← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

الطَّاقة فإذا خاف زيادة الوجع يقعد (١). وتفسير قعود المريض في الصَّلاة التَّربُّع حالة القيام، والافتراش في (٢) حالة القعود، والأصحُّ أَنَّه يجلس أي جلسةٍ (٣) كانت (٤)؛ لأنَّ المرض (٥) أثَّرَ في الأركان، فأولى بأن (٦) يؤثِّر في السُّنن (٧). قوله: (ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ولا بحاجبيه) (٨)؛ لأنَّه لا يؤدِّي (٩)

стр. 247

ركنًا من أركان الصَّلاة حالة الاختيار بها، فلا يؤدي أيضًا في حالة الاضطرار (١)، [وهذا أفقه (٢)] (٣) وهو: أن الصَّلاة عبادةٌ فهي تتأدى بفعلٍ فيه مشقةٌ؛ لأنَّه [ينبني على الخضوع والتذلل،] (٤) كما يقال: طريقٌ متعبدٌ أي مذلَّلٌ (٥)، ولا مشقَّة في تحريك الحاجبين والتَّفكُّر في القلب. ثم هل (٦) يسقط عنه؟ الصَّحيح أنَّه (٧) لا يسقط؛ لأنَّه يُدركُ مضمونَ الخطاب بخلاف المغمى عليه، وعند زفر والشافعي رَحَمِهُما اللهُ: [يلزم بالقيام] (٨) إذا قدر على القيام، إذا تعذَّر الرُّكوع والسُّجود فيومئ بالرَّأس؛ لأنَّ بالرَّأس يؤدي ركن وهو السُّجود، فيجوز الإيماء بالرَّأس (٩)، وعندنا إذا قدر على القيام ولم يقدر على الرُّكوع والسُّجود لم يلزمه القيام.

стр. 248

(١) ومن صلَّى بعض صلاته قاعدًا؛ لمرضٍ ثمَّ صحَّ بنى على صلاته قائمًا (٢) عندهما (٣)، بناءًا على أن اقتداء (٤) القائم بالقاعد جائزٌ، وعند محمد ﵀ لا يجوز، فلهذا يجوز بناؤه عندهما، ولا يجوز عند محمد ﵀ فقال (٥) الفقيه أبو جعفر (٦) ﵀: إن قدر المريض أن يكبِّر قائمًا فعليه أن يكبّر قائمًا ثمَّ يتمُّ صلاته قاعدًا. قوله: (استأنف الصَّلاة) (٧) خلافًا لزفر والشَّافعي (٨) - رَحَمِهُما اللهُ - فإنَّ عندهما بنى. قوله: (و (٩) من أُغمى عليه)، والإغماء إذا كان أقلَّ من خمس صلواتٍ

стр. 249

يقضي، والقياس (١) على النُّعاس (٢) ينبغي أن يقضي سواءٌ كان قليلًا أو كثيرًا، إلَّا أن الأثر ما جاء (٣) في القضاء (٤) القليل وعدم قضاء الكثير وهو قوله حقِّ في عمَّار (٥) فقضاهن لأنَّه أغمى عليه أقل (٦) من يومٍ وليلةٍ (٧). … (٨) وفي عدم القضاء عند الكثرة، وهو قوله لم يقض عثمان ﵁ إذا كان أكثر من خمس صلواتٍ (٩) فعلمنا هذا بالأثر، فلا يقاس عليه غيره. * * *

стр. 250

باب سجود التِّلاوة وجه مناسبة هذا الباب بباب صلاة المريض، أن الصَّلاة في حالة المرض دليل الانقياد، بحيث [انقيادٌ لأمر الله] (١) تعالى مع المرض، وفي سجود التَّلاوة انقيادٌ وخضوعٌ، أو لأنَّ في المريض يسقط بعض الأحكام بواسطة المرض، وفي سجدة التِّلاوة أيضًا تداخلٌ، بأن كرَّر سجدة التِّلاوة … (٢) في موضع فيكون بين البابين مناسبة فلهذا أردفه باب سجدة التلاوة بباب صلاة المريض. وسجدة التِّلاوة تجب على من تجب الصَّلاة، أي لا يجب على الحائض والنُّفاس، وأمَّا يجب بقراءتها على الغير، وفي بيان أنَّ هذه السَّجدة واجبةٌ عندنا بقوله: السجدة على من تلاها (٣)، وكلمة على: للوجوب، وعند الشَّافعي (٤): سنَّةٌ. وفي بيان مواضع السَّجدة يكون عند الشَّافعي ﵀ في سورة الحجِّ تجب السَّجدة في موضعين (٥)، ..................................

