس بالمحادثة وحضور الجمعة وعمل الصنعة إن رأى المصلحة فيه.
ولا يجوز للدائن تجويع المدين بمنع الطعام كما أفتى به شيخنا الزمزمي رحمه الله تعالى.
ويجوز لغريم المفلس المحجور عليه أو الميت: الرجوع فورا إلى
стр. 326
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
متاعه إن وجد في ملكه ولم يتعلق به حق لازم والعوض حال وإن تفرخ البيض المبيع ونبث البذر واشتد حب الزرع لأنها حدثت من عين ماله ويحصل الرجوع من البائع ولو بلا قاض بنحو فسخت ورجعت في المبيع لا بنحو بيع وعتق فيه.
стр. 327
فصل [في بيان حجر المجنون والصبي والسفيه]
يحجر بجنون إلى إفاقة وصبا إلى بلوغ.
ــ
فصل [في بيان حجر المجنون والصبي والسفيه]
يحجز بجنون إلى إفاقة وصبا إلى بلوغ بكمال خمس عشرة سنة قمرية تحديدا بشهادة عدلين خبيرين أو خروج مني أو حيض وإمكانهما كمال تسع سنين ويصدق مدعي بلوغ: بإمناء أو حيض ولو في خصومة بلا يمين إذ لا يعرف إلا منه.
ونبت العانة الخشنة بحيث تحتاج إلى الحلق في حق كافر: ذكر أو أنثى أمارة على بلوغه بالسن أو الاحتلام.
ومثله: ولد من جهل إسلامه لا من عدم من يعرف سنه: على الأوجه وقيل يكون علامة في حق المسلم أيضا.
وألحقوا بالعانة: الشعر الخشن في الإبط.
стр. 328
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
وإذا بلغ الصبي رشيدا: أعطى ماله.
والرشد: صلاح الدين والمال بأن لا يفعل محرما يبطل عدالة: من ارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة مع عدم غلبة طاعاته معاصيه وبأن لا يبذر بتضييع المال باحتمال غبن فاحش في المعاملة وإنفاقه ولو فلسا في محرم وأما صرفه في الصدقة ووجوه الخير والمطاعم والملابس والهدايا التي لا تليق به فليس بتبذير.
وبعد إفاقة المجنون وبلوغ الصبي ولو بلا رشد يصح الإسلام والطلاق والخلع وكذا التصرف المالي بعد الرشد.
وولي الصبي: أب عدل فأبوه وإن علا فوصي فقاضي بلد المولى إن كان عدلا أمينا فإن كان ماله ببلد آخر: فولي ماله قاضي بلد المال في حفظه وبيعه وإجارته عند خوف هلاكه فصلحاء بلده.
ويتصرف الولي بالمصلحة ويلزمه حفظ ماله واستنماؤه قدر النفقة والزكاة والمؤن إن أمكنه وله السفر به في طريق آمن لمقصد آمن برا لا بحرا وشراء عقار يكفيه غلته أولى من التجارة ولا يبيع عقاره إلا لحاجة أو غبطة ظاهرة.
وأفتى بعضهم بأن للولي الصلح على بعض دين المولي إذا تعين ذلك طريقا لتخليص ذلك البعض كما أن له بل يلزمه دفع بعض ماله لسلامة باقية انتهى.
стр. 329
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
وله بيع ماله نسيئة لمصلحة وعليه أن يرتهن بالثمن رهنا وافيا إن لم يكن المشتري موسرا.
ولولي إقراض مال محجور لضرورة.
ولقاض ذلك مطلقا بشرط كون المقترض مليئا أمينا.
ولا ولاية لام على الأصح ومن أدلى بها ولا لعصبة نعم لهم الإنفاق من مال الطفل في تأديبه وتعليمه لأنه قليل فسومح به عند فقد الولي الخاص.
ويصدق أب أو جد في أنه تصرف لمصلحة بيمينه وقاض بلا يمين إن كان ثقة عدلا مشهور العفة وحسن السيرة لا وصي وقيم وحاكم وفاسق بل المصدق بيمينه هو المحجور حيث لا بينة لأنهم قد يتهمون.
ومن ثم: لو كانت الأم وصية كانت كالأولين وكذا آباؤها.
فرع ليس لولي أخذ شيء من مال موليه إن كان غنيا مطلقا فإن كان فقيرا وانقطع بسببه عن كسبه: أخذ قدر نفقته وإذا أيسر: لم يلزمه بدل ما أخذه.
قال الأسنوي: هذا في وصي وأمين أما أب أو جد فيأخذ قدر كفايته اتفاقا سواء الصحيح وغيره١.
стр. 330
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
وقيس بولي اليتيم فيما ذكر: من جمع مالا لفك أسير أي مثلا فله إن كان فقيرا الأكل منه.
وللأب والجد: استخدام محجورة فيما لا يقابل بأجرة ولا يضربه على ذلك خلافا لمن جزم بأن له ضربه عليه.
وأفتى النووي بأنه لو استخدم ابن ابنته: لزمه أجرته إلى بلوغه ورشد وإن لم يكرهه ولا يجب أجرة الرشيد إلا إن أكره ويجري هذا في غير الجد للام.
وقال الجلال البلقيني: لو كان للصبي مال غائب فأنفق وليه عليه من مال نفسه بنية الرجوع إذا حضر ماله رجع إن كان أبا أو جدا لأنه يتولى الطرفين بخلاف غيرهما: أي حتى الحاكم بل يأذن لمن ينفق ثم يوفيه. وأفتى جمع فيمن ثبت له على أبيه دين فادعى إنفاقه عليه: بأنه يصدق هو أو وارثه باليمين.
