← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

قوله: (مقدار الدِّرهم)، في النَّجاسة مقدار الدَّرهم معقود في الصوم أدنى من قدر الحِمَّصة (١)؛ لأنَّ الدِّرهم يقدر بالدُّبر، والدُّبر قدر الدِّرهم، فَعُفِيَ قدر الدِّرهم، أمَّا الحِمَّصة لا يكون عفوًا؛ لأنَّه موضع الاحتياط. قوله: ومحل (وما دونه) مرفوع بالعطف على قدر الدرهم وما دونه، لا يقال إذا لم يكن قدر الدرهم مانعًا فأولى أن لا يكون دونه مانعًا، إلَّا أن ذلك يعلم بالذهن، والذي يعلم بالذهن إذا ذكرته لا يكون مستقيمًا، كما في قوله كتبت [في يدي] (٢)، وإن كانت الكتابة باليد ولقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٣) والقلب لا بدَّ أن يكون في الصُّدور (٤). قوله: (ربع الثوب) (٥) مقدار ربع (٦) الثوب الذي يجوز الصلاة به كالمئزر (٧). قوله: ( … (٨) ما يشق إزالته) (٩) الذي يحتاج إلى شيء آخر وراء

стр. 142

المزيل (١) نحو الحرض والأشنان (٢) والصابون. قوله: (يغلب على ظنِّ الغاسل)، وغلبة الظَّن معتبرة [في الشرع] (٣) كما في [الاشتباه بالقبلة] (٤). قوله: (الاستنجاء (٥) سنةٌ)، لقوله ﷺ : "مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ، ومَنْ لا يفَعَلَ فَلَا حَرَجَ" (٦)، ولأنَّها على البدن لا يجب إزالتها بالمائع مع القدرة، فلا تجب تجفيفها كماء بعد استعمال الحجر (٧). السين (٨) في الاستنجاء (٩) للطَّلب، أي (١٠) يطلب إزالة النجو أي

стр. 143

الحدث (١). قوله: (وغسله بالماء أفضل)، أي بعد التنقية بالمدر (٢) أو بالحجر أو بالقطن، فغسله بالماء أفضل. قوله: (وإن تجاوزت النجاسة مخرجها (٣) لم يجز فيه إلَّا الماء)، عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، المجاوز ينبغي أن يكون قدر الدِّرهم، وعند محمد ﵀ المجاوز قدر المخرج معتبرٌ، فلا حاجة أن يكون الزَّائد على المخرج قدر الدِّرهم. قوله: (وما قام مقامه) أي قام مقامه من الحجر والقطن. قوله (٤) (ولا يستنجي بعظمٍ)؛ لأن العظم زاد الجنِّ، وأمَّا استعمال (٥) الخزف مكروه؛ لأنَّه ممسوس النَّار، وكذلك لا يستنجى بالفحم والآجر (٦). ولا يستنجى باليمين؛ لأنَّ اليمين للأكل وللوجه، فلو ارتكب الاستنجاء

стр. 144

بهذه الأشياء مع أنَّه مكروه يخرج عن عهدة (١) الاستنجاء، كما لو استنجى بخرقة الغير، وعند الشافعي ﵀ الاستنجاء واجب (٢)، وعنده الفرض والواجب واحد (٣)، وعندنا سنَّةٌ [والله أعلم] (٤).

стр. 145

كتاب الصلاة الصَّلاة (١)، يحتمل أن يكون من صلا: وهو العظم الذي عليه اليَّتان (٢)، ويحتمل أن يكون من صليت العود (٣) بالنَّار إذا قوَّمتها، فإذا كان من صلا يكون من الأسماء المنقولة (٤)، وإذا كان من صليت يكون من

стр. 146

الأسماء المتغيِّرة (١) بأن يكون معنى اللُّغة باقيًا (٢) وفي (٣) المنقولة لا يبقى معنى اللُّغة، والأسماء المقررة كالبيع مبادلة المال بالمال وفي الشرع مبادلة أيضًا (٤). وإنَّما قال: كتاب الصَّلاة ولم يقل: باب الصَّلاة؛ لأنَّ الكتاب هو الجمع، يقال كتبت: أي (٥) جمعت، وهو أيضًا مشتملٌ (٦) على أبوابٍ، وهو الأذان والشُّروط (٧) و (٨) غير ذلك من صفة الصَّلاة، فلهذا قال كتاب الصَّلاة، وما (٩) قبل كتاب الصلاة بيان الشُّرط (١٠)، وهو إزالة النَّجاسة، والشَّرط مقدَّمٌ على المشروط، فلهذا قدم الشَّرط [على المشروط] (١١)، وعقَّبَ (١٢)

