← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

قوله: (ومن فاتته صلاة العيد مع الإمام) أي فات عن شخصٍ صلاة العيد، ولم يصلِّي مع الإمام وصلَّى الإمام العيد (١). قوله: (فإن حدث عذر) (٢) في يوم الفطر إذا ترك الصَّلاة، صلاة العيد بدون العذر سقط أصلًا وبالعذر يصلِّي بالغد، وفي الأضحى إذا ترك الصَّلاة بعذر (٣) أيُّ عذرٍ كان لا يسقط إلى ثلاثة أيامٍ، فمع العذر و (٤) بدون العذر لا يتفاوت، لكن بالعذر لا يصير مسيئًا، وبدون العذر يصير (٥) مسيئًا. قوله: (تكبير التَّشريق) (٦) [لقوله تعالى: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ (٧) قيل: في التَّأويل أنَّها أيام العشر (٨)؛ لأنَّه يومٌ يختصُّ

стр. 282

بركنٍ يقع في الحجِّ، كيوم النَّحر وما بعد يوم النَّحر، ويختصُّ بركنٍ في الحج فصار كسائر الأيَّام. وجه قولهما ما روي عن جابر عن رسول الله ﵇ أنَّه "كبّر في الأضحى يوم عرفة وقطع آخر أيام التَّشريق" (١)] (٢). يؤدي (٣) في إثر الصَّلاة ولا يؤدي في الصَّلاة، والدَّليل أنَّه في إثر الصَّلاة حتَّى لو تكلَّم أو خرج من المسجد لا يكبّر بعد ذلك، فلو لم يكبّر الإمام يكبّر المقتدي، فهذا دليل أنَّه لا يؤدِّي في الصَّلاة، فلو كان … (٤) في الصَّلاة لا يؤدِّي المقتدي إذا لم يؤدِّي الإمام بطريق النِّسيان أو بالعمد.

стр. 283

وتكبير التَّشريق عند أبي حنيفة ﵀: يجب على الرِّجال، الأحرار، البالغين، المقيمين، المكلفين، المصلين لصلاة الفرض بجماعةٍ في الأمصار، حتى لا يجب على المنفرد، ولا على المسافر، والصبي، ولا على المتنفّل، وعندهما يجب على من يؤدِّي الفرض. وعند الشَّافعي ﵀ يجب على كل من يصلي سواء كان فرضًا أو نفلًا (١)، فإن قيل: التَّكبير على قول أبي حنيفة ﵀ يتمُّ قبل أيام التَّشريق وهو يوم النحر، فكيف يكون تكبيرات التشريق على قوله؟ قلنا: إنَّما قال تشريفًا باعتبار ما يؤول؛ لأنَّه تكبيرٌ أيضًا في أيام التَّشريق، وأيام التَّشريق قريب من يوم النحر بل النحر جائزٌ في بعض أيام التشريق. قوله: (الله أكبر الله أكبر) (٢) هذا قول جبرائيل ﵇ لمَّا نزل بالفداء قال هكذا، ولمَّا رأى إبراهيم ﵇ الفداء قال (٣): لا إله إلا الله، والله أكبر، فلمَّا سمع الذَّبيح صوت إبراهيم ﵇ قال: الله أكبر ولله الحمد. * * *

стр. 284

باب صلاة الكسوف هذه الإضافة إضافة تعريف؛ لأنَّ ماهيَّة الصَّلاة تامَّةٌ، فبعد ذلك أضيف لأجل التَّعريف، أمَّا إذا أضيف أقبل تمام ماهيَّة الصَّلاة تسمى إضافة تقييد، كما يقال: صلاة الجنازة وصلاة في صلاة الجنازة، ليست بصلاةٍ مطلقًا، فلا يتناولها مطلق اسم الصَّلاة، وأراد بإضافة التَّقييد باصطلاح الفقهاء لا اصطلاح النُّحاة] (١). فمناسبة باب صلاة الكسوف بصلاة العيدين؛ لأنَّ الحالة حالتان حالة الخوف وحالة السُّرور، فالكسوف يؤدَّى في حالة الخوف، والعيد يؤدَّى في حالة السرور، فيكون بينهما مناسبة من حيث المضادَّة. و (٢) كل ما جاء على وزن فعول يكون معناه كرفته شدن (٣)، أمَّا قوله: الجنون (٤) على فعول جاء متعديًا دور كردن (٥). قوله: (كهيئة النَّافلة) [كهيئة النافلة أي بلا أذان ولا إقامة] (٦) … (٧)، [قال: (إذا انكسفت الشمس صلى الإمام بالناس ركعتين كهيئة النافلة في كل

