← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

وأخذه الكفَّار ولا يملكونه عند أبي حنيفة، وعندهما يملكونه، وفي الذِّمي قولان، ولو كان مرتدًّا يملكونه] (١). قوله: (حَمُولَة) - استربار كش -، هذا خروجٌ من الجزء إلى الكلِّ، المراد دابَّة تحمل عليه [سواءٌ كان] (٢) فرسًا أو بغلًا أو حمارًا، وإنَّما قيَّد الحَمُولة، لأنَّ اختلاط العرب بالبعير أكثر. قوله: (قِسْمة إيداعٍ) لا قِسمة تمليكٍ، بأن صار المقسوم مُلْك الذي حمل هذا (٣) الملك. قوله: (ولا يجوز بيع الغنائم) أي: لا يجوز لغير الإمام قبل القسمة (٤). قوله: (بعد إخراجها إلى دار الإسلام) المراد منه الإخراج والإدخال في دار الإسلام، [لا] (٥) مجرد الإخراج من دار الحرب؛ لأنَّ كلمة إلى للغاية، وإنَّما تتحقق حقيقة الغاية إذا أدخل بعد الإخراج من دار الحرب (٦)، ..............................................

стр. 1122

وعند الشَّافعي (١) في دار الحرب بيع الغنائم يجوز بناءً [على] (٢) أن عنده الدَّار [دارٌ] (٣) واحدةٌ، وعندنا الدَّار داران: دار الإسلام ودار الحرب. قوله (ولا بأس بأن يُنْفِل) التَّنفيل - بكسي داذن -، والمراد هنا التَّحريض على القتال. قوله: (ويحرِّض) فيكون ويحرِّض عطف تفسيرٍ أي: [يفسِّر] (٤) أن المراد من التَّنفيل التَّحريض، كما جاء عطف [التَّفسير] (٥) في الشعر: استغفر الله ذنبًا لست محصيه … ربُّ العباد إليه الوجهُ والعملُ فالمراد من الوجهِ العملُ. قوله: (بعد الخُمْس) أي: بعد رفع الخُمْس. قوله (إلا من الخُمْس) هذا رواية القدوري، [وعلى غير رواية] (٦) القدوري لا يُعطي بعد الإحراز بعض المقاتلة وهذا رواية عن أبي حنيفة (٧)، وعلى رواية القدوري يُعطي من الخُمْس، لأنَّه حقُّ الإمام فيصرفه إلى أيِّ موضعٍ شاء. قوله: (ومَرْكَبُه) إعرابه رفع بالعطف على قوله (ما) وما مرفوعٌ؛ لأنَّه

стр. 1123

خبر (١) السّلب، والسَّلب هذا [شرع] (٢) الإذن بالحكم أي: لا يستحقُّ بدون إذن الإمام، وعند الشَّافعي (٣) شُرع الحكم حتى لو قتله مقاتلًا بالعدو (٤) يستحقُّ السَّلب [عنده] (٥) بدون إذن الإمام بأخذ السلب، فلو قيل بالجرِّ لا يكون الكلام صحيحًا بالإجماع؛ لأنَّه يكون عطفًا على قوله (وسلاحِه) فحينئذٍ يكون المركب على المقتول كما أنَّ السلاح على المقتول، هذه اللطيفة نقل مولانا ﵀ عن شيخه. قوله: (والبَرَاذِين) جمع بِرْذَوْن [وهو] (٦) فرسٌ عجميٌ، وعُتَّاق كرائم الخيل [يعني] (٧) - اسب كوهري -، في البِرْذَوْن [ثباتٌ] (٨) دون [الفرِّ] (٩)، وفي العُتَّاق [فرٌّ دون الثبات؛ لأنَّه لا يقدر على الثبات] (١٠) فيتساويان، للفرس ثلاثة خصالٍ [كرٌّ وفرٌّ وثباتٌ، كما أن للعرض] (١١) وصف كمالٍ وهو أنَّه لا [لا يشغل الخير] (١٢)، ووصف نقصانٍ من حيث

стр. 1124

أنَّه لا يقوم بنفسه، وللجوهر وصف كمالٍ [وهو القيام بذاته] (١) ووصف نقصانٍ وهو الشُّغل بالخير، وكذلك في البِرْذَوْن (٢) وصف كمالٍ ونقصان، وفي العُتَّاق (٣) وصف كمالٍ و [وصف] (٤) نقصانٍ فاستويا. قوله: (٥) لا بأس بأن يعلفوا في دار الحرب؛ لأنَّهم لا يجدون شيئًا آخر فيحتاجون إلى النَّفقة. قوله: (لا [يُسْهَم] (٦) للراحلة)، الرَّاحلة - اشتر -، لأنَّ الرَّاحلة آلةٌ فلا يستحقُّ بسببه [كالقوس] (٧) والنَّبل إلا [أنَّ] (٨) الحديث جاء في الفرس لقوله ﵇ (للفارس سهمان) (٩)، والبعير والبغل ليس في معنى الفرس فلا [يُلحق] (١٠) به؛ (١١) لأنَّ البغل لا ينقاد مثل ما ينقاد الفرس، وكذلك الكرُّ لا يتحقَّق بالبعير [فلا] (١٢) يُلحق بالفرس.

стр. 1125

قوله: (فَنَفَقَ) أي: [فهلك]. (١) [قوله] (٢) ([ولا لمملوك]) (٣) أي: [لمملوك] (٤) محجورٍ عن القتال؛ لأنَّه لو كان مأذونًا يَرْضَخ له قياسًا واستحسانًا، ففي المحجور يرضخ استحسانًا، الرَّضْخ إعطاء الشَّيء القليل، وإنَّما يَرْضَخ تطييبًا لقلوبهم فإن الغنيمة للمقاتلة، ولا قتال على الصَّبي والمملوك فلا [يستحقون] (٥) الغنيمة. قوله: (ذوي القربى) لا يَحِل لهم أخذ الزكاة، فالخُمْس على ثلاثة أسهمٍ [بقوله] (٦) تعالى ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] سقط سهم الله تعالى؛ لأنَّ [[ذكر] (٧) سهم] (٨) الله للتَّبرك، ونصيب النَّبي ﵇ سقط بموته، ولهذا لا يُعطى الأغنياء، لا يقال لو كان اليتامى داخلًا باعتبار الحاجة يكون قسمين لا الثَّلاثة لأنَّ ذوي القربى يدخلون أيضًا بطريق الحاجة فلا تكون الأقسام أربعة، قلنا اليتامى يستحقُّون باليُتْم فلا يستوي الأغنياء والفقراء ويدفع إلى الفقراء، وإنَّما خصَّ اليتامى باعتبار أن اليتامى لا يَقْدِرون المقاتلة، والخُمْس نصيب المقاتلة فلهذا خصَّ اليتامى، فيكون ثلاثة أقسامٍ