стр. 331
فصل في الحوالة
تصح حوالة بصيغة
ــ
فصل في الحوالة
تصح حوالة بصيغة وهي إيجاب من المحيل: كأحلتك على فلان بالدين الذي لك علي أو نقلت حقك إلى فلان أو جعلت مالي
стр. 332
وبرضا محيل ومحتال ويلزم بها دين محتال محالا عليه فإن تعذر أخذه منه بفلس أو جحد لم يرجع على محيل,
ــ
عليه لك وقبول من المحتال بلا تعليق ويصح بأحلني وبرضا محيل ومحتال ولا يشترط رضا المحال عليه.
ويلزم بها أي الحوالة دين محتال محالا عليه فيبرأ المحيل بالحوالة عن دين المحتال والمحال عليه عن دين المحيل ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه إجماعا.
فإن تعذر أخذه منه بفلس حصل للمحال عليه وإن قارن الفلس الحوالة.
أو جحد أي إنكار منه للحوالة أو دين المحيل وحلف عليه أو بغير ذلك: كتعزز المحال عليه وموت شهود الحوالة:
لم يرجع المحتال على محيل بشيء وإن جهل ذلك ولا يتخير لو بان المحال عليه معسرا وإن شرط يساره.
ولو طلب المحتال المحال عليه فقال أبرأني المحيل قبل الحوالة وأقام بذلك بينة: سمعت وإن كان المحيل في البلد.
ثم المتجه أن للمتحال: الرجوع بدينه على المحيل إلا إذا استمر على تكذيب المحال عليه.
ولو باع عبدا وأحال بثمنه ثم اتفق المتبايعان على حريته وقت البيع أو ثبتت حريته حينئذ ببينة شهدت حسبة أو أقامها العبد: لم
стр. 333
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
تصح الحوالة وإن كذبهما المحتال في الحرية ولا بينة فلكل منهما تحليفه على نفي العلم بها وبقيت الحوالة.
ولو اختلفا أي الدائن والمدين في أنه هل وكل أو أحال؟ بأن قال المدين: وكلتك لتقبض لي فقال الدائن: بل أحلتني وقال المدين: أحلتك فقال الدائن: بل وكلتني صدق منكر حوالة بيمينه فيصدق المدين في الأولى والدائن في الأخيرة لأن الأصل بقاء الحق في ذمة المستحق عليه.
تتمة [في بيان أحكام الضمان وأحكام الصلح] يصح من مكلف رشيد: ضمان بدين واجب سواء استقر في ذمة المضمون له١: كنفقة اليوم وما قبله للزوجة أو لم يستقر كثمن مبيع لم يقبض وصداق قبل وطئ لا بما سيجب كدين قرض ونفقة غد للزوجة ولا بنفقة القريب مطلقا ولا يشترط رضا الدائن والمدين.
وصح ضمان الرقيق بإذن سيده وتصح منه كفالة بعين مضمونة كمغصوبة ومستعارة وببدن من يستحق حضوره مجلس حكم بإذنه.
ويبرأ الكفيل بإحضار مكفول شخصا كان أو عينا إلى المكفول له وإن لم يطالبه وبحضوره عن جهة الكفيل بلا حائل: كمتغلب بالمكان
стр. 334
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
الذي شرط في الكفالة الإحضار إليه وإلا فحيث وقعت الكفالة فيه فإن غاب لزمه إحضاره إن عرف محله وأمن الطريق وإلا فلا ولا يطالب كفيل بمال وإن فات التسليم بموت أو غيره فلو شرط أنه يغرم المال ولو مع قوله إن فات التسليم للمكفول لم تصح.
وصيغة الالتزام فيهما: كضمنت دينك على فلان أو تحملته أو تكفلت ببدنه أو أنا بالمال أو بإحضار الشخص ضامن أو كفيل ولو قال أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد بالتزام كما هو صريح الصيغة نعم: إن حفت به قرينة تصرفه إلى الإنشاء: انعقد به كما بحثه ابن الرفعة واعتمده السبكي ولا يصحان بشرط براءة أصيل ولا بتعلق وتوقيت وللمستحق مطالبة الضامن والأصيل ولو برئ: برئ الضامن.
ولا عكس في الإبراء دون الأداء.
ولو مات أحدهما والدين مؤجل: حل عليه.
ولضامن رجوع على أصيل إن غرم ولو صالح عن الدين بما دونه: لم يرجع إلا بما غرم ولو أدى دين غيره بإذن: رجع وإن لم يشرط له الرجوع لا إن أداه بقصد التبرع.
فرع أفتى جمع محققون بأنه لو قال رجلان لآخر: ضمنا مالك على فلان: طالب كلا بجميع الدين.
وقال جمع متقدمون: طالب كلا بنصف الدين ومال إليه الأذرعي.
قال شيخنا: إنما تقسط الضمان في: متاعك في البحر وأنا
стр. 335
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
وركاب السفينة ضامنون لأنه ليس ضمانا حقيقة بل استدعاء إتلاف مال لمصلحة فاقتضت التوزيع لئلا ينفر الناس عنها.
