← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

في قوله [متتابعات] (١) مقيدٌ حُمل عليه قوله تعالى ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [المائدة: ٨٩] في كفارة اليمين، فأمّا حمل المطلق على المقيد لا يجوز في السبب. فأمّا إذا هلك أحد العبدين يتحالَفان عند أبي يوسف وهو قولُ محمدٍ فإنَّ عنده الهلاك غير مانعٍ [للتحالف] (٢)، فأمّا عند أبي يوسف وإن كان مانعًا لكن يثبت في الميت تبعًا للحيِّ، وكم من شيءٍ يثبت ضمنًا ولا يثبت قصدًا، كما في المفازة، وقالا يجري التحالف في قيمة الهالك بالاتفاق. قوله: (تَحالَفا) لا يقال أنَّ التحالُف على خلاف القياس إذا كان بعد القبض كيف يجوز في النِّكاح، قلنا الزَّوجان يدَّعيان المال وفي المال التحالُف على وفاق القياس. قوله: (قضى بما ادَّعت المرأة)؛ لأنَّ مَهْر المثل شاهدٌ، وإن كان مَهْر المثل أكثر مما ادَّعى الرَّجل وأقلُّ مما ادَّعت (٣) المرأة فإنَّ المرأة تدَّعي [ألفين] (٤) ومهر المثل ألف وخمس مائة والزَّوج يدَّعي الألف قضي [لها] (٥) بمهر المثل. قوله: (لم يتحالفا عند أبي حنيفة) كما لا يتحالفان في العِتْق على مال

стр. 1052

إذا اختلفا؛ لأنَّ فائدة التحالف الرَّد والعتق لا يقبل الرَّد، والمُكاتب أيضًا حرٌ يدًا فلا تحالَف فيه، وعند محمدٍ يتحالفان كما في البيع لوجود البدل فيه. قوله: (فما يصلح للرِّجال) كالعمامة والقلنسوة، وما يصلح للنساء كالوِقاية بكسر الواو وفتحها والكسر أصح، وما يصلح لهما كالآنية فهو للرَّجل؛ لأنَّ البيت له [فيكون ما في البيت له. قوله] (١): (فهو للباقي [منهما] (٢)) أي: الحيُّ منهما؛ لأنَّ اليد للحيِّ لا للميت فيكون للحيِّ [منهما] (٣). قوله: (إلا أن يُصدِّقَه المشتري) [ويُحمل] (٤) على أنَّ البائع استولد الجارية بالنِّكاح بأن تزوج الجارية من المشتري، فأمَّا إذا ادَّعى المشتري وقد جاءت به لأقلَّ من ستة أشهرٍ يثبت نسبه من المشتري يكون هذا دعوة تحريرٍ لا دعوة استيلادٍ؛ لأنَّه جاءت به لأقلَّ من ستة أشهرٍ، والمراد من الدعوةِ التحريرُ أي: جعل [كأنَّ] (٥) المشتري أعتقه، كما إذا قال للعبد وهو أكبر سنًّا [منه] (٦) هذا ابني يكون مجازًا من قوله هذا [حرٌّ] (٧)، [حتَّى] (٨)

стр. 1053

إذا ادَّعى البائع بعد دعوى المشتري لا يصحّ، كما إذا أعتق المشتري ثم ادَّعاه البائع لا يصح، وههنا أوْلى أن لا يصح؛ لأنَّ (١) [دعوى] (٢) التَّحرير وزيادة وهو ثبوت النسب، وإنَّما يثبت النَّسب حملًا على الاستيلاد بالنِّكاح، بأن كانت منكوحة المشتري قبل الشِّراء، فإن مات الولد ثمَّ ادَّعى نسب الولد لا يثبت الاستيلاد في الأمِّ؛ لأنَّ الولد أصلٌّ في أمومية الولد، [بقول النَّبي] (٣) ﵇: "أَعْتَقَها وَلَدُها" (٤) والأصل قد فات، فأمّا إذا ماتت الأمُّ ثمَّ ادَّعى البائع يثبت نسبه؛ لأنَّ الأصل هو الولدُ قائمٌ. لا يردُّ البائع حصة الأمِّ [عندهما] (٥)، وعند أبي حنيفة يردُّ كلَّ الثَّمن بناءً على أنَّ مالية أمِّ الولد غير متقوَّمة عند البائع؛ لأنَّها هلكت في يد المشتري، [وما] (٦) أصاب الولد يأخذ المشتري من البائع. قوله: (ومن ادَّعى نسب أحد التَّوأمين) وفي نسخةٍ (٧) أحد التَّوأمِ (٨)، التَّوأمُ اسمٌ [لواحدٍ] (٩) .................

стр. 1054

[معه] (١) آخر لا اسم الاثنين (٢)، فإذا كان كذلك يصحُّ قوله أحد التَّوأم، وإنَّما قال التَّوأمين [من] (٣) حيث لم [يعتبر] (٤) الذي معه، وإلا ينبغي أن يكون اسم أربعة والتَّوأم اسم الاثنين، والتَّوأم الذي في بطنٍ واحدٍ وهو أن (٥) يكون بينهما [أقلُّ من] (٦) ستَّة أشهرٍ.

стр. 1055

كتاب الشهادات فلا حاجة إلى بيان المناسبة فإنَّ الدَّعوى تُقرَّر بالشهادة فيكون [مناسبًا] (١) [له] (٢). قوله: (الشَّهادة فرضٌ) أي: أداءُ الشَّهادة فرضٌ لا التَّحمل، - كوي كه أين شاهد أداء ان تحمل را مي بننداكر -، كما قال [النَّبي] (٣) ﵇ "إذا علمتَ مثل الشمس فاشهد" (٤)، يقال شهادة فهو [شاهدٌ وهو] (٥) شهودٌ وذو شهادةٍ و [شهيدٌ] (٦) وهم شهداء، الشَّهادة والإخبار بصحَّة الشَّيء عن مشاهدة وعيان، يقال شهد فلانٌ على فلانٍ (٧) عند الحاكم إذا بيّن وأعلم. قوله: (يُخيَّر) إنَّما يخير الشاهد بين [الستر] (٨) والإظهار إذا كانوا

стр. 1056

أربعة، [[فإذا] (١) لم يكونوا أربعة فالستر] (٢) واجب؛ لأنَّه يكون قذفًا إذا أظهروا لعدم نصاب الشَّهادة، والستر أفضل إذا كانوا أربعة بقول النَّبي ﵇[للذي] (٣) شهد عنده (لو سترته بثوبك [كان] (٤) أفضل) (٥). [قوله: (يقول أخذ ولا [يقول] (٦) سرق)؛ لأنَّ في قوله سرق إشاعة الفاحشة] (٧) قوله: (ببقية الحدود) المراد سوى حدِّ الزِّنا؛ لأنَّ في الزِّنا لا تُقبل [شهادة] (٨) النِّساء، [فعند] (٩) الشافعي (١٠) [لا تجوز] (١١) شهادة النِّساء (١٢) مع الرِّجال سوى المال.