стр. 1126

[اليتامى] (١) والمساكين وابن السَّبيل، وذوي القربى يدخلون في المساكين. قوله (٢): (كما [سَقَط] (٣) الصَّفيُّ) وهو ما يصْطَفيه الإمام من الغنيمة لنفسه من فرسٍ [أو درعِ] (٤) أو جاريةٍ، [منها] (٥) صفية من أزواج النَّبي ﵇ وهي بنت [حُيَيّ] (٦) بن أخطب كان اصطفاها النَّبي ﷺ حين أخذها من الغنيمة فأمرها بالرُّكوب على ركبة النَّبي ﷺ فلم تضع قدمها على [ركبة النَّبي ﵇] (٧) فوضعت ركبتها على ركبة النَّبي ﵇ (٨)، فإذا أمرها بالرُّكوب على ركبة النَّبي ﵇ فالصحابة علموا أن النَّبي ﵇ اختارها لنفسه، ثُمَّ صار هذا الاسم علمًا لصفية ﵂ بطريق الغَلَبَة. قوله: ([وإذا] (٩) دخل الواحد [أو] (١٠) الاثنان [مغيرين)، والمغيرون] (١١) حال [يجوز] (١٢) [على] (١٣) التَّثنية والجمع.

стр. 1127

قوله: (لم يُخَمَّس)، إنَّما [لم] (١) يُخمَّس إذا كان [أخذه] (٢) بغير إذن الإمام، [وأمَّا] (٣) إذا [أخذه] (٤) بإذن الإمام [فالمشهور] (٥) من الرواية أنَّه يُخمَّس ما [أخذه] (٦)، وقد روي رواية أخرى أنَّه لا يخمَّس؛ لأنَّ الغنيمة هي المأخوذ قهرًا وغلبةً، وأمَّا دليل أنَّه يخمَّس لأنَّه لو كان مأذونًا من جهة الإمام يكون مأخوذًا لحماية الإمام. قوله: (فإن غدر) بأن يُدلِّسَ عيب المبيع، بالفارسية - فرو بوشد -. قوله: (مَنَعَة) أي: قوة، فأمَّا إذا كان المسلم [أسيرًا] (٧) في دار الحرب [أو] (٨) الحربي الذي اسْلَمَ ثمَّة لا بأس بأن يدلِّس؛ لأنَّهما لم يدخلا بأمان، فأمَّا التَّاجر دخل بأمان فلا يجوز منه التَّدليس. قوله: (لم [يمكن] (٩) [أن يقيم] (١٠) في دار الإسلام سنةً) حتَّى لا يطَّلع على عورات المسلمين فلا يطَّلع غيرهم، ويقول له إن أقمت سنةً وضعت عليك الجزية، وإنَّما تُرك سنةً [بقوله] (١١) تعالى ﴿حَتَّى يَسْمَعَ

стр. 1128

كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦] [أي: حتى يطلع على كلام الله] (١)، واعتبار السَّنة من تقدم الإمام أي: من (٢) قول الإمام إلى الحربي إن أقمت سنةً، لا من وقت الدُّخول؛ لأنَّ الجزية بدل النُّصرة أو القتل، فإذا كان من أهل الدِّيار تجب النُّصرة، وكونه من [أهل] (٣) ديارنا يكون بعد قول الإمام لا بعد الدُّخول. ذكر في السير مسألةٌ من هذه المسألة، أي: استخرج المشايخ مسألةً من مسألة الحربي وهو أن [الغاصب] (٤) إذا غصب دارًا فقال المغصوب منه: [لو] (٥) لم تردَّ داري فأُجْرَة داري ألف درهمٍ في كلِّ شهرٍ عليك فلم يردَّ الدَّار فمضى الشَّهر يجب ألف درهمٍ، كما أنَّ الجزية [تجب] (٦) بعد مضي السَّنة، وألف درهمٍ ليس بمخصوصٍ فإذا قال عشرة أو غير العشرة [يصح أيضًا] (٧). قوله: (فهو [على] (٨) خطرٍ) وتفسير الخطر [مذكور] (٩) بُعَيْدَهُ، وهو قوله (فإن أُسِر) إلى [آخره] (١٠)، فيكون الفاءُ فاءَ التَّفسير فتكون الديون

стр. 1129

ساقطةً؛ لأنَّه سقطت المطالبة ولا يكون غيره مالكًا [لأنَّه] (١) وصفٌ في الذِّمة فلا يمكن غيره مالكًا بدون التَّوكيل بالقبض، فأمَّا الوديعة غير فجاز أن يكون [فيئًا] (٢)، فأمَّا إذا عاد المرتدُّ [أو] (٣) رجع مسلمًا إلى دار الإسلام يكون ماله له إن كان باقيًا، وإن كان المرتدُّ ميتًا حكمًا فأمَّا في الموت الحقيقي إذا جاء حيًا يكون كلُّ أمواله له إلا أن الله تعالى لم يجر العادة أي: لم يصر حيًا بعد ما مات [في دار الدنيا] (٤). قوله: (وما أوجف) أي: أعملوا خيلهم وركابهم [في تحصيله] (٥)، مثل [الأرض] (٦) التَّي أجلوا عنها أهلها أي: انكشفوا، أي: رأوا من الأشخاص الذين ذهبوا إليهم وهربوا، بالفارسية معنى أجلوا - بويانيدن -. قوله: (أرض العرب كلُّها عشرية)؛ [لأنَّها] (٧) لا تَقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، فلا يُتصوَّر الخراج على أراضيهم والجزية على روءسهم، جزى: قضى، يقال جزاك الله خيرًا أي: قضى ما أسلفت أي يدفع الثَّواب بقدر الشَّيء الذي دفعت لأجل الله تعالى، كذلك الجزية [تقضى] (٨) عن النُّصرة أو عن [القتل] (٩) أي: [تنوب] (١٠).

стр. 1130

قوله: (عُذَيْبُ (١)) ماءٌ لبني تميم. قوله: (إلى أقصى حَجَرٍ (٢)) صحَّ بفتح الحاء وتحريك الجيم، ويدلُّ عليه الرِّواية التي ذكرت في أمالي أبي يوسف وهو قوله [إلى] (٣) أقصى حجر [صخر] (٤). قوله: (مهرة (٥)) [يمن ذكرتا] (٦) للتَّاكيد لقوله حجر يعني - تا آخر سنكي - بيمن مهرة. قوله: (إلى حدِّ الشام) بيان العرض أو بيان الطول، فلو كان قوله من العذيب إلى أقصى حجر بيان العرض يكون قوله من العُذَيْب إلى الشام بيان الطول، كما يقال في حدِّ بخارى (٧) ...............