стр. 251

وعندنا (١) تجب في الأولى (٢)، وفي بيان أن هذه السَّجدة (٣) في موضعٍ … (٤) هو فيه ذمُّ الكفرة أو مدح المؤمنين، فيجب مخالفةً للكفَّار وموافقةً للمسلمين. قوله: (سجود (٥) التِّلاوة [في القرآن أربع عشر) سجدةً، في آخر الأعراف، وفي الرعد، والنحل، وبني إسرائيل (٦)، ومريم، والأولى في الحجِّ (٧)، وفي الفرقان، والنمل، وألم تنزيل (٨)، وص، وحم السجدة (٩)، والنَّجم، وإذا السماء انشقت (١٠)، واقرأ باسم ربك (١١). لما روي عن عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ "قرأ خمسة عشر سجدةً في القرآن، منها ثلاثةٌ في المفصَّل وفي سورة الحجِّ سجدتان" (١٢)،

стр. 252

إلَّا أنَّه فأما الدليل أن في الثَّانية في الحج أراد به سجدة الصَّلاة لأجل أنَّه قرنها بالرُّكوع، ولما روي عن ابن عباس عن النَّبي ﵇ أنَّه سجد في الصاد وتلاها هذه الآية وهو قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى (١) اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٢) وقال: "سجدها داود للتَّوبة، ونحن نسجدها شكرًا" (٣). وروي عن رسول الله ﵇ أنَّه قرأ حم السجدة في صلاته فسجد (٤)، وروى ابن مسعود أن النَّبي ﵇ قرأ والنَّجم، وسجد وسجد معه المسلمون كلهم إلَّا شيخًا أخذ ترابًا ووضعه على جبهته، ولم يسجد فلقوله رأيته قتل يوم البدر كافرًا (٥).

стр. 253

وعن أبي هريرة أن رسول الله ﵇ سجد وإذا السماء انشقَّت، واقرأ باسم ربك (١)، وعن علي أنَّه قال: "عزائم السُّجود أربعةٌ في ألم تنزيل، وحم السجدة، والنجم، واقرأ باسم رب" (٢)، والباقي ثابتٌ بالإجماع] (٣). هو (٤) إضافة الحكم إلى (٥) السَّبب، فالتِّلاوة سببٌ (٦) بلا خلافٍ (٧)، أمَّا السَّماع سببٌ أم لا؟ فيه اختلاف المشايخ، وعند البعض شرطٌ (٨)،

стр. 254

حتى لو تكرر مجلس التَّالي [دون السماع] (١)، واتحد مجلس السَّماع تجب سجداتٍ (٢) عند فخر الإسلام (٣)، والأصحُّ أنَّه تجب (٤) سجدةٌ واحدةٌ فنقول: قول فخر الإسلام دليل على الشرطيَّة، فلو (٥) كان السَّماع سببًا لوجب سجدةٌ واحدةٌ فعكس هذا دليل على أن السَّماع سببٌ، فإن (٦) تكرَّر مجلس السَّامع واتَّحد مجلس التَّالي تجب السَّجدات على السَّماع. قوله: (قصد سماع القرآن أو لم يقصد) (٧)، فيجب على المقتدي وإن لم يسمع (٨)، باعتبار أن قراءة الإمام قراءةٌ له بطريق التَّبعية (٩).

стр. 255

قوله: (لم تجزهم ولم تفسد صلاتهم) (١) إلَّا (٢) في رواية النَّوادر (٣) تفسد وهو قول محمد، ﵀. قوله: (أجزأته السجدة عن التلاوتين) (٤)؛ لأن حالة الصَّلاة غير منافيةٍ لحالة أداء السَّجدة، مع (٥) أن الصلاتية أقوى (٦)، فيستتبع خارج الصَّلاة. … (٧) أمَّا إذا تلا خارج الصَّلاة فسجد ثمَّ تلاها في الصَّلاة تجب سجدةٌ أخرى؛ لأنَّ غير الصَّلاتيَّة ضعيفةٌ فلا يستتبع الصَّلاتيَّة، فجواز إتيان السَّجدة في الصَّلاة دليل أنَّها واجبةٌ؛ لأنَّ الصَّلاة تصان عن الزَّوائد، والسُّنن المشروعة خارج الصَّلاة كان (٨) يؤدي … (٩) في الصَّلاة، وحيث

стр. 256

جاز أداء السَّجدة في الصَّلاة، عُلِمَ أنَّها واجبةٌ. أمَّا إذا قرأ المقتدي لا يجب على الإمام ولا (١) المقتدي القارئ، ولا على غيره من المقتدين، ولكن يجب على الذين خارج الصَّلاة، وعند محمد ﵀ إذا فرغوا من الصَّلاة يسجدونها. وتفسير سجدة التِّلاوة كبّر (٢)، ولم يرفع يديه وسجد (٣)، ثم كبّر ورفع رأسه، ولا (٤) يتشهَّد أي: لا يجب عليه قعودٌ ولا قراءةٌ ولا سلامٌ. والحكمة في شرعيَّة السَّجدة: نهاية الخضوع، فالرُّكوع أيضًا خضوعٌ، والسَّجدة أقوى منه، فإذا كان نهاية الخضوع فشرع في مواضع جبر النُّقصان و (٥) شرع في موضع المخالفة للكفَّار والموافقة للمسلمين. قوله: (أجزأته سجدةٌ واحدةٌ)؛ [(لأنَّ جبرائيل ﵇ كان يقرأ على النَّبي ﵇، ويقرأ النَّبي ﵇ على أصحابه، ويسجد مرةً، ولأنَّ سبب الوجوب اجتمعا مجلسٍ واحدٍ سجدةٍ واحدةٍ فأقصرا على سجدةٍ واحدةٍ كالتَّالي والسَّامع،] (٦) أمَّا في تسدية ثوبٍ وانتقالٍ من غصنٍ إلى غصنٍ، والرِّياسة يجب سجدات (٧).