стр. 285

ركعة ركوع واحد ويطول القرآن فيهما ويخفي الإمام عند أبي حنيفة ﵀ وقال أبو يوسف (١) ومحمد رَحِمَهُما اللهُ يجهر بالقراءات ثم يدعو بعدها حتى تتجلى الشمس). لما روي عن رسول الله ﵇ أنَّه قال: "إنَّ الشَّمس والقمر لا ينكسفان بموت أحدٍ ولا لحياته، وإنَّما ينكسفان، الإفزاع فإذا رأيتم هذه الأفزاع فصلُّوا كإحدى صلاة صليتموها" (٢). ولأنَّ النَّبي ﵇ صلَّى صلاة الكسوف والحال القيام (٣)، ولأنَّ هذه صلاةٌ تَجمَعُ الجماعة، فوجب أن يفعلها الإمام بالنَّاس كصلاة الجمعة، وأمَّا الإخفاء فلأنَّها صلاة النَّفل بالنَّهار يصح فعلها منفردًا كسائر النَّوافل، وأمَّا الدُّعاء؛ ولأنَّ السُّنَّة في الدُّعاء أن يتأخَّر عن الصَّلاة لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ﴾ (٤)، قيل: أنَّه الدَّعاء بعد الصَّلاة (٥)] (٦).

стр. 286

وعند الشَّافعي ﵀ بركوعين في (١) … (٢) كل ركعةٍ واحدةٍ (٣)، و (٤) في صحيح البخاري قال خمس ركوعاتٍ (٥). قيل: أنَّه واجبٌ [بقول النَّبي ﵇:] (٦) "فافزعوا". والأمر للوجوب، وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ إن شاءوا صلَّوا ركعتين وإن شاءوا أربعًا، والتَّخير ينافي الوجوب. … (٧) لا يقال في كفَّارة اليمين التَّخير موجودٌ (٨) بين الأشياء الثَّلاثة ومع ذلك واجبٌ. قلنا: التَّخيير في جنسٍ واحدٍ بناءٌ في الوجوب، أمَّا في كفارة اليمين التَّخيير بين: الإطعام (٩)، والإعتاق، والكسوة (١٠) فلا ينافي الوجوب. وقت (١١) صلاة الكسوف ...................................

стр. 287

في (١) أوقاتِ غير منهيٍ، ولا يؤدَّى (٢) في الأوقات (٣) المنهيَّة، فإذا طوَّل في الدُّعاء يقصر (٤) في القراءة (٥)، وإذا طوّل في (٦) القراءة (٧) يقصر في الدُّعاء للتَّخفيف، وعند أبي حنيفة ﵀ يخفي القراءة (٨) لعموم قوله ﵇: "صلاة النَّهار عجماء" (٩)، وعندهما يجهر؛ لأنَّ من قوله: "صلاة النَّهار عجماء"، خصَّ العيدين والجمعة، فيُخَصُّ الكسوف بالقياس، وقوله: "النهار" المراد بنهار (١٠) من حيث اللُّغة، أمَّا الشَّرعي من طلوع الفجر إلى الغروب. قوله: (وليس في خسوف القمر جماعةٌ)؛ لأنَّه قد (١١) يؤدي إلى الفتنة في التَّقدُّم (١٢) [والله أعلم] (١٣).