стр. 1057

[قوله] (١) (و (٢) الوصيَّة) المراد الوصاية، لأنَّه قال (أو غير مالٍ) فلو كان المراد الوصيَّة لكان مالًا فلا يتحقق قوله غير مالٍ. [قوله] (٣): (في موضعٍ لا يطَّلع عليه الرِّجال) قولُ النِّساء معتبرٌ، بأن قالت هي بكرٌ يُقبل قولها في حقِّ بعض الخصومة، أمّا إذا كانت جارية اشتراها على أنّها بكرٌ لا يُقبل قولها في حقِّ الرَّدِّ، والمراد من النِّساء الواحدة؛ لأنَّ الألف واللام إذا [دخلتا] (٤) في الجمع أُبطل معنى الجمع ويكون للجنس، كما في قوله لا أتزوَّج النِّساء فتزوَّج واحدةً [يحنث] (٥). قوله: (في ذلك كلِّه) دليلٌ أنّه يشترط العدالة و [لفظ] (٦) الشَّهادة شرطٌ في امرأةٍ واحدةٍ؛ لأنَّ كون الشَّهادة حجةٌ على خلاف القياس لأنّ الأصل [أن] (٧) لا ينفذ قول مخلوقٍ على مخلوقٍ، فإذا جُعل حجةً على خلاف القياس فيراعى جميع ما ورد به النَّص وهو العدالة و [لفظ] (٨) الشَّهادة، وعند البعض لا يحتاج إلى قوله اشهد؛ لأنّه إخبارٌ حتَّى لو [قال] (٩) أعلم أو [أتيقن] (١٠) يصحَّ، والصَّحيح أنَّ .....................

стр. 1058

[لفظ] (١) الشَّهادة شرطٌ في امرأةٍ واحدةٍ في الولادة وغيرها؛ لأنَّ قول المرأة مختصٌ بمجلس القضاء لا محالة وفي مجلس القضاء لفظة أشهد شرطٌ لا محالة، وروي عن الشبلي (٢) أنَّه رأى المدَّعي والمدَّعى عليه فقال - اين دودانا مي روند مريكي نادان رانا آن يكي نادان دوتا دار ديكر را ضم كند بخويشتن -، يعني المدَّعي والمدَّعى عليه عالمان (٣) الحقيقة [والقاضي] (٤) والشهود لا يعلمون الحقيقة فتابا ورجعا وهذا على لسان الرّياضة، فأمّا هذا القول لا يصحُّ في الشَّرع فإنَّ القاضي بعد إقامة [الحُجّة إذا] (٥) [لم ير] (٦) الحكم على نفسه يكفر ولو رأى الحكم ولم يحكم يفسق. قوله: (إلا في الحدود) فإنّ الحدود تندرئ بالشبهات، فلا يُكتفى بظاهر العدالة؛ لأنّه لو اكتفى بظاهر العدالة يكون سعيًا في إثبات الحدود ونحن مأمورون بدرءها، وإنّما يقتصر عند أبي حنيفة بظاهر العدالة؛ لأنّ

стр. 1059

أبا حنيفة من التابعين فلا يكون فُشُو الكذب موجودًا، فأمّا في عصر أبي يوسف ومحمد (١) كان الكذب قد فشا فلا يُكتفى بظاهر العدالة، فهذا بناءً على اختلاف العصر، وكانت العلانية وحدها كافيةٌ في الصَّدر الأول ووقع الاكتفاء بالسِّر في زماننا تحرزًا عن الفتنة، فإنَّه لو سألَ [القاضي] (٢) حال الشهود علانيةً ينازعون ويجرون إلى [الكفار] (٣) ويقولون إن القاضي قد شتمنا، السؤال في السِّر أن يكتب أسماء الشهود وأرسل إلى أهل المَحَلَّة فأهل المَحَلَّة يكتبون العين تحت اسم العدل ولا يكتبون الفاء تحت اسم الفاسق إعلامًا لفسقه، لأجل صيانة عرض المسلم. قوله: (ما يثبت بنفسه) مقيدٌ ولا يحتاج إلى التَّحمل، فإنَّ الغَصْبَ يُشاهد ويُعاين فلا حاجة إلى التَّحمل، والبيع إذا سمع من المتعاقدين [يُحمَّل] (٤) الشَّهادة. فأمَّا الشَّهادة على الشَّهادة لا يصح بدون [التحمل] (٥)؛ لأنَّ الفرع قام مقام شاهد الأصل فلا تجوز شهادة الفرع دون تحميل الأصلِ الفرعَ. والذي يثبت [بالسَّماع] (٦) خمسةٌ: النَّسبُ والموتُ [بأن] (٧) قيل مات

стр. 1060

فلانٌ والنِّكاحُ والوقفُ [والولايةُ] (١)، فإذا رأى الشَّاهدُ خطَّه فإن كان مُذَكرًا [على الشَّهادة] (٢) يَحِل الشَّهادة وإن لم [يذكر] (٣) لا يحل، والخطُّ الذي [يكون] (٤) مُذَكرًا يسمَّى إمامًا أي: خطُّه [يكون] (٥) [مقيدًا] (٦) أي: شهادته بناءً عليه [يعني] (٧) على خطِّه فيكون الخطُّ إمامًا، وكذلك رواية الحديث أن تَذْكر الحديث برؤية خطِّه يَحِلّ الرواية، كما أنَّه يَحِلُّ الشَّهادة إذا تَذَكَّر الحادثة برؤية الخطِّ وإن لم يتذكر لا يَحِلُّ الرواية. قوله: (ولا تُقبل شهادة الأعمى) و [لكن] (٨) ينعقد العقد بالأعمى [ولا يحل التَّحمل] (٩). قوله: (والمملوك) والصَّبي لا ينعقد بهما، ويجوز تحمُّلُهما، وجاز الأداء بعد البلوغ والعتق، والمعتوه لا يجوز الأداء والتَّحمل والانعقاد بالمعتوه. قوله: (والمحدود في القذف) يجوز التَّحمل والانعقاد ولا يجوز الأداء منه، [[فإن قيل] (١٠) ...................