стр. 257

باب صلاة المسافر في المسافر نوع رخصةٍ من سقوط بعض الأحكام، وفي سجود التِّلاوة نوع رخصةٍ وهو التَّداخل، فتكون (١) المناسبة موجودةً؛ لأنَّ باب المسافر ينبغي أن يقرب (٢) بباب المريض، من حيث أن كلَّ واحدٍ عذر، إلَّا أنَّه فصل بينهما بباب سجود التِّلاوة؛ لأنَّ المرض عذرٌ جبري، والسَّفر عذرٌ اختياري. [أو نقول في المناسبة بينهما بعبارةٍ أخرى: أنَّه لمَّا فرغه من نقصاناتٍ بين السَّهو والمرض ومن وجه سجدت التِّلاوة منها، لأنَّها اختصارٌ على ركنٍ واحدٍ من الصَّلاة، ثمَّ اتبعها السَّفر؛ لأنَّه مسَطِّرٌ أي: منقص، وكان الثَّاني من تقرير حميد الدين الضرير (٣) ﵀ الإضافة كما مر من إضافة الشَّيء إلى محلِّه، أو إلى الفاعل.

стр. 258

ثم اعلم أن المشروعات على نوعين: رخصة، وعزيمة، فالعزيمة: ما تقرَّر على الأمور الأول، والرُّخصة: ما تغير من عسرٍ إلى يسرٍ بواسطة عذرٍ، ثمَّ الرُّخصة على نوعين: رخصةٌ ترفيهٍ، مثل الفطر وأجزاء كلمة الكفر، ورخصةٌ إسقاطٍ أي: يسقط الحكم أصلًا، مثل الكره على شرب الخمر نعوذ بالله، ومن هذا القبيل قصر الصَّلاة (١)] (٢). قوله: (المسافر)، من المُفَاعِلُ، وهي تكون بين اثنين، ويجوز (٣) من جانبٍ واحدٍ أيضًا، كما يقال: عالج الطَّبيب، فكذا هنا [المسافرة تكون] (٤) من المسافر لا من الطريق، وقد يمكن الجانبان أيضًا ها هنا؛ لأنَّ السَّفر هو الكشف، كما أن الماشي على الطَّريق ينكشف على الطَّريق أي: يظهر، كذلك الطَّريق ينكشف على الماشي فيتحقق الجانبان، [كما هو الأصل] (٥). قوله: (ومشى الأقدام [فلا يعتبر بذلك بالسَّير في الماء) (٦)؛ لما روي عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: "يمسح المسافر ثلاثة أيامٍ ولياليها" (٧). فدل على أن كلَّ مسافرٍ متمكِّن من استيفاء رخصة المسح، وإنَّما اعتبر بسير الإبل

стр. 259

ومشي الأقدام؛ لأنَّه هو الغالب من السير فيقع التَّعديد به، بخلاف السَّير في الماء فإنَّه يختلف باختلاف الرِّيح ونحوه فلا يمكن أن يعتبر به] (١). حتى إذا كان للبلد طريقان من الماء يصل بيومٍ وليلةٍ ومن البرِّ يصل بثلاثة أيامٍ ولياليها، فيعتبر (٢) السَّفر من طريق البرِّ، ذكر في الكشَّاف (٣) أنَّه لا تعتبر سرعة الماشي في المشي وبطؤه، حتى إذا وصل بيومٍ وليلةٍ يصل في ثلاثة أيامٍ ولياليها يحل الفطر والقصر. [قوله: (وفرض المسافر عندنا في كل صلاةٍ رباعيَّةٍ ركعتان لا يجوز له الزِّيادة عليها)؛ لما روي عن علي ﵁ أنَّه كان يقول: "فرض رسول الله ﵇ صلاة الحضر أربعًا، وصلاة السَّفر ركعتين" (٤). وروي عن ابن عبَّاس عن رسول الله ﵇ أنَّه قال: "إنَّ الله فرض عليكم الصَّلاة على لسان نبيِّكم للمقيم أربعًا، وللمسافر ركعتين" (٥).

стр. 260

ولأنَّ كلَّ صلاةٍ لو نوا عددها كانت ركعتين، فإذا أطلق النِّية كانت ركعتين كالفجر، وكما لا يجوز الزِّيادة على الفجر كذلك هذا] (١). قوله: (حتى ينوي) (٢) فالنِّية ليست بمنحصرةٍ (٣) في جعل المسافر مقيمًا، كما أن بالنِّية يصير مقيمًا (٤)، وبالتَّبعية كالجندي (٥) بأن (٦) نوى السلطان الإقامة (٧) في البلدٍ، والجندي في البريَّة لا يدخل مصره بالرجوع إلى المصر قبل أن يسير ثلاثة أيامٍ ولياليها. قوله: (وإذا دخل [فلم (٨) ينوي أن يقيم فيه خمسة عشر يومًا فإنما يقول غدًا أخرج وبعده أخرج حتى بقي على ذلك سنين صلى ركعتين) صلاة السفر؛ لما روى جابرٍ وأنس عن رسول الله ﵇ أنَّه لمَّا أقام بتبوك، حصر عشرين يومًا يقصر الصَّلاة (٩).