стр. 147

المشروط وهو الصَّلاة. قوله: (وآخر وقتِها ما لم تطلع الشَّمس) (١) فيه إطلاق [اسم الكلِّ] (٢) على الجزء (٣) … (٤)؛ لأنَّ المراد قبل [طلوع الشَّمس] (٥)، وإلَّا من أوَّل الوقت إلى آخر، ما لم تطلع الشَّمس عوصوفٌ به، وقوله: (ما لم تطلع الشمس (٦)) ما هذه: ما للدوام، أو ما الذي. قوله: (أوَّل وقت (٧) الظُّهر)، اسم ساعه (٨)، ليس غرضه بيان الظُّهر بل غرضه بيان أول وقت (٩) الظُّهر فالمضاف محذوف، وهو الصَّلاة. قوله: (سوى فيء الزَّوال) (١٠) … (١١) لا يمكن تعرف بحيث لا

стр. 148

يقع (١) التَّفاوت؛ لأنَّ الأمكنة متفاوتة (٢)، وطريقه بأن يغرز (٣) خشبةً على أرض مستويةٍ، فخطُّ بحذاء الخشبة، [فينظر إن] (٤) زاد الظِّل يكون سوى (٥) فيء الزَّوال، وإن انتقض يكون ذلك فيء الزَّوال (٦). قوله: (وآخر وقتها إذا صار ظل كلل شيء مثليه (٧) [وعندهما إذا صار ظلُّ كلِّ شيءٍ مثله] (٨))، وهو قول الشَّافعي (٩)، ورواية الحسن عن أبي

стр. 149

حنيفة ﵀ (١) … (٢)، يعني أبا حنيفة واحدٌ ومذهب (٣) [في هذا] (٤) مثليه ظلِّ كلِّ شيءٍ، وأبو يوسف ومحمد اثنان، ومذهبهما في هذا كلُّ شيءٍ مثله. قوله: (على (٥) القولين) (٦) أي خرج (٧) على (٨) اختلاف القولين عند أبي حنيفة ﵀ مثليه وعندهما مثله. قوله: (ما لم تتغيَّر) (٩)، والتَّغيير أن تصير (١٠) الشَّمس بحيث لا تحار الأعين (١١) عند النظر إليها. قوله: (وأول وقت الوتر بعد العشاء)، [هذا على قولهما (١٢)؛ لأنَّ

стр. 150

الوتر سنَّةٌ عندهما، فوقت السنَّة بعد الفرض، وعند أبي حنيفة ﵁ وقت العشاء] (١) وقته؛ إلَّا أنَّه أمر بتقديم العشاء بالنَّص كالفائتة (٢) مع الوقتي وقت الفائتة (٣)، إلَّا أَنّه قدَّم الفائتة (٤). و (٥) تظهر ثمرة [الاختلاف فيمن] (٦) صلَّى العشاء بغير وضوءً، ثمَّ توضَّأ وصلَّى الوتر، ثم علم أن العشاء كان بغير وضوءٍ، يعيد الوتر عندهما، لأنَّه تبع الفرض، وعند أبي حنيفة ﵀ لا يعيد؛ لأنَّ الوتر قد أدِّي في وقته (٧)، والنِّسيان يُسقط التَّرتيب. قوله: (و (٨) تأخير العصر ما لم تتغيَّر الشَّمس (٩))، هذا إطلاق اسم الكُّلِ على البعض؛ [لما مر] (١٠). قوله: (إلى ما قبل ثلث الليل) (١١)، ثلث اللِّيل داخلٌ في المستحب،

стр. 151

يعني ينبغي (١) أن يؤخِّر إلى ما قبل ثلث الليل، أمَّا التَّأخير إلى الثُّلث ليس بمستحب، كذا قال مولانا [شمس الدين (٢) قدس الله روحه] (٣)، وقيل في رواية: المستحبُّ التَّأخير إلى نصف الليل (٤). قوله: (الإسفار بالفجر)، [ويستحب الأسفار؛ لقوله، ﷺ : "أَسْفِرُوا بِالفَجْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ" (٥)] (٦) الباء للتعدية لأنَّ الإسفار لازم فيكون متعدِّيًا بالباء … (٧). * * *

стр. 152

باب الأذان الأذان إعلامٌ مطلقًا، فيراد ها هنا الإعلام المخصوص فيكون هذا (١) خروجًا من العموم إلى الخصوص. بيان مناسبة (٢) هذا الباب بما قبله، فإن وقت الصَّلاة شرط الأداء، والأذان إعلامٌ لذلك الوقت؛ فلذلك عقبه. الأذان سنَّةٌ أصليَّة، فالسنَّة نوعان: زائدةٌ، وهو (٣) لباس النَّبي، ﷺ وقعوده والسِّواك من خشب السَّلم، والأخرى سنن الهدي، والفرق بينهما أن ترك الزيادة لا تلام و (٤) في الهدي يلام، والأذان من الهدي، ولهذا قيل: لو اجتمعت أهل بلدة على ترك الأذان [يقاتلهم الإمام. في الأذان] (٥) مناداة ومناجاة (٦) وإذا (٧) وصل إلى النداء حول (٨) وجهه