стр. 1131

من طَواويس (١) إلى ديمون وإلى أفشنه (٢)، [يكون] (٣) أحدهما بيان الطول والآخر بيان العرض. قوله: (الحلوان (٤)) اسم بلدٍ. قوله ([العَلْث] (٥) (٦)) بسكون اللام قريةٌ موقوفةٌ على العلوية وهو أول العراق. قوله: (عبادان) اسم قريةٍ ليس وراءها قريةٌ، يقال في المثل [ليس ما] (٧) وراء عبادان قريةٌ، وإنَّما يضرب [هذا] (٨) المثل إذا وصُل الكلامُ إلى

стр. 1132

النِّهاية لا يمكن الزيادة بعد ذلك، فيقال ليس ما وراء عبادان قريةٌ. قوله: (يجوز بيعهم) تفسير قوله مملوكة. [قوله: (و] (١) أرض السَّواد مملوكةٌ) وأرض العرب تكون مملوكةً أيضًا، لأنَّ في أرض العرب الغالب عدم الملك لأنَّهم يسكنون في البريَّة، فأمَّا أرض العراق فالغالب في [أرضهم] (٢) الملك، فلهذا قال مملوكة، وإنَّما سمي أرض العراق سوادًا لكثرة [زروعه] (٣) [وأشجاره] (٤)؛ لأنَّ الأشجار الكثيرة تُرى سوادًا من [بعيدٍ] (٥). قوله: (بحَيِّزِها) أي: بقربها أي إذا [كان] (٦) بقربها أرضٌ خراجيةٌ تكون هذه الأرض خراجيةً، وإن [كانت] (٧) عشريةً تكون عشريةً. وأمَّا البَصَرَة (٨) جواب سؤالٍ يَردُ على أبي يوسف، فإنَّ البصرة عنده عشرية وبحيزها أرضٌ خراجيةٌ وإنما صارت عشريةً بإجماع الصحابة، وعند محمدٍ المعتبر الماء إن سُقيت بماء الخراج فهي خراجيةٌ وإن سُقيت بماء

стр. 1133

[العُشر] (١) تكون عشريةً. الخراج مؤنة فيه معنى العقوبة، والعُشر مؤنة فيه معنى العبادة، ولهذا لا يجب على الكافر، [والكافر ليس من أهل العبادة البتة] (٢)، فالمسلم إذا اشترى أرضًا خراجيةً تكون خراجيةً بالإجماع؛ لأنَّ المسلم أهلٌ أن يتحمَّل المؤنة والعقوبة، فأمَّا إذا اشترى الذِّمي أرضًا عشريةً يضعف عند أبي يوسف وعند محمد كما كان؛ لأنَّ الذِّمي ليس [من أهل العُشر] (٣) ابتداءً ولكن أهل حالة البقاء، وعند أبي حنيفة يكون خراجيًا. قوله: (نهر الملك) هو على طريق الكوفة من بغداد، وهو يُسقى من الفرات، فلو رُوي يَسقي بفتح الياء [معناه] (٤) يأخذ الماء من الفرات ثم [يسقي] (٥) من ماء هذا النهر الأراضي، فلو رُوي [على] (٦) فعل ما لم يُسَمَّ فاعله يكون معناه يؤخذ هذا النهر من الفرات أي مادته [من] (٧) الفرات [ويكون] (٨) ماؤه من الفرات، [وسُمِّي] (٩) جزيرة العرب؛ لأنَّه بين الفرات ودجلة وبين بحر حبشة.

стр. 1134

قوله: (يَزْدَجَرْد) اسم ملكٍ من المجوس، وهو آخر ملوك العجم، [قُتل] (١) على ستة وثلاثين سنة، وأُعطي الملك وهو كان ستة عشر سنةً. قوله: (الجَرِيب) ستودن ذراعًا بذراع الملك، وذراع الملك ثمانيةٌ وعشرون أصبعًا، فيكون سبعة قبضات كل قبضة [أربعة] (٢) أصابع، فإذا ضُرب السَّبعة في أربعة يصير ثمانية وعشرين. قوله (ودرهم) معطوفٌ على المفسر وهو القفيز (٣) لا على التَّفسير وهو الصاع؛ لأنَّ الصاع ليس بدرهمٍ. قوله: (الكَرْم (٤) المُتَّصل) أي: المُتَّصل بعضها ببعض، بأن لم يكن غصنٌ في موضعٍ وغصنٌ في موضعٍ آخر. قوله: (بحَسَب الطَّاقة) [ذكر] (٥) [في شرح الطحاوي] (٦) قفيزها، من الذي زُرع في الأرض إن كان حنطةً يؤخذ القفيز من الحنطة، وإن كان ما يُزرع شعيرًا يؤخذ الشعير، وقيل يُؤخذ القفيز من الحنطة سواءً كان المزروع حنطةً [أم لا] (٧)، والمذكور في شرح الطحاوي أوفق للقياس. قوله: (ما يوضع) من مؤنة الأرض [سواءٌ كان] (٨) وضع عمر أو غير عمر.

стр. 1135

قوله: (نقصهم) (١) النّقص متعدٍ -[كم كردن -، والنقصان] (٢) - كم شدن -. قوله: (أو اصْطَلَمَ) أي: استأصله من صَلَمَ أنفه إذا استأصله، - أزين بر كندن -، وذكر في شرح الطحاوي إن كان الخارجُ مثل الخراجِ يُؤخذ نصف الخراج، وإن كان مثلي الخراج يؤخذ كلُّ الخراج، المؤنة الثقل، يقال مأَّنْتُ القومَ إذا تحملتَ مؤْنَتَهُم وقمت بكفايتهم. قوله: (فيضع على [ظاهر] (٣) الغناء) وهو الذي يملك زائدًا على عشرة آلاف [درهم] (٤)، وعلى المتوسط هو الذي يملك الزائد على المائتين. قوله: (وعلى [المُعْتَمِل] (٥)) الذي لا يملك الشَّيء أصلًا أو يملك أقل من [المائتين] (٦). قوله: (وعبدة الأوثان من العجم) فقوله من العجم إن كان مرتبطًا بعبدة الأوثان [يجوز وضع الجزية على [المجوس] (٧) العرب والعجم، وإن كان مرتبطًا بعبدة الأوثانِ] (٨) والمجوسِ [لا يجوز] (٩) الوضع (١٠) على