стр. 1061

ما] (١) فائدة التَّحمل لأنَّه لا يجوز [أداءهُ] (٢)، قلنا فائدة التَّحمل أنَّه لو قضى القاضي به يجوز، [وجازت] (٣) شهادته بعد التوبة عند الشافعي (٤). قوله: (ولا تجوز [شهادة] (٥) أحد الزَّوجين للآخر) للتُّهمة. قوله: (فيما هو من شرِكَتهما)؛ لأنَّه يكون شهادةً لنفسه فلا يجوز. قوله: (المُخَنَّثُ)، المُخَنَّثُ الذي يفعل الرَّديء من الأفعال - كارتباه مي كند -، فأمَّا [إذا كان] (٦) في كلامه لينٌ أو في أعضائه تكسُّرٌ يظهر عند المشيِّ كما هو المعتاد في المُخَنَّث تُقبل شهادتُه إذا لم يفعل الرَّديء من الأفعال. قوله: (ولا نائحة ولا مغنِّية) لقوله ﵇ (نهي عن الصوتين الأحمقين) (٧)، فإذا باشر أمرًا منهيًا يُتهم فيمكن أن يباشر الكذب؛ لأنَّ الكذب منهيٌّ أيضًا.

стр. 1062

قوله: (ولا من يَلعب بالطُّيور) وفي نسخةٍ معتبرة بالطُّنبور (١) مقام الطُّيور، [الطيور]- كبوتربازي كند -، وإنَّما [لم] (٢) تُقبل؛ لأنَّه يطَّلع على عورات النِّساء. قوله: (ولا من يأتي بابًا) أي: نوعًا من الكبائر التي يتعلق [بها] (٣) [الحدُّ] (٤) كالزِّنا والسَّرقة. قوله: (ولا من يدخل الحمَّام بغير إزارٍ) فإذا كشف عورته [مع] (٥) أنَّ السِّتر واجبٌ فجاز أن يرتكب الكذب، قيل عادة أهل بغداد الدُّخول في الحمَّام بغير إزارٍ، فإنَّهم يأخذون مذهب أحمد بن [حنبل] (٦) وعنده الفخذ عورة أم لا، فيه روايتان (٧)، وعند داود الأصفهاني (٨) روايةٌ واحدةٌ الفخذ

стр. 1063

ليس بعورةٍ (١) (٢). قوله: (ولا مُدمن الشُّرب على اللَّهو)، والإدمان من غير اللَّهو أو الشُّرب بدون الإدمان لا يُسقط العدالة، ولا [تفاوت] (٣) في الخمر وغير الخمر في حقِّ الإدمان، لفظ المختصر [للحاكم] (٤) [الشهيد] (٥) (٦) ولا تجوز شهادة الأخرس والفاسق وآكل الرِّبا المشهور بذلك المقيم عليه ومدمن الخمر ومدمن السُّكر سوَّى بين الخمر والسُّكرِ، السُّكرُ عصير الرطب. قوله: (الأفعال [المُسْتَقْبَحة] (٧)) في الهداية المستحقرة، وفي نسخة (٨) [المستخفة] (٩) .............

стр. 1064

من [السخاف] (١) وهو خفيف الفعل، وفي نسخة (٢) [المخفة] (٣). قوله: (والأكل على الطَّريق) في الحديث: "الأكل عورةٌ رحم الله من سترها" (٤)، هدا تحريض من النَّبي ﵇ سترُ الأكل، فإذا ترك موجِبَ هذا الحديث يُتهم أنَّه يوجد منه الكذب. قوله: (إلا الخَطَّابيَّة) خطَّاب رجلٌ بالكوفة قتله عيسى بن موسى (٥) وصلبه منسوب إلى الخطَّاب؛ لأنَّ [من] (٦) مذهبهم إذا ادَّعى رجلٌ منهم على آخر شيئًا فعلى الشيعة أن يشهدوا له، وكان يقول إنَّ عليًا ﵁ الإله الأكبر وجعفر [الصَّادق] (٧) الإله الأصغر. قوله: ([وإنْ] (٨) أَلمَّ بمعصيةٍ) أي: [نزل] (٩)، الإلمام زيادةٌ لا لبث فيها.

стр. 1065

قوله: (وشهادة الخُنْثَى [جائزةٌ] (١)) [وإن كان مُشْكِلًا] (٢) فيه إشكالٌ وهو أنَّه إذا لم يبلغ [يكون] (٣) صبيًا ولا تجوز شهادة الصَّبي، فإذا بلغ [لم يبقَ] (٤) الإشكال؛ لأنَّه إذا بال من الذَّكر يكون رجلا وإذا بال من الفرج يكون أنثى، قلنا [لا يبقى] (٥) الإشكال، لكن باعتبار الآلة لا يُتهم في الشَّهادة بأن كان ذكرًا لا يُتهم بآلة الذَّكر، وإن كان أنثى لا يُتهم بآلة الأنثى، فتجوز شهادته. قوله: (ولا [يُقبل] (٦) مَن يُظهر [سبَّ السَّلف] (٧)) في المَثَلِ، مَثَلُ أصحاب رسول الله ﷺ [[وسابعهم] (٨) كمثل أصحاب الكهف وثامنهم الكلب، [و] (٩) كذلك ذامُّ أصحاب رسول الله ﷺ ] (١٠) كلبٌ، [سابعهم] (١١) أي: [ذامُّهم] (١٢). قوله: (ويُعتبر اتفاق الشَّاهدين في اللَّفظ والمعنى)، المراد من الاتفاق

стр. 1066

من حيث [اللَّفظ] (١)، ولا يُعتبر نفس الاختلاف من حيث اللفظ؛ فإنَّ المترادف مختلفٌ [من حيث اللَّفظ ومع ذلك لا يُعدُّ اختلافًا] (٢) كقوله أعطى و [قوله] (٣) نَحَلَ (٤)، فقول المدَّعي أدَّعي وقول الشاهد أشهد مختلفٌ ومع ذلك لا يكون مانعًا، ونَظيرُ الاختلاف لفظًا الألْف والألْفين؛ لأنَّ [التثنية غير المفرد] (٥)، فأمّا في [المعنى لا اختلاف] (٦)؛ لأنَّ الألْفين مُتضمن [للألف] (٧)، فإن قيل هذا نظير الاختلاف من حيث اللفظ والمعنى لأنَّ معنى الألْفين غير معنى الألْف، قلنا نعم لكن باعتبار التضمن [كان] (٨) معناه واحدًا، فيكون الاختلاف بين الشُّهود والمدَّعي غير الاختلاف بين الشهود؛ [لأنَّ بين الشُّهود] (٩) يُعتبر الاتفاق [في] (١٠) اللَّفظ والمعنى إذا كان بين اللفظين في المعنى تفاوتًا، فأمّا إذا لم يكن تفاوتًا لا يُعتبر اختلاف اللّفظ [كما] (١١) في ترادف الألفاظ، فأمّا بين الشُّهود والمدَّعي إذا كان في المعنى تفاوتٌ لكن في الحاصل لا تفاوت لا يكون مانعًا، كما [أنّ] (١٢)