стр. 153

لأجل النداء، وفي المناجاة يكون مستقبلًا [إلى القبلة] (١). قوله: (والجمعة)، ([الأذان سنَّةٌ للصَّلوات الخمس، والجمعة دون ما سوى)؛ لأنَّ النَّبي ﷺ أمر بالأذان للصَّلوات المفروضات وداوم عليه، والمداومة إنَّما يكون على الواجبات والسُّنن، ولم يأمر بذلك لغيرها (٢)، ولأنَّه فعل الأمَّة عن غير خلافٍ] (٣)، فإنَّ الجمعة داخلة (٤) في الخمس، ثم أفرد بعد ذكر الخمس، لأنَّه بدل الظُّهر عندنا لا (٥) يكون أصلًا، وما كان بدلًا (٦) يشترط فيه الأذان كالقضاء؛ فلذلك أفردها بالذِّكر؛ لإزالة (٧) الوهم الذي يمكن فيه. قوله: (وما سواها) المراد من السوي (٨): صلاة العيد وصلاة الكسوف، [وصلاة الخسوف] (٩). قوله: (ولا ترجيع (١٠) .....................................

стр. 154

فيه) (١)؛ [لأن عبد الله بن زيد ذكر الأذان (٢) من غير ترجيع؛ ولأنَّ كل ذكرٍ في الأذان يسن تكراره أربع مراتٍ، لم يفصل بينهن بذكرٍ آخرٍ كالكبيرة] (٣). الترجيع: خفض (٤) الشَّهادتين مرتين، ثم يقول جهرًا مرتين أشهد أن لا إله إلا الله، [وأشهد أن محمدا رسول الله] (٥)، فصار (٦) أربع مراتٍ

стр. 155

[والجهر أربع مرات] (١) أيضًا، ثم رفعهما (٢) بصوته. لا يقال: الأذان مشتملٌ (٣) على الإعلام والتَّكبير والتَّهليل، فلأي معنى لُقِّبَ الباب بالأذان ولم يلقب بهما؟ قلنا: المقصود الإعلام فلذلك لقب به كما يقال: "الحَجُّ عَرَفَةُ" (٤)، أي المقصود (٥) العرفة، وإلَّا الحجُّ هو الطَّواف والسعي والوقوف. قوله: (بهما) (٦) أي الأذان والإقامة. قوله: (تحوَّل) (٧) أي: تحوَّل وجهه في الأذان والإقامة، وفي الملتقط (٨)

стр. 156

قال: تحوَّل (١) الأذان، ولا تحول (٢) في الإقامة؛ لأنَّ القوم حاضرون ولا حاجة إلى التَّحويل، [أمَّا إذا لم يكن حاضرًا لا بدَّ من التَّحويل] (٣) … (٤) أمَّا (٥) إذا كان القوم ينتظرون له فيحوِّل أيضًا في الإقامة. قوله: (الله أكبر، الله كبر) (٦) فقيل (٧): أنَّه علم لذاته (٨) … (٩)، وأكبر مأخوذٌ من كَبُرَ بمعنى عظيم، فإنَّه عظيم القدر، وأمَّا من كبر أي: أسن (١٠) ويراد به القديم ها هنا، وأكبر للتَّفضيل، وتقديره الله أكبر من كل ما اشتغلتم به، وعَمَلُهُ (١١) أوجب، فاشتغلوا بعمله (١٢)، واتركوا أعمال الدُّنيا، وكان السَّلف ﵀ إذا سمعوا ذكر الأذان تركوا كل شيءٍ كانوا فيه. إذا ثبت هذا قلنا: إنَّما قدَّم المؤذنُ التَّكبير؛ لأنَّ المؤذِّن مؤتمنٌ، ويتبين بيان اعتقاده أنِّي مؤمنٌ، فإذا كان مؤمنًا يكون مؤتمنًا، فلأيِّ معنى

стр. 157

يكرر (١) التَّكبير؟ لأنَّ لا يفهم بأنَّ (٢) مقصوده مدح نفسه بل (٣) مقصود بيان ائتمانه (٤) فلو كان مقصوده مدح نفسه أنَّه مؤمن فلا يحتاج إلى التِّكرار. قوله: (و (٥) كان مخيَّرًا في الباقى) (٦) … (٧)، لأنَّ الأذان لا اختصاص بالجماعة، ولهذا يؤذِّن المنفرد وإن كان الإعلام مفقودًا (٨). قوله: (ويكره (٩) بغير الوضوء)، لأنَّه يكون فصل (١٠) بين الإقامة (١١) والصَّلاة لأنَّه لا محالة يتوضأ فيقع الفصل (١٢). وعند أبي يوسف ﵀ يجوز الأذان قبل انقضاء (١٣) النِّصف الأخير (١٤)،

