← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

أبي ليلى، وقوله (١) منقولٌ في شرح الطحاوي. [قوله] (٢) (يَحكم بالشَّهادة) أي: يَكتب أنِّي حَكمت بالشَّهادة على المدَّعى عليه، وإنَّما قال ذلك؛ لأنَّه يمكن أن يكون المدَّعي به لم يكن في الموضع الذي حكم على المدَّعى عليه فأرسل إلى المكتوب إليه ليدفع المدَّعي به. [قوله: (فَضَّهُ) أي: كسره، وفي نسخةٍ (٣) فتحه] (٤). قوله: (لم يقبله إلا بمحضر من الشُّهود) للتُّهمة فإنَّه إذا قبل يمكن أن [يغيِّر] (٥) الكتاب. قوله (ولا يُقبل كتاب القاضي [إلى القاضي] (٦) في الحدود والقصاص)؛ لأنَّهما يسقطان [بالشُّبهة] (٧)، وفي كتاب القاضي إلى القاضي شبهةٌ؛ لأنَّ الخطَّ [يشبه] (٨) الخطَّ فيمكن أنَّه لم يكن من القاضي. قوله: (وليس على القاضي أن يستخلف)؛ لأنَّ الشَّيء لا يتضمن مثله، كالوكيل لا يجوز أن يُوكِّل إلا إذا قيل له اعمل برأيك، وههنا لو قال

стр. 1087

الخليفة وَلِّ مَن شئت واستبدل مَن شئت، فإنَّه يتمكن من الاستخلاف، ولا ينعزل القاضي بموت الخليفة؛ لأنَّه خليفة من المسلمين وهم باقون، وعلى هذا لا ينعزل السلطان بموت الخليفة، [وكذا] (١) الوكيل لا ينعزل بموت الموكِّل الثَّاني إذا قال الأول اعمل برأيك. قوله: (أو الإجماع)، فإن قيل لا فائدة في قوله أو الإجماع لأنَّ قوله يخالف الكتاب كافٍ لأنَّ الإجماع لا ينعقد على خلاف الكتاب، قلنا فيه فائدةٌ فيمكن أن ينعقد الإجماع بناءً على خبر الواحد ولا يكون ذلك مذكورًا صريحًا في النَّص، فإن قيل لا فائدة في قوله قولًا لا دليل عليه لأنَّه قد فُهم من قوله يخالف الكتاب أو السُّنة أو الإجماع، فإذا كان قولًا مخالفًا للكلِّ يكون قولًا لا دليل عليه، قلنا [قوله] (٢) قولًا لا دليل عليه (٣) فلا نُسلِّم أن الذي لا دليل عليه هو الذي يخالف الكلَّ، فيمكن أنَّه أراد بقوله لا دليل عليه [قولٌ لا] (٤) يدل القياس على صحته، [يعني يمكن أن يكون القول مخالفا للكلِّ ويدلُّ القياس [لصحته] (٥)، وههنا لا يدلُّ القياس على صحته] (٦)، [فيكون] (٧) مخالفًا للكلِّ، كما قيل في العادة در خاطر جنين رفت.

стр. 1088

قوله: (إلا أن يحضر) معه كيف يحضر خصمه مع الغائب لأنه غائب، فيكون معناه إذا حضر خصمه بعد حضور الغائب، لفظ الهداية إلا أن يحضر من يَقوم مقامه كالوَّكيل والوصيِّ. قوله: (إلا إذا كان بصفة الحاكم) بيانه (١) بأن لم يكن كافرًا ولا عبدًا (٢). قوله: (والفاسق) [ذكر] (٣) في الهداية (٤) [أنَّه] (٥) يجب أن يجوز المولى فاسقًا [عندنا] (٦)؛ لأنَّ قضاء الفاسق يجوز، فيكون قوله [و] (٧) لا يجوز في حقِّ الفاسق احتياطًا أي: الاحتياط أن لا يجعل [الفاسق] (٨) مولى، وفي حقِّ الكافر والصبيِّ وغيرهما عدم الجواز حقيقةً. قوله: (وإذا رفع) [و] (٩) إنَّما [رفع] (١٠) أن [كان] (١١) لا ينقاد على حكم [الحاكم] (١٢) فيجر إلى ....................................

стр. 1089

[القاضي] (١) ويدَّعي عليه، فأمَّا إذا انقاد فلا حاجة إلى الرَّفع. قوله: (ولا يجوز التَّحكيم في الحدود والقصاص)؛ لأنَّ الحدود تسقط بالشُّبهة، وفي حُكم الحَكَم شبهةٌ في كونه موجِبًا حيث لم يأذن الخليفة. قوله: ([فقضى] (٢) الحاكم) أي: [الحَكَم] (٣) لو قضى على العاقلة لا ينفذ؛ لأنَّ العاقلة لم يجعل حَكَمًا فلا يكون [حكمه] (٤) نافذًا [عليهم] (٥). قوله: (وحكم الحاكم) أي: حُكْم الحَكَم، قال مولانا ﵀: المولى والمحكِّم سواءٌ في عدم جواز القضاء لأبويه، فإن قيل ينبغي أن يجوز في الحَكَم لأنَّ عدم الجواز لأبويه لحقِّ العبد باعتبار أنَّه يراعي جانب الأبّ والولد والزَّوجة فإذا رضي الأبّ أو الولد أو الزَّوجة ينبغي أن يصح لأنَّه رضي به، قلنا نعم الدَّاعي إلى عدم الجواز حقُّ العبد، لكن ردَّ القضاء باعتبار حقِّ الشَّرع، كالسَّرقة الدَّاعي إلى إيجاب القطع صيانة مال العبد، إلا أن الإيجاب حقُّ الشَّرع، وههنا رضا المحكِّم لا يؤثِّر في عدم جواز القضاء (٦).

стр. 1090

كتاب القِسْمَةِ قال [الإمام خواهر زاده ﵁] (١): القسمة من [مخصوصات] (٢) القضاء [أي: نَصْب القاسم والجبر على القسمة [من] (٣) [مخصوصات] (٤) القضاء] (٥)، فصحَّ [[على] (٦) قولنا أنها] (٧) من [مخصوصات] (٨) القضاء، فيكون [مناسبًا لباب] (٩) أدب القاضي. القِسْم والقِسْمَة مصدران، والقِسم بكسر القاف النَصيب، يقال قاسم فلانٌ فلانًا، وتقاسم فلانٌ وفلانٌ إذا [اقتسما] (١٠)، والتَّقسيم تبيين الأقسام، والتَّقسيم مطاوعةٌ، والاستقسام طلب القِسمة، قيل من كلِّ بابٍ استخرج مائتين وأربعين ألف بناء. قوله: (ولا يُجبر) أي: القاضي.