стр. 261

وعن ابن عمر أنَّه أقام بأذربيجان ستة أشهرٍ يصلِّي ركعتين (١) وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا إقامة خمسة عشر يومًا لم يتم الصَّلاة؛ لأنَّ إقامتهم لا تتعلق باختيارهم، ولأنَّهم إن أغلبوا أقاموا وإن غلبوا هربوا انصرفوا، فصار كالعبد مع مولاه ولا يتعلق بنيتهم الحكم] (٢). في بلدٍ (٣)، البلد بعينه ليس بشرطٍ، المراد: محلٌ صالحٌ للإقامة، بأن كان الأعراب والأكراد والأتراك في البريَّة تصحُّ إقامتهم، حتى إذا نوى السَّفر الأعراب والأكراد (٤) … (٥) والأتراك من موضعٍ إلى موضعٍ، بينهما مسيرة ثلاثة أيامٍ (٦) ولياليها، يحلُّ القصر والفطر.

стр. 262

والمراد من البلد أي لا تجوز (١) نيَّة المرء في البرِّية؛ لأنَّه غير صالحٍ للإقامة، فعندنا بمجرَّد السَّفر يسقط (٢) بعض الأحكام، من سقوط الحضور إلى الجمعة وسقوط شطر (٣) الصَّلاة ورخصة الفطر. ولا يعتبر الأحوال فعند الشافعي ﵀ السفر من الآبق (٤) والباغي (٥) والسارق لا يوجب سقوط هذه الأحكام (٦) بل حال القصد معتبرٌ بأن كان (٧) سفره إلى تجارةٍ أو إلى حجٍ؛ لأنَّه لو كان عاصيًا فلا يستحق به الرخصة (٨). والإجماع منعقدٌ على أن نفس القصد (٩) ليس بمعتبرٍ، بل القصد (١٠) مع مجاوزةٍ من العمران (١١)، أمَّا في الإقامة بمجرد النِّيَّة يصير مقيمًا؛ لأنَّ

стр. 263

التَّرك حصل بالنِّيَّة وبالمنوي، فلا يعتبر القصر بالقصد [بعد ذلك لأنه ترك الفعل وأما السفر فعل فإن لم يفعل لا يصير فاعلًا] (١). قوله: (أتمَّ الصَّلاة [وإن دخل معه في فائتة لم يجز صلاة خلفه) (٢)؛ لما روي عن ابن عباس أنَّه قال: "إن صلينا معكم صلينا أربعًا، وإن صلينا في بيوتنا صلينا ركعتين" (٣)؛ ولأنَّه اجتمع في الصَّلاة حكم السَّفر والإقامة وكان الحكم للإقامة كمن افتتح الصَّلاة في السَّفينة فانحدرت … (٤) السَّفينة إلى المصر. بخلاف ما إذا اقتدى به في الفائتة؛ لأنَّ فرضه لا يتغيَّر بعد خروج الوقت في القعدة الأولى، والقعدة الأولى فريضة علميةٌ نفلٌ على الإمام فيصير هذا اقتداء المفترض بالمتنفِّل وذلك لا يجوز] (٥). لأنَّه (٦) إذا كان خارج الوقت لا يصير (٧) مقيمًا (٨) بالنِّيَّة، كذلك لا

стр. 264

يصير (١) مقيمًا بالتَّبعيَّة، فإذا لم يكن مقيمًا خارج الوقت قصدًا في حقِّ تلك الصَّلاة أولى (٢) أن لا يصير مقيمًا بالتَّبعية، أمَّا إذا اقتدى المسافر في الفائتة بالمقيم لا يجوز؛ لأنَّه يكون اقتداء المفترض على المتنفل في حقِّ القعدة الأولى؛ لأنَّ القعدة الأولى فرض على المسافر دون المقيم. قوله: (ويستحب له (٣) إذا سلَّم أن يقول) (٤) … (٥)، روي أن رسول الله ﷺ أتى مكَّة، أمر بلالًا فقال: "أتموا صلاتكم" (٦). فهذا دليلٌ على أن الوطن يتبدَّل (٧) بالوطن لأنَّ رسول الله كان مكيًّا ثم صار مدنيًّا، وهو أن النَّبي ﵇ صلَّى ركعتين بعدما هاجر إلى المدينة، من (٨) مكة. وأما (٩) المقيمون أتمُّوا صلاتهم بدون القراءة (١٠) وبدون سجدة السهو إذا سهوا [لأنه] (١١) مقتدون في حق التحريمة.

стр. 265

قوله: (فأنا قوم سفر) أي مسافرون جمع (١) مسافر (٢) كركب (٣)، وصحب، جمع راكب و [صحب جمع] (٤) صاحب. قوله: (لم يتمُّ الصَّلاة (٥)) (٦) أمَّا إذا نوى البيتوتة (٧) في موضعٍ معينٍ، والمقام في موضعٍ آخرٍ يصير مقيمًا؛ لأنَّ الاعتبار للبيتوتة، وإنَّما لا يصير مقيمًا بالنِّيَّة في موضعين إذا كان ذلك الموضع لو وصل إليه رخصة السفر بأن نوى خمسة عشر يومًا في بخارا وقلعة أو أبعد من القلعة أما إذا كان موضع لا يحل رخصة السفر يصير مقيمًا بأن نوى خمسة عشر يومًا في بخارا أو في مدرسة (٨) الدولة. قوله: (ومن فاتته صلاةٌ (٩) في السَّفر قضاها في الحضر ركعتين)، وعلى العكس (١٠)؛ لأن المذهب (١١) المختار: أن القضاء يجب بالسَّبب الذي يجب به الأداء. * * *

