← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الاستخلاف فلحديث أبي أمامة وأبي بكر وروى أن عمر بن الخطاب ﵁ وعلي بن أبي طالب استحلفها في الصلاة (١)] (٢). أي استخلف بالإشارة أو بالجرِّ إلى مكانه فبعد الاستخلاف (٣) يكون المقتدي إمامًا والإمام مقتديًا، بأن جاء الإمام والخليفة قد خرج من المسجد تبطل صلاة الإمام، ولا تبطل صلاة الخليفة، ولو بطلت صلاة الخليفة بسببٍ (٤) تبطل صلاة الإمام علم أنَّه صار مقتديًا. ولو (٥) توضَّأ في المسجد ولم يأت الخليفة ركنًا من الصَّلاة يكون الإمام إمامًا، فلو خرج الإمام من المسجد ولم يأت الخليفة ركنًا يكون الخليفة إمامًا [لخلو المكان عن الإمام] (٦) قوله: (ولا يتربَّع إلا من عذر)؛ [لقوله ﷺ : صَلَاةِ القَاعِدِ على النِّصف من صلاة القائم إلا المتَّبع (٧).

стр. 212

وأمَّا إذا كان لعذرٍ، فلأنَّ العذر يبيح ترك الواجب والمسنون أولى] (١)؛ لأنَّ العذر مسقط المحرَّم، بأن كان مال الغير حلالا عند الخمصة (٢)، فأولى أن يترك (٣) السُّنة في القعود [بسبب العذر] (٤). قوله: (والاستئناف أفضل)؛ لأنَّ الاستحسان يثبت (٥) بالإجماع أو بالأثر أو بالقياس. قوله: (الاستئناف أفضل)؛ لأنَّه عملٌ بالإجماع. قوله: (وإن نام … (٦) [فاحتلم أو جنَّ أو أغمي عليه أو قهقه، استأنف الوضوء والصَّلاة)، أمَّا الاحتلام فلأن موجبه الغسل، وهو عملٌ كثيرٌ، ولأنَّه لا بد من كشف عورته وذلك يفسد الصَّلاة، وأمَّا الجنون والإغماء؛ لأنَّه يبقي على حاله بعدهما، فصار كمن سبقه الحدث، وأمَّا القهقهة فلأنَّها في معنى الكلام، والكلام يفسد الصَّلاة بكل حالٍ، كذا القهقهة … (٧)] (٨).

стр. 213

لا يجوز الاستخلاف؛ لأنَّ البناء في الحدث ثبت بخلاف القياس، فغيره لا يمكن إلحاقه (١) إلا بالدَّلالة، وفي الدَّلالة لا بد أن يكون مثله، والإغماء والنَّوم ليس في معنى الحدث، فلا يلتحق فيجب الاستئناف. قوله: (وإن رآه بعد ما قعد قدر التَّشهد) هذه المسألة (٢) اثنا عشرية (٣)، أي الخروج بفعل المصلَّي عند أبي حنيفة ﵀ فرضٌ، وعندهما ليس بفرضٍ، ثمرة (٤) الخلاف تظهر في هذه المسائل ينبغي أن يقال اثنيه عشرية؛ لأنَّ المركَّب إذا نُسب تكون (٥) النِّسبة من الجانبين، كما يقال تزوجت روميَّةً، هرموزيَّةً [دام هرمز] (٦) أسماء شهرٍ ثمَّ وضعا على مكانٍ معينٍ (٧) .... (٨). الحدث والتَّكلم والضَّحك متعمِّدًا منافٍ للصَّلاة، كيف يخرج المصلِّي بهذه الأفعال عن (٩) الصَّلاة؟ فنقول يخرج من حيث أنَّه مخرجٌ لا من حيث أنَّه منافٍ، كالصَّلاة في أرضٍ مغصوبةٍ يخرج. عن العهدة بهذه

стр. 214

الصَّلاة باعتبار وجود أداء الصَّلاة، لا باعتبار الغصب فإنَّ الغصب حرام. قوله: (فتعلَّم سورةً) المراد منه أن تذكَّر (١) بعد النسيان، فباعتباره (٢) يسمَّى أميًا، فإنَّ التَّعلم عملٌ كثيرٌ مفسدٌ للصَّلاة، فلهذا أوَّلناه بالتَّذكر. قوله: (وإن (٣) كانت مستحاضة) ليس في نسخة الأصل (٤) وفي بعض النُّسخ أو كانت مستحاضةً موجود، فوجهه بأن كانت (٥) طاهرةً في أوِّل الوقت وتكون طاهرةً إلى خروج (٦) الوقت، وإلَّا لو كانت مستحاضة في الوقت [وطهرت لا تدري] (٧) أنَّها طهرت، لأنَّها إنَّما طهرت إذا كانت طاهرةً وقتًا كاملًا فلا تدري أنَّها طهرت أم لا بانقضاء الدَّم. قوله: (فسقطت عن بره (٨)) وهذا نادر بأن كانت يده مكسورة عند الشروع في الصلاة فبرأت مع خروج الوقت فيكون فرض المسألة بأن كان ريحًا في موضع لا يمكن إلَّا التَّحرك فسكن الريح في آخر الصَّلاة وهذا ممكن في لحظة واحدةٍ (٩). قوله: (ولا يأكل ولا يشرب)، لأنَّ في الصَّلاة معنى الصَّوم والحجِّ (١) في (أ): "نذكر". و في (ب): "نتذكر". (٢) في (ب): "وباعتبار". سقط من (خ). (٣) في (أ): "أو". (٤) إشارة إلى اختلاف نسخ المتن القدوري، وليس الشرح. (٥) في (أ): "كان". (٦) في (ب): "أن خرج". (٧) في (أ): "طهرة لا يدري". (٨) في (ب): "برء". (٩) سقطت من (ب)، (خ).