стр. 1091

قوله (ولا يَترك القُسَّام يشتركون) [[و] (١) القُسَّام بضم القاف جمع قاسمٍ، وبفتحها مبالغة قاسم، كما يقال زُرَّاع في جمع [زارع] (٢) وكُفَّار في جمع كافر، وإنَّما لا [يُتركوا] (٣)] (٤)؛ لأنَّهم إذا تُركوا أن يكونوا شركاء [تكون الأجرة غاليةً، فأمَّا إذا لم يكونوا شركاء] (٥) يَقْسم بالقليل خوفًا من أن يَقسم غيره. قوله: (فإن لم يفعل) أي: الإمام لو لم يفعل قاسمًا يرزقه من بيت المال، يُنصِّب قاسمًا تكون أجرته على [المتقاسمين]. قوله: (عدلًا) أي: عادلًا بينه وبين الله تعالى. قوله: (مأمونًا) أي: أمينًا بين الناس. [قوله] (٦) (ولا يُجبر القاضي) أي: لا يُجبرهم على استئجار قاسمٍ معينٍ. قوله: (ويَذكر في كتاب القِسمة)، المراد صكُّ [القسمة] (٧) أي: يكتب في صكِّ القِسمة أنَّه قَسمها بقولهم، لجواز أن يظهر الوارث ويقول إنَّه ليس بميراث بل يقول إنَّه مشتري، [ويكون] (٨) في كتابه هذا صيانة عن

стр. 1092

القاضي التُّهمة؛ لأنَّه لو لم يكتب هذا فيمكن أنَّه يظهر وارثٌ فيقول القاضي ترك الاحتياط في ترك البينة ولم يسأل أنَّه وارث آخر موجود أم لا، فأمّا إذا كتب بقولهم لا تتحقَّق هذه التُّهمة، ويمكن أنَّهم غابوا وأخذ رجلٌ هذه الدَّار عند غيبة هؤلاء ثمَّ حضروا فبرأ القاضي عن التُّهمة، بقوله قسمها بقولهم لا ينزع الدَّار من يد ذلك الرَّجل، فأمّا لو كانت [بالبينة] (١) نزعها ويكون الآخذ غاصبًا، وههنا يمكن أن يكون محقًا؛ لأنَّ القِسمة كانت بقولهم. قوله: (لم يَقْسِمَها القاضي) [هذا في غير المنقول] (٢)، فأمّا إذا كان [الموروث] (٣) منقولًا يُقْسَم صيانةً للمنقول عن الضَّياع، فأمَّا غير المنقول محفوظٌ عن الضَّياع فلا يُقسم، فأمَّا إذا ادَّعوا أنَّهم اشتروه يُقْسَم؛ لأنَّ في الإرث يكون القضاء على الغير، فإنَّ التَّركة مُبْقَاةٌ على مُلْكِ الميت قبل القسمة، ولهذا تُنَفَّذ وصاياه، [ولو وَلدت الجارية للموصَى له أو [اكتسب] (٤) وبالكسب يزيد على الثلث تنفذ وصاياه] (٥) من الكسب، فأمَّا إذا اكتسب بعد القسمة يكون للموصَى له، فأمَّا في الشِّراء يكون قضاءً عليهم فيُقسم. قوله: (فإن طلب صاحب الكثير يُقسم)؛ لأنَّه يتمكَّن [بانتفاعه] (٦)،

стр. 1093

[وأمَّا] (١) صاحب القليل مُتعنتٌ (٢) في طلب القسمة؛ لأنَّه لا يتمكَّن من الانتفاع بنصيبه فلا يقسم بطلبه، وذكر الجصَّاص بخلاف هذا [أنَّه] (٣) قال إذا طلب صاحب القليل القسمة يُقسم؛ لأنَّه يريد الضَّرر على نفسه والضَّرر المرضي لا يُعَدُّ ضررًا، فأمَّا إذا طلب صاحب الكثير [لا يقسم؛ لأنه] (٤) يريد إضرار صاحب القليل [لأنَّ صاحب القليل] (٥) لمْ ينتفع، فلا يقسم بطلب صاحب الكثير. قوله: (و [يَقسم] (٦) العُرُوضَ) أي: يجري الجبر في جنسٍ واحدٍ، المراد من الجنس الصنف، بأن يكون الكلُّ زندنيجيًا (٧) أو يكون الكلُّ [كرباسيًا] (٨)، فأمَّا إذا كانا من [الصنفين] (٩) لا يَقسم أي: لا يَجبر، لأنَّ في القسمة جهة مبادلةٍ وجهة إفرازٍ، وجهة المبادلة راجحةٌ في غير المثليات، وجهة الإفراز راجحةٌ في المثليات، فإذا [كانت] (١٠) جهة المبادلة راجحةٌ لا يجري فيها الجبر؛ لأنَّ الرضا شرطٌ في المبادلة، ولا

стр. 1094

يجمع النصيبين في شيءٍ واحدٍ، [بأن] (١) [يدفع] (٢) الكرباس إلى واحدٍ والزندنيجي إلى واحدٍ، فالمراد من الجمع أن الكرباس مشتركٌ والزندنيجي مشتركٌ، فيقول خُذ نصف الزندنيجي بنصفٍ من الكرباس ويقول الآخر كذلك، لا يفعل هكذا ولا يفعل في [عبدين] (٣) هكذا أيضًا؛ لأنَّ التفاوت فاحشٌ في [العبيد] (٤) بأن [قال] (٥) كلُّ واحدٍ من [العبيد] (٦) مشتركٌ وقال خُذ أحد العبدين [وادفع] (٧) أحد العبدين لآخر ويكون نصف هذا بدلًا [لنصف] (٨) ذلك، [ولا] (٩) يَقسم الجواهر (١٠) هكذا [أيضًا] (١١) لاعتبار [جمع] (١٢) نصيبهما في واحدٍ، بل يَقسم كلَّ جوهرٍ على حدة لفحش التفاوت، جوهر اسم لؤلؤةٍ وياقوتةٍ، قيل يَقسم الجواهر الصِّغار لا الكبار، وقيل لا يَقسم لؤلؤةً لفحش التفاوت، ولهذا لو تزوَّج على لؤلؤةٍ لا يجوز، فأمَّا على العبد لو تزوَّج يصحُّ، وقسمة الرقيق لا تجوز عند أبي حنيفة ﵀. قوله: (بتراضي الشُّركاء) فإذا رضي يَقسم الحمَّام، بأن جعل أحدهما