стр. 158

أي يجوز في النِّصف الأخير، لا يقال: ذكر قوله على اختلاف القولين في أوَّل (١) وقت الظُّهر، ولم يذكر في أوَّل وقت العشاء. قلنا: ذكره في ذلك يكون ذكرًا ها هنا معما في قوله الشَّفق هو الحمرة أم البياض مقصوده بيان الشَّفق لا بيان أوَّل الوقت فلهذا لم يذكر (٢) على القولين. قوله: (وهو (٣) جنب) (٤) في ظاهر الرِّواية يستحب أن يعيد أذان الجنب والسَّكران والمرأة والمعتوه الذي لا يعقل، أمَّا في غير ظاهر الرِّواية يجب أن يعيد هذه الأربعة. * * *

стр. 159

باب شروط (١) الصَّلاة [التي يتقدمها] (٢) الشُّروط أربعة: الطَّهارة، وستر العورة، والنِّيَّة، والاستقبال (٣)، وذكر مسألةً واحدةً (٤)، في عدم (٥) وجوب إزالة النَّجاسة، وهو قوله: (ومن لم يجد) (٦). وذكر مسألةً أخرى في عدم وجوب (٧) الستر، وهو قوله: (ومن لم يجد ثوبًا) (٨)، وذكر مسألة أخرى في ترك استقبال القبلة وهو قوله: (فإن اشتبهت عليه القبلة) (٩)، ولم يذكر مسألةً في ترك النِّية، إلَّا أن الرِّواية

стр. 160

محفوظة: أن (١) الرَّجل إذا نوى الصَّلاة عند الوضوء ولم (٢) يشتغل بعمل آخرٍ حتَّى اقتدى بالإمام فهو لم ينو (٣). ثانيًا (٤): وإنَّما أورد هذه المسائل ليعلم (٥) إحدى هذه الشروط يجوز تركها عند الضَّرورة، فهذه الشُّروط: شرط الجواز لا شرط للوجود (٦)، وشرط الوجود: القدرة المتَّصلة بالفعل وسلامة الآلات، والشروط جمع شرطٍ (٧)، والأشراط جمع الشرط، و (٨) كلاهما علامة، وفي هذا الباب شروط متقدمة أي قبل الصَّلاة، وفي الباب (٩) الذي بعده شروطٌ متوسطةٌ نحو القيام والقراءة (١٠).

стр. 161

قوله: (والرُّكبة عورةٌ)، [لقوله ﷺ : "ما بين السُّرة إلى الركبة عورةٌ" (١). الرُّكبة من العورة] (٢)؛ لأنَّ بالنظر إلى السّاق لا يكون عورةٌ، وبالنظر إلى عظم الورك فيكون (٣) عورةً، والرُّكبة متَّصلةٌ بهما فالحرمة (٤) ترجح فقلنا أنَّها عورةٌ. قوله: (يجب التَّطهير من الأحداث) (٥) بقوله: ﴿فَاغْسِلُوا﴾ (٦)، ويجب التَّطهير عن الأنجاس بقوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٧) والنَّجاسة: الحقيقية (٨) يجب غسلها ولا يسقط غسلها، أمَّا النَّجاسة الحكميَّة (٩) فصار حكمه إلى الخلف وهو التَّيمُّم. وفي (١٠) قوله: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ (١١) دليلٌ على أن اللِّبس من أحسن

стр. 162

الثِّياب مستحبٌ حالة الصَّلاة؛ لأنَّ المراد من الزِّينة: الثَّوب، بطريق إطلاق اسم المُسَبَّبَ (١) على السَّبَب (٢). … (٣) قوله: ﴿عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٤)، [ويستر عورته لقوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾، أي عند كلِّ صلاةٍ، وروي عن رسول الله ﷺ سئل عن الصَّلاة في ثوبٍ واحدٍ فقال: "أوَ لكُلِّكُمْ يَجِدُ ثَوْبَيْنِ؟ " (٥)، وقال ﷺ : "لَا يَقْبَلُ اللهُ تعالى صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ" (٦)،] (٧) بطريق إطلاق اسم