стр. 215

والجهاد، وفي الحجِّ هجرةٌ ففي الصَّلاة أيضًا إلى الله تعالى، وفي الصَّوم حرمةٌ (١) ورياضةٌ، ففي الصّلاة أيضًا رياضة وحرمه (٢) فيحرم الأكل كما يحرم (٣) في الصّوم الأكل، ومعنى الجهاد في الصّلاة موجودٌ وهو الجهاد مع إبليس، وهو قوله ﷺ : "رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر" (٤). قوله: (ومن تكلم عامدًا أو ساهيًا بطلت صلاته)؛ لقوله ﷺ : "إن صلاتنا هذه لا يصح فيها شيءٌ من كلام الناس" (٥)، وقوله (٦): "شيءٌ"

стр. 216

نكرةٌ في موضع النَّفي فيكون عامًا (١)، فلو لم يبطل بالكلام لكان شيء ما صالحًا والحديث (٢) نفى أن يكون شيء ما صالحًا. * * *

стр. 217

باب قضاء الفوائت [قال الشَّيخ (١) ﵀ (من فاتته صلاةٌ قضاها إذا ذكرها، وقدمها على صلاة الوقت، إلَّا أن يخاف فوت صلاة الوقت، فإنَّه يقدِّم صلاة الوقت عليها ثمَّ يقضيها، وإن فاتته صلواتٌ رتَّبها في القضاء كما وجبت في الأصل، إلَّا أن تزيد الفوائت على ستَّة صلواتٍ فيسقط التَّرتيب فيها). أمَّا تقديم الفائتة على صلاة الوقت؛ فلما روي عن رسول الله ﷺ : "لا صلاة لمن عليه صلاة فائتة" (٢)، وأنَّه قال: "من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليُصلِّها إذا ذكرها" (٣)، فإنَّ ذِكرَ وقتِها لا وقت لها إلَّا ذلك. والأصل في وجوب التَّرتيب في القضاء ما روى عمر أن رسول الله ﷺ قال: "من دخل مع الإمام في الصَّلاة فتذكَّر أن عليه صلاةً قبلها، مضى في هذه ثمَّ صلَّى ذلك ثم أعاد ذلك" (٤)؛ ولأنَّ التَّرتيب مع بقاء الوقت

стр. 218

واجبٌ بالوقت والفعل؛ ألا ترى أنَّه لا يصلِّي العصر قبل الظُّهر للوقت، فيسقط الوقت في يوم عرفة، فلا يجوز تقديم العصر على الظُّهر. فإذا فات الوقت سقط التَّرتيب من حيث الوقت، وبقي التَّرتيب من حيث الفعل، وليس كما إذا ازداد الفوائت على الستَّة صلواتٍ؛ لأنَّها دخلت في حدِّ التِّكرار فلا يزيد ما فيها التَّرتيب كقضاء أيام رمضان] (١). المأمور به نوعان: أداءٌ وقضاءٌ، فإذا وُجِدَ الأداء في الوقت يسمَّى أداءً، وإذا وُجِدَ خارج الوقت يسمى قضاءً، والأداء يُستعمَل مكان القضاء بقرينةٍ، بأن قال: أدَّى دينه، أي قضاء، أمَّا القضاء يستعمل مكان الأداء مطلقًا بدون القرنية كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ (٢) أي أدَّيتم الصَّلاة. ومناسبة هذا الباب بالباب الأوَّل، وهو أنَّه لمَّا أتمَّ مسائل الأداء شرع في القضاء في الصَّلاة (٣). قوله: فإن ذلك وقتها (٤)، مروي عن ..........................