واعلم أن الصلح جائز مع الإقرار وهو على شيء غير المدعي معاوضة كما لو قال: صالحتك عما
تدعيه على هذا الثوب فله حكم البيع وعلى بعض المدعى إبراء إن كان دينا فلو لم يقل المدعي أبرأت ذمتك: لم يضر ويلغى الصلح حيث لا حجة للمدعي مع الإنكار أو السكوت من المدعى عليه فلا يصح
الصلح على الإنكار وإن فرض صدق المدعي خلافا للائمة الثلاثة نعم يجوز للمدعي المحق أن يأخذ ما بذل له في الصلح على الإنكار ثم إن وقع بغير مدعى به كان ظافرا وسيأتي حكم الظفر.
فرع [في بيان الحقوق المشتركة ومنع التزاحم عليها] يحرم على كل أحد غرس شجر في شارع ولو لعموم النفع للمسلمين كبناء دكة وإن لم يضر فيه ولو لذلك أيضا وإن انتفى الضرر حالا أو كانت الدكة بفناء داره ويحل الغرس بالمسجد للمسلمين أو ليصرف ريعه بل يكره.
стр. 336
باب في الوكالة والقراض
تصح وكالة في كل عقد وفسخ عليه ولاية لموكل لا إقرار
ــ
باب في الوكالة والقراض
تصح وكالة شخص متمكن لنفسه كعبد وفاسق في قبول نكاح ولو بلا إذن سيد لا في إيجابه
وهي تفويض شخص أمره إلى آخر فيما يقبل النيابة ليفعله في حياته فتصح في كل عقد: كبيع ونكاح وهبة ورهن وطلاق منجز وفي كل فسخ كإقالة ورد بعيب وفي قبض وإقباض للدين أو العين وفي استيفاء عقوبة آدمي والدعوى والجواب وإن كره الخصم.
وإنما تصح الوكالة فيما ذكر إن كان عليه ولاية لموكل بملكه التصرف فيه حين التوكيل فلا يصح في بيع ما سيملكه وطلاق من سينكحها لأنه لا ولاية له عليه حينئذ وكذا لو وكل من يزوج موليته إذا طلقت أو انقضت عدتها على ما قاله الشيخان هنا لكن رجح في الروضة في النكاح الصحة وكذا لو قالت له وهي في نكاح أو عدة أذنت لك في تزويجي إذا حللت ولو علق ذلك على الانقضاء أو الطلاق فسدت الوكالة ونفذ التزويج للإذن.
لا في إقرار أي لا يصح التوكيل فيه بأن يقول لغيره: وكلتك لتقر عني لفلان بكذا فيقول الوكيل أقررت عنه بكذا لانه إخبار عن حق فلا يقبل التوكيل لكن يكون الموكل مقرا بالتوكيل,
стр. 337
ويمين وعبادة بإيجاب كوكلتك أو بع
ــ
ولا في يمين لأن القصد بها تعظيم الله تعالى فأشبهت العبادة ومثلها: النذر وتعليق العتق والطلاق بصفة ولا في الشهادة إلحاقا لها بالعبادة.
والشهادة على الشهادة ليست توكيلا بل الحاجة جعلت الشاهد المتحمل عنه كحاكم أدى عنه عند حاكم آخر.
ولا في عبادة إلا في حج وعمرة وذبح نحو أضحية.
ولا تصح الوكالة إلا بإيجاب وهو ما يشعر برضا الموكل الذي يصح مباشرته الموكل فيه في التصرف: كوكلتك في كذا أو فوضت إليك أو أنبتك أو أقمتك مقامي فيه أو بع كذا أو زوج فلانة أو طلقها أو أعطيت بيدك طلاقها وأعتق فلانا.
قال السبكي: يؤخذ من كلامهم صحة قول من لا ولي لها: أذنت لكل عاقد في البلد أن يزوجني.
قال الأذرعي: وهذا إذا صح محله إن عينت الزوج ولم تفوض إلا صيغة فقط.
وبنحو ذلك أفتى ابن الصلاح.
ولا يشترط في الوكالة: القبول لفظا لكن يشترط عدم الرد فقط.
ولو تصرف غير عالم بالوكالة: صح إن تبين وكالته حين التصرف كمن باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا.
ولا يصح تعليق الوكالة بشرط: كإذا جاء رمضان فقد وكلتك في
стр. 338
وباع وكيل بثمن مثل حالا
ــ
كذا فلو تصرف بعد وجود الشرط المعلق كأن وكله بطلاق زوجة سينكحها أو ببيع عبد سيملكه أو بتزويج بنته إذا طلقت واعتدت: فطلق بعد أن نكح أو باع بعد أن ملك أو زوج بعد العدة نفذ عملا بعموم الإذن وإن قلنا بفساد الوكالة بالنسبة إلى سقوط الجعل المسمى إن كان ووجوب أجرة المثل.
وصح تعليق التصرف فقط كبعه لكن بعد شهر وتأقيتها: كوكلتك إلى شهر رمضان.
ويشترط في الوكالة أن يكون الموكل فيه معلوما للوكيل ولو بوجه كوكلتك في بيع جميع أموالي وعتق أرقائي وإن لم تكن أمواله وأرقاؤه معلومة لقلة الغرر فيه بخلاف بع هذا أو ذاك وفارق إحدى عبيدي بأن الأحد صادق على كل وبخلاف بع بعض مالي نعم: يصح بع أو هب منه ما شئت وتبطل في المجهول كوكلتك في كل قليل وكثير أو في كل أموري أو تصرف في أموري كيف شئت لكثرة الغرور فيه.