стр. 1095

نصيبه دارًا وجعل أحدهما نصيبه شيئًا [أصغر] (١) من الرحى، يقال بالفارسية دستا، وجعل أحدهما نصيبه في البئر مفرزًا، بأن بُني بعد القسمة بناءٌ يشرب أحدهما من جانب والآخر من جانب، عُلم أن قسمة البئر والرحى منتفعٌ فإذا [كان] (٢) البئر [معمولًا] (٣) بالحجارة [يقسم الحجارة و] (٤)، الجُبُّ والقليب - جاه نابرآورده الركية جاه برآورده بسنك - يُطلق على الكلِّ. قوله: (والدَّار في أيديهم) وقع سهوًا من الكاتب؛ لأنَّه إذا كان في أيديهم يكون في [يد] (٥) كلِّ الورثة فيكون في يد الغائب أيضًا، فالتَّركة إذا كانت بعضها في يد الغائب لا [يقسم] (٦) بالإجماع، لأنَّه يكون قضاءً على الغائب، [وههنا] (٧) يَقسم فيكون [قوله في] (٨) أيديهم أيديهما؛ لأنَّ التَّثنية يطلق [عليها] (٩) اسم الجمع فيكون المراد التَّركة في أيدي الحضور، ويؤيده رواية المبسوط (١٠) وهو قوله: والعقار في أيديهما، فلا يَرد الإشكال إذا كان المراد من [أيديهما] (١١) أيدي الحضور

стр. 1096

فلا [يُشكل] (١). قوله: (وارثان) فائدة وارثان [تظهر في مسألةٍ بعيدةٍ، وهو قوله وإن حضر وارثٌ [واحدٌ] (٢) لم يَقسم؛ لأنَّ الواحد يكون مَقضيًا له وعليه، فأمَّا وارثان] (٣) [يكون] أحدهما] (٤) خصمًا [عن] (٥) الميت والآخر خصمًا [عن] (٦) الورثة فلا يتأتى [كونه] (٧) مقضيًا [[له] (٨) وعليه] (٩). [قوله] (١٠): (قسمت كلُّ دارٍ على حدة) لا أن يَقسم دارًا بدارٍ، بان دفع دارًا إلى واحدٍ ودارًا إلى آخر لفحش التفاوت بين الدور. قوله: (ويُعَدِّلَهُ) أي: يُسوِّيه على سهام القسمة، وفي نسخةٍ (١١) [و] (١٢) يَعزله أي: يقطعه بالقسمة [عن] (١٣) غيره. قوله: (وشِرْبِه) أي: نصيب الماء.

стр. 1097

قوله: (القُرْعَة [لتطييب] (١)) القلب لا للإلزام بل لإزالة التُّهمة. قوله: (على هذا) أي: يُلَقِّب [بالنَّصيب] (٢) الرابعِ والخامسِ كما لَقَّب [النصيب] (٣) الأول (٤) والثاني (٥)، ثُمَّ ألْقى القُرْعة فإذا خرج اسم زيدٍ مثلًا يأخذ النَّصيب الأول، وإذا خرج [اسم] (٦) عمروٍ ثانيًا يأخذ النَّصيب الثاني، فإذا خرج اسمه ثانيًا أو اسم زيدٍ أولًا لا يأخذ النَّصيب الثاني وزيدٌ لا يأخذ النَّصيب الأول، فالقاسم يجبر على الأخذ، لأنَّهم رضوا بالقرعة، فالقاسم بعد القِسمة يَمْلِك الجبر بدون القرعة فأولى أن يجبرهم بعد ما خرج اسمه، فالقرعة تجوز إذا كانت الأنصباء متساويةٌ، فأمَّا إذا كانت على التَّفاوت لا [تجوز القرعة] (٧). قوله: (أن يُصَوِّر) أي: في ذهنه أو في [الكَاغِدَة] (٨). قوله: (ولا يُدْخِل في القِسمة الدَّراهم) صورته بأن قَسم ولأحد النَّصيبين فضلٌ على الآخر فيقول فمَن أخذ القسم [الأفضل] (٩) يعطي الآخر كذا من الدَّراهم [و] (١٠) هذا لا يجوز إلا بتراضيهم؛ لأنَّ هذا نوع إلزامٍ

стр. 1098

فلا [يجوز] (١) بدون الرِّضا، وذكر في الهداية (٢) أنَّه يجوز للضَّرورة. [قوله: (وإن لمْ يُمْكِن فَسَخَ القِسمة) كيف يتصوَّر أن تَقع القسمة [و] (٣) المسيل لأحدهم، ينبغي أن يكون قبل القسمة، قلنا يمكن أن يكون على خلاف الشَّرع باعتبار [غفلة] (٤) القاسم فإذا لم [يمكن] (٥) [صرف] (٦) المسيل [عنه] (٧) [يفسخ] (٨) القسمة. قوله: (لا عُلُوَّ عليه) المراد به لا علو عليه عُلُوٌّ خاصٌ، بدليل قوله علوٌّ لا سفل [له] (٩)، المراد لا سفل خاصٌ؛ لأنَّه لو أريد منه نفي السفل (١٠) لا يمكن لأنّ العلوَّ بدون السفل غير ممكن، بل المراد (١١) علوٌّ خاصٌ وسفلٌ مشتركٌ وسفل [خاصٌ] (١٢) وعلوٌّ [مشترك] (١٣)] (١٤).

стр. 1099

قوله: (قَوَّمَ كلَّ واحدٍ على حدة) هذا قول محمدٍ ﷺ ، وعند أبي حنيفة يَقسم بذراعين من علوٍّ بذراع مِن سفلٍ؛ لأن السفل [مسكن] (١) بنفسه ومحلٌ للمسكن، فأمّا العلوُّ مسكنٌ وليس بمحلٍ للمسكن، فإنَّه لو أراد أن يبني على العلوِّ فصاحب السفل يمنعه شرعًا، لأنَّه يتضرَّر به، وعند أبي يوسف يَقسم ذراع من علوٍّ بذراع من سفل، لأنَّ كلَّ واحدٍ يصلح للسكنى (٢). [قوله] (٣): (قُبلت شهادتُهما) وقال الطَّحاوي (٤): إذا كانت بالأجر لا من الرِّزق من بيت المال لا يقبل بالإجماع (٥)، وإليه مال بعض المشايخ، وإذا أنكر بعض الشُّركاء أي: المتقاسمين القسمة فشهد قاسم القاضي مع أجنبي على القسمة جازت شهادته عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمدٌ لا يُقبل، من الفتاوى [لقاضي] (٦) خان ﵀ (٧).