стр. 1136

[المجوس] (١) العرب، قيل لا يتحقَّق المجوس من العرب بل المجوس من العجم، فأهل الكتاب يتناول العرب والعجم، وفي المجوس اختلفت الرواية قيل المجوس من العجم وقيل مطلقًا، فيتناول لفظ المجوس على هذه الرواية العرب والعجم ولا يوضع على عبدة الأوثان من العرب؛ لأنَّ كفرهم أقبح ككفر المرتد لأنَّ القرآن [بلغة العرب] (٢) ومع ذلك أنكروه، ولا يوضع على الرّهبان الذين لا يخالطون [وأمَّا] (٣) الرهبان الذين يخالطون فإنَّهم يُقتلون؛ لأنَّهم يَعلمون المَكْر، ولا على المرأة والأعمى؛ لأنَّ الجزية بدل القتل [أو] (٤) النُّصرة فلا يجب القتل ولا النصرة (٥) [عليهم] (٦)؛ لأنَّ نفس الكفر غير موجب للقتل بل الكفر المُحارِب ولا محاربة في هؤلاء. قوله: (ولا يجوز إحداث بِيعَة)؛ لأنَّه يكون نوع تصرفٍ على المسلمين. قوله: (بالزي) أصله زيي فأدغم الياء [في الياء] (٧) [والزي] (٨) يُستعمل في اللِّباس. قوله: (وسُرُوجِهم) يكون سرجًا على هيئة الأكف، يعني - بالآن شكل -.

стр. 1137

قوله: (لم [يُنقض] (١) عهده)؛ لأنَّ النَّقض يكون بالخيانة، وهذه الأشياء أي: الزِّنا والسَّب على النَّبي ﵇ يدل على الكفر ولا يدل على الخيانة فلا ينقص [لعدم ما يناقضه] (٢). قوله: ([ولا شيء على القاتل) فإن قيل يُشْكل [فيما] (٣) إذا قتل من عليه القصاص قبل [القضاء] (٤) بالقتل يجب] (٥) القصاص ولا يكون حلُّ ذمه [للوليِّ] (٦) شبهةً، قلنا إنَّ دم من عليه القصاص مباح في حقِّ الوليِّ غير مباحٍ في غير الوليِّ، [فأمَّا دم المرتدِّ حلالٌ مباحٌ في حقِّ الكلِّ فلا شيء [بقتله] (٧) [ولا] (٨) يكون حلّ دمه [للوليِّ] (٩) شبهةً في (١٠) غير الوليِّ؛ لأنَّ الدَّم ليس بمالٍ فلا يكون للولي ملكًا من كلِّ وجهٍ فلا يكون شبهةً. قوله: علامةً كالزنار وهو منطقة يتخذ من الإبريسم [والكستجات] (١١)، [والكستجات] (١٢) جمع كستجة وهو خيطٌ غليظٌ بقدر الإصبع من الصوف،

стр. 1138

ويمنعون [من] (١) لباس أهل العلم والزُّهد والشَّرف فإنَّهم لو لبسوا لباس أهل العلم يكرمون [للباس] (٢) إذا لم [يعلموا] (٣) أنَّه ذميٌ، والذِّمي ليس بأهلٍ للإكرام. قوله: (عَتَقَ مُدَبَّرُوه) اعتبارًا بالموت الحقيقي. قوله: (بنو تَغلب) صحَّ بفتح اللام؛ لأنَّه من [تغييرات] (٤) النِّسبة يقال تَغلَبي بفتح اللام هم قومُ قالوا لعمرَ: نحن نأنف [بقول] (٥) الجزية فقال: عمر هذه جزيةٌ سمُّوها ما شئتم؛ لأنَّ في زعم الآخذ الجزية [لا جرم] (٦) فيصرف إلى مصارف [الجزية] (٧) وهم المقاتلة، وفي حقِّ المأخوذ منه الزكاة، [والزكاة] (٨) واجبةٌ على المرأة ولا تجب على الصبيِّ، فيؤخذ من المرأة ولا يؤخذ من الصبيِّ. قوله: (وما جَبَاه) الجبايةُ [الجمع] (٩). قوله: (الثَّغر) الموضع الذي يُخاف منه العدوُّ.

стр. 1139

قوله: (القَنْطَرة) أي: المركب بأن كانت الخشبة منصوبةً على الماء وعلى الأرض، فأمَّا [الجسر] (١) غير مركب بأن جمع السُفن على الماء الكثير ثم يخرب بعد المرور كما هو المعتاد [في بغداد] (٢). قوله: (ويُدفع منه أرزاق المُقاتِلة)، لأنَّ الجزية بدل عن القتل والقتل من المُقاتِلة يكون، فيكون في بدل القتل لهم حقٌّ. قوله: (وما لَزِمَه من الدِّيون حال الرِّدة) موقوفٌ، ولا يقال كيف يجب الدَّين، قلنا يمكن أن يجب الأرش أو استهلك أموال النَّاس فيجب مما اكتسبه في [حال] (٣) الرِّدة، فأمَّا بيعه وتصرفاته [موقوفةٌ] (٤). قوله: (فإن أَسْلَمَ) هذه الفاء فاء التَّفسير؛ لأنَّ حاله مُراعًا أي: موقوفٌ، فتفسير حاله [بقوله] (٥) فإن أسلم فهو صحيحٌ عقودُه، وإن قُتل أو مات بطلت عقودُه. * * *

стр. 1140

كتاب البغاة مناسبة هذا الباب بباب السِّير أن الكافر مُعادٍ لنا من حيث العقيدة والمعاملة، فأمَّا الباغي [فمعادٍ] (١) لنا من حيث المعاملة لا من [حيث] (٢) الاعتقاد؛ لأنَّ الباغي مسلمٌ [فيكون بينهما] (٣) مناسبةٌ [من حيث] (٤) المعاداة. البغيُ: [الظُّلمُ] (٥)، ثم أصار] (٦) عبارةً عن ظلمٍ خاصٍ [وهو] (٧) الظُّلم على الإمام الحقِّ، فيكون خروجًا من العموم إلى الخصوص. بغاةٌ جمع باغٍ كقضاةٍ جمع قاضٍ وغزاةٍ جمع غازٍ (٨) [ورعاةٍ] (٩) جمع [راعٍ] (١٠) فيكون هذا الجمع مخصوصًا في الفعل الناقص، ولا يجيء الجمع على هذا] (١١) الوزن في غير الناقص. قوله: (دعاهم إلى العَوْد) رُوي أن عليًا ﵁ أنفذ ابن عباسٍ