وباع كالشريك وكيل صح مباشرته التصرف لنفسه بثمن مثل فأكثر حالا فلا يبيع نسيئة ولا بغير نقد البلد ولا بغبن فاحش بأن لا يحتمل غالبا فبيع ما يساوي عشرة بتسعة: محتمل وبثمانية: غير محتمل.
ومتى خالف شيئا مما ذكر فسد تصرفه وضمن قيمته يوم التسليم
стр. 339
إذا أطلق الموكل ولا يبيع لنفسه
ــ
ولو مثليا إن أقبض المشتري فإن بقي: استرده وله حينئذ بيعه بالإذن السابق وقبض الثمن ولا يضمنه.
وإن تلف غرم الموكل بدله الوكيل أو المشتري والقرار عليه.
وهذا كله إذا أطلق الموكل الوكالة في البيع بأن لم يقيد بثمن ولا حلول ولا تأجيل ولا نقد وإن قيد بشيء اتبع.
فرع: لو قال لوكيله بعه بكم شئت فله بيعه بغبن فاحش لا بنسيئة ولا بغير نقد البلد أو بما شئت أو بما تراه فله بيعه بغير نقد البلد لا بغبن ولا بنسيئة أو بكيف شئت فله بيعة بنسيئة لا بغبن ولا بغير نقد البلد أو بما عز وهان فله بيعه بعرض وغبن لا بنسيئة.
ولا يبيع الوكيل لنفسه وموليه وإن أذن له في ذلك وقدر له بالثمن خلافا لابن الرفعة لامتناع اتحاد الموجب والقابل وإن انتفت التهمة بخلاف أبيه وولده الرشيد.
ولا يصح البيع بثمن المثل مع وجود راغب بزيادة لا يتغابن بمثلها إن وثق به.
قال الأذرعي: ولم يكن مماطلا ولا ماله أو كسبه حراما أي كله١ أو أكثره فإن وجد راغب بالزيادة في زمن خيار المجلس أو
стр. 340
وليس له شراء معيب ووقع له إن علم
ــ
الشرط ولو للمشتري وحده ولم يرض بالزيادة فسخ الوكيل العقد وجوبا بالبيع للراغب بالزيادة وإلا انفسخ بنفسه ولا يسلم الوكيل بالبيع بحال المبيع حتى يقبض الثمن الحال وإلا ضمن للموكل قيمة البيع ولو مثليا. وليس له أي للوكيل بالشراء شراء معيب لاقتضاء الإطلاق عرفا السليم.
ووقع الشراء له أي للوكيل إن علم العيب واشتراه بثمن في الذمة وإن ساوى المبيع الثمن إلا إذا عينه الموكل وعلم بعيبه فيقع له كما إذا اشتراه بثمن في الذمة أو بعين ماله جاهلا بعيبه وإن لم يساو المبيع الثمن.
وعلم مما مر أنه حيث لم يقع للموكل فإن كان الثمن عين ماله بطل الشراء وإلا وقع للوكيل.
ويجوز لعامل القراض شراؤه لان القصد ثم الربح وقضيته أنه لو كان القصد هنا الربح جاز وهو كذلك. ولكل من الموكل والوكيل في صورة الجهل رد بعيب لا لوكيل إن رضي به موكل.
ولو دفع موكله إليه مالا للشراء وأمره بتسليمه في الثمن فسلم من عنده فمتبرع حتى لو تعذر١ مال الموكل لنحو غيبة مفتاح إذ
стр. 341
ولا توكيل بلا إذن فيما يتأتى منه,
ــ
يمكنه الإشهاد على أنه أدى عنه ليرجع أو إخبار الحاكم بذلك فإن لم يدفع له شيئا أو لم يأمره بالتسليم فيه رجع للقرينة الدالة على إذنه له في التسليم عنه.
ولا له توكيل بلا إذن من الموكل فيما يتأتى منه لأنه لم يرض بغيره نعم لو وكله في قبض دين فقبضه
وأرسله مع أحد من عياله لم يضمن كما قاله الجوري.
قال شيخنا: والذي يظهر أن المراد بهم أولاده ومماليكه وزوجاته بخلاف غيرهم.
ومثله إرسال نحو ما اشتراه له مع أحدهم.
وخرج بقولي فيما يتأتى منه: ما لم يتأت منه لكونه يتعسر عليه الإتيان به لكثرته أو لكونه لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل عن موكله لا عن نفسه وقضية التعليل المذكور امتناع التوكيل عند جهل الموكل بحاله.
ولو طرأ له العجز لطرو نحو مرض أو سفر لم يجز له أن يوكل وإذا وكل الوكيل بإذن الموكل فالثاني وكيل الموكل فلا يعزله الوكيل فإن قال الموكل وكل عنك ففعل فالثاني وكيل الوكيل لأنه مقتضي الإذن فينعزل بعزله.
ويلزم الوكيل أن لا يوكل إلا أمينا ما لم يعين له غيره مع علم الموكل بحاله أو لم يقل له وكل من شئت على الأوجه كما لو قالت لوليها: زوجني ممن شئت فله تزويجها من غير الكف أيضا.
стр. 342
وهو أمين
ــ
وقوله لوكيله في شيء افعل فيه ما شئت أو كل ما تفعله جائز ليس إذنا في التوكيل.