стр. 288

باب الاستسقاء … (١) مناسبة هذا الباب بباب الكسوف من حيث أنَّهما يؤدي (٢) حالة الخوف، والاستسقاء الدعاء والاستغفار عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما صلاةٌ فمناسبة الدُّعاء والاستغفار بالاستسقاء ﷺ لأنَّ الاستغفار يطهِّر عن النَّجس الحكمي وهو الذنب، فالله تعالى أنزل الماء وهو مطهر النَّجاسة الحقيقيَّة، ولهذا [إنَّ الله] (٣) تعالى قرن الحكمي بالحقيقي بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (٤) فقدّم التَّوابين تطييبًا لقلوب المذنبين … (٥). وعن الحسن ذكر (٦) في وقت الجُذوبة، والفقر، وقلَّة النَّسل، فأمر الحسن بتلاوة هذه الآية … (٧) وهو قوله تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ [عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا] (٨)﴾ (٩) الآية، فعلم بأنَّ (١٠) بين

стр. 289

الاستغفار والاستسقاء مناسبة، وإن كان الحوائج مختلفةٌ. ويقلب (١) بتشديد اللام وتخفيفها سواء، إلَّا أنَّه لو قيل: بالتَّشديد في قوله: ويقلِّب (٢) رداءه حسنٌ؛ لأجل الازدواج، بقوله: (ولا يقلب القوم)؛ لأنَّ التَّشديد … (٣) للتَّكثير، يقال: فتَّح الأبواب. كذلك التَّشديد لازمٌ في قوله: (ولا (٤) يقلب القوم) إن كان مخيطًا يجعل اليمين يسارًا، وإن لم يكن مخيطًا لا يخلو إن كان مربعًا كالمصلَّي، أو مدورًا كالسُّفرة، فإن (٥) كان مربعًا يجعل الأعلى الأسفل، وإن (٦) كان مدورًا يجعل اليمين يسارًا، والمخيط لا يكون مدورًا و (٧) مربعًا. أمَّا المدور والمربَّع يأتي في غير المخيط، وإنَّما يقلَّب لأجل أن يقضي حاجته (٨) في الحديث: "من أصلح برّانيته (أي ظاهره) أصلح الله جوانيته أي باطنه" وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾ (٩).

стр. 290

قوله (١): (ولا يحضر أهل الذِّمة الاستسقاء) (٢)؛ لأنَّ هذا (٣) الموضع موضع استنزال الرَّحمة فأهل الذِّمة ليسوا بأهلٍ للرحمة (٤) وعند مالك ﵀ يحضرون (٥) فعند (٦) مالك يقلِّب القوم أرديتهم كما أن الإمام يقلِّب (٧). قوله (٨): ( … (٩) يخطب) عند أبي يوسف ﵀ خطبةً واحدةً، وعند محمد ﵀ خطبتين. * * *

стр. 291

باب قيام شهر (١) رمضان مناسبة هذا الباب بباب الاستسقاء لأنَّ ما مضى صلاة النَّهار (٢) وها هنا شرع في صلاة اللَّيل بطريق النفل وما مضى باب نوافل النهار. قوله: (يستحب) (٣)، إنَّما قال: يستحب؛ لأنَّه أدنى، فإنَّ النَّبي ﷺ فعل التَّراويح ليلتين وأمر أبيًا (٤) بالإتمام (٥)، والأمر للوجوب لكن ذكر الاستحباب لأنَّه أدنى. إنَّما قال: (تسليمتين ترويحة) (٦)؛ لأنَّ بهما يحصل الرَّاحة، كما أنَّ

стр. 292

عشر آيات ركوع لأنَّ (١)، عند عشر آيات يركع وبين التَّرويحة والوتر، يسمى ترويحة وإن كان الوتر ليس بترويحة باعتبار إطلاق اسم الأغلب على الكل؛ لأنَّ الأغلب ترويحة كان الكل ترويحة. قوله: (ولا يصلِّي الوتر جماعةً في غير رمضان) [لما روي عن رسول الله ﵇ "أنَّه صلَّى في المسجد ليلتين وصلَّى النَّاس بصلاته" (٢). وعن عمر ﵁ أنَّه استشار الصَّحابة أنَّه يجمع على قارئِ واحدِ، فلم يخالفوه فجمعهم على أبي بن كعب، وكان يصلِّي بهم التَّراويح على نحو ما ذكرنا. وقال النَّبي ﷺ : "ما رآه المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسن" (٣).