стр. 1067

بالمدَّعي والشُّهود يتم الدَّعوى فأمّا [بأحد] (١) الشهود لا يتمُّ، فلا يعتبر الحاصل (٢) [بسبب] (٣) هذين، كما إذا ادَّعى رجلٌ على رجلٍ ألف درهمٍ والغريم مقرٌ بهذا [فادَّعى] (٤) أنَّه أوفاه وشهد شاهدٌ بالإقرار بالاستيفاء وشهد شاهدٌ بأنَّ صاحبه أبرأه لا تُقبل، ولو شهد له شاهدان يُقبل، وإن كان مختلفًا في المعنى لكن في الحاصل الإبراء [والإيفاء] (٥) عبارةٌ عن عدم الدين، وكذا الغصب بأن شهد أحدهما الإقرارَ بالغصب والآخر يقول إنَّه [غصبه] (٦) لا يُقبل، فأمَّا إذا شهد الغصب و [المدَّعي] (٧) يدَّعي الغصب يُقبل. قوله: (وإنْ [خالفَتْها] (٨)) نظيره إذا قال [الخارج] (٩) اشتريت [هذه] (١٠) الدَّار من زيدٍ [فقال] (١١) الشُّهود إنَّ الدَّار مُلْكُ المدَّعي لا يُقبل باعتبار المخالفة في المعنى، فأمَّا إذا ادَّعى أنَّه وهبها فلانٌ فقال الشُّهود إنَّ المدَّعي اشتراها من ذلك الفلان يُقبل لإمكان التوفيق، وهو [أن] (١٢) ذلك

стр. 1068

الفلان أنكر الشِّراء فاستوهبها المدَّعي بعد ذلك، فأمَّا إذا ادَّعى المُلْكَ المطلقَ والشُّهود يشهدون على الملك بالسبب، بأن قالوا اشترى تُقبل؛ لأنَّهم شهدوا بأقلَّ مما [ادَّعي] (١)، فأمَّا إذا ادَّعى المُلْكَ بسببٍ والشُّهود يشهدون على الملكِ المطلقِ لا تُقبل وإن كان التوفيق ممكنًا بأن ادّعى الشِّراء بعد إنكاره [الملكَ] (٢) المطلق (٣)؛ لأنَّ الشُّهود يشهدون بأكثر ممّا يدَّعي؛ لأنَّ في الملكِ المطلقِ يستحق [معه] (٤) الزَّوائد المنفصلة، فأمّا في الشِّراء لا يستحق فيكون أكثر مما يدَّعي. قوله: ([لم] (٥) تُقبل الشَّهادتين) للتعارض؛ لأنَّ الشَّخص الواحد لا يمكن أن يكون مقتولًا في [المكانين] (٦)، فأمّا إذا حضر أحدهما فحَكم له ثُمَّ [حضر] (٧) [الأخر] (٨) لا يَحكم؛ لأنَّ [الأول] (٩) ترجَّح بالسَّبق لأنَّه وُجد في وقتٍ لا معارض له، فإن قيل ما فائدة هذا الاختلاف أنَّه قُتل بمكة أو [بالكوفة] (١٠)، لأنَّه (١١) من الجائز [أنّ] (١٢) ......................

стр. 1069

[الرَّجل] (١) علَّق عِتق عبده [بعدم] (٢) الحجِّ في [هذا] (٣) العام (٤) [فشهادة الشَّاهدين قتل يوم النَّحر بمكة دليل أنَّه حجَّ فلا يعتق العبد، وشهادة الشَّاهدين أنَّه قُتل يوم النَّحر بكوفة يعتق، فائدة الاختلاف] (٥) تَظهر في هذه المسألة، والباقي يُفهم [بالتَّفكر] (٦). قوله: (ولا يَسمع القاضي البينة على الجرحِ ولا يَحكم بذلك) فإن قيل لا حاجة إلى قوله ولا يحكم (٧)؛ لأنّه إذا لم يَسمع لا يَحكم، قلنا يمكن أن لا يَسمع ولكن جاز الحُكم بعلم نفسه، والجرح العام المجرَّد العاري عن الإلزام على القاضي لا يجوز سماعه (٨) ولا يجوز الحُكم به، فإنَّ حبة الحنطة لا يجوز أن يسمع القاضي فيها [لحقارته] (٩) ويجوز الحُكم عليه [بالحبة] (١٠)، ولا يجوز أن يسمع بيع المُدَبَّر، فأمّا إذا حكم [بجواز] (١١) بيع المُدَبَّر المطلق (١٢) صحيحٌ؛ لأنَّه مختلف، [فإنَّ] (١٣)

стр. 1070

عند الشافعي (١) يجوز بيعه. ويمكن أنَّ قوله [و] (٢) لا يحكم عطفُ تفسيرٍ، فيكون المراد من (٣) لا يسمع لا يحكم [لا أن] (٤) قوله لا يحكم غير قوله لا يسمع. فأمّا إذا قال المدَّعى عليه للقاضي [إنِّي] (٥) دفعتُ مالًا إلى الشُّهود أن لا يشهدوا عليَّ بباطلٍ فالآن شهدوا بباطلٍ [فأْمُرْ] (٦) أن يردوا عليَّ مالي [وقام على ذلك بينة] (٧)، وهذا الجرح مسموع؛ لأنَّه يلزم القاضي بالبينة ردَّ المال فمن ضرورة ردِّ المال يثبت فسق الشَّاهد، فأمّا إذا [قال] (٨) إنَّ الشاهد زانٍ أو آكل [ربا] (٩) أو شارب خمرٍ أو قال إنَّه غير مقبول الشَّهادةِ لا يُسمع؛ لأنّ الفسق مما لا يدخل تحت القضاء (١٠)، فالذي دخل تحت القضاء إذا وجد الإلزام على القاضي [ثبت] (١١). [قوله: (إلا النَّسبَ) علة نصب السبب محمولٌ على محلِّ الشَّيء فإنَّه منصوبٌ بقوله يشهد] (١٢).