стр. 219

ابن عمر ﵁] … (١) لا يقال: لمَّا كان وقت التذكُّر (٢) وقت الفائتة بالحديث، فلا يكون فائتةً، لِمَ يسمى فائتةً؟ قلنا: إنَّما يسمى فائتةً، لأنَّ هذا الوقت وقت الوقتي بالنَّص، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (٣)، وما ثبت بالنَّص أقوى، فلا يكون وقتًا للفائتة نظرًا إلى النَّص فلهذا قال فائتة. قوله: (فيقدم) (٤) الفائتة إذا كان في الوقت سعةٌ، يجب أن تقدِّم (٥) الفائتة بالحديث؛ فإنَّ ذلك وقتها، وفي الموضع الذي ضاق الوقت يجب (٦) تقديم الوقتي بالنَّص (٧)، لرجحان النَّص على الحديث، ففي الوقت الذي فيه سعةٌ لا معارضة بينهما، فجمعنا الحديث بالنَّص ففي الموضع الذي يجب تقديم الفائتة لا يجوز تقديم الوقتي وفي الموضع الذي يجب تقديم الوقتي يجوز تقديم الفائتة؛ لأنَّ الفائتة صارت دينًا في ذمته فَمنِع تقديم الوقتي. أمَّا الوقتيَّة ما صارت دينًا، ولهذا إذا حاضت في آخر الوقت تسقط (٨)

стр. 220

عنها الوقتيَّة، أو خرج إلى سفرٍ (١) في آخر الوقت، ولو مات في الوقت لقي الله ولا شيء عليه، أمَّا إذا مات قبل أداء الفائتة لقي الله وعليه عقوبة، وإذا لم يكن دينًا لم يمنع تقديم (٢) الفائتة لأنَّها ليست مقدرة. قوله:) إلَّا أن تزيد الفوائت (، ففي قوله: إلَّا أن تزيد الفوائت نوع إشكالٍ، لأنَّ الفوائت جمع وأقلُّ الجمع ثلاثةٌ (٣)، ينبغي أن (٤) يسقط الترتيب إلَّا أن تصير الفوائت تسعة بأن كان (٥) الزَّائد ثلاثة، لكن أجمعنا واتفقنا على أن لا يبقى الحكم إلى أن (٦) تصير تسعة فيراد المجاز، وهو أن يصير الفوائت ستًا. فعند محمد ﵀ بدخول وقت السَّادسة، وعندهما بخروج وقت السَّادسة، وإلا حقيقته ليست بمراده (٧)، لأنَّ الزَّائد غير المزيد (٨) عليه، وهو أن الفوائت مزيدٌ عليه وزائدٌ أيضًا، أي تصير الفوائت ستًا كما عبرت (٩) الحقيقة في قوله تعالى (١٠): ﴿حِينَ تُمْسُونَ﴾ (١١)، الصَّلاة مرادٌ لا

стр. 221

حقيقة المساء. قوله: (فسقط التَّرتيب)، كما أن النِّسيان وكثرة الفوائت وضيق الوقت يسقط التَّرتيب بين الوقتيَّة والفائتة، فيسقط أيضًا في الفوائت (١) بطريق (٢) الأولى، كالضَّرب على الرَّأس، أو (٣) عضوٍ يؤثِّر الوجع في جميع الأعضاء فيؤثِّر [في الرَّأس] (٤) أيضًا بالطريق الأولى. فإذا كثرت الفوائت فصلَّى بعضها حتى قلَّت، فعند بعض المشايخ (٥) يعود التَّرتيب إذا قلَّت الصَّلاة الفائتة بعد قضاء بعضها، وعند فخر الإسلام علي البزدوي (٦) لا يعود (٧)، كما إذا تنجَّس الماء القليل ثمَّ (٨) كثر بعد التَّنجس فصار طاهرًا ثم قلَّ (٩) الماء ...............................

стр. 222

[على ما كان] (١)، لا تعود النَّجاسة كذا ها هنا لا يعود التَّرتيب؛ لأنَّ السَّاقط يتلاشى فالمتلاشي كيف يعود؟. قوله: (قضاء الفوائت)، ولم يقل قضاء المتروكات (٢)؛ لأنَّ من حال المسلم أن لا (٣) يترك الصَّلاة قصدًا، بل يُفَوِتُ الصَّلاة باعتبار غفلةٍ، كما في قوله ﷺ : "مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا (٤) "، فالحكم في العمد كذلك؛ لأنَّ المسلم لا يكون عامدًا في ترك الصَّلاة ظاهرًا (٥) نظرًا إلى إسلامه. قوله: (كما وجب في الأصل) المراد من الأصل الأداء (٦). * * *

стр. 223

باب الأوقات التي يكره (١) فيها الصلاة * * * وفي بعض النُّسخ باب الأوقات التي تكره فيها الصَّلاة، لقَّب الباب بقوله: (لا يجوز الصَّلاة) وأورد فيه مسألة الكراهية؛ لأنَّ في هذا (٢) الباب مسائل الكراهية ومسائل عدم الجواز؛ لأنَّ عدم الجواز معدولم في الكراهية، و (٣) أمّا الكراهية موجودةٌ في عدم الجواز (٤)؛ لأن الكراهية اسم الجواز فيه غير عدم الجواز، ففي عدم الجواز الكراهية موجودةٌ، فلهذا لقب الباب (٥) بعدم (٦) الجواز. قوله: (فلا تجوز (٧) الصَّلاة عند طلوع الشَّمس)؛ [لما روي عن عقبة بن عامر الجهني أنَّه قال: "ثلاث ساعاتٍ نهانا رسول الله ﷺ أن نصلي فيهنَّ ونقبر فيهن موتانا، حين تطلع الشمس حتى ترتفعا وحين تقوم