стр. 266

باب صلاة الجمعة [الأصل في وجوب الجمعة قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (١)، وجوب السَّعي إلى المشي (٢) وترك البيع المباح لأجله يدلُّ على وجوبه، وروي عن رسول الله ﵇ أنَّه قال في أثناء خطبته: "يا أيها النَّاس اعلموا أن الله كتب عليكم الجمعة في يوم هذا أو في شهر هذا وفي ساعتي هذه فريضةً واجبةً إلى يوم القيامة، فمن تركها جحودًا أو استخفافًا بحقها في حياتي وبعد موتي وله إمامٌ عادلٌ أو جائرٌ فلا جمع الله شمله، ولا أتمّ له أمره، ألا لا صلاة له، ألا لا زكاة، له ألا لا حج له، ألا لا صوم له، إلَّا أن يتوب ومن تاب تاب الله عليه" (٣)] (٤).

стр. 267

(١) مناسبة هذا الباب بباب السَّفر وهو أن صلاة السَّفر تنصَّفت بوسطة السَّفر، كذلك الجمعة مسقطٌ شطر الصَّلاة بواسطة الخطبة، لحديث (٢) عائشة ﵂: "إنَّما قصرت الصَّلاة (٣) لمكان الخطبة" (٤). ولا يقال: السَّفر مسقطٌ بلا بدلٍ وهذا مسقطٌ ببدلٍ وهي الخطبة، قلنا: إذا لم يسمع الخطبة يجوز أداء الجمعة، فيكون إسقاطًا بدون البدل فيكون بينهما مناسبةٌ، والجمعة بسكون الميم وتحريكها جائزٌ في اللُّغة إلَّا أن الاستعمال بتحريك الميم. قوله: (المصر) (٥) قيل: المصر ما يعيش كل محترف بحرفته، ولا يحتاج من التحول من صنعة (٦) إلى صنعة (٧)، وقيل: لو اجتمعوا في أكبر مساجدهم لا يسعون، وقيل: فيه قاضٍ ومفتٍ ينفذ الحدود والأحكام (٨) وقيل: فيه سِكَك (٩). قوله: (في فناء المصر) (١٠) فناء المصر موضعٌ معُّدٌ لمصالح أهل

стр. 268

المصر، بعضهم قدرة بالغلوة (١)، وبعضهم بفرسخ، وفرسخين (٢)، وبعضهم قدّره بمنتهى الصَّوت (٣). لا يقال: ذكر قبل هذا لا يجوز إلَّا في (٤) المصر، فبعد ذلك لا يحتاج إلى قوله: (ولا يجوز في القرى) قلنا: في الأمر المهم يتعرض الحاجبين، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ (٥) وإن كان … (٦) ولا تخسروا يعلم (٧) من قوله وأقيموا. قوله: (ومن شرائطها [الوقت فيصح (٨) في وقت الظهر ولا يصح بعدها)؛ لما روي عن أنس أنَّه قال: "كنَّا نصلِّي مع النَّبي ﵇ الجمعة إذا ما زالت الشَّمس" (٩)، ولأنَّها صلاةٌ وُضِعَ لها خطبة فكان من شرائطها الوقت

стр. 269

كالعيد] (١). شرائطها خمسةٌ: الوقت، والسُّلطان، والجماعة، والمصر، والخطبة، وفي رواية النوادر والشَّرائط ستةٌ وهو: الأداء على سبيل الاشتهار (٢)، حتى إذا غلق الإمام باب المصر وصلَّى صلاة الجمعة، لا يجوز (٣) ولو فتح وصلَّى تجوز (٤). قال القاضي الإمام الزرنجري (٥) ﵀ أقل ما سمي خطبة مقدار التَّشهد، ولابد في الخطبة الحمد، والثَّناء لله، والعِظة وهو قوله: أيها النَّاس، والقرآن، والصَّلاة على النَّبي ﵇. قوله: (جاز ويكره) (٦) [أمَّا الجواز فلأنه ذكر يتقدم الصلاة كالأذان

стр. 270

والشهادة من وأما الكراهية فلأنه يفصل بين الخطبة والصلاة بالطهارة والسنة أن لا يفصل بينهما ولأن النبي ﵇ وأبا بكر وعمر خطبوا قيامًا (١) فيكون مخالفًا لهما] (٢) لأنه خلف عن [الصلوات] (٣) فيكون (٤) بدون الوضوء ولهذا (٥) (٦) لا يجوز الخطبة بدون الطهارة. قوله: (ثلاثةٌ سوى الإمام) (٧) … (٨) شرطٌ (٩)؛ لأنَّه لابدَّ من [إمامٍ ومن خطيبٍ] (١٠) ومن سامعٍ ومن مؤذنٍ، وإن (١١) كان يمكن هذا من الواحد؛ نظرًا إلى الظَّاهر لا يفعل الكل واحدٌ معما أن قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا﴾ (١٢) خطابٌ للجماعة، فيكون الثَّلاثة شرطًا، فينبغي أن تكون (١٣) هذه الثَّلاثة