стр. 1071

قوله: (ولاية القاضي) أي: تقلُّد القاضي القضاء يثبت بالسَّماع، لأنَّه لا يعاين للكلِّ فالظاهر أن القاضي يقلَّد الولاية عند السلطان [والكلّ] (١) ما كانوا حاضرين [ثَمَّة] (٢) والخبر بمنزلة المحسوس، ولهذا قال [النَّبي] (٣) ﵇: "من شهد له خزيمة فحسبه" أي: كافيه، فالنَّبي ﷺ قال: سلَّمتُ الثَّمن وخزيمة شهد بناءً على قول النَّبي ﷺ (٤) [عُلم] (٥) أن الخبر الصادق بمنزلة العيان فالنّبي ﵇ قال لخزيمة: "ما عاينتَ (٦) أداء الثَّمن فلم تشهد" فقال: نصدقك في أمر السَّماء أفلا [نصدقك] (٧) في أمر الأرض (٨)، والمراد من أمر السَّماء الأحكام النازلة [من السَّماء] (٩) برسالة جبريل ﵇. قوله: ([فكلِّ] (١٠) حقٍّ لا يسقط بالشُّبهة) وهو: المال. قوله: (ولا تجوز شهادة شاهدٍ على شهادة (١١) واحدٍ)، بل يحتاج إلى شخصين لكلِّ أصلٍ، [و] (١٢) شخصان كافيان عن شاهدين أصلين، وعند

стр. 1072

الشَّافعي (١) يحتاج إلى أربعة أشخاص كلّ [شخصين عن] (٢) شاهد أصلٍ، وعند البعض عند التَّحمل يحتاج إلى خمس شِينات (٣)، [وذكر] (٤) في المتن [ولو] (٥) ترك قوله (٦) أشهدني على شهادته جائزٌ، فلو ذكر وأشهدني على شهادته يكون خمس شينات وعند الأداء ثمانية شينات، بأن قال شهود الفرع عند الأداء أشهد أن فلانًا [شهد (٧) لفلان] (٨) على فلانٍ كذا وأشهدني على شهادته وأمرني أن (٩) أشهد على شهادته فإنِّي أشهد على شهادته، فقوله أمرني إلى قوله شهادته لو لم يذكر صح، فيكون خمس شينات كافٍ وفي التَّحمل ثلاثة كافية، بأن قال أشهد أن لفلان على فلان كذا وأشهدك على شهادتي. قوله: ([وإنْ] (١٠) [أنْكر] (١١) شهود الأصل) أي: أنكر حالة المرض أو حالة الغيبة، فأمّا إذا جاءوا عند القاضي لا تجوز شهادة الفروع عند الأصول.

стр. 1073

[قوله: ([يَنظر في حالهم] (١)) أي: حال [الأصول] (٢). قوله: (أُشْهِرُهُ) صورة التَّشهير روي أنَّه قال كان شُرَيح [أشهره] (٣) في السوق إن كان الشَّاهد سوقيًا [ويقول] (٤) إنَّ شريحًا يُقرئكم السَّلام إنَّا وجدنا هذا شاهد زورٍ فاحذروه [وحذِّروه] (٥) النَّاس، وإن لم يكن [سوقيًا] (٦) يبعثه إلى قومه بعد العصر أجمع ما كانوا، فقوله أجمع حال أي: جمعهم الذين كانوا عليه فبعد العصر يكون اجتماعهم أكثر من الاجتماع في وقتٍ آخر فلهذا قيد العصر، لا يقال الزُّور فسق وقد [ذكرت] (٧) أن الفسق لا يدخل تحت القضاء كيف يثبت بالقضاء، قلنا يمكن أنَّه أقرَّ بكونه شاهد زورٍ أو جاء المشهود عليه حيًا [بعدما قُتل] (٨) قاتل المشهود عليه. [قوله: ([نوجعه] (٩) ضربًا) أي: نؤلمه إيلامًا] (١٠). * * *

стр. 1074

كتاب الرُّجوع عن الشُّبهات لا حاجة إلى بيان المناسبة؛ لأنَّ الرُّجوع عن الشَّهادة يناسب الشَّهادة. قوله: (إلا [بحضرة] (١) الحاكم) [و] (٢) إنَّما قيَّد [بحضرة الحاكم] (٣)؛ لأنَّ هذا [فسخٌ والفسخُ] (٤) لا يتحقَّق بدون الحاكم، والمراد أيُّ حاكمٍ كان، ولا يُشترط الحاكم الذي حَكَمَ. قوله: (وإنْ شهد بالمال ثلاثةٌ فرجع أحدهم لا شيء عليه)، لأنَّ المُعتبَر بقاء من بقيَ لا رجوع من [رجع] (٥)، فلو شهد اثنان ابتداءً يكون كافيًا، والبقاء أسهل من الابتداء (٦) فجاز أنْ يبقى الحقُّ بشهادتهما. قوله: (ضمن الرَّاجعان نصف المال)؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ ليس بأولى من الآخر فيجب نصف الحقِّ عليهما، فأمَّا إذا رجع أحد الثَّلاثة لا يجب عليه شيءٌ؛ لأنَّ نصاب الشَّهادة باقٍ، وإنَّما يجب نصف الحقِّ عليهما، لأنَّ الضَّمان يجب بالشَّهادة لا بالرُّجوع والرُّجوع شرط الضَّمان فإذا وجب

стр. 1075

بالشَّهادة والشَّهادة [ثبتت] (١) بالكلِّ فيجب الضَّمان عليهما. قوله: (فلا ضمان عليهن)؛ لأنَّ نصاب الشَّهادة باقٍ، وهو رجلٌ وامرأتان. قوله: (فعلى الرَّجل السُّدس)؛ لأنَّ كلَّ امرأتين مقامَ رجلٍ واحدٍ فصار كأنَّه [شهد] (٢) ستَّة رجالٍ فيجب السُّدس على الرَّجل، وعندهما النِّصف على الرَّجل؛ لأنَّ [كلَّ] (٣) النِّساء بمنزلة رجلٍ واحدٍ فيجب عليهن النِّصف والنِّصف على الرَّجل. قوله: (وإنْ كان بعد الدُّخول لمْ يضمنا)؛ لأنَّهما أفادا مثل ما [أفاتَا] (٤) إذا شهدا على النِّكاح؛ لأنَّهما فوَّتا المهر لكن [أدخلا] (٥) البُضْع في مُلْكِ الزَّوج، وكذلك بعد الدُّخول ما فوَّتا شيئًا؛ لأنَّهما فوَّتا المهر ولكن حصَّلا البُضْع فيكون البُضْع يقابل المهر فلا يكون [الشُّهود] (٦) مُتلفًا، فأمَّا قبل الدُّخول [أكَّدا] (٧) في ذمَّة الزَّوج ما كان على شرف السُّقوط وهو نصف المهر؛ لأنّه كان على شرف الزَّوال بأن ارتدَّت أو قبَّلت ابن زوجها يسقط. و [للتَّأكيد] (٨) شبه بالإيجاب نظيره القبض؛ لأنّه مؤكَّد لأنَّه إذا هلك