стр. 224

الشَّمس وحين تضيق الشَّمس" (١). للغروب إلَّا عصر يومه ذلك (٢)؛ لقوله ﷺ : "من أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشَّمس فقد أدركها كلها" (٣)] (٤). إن كان المراد من الصَّلاة: النَّفل لا يجوز فعلًا ولو فعل جاز، فلو كان المراد الفرض لا يجوز أصلًا فالمراد من قولنا: لا يجوز فعلًا حتى لو قطع يجب القضاء (٥). قوله: (ولا يصلِّي على جنازةٍ، ولا يسجد سجدة (٦) التِّلاوة (٧)) فبين هاتين المسألتين فرقٌ، فلو حضرت الجنازة أولى أن يصلِّي، ففي سجدة

стр. 225

التِّلاوة أولى أن لا يسجد في هذه الأوقات؛ لأنَّه جاء في الحديث "ثلاثٌ لا يؤخرن، منها صلاة الجنازة وتزويج البكر بعد بلوغها، وقضاء الدَّين بعد انقضاء مدَّتها" (١). قوله: (و (٢) بعد العصر حتى تغرب الشَّمس) أي حتَّى (٣) تتغيَّر؛ لأنَّه قبيل هذا ذكر (٤) أن عدم الجواز ثابت عند الغروب بقوله عند غروبها (٥). قوله: (ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر [بأكثر من ركعتي الفجر، ولا يتنفل قبل المغرب)؛ لأنَّ النَّبي ﷺ كان لا يصلِّي بعد طلوع الفجر أكثر من ركعتين (٦)، مع حرصه على النَّوافل، فلو جاز ما زاد عليها لفعله.

стр. 226

وأمَّا قبل الغروب؛ فلأنَّ النبي ﷺ لم يتنفل قبل المغرب (١) وقال: "بين كل أذانين صلاةٌ إلَّا المغرب" (٢)، ولأنَّ الاشتغال بالنِّفل تؤدي إلى تأخير المغرب وذلك مكروه] (٣). سواء كان النَّفل له سببٌ، كركعتي الطَّواف وتحيَّة المسجد، أو لم يكن له سبب، وعند الشَّافعي ﵀ في النَّفل الذي له سبب لا يكره (٤)، وفي النَّفل الذي لا سبب له فيكره (٥). * * *

стр. 227

باب النوافل * * * النَّافلة: الزِّيادة، كما سمي الغنيمة نفلًا، لأنَّه زيادةٌ على المقصود، و (١) أن المقصود إعلاء كلمة الله تعالى، وسمي ولد الولد نافلة؛ لأنَّه زيادةٌ فكذلك (٢) النَّفل زيادةٌ على الفرض، ومناسبة هذا الباب بالباب الذي قبله، وهو أنَّه لمَّا أتمَّ الأداء والقضاء شرع في بيان النَّوافل. قوله: (أن تصلى ركعتين بعد طلوع الفجر) (٣) [لما روي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال في ركعتي الفجر: "هُمَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا" (٤)] (٥) بدأ بسنَّة الفجر؛ لأنَّه أولٌ، فالبداية بالأوَّل أولى، وروي عن بعض المشايخ أنَّه لو صلَّى سنَّة (٦) الفجر على الرَّاحلة (٧) مع قدرته على النُّزول لا يجوز، وقيل: لو أنكر سنَّة الفجر يكفر (٨).

стр. 228

قوله: (وإن شاء ركعتين) ينصرف (١) إلى ما قبله (٢)، وأربعًا بعده (٣)، قيل: هذا الخيار بين الركعتين وأربع (٤) بعد العشاء، إذا أدَّى العشاء في الوقت المستحبِّ، أمَّا إذا أدَّى (٥) في وقتٍ غير المستحبِّ يؤدي الأربع بعد العشاء؛ رفعًا لذلك الأداء الذي وقع في غير الوقت المستحب (٦). قوله: (القراءة في الرَّكعة الأولى فرضٌ) (٧)، [وهو مخيرٌ في الأخريين، إن شاء قرأ، وإن شاء سكت، وإن شاء سبَّح، أمَّا وجوبهما في الأوليين؛ لقوله ﷺ : "لَا صَلَاةَ إِلَّا بِقِرَاءَةٍ" (٨). وأقلُّ الصَّلاة ركعتين، وأمَّا الباقي فلما روي عن علي وعبد الله أنَّهما

стр. 229

كانا يسبِّحان في الأخريين (١)، وعن عثمان أنَّه نسي القراءة في الأوَّليين من العشاء فقرأ في الأخريين وجهر وسجد للسَّهو (٢)] (٣). بعبارة النَّص (٤)، وفي الثَّانية مثل الأولى (٥)، فتكون القراءة فيها فرضًا بالدَّلالة، أمَّا الأخيرين ليسا مثل الأوليين، فلا يلحق بالأوليين فتكون القراءة فيهما نفلًا. فإن قيل: لقَّب الباب بالنَّوافل ثم أورد فيه (٦) السُّنن، قلنا: السُّنن نوافلٌ أيضًا (٧)؛ ولهذا يجوز أن يؤدِّي على الراحلة كالنَّوافل (٨) غير سنَّة الفجر على قول البعض (٩).