стр. 163

المحل على الحال (١)؛ لأنَّ المراد من المسجد الصَّلاة والصَّلاة حالة في (٢) المسجد. قوله: (كله) (٣) تأكيدٌ للبدن وقوله (٤) كلها (٥): تأكيد للبدن أيضًا لأنَّه (٦) انثى (٧) باعتبار المضاف إليه وهو المرأة. قوله: (القدم) هو (٨) من الرِّجل ما يطأ عليه الإنسان من لدن الرسغ إلى ما دون ذلك، … (٩) فيكون الرسغ موجودًا في الرِّجل. واليد قبل القدم عورةٌ، وقال صاحب الهداية (١٠) ليس بعورة … (١١) في حقِّ الصَّلاة وعورةٌ في حقِّ النَّظر، وفي روايةٍ لا يكون عورةَ فيهما، قيل: باطنه ليس بعورةٍ وظاهره عورةُ، وفي روايةٍ الغني (١٢): الكلُّ ليس بعورةٍ. ولهذا لو حلف لا ينظر إلى المحرَّم فنظر الوجَّه أو القدم أو (١٣) الكفِّ

стр. 164

لا يحنث، وإنَّما يحل النَّظر إذا لم يشتهِ أمَّا إذا (١) اشتهى لا يحل، أمَّا القاضي والشاهد ومن يريد التَّزوج يحل له النظر وإن اشتهى. قوله: (ومن لم يجد [الماء (٢) يزيل به النَّجاسة،)] (٣) … (٤) إذا قيل: ماءٌ بالمدِّ يكون على قول محمد ﵀ فإنَّ (٥) عندَّه لا يجوز إزالة النَّجاسة الحقيقية بالمائع، وأمَّا إذا قيل: بدون المدِّ يكون معناه الذي يكون على قول أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - فإنَّ عندهما يجوز إزالة النَّجاسة بالمائع. فإذا كان ربع الثَّوب طاهرًا يصلِّي بالثَّوب النَّجس بالإجماع، وإن (٦) كان أقل من الرُّبع يصلِّي عند محمد ﵀ بهذا الثَّوب وعندهما بالخيار: بين أن يصلِّي بالثَّوب، وبين أن يصلِّي عريانًا، والأفضل أن يصلي بهذا الثوب؛ لأنَّ الستر أقوى من الأركان؛ ولهذا يسقط الأركان في النَّافلة، بأن صلَّى قاعدًا، يجوز وإن كان قادرًا على القيام، أمَّا السِّتر لا يسقط بدون العذر. قوله: (وينوي للصَّلاة التي يدخل فيها بنيَّةٍ) (٧)، قوله (٨): (بنيَّةٍ) مرتبطٌ بقوله: (ينوي)، وليس بمرتبطٍ بقوله (يدخل)، فإنَّ (٩) الصَّلاة لا توجد

стр. 165

بدون النيِّة. قوله (١): (ينوي) جواب (٢) المسألة أي: ينوي بنيةٍ موصولةٍ إذا دخل الصَّلاة، وهو أنَّه لا يفصل [بين النيَّة وبين التَّحريميَّة] (٣) بعملٍ. [أمَّا الدَّليل على اشتراط النيَّة للصَّلاة لقوله ﷺ : "إِنَّ اللّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ" (٤). لأنَّ الصَّلاة عبادةٌ مقصودةٌ كالإيمان] (٥). أي (٦) بعملٍ منافٍ للصَّلاة بأن تكلم (٧) كما إذا توضَّأ ونوى الصَّلاة ولم يشتغل بعمل يصح بنية تقديرية بخلاف الصوم (٨) فإنَّه يصح بنيَّة متأخرة، فيجعل المتأخِّرة كالمتقدِّمة تقديرًا، دفعًا للحرج، ولا ضرورة في الصَّلاة فوجب اتصالها بها. [وصح يومًا] (٩) [وهو ما] (١٠) إذا نوى قبل الزوال فإنَّه (١١) وجد في

стр. 166

أول (١) اليَّوم، أمَّا في الصَّلاة القيام عباد بخلاف الإمساك في الصَّوم، ليس بمعناه، فيكون القيام في (٢) الصَّلاة عبادةٌ كاملةٌ، فلا يصحُّ إلَّا بنيَّة متقدِّمةٍ. قوله: (الصَّلاة) إن كان المراد من الصَّلاة السُّنة والنَّفل فيجوز بمطلق النيَّة، بأن قال: [نويت، أمَّا في الفرض لا يجوز إلَّا بالتَّعيين عند البعض] (٣) [بأن نقول] (٤) نويت هذا الظُّهر. قوله: (ويستقبل القبلة)، وإنما شُرِطَ استقبال القبلة للابتداء. قوله: (خائفًا)، لا فرق بين أن يكون من العدوِّ أو من السَّبع، و (٥) وجه التَّحري عند اشتباه (٦) القبلة قبله، فلو صلَّى بدون التَّحري وأصاب القبلة لا يجوز صلاته، وقيل لو صلى بدون التحري يُخشَى عليه الكفر كمَّا إذا ترك القبلة عند عدم الاشتباه، هذا مروي عن أبي حنيفة ﵀. قوله: (من يسأله عنها) دليل على أن السُّؤال ليس بشرطٍ لكل أحد ليس بحضرته، لأنَّه قُيِّدَ بقوله: (بحضرته)، فلا يجب عليه أن يذهب إلى بيت كل أحدٍ للسؤال. * * *