стр. 1100

قوله: (وقد أشهد) أي: أقرَّ. [و] (١) قوله: (لم يشهد) أي: لم يقرَّ. قوله (ثمَّ أخذت بعضه) فالقول قول خصمه؛ لأنَّه يدَّعي الغصبَ على خصمه وهو منكرٌ، فأمَّا إذا لم يشهد على نفسه تحالفا؛ لأنَّ التحالف قبل القبض على وفاق القياس، فإن قيل قوله (وإن قال أصابني إلى موضع كذا) زيادةٌ لا تحتاج إليه، فلو قال لم يشهد على نفسه بالاستيفاء [هذا قدرٌ (٢) كافٍ، قلنا ذكر [في الإيضاح] (٣) فلو قال لو [شهد] (٤) على نفسه بالاستيفاء لم يصدَّق إلا ببينةٍ] (٥)، ولو لم يشهد على نفسه وكذَّبه شريكه تحالفا هذا القدر يكون كافيًا. قوله: (ويرجع بحصته من ذلك) أي: من [نصيبه، ذكر في الهداية (٦): ويرجع بحصة ذلك في نصيب شريكه مكان [حصته] (٧) من ذلك أي: من] (٨) نصيب شريكه، ذلك إشارة إلى ما استحقَّ من الدَّار. قوله (أحدهما بعينه) ذكر في الهداية (٩): والصحيح أن الاختلاف في

стр. 1101

استحقاق جزءٍ شائعٍ من نصيب أحدهما، فأمَّا في استحقاق بعض معينٍ فلا يفسخ القسمة [بالإجماع، لأنَّ الاستحقاق يكون في معينٍ لا في جميع الدَّار فلا يفسخ القسمة] (١)، ولرواية القَدوري أيضًا وجهٌ وهو أن قوله بعينه تأكيدٌ لقوله على أحدهما أي: استحق على أحد الشريكين بعينه لكن في جزءٍ شائعٍ في نصيب أحدهما، فيكون قوله بعينه تأكيد المستحقِّ لا تأكيد البعض، [فتتفق] (٢) رواية القدوري مع المذكور في الهداية وهو الاستحقاق في جزءٍ شائعٍ (٣). * * *

стр. 1102

كتاب الإِكْراه مناسبة [هذا] (١) [الباب] (٢) بباب القسمة فإنَّ القسمة [من] (٣) توابع القضاء ولواحقه، ففي القضاء إلزام الحقِّ بالحقِّ أي: بالبينة، وفي الإكراه إلزام الباطل [بالباطل] (٤)، فإذا ثبتت المناسبة بين باب القضاء وباب الإكراه لا يحتاج إلى بيان المناسبة بين باب القسمة وباب الإكراه؛ لأنَّ القسمة من توابع القضاء فتكون هذه المناسبة على المضادة؛ لأنَّ الباطل [يضاد] (٥) الحقَّ، فيجوز حمل النَّقيض على النَّقيض كما [يحمل] (٦) النَّظير على النَّظير. [معنى] (٧) الإكراه: الإجبار، وهو الحمل على الشَّيء مكرهًا، والكُرْه [تكليف] (٨) بما يكره فعله، وبضمِّ الكاف المشقَّة. فالإكراه على نوعين: نوعٌ يوجب الإلجاء [والاضطرار] (٩)،

стр. 1103

[كالتَّخويف] (١) [بالقتل] (٢)، وقطع العضو، والضَّرب الشائن - زشت كننده - المبرح (٣) المتوالي على وجهٍ يخاف منه تلف النَّفس أو تلف العضو، ونوعٌ لا يوجب [الإلجاء] (٤)، كالإكراه بالحبس والضَّرب اليسير، وهذا [يتفاوت] (٥) في [الوضيع] (٦) والشَّريف والقوي والضَّعيف؛ لأنَّ مجرد الحبس كافٍ في الشَّريف دون الوضيع، ففي حقِّ القوي الضَّرب، وفي حق الضَّعيف الحبس (٧). الإكراه والمكرَه الذي وقع عليه الإكراه على نوعين: شرعيٌ وحسيٌ، فالحسي ثلاثة أنواعٍ: نوعٌ يباح بالإكراه الملجئ، وهو الإكراه على أكل الميتة وعلى أكل لحم الخنزير وعلى شرب الخمر، ونوعٌ يرخَّص ولا يباح بالإكراه الملجئ، كالإكراه على [كلمة] (٨) الكفر حتى لو صبر لا يكون آثمًا، ونوعٌ يُحْرَم كالإكراه على القتل والإكراه على الزِّنا في الرَّجل فأمَّا إذا

стр. 1104

أكرهت المرأة على الزِّنا يرخَّص؛ لأنَّ [المرأة] (١) محلٌ، ولهذا لا حدَّ عليها بالإجماع حالة [الكره] (٢). فالشَّرعي على نوعين: إنشاءٌ وإقرارٌ، فالذي هو إقرارٌ يؤثِّر الإكراه فيه سواءٌ كان حكمًا يتوقَّف على الرِّضا ويحتمل الفسخ كالبيع، وحكمًا لا يتوقَّف على الرضا و [لا يحتمل] (٣) الفسخ كالإعتاق والطَّلاق؛ لأنَّ الإقرار يدل على تقرير ما هو عليه، فعند الإكراه لا يدل [الإقرار] (٤) على تقرير ما [هو] (٥) عليه فلا يكون الإقرار دليلًا حالة [الإكراه] (٦)، وما هو إنشاءٌ على نوعين: نوعٌ يتوقَّف على الرِّضا ويقبل الفسخ كالبيع، ونوعٌ لا يتوقَّف على الرِّضا ولا يقبل الفسخ بالحديث (ثلاثٌ جدُّهنَّ جدُّ وهزلهنَّ جدٌّ النِّكاح والطَّلاق واليمين) (٧) وفي رواية والعتاق مكان اليمين، [فأمَّا] (٨) التَّصرف

стр. 1105

الذي (١) لا يحتمل الفسخ ولا يكون موقوفًا على الرضا لا يؤثِّر [في] (٢) [حالة] (٣) الإكراه ويثبت حالة الإكراه [بالحديث الذي ذكر قبيله] (٤). قوله: (وهو غير مكرَه) [قيَّد غير مكره] (٥) [فيدل] (٦) أنَّه لو كان مكرَهًا لا يجب عليه الضَّمان، وكذلك البائع إذا أخذ الثَّمن كرهًا لا يجب الضَّمان عند الهلاك، فأمَّا إذا زال الإكراه وقَدِر المكرَه على أخذ الضَّمان فهو بالخيار إن شاء ضَمَّن المكرِه وإن شاء ضَمَّن المشتري، [فلو] (٧) ضَمَّن المكرِه يرجع على المشتري بالقيمة إذا أخذ المبيع بدون الإكراه، فلو ضَمَّن المشتري لا يرجع على المكرِه، لأنَّه أخذ المبيع [برضاه] (٨)، ولو هلك في يده يكون هالكًا منه، فأمَّا إذا أخذ المبيع مكرَهًا [و] (٩) هلك في يده يكون أمانةً، فلو أدى الضَّمان المكرِه المكرَه لا يرجع على المشتري ولا يكون [خيارا للمكرَه] (١٠)، [بل] (١١) يضمن المكرِه، فلو أكره على