стр. 271

صالحة للإمامة. حتى إذا كان واحدٌ (١) منهم صبيًا أو امرأةً أو مجنونًا لا يجوز أداء الجمعة، وإنَّما يشترط الصَّلاحيَّة للإمامة؛ لأنَّ قوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا﴾، خطابٌ للذين (٢) صلحوا للإمامة، فالَّذي ليس بأهلٍ لا يكون مخاطبًا، كالمرأة والعبد والصَّبي والمجنون، ولهذا عند الشافعي ﵀ أربعون رجلًا أحرار شرط (٣). قوله: (وليس فيها (٤) قراءة سورة بعينها) [وروي عن النَّبي ﵇ أنَّه كان يقرأ في الجمعة بسورة الجمعة وسورة ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ (٥)] (٦)

стр. 272

[وروي عن النَّبي ﵇ أنَّه كان يقرأ فيهما ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (١)، وفي الثَّانية ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (٢)، فدلَّ على أنَّه كان يعيِّن، ولأنَّ التَّعين يُوهِمُ الإيجاب ولا يجوز] (٣)، لكن يقرأهما (٤) بمرةٍ اتِّباعًا للنَّبي ﷺ ، ثمَّ يقرأ (٥) بعد ذلك أيّ سورةٍ كانت. قوله: (ويجهر الإمام)؛ لأنَّ أداء الجمعة من الشَّعائر، فالجهر أولى به. قوله: (بطل ظهره) (٦) إنَّما يبطل إذا كان الإمام في الجمعة حالة التَّوجه، أمَّا إذا علم أن الإمام لم يكن في صلاة الجمعة حالة التَّوجه لا يبطل الظهر المؤدى بالإجماع، وأمَّا (٧) إذا فرغ الإمام من الجمعة، هل يكره الصَّلاة بالجماعة؟ عند الشَّافعي ﵀ لا يكره (٨)، وعندنا يكره قبل فراغ الإمام وبعده؛

стр. 273

لأنَّه لو جاز بعد فراغ الإمام يؤدي إلى الإخلال بالجمعة، بأن ترك الجمعة وصلَّى الظُّهر بالجماعة، فالحُّر مأمورٌ بإسقاط الظُّهر بأداء الجمعة على طريق … (١) الوجوب، وغير الحرِّ مأمورٌ بإسقاط الظُّهر بأداء الجمعة بطريق الرُّخصة. والظُّهر أصلٌ في يوم الجمعة عندنا؛ لأنَّ يوم الجمعة يومٌ كسائر الأيَّام وفي سائر الأيام الظُّهر أصلٌ، كذلك في يوم الجمعة. قوله: (أو في سجود السهو) (٢) يعني إذا أدرك الإمام … (٣) في سجود السَّهو يبني (٤) قال (٥) مشايخنا: يأتي (٦) في … (٧) الجمعة بسجود (٨) السَّهو فيكون هذا بناء تناقضًا (٩) من محمد ﵀ حيث قال أنه إذا أدرك في السهو

стр. 274

يبني قلنا بأن محمد أما قال [بعد] (١) وجوب سجدة السهو في الجمعة بل قال المشايخ (٢). قوله: (أكثر الركعة) (٣) بأن أدرك في الركوع يكون مدركًا أكثر الركعة؛ لأنَّه يكون مدركًا للقيام (٤) والسَّجدتين فيكون أكثر. قوله: (حتى يفرغ من خطبته) (٥) [لما روي عن ابن عباس وعلي أنَّهما قالا: "إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام" (٦). ولأنَّه ابتداء الصَّلاة يدخل الإمام في الخطبة ولا يقدر على قطع الصلاة فيؤدي ذلك إلى ترك استماع الخطبة، ولأنَّ الكلام أقل من الصَّلاة فإذا لم تكن له الصَّلاة فالكلام أولى كحال الخطبة] (٧).

стр. 275

هذا على قول أبي حنيفة ﵀ فإن عنده خروج الإمام يقطع الصَّلاة، والكلام، وعندهما خروجه يقطع الصَّلاة وكلامه يقطع الكلام، وثمرة هذا تظهر (١) [فيما إذا نزل] (٢) الإمام عن الخطبة يجوز الكلام عندهما لعدم الكلام وعند أبي حنيفة ﵀ لا يجوز لوجود الخروج. قوله: (ترك الناس البيع) المراد من البيع: ما يشغل عن السَّعي، حتى إذا اشتغل بعملٍ آخرٍ سوى البيع يكره أيضًا، ولو باع وهو يمشي لا يكره البيع. قوله: (البيع والشراء) إنمَّا (٣) ذكر البيع أوَّلًا من الشِّراء؛ لأنَّ الإيجاب مقدمٌ على القبول وإن (٤) كان البيع ثبت (٥) بالإيجاب والقبول. قوله (فأذن (٦) المؤذنون بين يدي (٧) المنبر فإذا فرغ الإمام من خطبته أقاموا) هكذا جرى التَّوارث (٨). * * *

стр. 276

باب … (١) العيدين [الأصل في العيدين ما روي عن أنس بن مالك ﵁ قال: "قدم رسول الله ﵇ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهليَّة، فقال النَّبي ﵇: "قد أبدلكم الله بهما خيرًا منهما، يوم الفطر ويوم النحر" (٢)] (٣). [المراد باب (٤) صلاة العيدين فحذف المضاف، وإنَّما حذف المضاف؛ لأنَّ يبين الحكم في يوم العيد ويبين صفة الصَّلاة، أمَّا إذا قال باب صلاة العيدين، لا يكون بيانًا لليوم، كما في قوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ (٥)، والحدث مضمرٌ، فلو لم يضمر يكون بيانًا للوضوء الواجب؛ لأنَّ الوضوء واجبٌ عند الحدث، وعند عدم الحدث الوضوء مندوبٌ فأضمر ليكون بيانًا للوضوء الواجب والمندوب.