стр. 167

باب صفة الصلاة [أي فرائض الصَّلاة، ستةٌ: التَّحريمة، والقيام، والقراءة، والرُّكوع، والسُّجود، والقعدة في آخر الصَّلاة مقدار التَّشهد، وما زاد على ذلك فهو سنَّةٌ. فلقوله تعالى: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ (١) فلقوله ﷺ : "مفتاح الصَّلاة الطُّهور، وتحريمها التَّكبير، وتحليلها التَّسليم (٢) ". فلأنَّ الصَّلاة تشتمل على أفعالٍ وأركانٍ، فإذا كان في أفعالها ما هو واجب وكذلك في أركانها، وأمَّا القيام فلقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٣) فلقوله ﷺ قال: "يصلِّي المريض قائمًا (٤) "وأمَّا القراءة فلقوله تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٥)، وقال ﷺ :

стр. 168

"لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ (١) "، وأمَّا الرُّكوع والسُّجود فلقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ (٢)، وأمَّا القعدة الأخيرة فلقوله ﷺ للأعرابي إذا رفعت رأسك من آخر سجدة وقعت وقد تمت صلاتك،] (٣). الوصف والصِّفة مصدران، والمراد من الصِّفة: الأركان، إلَّا أن هذه الأركان في ماهيَّة الصَّلاة، والشُّروط المذكورة في الباب الذي قبله خارج الصَّلاة، فلمَّا فرغ من (٤) بيان الشُّروط، ابتداء في (٥) بيان المشروط، وهو الصَّلاة، فالصِّفة قائمةٌ بالموصوف والوصف قائم بالواصف، [كقوله لزيدٍ: هو عالمٌ، وهو قائمٌ بزيدٍ، والصفة: العلم القائم بزيدٍ] (٦). قوله: (ستَّةٌ) ينبغي أن يقال: ستٌّ من حيث النَّحو؛ لأنَّ فيما (٧) دون العشرة … (٨) للمذكَّر بالتَّاء وللمؤنَّث بدون التَّاء كما يقال: ستَّة رجالٍ، وستُّ نساءٍ، والفرائض جمع فريضةٍ … (٩).

стр. 169

قوله: (فرائض الصَّلاة)، ولم يقل أركان الصَّلاة؛ لأنَّه لو قال: أركان الصَّلاة لا يمكن تعداد الفروض؛ لأنَّ (١) كل ركنٍ فرضٌ وليس كلُّ فرضٍ ركن، فإنَّ القيام والقراءة (٢) ركن وفرض، والقعدة الأخيرة فرضٌ وليس بركن؛ لأنَّ الركن داخل في الماهيَّة، والفرض صفة فالقعدة الأخيرة ينبغي أن يكون سنَّةً؛ لأنَّه (٣) بفعل النَّبي ﷺ ، إلَّا أن [فعل النَّبي ﷺ ] (٤) بيَّن المجمل، فيكون الحكم بعد البيان للمفسر لا للمفسر. كما في المسح بعد بيان النَّبي ﷺ والمسح (٥) على الرَّأس فرضٌ [(بقوله تعالى: ﴿فَامْسَحُوا﴾ (٦)] (٧) [إلَّا أنَّه] (٨) بيان المجمل وهو بعض الرَّأس، كذلك ها هنا بعد البيان يكون القعدة فرضًا بقوله: ﴿[وَأَقِمِ] (٩) الصَّلَاةَ﴾ (١٠) [فيكون العبرة للمبين لا للمبين] (١١). ولا يقال: ينبغي أن يكون القعدة الأولى فرضًا؛ لأنَّه ثبت بفعل النَّبي

стр. 170

- ﷺ … (١) قلنا: ينبغي (٢) أن يكون فرضًا … (٣) إلَّا أنَّه قد (٤) عَلَّمَ النبي ﷺ فرائضَ الصَّلاة ولم يعلم القعدة الأولى فلو يكون فرضًا [لعلَّمه، أو يقول: إنَّ (٥) أتى (٦) بسجدة (٧) السَّهو عند ترك (٨) القعدة الأولى ولو (٩) كان فرضًا] (١٠) سجدة السَّهو لا تكون (١١) كافيةً عن ترك الفرض. قوله: (وما زاد على ذلك فهو سنة)، إنَّما قال: (سنَّة)، مع أن فيه واجبات، كتكبيرات العيد، وضمُّ السورة إلى الفاتحة؛ لإطلاق اسم السَّبب على المسبَّب وهو (١٢) ثبت وجوبها بالسنة. قوله: (وإذا [أراد دخل الرجل في صلاته كبَّر)، لقوله ﷺ : "لَا يقبل الله تعالى صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَهُ" (١٣)، فيستقبل القبلة