стр. 1106

الإعتاق يجب الضَّمان على المكرِه ويكون الولاء للمكرَه، لأنَّ المكرَه يصلح [آلةً] (١) بالإتلاف (٢) ولا يصلح آلةً في التَّكلم. قوله: (ويُوَرِّي) وري [أي]: (٣) يُظهر خلاف ما أضمر [أي يخفي الإسلام في نفسه] (٤)، كان رسول الله [ ﷺ ] (٥) (إذا أراد سفرًا يوري) (٦)، باعتبار [أن] (٧) الكفَّار يطَّلعون فلو كان غرضه إلى قِبَل المشرق كان يقول أذهب إلى قِتل المغرب، أُكره عمَّار وخُبيب على إجراء كلمة الكفر، فأجرى عمَّار كلمة الكفر ولم يجرِ خُبيب فقال ﷺ : (خُبيب سيد الشهداء) (٨)، وقال ﵇ لعمار: (إن عادوا فعد) (٩) [أي إن أكرهوا ثانيًا فعد] (١٠) إلى تخليص نفسك بإجراء كلمة الكفر على لسانك وطمأنينة قلبك على الإيمان، [فيكون من عمار توريةً] (١١). قوله: (والقصاص على الذي أَكرهه) عند أبي حنيفة ومحمد ﵄،

стр. 1107

وعند أبي يوسف لا قصاص [عليه] (١)، وعند زفر (٢) على المكرِه؛ لأنَّه هو المباشر، وعند الشافعي (٣) عليهما القصاص. قوله: (وجب عليه الحدُّ)؛ لأنَّ عند أبي حنيفة ﵁ لا يكون [محققًا] (٤) بدون [الشرط] (٥) فيجب الحد؛ [لأنَّ] (٦) في زمانه [العدل كان ظاهرًا فلا يقدر كلُّ أحدٍ على الظُّلم، فأبو حنيفة كان من التابعين [فيكون] (٧) في زمانه] (٨) عدم [فشو] (٩) [الظلم] (١٠). قوله: (أُكرهه على الزِّنا) المراد الرَّجل، وقد ذكرنا أن المرأة إذا أُكرهت [على الزنا] (١١) لا تُحدُّ. قوله: (لم تَبِنْ امرأته) [لوجود] (١٢) التَّصديق، والتَّصديق [ركنٌ] (١٣) أصليٌ والإقرار زائدٌ أو شرطٌ على قول المتكلمين.

стр. 1108

كتاب السِّيَر مناسبة هذا الباب بباب الإكراه أن الإكراه الملجئ لا يوجد إلا من الكافر ظاهرًا ودَفع [الكافر] (١) بالغزو، فشَرَعَ في بيان كتاب الغزو، فيكون بينهما مناسبة. السَّيَر جمع السِيرَة وهي الهيئة، والمراد سيَر النَّبي ﵇ في غزواته، هذا خروجٌ من العموم إلى الخصوص، لأنَّ السَّير مطلق الهيئة في اللُّغة ثمَّ صار مرادًا الهيئة المخصوصة، كما أن [مالأه] (٢) في اللُّغة [إعانةٌ] (٣) [في] (٤) إخراج الماء عن البئر ثمَّ صار عبارة عن كلِّ معاونةٍ، فيكون خروجًا من الخصوص إلى العموم، وههنا خروجٌ من العموم إلى الخصوص، والجمع بينهما نفس الخروج من معنى إلى الدخول في معنى، [في] (٥) هذا الباب بيان [هيئة] (٦) السَّير في حقِّ أولياء النَّبي ﵇، وفي حقِّ أنصار النَّبي ﵇، وفي حقِّ أعداء النَّبي ﵇، [بأن] (٧) قتلَ أعداءَه

стр. 1109

ونَصَر [أنصارَه] (١). [و] (٢) الجهاد والمجاهدة كلاهما مصدران، الفرض على نوعين: فرضُ عينٍ يجب على كلِّ فردٍ ولا يسقط بأداء [البعض] (٣)، وفرضُ كفايةٍ أي: يكفي أداء البعض [فيسقط] (٤) [عن] (٥) البعض، كردِّ السَّلام وتشميت العاطس وصلاة الجنازة وعيادة [المريض] (٦)، بأن سلَّم واحدٌ على الجمع فردَّ فردٌ من الجمع سلامه يسقط جواب السلام عن [الباقين] (٧)، وكذلك صلاة الجنازة وغيرها. قوله: (وإن هَجم العَدُوُّ) (٨) الهجوم - ناكاه آمدن -، فإذا هجم العدوُّ فحيئنذٍ يصير الجهاد فرض عينٍ، إنَّما يجب على [مَن] (٩) عَلِمَ سواءٌ كان في ذلك الموضع الذي حضروا أو قريب، [فإنَّه] (١٠) منقولٌ عن السَّلف أن امرأةً سُبيت [بالمشرق] (١١) فعلى أهل [المغرب] (١٢) أن يستنقذوها ما لم

стр. 1110

يدخلوها في دار الحرب. قوله: (فإن بذلوها) أي: قَبِلوها؛ لأنَّ حقيقة البذل غير مرادٍ لأنَّ أهل العسكر لا [يسكنون] (١) ثمَّ إلى أن يؤدُّوا الجزية، فإنَّ الأداء غير واجبٍ قبل الحَوْل، وإن كان نفس الوجوب ثابتًا في الحال، فيكون هذا من باب إطلاق المُسبَّب [على السبب] (٢)؛ لأنَّ البذل [مُسبَّب] (٣) القَبول. قوله: ([ويُستحبُّ]) (٤) أي: تكرار الدَّعوة مُستحبُّ. قوله: (فإن أَبْوا استعانوا بالله [تعالى عليهم] (٥))؛ [لأنَّ الجهاد] (٦) أمرٌ شاقٌ [فلا بدَّ من الاستعانة من الله تعالى، كما أن أمر الحجِّ شاقٌ] (٧) [فيستعين] (٨) بقوله اللهم [إنِّي] (٩) أريد الحجَّ والعمرة فيسرهما لي وتقبلهما مني. قوله: إن أحبَّوا؛ لأنَّ بعض الصحابة قطعوا أشجارهم وأفسدوا زروعهم، وبعضهم [كان] (١٠) لا [يقطع] (١١)، فنزل قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ

стр. 1111

مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥] [فقوله فبإذن الله] (١) يدل [على] (٢) أن القطع [وعدم القطع] (٣) جائزٌ، لينة - درخت خرما -. قوله: (وإنْ تَتَرَّسُوا) - ستر داشتن -، لمْ يكفُّوا عن الرَّمي بسبب الصبيان؛ لأنَّ ضرر الصبيان ضررٌ خاصٌ وضرر الكفَّار ضررٌ عامٌ، ويجوز دفع ضرر الأعلى بتحمُّل الأدنى، (٤) كما أن قطع اليد [للآكلة] (٥) يجوز، وإن كان قطع اليد مذمومًا؛ لأنَّ اليد جزءٌ وضرر الآكلة يؤدِّي إلى [تفويت الكلِّ] (٦)، ولهذا لا يجوز قتل صبيان الكفَّار، فأمَّا إذا تترَّس [الكفَّار] (٧) بصبيانهم يجوز الرَّمي [بطريق الأولى] (٨). قوله: (في سَرِيَّة لا يُؤْمَن) وهو مقدار أربعمائة، [السَرِيَّة] (٩) الجماعة المُسْتَراة، الاسْتِراء [الاختيار] (١٠)، يقال الجارية [المُسْتَراة أي: المختارة] (١١)،

стр. 1112

[وقد] (١) قيل: خيرُ الجيوش أربعة آلافٍ وخير [السرايا] (٢) أربعمائة، وفي الحديث (لن يُغلب اثنا عشر ألفًا [عن قلةٍ] (٣) وكلمتهم واحدة) (٤)، (٥) فلو وقعت الهزيمة بعد ذلك يكون باعتبار عدم الاتحاد لا باعتبار [القلة] (٦)، وهذا [القدر كافٍ] (٧) للكثرة. قوله: ([أن لا] (٨) [يغدروا] (٩))، الغدر: نَقْضُ العهد. قوله: (ولا يَغُلُّوا)، الغُلُول: السَّرقة من المَغْنَم. قوله: (ولا يُمَثِّلوا)، المُثْلَة - مثله كردن - وهو قطع الأذن والأنف وسَمْلُ [العينين] (١٠) أي: إخراجهما.

стр. 1113

قوله: (وكان ذلك مصلحة) بأن كان أصلح لهم، وهو أنَّه [إذا] (١) مات بعض الكفَّار لا يقدر الكفَّار المحاربة بعد ذلك، فيكون الصُّلح أصلح لهم. قوله: (نبذ إليهم) أي: أوصل الخبر [إليهم] (٢) بنقض العهد. قوله: (وكان ذلك باتفاقهم) أي: باتفاق العسكر أو بعلم الرئيس. قوله: ([فَهُمْ] (٣) أحرارٌ) أخرجت] (٤) طائفةٌ من [الطائف] (٥) وأتت إلى النَّبي ﷺ فقال [النَّبي ﷺ ] (٦): (هم عُتقاء الله) (٧). قوله: والعلف علف [الدَّواب] (٨) أي: أطعمه. قوله: (ولا يَتَمَوَّلونَهُ)، التَّمَول: أخذ الشَّيء مالًا وقُنيةً لنفسه، قنية - سرماية -.

стр. 1114

قوله ([وتشعل] (١) الحطب ([الإشعال] (٢) - أفروختن آتس - وفي نسخة (٣) [فيستعملوا الطيب] (٤)، قال مولانا، ﵀: الطيب مكان الحطب أولى؛ لأنَّ الحطب مباحٌ في دار الإسلام أيضًا إلا أنَّه يمكن أن المراد الحطب المأخوذ من [البرية] (٥) والموجود في البيوت. قوله: (إذا أسْلَمَ) الحربيُ يكون ماله [معصومًا] (٦) تبعًا له، فأمَّا غير المنقول يكون فيئًا وزوجتُه فيءٌ لعدم التَّبعية، فأمَّا أولاده الصِّغار لا يكون فيئًا، والذي في بطن المرأة فيءٌ تبعًا لأمه. الفيء الرُّجوع، وهو أعمُّ من الغنيمة، فإنَّ الفيء ما يرجع إلى المسلمين من خراجٍ وجزيةٍ وبدل الصلح، فأمَّا الغنيمة ما [يأخذه] (٧) المسلمون بالقتال. قوله: (ولا يُجَهَّز)، التَّجهيز - إماره كردن - أي: لا [يُجعل] (٨) مهيئًا للكفَّار بالإرسال إليهم. [قوله] (٩): (ولا يُفادُون) بضمِّ الدَّال لا إشكال؛ لأنَّ الفداء يكون من الكفَّار، فأمَّا إذا قيل بفتح الدَّال وسكون الواو يفادَوْن يحتاج إلى التَّأويل؛

стр. 1115

لأنَّ المراد من قوله بالأسارى أسارى الكفَّار، فيكون معناه لا يفادي المسلمون بأسارهم، وليس حكم المسألة [ذلك] (١)، فيكون تصحيحه أي: لا يُفادي الأسير الذي كان في يد المسلمين لا يفادي بالنَّفس والمال، [فإن] (٢) كان الأسير ابن أكبرهم فيأخذون أسيرًا أو أسيرين من الكفَّار فيدفعون ذلك، لا يفعل الإمام مثل هذا وهو أن يقبل أسيرين بمقابلة ذلك الأسير أو المال، فيكون معناه لا يفادي أسير الكفَّار بأسير الكفار، وإنَّما قال أسارى باعتبار ما يؤول [إليه] (٣)؛ لأنَّه لو دفعوا بمقابلة ذلك الأسير يكون المدفوع أسيرًا فقال أسارى باعتبار المجاز، أو نقول [لمَّا] (٤) دفع أسارى الكفَّار بالمال أو بالأسير جعل هذه الأسارى بمنزلة الفداء، [كذلك] (٥) الأسارى الذين دفعوا (٦) إلى المسلمين، فعند أبي حنيفة القتل أو الاسترقاق قلعًا لمادة الكفَّار، فلو جاز الفداء يمكن أن يتقوَّى الكفَّار فيفوت الغرض [المطلوب] (٧) وهو إعلاء كلمة الله تعالى، وعندهما تجوز المفاداة بالمال ولا يجوز بالأسير لعدم الفائدة؛ لأنَّه يلزم الاسترقاق لا محالة في حقِّ شخص (٨)، وعند الشافعي (٩) تجوز المفاداة بالنَّفس والمال.