стр. 277

فمناسبة صلاة العيد بباب الجمعة من حيث أنَّهما لا يُقضيان، ومن حيث أنَّ العيد والجمعة مخصوصان من قوله ﵇: "صلاة النَّهار عجماء" (١). عيدًا أصله عود فأبدل الواو ياء بكسرة ما قبلها وهذا البدليَّة لازمةٌ؛ لأنَّ البدل نوعانٌ لازمٌ وغير لازمٍ وهذا لازمٌ حتى إذا زالت الكسرة ينبغي أن يجيء الواو ولا يجيء بل يقول في جمعه أعياد ولا يقول أعواد فلو قيل أعوادٌ يشتبه أن هذا مع (٢) العود وهو الخشبة أم جمع عود] (٣). وإنَّما سُمِّيَ عيدًا؛ لأنَّ فيه عوائدٌ، وهو إعتاق الله تعالى الخلائق يوم العيد من النَّار، أو لأنَّه يعود في كلِّ سنةٍ مرةً، قال [ابن (٤) موسى الضرير] (٥) ﵀ صلاة العيد واجبةٌ، وقال بعضهم سنَّة، وإنَّما قال: سنَّةٌ مع

стр. 278

أنَّه واجبٌ؛ [لما أنَّه ثبت وجوبه بالسُّنَّة، والدَّليل أنَّها واجبةٌ] (١)، وهو أنَّه روى الحسن عن أبي حنيفة رَحِمَهُما اللهُ أنَّه يجب على من يجب عليه الجمعة، وقيل: في الحديث أن النَّافلة لا تصلَّى (٢) بجماعةٍ ما خلا قيام رمضان وصلاة الكسوف ولو (٣) كان نفلًا لاستثنى (٤). قوله: (أن تطعم (٥)) (٦) قدَّم الأكل؛ لأنَّ فيه داعية طبعًا وشرعًا؛ لأنَّ بهذا تقع القربة بين هذا اليوم وبين سائر الأيام قبله؛ لأنَّ في سائر (٧) الأيام الصَّوم، وأمَّا (٨) في الأضحى يقع التفرقة (٩) بين هذا اليوم (١٠) وبين سائر الأيام؛ لأنَّ في سائر الأيام الأكل، فيصوم في هذا اليوم تفرقةً. قوله: (فإذا (١١) حلّت) (١٢)، يحتمل أنَّه من الحلول، ويحتمل من الحلال، أي زال وقتٌ مكروه.

стр. 279

قوله: (ولا يكبِّر … (١) أي (٢) لا يكبر جهرًا بل يكبر سرًا. قوله: (إلى المصلَّى)، دليلٌ أنَّه لا يكبر في المصلَّى. قوله: (بارتفاع الشَّمس) قال الحسن ﵀ وقت صلاة العيد من حين تبيضُّ (٣) الشَّمس إلى أن تزول، فهذا يدلُّ على أن الارتفاع هو الابتياض. قوله: (يصلي الإمام بالنَّاس (٤) ركعتين يكبر في الأولى تكبيرة الإحرام [(٥) ويكبر بعدها ثلاثًا) (٦) [تكبيراتٍ، أمَّا التَّكبير؛ فلما روي عن رسول الله ﵇ أنَّه لمَّا صلَّى العيد أقبل عليهم بوجهه وقال: "أربع تكبيرات كتكبير الجنائز لا تسهوا وأشار بأصابعه" (٧) ...............................

стр. 280

وخلّس (١) إمامه، وأمَّا الموالاة؛ لأنَّ التَّكبير ذكرٌ مسنونٌ فتقدَّم في الرَّكعة الأولى على القراءات كالاستفتاح، ويتأخر في آخر الصَّلاة عن القراءات كالقنوت] (٢). … (٣)] (٤) هذا قول عبد الله بن مسعود (٥)؛ فلهذا اختار علماؤنا قول ابن مسعود ﵁، وإنَّما قال رسول الله ﵇: "ابن أم عبد"؛ لأنَّ هذا بيان درجته وعلو قدره وهو قوله: "رضيت لأمَّتي ما رضيته" (٦) ففي هذا المقام ذكر ابن أم عبد كيلا يقع في [التَّجبر والتَّرفع] (٧) وتزكية النَّفس لابن مسعود، فيكون التَّكبيرات ملحقًا بتكبيرة الافتتاح في الرَّكعة الأولى وملحقًا بالرُّكوع في الرَّكعة الثَّانية.