стр. 1076

المبيع قبل القبض ينفسخ البيع، وإذا كان كذلك كأنَّه [أوجب] (١) في ذمَّة الزَّوج نصف المهر ولا ينفسخ النِّكاح [فإنَّه] (٢) رجوع بالإجماع، فإن قيل ينبغي أنْ لا يجب على الشُّهود شيءٌ لأنَّ الشُّهود مُسَبِّبٌ والزَّوج مباشرٌ فالحكم يضاف إلى المباشر [وهنا] (٣) المباشر الزَّوج لأنَّ المهر يجب بالنِّكاح، قلنا إنَّما يضاف إلى المباشر (٤) [إذا] (٥) لم يكن التَّزلزل فيه، وههنا متزلزلٌ وجوبُ نصفُ المهر فلا يضاف إلى [المباشر] (٦)، فإن قيل وجوب الثَّمن في البيع يضاف إلى [البيع] (٧) لا إلى القبض وإن كان التَّزلزل موجودًا وهو انفساخ البيع بهلاك المبيع، قلنا المهر المسمَّى تبعٌ في النِّكاح، ولهذا يجوز النِّكاح بدون المسمَّى وبدون ذكر المهر قصدًا، بأن تزوَّج أن لا مهر لها، فأمَّا الثَّمن أصلٌ، ولهذا لا يجوز بدون الثَّمن، فإذا كان المهر تبعًا [فبالتَّأكيد] (٨) صار أصلًا فيضاف إلى المؤكِّد، فأمّا الثَّمن أصل فلا يؤثِّر فيه [المؤكِّد] (٩) فيضاف إلى السَّبب لا إلى المؤكِّد. قوله: (وغَلِطْنَا، ضمِنُوا) هذا قول محمدٍ، وعندهما لا يضمنون (١٠).

стр. 1077

قوله: (فلا ضمان عليهم) أي: على شهود الأصل. قوله: (وإذا رَجَعَ المُزكُّون عن التَّزكية ضمنوا) عند أبي حنيفة، وعندهما (١) لا يضمنون، فأمَّا شهود [الإحصان] (٢) شهود علامةٍ لا شهود شرطٍ ولا شهود علةٍ فلا يجب الضَّمان عليهم خلافًا لزُفر، والفرق لأبي حنيفة بين شهود الأصل إذا رجعوا لا ضمان عليهم، ويجب الضَّمان على [المُزكِّي] (٣) إذا [رجع] (٤) ولأنَّ (٥) المُزكِّي هو المُلزِم [للقاضي] (٦) الحكم فيكون [مُعمِلًا] (٧) للعلَّة، فأمَّا شهود الأصل لا يلزمون [القاضي على القضاء] (٨)، فإنه إذا لم توجد التَّزكية لا يجب القضاء فلا يكون شهود الأصل مُلزِمًا فلا يجب الضمان عليهم. قوله: (وإنْ شهدا بأكثر من مهر المثل ثُمَّ رَجَعَا يضمنان الزِّيادة)، فأمَّا إذا شهدا على أكثر من القيمة ثم رَجعا لا يضمنان؛ لأنَّ هذا التَّفاوت بتفاوت وضع المسألة لا في المسألتين تفاوت، ففي البيع عدم الضَّمان باعتبار أنَّ المدَّعي هو المشتري، فلو كان المدَّعي هو البائع يجب الضَّمان؛ لأنه لمْ يرضَ، أمَّا المشتري رضي، فلو كان المدَّعي في النِّكاح الزَّوج لا

стр. 1078

يضمن الزِّيادة؛ لأنَّه رضي بها. [قوله] (١) (فالضَّمان على شهود [اليمين] (٢) خاصة)، هذا ليس بمطلقٍ بل في صورةٍ يتحقَّق الضَّمان وهو [اليمين] (٣) على العِتاق أو على الطَّلاق قبل الدُّخول، فأمَّا بعد الدُّخول لما ذكرنا لا ضمان على الشهود؛ لأنَّهما ما فوَّتا شيئًا لأنَّ البُضْع يقابله، فأمَّا إذا رَجع شهود الشَّرط خاصةً [اختلف] (٤) المشايخ فيه. * * *

стр. 1079

كتاب أدب القاضي أدب القاضي يناسب [باب] (١) الشَّهادة؛ لأنَّ الشَّهادة إنَّما تكون حُجَّةً عند مجلس القضاء، فالأولى أنْ يُذكر هذا الباب قبل باب الدعوى [والشَّهادة] (٢)؛ [لأنَّ الدَّعوى و] (٣) الشَّهادة إنما يُعتبر بعد [وجود] (٤) القضاء. الأدب في اللُّغة: الدُّعاء، ومنه المأدبة صحَّ بنصب الدَّال وبضمِّها، المأدبة [الضيافة] (٥)، أدب القاضي هذه الإضافةُ [إضافةٌ] (٦) بمعنى اللَّام. وفي الشريعة: عبارةٌ عن رياضةٍ محمودةٍ نحوَ الوَرَعِ و [التَّقوى] (٧) [يخرج] (٨) به الإنسان إلى خصال الخير، الوَرَع احترازٌ عن الشُّبهات، والتَّقوى [احترازٌ] (٩) عن المحرَّمات، فالقضاء عبارةٌ عن الأحكام، فالقاضي هو المُحَكِّم للأحكام أي: أحكام الشَّرع.

стр. 1080

قوله: (ولاية [القاضي] (١)) أي: ولاية هو القضاء، الولاية: نفاذ قول الإنسان على الغير شاء الغير أو أبى، التَّولية - والي كردانيدن -. قوله: (ويكون من أهل [الاجتهاد] (٢)) [و] (٣) هذا شرط [الأولوية] (٤)، فأمّا الحرِّية والعقل والبلوغ شرط الجواز، فإنَّه لا يجوز القضاء بدون هذه الشَّرائط. قوله: (الحَيْفُ) (٥) الظُّلمُ. قوله: (ولا ينبغي أنْ يطلب) أي: بالقلب. قوله: (ولا يسألها) أي: باللِّسان، عن ابن عبَّاس ﵁: (لا تسأل الإمارة فإنَّك إن أُعطيتها أُعَنتَ [عليها] (٦)، وإن سألتها وُكِّلتْ) (٧) أي: فوضت - بوي مانده -، هذا توبيخٌ في حقِّه؛ لأنَّ تفويض اللهِ تعالى العبدَ إلى نفسِ العبدِ [يكون] (٨) خذلانًا في حقِّه.