стр. 230

قوله: (والقراءة واجبةٌ في جميع ركعات النَّفل)؛ لأنَّ كلَّ … (١) شفعٍ صلاةٌ على حدةٍ، ولهذا يقرأ سبحانك اللهم عند البعض في الشفع الثاني. قوله: (فإن (٢) شاء سكت (٣)) هذا على قول أبي يوسف ﵀ فإن عنده (٤) السُّكوت ليس بإساءةٍ (٥)، وها هنا ذكر بدون الإساءة فيكون على قول أبي يوسف، وعند البعض السُّكوت إساءةٌ (٦) وعند البعض كراهةٌ، والفرق بين الكراهة والإساءة، وهو أن الكراهة أفحش من الإساءة (٧). ومقدار السُّكوت: هو زمانٌ يمكن أن يقال فيه ثلاث تسبيحات، كذا قال مولانا شمس الأئمة (٨) ﵀؛ لأنَّه قربةٌ بالتَّسبيح بقوله: (إن شاء سكت وإن شاء سبَّح (٩) ..................

стр. 231

فالتَّسبيح ثلاثُ (١). قوله: (ثمَّ أفسدها قضاها) [ومن دخل في صلاة نفلٍ ثمَّ أفسدها قضاها؛ لأنَّ هذه عبارة تلزم بالعذر فجاز أن تلزم بالشروع فيها كالحج] (٢)، قال مولانا (٣) ﵀ الإيمان والأعمال الصَّالحة روح الروح؛ فكما أنَّه لا يجوز إبطال الرُّوح المحرّك للبدن بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (٤)، فكذلك لا يجوز إبطال روح الروح بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ (٥)، هذا التَّقدير (٦) بطريق لسان الرياضة (٧).

стр. 232

قوله: (فإن صلَّى (١) أربع ركعاتٍ)، [فصلَّى ركعتين ثمَّ قام إلى الثَّالثة فأفسدها قضى ركعتين؛ لأنَّ الدُّخول إيجابٌ بالفعل، فلا يلزم إلَّا أدنى ما يتقرب من جنس تلك العبادة، ولا يعتبر فيه النِّية، كمن دخل في الصَّوم ينوي صوم أيامٍ فإنَّه لا يلزمه إلَّا صومه اليوم الذي شرع في صومه. وأدنى ما يتقرب من الصَّلوات ركعتان فيلزمه ذلك فيسقط ما زاد عليه وإن نواه؛ لأنَّ القيام إلى الثَّالثة كتحريمةٍ أخرى، وعن هذا قالوا أنَّه يجب أن يستفتح في أول الثَّالثة كما يستفتح في أول الرَّكعة (٢)، وفساد إحدى التَّحريمتين لا يوجب فساد الأخرى (٣)، كما لو فصل بينهما سلامٌ، فإنَّه لا يجب عليه إلَّا قضاء ما باشر الفساد] (٤)، المراد من صلَّى أي شرع؛ لأنَّه قال قضى ركعتين؛ لأنَّه بعد أداء الأربع كيف يمكن القضاء؟ قوله: (ومن كان خارج المصر)، ففي قوله: (خارج المصر) فائدةٌ

стр. 233

وهو: أن من قوله خارج المصر يُعلَمُ أن السَّفر ليس بشرطٍ، ويُعلَمُ أنَّ في المصر لا يجوز، وروي عن أبي يوسف ﵀ أنَّه (١) يجوز في المصر أيضًا (٢) وقيل: عند الشُّروع في الصَّلاة على الدَّابة الاستقبال (٣) ليس بشرطٍ أيضًا (٤). * * *

стр. 234

باب سجود السهو هذا من قبيل إضافة المسبَّب على السَّبب، كما يقال: سجدة التِّلاوة، وخيار العيب وكفَّارة القتل، وكفَّارة الظِّهار، وعند أبي الحسن الكرخي (١) ﵀ سجدة السَّهو واجبةٌ، وعند بعض المشايخ سنةٌ، وفي النسيان والعمد ثبت عند الشافعي ﵀[ويؤدي قبل] (٢) [السلام (٣) وعند مالك ﵀ في الزيادة بعد السلام وفي النقصان قبل السلام (٤)، وعندنا بعد السَّلام في] (٥) الزِّيادة والنُّقصان والخلاف في الأفضلية.