стр. 293

وإنَّما يقدر لعشرين ركعة لما روي عن ابن عباس عن رسول الله ﵇ أنَّه كان يصلِّي في شهر رمضان في غير الجمعة عشرون ركعة (١)، وروي عن علي ﵁ أنَّه أمر رجلًا أن يصلِّي بهم في شهر رمضان بعشرين ركعة (٢) وذلك بحضرة الصَّحابة من غير نكيرٍ] (٣). هذا بالنَّفل لأنَّه (٤) لا (٥) يفعل بالجماعة خارج رمضان، فلو فعل لنُقِلَ ولو [نُقِلَ لاشتهر والاشتهار] (٦) معدومةٌ، فينتفي النَّقل فينتفي الفعل بجماعة. والتَّراويح عشرون ركعةً، ليطابق الفرائض الاعتقادية والعملية؛ لأنَّ الوتر فرضٌ عملًا، فالفرائض عشرون يعلم إذا عدّ.

стр. 294

باب صلاة الخوف فالمناسبة مرَّت وهو أنَّ قيام رمضان حالة السُّرور، والخوف حالة الحزن فيكون (١) بينهما مناسبةٌ من حيث المضادَّة، فعند أبي يوسف ﵀: صلاة الخوف ليست بمشروعة الآن؛ لأنَّه قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٢)؛ فهذا (٣) خطابٌ لمحمدٍ ﵇، فإذا لم يكن محمد ﵇ لا يجوز. قلنا: التعليق ليس بنافٍ (٤)؛ لأنَّه يقتضي الوجود عند الوجود فلا (٥) يُنفي الحكم عند عدمه، كما أنَّ نكاح الأمة معلقٌ؛ لعدم الطَّولِ والنكاح جائزٌ [عند الطَّول] (٦) بقوله: ﴿فَانْكِحُوا﴾ (٧) كذلك هنا. قوله: (مضت هذه الطائفة) (٨) ...............................

стр. 295

عند (١) الشَّافعي (٢) ﵀: يتوقف الإمام فيصلِّي (٣) هذه الطَّائفة ركعة أخرى ثم ذهبت إلى وجه العدو، فيكون ما ذكرنا أقوى؛ لأنَّه حقيقةٌ بقوله: ﴿فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا﴾ (٤). والشَّافعي، ﵀ حمل على الفراغ بطريق إطلاق اسم الجزء وهو السجدة على الكل فيكون المراد من قوله (٥): ﴿فَإِذَا سَجَدُوا﴾ أي فإذا فرغوا. قوله: (ويتشهد ويسلم) (٦) و (٧) عند الشَّافعي ﵀ لم (٨) يسلم الإمام،

стр. 296

وتوقف حتَّى جاءت الطَّائفة الأخرى وصلَّى بهم ركعة، ولم يسلِّم حتَّى أتى هذه الطَّائفة الرَّكعة الأخرى فيسلم مع هذه الطَّائفة، وعند مالك ﵀ يسلِّم (١) ولم يتوقف بعدما صلَّى بهذه الطَّائفة الأخيرة ركعة. قوله: (بغير قراءة)؛ لأنَّهم لاحقون واللَّاحق لا يقرأ. قوله: (وبسجدتين (٢) بقراءةٍ)؛ لأنَّهم مسبوقون والمسبوق يقرأ، ولا يقال: المشي حالة الصَّلاة مفسدٌ (٣) قلنا: المشي ليس بمفسدٍ مطلقًا، فإنَّ (٤) الذي سبق الحدث يمشي ولا تفسد (٥) صلاته. قوله: (ولا يقاتلون في حالة الصَّلاة [فإن فعلوا ذلك بطلت صلاتهم)؛ لما روي عن رسول الله ﵇ "أنَّه أخّر الصَّلاة يوم الخندق؛ لأجل القتال" (٦) فلو جازت مع القتال لما أخّرها، ولأنَّه عملٌ لا يجوز في الصَّلاة