فرع [في بيان ما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة] لو قال بع لشخص معين كزيد لم بيع من غيره ولو وكيل زيد أو بشيء معين من المال كالدينار لم يبع بالدراهم على المعتمد أو في مكان معين تعين أو في زمان معين كشهر كذا أو يوم كذا تعين ذلك فلا يجوز قبله ولا بعده ولو في الطلاق وإن لم يتعلق به غرض عملا بالإذن وفارق إذا جاء رأس الشهر فأمر زوجتي بيدك ولم يرد التقييد برأسه فله إيقاعه بعده بخلاف طلقها يوم الجمعة فإنه يقتضي حصر الفعل فيه دون غيره وليلة اليوم مثله إن استوى الراغبون فيهما.
ولو قال يوم الجمعة أو العيد مثلا تعين أول جمعة أو عيد يلقاه.
وإنما يتعين المكان إذا لم يقدر الثمن أو نهاه عن غيره وإلا جاز البيع في غيره.
وهو أي الوكيل ولو بجعل أمين فلا يضمن ما تلف في يده بلا تعد ويصدق بيمينه في دعوى التلف والرد على الموكل لأنه ائتمنه بخلاف الرد على غير الموكل كرسوله فيصدق الرسول بيمينه,
стр. 343
فإن تعدى صمن
وينعزل بعزل أحدهما
ــ
ولوكله بقضاء دين فقال قضيته وأنكر المستحق دفعه إليه صدق المستحق بيمينه لأن الأصل عدم القضاء فيحلف ويطالب الموكل فقط.
فإن تعدى كأن ركب الدابة ولبس الثوب تعديا: ضمن كسائر الأمناء.
ومن التعدي أن يضيع منه المال ولا يدري كيف ضاع أو وضعه بمحل ثم نسيه.
ولا ينعزل بتعديه بغير إتلاف الموكل فيه ولو أرسل إلى بزاز ليأخذ منه ثوبا سوما فتلف في الطريق: ضمنه المرسل لا الرسول.
فرع: لو اختلفا١ في أصل الوكالة بعد التصرف كوكلتني في كذا فقال ما وكلتك أو في صفتها بأن قال وكلتني بالبيع نسيئة أو بالشراء بعشرين فقال: بل نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه في الكل لأن الأصل
معه.
وينعزل الوكيل بعزل أحدهما أي بأن يعزل الوكيل نفسه أو
стр. 344
وبموت أو جنون وزوال ملك موكل ولا يصدق بعد تصرف إلا ببينة.
ــ
يعزله الموكل سواء كان بلفظ العزل أم لا كفسخت الوكالة أو أبطلتها أو أزلتها وإن لم يعلم المعزول.
وينعزل أيضا بخروج أحدهما عن أهلية التصرف بموت أو جنون حصلا لأحدهما وإن لم يعلم الآخر به ولو قصرت مدة الجنون وزوال ملك الموكل عما وكل فيه أو منفعته كأن باع أو وقف أو آجر أو رهن أو زوج أمة.
ولا يصدق الموكل بعد تصرف أي تصرف الوكيل في قوله كنت عزلته إلا ببينة يقيمها على العزل.
قال الأسنوي: وصورته إذا أنكر الوكيل العزل فإن وافقه على العزل لكن ادعى أنه بعد التصرف فهو كدعوى الزوج تقدم الرجعة على انقضاء العدة وفيه تفصيل معروف انتهى.
ولو تصرف وكيل أو عامل بعد انعزاله جاهلا في عين مال موكله بطل وضمنها إن سلمها أو في ذمته انعقد له.
فروع: لو قال لمدينه اشتر لي عبدا بما في ذمتك ففعل صح للموكل وبرئ المدين وإن تلف على الأوجه.
ولو قال لمدينه: أنفق على اليتيم الفلاني كل يوم درهما من ديني الذي عليك ففعل صح وبرئ على ما قاله بعضهم: يوافقه قول
стр. 345
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
القاضي لو أمر مدينه أن يشتري له بدينه طعاما ففعل ودفع الثمن وقبض الطعام فتلف في يده: برئ من الدين.
ولو قال لوكيله: بع هذه ببلد كذا واشتر لي بثمنها قنا جاز له إيداعها في الطريق أو المقصد عند أمين من حاكم فعيره إذ العمل غير لازم له ولا تغرير منه بل المالك هو المخاطر بماله ومن ثم لو باعها لم يلزمه شراء القن ولو اشتراه لم يلزمه رده بل له إيداعه عند من ذكر وليس له رد الثمن حيث لا قرينة قوية تدل على رده كما استظهره شيخنا لان المالك لم يأذن فيه فإن فعل فهو في ضمانه حتى يصل لمالكه.
ومن ادعى أنه وكيل لقبض ما على زيد من عين أو دين لم يلزمه الدفع إليه إلا ببينة بوكالته ولكن يجوز الدفع له إن صدقه في دعواه أو ادعى أنه محتال به وصدقه وجب الدفع له لاعترافه بانتقال المال إليه وإذا دفع إلى مدعي الوكالة فأنكر المستحق وحلف أنه لم يوكل فإن كان المدفوع هينا استردها إن بقيت وإلا غرم من شاء منهما ولا رجوع للغارم على الآخر لأنه مظلوم بزعمه أو دينا طالب الدافع فقط أو إلى مدعي الحوالة فأنكر الدائن الحوالة وحلف أخذ دينه ممن كان عليه ولا يرجع المؤدي على من دفع إليه لأنه اعترف بالملك له.