стр. 235

وعندنا لو سجد قبل السَّلام يجوز وعنده لو سجد بعد السلام يجوز أيضًا (١) وقال صدر الإسلام (٢): "إنما تجب (٣) سجدة السَّهو إذا سلَّم ولم ينو الخطاب والخروج (٤) ". حتى إذا نوى الخطاب مع النَّاس أو (٥) الخروج لا يجوز أن يسجد بعد ذلك. وسجدة السَّهو تجب (٦) بترك الواجب الأصلي، [أو تغيير الفرض بأن قعد مقام القيام … (٧) [ويعني بالواجب] (٨) الأصلي] (٩): بأنَّ يجب بالتَّحريمة كالقعدة الأولى، وختم السُّورة إلى الفاتحة، فلو لم يجب بالتَّحريمة … (١٠)

стр. 236

لا يجب بتركه، حتَّى إذا تلا آية السَّجدة وما سجد (١) ساهيًا، لا تجب (٢) سجدة السَّهو بتركها. قوله: (زاد في صلاته (٣) فعلًا من جنسها ليس منها، [أو ترك فعلًا مسنونًا، أو ترك قراءة فاتحة أو القنوت أو التَّشهُّد أو تكبيرات العيدين، أو جهر الإمام فيما يخافت، أو خافت فيما يجهر). أمَّا زيادة الفعل؛ فلما روي عن رسول الله ﷺ أنَّه قام إلى الخامسة فسُبِّح فرجع وسجد للسهو (٤)؛ لأنَّه زاد في صلاته القيام وهو من جنسها، وأمَّا ترك الفعل الذي فيه ذكرٌ مسنون؛ فلما روي عن رسول الله ﷺ أنَّه قام إلى الثَّالثة فسُبِّح به ولم يرجع وسجد للسَّهو (٥)؛ لأنَّه ترك فعلًا فيه ذكرٌ مسنون. وأمَّا ترك فاتحة الكتاب؛ لأنَّه هي الرُّكن، فكان آكد من الفعل المسنون،

стр. 237

وأمَّا القنوت فلأنَّه جُعِلَ عَلمًا على صلواتٍ مخصوصةٍ فصار مقصودًا فيها بنفسه، وأمَّا التَّشهد فلأنَّه ذكرٌ مسنونٌ ممتدٌ أي محكمٌ اختصَّ به ركنٌ من أركانه كالقراءة، وأمَّا تكبيرات العيدين ولأنَّها زايد كالقنوت، وأمَّا القراءة في القعدة؛ لأنَّه أتى يقرأ غير مسنون فصار كالجهر] (١) كما إذا ركع ركوعين أو سجد ثلاث سجدات. قوله: (أو تركه فعلًا مسنونًا)، أي فعلًا يجب بالسُّنَّة بطريق (٢) اسم السبب على المسبَّب، وإلا لا تجب (٣) سجدتا (٤) السَّهو بترك السُّنة، ونظير الفعل (٥) المسنون: بأن ترك القعدة الأولى، والقومة في الرُّكوع والسُّجود وترك الجلسة بين السَّجدتين، والطمأنينة فيهما، أمَّا القنوت ونحوها إن كان ليس بفعلٍ (٦)، وإن كان [يجب سجدتا] (٧) السَّهو في ترك القنوت وترك الفعل المسنون. قوله: (جهر الإمام)، إنَّما قيَّد بالإمام (٨)، لأنَّ المنفرد مخيّرٌ بين (٩)

стр. 238

الجهر والمخافتة، … (١)، فإذا جهر في الذي يخافت لا يكون تاركًا الواجب فلا يجب، فإذا كان المنفرد عامدًا يكون مسيئًا (٢) وإذا كان ناسيًا لا شيء عليه. لا يقال: إذا جهر فيما يخافت ينبغي أن يجب (٣)؛ لأنَّه ترك المخافتة قلنا: لأنَّ سجود (٤) السَّهو من شعائر الإسلام [فالإمام أولى بالشَّعائر،] (٥) فعند أبي يوسف ﵀ إن (٦) … (٧) جهر (٨) حرفًا أو كلمةً يجب سجدتا السهو، وعند محمدٍ ﵀ إنَّما يجب إذا جهر أكثر الفاتحة، وعند أبي حنيفة ﵀ إنَّما يجب (٩) إذا جهر شيئًا [تجوز به] (١٠) الصَّلاة،

стр. 239

وهو تلاوة ثلاث (١) آياتٍ قصارٍ، أو آيةٌ طويلةٌ. فعند الشافعي ﵀ إذا لم يسجد الإمام يسجد المؤتم (٢)، وعندنا لا يسجد لقوله ﵇: "إذا سجد الإمام فاسجدوا" (٣). قوله: (وإن كان إلى حال (٤) القيام أقرب) (٥) [لم يعد ويسجد للسهو (٦)؛ لأنَّ محل الفعل المسنون لم يفت، ألَّا ترى أن من كان إلى حال القعود أقرب فهو في حكم القاعد أقرب لم يعد؛ لأنَّ النَّبي ﵇ قام إلى الثَّالثة سُبِّحَ فيه فلم يعد وسجد للسَّهو (٧)] (٨). والعلم (٩) الفاصل بين القاعد والقائم: استواء النِّصف الأسفل (١٠)،