стр. 1116

[قوله: (ولا يجوز المَنُّ) المَنُّ: التَّرك من غير ضرب خراجٍ ولا جزيةٍ؛ لأنَّه تعلَّق به حقُّ الغانمين] (١). قوله: (عَنْوةً) أي: قهرًا، [عنوةً] (٢) نُصب على التَّمييز. قوله (ذمَّةً) أي: [ذوو] (٣) ذمَّةٍ يصيرون ذميا (٤)، وفي شرح الطحاوي (٥) ولا يفادى [أسارى المسلمون بأسارى] (٦) الكفَّار، فيكون الواو في يفادون فاعلٌ، وضمير [أسارى] (٧) المسلمين، لأنَّه أصريحٌ] (٨) في قوله ولا يفادي أسرى لأنَّ الذي في يد الكفَّار لا يَكفر ظاهرًا لأنَّه (٩) اطّلع على محاسن الإسلام، فأمَّا الذي في أيدي المسلمين يمكن أن يُسْلِم. قوله: (فإن ظَهْرنا) صح بسكون الهاء. قوله: ([ولا] (١٠) يَعْقِرها ولا يتركها)، أي: لا يعقرها و [يتركها، أو] (١١)

стр. 1117

لا يتركها ابتداءً بدون العَقْر، هاتان مسألتان لا مسألة واحدة، العقر - بريدن -. قوله: (الرِّدْءُ) القوم الذين وقفوا على مكانٍ حتى إذا نَصبت المقاتلة (١) - مانده شونده ورنج بينند - يقاتلون مع الكفَّار، وأمَّا المُعين المدد، والمدد هو الذي جاء بعد مجيء العسكر من موضعٍ آخرٍ لأجل الإعانة، فأمّا [الرِّدْء] (٢) فيذهب مع العسكر يقف على موضعٍ. قوله (ولا [حقَّ] (٣) لأهل سوق العسكر غنيمةً)؛ لأن مقصودهم التِّجارة لا [إعلاء] (٤) كلمة الله تعالى فلا يكون لهم نصيبٌ [من الغنيمة] (٥). [قوله] (٦): (وإذا أَمَّنَ الحرُّ) راجعٌ إلى ما [بعيد] (٧) وهو قوله: (أو مدينةٍ صحَّ أمانهم) لكن يؤدِّبهم الإمام لافتياتهم أي: لمسابقتهم على رأي الإمام، وإنَّما يصحُّ أمانهم؛ لأنَّه محلُّ الخوف لأنَّ الكفَّار يخافون منهم فيصحُّ الأمان لأنّ الأمان لإزالة الخوف. (٨) وشرط صحَّة الأمان أن يكون ثابتًا للكفَّار من ذلك الشَّخص؛ لأنَّ الأمان لإزالة الخوف، وإنَّما تتحقق الإزالة إذا كان الشَّخص الذي يعطي

стр. 1118

الأمان يتوقع منه الخوف، [فأمَّا] (١) الكفَّار لا يخافون من الذِّمي والأسير الذي في أيدي الكفَّار فلا يصح أمانهما، وكذلك لا يخافون من الئاجر أيضًا فلا يصح أمان التَّاجر. قوله: (مفسدة فينبذ) أي: فينقض ذلك الأمان. قوله (ولا يجوز أمان العبد) المحجور عن القتال، وأجمعوا أن العبد المحجور لو عاقدهم عقد الذِّمة يجوز بالإجماع، نقل [عن] (٢) المأذون الصغير وهو اسم كتابٍ، كما يقال سير الصغير وسير الكبير يقال المأذون الصغير والمأذون الكبير (٣) كل واحدٍ اسم كتابٍ. قوله: (وإذا غَلب التُّرك على الرُّوم)، إنَّما أورد هذه المسألة [ليدلَّ أن] (٤) استيلاء الكفَّار على أموال الكفَّار موجبٌ [للملك] (٥)، كما أن استيلاء الكفَّار على أموال المسلمين موجبٌ للملك، خلافًا للشافعي (٦) فإنَّ

стр. 1119

عنده الكفَّار إذا استولوا على أموال المسلمين [لم] (١) [يملكوها] (٢). قوله: (إن أحبُّوا) قال النَّبي ﵇ (إن وجدته قبل القسمة فهو لك بغير شيءٍ وإن وجدته بعد القسمة فهو لك بالقيمة) (٣). قوله: (ولا يَمْلِك علينا أهلُ الحرب (٤) بالغلبة [مُدَبَّرِينا] (٥)) [لقوله تعالى] (٦) ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ [النساء: ١٤١]، والمُدَّبر والمكاتب وأمهات الأولاد مؤمنون، وأمَّا الاستيلاء على المال ليس باستيلاء على [المؤمنين] (٧). قوله: (وإن أَبَقَ عَبْدُ المُسلمِ [لمْ] (٨) يملكوه)، [وأمَّا] (٩) إذا [ندَّ] البعير (١٠) أي: هرب .....

стр. 1120

[من المسلمين] (١) فأخذوه مَلَكُوه؛ لأنَّه [لا ندَّ] (٢) للبعير، [وبعد] (٣) الخروج من دار الإسلام لم يبقَ يد [للمالك] (٤)، [وأمَّا] (٥) للعبد يدٌ فظهر يده بعد الخروج من دار الإسلام فمنع يد الكفَّار، فإن قيل ينبغي أن يكون العبد مسلمًا فأمّا إذا كان كافرًا فيد الكافر لا يمنع يد الكافر بأن استولى الكافرُ الكافرَ، قلنا المنع أسهل من الرفع، فيد العبد يمنع ثبوت يد الكافر [في إن] (٦) يثبت فيه، فأمَّا ما لا يكون صالحًا لإبطال يد المولى وهو أنَّه لا يخرج من ملك المولى بالخروج من دار الإسلام فلا تفاوت في أنَّ العبد مسلمٌ أو كافرٌ، والصحيح إنَّما هو [المذكور في] (٧) طريقة مجد الدِّين [السرخكتي] (٨) (٩) أن الإسلام شرطٌ [وهو إذا أبق العبد من دار الإسلام

стр. 1121

وأخذه الكفَّار ولا يملكونه عند أبي حنيفة، وعندهما يملكونه، وفي الذِّمي قولان، ولو كان مرتدًّا يملكونه] (١). قوله: (حَمُولَة) - استربار كش -، هذا خروجٌ من الجزء إلى الكلِّ، المراد دابَّة تحمل عليه [سواءٌ كان] (٢) فرسًا أو بغلًا أو حمارًا، وإنَّما قيَّد الحَمُولة، لأنَّ اختلاط العرب بالبعير أكثر. قوله: (قِسْمة إيداعٍ) لا قِسمة تمليكٍ، بأن صار المقسوم مُلْك الذي حمل هذا (٣) الملك. قوله: (ولا يجوز بيع الغنائم) أي: لا يجوز لغير الإمام قبل القسمة (٤). قوله: (بعد إخراجها إلى دار الإسلام) المراد منه الإخراج والإدخال في دار الإسلام، [لا] (٥) مجرد الإخراج من دار الحرب؛ لأنَّ كلمة إلى للغاية، وإنَّما تتحقق حقيقة الغاية إذا أدخل بعد الإخراج من دار الحرب (٦)، ..............................................