قال الكمال الدميري لو قال أنا وكيل في بيع أو نكاح وصدقه من يعامله صح العقد فلو قال بعد العقد لم يكن وكيلا: لم يلتفت إليه.
стр. 346
ويصح قراض في نقد خالص مضروب بصيغة مع شرط ربح لهما,
ــ
ويصح قراض: وهو أن يعقد على مال يدفعه لغيره ليتجر فيه على أن يكون الربح مشتركا بينهما.
في نقد خالص مضروب لأنه عقد غرر لعدم انضباط العمل والوثوق بالربح وإنما جوز: للحاجة فاختص بما يروج غالبا وهو النقد المضروب ويجوز عليه وإن أبطله السلطان.
وخرج بالنقد العرض ولو فلوسا وبالخالص المغشوش وإن علم قدر غشه أو استهلك وجاز التعامل به.
وبالمضروب التبر وهو ذهب أو فضة لم يضرب والحلي فلا يصح في شيء منها وقيل يجوز على المغشوش إن استهلك غشه وجزم به الجرجاني وقيل إن راج واختاره السبكي وغيره وفي وجه ثالث في زوائد الروضة أنه يجوز على كل مثلي.
وإنما يصح القراض بصيغة من إيجاب من جهة رب المال: كقارضتك أو عاملتك في كذا أو خذ هذه الدراهم واتجر فيها أو بع أو اشتر على أن الربح بيننا.
وقبول فورا من جهة العامل لفظا وقيل يكفي في صيغة الأمر كخذ هذه واتجر فيها القبول بالفعل كما في الوكالة.
وشرط المالك والعامل كالموكل والوكيل صحة مباشرتهما التصرف.
مع شرط ربح لهما أي للمالك والعامل فلا يصح على أن
стр. 347
ويشترط كونه معلوما بالجزئية ولعامل في فاسد أجرة مثل
ــ
لأحدهما الربح.
ويشترط كونه أي الربح معلوما بالجزئية كنصف وثلث ولو قال قارضتك على أن الربح بيننا صح مناصفة أو على أن لك ربع سدس العشر صح وإن لم يعلماه عند العقد لسهولة معرفته وهو جزء من مائتين وأربعين جزءا ولو شرط لأحدهما عشرة أو ربح صنف كالرقيق فسد القراض.
ولعامل في عقد قراض فاسد: أجرة مثل وإن لم يكن ربح لأنه عمل طامعا في المسمى.
ومن القراض الفاسد على ما أفتي به شيخنا ابن زياد رحمه الله تعالى ما اعتاده بعض الناس من دفع مال إلى آخر بشرط أن يرد له لكل عشرة اثني عشر إن ربح أو خسر فلا يستحق العامل إلا أجرة المثل وجميع الربح أو الخسران على المالك ويده على المال يد أمانة فإن قصر بأن جاوز المكان الذي أذن له فيه ضمن المال.
انتهى.
ولا أجرة للعامل في الفاسد إن شرط الربح كله للمالك لأنه لم يطمع في شيء ويتجه أنه لا يستحق شيئا
أيضا إذا علم الفساد وأنه لا أجرة له.
ويصح تصرف العامل مع فساد القراض لكي لا يحل له الإقدام عليه بعد علمه بالفساد ويتصرف العامل ولو بعرض لمصلحة لا بغبن فاحش ولا بنسيئة بلا إذن فيهما ولا يسافر بالمال بلا إذن وإن قرب
стр. 348
ولا يمون وصدق في تلف وعدم ربح وقدره وخسر ورد.
ــ
السفر وانتفى الخوف والمؤنة فيضمن به ويأثم ومع ذلك القراض باق على حاله أما بالإذن فيجوز لكن لا يجوز ركوب في البحر إلا بنص عليه.
ولا يمون أي لا ينفق منه على نفسه حضرا ولا سفرا لان له نصيبا من الربح فلا يستحق شيئا آخر فلو شرط المؤنة في العقد فسد.
وصدق عامل بيمينه في دعوى تلف في كل المال أو بعضه لأنه مأمون نعم نص في البويطي واعتمده جمع متقدمون أنه لو أخذ ما لا يمكنه القيام به فتلف بعضه ضمنه لأنه فرط بأخذه.
ويطرد ذلك في الوكيل والوديع والوصي.
ولو ادعى المالك بعد التلف أنه قرض والعامل أنه قراض حلف العامل كما أفتى به ابن الصلاح كالبغوي لأن الأصل عدم الضمان خلافا لما رجحه الزركشي وغيره من تصديق المالك فإن أقاما بينة قدمت بينة المالك على الأوجه لان معها زيادة علم.
وفي عدم ربح أصلا وفي قدره عملا بالأصل فيهما وفي خسر ممكن لأنه أمين.
ولو قال ربحت كذا ثم قال غلطت في الحساب أو كذبت لم يقبل لأنه أقر بحق لغيره فلم يقبل رجوعه عنه ويقبل قوله بعد خسرت إن احتمل كأن عرض كساد.
وفي رد للمال على المالك لأنه ائتمنه كالمودع.
стр. 349
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
ويصدق العامل أيضا في قدر رأس المال لان الأصل عدم الزائد وفي قوله اشتريت هذا لي أو للقراض والعقد في الذمة لأنه أعلم بقصده.
أما لو كان الشراء بعين مال القراض فإنه يقع للقراض وإن نوى نفسه كما قاله الإمام وجزم به في المطلب.