стр. 1141

إلى أهل [حَرُوراء] (١) (٢) فناظر معهم، هم قومٌ من الخوارج. قوله: (الفئة) الجماعة المُنقطعة [عن] (٣) غيرها، فلو كان لهم جماعةٌ أجهز [على] (٤) جريحهم حتى لا [يصلوا] (٥) إلى تلك الجماعة [فتقع] (٦) الفتنة بعد ذلك، الإجهاز [الإسراع] (٧) في كلام محمد ﵀ عبارةٌ عن [إتمام] (٨) القتل. [قوله] (٩) (ولا يَبدأ الإمام بقتالهم)؛ لأنَّ البُغاة مسلمون فقتل المسلم حرامٌ في الحديث (من ردَّ [لي] (١٠) آبقًا سميته في الملكوت الأعلى جهبذا) (١١) (١٢) - بنذار -، عُلم أنَّ القتل حرامٌ؛ لأنَّه وعد [لردِّ] (١٣) الكافر على الإيمان عدة، فالمراد من الآبق الكافر (١٤).

стр. 1142

كتاب الحَظْرِ والإِبَاحَةِ مناسبة هذا الباب بباب البُغاة لمّا أخذوا الغنيمةَ فيحتاجون إلى عِلْم [ما يُباح وإلى عِلْم] (١) ما لا يُباح، [فذكر] (٢) باب ما يُباح وباب ما لا يُباح. اختلف المشايخُ في لقب هذا الباب بعضهم قال: كتاب الحَظْر والإباحة، وبعضهم قال كتاب الكراهية، وبعضهم قال: كتاب [الاستحسان] (٣)، [إنَّما سُمِّي الاستحسان، لأنَّ مسائل هذا الباب بناءٌ على دلائل [خفية] (٤)، و] (٥) الاستحسان [والإحسان] (٦) واحدٌ، والاستحسان ما [يثبت] (٧) بدليلٍ خفيٍ، أو نقول يمكن أنَّه سُمِّيَ كتاب الاستحسان لإحسان المسائل وإتقان الدلائل. قوله: (ولا بأس بتَوَسُّدِهِ) هذا بيانٌ في الجزء وإرادةُ الكلِّ؛ لأنَّه لا ينحصر في التَّوسد والحكم في المِرْفَقَة والسِّتْر كذلك، وإنَّما خصَّ التَّوسد

стр. 1143

باعتبار كثرة الاستعمال في التَّوسد. قوله: ([و] (١) قال أبو يوسف ومحمد)، قال الفقيه أبو اللَّيث وفي الكتب الأخر أيضًا أن أبا يوسف مع أبي حنيفة (٢). قوله: (ولا بأس بلبس المُلْحَم (٣))، اللحام - جامه رابيوز در يافتن -، يقال في المَثل أَلْحِم ما أسْدَيْتَ أي: أتمم ذلك الأمر الذي شرعت، يُضرب المثل لأجل الإتمام بعد الشُّروع في الأمر. قوله: (خَزًّا) الخَزُّ [هي] (٤) اسم الدَّابة ثمَّ سُمِّي الثَّوب [المتخذ] (٥) من وَبْرِهِ خزًا، بالفارسية - يشم جانوردرباي -. [قوله] (٦): (ولُحْمَتُه قطن)؛ لأنَّ الثَّوب يتم باللُّحمة فيكون أصلًا، ولا يَضرُّ كون السِّداء إبريسمًا. قوله: (إلا الخاتم) [وهذا] (٧) الاستثناء ينصرف إلى الفضَّة، فإنَّه

стр. 1144

لا يَحلُّ الخاتم من الذَّهب. قوله: (من الفضَّة) مرتبطٌ بقوله: (إلا الخاتم وبحلية السيف والمنطقة). قوله: (ولا بأس بلبس الدِّيباج في الحرب)؛ لأنَّه أَهْيَبُ في عين الأعداء. قوله: (ويُكره أن يُلْبَس الصَّبي) الثَّوب [الإبريسم] (١) (٢) هذا مجهول يُلبِسُ لا مجهول يَلْبَس؛ لأنَّه تعدَّى إلى مفعولين وهو الثَّوب والصَّبي، [أقيم] (٣) الصَّبي مقام الفاعل، وإنَّما يُكره ذلك وقد حرَّم النَّبي ﵇ على الذُّكور بقوله: ([حرام] (٤) على ذكور أمتي) (٥) فيكون أبوه مخاطبًا وإن كان الصَّبي غير مخاطبٍ بالأحكام. قوله: (ولا بأس باستعمال آنية الزُّجاج)؛ لأنَّ المُحرَّمَ الذَّهبُ والفضةُ والإبريسمُ وما عداه يُكره إذا كان فيه تجمُّل مثل الذهب والفضة والبلور [كونه] (٦) مثل [الملح] (٧)، ذكر في شرح الطحاوي يجوز الشُّرب فيما

стр. 1145

سوى الذَّهب والفضة من آنية الصُّفْر والحديد. قوله: (ويجوز الشُّرب في الإناء المُفضَّضِ) إذا لم يكن فَمُهُ على الفضَّة عند أبي حنيفة ﵀، وعلى هذا [الخلاف] (١) المُدَهَّن جمع مَداهن - جاي دوغن -، والمَجامر جمع مجمر - بوي سوز -، [والرِّكابِ واللجامِ] (٢) والثغرِ - باردوم -. قوله: ([و] (٣) يُكره التَّعْشِير (٤)) هو - سَرِدَه آيت نشان كردن -، وإنَّما يُكره التَّعشير بأثر ابن مسعود بقوله [﵇] (٥): (جَرِّدوا المصاحف) (٦)، وإنَّما قال جَرِّدوا؛ لأنَّه لو أعرب يكون فيه ترك القراءة الأخرى (٧)، كما في قوله تعالى: ﴿لَمَّا صَبَرُوا﴾ [السجدة: ٢٤] يجوز التَّشديد وبدون التَّشديد وبكسر اللام، [و] (٨) قوله: (فتبينوا) الحجرات: ٦] وقُرئ (فتثبتوا)، وجوَّزوا المتأخرون [التَّعشير] (٩) والنَّقْط.