стр. 240

فإذا لم يستو النِّصف الأسفل يكون إلى القعود أقرب، وإذا لم يستو القيام يعود إلى القعدة؛ [لأنَّ ما قرب إلى الشَّيء يأخذ حكمه، كما في قوله تعالى: "الحَجُّ عَرَفَةُ" (١)، من وقف فقد تمَّ حجُّه أي قرب] (٢) وبترك القعدة الأولى لا يجب سجدة السَّهو في روايةٍ (٣) و [في روايةٍ] (٤) يجب (٥). قوله: (ما لم يسجد؛) (٦) [لما روي عن رسول الله ﷺ أنَّه قام إلى الخامسة فسُبِّحَ به ورجع وسجد للسهو، ولأنَّ القعدة الأخيرة فرضٌ فلزمه الرُّجوع إليها] (٧). والسُّجود يتم عند أبي يوسف ﵀ بالوضع (٨)، وعند محمد ﵀

стр. 241

بالرفع، باعتبار أنَّ السَّجدة تحقيق الفعل وقد وجد، وعند محمد ﵀ بالهيئة [القارة والقارة تحصل] (١) بالرَّفع، وثمرة الخلاف (٢) تظهر: فيما إذا سبقه الحدث بعد الوضع عند أبي يوسف ﵀ تبطل صلاته، لأنَّه قيّد الخامسة بالسَّجدة، وعند محمد ﵀ لا تبطل بل يتوضَّأ ويتمُّ صلاته ويسجد سجدة السَّهو؛ لأنَّ التَّقييد بالسَّجدة لم يوجد فلم تبطل فرضه هذه مسألة ره (٣) يعني مع الحدث تتمُّ (٤) الصَّلاة وبدون الحدث تبطل بعد الرَّفع فيكون هذا نوع تشنيع (٥) [من أبي يوسف] (٦) على محمد رَحِمَهُمَا اللهُ. قوله: (والأخريان نافلة) (٧) أي لا ينوبان عن السُّنَّة. قوله: (أول ما عرض له [استأنف الصَّلاة، فإنَّ الشَّك يعرض له كثيرًا بناء على غالب ظنه إن كان ظن فإذ لم يكن له ظن بنى على اليقين) أما الفصل الأول فلقوله ﵇: "لا غرار في الصَّلاة" (٨)، والعذار للخروج من

стр. 242

فرضها بالشَّك، ولأنَّه يمكنه إسقاط فرضه يقينًا من غير مشقةٍ فوجب أن يلزمه ذلك، كمن شكَّ في صلاته هل صلَّى أم لم يصلِّي. وأمَّا الفصل الثَّاني فلما روي عن رسول الله ﵇ أنَّه قال: "إنَّما أنا بشرٌ، أنسى كما تنسوا، فإذا شكَّ أحدكم في صلاته، فلينتظر أحرى ذلك إلى الصَّواب فليتمَّ عليه، ثمَّ يسجد سجدتا السَّهو " (١)؛ فلأن عدد الرَّكعات شرطٌ من شرائط الصَّلاة، فجاز أن يتحرى فيه كجهة القبلة] (٢). قيل: لم يكن السَّهو عادةً له (٣)، وقيل: لم يكن السَّهو واقعًا في عمره، وقيل: أوَّل ما يقع السَّهو في هذه الصَّلاة التي وقع هذا. قوله: (بنى على اليقين) أي: بنى على الأقلِّ، بأن وقع الشَّك بين الثَّلاث (٤) والأربع (٥) بنى على الثلاث، وعند الشَّافعي ﵀ يستقبل فهذه

стр. 243

المسألة دلَّت على (٢) أصحاب الحديث أصحاب أبي حنيفة ﵀ لا أصحاب الشَّافعي ﵀ لأنَّه لا يعمل بالأحاديث الواردة هنا، بل يقول بالاستقبال (٣). وفي هذه المسألة جاءت ثلاثة أحاديث، في حديث قال: فليستقبل (٤)، [وفي حديث قال: بني على الأقل،] (٥) وفي حديث قال: تحرى (٦). فقلنا:

стр. 244

بالاستقبال إذا كان السَّهو أوَّل ما عرض له، وقلنا: بالتَّحري إذا كان له ظنٌ، وقلنا: بالبناء على الأقل إذا لم يكن له ظنٌ. تفسير سجدة السَّهو، منقولٌ عن [ابن عباس (١) ﵁] ترغمان للشَّيطان وجبرانٌ للنقصان وإرضاءٌ للرحمن [والله أعلم] (٢). * * *

стр. 245

باب صلاة المريض مناسبة هذا الباب بالباب [الذي قبله] (١)؛ لأنَّه بيّن الجبر، وهو سجدة السَّهو في الأصحاء، ثمَّ شرع بباب المريض؛ ليبيِّن (٢) الجبر المذكور في الأصحَّاء، يصلي (٣) جابرًا (٤) في المريض، فكذلك أردف بابَ المريض بباب السَّهو. قوله: (إذا تعذَّر) (٥)، وتعسَّر المراد من العذر (٦): التعذُّر بأن تعذَّر (٧) القيام أو حكمًا، بأن يخاف زيادة المرض (٨) إذا قام، لا المراد من العذر لحوق المضرَّة بالقيام (٩). عن أبي منصور (١٠) ﵀ الصَّلاة يجب بقدر