وعليه فتسمع بينة المالك أنه اشتراه بمال القراض وفي قوله لم تنهني عن شراء كذا لأن الأصل عدم النهي.
ولو اختلفا في القدر المشروط له أهو النصف أو الثلث مثلا؟ تحالف وللعامل بعد الفسخ أجرة المثل والربح جميعه للمالك أو في أنه وكيل أو مقارض صدق المالك بيمينه ولا أجرة عليه للعامل.
تتمة [في بيان أحكام الشركة] الشركة نوعان:
أحدهما فيما ملك اثنان مشتركا بإرث أو شراء.
والثاني أربعة أقسام:
منها قسم صحيح وهو أن يشترط اثنان في مال لهما ليتجرا فيه.
وسائر الأقسام باطلة كأن يشترك اثنان ليكون كسبهما بينهما بتساو أو تفاوت أو ليكون بينهما ربح ما يشتريانه في ذمتهما بمؤجل أو حال أو ليكون بينهما كسبهما وربحهما ببدنهما أو مالهما وعليهما ما يعرض من غرم.
стр. 350
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
وشرط فيها لفظ يدل على الإذن في التصرف بالبيع والشراء فلو اقتصر على اشتراكنا: لم يكف عن الإذن فيه ويتسلط كل واحد منهما على التصرف بلا ضرر أصلا بأن يكون فيه مصلحة فلا يبيع بثمن مثل وثم راغب بأزيد ولا يسافر به حيث لم يضطر إليه لنحو قحط وخوف ولا يبضعه بغير إذنه فإن سافر به ضمن وصح تصرفه أو أبضعه بدفعه لمن يعمل لهما فيه ولو تبرعا بلا إذن ضمن أيضا والربح والخسران بقدر المالين فإن شرطا خلافه فسد العقد فلكل على الآخر أجرة عمله له ونقد التصرف منهما مع ذلك للإذن.
وتنفسخ بموت أحدهما وجنونه.
ويصدق في دعوى الرد إلى شريكه في الخسران والتلف في قوله اشتريته لي أو للشركة لا في قوله اقتسمنا وصار ما بيدي لي مع قول الآخر: لا بل هو مشترك فالمصدق المنكر لأن الأصل عدم القسمة ولو قبض وارث حصته من دين مورثه شاركه الآخر.
ولو باع شريكان عبدهما صفقة وقبض أحدهما حصته لم يشاركه الآخر.
فائدة: أفتى النووي كابن الصلاح فيمن غصب نحو نقد أو بر وخلطه بماله ولم يتميز بأن له إفراز قدر المغصوب ويحل له التصرف في الباقي.
فصل [في بيان بعض أحكام الشفعة] : إنما تثبت الشفعة لشريك لا جار في بيع أرض مع تابعها كبناء وشجر وثمر غير مؤبر فلا شفعة في شجر أفرد بالبيع أو بيع مع مغرسه فقط ولا في بئر ولا يملك الشفيع لا بلفظ كأخذت بالشفعة مع بذل الثمن للمشتري.
стр. 351
باب في الإجارة
تصح إجارة بإيجاب كأجرتك بكذا وقبول كاستأجرت بأجر معلوم.
ــ
باب في الإجارة.
هي لغة: اسم للأجرة وشرعا تمليك منفعة بعوض بشروط آتية.
تصح إجارة بإيجاب كأجرتك هذا أو أكريتك أو ملكتك منافعه سنة: بكذا.
وقبول كاستأجرت واكتريت وقبلت.
قال النووي في شرح المهذب إن خلاف المعاطاة يجري في الإجارة والرهن والهبة.
وإنما تصح الإجارة بأجر صح كونه ثمنا.
معلوم للعاقدين قدرا وجنسا وصفة إن كان في الذمة وإلا كفت معاينته في إجارة العين أو الذمة فلا يصح إجارة دار ودابة بعمارة لها.
стр. 352
في منفعة متقومة معلومة واقعة للمكتري غير متضمن لاستيفاء عين قصدا,
ــ
وعلف ولا استئجار لسلخ شاة بجلد ولطحن نحو بر ببعض دقيق في منفعة متقومة أي لها قيمة معلومة عينا وقدرا وصفة واقعة للمكتري غير متضمن لاستيفاء عين قصدا بأن لا يتضمنه العقد.
وخرج بمتقومة ما ليس لها قيمة فلا يصح اكتراء بياع للتلفظ بمحض كلمة أو كلمات يسيرة على الأوجه ولو إيجابا وقبولا وإن روجت السلعة إذ لا قيمة لها ومن ثم اختص هذا بمبيع مستقر القيمة في البلد كالخبز بخلاف نحو عبد وثوب مما يختلف ثمنه باختلاف متعاطيه فيختص بيعه من البياع بمزيد نفع فيصح استئجاره عليه وحيث لم يصح فإن تعب بكثرة تردد أو كلام فله أجرة المثل وإلا فلا.
وأفتى شيخنا المحقق ابن زياد بحرمة أخذ القاضي الأجرة على مجرد تلقين الإيجاب إذ لا كلفة في ذلك.
وسبقه العلامة عمر الفتى بالإفتاء بالجواز إن لم يكن ولي المرأة فقال إذا لقن الولي والزوج صيغة النكاح فله أن يأخذ ما اتفقا عليه بالرضا وإن كثر وإن لم يكن لها ولي غيره فليس له أخذ شيء على إيجاب النكاح لوجوبه عليه حينئذ انتهى.
وفيه نظر لما تقرر آنفا.