стр. 281

قوله: (ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام) أي فات عن شخصٍ صلاة العيد، ولم يصلِّي مع الإمام وصلَّى الإمام العيد (١). قوله: (فإن حدث عذر) (٢) في يوم الفطر إذا ترك الصَّلاة، صلاة العيد بدون العذر سقط أصلًا وبالعذر يصلِّي بالغد، وفي الأضحى إذا ترك الصَّلاة بعذر (٣) أيُّ عذرٍ كان لا يسقط إلى ثلاثة أيامٍ، فمع العذر و (٤) بدون العذر لا يتفاوت، لكن بالعذر لا يصير مسيئًا، وبدون العذر يصير (٥) مسيئًا. قوله: (تكبير التَّشريق) (٦) [لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (٧) قيل: في التَّأويل أنَّها أيام العشر (٨)؛ لأنَّه يومٌ يختصُّ

стр. 282

بركنٍ يقع في الحجِّ، كيوم النَّحر وما بعد يوم النَّحر، ويختصُّ بركنٍ في الحج فصار كسائر الأيَّام. وجه قولهما ما روي عن جابر عن رسول الله ﵇ أنَّه "كبّر في الأضحى يوم عرفة وقطع آخر أيام التَّشريق" (١)] (٢). يؤدي (٣) في إثر الصَّلاة ولا يؤدي في الصَّلاة، والدَّليل أنَّه في إثر الصَّلاة حتَّى لو تكلَّم أو خرج من المسجد لا يكبّر بعد ذلك، فلو لم يكبّر الإمام يكبّر المقتدي، فهذا دليل أنَّه لا يؤدِّي في الصَّلاة، فلو كان … (٤) في الصَّلاة لا يؤدِّي المقتدي إذا لم يؤدِّي الإمام بطريق النِّسيان أو بالعمد.

стр. 283

وتكبير التَّشريق عند أبي حنيفة ﵀: يجب على الرِّجال، الأحرار، البالغين، المقيمين، المكلفين، المصلين لصلاة الفرض بجماعةٍ في الأمصار، حتى لا يجب على المنفرد، ولا على المسافر، والصبي، ولا على المتنفّل، وعندهما يجب على من يؤدِّي الفرض. وعند الشَّافعي ﵀ يجب على كل من يصلي سواء كان فرضًا أو نفلًا (١)، فإن قيل: التَّكبير على قول أبي حنيفة ﵀ يتمُّ قبل أيام التَّشريق وهو يوم النحر، فكيف يكون تكبيرات التشريق على قوله؟ قلنا: إنَّما قال تشريفًا باعتبار ما يؤول؛ لأنَّه تكبيرٌ أيضًا في أيام التَّشريق، وأيام التَّشريق قريب من يوم النحر بل النحر جائزٌ في بعض أيام التشريق. قوله: (الله أكبر الله أكبر) (٢) هذا قول جبرائيل ﵇ لمَّا نزل بالفداء قال هكذا، ولمَّا رأى إبراهيم ﵇ الفداء قال (٣): لا إله إلا الله، والله أكبر، فلمَّا سمع الذَّبيح صوت إبراهيم ﵇ قال: الله أكبر ولله الحمد. * * *

стр. 284

باب صلاة الكسوف هذه الإضافة إضافة تعريف؛ لأنَّ ماهيَّة الصَّلاة تامَّةٌ، فبعد ذلك أضيف لأجل التَّعريف، أمَّا إذا أضيف أقبل تمام ماهيَّة الصَّلاة تسمى إضافة تقييد، كما يقال: صلاة الجنازة وصلاة في صلاة الجنازة، ليست بصلاةٍ مطلقًا، فلا يتناولها مطلق اسم الصَّلاة، وأراد بإضافة التَّقييد باصطلاح الفقهاء لا اصطلاح النُّحاة] (١). فمناسبة باب صلاة الكسوف بصلاة العيدين؛ لأنَّ الحالة حالتان حالة الخوف وحالة السُّرور، فالكسوف يؤدَّى في حالة الخوف، والعيد يؤدَّى في حالة السرور، فيكون بينهما مناسبة من حيث المضادَّة. و (٢) كل ما جاء على وزن فعول يكون معناه كرفته شدن (٣)، أمَّا قوله: الجنون (٤) على فعول جاء متعديًا دور كردن (٥). قوله: (كهيئة النَّافلة) [كهيئة النافلة أي بلا أذان ولا إقامة] (٦) … (٧)، [قال: (إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل

стр. 285

ركعة ركوع واحد ويطول القرآن فيهما ويخفي الإمام عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف (١) ومحمد رَحِمَهُما اللهُ يجهر بالقراءات ثم يدعو بعدها حتى تتجلى الشمس). لما روي عن رسول الله ﵇ أنَّه قال: "إنَّ الشَّمس والقمر لا ينكسفان بموت أحدٍ ولا لحياته، وإنَّما ينكسفان، الإفزاع فإذا رأيتم هذه الأفزاع فصلُّوا كإحدى صلاة صليتموها" (٢). ولأنَّ النَّبي ﵇ صلَّى صلاة الكسوف والحال القيام (٣)، ولأنَّ هذه صلاةٌ تَجمَعُ الجماعة، فوجب أن يفعلها الإمام بالنَّاس كصلاة الجمعة، وأمَّا الإخفاء فلأنَّها صلاة النَّفل بالنَّهار يصح فعلها منفردًا كسائر النَّوافل، وأمَّا الدُّعاء؛ ولأنَّ السُّنَّة في الدُّعاء أن يتأخَّر عن الصَّلاة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ (٤)، قيل: أنَّه الدَّعاء بعد الصَّلاة (٥)] (٦).
следующие страницы →