стр. 1146

قوله: ([زخرفته]) (١)، [و] (٢) الزَّخرفة - ارايش -، قيل تزيين المساجد من أشراط السَّاعة، قلنا إذا لم يُصَلَّ فيها بعد التَّزيين يكون من أشراط الساعة، فأمَّا إذا صلَّى فيها بعد التَّزيين لا يضرُّ. قوله: (ويُكره استخدام الخَصِيِّ) خَصَي يَخْصِي خِصاء، إنَّما يُكره؛ لأنَّ فيه تغيير خلق الله وهو منهيٌّ بقوله تعالى ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٩]، فأمَّا في الحيوانات غير مكروه؛ لأنَّ فيه تطييب اللَّحم أو يكون قويًا بالإخصاء. قوله: (وإنْزاء [الحمير] (٣) على الخيل) الإنزاء بالفارسية - برجهارنيدن -. قوله: (ويجوز [أن يقبل] (٤) قول العبد في الهديَّة) بأن قال [بعث] (٥) مولايَ هذه الهديَّة، وفي الإذن أيضًا يُقبل (٦) بأن قال أذن لي مولايَ في التِّجارة يجوز البيع والشِّراء منه، وكذلك الصَّبي إذا قال أذن لي وَلِيِّي يُقبل منه، وكذلك الجارية [إذا قالت] (٧) دفعني مولايَ لك يصحُّ قولها ويحلُّ وطؤها، وهذا من باب المعاملات، فأمَّا [إذا] (٨) أخبر بالحلِّ والحُرْمَة لا يُقبل، والفرق بين المعاملات والديانات [أن] (٩) المعاملات

стр. 1147

تكون بينه وبين العباد، فأما الديانات تكون بينه وبين الله تعالى. قوله: (إلا لحاجة) بأن كان شاهدًا يحتاج إلى أداء الشَّهادة فينظر وإن خاف الشَّهوة وكذلك القاضي، [و] (١) الذي يريد التَّزوج ينظر وإن خاف الشَّهوة قال النَّبي ﵇ للمغيرة: (انظر فإنَّه أحرى أن يؤدم بينكما) (٢) الأدُمُ - الفُت أفكندن -. قوله: (وينظر) أي: يَحلُّ النَّظر [لا أن المراد النَّظر واجبٌ وإنَّما يحلُّ النَّظر] (٣) إذا لم يكن له شهوةٌ فإذا كان له شهوةٌ لا [يحلُّ] (٤) نظر الرجلِ [إلى الرجل] (٥) ونظر المرأةِ إلى الرجل، وإن كان النَّظر (٦) إلى القدم [يحلُّ] (٧)، ولا يجوز أنْ ينظر الرَّجلُ إلى عورة الرجل، [وكذلك] (٨) لا تنظر المرأة إلى عورة المرأة، ولا ينظر الرَّجل عورة امرأته، لأنَّه يورث النِّسيان، رُوي عن عائشة ﵂ (قبض رسول الله ﷺ ما رأيت مأمنه وما رأى [مأمني] (٩)) (١٠)

стр. 1148

أي: ما رأى عورتي [وقولها ما رأيت [مأمنه] (١) أي:] (٢) [ما] (٣) رأيت عورته، لا يقال إذا [كانت] (٤) الرُّؤية على العورة تورث النِّسيان فالظَّاهر أنَّه ما نظر إلى عورة نفسه كيف يحلق عانته، قلنا في الحديث لم يكن على بدن رسول الله ﷺ شعرٌ يؤذيه فإذا كان كذلك لا يحتاج إلى حلق [العانة] (٥)، في الحديث (إذا أتى أحدكم أهله فليستتر (٦) ولا يتجرَّدان تجرُّد العير) (٧) العير - خركوه -، رُوي [عن] (٨) ابن عمر ﵄ أن النَّظر حالة الجماع جائزٌ؛ لأنَّه يلذ الجماع (٩). قوله: (ولا بأس بأن يمسَّ) [أي] (١٠): لا بأس إذا أراد الشِّراء، فأمَّا إذا لم يرد الشِّراء لا يحلُّ المسُّ [بقوله] (١١) تعالى ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠] وهو عامٌ يتناول الأمة والحرَّة. قوله: (ويَعْزِل [عن] (١٢) أَمَتِه بدون إذنها)؛ لأنَّه لا حقَّ لها [بطلب] (١٣)

стр. 1149

الوطء فيجوز العَزْل بدون إذنها، أمّا [في] (١) الحرَّة المقصود [منها] (٢) التَّوالد لا [الخدمة] (٣)، ولا يعزل بدون إذنها. قوله: (ومن احْتَكَر غَلَّة ضَيْعَتِهِ أو ما [جَلَبَه] (٤) من [بلدٍ] (٥) آخر فليس بمُحتكِرٍ) لا يقال مَن احْتَكَر مع قوله فليس بمُحتكِرٍ تناقضٌ لو احتكر كيف يكون قوله ليس بمُحتكِرٍ صحيحًا، قلنا المراد من قوله ليس بمُحتكِرٍ [الاحتكارُ] (٦) المذمومُ، يعني لو احتكر ما جلب لا يكون ذلك المحتكِرُ المذمومُ في الحديث، [بقوله] (٧) ﵇ (الجالبُ مرزوقٌ والمحتكِر ملعونٌ) (٨)، وإلحاق اللَّعن دليلٌ على أن الاحتكار حرامٌ، فلو لم يكن حرامًا لا [تصحُّ] (٩) [اللَّعنةُ] (١٠) في حقِّه، فأمَّا إذا دخلت من الرَّسَاتِيق (١١) اختلافٌ في كونه مُحتكِرًا مذمومًا، الحَكْرُ حبس الطَّعام للغلاء.

стр. 1150

قوله: (في أَقْوات الآدَمِيِّين والبهائم) في قول أبي حنيفة، ﵀، فأمَّا [في] (١) قول أبي يوسف يتحقَّق الاحتكار في الثِّياب والذَّهب والفضَّة أيضًا، ومُدَّة الاحتكار عند البعض الشَّهر وقيل السَّنة، ولا يكون محتكرًا بأقلَّ من الشَّهر. قوله: (ويكره بيع السِّلاح في أيام الفتنة)؛ لأنَّه يكون [في] (٢) تهييج الفتنة وهو حرامٌ، [لقوله] (٣) ﵇: (الفتنة نائمةٌ لعن الله من [أيقظها]) (٤) (٥)، فأمَّا [بيع] (٦) العصير لا بأس، لأنَّه تخلَّل فعل فاعلٍ مختارٍ أي: يصير خمرًا [بالعلاج] (٧) من الخَمَّار فلا يكون مضافًا إلى بائع العصير، فإن قيل في السِّلاح أيضًا تخلَّل فعل فاعلٍ [مختارٍ] (٨) ينبغي أن لا يكون مكروهًا، قلنا نعم [إلا أن] (٩) الفتنة تنشأ من عين السِّلاح، وفي العصير لا ينشأ من عين العصير بل بعد ما صار خمرًا، فيكون بيع السِّلاح أفضى [إلى الفتنة] (١٠) وأسرع إلى الفتنة فيكون مكروهًا.