ولا استئجار دراهم ودنانير غير المعراة للتزين لأن منفعة نحو
стр. 353
٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
ــ
التزيين بها لا تقابل بمال وأما المعراة: فيصح استئجارها على ما بحثه الأذرعي لأنها حينئذ حلى واستئجار الحلي صحيح قطعا.
وبمعلومة استئجار المجهول فأجرتك إحدى الدارين باطل.
وبواقعة للمكتري ما يقع نفعها للأجير فلا يصح الاستئجار لعبادة تجب فيها نية غير نسك كالصلاة لان المنعة في ذلك للأجير لا المستأجر والإمامة ولو نقل كالتراويح لان الإمام مصل لنفسه فمن أراد اقتدي به وإن لم ينو الإمامة أما ما لا يحتاج إلى نية كالأذان والإقامة فيصح الاستئجار عليه والأجرة مقابلة لجميعه مع نحو رعاية الوقت وتجهيز الميت وتعليم القرآن كله أو بعضه وإن تعين على المعلم للخبر الصحيح [البخاري رقم: ٥٧٣٧] : "إن أحق ما أخذتم عليه أجرا: كتاب الله".
قال شيخنا في شرح المنهاج: يصح الاستئجار لقراءة القرآن عند القبر أو مع الدعاء بمثل ما حصل له من الأجر له أو لغيره عقبها عين زمانا أو مكانا أو لا ونية الثواب له غير دعاء لغو خلافا لجمع وإن اختار السبكي ما قالوه وكذا أهديت قراءتي أو ثوابها له خلافا لجمع أيضا أو بحضرة المستأجر أي أو نحو ولده فيما يظهر ومع ذكره في القلب حالتها كما ذكره بعضهم وذلك لان موضعها موضع بركة وتنزل رحمة والدعاء بعدها أقرب إجابة وإحضار المستأجر في القلب سبب لشمول الرحمة له إذا نزلت على قلب
стр. 354
وعلى مكر تسليم مفتاح دار
ــ
القارئ وألحق بها الاستئجار لمحض الذكر والدعاء عقبه وأفتى بعضهم بأنه لو ترك من القراءة المستأجر عليها آيات لزمه قراءة ما تركه ولا يلزمه استئناف ما بعده وبأن من استؤجر لقراءة على قبر لا يلزمه عند الشروع أن ينوي أن ذلك عما استؤجر عنه أي بل الشرط عدم الصارف فإن قلت: صرحوا في النذر بأنه لا بد أن ينوي أنها عنه قلت: هنا قرينة صارفة لوقوعها عما استؤجر له ولا كذلك ثم ومن ثم لو استؤجر هنا لمطلق القراءة وصححناه: احتاج للنية فيما يظهر أولا لمطلقها كالقراءة بحضرته لم يحتج لها فذكر القبر مثال انتهى ملخصا.
وبغير متضمن لاستيفاء عين ما تضمن استيفاءها فلا يصح اكتراء بستان لثمرته لأن الأعيان لا تملك بعقد الإجارة قصدا.
ونقل التاج السبكي في توشيحه اختيار والده التقي السبكي في آخر عمره صحة إجارة الأشجار لثمرها وصرحوا بصحة استئجار قناة أو بئر للانتفاع بمائها للحاجة.
قال في العباب: لا يجوز إجارة الأرض لدفن الميت لحرمة نبشه قبل بلائه وجهالة وقت البلى.
ويجب على مكر تسليم مفتاح دار لمكتر ولو ضاع من المكتري وجب على المكري تجديده والمراد بالمفتاح مفتاح الغلق المثبت أما غيره فلا يجب تسليمه بل ولا قفله كسائر المنقولات.
стр. 355
وعمارتها فإن بادر وإلا فللمكتري خيار وعلى مكتر تنظيف عرصتها من كناسة وهو أمين مدة الإجارة وكذا بعدها,
ــ
وعمارتها كبناء وتطيين سطح ووضع باب وإصلاح منكسر وليس المراد بكون ما ذكر واجبا على المكري أنه يأثم بتركه أو أنه يجبر عليه بل إنه إن تركه ثبت للمكتري الخيار كما بينته بقولي:
فإن بادر وفعل ما عليه فذاك وإلا فللمكتري خيار إن نقصته المنفعة.
وعلى مكتر تنظيف عرصتها أي الدار من كناسة وثلج والعرصة: كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها شيء من بناء وجمعها: عرصات.
وهو أي المكتري أمين على العين المكتراة مدة الإجارة إن قدرت بزمن أو مدة إمكان الاستيفاء إن قدرت بمحل عمل وكذا بعدها ما لم يستعملها استصحابا لما كان ولأنه لا يلزمه الرد ولا مؤنته بل لو شرط أحدهما عليه فسد العقد وإنما الذي عليه التخلية كالوديع ورجح السبكي أنه كالأمانة الشرعية فيلزمه إعلام مالكها بها أو الرد فورا وإلا ضمن والمعتمد خلافه وإذا قلنا بالأصح أنه ليس عليه إلا التخلية فقضيته أنه لا يلزم إعلام المؤجر بتفريغ العين بل الشرط أن لا يستعملها ولا يحبسها لو طلبها وحينئذ يلزم من ذلك أنه لا فرق بين أن يقفل باب نحو الحانوت بعد تفريغه أو لا لكن قال البغوي: لو استأجر حانوتا شهرا فأغلق بابه وغاب شهرين لزمه