стр. 297

في غير حال الخوف فلا يجوز فيهما كسائر الأعمال] (١) لأنَّه منافٍ فلو لم يكن منافيًا لما قضى رسول الله ﷺ أربع صلواتٍ في يوم الخندق. الغُسل أحد عشر نوعًا [خمسة فرض (٢): احتلام، و (٣) إنزال المني، و (٤) التقاء الختانين، و (٥) حيض، ونفاس] (٦)، وأربعة سنَّة: عيدين، وعرفة، وعند (٧) الإحرام، والجمعة (٨)، والواحد واجب وهو غسل الموتى والواحد (٩) مستحب وهو ما إذا أسلم الكافر، فبعد الإسلام إذا كان جنبًا قبل الإسلام عند البعض يجب بناءً على أنَّ الكفَّار مخاطبون بالشَّرائع، وإذا لم يكن جنبًا يستحب (١٠).

стр. 298

باب الجنائز [الأصل في غسل الميت: أنَّ الملائكة صلوات الله عليهم غسَّلوا آدم ﵇، وقالوا: "لولده هذه سنُّة موتاكم" (١) وغسَّل رسول الله ﵇ المسلمين، وغسُل حين مات في، وهذا فعل الأمة وإجماعهم. وأمَّا الوضع على التَّحت لأنَّ الماء ينزل عنه فيكون أقرب إلى النَّظافة، وأمَّا ستر العورة فلقوله ﵇ لعلي ﵁: "لا ننظر إلى فخذ حيّ ولا ميت" (٢) وأمَّا الكشف؛ فلأنَّه أمكن من الغسل والنَّظافة، وأمَّا البداية بالوضوء فلما روي عن رسول الله ﵇ أنَّه قال للنِّسوة اللَّاتي غسلن ابنته: "ابتدأ بميامنها ومواضع الوضوء منها" (٣)] (٤).

стр. 299

مناسبة هذا الباب بباب قبله: وهو أنَّ (١) للإنسان حالتان حالة الحياة وحالة [الموت فبيَّن] (٢) حالة الحياة وهو الصَّلاة في حالة الحياة، والآن شرع الصَّلاة في حالة الممات، والثَّاني من المناسبة: وهو أن في الذي تقدم بيان صلاةٌ مطلقةً، والآن شرع في بيان صلاةٍ مقيدهٍ وصلاة الجنازة (٣) مقيدةٌ. ولهذا لا يحنث إذا صلَّى صلاة الجنازة في قوله: لا يصلي (٤)، والثَّالث من المناسبة: هو أنَّ فيما سبق حسنٌ لعينه، والآن شرع في الحسن لغيره وهو قضاء حقِّ الميت، فباعتبار قضاء حقِّ الميت يكون هذه الصَّلاة حسنًا لغيره (٥) فيكون (٦) المناسبة ثابتةٌ بين الحسن لعينه والحسن لغيره. قوله: (جنازة) (٧) [بالكسر والفتح يجوز] (٨) فالضابط فيه إذا قيل بالكسر يكون المراد الخشب الذي عليه الميت؛ لأنَّ الخشب أسفل، وإذا قيل بالفتح يكون المراد الميت؛ لأنَّ الميت يعلوا على الخشب.