стр. 171

ويقول: الله أكبر] (١). دخل (٢) المراد: أراد الدُّخول بطريق إطلاق اسم المسبَّب على السَّبب، لأنَّ الدخول … (٣) [مسبب الإرادة] (٤)، ويدلُّ عليه ما ذُكِرَ في المبسوط (٥) فإذا (٦) أراد الدُّخول، وكلمة: مع، تدل على المقارنة، أي وقت الرَّفع. و (٧) يكبِّر والرَّفع سنَّةٌ، والتَّكبير فرضٌ، وكيفيَّة الرَّفع: أن يرفع يديه ناشرًا أصابعه عن الطيِّ مقبلًا بباطن كفَّيه إلى القبلة، وفي الحج يكون باطن كفيه مستقبلًا إلى السَّماء؛ لأنَّه موضع الدُّعاء أقال مولانا (٨) ﵀: مع رفع اليدين نبذ ما سوى الله وراء ظهره واليد اليمنى كالأخرة (٩) واليسرى كالعاجلة (١٠). قوله: (الله أكبر)، بمنزلة الإثبات والنفي مقدم على الإثبات كما في

стр. 172

قوله الشهادة] (١)، وعند مالك ﵀ تنعقد (٢) التحريمة بقوله: الله أكبر فقط (٣) عند الدخول، وعند الشافعي ﵀ بأفَّعل التَّفضيل، وهو أكبر، لكن بتعريف وتنكير (٤) الله الأكبر الله أكبر (٥). وعند أبي يوسف ﵀ بأفعل التَّفضيل بالتعريف والتنكير وبدون أفعل التفضيل يدخل أيضا وهو قوله: الله الكبير (٦)، وعند أبي حنيفة ﵀ يدخل بكل (٧) ما (٨) يدل على التَّعظيم وهو أجلّ، أو أعظم، أو الرحمن أو الرحيم. قوله: (شحمة الأذن) [لما روي عن أبي حميد الساعدي أنَّه قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا كبَّر عند افتتاح الصَّلاة رفع يديه (٩)، وروى

стр. 173

وائل بن حجر: أن رسول ﷺ وسلم كان يرفع يديه عند شحمة أذنيه (١)] (٢)، هو ما لان من أسفل الأذن، وهو معلق القرط … (٣)، ويرفع الرَّجال إلى شحمة الأذن، والنِّساء إلى المنكب، وعند الشافعي ﵀: النساء والرجال يرفعان إلى المنكب (٤) والمروي عن أبي يوسف ﵀ والمحكي عن الطحاوي (٥): أنَّه

стр. 174

يكبِّر عند رفع اليدين، وقيل يكبر محاذاة اليد الشحمة عند الرفع، وقيل (١): إذا استويا (٢) في موضع وهو محاذاة اليد إلى شحمة الأذن كبَّر. قوله: (ويضعهما [تحت الصُّرة) (٣)؛ لما روى وائل بن حجر أن رسول الله ﷺ وضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى ورسغ الساعد (٤)، وعن علي ﷺ أنَّه قال: إنَّ من السُّنة في الصَّلاة وضع الأكفِّ على الأكفِّ تحت الصُّرة (٥)] (٦). وفي رواية يأخذهما والجمع (٧) ممكنٌ، بأن يأخذ بإصبعيه ويضعه إصبعيه أيضًا ونشر الأصابع حالة الأخذ، و (٨) ضمُّ الأصابع حالة السجود، وفي باقي الحالات لا ضمٌ ولا نشر. ولا يدخل (٩) بقوله: (اللهم) اغفر، إمَّا لا يدخل بقوله: (اللهم)، عند البصريِّين، وعندهم اللهم بمعنى: بالله، وعند الكوفيِّين لا يدخل أيضًا؛ لأنَّ

стр. 175

[عندهم اللهمَّ] (١) … (٢) معناه (٣) الله آمنَّا (٤) أي (٥): اقصدنا (٦) بالخير (٧)، فيصير بمنزلة قوله: اللهم اغفر لي (٨). ويكبِّر باعتبار أن أوَّل الصَّلاة يكون مناسبًا للآخر، لأنَّ في الآخر نفيٌ وإثباتٌ، وهو قوله: أشهد أن لا إله إلَّا الله، كذلك الرَّفع عبارةٌ عن النَّفي، والله أكبر عبارةٌ عن الإثبات. قوله: (والقيام والقراءة) كلاهما فرضٌ، لكنَّ أحدهما ركنٌ وهو القيام كالتَّصديق (٩) مع الإقرار (١٠)، والإقرار ركنٌ زائدٌ (١١)، ولهذا يسقط عند