стр. 1081

[قوله] (١): (ومَن تقلَّد القضاء سُلِّم إليه ديوان [القضاء] (٢)) دون أيِّ جمعٍ أي: سُلِّم الخرائط التي فيها السِّجلات والمحاضر والصُّكوك وأسامي الأوصياء إليه. قوله: (إلا ببينة) [أي] (٣) المراد: بينة] (٤) المدَّعي، [فإذا] (٥) أقام المدَّعى البينةَ كيف يصح. قوله: (ينادي) ويقول لو كان على المحبوس [حقٌّ حاضر] (٦) فأحضروا، قلنا يمكن أن يكون [للمحبوس] (٧) أرباب الدِّيون فلو أقام بيِّنة المدَّعي الواحد [فطلب] (٨) المدَّعى عليه ورأى هذا المدَّعي، [فإن] (٩) لم يكن بالنِّداء ظهر خصم (١٠) أخذ الكفيل من المحبوسين ويخلى سبيلهم، وكذلك يُنظر في (١١) المودَّع إن ظهر خصم (١٢) يقيم البيِّنة فيُدفع إليه وإن لم يظهر أخذ كفيلًا من المودَّع فخلى سبيله.

стр. 1082

[قوله: (أو يعترف من هو في يده) [بأن] (١) قال أنَّه لفلان فقولُ المعزول حجَّةٌ في هذه الآية تأكَّد باعتراف صاحب اليد] (٢). قوله: (جُلُوسًا ظاهرًا)، وإنَّما قيَّد ظاهرًا؛ لأنَّ القاضي نُصِّب لأجل فصل الحوادث، فإذا لم يجلس ظاهرًا لا [يتمكَّن من] (٣) قطع حوادث النَّاس؛ لأنَّه ربَّما لا يعلمون بيت القاضي [فتتعطَّل] (٤) مصالحهم، فإذا جلس ظاهرًا يتمكن من الكلِّ الذَّهاب إليه. قوله: (ولا يحضر دعوة إلا أن تكون عامةً)، فالعامة ما يتخذها المُضيف وإن عَلِم [أن] (٥) القاضي لا [يحضرها] (٦)، [و] (٧) الخاصَّة ما لو عَلِم أن القاضي لو لم [يحضر] (٨) لا يتخذها، ويدخل في هذا الإطلاقِ دعوةُ قريب القاضي إن اتخذ قريب القاضي دعوةً عامةً يحضر وإن اتخذ [خاصةً لا] (٩) يحضر، [وعند محمدٍ يحضر بدعوة قريبه وإن كانت خاصةً] (١٠)، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف لا يحضر، فأمّا يجوز قَبول الهدية من قريبه

стр. 1083

[بالإجماع] (١)، والفَرْق لهما أن في عدم قَبول الهدية قطع الرَّحم وفي عدم الحضور (٢) إلى الدَّعوة [أيضًا] (٣) قطع الرَّحم، لكن [في] (٤) الهدية قد [تكون] (٥) [سرًا] (٦) فلا تقع التُّهمة في القاضي أنَّه يأخذ الرَّشوة، فأمَّا الدَّعوة لا يكون سرًا وإن كان سرًا، ولكن قد يُطَّلع عليها فيُتَّهم أن القاضي يميل إلى الدَّعوة فينكسر قلب الخصماء، مع ما أنَّه لو ذهب إلى دعوة قريبه [فلو كان على قريبه حقُّ الغير [فتحرَّز] (٧) عن الطَّلب من قريبه] (٨) خوفًا من القاضي [فيضيع] (٩) حقُّه مع ما [أنَّه] (١٠) قوله ﵇ "تهادوا تحابوا" (١١) يقتضي جواز أخذ الهدية. [قوله] (١٢) (وما [سوى] (١٣)) نَحو أرْش الجناية وضمان إعتاق العبد

стр. 1084

المشترك والغصب، فإنَّ هذه الأشياء لا [تدل] (١) على [الغنى] (٢)، فلو قال إنِّي فقيرٌ لا (٣) يحبسه، فأمَّا البيع والنِّكاح والقرض يدل على وجود المال، فلو قال إنِّي فقيرٌ لا يلتفت ويحبسه؛ لأنَّه لو لم يكن له مالٌ لا [يُقدم] (٤) على النِّكاح والبيع والقرض ظاهرًا، ففي قوله كلُّ دينٍ [لزم بدلًا عن مالٍ] (٥)، حصل احترازٌ عن الغصب، فإنَّ في الغصب لا يلزم دينٌ عن مالٍ حصل، بل تجب القيمة بعد هلاك العين، وعند البعض الغصب موجبٌ [للقيمة] (٦) لكن [ردَّ] (٧) العين [واجب] (٨) ما دام قائمًا، فيكون الغصب من قَبيل ما سوى لا من قَبيل ذلك، وذلك إشارة إلى المهر والقرض والنِّكاح. قوله: (شهرين أو ثلاثة)، هذا التَّقدير ليس بلازمٍ بل مفوضٌ إلى رأي القاضي، وإنَّما ذكر شهرين أو ثلاثة بناءً على الظاهر؛ لأنَّه لا يخرج المال إلا بعد وجود الحبس في هذه المدَّة. قوله: (ولا يُحبس الوالد في دين ولده)؛ لأنَّ الحبس يفضي إلى [قطيعة] (٩) الرَّحم.

стр. 1085

قوله: (ويجوز قضاء المرأة في كلِّ شيءٍ)؛ لأنَّ القضاء ولايةٌ والشهادة أيضًا ولايةٌ فجازت شهادة المرأة فيجوز قضاؤها، فأمَّا في الحدود والقصاص لا تجوز شهادتها فلا يجوز قضاؤها، ولأنَّها تُدرأ [بالشبهة] (١) وفي المرأة نوع قصورٍ فيورث شبهةً. قوله: (في الحقوق) أي: [الحقوق] (٢) التي لا تحتاج إلى [إشارة] (٣) كالدَّين والدُّور والعقار، وعند أبي يوسف (٤) يجوز في العبد الآبق للضرورة، فأمّا في الأَمَة لا يجوز كتاب القاضي إلى القاضي؛ لأنَّ الإباق في العبد غالبًا دون الأَمَة، وذكر في الهداية (٥) أنَّه يصح في الأمانة [المجحودة] (٦) والمضاربة [المجحودة] (٧) والنِّكاح والدَّين، قال ابن [أبي] (٨) ليلى (٩): يُقبل في جميع [ذلك] (١٠) لتعامل النَّاس، [والفتوى (١١) على] (١٢) قول ابن