стр. 300

قوله: (احتضر) (١) حضر واحتضر بمعنى واحدٍ، أي حضره (٢) الموت أو حضرته الملائكة. قوله: (و (٣) لقن الشَّهادتين) (١) [مَّا التَّلقين فلقوله ﵇: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله " (٤)] (٥)؛ لأنَّه يمكن أنَّ لا يقبل الأمر باعتبار أنَّ الأمر يكون ثقيلًا عليه. قوله: (وواروا عورته) (٦) قيل: أن يستر من السُّرة إلى الركبة (٧) ثمَّ يُدخل الغاسل يده من تحت هذه الخرقةِ بخرقةٍ أخرى، وعند الشَّافعي ﵀ يغسل الميت في قميصه (٨)، بأن كان واسع الكمَّين، وإن لم يكن واسعًا يخرق الكمين. قوله: (ويجمر (٩) [(وترًا) فلقوله ﵇: "أذا أجمرتم الميت فاجمروا

стр. 301

وترًا " (١) وتجمر] (٢) بالتَّشديد وبدون التَّشديد لغة. قوله: (وترًا) حالٌ، قيل: المراد من التَّجمير بالفارسية خوش بوي كردن وقيل: الإحراق، أثر النَّار لا يليق، فيكون قوله: وترًا بيان الإلقاء أي إلقاء التجمير (٣) مرةً أو ثلاثًا أو خمسًا. قوله: (السِّدر) (١) [أمَّا الماء والحرض والسِّدر فلأنَّه أبلغ للنَّظافة من الماء البارد، وقال النَّبي ﵇: "إن آدم ﵇ الملائكة بالماء والسِّدر" (٤)] (٥) أي الشَّجرة المراد ورقة. قوله: (القراح) [(ي الماء] (٦) الخالص.

стр. 302

قوله: (و (١) الخطمي) [وأمَّا الغسل بالخطمي؛ لأنَّ المقصود منه النَّظافة، وهو أبلغ في النَّظافة والخطمي] (٢) نبتٌ يغسل به الرَّأس. قوله: ( … (٣) على شقه الأيسر) (٤)، [وقال النَّبي ﵇: "يجب البداية بالميامن " (٥)، وعن علي حين غسَّل رسول الله ﵇ قال: "وما تناولت من النَّبي ﷺ إلَّا كأنَّما يقلبه معي ثلاثون رجلًا" (٦) فدلَّ على جواز لطيب الميِّت] (٧). ويبدأ بالميامن (٨)؛ لأنَّ البداية باليمين أولى، أمَّا في لفِّ الكفن يبدأ

стр. 303

من اليسار (١)؛ لأنَّه لو بدأ بالأيمن يكون ترجَّح (٢) اليسار على اليمين، فيكون قلب الموضوع في الموضوع ترجيح اليمين وإنَّما يصير ترجيح اليسار لأنَّ اليسار يكون على اليمين. قوله: (يرى) أي يظُّن (٣). قوله: (ثم يضجع على شقه الأيسر) … (٤) ذكر في شرح الكافي (٥) أنَّه يضجع على الأيسر بعدما اضطجع على الأيمن، فيرى تناقضها (٦) يكون الغسل أربع مراتٍ إذا فعل كذلك، فنقول: لا معارضة، بل الغسل ثلاث مراتٍ؛ لأنَّ الإضافة (٧) غير مذكورةٍ ثمة وهو قوله ثم يفيضون فيكون الإلقاء على الأيسر بعد الإلقاء على الأيمن بمنزلة إفاضة الماء وها هنا إفاضة الماء مذكورة نصًا فلا جرم لم يذكر الإلقاء على الأيسر بعد الإلقاء على … (٨) الأيمن. قوله: (فإن خرج منه شيء [غسله و] (٩) لا يعيد غسله)؛ لأنَّ الإنسان إنسان لصورته، ومعناه عند أهل السُّنَّة [والجماعة] (١٠) فبعد إزالة الحياة لا

стр. 304

يبقى إنسانًا، فقد قلنا: خروج النَّجس من بدن (١) الإنسان يوجب الانتقاض، والميت ليس بإنسانٍ من كل وجه، فلا يوجب خروج شيءَ منه الانتقاض. قوله:) ثم ينشِّفه ([روي عن النَّبي ﵇] "أنَّه (٢) كان له خرقةٌ ينشِّف به (٣) إذا توضَّأ" (٤)، من نَشَفَ الماءَ إذا أخذه بخرقةٍ، وقيل: ينشِّف (٥) بالتَّشديد. قوله: (ويجعله) (٦) الضمير البارز في ويجعله راجع إلى الميت. قوله: (ويجعل الحنوط) [أمَّا الحنوط فلأنَّه طيبٌ للميِّت، والحي يستعمل الطيب كذلك الميت، وأمَّا الكافور في مساجده … (٧)] (٨).