стр. 1151

كتاب الوَصَايا مناسبة هذا الباب بباب الحَظْر والإباحة [وهو أن الوصية لوارثٍ باطلٌ ولغير الوارثِ صحيح فيكون مناسبًا لباب الحظر والإباحة] (١)، والمناسبة العامة وهو أنَّ الوصية آخر [الأعمار] (٢) [بقوله] (٣) ﵇: (إنَّ الله تعالى تصدَّق [عليكم] (٤) أي: تفضَّل عليكم بثلث أموالكم [في] (٥) آخر [أعماركم] (٦) زيادة على أعمالكم) (٧)، فإذا كان آخر [الأعمال فإراده] (٨) [بعد] (٩) جميع الأبواب مناسب (١٠).

стр. 1152

الوصيَّة و [الوصاة] (١) اسمان في معنى المصدر، وَصَايَا جمع الوصيَّة كالقضايا جمع القضيَّة والرزايا جمع الرزيَّة، الرزية: المصيبة، الوصيَّة بالفارسية - اندرر كردن -، من وصَّى الشَّيء بالشَّيء إذا أوصله به، كذلك (٢) يوصل [الموصي] (٣) الموصَي له بالورثة. قوله: (غير واجبة وهي مستحبةٌ)، إنَّما قال [وهي] (٤) مستحبة؛ لأنَّه [لا] (٥) يلزم من غير الواجبِ المستحبُ فإنَّه يمكن أن يكون مباحًا. قوله: (ولا تجوز الوصيَّة لوارثٍ) أي: وارث يرثٌ من الموصِي عند الموت (٦)، والمعتبر كونه وارثًا [أو] (٧) غير وارثٍ وقتَ الموت لا وقتَ الوصيَّة (٨) حتى إذا [أوصى] (٩) لابن الأخ أو لابن الابنِ فالابنُ أو الأخُ حيٌ عند الموت تصحُّ الوصيَّة؛ لأنَّ ابن الأخ لا يرث عند الأخ وابن الابن لا يرث عند الابن حتَّى لو مات الأخ [قبل] (١٠) موت الموصي أو الابن تبطلُ الوصيَّة لأنَّه وارث عند الموت، فعُلِم أن المعتبر كونه وارثًا أو

стр. 1153

غير وارثٍ عند الموت، فأمَّا إذا أوصى [للقاتل] (١) لا تصحُّ أصلًا، [وعند] (٢) أبي يوسف يجوز إذا [أجازه] (٣) الورثة. قوله: (ويجوز أن يوصي المسلمُ [للكافرِ] (٤)) هذا إذا لم يكن حربيًا في دار الحرب، فأمَّا في المُستأمَن يجوز في ظاهر الرواية صحَّة الوصيَّة على خلاف القياس؛ لأنَّ القياسَ يأبى جوازها لأنَّه تعليق التَّمليك [بالأخطار] (٥) وهو لا يجوز (٦) [لأنَّه] (٧) يشبه القمارَ إلا أنَّه صحَّ بالحديث [فصحَّتُه] (٨) على خلاف القياس، فإن قيل لما ثبت أن عقد الوصيَّة عقدٌ مضافٌ ينبغي أن يكون القَبول شرطًا في الحال كما في الإجارة، قلنا [في] (٩) الإجارة [الدَّار] (١٠) أُقيم مقامَ المنفعة فلا يكون العقد مضافًا، وههنا العقد مضافٌ ينبغي أن يكون القَبول في الحال شرطًا لكن شرعيَّة هذا العقد بخلاف القياس فجاز أن يكون تأخير القَبول أيضًا بخلاف القياس. قوله: (ويستحب أن يوصيَ الإنسان بما دون الثُّلث)؛ لأنَّ الثُّلثين حقُّ

стр. 1154

[الورثة] (١) بالشَّرع، فينبغي أن يوصي [بأقلَّ] (٢) من الثُّلث ليكون موصلًا البرِّ في حقِّ الورثة بماله؛ لأنَّ [ماله] (٣) الثُّلث [لقول] (٤) النَّبي ﷺ : ([الثُّلث] (٥) والثُّلث كثير) (٦) أي: أوصى [بالثُّلث] (٧). قوله: (٨) (في مُلْك وَرَثَتِهِ) أي: يدخل الموصَى به في مُلْك ورثة الموصَى [له] (٩) بدون القَبول هذا استحسانٌ، والقياس أن لا يدخل بدون القَبول، كالمشتري إذا اشترى بشرط الخيار فمات المشتري، ولا يدخل المبيع في ملك ورثة المشتري بدون القبول، ولا يكون نظير ما إذا مات الموهوب له قبل القَبول لا تدخل الهبة في ملك وارث الموهوب له؛ لأنَّ الهبة تحتاج إلى القبض وبدون القبض لا تدخل [الهبة] (١٠) في ملكه وإن قبل، [و] (١١) أمَّا الوصيَّة تصحُّ بدون القبض فجاز أن يثبت بدون القَبول. قوله: (أخرجهم القاضي) يدلُّ أن الوصيَّة صحيحةٌ [فلو] (١٢) كانت

стр. 1155

باطلةً لا يحتاج إلى الإخراج، وفائدة صحَّة [الوصايا] (١) إلى العبد أنَّه لو تصرَّف العبد قبل الإخراج نَفَذَ تصرُّفُه، كذا ذكر في شرح الأقطع (٢). فأمَّا إذا كان الكلُّ صغارًا يجوز عند أبي حنيفة خلافًا لهما، [أمَّا] (٣) إذا كان فيهم كبارٌ إنَّما لا يصحُّ [للتَّناقض] (٤)؛ لأنَّ الموصى إليه مالكٌ والكبير (٥) مالكُ الموصى إليه فيؤدي إلى التَّناقض، فأمَّا إذا كان صغارًا فلا يكون للصغار [ولايةٌ] (٦) على العبد فلا يؤدي إلى التَّناقض. قوله: (إلا في شراء الكفن) فإنَّه [لو] (٧) لم [يتفرَّد] (٨) أحد الوصيَّين يلزم التَّأخير في أمر الميت فهذا لا يجوز، [لقوله ﷺ ] (٩) (ثلاث لا [يُؤخَّرن] (١٠) منها أمر الميت والبكر إذا بلغت) (١١)، مع ما أن شراء الكفن لا يحتاج إلى الرأي، وقال أبو يوسف: يجوز انفراد أحد الوصيَّين في الكلِّ (١٢).