стр. 1122

وعند الشَّافعي (١) في دار الحرب بيع الغنائم يجوز بناءً [على] (٢) أن عنده الدَّار [دارٌ] (٣) واحدةٌ، وعندنا الدَّار داران: دار الإسلام ودار الحرب. قوله (ولا بأس بأن يُنْفِل) التَّنفيل - بكسي داذن -، والمراد هنا التَّحريض على القتال. قوله: (ويحرِّض) فيكون ويحرِّض عطف تفسيرٍ أي: [يفسِّر] (٤) أن المراد من التَّنفيل التَّحريض، كما جاء عطف [التَّفسير] (٥) في الشعر: استغفر الله ذنبًا لست محصيه … ربُّ العباد إليه الوجهُ والعملُ فالمراد من الوجهِ العملُ. قوله: (بعد الخُمْس) أي: بعد رفع الخُمْس. قوله (إلا من الخُمْس) هذا رواية القدوري، [وعلى غير رواية] (٦) القدوري لا يُعطي بعد الإحراز بعض المقاتلة وهذا رواية عن أبي حنيفة (٧)، وعلى رواية القدوري يُعطي من الخُمْس، لأنَّه حقُّ الإمام فيصرفه إلى أيِّ موضعٍ شاء. قوله: (ومَرْكَبُه) إعرابه رفع بالعطف على قوله (ما) وما مرفوعٌ؛ لأنَّه

стр. 1123

خبر (١) السّلب، والسَّلب هذا [شرع] (٢) الإذن بالحكم أي: لا يستحقُّ بدون إذن الإمام، وعند الشَّافعي (٣) شُرع الحكم حتى لو قتله مقاتلًا بالعدو (٤) يستحقُّ السَّلب [عنده] (٥) بدون إذن الإمام بأخذ السلب، فلو قيل بالجرِّ لا يكون الكلام صحيحًا بالإجماع؛ لأنَّه يكون عطفًا على قوله (وسلاحِه) فحينئذٍ يكون المركب على المقتول كما أنَّ السلاح على المقتول، هذه اللطيفة نقل مولانا ﵀ عن شيخه. قوله: (والبَرَاذِين) جمع بِرْذَوْن [وهو] (٦) فرسٌ عجميٌ، وعُتَّاق كرائم الخيل [يعني] (٧) - اسب كوهري -، في البِرْذَوْن [ثباتٌ] (٨) دون [الفرِّ] (٩)، وفي العُتَّاق [فرٌّ دون الثبات؛ لأنَّه لا يقدر على الثبات] (١٠) فيتساويان، للفرس ثلاثة خصالٍ [كرٌّ وفرٌّ وثباتٌ، كما أن للعرض] (١١) وصف كمالٍ وهو أنَّه لا [لا يشغل الخير] (١٢)، ووصف نقصانٍ من حيث

стр. 1124

أنَّه لا يقوم بنفسه، وللجوهر وصف كمالٍ [وهو القيام بذاته] (١) ووصف نقصانٍ وهو الشُّغل بالخير، وكذلك في البِرْذَوْن (٢) وصف كمالٍ ونقصان، وفي العُتَّاق (٣) وصف كمالٍ و [وصف] (٤) نقصانٍ فاستويا. قوله: (٥) لا بأس بأن يعلفوا في دار الحرب؛ لأنَّهم لا يجدون شيئًا آخر فيحتاجون إلى النَّفقة. قوله: (لا [يُسْهَم] (٦) للراحلة)، الرَّاحلة - اشتر -، لأنَّ الرَّاحلة آلةٌ فلا يستحقُّ بسببه [كالقوس] (٧) والنَّبل إلا [أنَّ] (٨) الحديث جاء في الفرس لقوله ﵇ (للفارس سهمان) (٩)، والبعير والبغل ليس في معنى الفرس فلا [يُلحق] (١٠) به؛ (١١) لأنَّ البغل لا ينقاد مثل ما ينقاد الفرس، وكذلك الكرُّ لا يتحقَّق بالبعير [فلا] (١٢) يُلحق بالفرس.

стр. 1125

قوله: (فَنَفَقَ) أي: [فهلك]. (١) [قوله] (٢) ([ولا لمملوك]) (٣) أي: [لمملوك] (٤) محجورٍ عن القتال؛ لأنَّه لو كان مأذونًا يَرْضَخ له قياسًا واستحسانًا، ففي المحجور يرضخ استحسانًا، الرَّضْخ إعطاء الشَّيء القليل، وإنَّما يَرْضَخ تطييبًا لقلوبهم فإن الغنيمة للمقاتلة، ولا قتال على الصَّبي والمملوك فلا [يستحقون] (٥) الغنيمة. قوله: (ذوي القربى) لا يَحِل لهم أخذ الزكاة، فالخُمْس على ثلاثة أسهمٍ [بقوله] (٦) تعالى ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] سقط سهم الله تعالى؛ لأنَّ [[ذكر] (٧) سهم] (٨) الله للتَّبرك، ونصيب النَّبي ﵇ سقط بموته، ولهذا لا يُعطى الأغنياء، لا يقال لو كان اليتامى داخلًا باعتبار الحاجة يكون قسمين لا الثَّلاثة لأنَّ ذوي القربى يدخلون أيضًا بطريق الحاجة فلا تكون الأقسام أربعة، قلنا اليتامى يستحقُّون باليُتْم فلا يستوي الأغنياء والفقراء ويدفع إلى الفقراء، وإنَّما خصَّ اليتامى باعتبار أن اليتامى لا يَقْدِرون المقاتلة، والخُمْس نصيب المقاتلة فلهذا خصَّ اليتامى، فيكون ثلاثة أقسامٍ
следующие страницы →