стр. 246

الطَّاقة فإذا خاف زيادة الوجع يقعد (١). وتفسير قعود المريض في الصَّلاة التَّربُّع حالة القيام، والافتراش في (٢) حالة القعود، والأصحُّ أَنَّه يجلس أي جلسةٍ (٣) كانت (٤)؛ لأنَّ المرض (٥) أثَّرَ في الأركان، فأولى بأن (٦) يؤثِّر في السُّنن (٧). قوله: (ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ولا بحاجبيه) (٨)؛ لأنَّه لا يؤدِّي (٩)

стр. 247

ركنًا من أركان الصَّلاة حالة الاختيار بها، فلا يؤدي أيضًا في حالة الاضطرار (١)، [وهذا أفقه (٢)] (٣) وهو: أن الصَّلاة عبادةٌ فهي تتأدى بفعلٍ فيه مشقةٌ؛ لأنَّه [ينبني على الخضوع والتذلل،] (٤) كما يقال: طريقٌ متعبدٌ أي مذلَّلٌ (٥)، ولا مشقَّة في تحريك الحاجبين والتَّفكُّر في القلب. ثم هل (٦) يسقط عنه؟ الصَّحيح أنَّه (٧) لا يسقط؛ لأنَّه يُدركُ مضمونَ الخطاب بخلاف المغمى عليه، وعند زفر والشافعي رَحَمِهُما اللهُ: [يلزم بالقيام] (٨) إذا قدر على القيام، إذا تعذَّر الرُّكوع والسُّجود فيومئ بالرَّأس؛ لأنَّ بالرَّأس يؤدي ركن وهو السُّجود، فيجوز الإيماء بالرَّأس (٩)، وعندنا إذا قدر على القيام ولم يقدر على الرُّكوع والسُّجود لم يلزمه القيام.

стр. 248

(١) ومن صلَّى بعض صلاته قاعدًا؛ لمرضٍ ثمَّ صحَّ بنى على صلاته قائمًا (٢) عندهما (٣)، بناءًا على أن اقتداء (٤) القائم بالقاعد جائزٌ، وعند محمد ﵀ لا يجوز، فلهذا يجوز بناؤه عندهما، ولا يجوز عند محمد ﵀ فقال (٥) الفقيه أبو جعفر (٦) ﵀: إن قدر المريض أن يكبِّر قائمًا فعليه أن يكبّر قائمًا ثمَّ يتمُّ صلاته قاعدًا. قوله: (استأنف الصَّلاة) (٧) خلافًا لزفر والشَّافعي (٨) - رَحَمِهُما اللهُ - فإنَّ عندهما بنى. قوله: (و (٩) من أُغمى عليه)، والإغماء إذا كان أقلَّ من خمس صلواتٍ

стр. 249

يقضي، والقياس (١) على النُّعاس (٢) ينبغي أن يقضي سواءٌ كان قليلًا أو كثيرًا، إلَّا أن الأثر ما جاء (٣) في القضاء (٤) القليل وعدم قضاء الكثير وهو قوله حقِّ في عمَّار (٥) فقضاهن لأنَّه أغمى عليه أقل (٦) من يومٍ وليلةٍ (٧). … (٨) وفي عدم القضاء عند الكثرة، وهو قوله لم يقض عثمان ﵁ إذا كان أكثر من خمس صلواتٍ (٩) فعلمنا هذا بالأثر، فلا يقاس عليه غيره. * * *

стр. 250

باب سجود التِّلاوة وجه مناسبة هذا الباب بباب صلاة المريض، أن الصَّلاة في حالة المرض دليل الانقياد، بحيث [انقيادٌ لأمر الله] (١) تعالى مع المرض، وفي سجود التَّلاوة انقيادٌ وخضوعٌ، أو لأنَّ في المريض يسقط بعض الأحكام بواسطة المرض، وفي سجدة التِّلاوة أيضًا تداخلٌ، بأن كرَّر سجدة التِّلاوة … (٢) في موضع فيكون بين البابين مناسبة فلهذا أردفه باب سجدة التلاوة بباب صلاة المريض. وسجدة التِّلاوة تجب على من تجب الصَّلاة، أي لا يجب على الحائض والنُّفاس، وأمَّا يجب بقراءتها على الغير، وفي بيان أنَّ هذه السَّجدة واجبةٌ عندنا بقوله: السجدة على من تلاها (٣)، وكلمة على: للوجوب، وعند الشَّافعي (٤): سنَّةٌ. وفي بيان مواضع السَّجدة يكون عند الشَّافعي ﵀ في سورة الحجِّ تجب السَّجدة في موضعين (٥)، ..................................
следующие страницы →