стр. 1156

قوله: ([فالثُّلث] (١) بينهما نصفان) هذا بناءً على أن عند أبي حنيفة إذا بطل الاستحقاق بطل الضَّرب [أيضًا] (٢)، الضَّرب عبارةٌ عن الأخذ بقدر الاستحقاق، وعندهما لا يبطل الضَّرب ببطلان الاستحقاق، [فإذا] (٣) بطل استحقاق الموصَى له بالكلِّ يكون الثُّلث بينهما [نصفان] (٤)، وعندهما الضَّرب لا يبطل فيقسم [الثُّلث] (٥) بينهما أرباعًا [الثَّلاثة] (٦) لصاحب الموصَى له بجميع المال (٧)، والواحد للموصَى له بالثُّلث. قوله: (إلا في المُحاباة) صورته [بأن يكون] (٨) [له عبدان] (٩) قيمة أحدهما ألف [درهمٍ] (١٠) ومائةٍ وقيمة الآخر ستمائة وباع كلَّ واحدٍ بمائة تكون المُحاباة ألفًا وخمسمائة، ولا مال [له] (١١) غيره [فلم يجز الورثة] (١٢) فلو كان له ألفان وثمانمائة سِوَى العبدين يكون العبدان بيعهما صحيحًا، فيجوز من كلِّ واحدٍ الثُّلث.

стр. 1157

وصورة السِّعايَة: بأن أَعْتَقَ عبدين قيمة أحدهما ألف وقيمة الآخر ألفين. وصورة الدراهم المُرْسَلَة أي: [غير] (١) المعيَّنة بأن أوصى لأحدهما ألفًا وللآخر ألفين. والفَرْقُ لأبي حنيفة بين هذه الصُّور الثَّلاث وبين الموصَى له بجميع المال، مع الموصَى له بالثُّلث لا يضرب الموصَى له بجميع المال [وهنا يضرب صاحب الكثير؛ لأنَّ الوصيَّة بجميع المال] (٢) كما [وجد باطلٌ] (٣)، فأمَّا هذه الوصايا يمكن أن يكون جائزًا عند ظهور مالٍ آخر فيعتبر، فأمَّا الموصَى له بجميع المال وإن ظهر له مالٌ آخر لا [تصحُّ] (٤) الوصيَّة بجميع المال، كما إذا نذرت صوم يوم حيضها النَّذر باطل، فأمَّا إذا نذرت أن [تصوم] (٥) [يوم] (٦) غدًا فحاضت الغد صحَّ النَّذر، و (٧) تقضي الصومَ؛ لأنَّه صحَّ في مخرجه. قوله: (إذا أوصى بنصيب ابنه باطل)؛ لأنَّه وصيةٌ بمال الغير، لأنَّ نصيب الابن ثبت بكتاب الله تعالى فلا يكون للغير ولايةٌ أنْ يأخذ ذلك،

стр. 1158

فأمَّا بمثل نصيب الابن جائزٌ؛ [لأنَّ مثل الشَّيء غيره] (١)، فإذا كان له ابنٌ واحدٌ لو قلنا للموصَى له النَّصف لا يكون بمثل الابن؛ لأنَّ نصيب الابن الكلُّ إذا كان الابن واحدًا، [قلنا] (٢) نصيبه النَّصف إذا [أجازوا] (٣) والثُّلث بدون الإجازة؛ لأنَّه [لا] (٤) يمكن أخذ الكلِّ لأنَّ الابن موجودٌ فبالضرورة يكون [له] (٥) النَّصف. قوله: (وإن أَعْتَق ثُمَّ حابى فهما سواءٌ)؛ لأنَّ المحاباة أولى باعتبار أنَّه ثَبَتَ في عقد المعاوضة لكنَّه متأخرٌ والعتق مقدَّمٌ فيكونان [سواءٌ] (٦)، وعندهما العتق [أقوى] (٧) سواءٌ تقدَّم أو [تأخَّر] (٨)؛ لأنَّ العتق لا يقبل الفسخ لأنَّه إزالة الملك والإزالة لا تقبل الفسخ لأنَّه تلاشي، [والفسخ إنَّما يتحقَّق في الباقي في الزمان الثاني (٩)] (١٠). قوله: (فله أخسُّ سهام الورثة) أي: أدنى سهام الورثة، فلو كان الأدنى الثُّمن (١١) .................

стр. 1159

[يُتَمَّمُ] (١) [له] (٢) السُّدس، لأنَّ السَّهم يذكر [و] (٣) يراد به السُّدس كذا قاله النَّضْر بن [شُمَيْل] (٤)، والمراد من الورثة بالنَّسب لا بالسبب، فإنَّ السَّبب عارضٌ [والعارض] (٥) لا [يعتبر] (٦) فيكون المراد أدنى نصيبٍ [ثبت] (٧) بالنَّسب ولا يتناول الثُّمن فإنَّه بالسَّبب، فإن قيل لو كان المراد السُّدس كيف يصح قوله [إلا أن يُنقص من السدس] (٨)، وفي نسخةٍ (٩) إلا أن يزيد، فيكون المراد مطلق الوارث لا الوارث بالنَّسب حتى يصحَّ قوله إلا أن يزيد

стр. 1160

على السدس، قلنا المراد من قوله سهمٌ أي: سهم كلِّ فردٍ لا [سهم] (١) كلُّ [فريقٍ] (٢) بأن يصل لكلِّ فريقٍ (٣) [السُّدس] (٤) ويكون نصيب كلِّ فردٍ أقلُّ من السُّدس [فيُتمَّم] (٥) له السُّدس، وسهم فريق قد يكون نصيبهم السُّدس إنَّما هو في النَّسب لا في السَّبب، وإرادة السُّدس [من] (٦) السَّهم قول شُمَيْل في عرفهم، فأمَّا في عرفنا [يطلق [السهم] (٧)] (٨) على [الجزء] (٩) [فيقع] (١٠) على شيءٍ رأى الورثة المصلحة فيه. قوله: (قُدِّمت الفرائض) سواءٌ قَدَّمها الموصِي أو أخرها، إذا ذكرها أولًا [أو] (١١) آخرًا [تُقدَّم] (١٢) الفرائض، لأنَّ التَّرجيح بالذَّات [أقوى] (١٣) من التَّرجيح بالحال، والتَّرجيح بالسَّبق حالٌ والفرائض راجحٌ من حيث الذَّات فلا يصار إلى الحال لأنَّ الحال حال الذَّات فترجيح الذات أولى من ترجيح حال الذات فلا يعتبر السَّبق، قيل يقدم الحج على الفرائض (١٤)،
следующие страницы →