стр. 1086

أبي ليلى، وقوله (١) منقولٌ في شرح الطحاوي. [قوله] (٢) (يَحكم بالشَّهادة) أي: يَكتب أنِّي حَكمت بالشَّهادة على المدَّعى عليه، وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّه يمكن أن يكون المدَّعي به لم يكن في الموضع الذي حكم على المدَّعى عليه فأرسل إلى المكتوب إليه ليدفع المدَّعي به. [قوله: (فَضَّهُ) أي: كسره، وفي نسخةٍ (٣) فتحه] (٤). قوله: (لم يقبله إلا بمحضر من الشُّهود) للتُّهمة فإنَّه إذا قبل يمكن أن [يغيِّر] (٥) الكتاب. قوله (ولا يُقبل كتاب القاضي [إلى القاضي] (٦) في الحدود والقصاص)؛ لأنَّهما يسقطان [بالشُّبهة] (٧)، وفي كتاب القاضي إلى القاضي شبهةٌ؛ لأنَّ الخطَّ [يشبه] (٨) الخطَّ فيمكن أنَّه لم يكن من القاضي. قوله: (وليس على القاضي أن يستخلف)؛ لأنَّ الشَّيء لا يتضمن مثله، كالوكيل لا يجوز أن يُوكِّل إلا إذا قيل له اعمل برأيك، وههنا لو قال

стр. 1087

الخليفة وَلِّ مَن شئت واستبدل مَن شئت، فإنَّه يتمكن من الاستخلاف، ولا ينعزل القاضي بموت الخليفة؛ لأنَّه خليفة من المسلمين وهم باقون، وعلى هذا لا ينعزل السلطان بموت الخليفة، [وكذا] (١) الوكيل لا ينعزل بموت الموكِّل الثَّاني إذا قال الأول اعمل برأيك. قوله: (أو الإجماع)، فإن قيل لا فائدة في قوله أو الإجماع لأنَّ قوله يخالف الكتاب كافٍ لأنَّ الإجماع لا ينعقد على خلاف الكتاب، قلنا فيه فائدةٌ فيمكن أن ينعقد الإجماع بناءً على خبر الواحد ولا يكون ذلك مذكورًا صريحًا في النَّص، فإن قيل لا فائدة في قوله قولًا لا دليل عليه لأنَّه قد فُهم من قوله يخالف الكتاب أو السُّنة أو الإجماع، فإذا كان قولًا مخالفًا للكلِّ يكون قولًا لا دليل عليه، قلنا [قوله] (٢) قولًا لا دليل عليه (٣) فلا نُسلِّم أن الذي لا دليل عليه هو الذي يخالف الكلَّ، فيمكن أنَّه أراد بقوله لا دليل عليه [قولٌ لا] (٤) يدل القياس على صحته، [يعني يمكن أن يكون القول مخالفا للكلِّ ويدلُّ القياس [لصحته] (٥)، وههنا لا يدلُّ القياس على صحته] (٦)، [فيكون] (٧) مخالفًا للكلِّ، كما قيل في العادة در خاطر جنين رفت.

стр. 1088

قوله: (إلا أن يحضر) معه كيف يحضر خصمه مع الغائب لأنه غائب، فيكون معناه إذا حضر خصمه بعد حضور الغائب، لفظ الهداية إلا أن يحضر من يَقوم مقامه كالوَّكيل والوصيِّ. قوله: (إلا إذا كان بصفة الحاكم) بيانه (١) بأن لم يكن كافرًا ولا عبدًا (٢). قوله: (والفاسق) [ذكر] (٣) في الهداية (٤) [أنَّه] (٥) يجب أن يجوز المولى فاسقًا [عندنا] (٦)؛ لأنَّ قضاء الفاسق يجوز، فيكون قوله [و] (٧) لا يجوز في حقِّ الفاسق احتياطًا أي: الاحتياط أن لا يجعل [الفاسق] (٨) مولى، وفي حقِّ الكافر والصبيِّ وغيرهما عدم الجواز حقيقةً. قوله: (وإذا رفع) [و] (٩) إنَّما [رفع] (١٠) أن [كان] (١١) لا ينقاد على حكم [الحاكم] (١٢) فيجر إلى ....................................

стр. 1089

[القاضي] (١) ويدَّعي عليه، فأمَّا إذا انقاد فلا حاجة إلى الرَّفع. قوله: (ولا يجوز التَّحكيم في الحدود والقصاص)؛ لأنَّ الحدود تسقط بالشُّبهة، وفي حُكم الحَكَم شبهةٌ في كونه موجِبًا حيث لم يأذن الخليفة. قوله: ([فقضى] (٢) الحاكم) أي: [الحَكَم] (٣) لو قضى على العاقلة لا ينفذ؛ لأنَّ العاقلة لم يجعل حَكَمًا فلا يكون [حكمه] (٤) نافذًا [عليهم] (٥). قوله: (وحكم الحاكم) أي: حُكْم الحَكَم، قال مولانا ﵀: المولى والمحكِّم سواءٌ في عدم جواز القضاء لأبويه، فإن قيل ينبغي أن يجوز في الحَكَم لأنَّ عدم الجواز لأبويه لحقِّ العبد باعتبار أنَّه يراعي جانب الأبّ والولد والزَّوجة فإذا رضي الأبّ أو الولد أو الزَّوجة ينبغي أن يصح لأنَّه رضي به، قلنا نعم الدَّاعي إلى عدم الجواز حقُّ العبد، لكن ردَّ القضاء باعتبار حقِّ الشَّرع، كالسَّرقة الدَّاعي إلى إيجاب القطع صيانة مال العبد، إلا أن الإيجاب حقُّ الشَّرع، وههنا رضا المحكِّم لا يؤثِّر في عدم جواز القضاء (٦).

стр. 1090

كتاب القِسْمَةِ قال [الإمام خواهر زاده ﵁] (١): القسمة من [مخصوصات] (٢) القضاء [أي: نَصْب القاسم والجبر على القسمة [من] (٣) [مخصوصات] (٤) القضاء] (٥)، فصحَّ [[على] (٦) قولنا أنها] (٧) من [مخصوصات] (٨) القضاء، فيكون [مناسبًا لباب] (٩) أدب القاضي. القِسْم والقِسْمَة مصدران، والقِسم بكسر القاف النَصيب، يقال قاسم فلانٌ فلانًا، وتقاسم فلانٌ وفلانٌ إذا [اقتسما] (١٠)، والتَّقسيم تبيين الأقسام، والتَّقسيم مطاوعةٌ، والاستقسام طلب القِسمة، قيل من كلِّ بابٍ استخرج مائتين وأربعين ألف بناء. قوله: (ولا يُجبر) أي: القاضي.
следующие страницы →