стр. 176

الإكراه (١)، أمَّا التَّصديق لا يسقط بحال، كذلك القيام (٢) عند القدرة، أمَّا القراءة تسقط (٣) عند المتابعة، فعُلِمَ أن القيام أقوى؛ لأنَّ القراءة رتبة (٤) القيام. ولا يقال: القيام والقراءة والقعدة الأخيرة من فرائض الصَّلاة، أمَّا التَّحريمة مفتاح … (٥) الصَّلاة، كيف يأتي بها بين تعداد الفروض؟ قلنا: وإن لم يكن فرضًا، لكن يتَّصل بالفروض فلهذا ذُكِرَ (٦) في بيان تعداد الفروض، والشَّيء يأخذ حكم الشَّيء باعتبار ما يؤل، ولهذا قال ﷺ : "لَقِّنُوا مَوْتَاكُمْ (٧) "، وتلقين الميِّت لا يمكن مع هذا، قال: موتاكم. باعتبار المآل، لأنَّه يكون ميِّتًا في الزمان الثَّاني. قوله: (ويعتمد)، وتفسير الاعتماد: أن يضع كفَّه اليمنى على ظهر رسغه (٨) اليسرى، حتى يكون الرسغ وسط الكفِّ.

стр. 177

قوله: (سبحانك (١) [اللهم)، لما روي عن رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعبد الله بن مسعود أنَّهم كانوا إذا افتتحوا الصَّلاة قالوا ذلك (٢)، ولأنَّه يكون المدرك مدركًا للرَّكعة، وكان من شبهه التَّسبيح كالركوع (٣) هذا علم التسبيح] (٤) كما أن للأعيان علمًا كذلك للمعاني علمٌ كما يقال للكل زوبره (٥) وللميتة يشعون (٦). ومعناه: أنِّي أعتقد نزاهته عن كل صفةٍ لا يليق (٧) به ثم حُذِفَ الفعل، وأضيف سبحان إلى المفعول فصار (٨) سبحانك وقوله: وبحمدك، أي أسبحك ففي قوله: سبحانك (٩)، نفي عن الله صفات لا يليق به، وبقوله: وبحمدك؛ إثبات صفات يليق بالله تعالى. … (١٠) قوله: (وتبارك)؛ معناه: التَّعالي والتّعاظم لله، و [قد اشتبه

стр. 178

للأصمعي (١)] (٢): معنى تبارك ومعنى الدَّهان ومعنى الرَّقيم لم يكن معلومًا، قيل (٣): الرَّقيم الكلب، والدَّهان الأديم، والتَّبارك التعالي وقيل [فرأى ابنة أعرابي طردته الكلب عن الدهان فذهبت إلى أبيها. فذهب الأصمعي لأن يسمع منها عند الحكاية إلى أبيها فقالت: يا أباه طردت الرقيم عن الدهان] (٤). التَّبارك (٥): الجبل، وقيل سبحان الكاف الله عن كل سوء، وعلى سبحانك اللهم قوله: وجهت وجهي، مضموم عند أبي يوسف ﵀ بأيهما (٦) قدَّم يجوز، وعند الشافعي ﵀ يقدم وجهت وجهي إلى آخره (٧).

стр. 179

قوله: (آمين) (١)؛ [فيقولها المؤتمُّ يخفونها لما روي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا فإنَّ الملائكة يؤمِّنون، فمن وافق (٢) تأمينه تأمين الملائكة غفر الله ما تقدم من ذنبه (٣) "؛ وإنَّما أمرنا بالإخفاء لأنَّه دعاء بدليل قوله تعالى: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (٤) قيل إنَّ موسى ﵇ كان يدعو وهارون يؤمِّنوا فسمَّاهما داعيين وسنة الدعاء: الإخفاء. قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ (٥) وقال ﷺ : (خَيْرُ

стр. 180

الدُّعَاءِ الخَفِيّ، وخير الرزق ما يكفي (١)] (٢) تعريب آمين معناه استجيب بالمد مروي كما في قوله: يا رب … (٣) لا تسلبني حبها أبدًا ويرحم الله عبدًا قال أمينًا [وبالقصر أيضًا كما في قوله: تباعد عني فطحل إذا رأيته آمين فزاد الله ما بيننا بعدا، فطحل اسم رجل] (٤). [قوله: (ويستعذ (٥) [بالله من الشيطان الرجيم)، لما روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ يقول: القراءة أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (٦)]
следующие страницы →