стр. 305

ذكر في العرنيين الحنوط، والحنوط: عطرٌ مركبٌ من أشياءٍ مختلفةً، وقيل: ما يخلط من الطِّيب للموتى خاصةً. قوله: (على (١) مساجده (٢))، والمساجد: جمع مسجد وهو الأنف والجبهة والقدمان والركبتان واليدان. قوله: (على إزارٍ [والسُّنَّة أن يكفّن الرجل في ثلاثة أثوابٍ، إزارٍ وقميصٍ ورداءٍ (٣)، فإن اقتصروا على ثوبين جاز)، لما روي عن النَّبي ﷺ "أنَّه كُفّن في ثلاثة أثوابٍ بيض سحوليَّة منها قميصه" (٤)، فلأنَّ غاية ما يتحمَّل به في حياته ثلاثة أثوابٍ: إزارٍ وقميصٍ ورداءً، وكذلك بعد موته] (٥). في إزارٍ يجوز الجرُّ على البدليَّة من أثواب، ويجوز الرَّفع على الابتداء، كما في لفافة، يجوز الرَّفع والجرّ، الإزار: من القرن إلى القدم، وكذلك اللُّفافة والقميص من أصل العنق إلى القدم. قوله (٦): (ثوبين) المراد الإزار واللفافة.

стр. 306

قوله: (يربط (١) بها)، وقيل: تربط (٢) فوق الأكفان عند الصَّدر والثديين (٣) حتى لا ينتشر الكفن، معان وخرقة تربط بها في صلاة الجنائز بين (٤) خمسة أشياءَ: الصَّلاة على الميت (٥)، وتقديم الميَّت (٦) من أولى، والغسل، والتَّكفين، والدَّفن. أولًا (٧) الخليفة في التَّقديم … (٨)، ثم السُّلطان ثمَّ القاضي ثمَّ إمام (٩) المسجد الجامع، ثمَّ إمام الحي، ثمَّ الولي: وهو (١٠) الأب مقدَّمٌ على الابن، ففي الفرائض الابن أولى، وفي الأخوة أكبرهم أولى في حقِّ الصَّلاة، ففي الفرائض الأخوة سواءٌ في التَّعصيب. قوله: (على (١١) ثلاثة أثوابٍ) (١٢)، أي الثَّوبين المذكورين وهو الإزار واللفافة ومعها الخمار.

стр. 307

قوله: (دفن ولم يصلَّى عليه، صُلِّىَ على قبره) لا يتفاوت أنَّه صلَّى بدون الغسل أو دفن بدون الصَّلاة وفي المبسوط (١) قال: فلو (٢) صلى بدون الغسل صلي عليه إنما صلي على قبره إذا (٣) يهل التراب أما إذا لم يهل التراب فوضع عليه الحجر والخشب يخرج فصلي عليه وذكر في الأمالي (٤) أبي يوسف ﵀ (٥) ثلاثة أيامٍ وفي المبسوط أنَّه لا تقدير فيه، لأنَّه يتفاوت في المكان والحر والبرد. ففي البرد ينفسخ سريعًا و (٦) في التَّفاوت بين السَّمين والهُزال، والصَّغير (٧) والكبير، روي عن النَّبي ﵇: "أنَّه صلَّى على مسكينة" (٨)

стр. 308

ومسكينة: اسم امرأةٍ، فَعُلِمَ أنَّ الصَّلاة جائزةٌ على القبر. وبدأ [بالثَّناء في الصَّلاة، وفي الحديث: "من بدأ] (١) بالثَّناء قبل الدُّعاء قمرٌ (أي جديرٌ) أن يستجاب ". [وروي] (٢) عن النَّبي ﷺ : "الأعمال موقوفةٌ … (٣) و (٤) محبوسةٌ حتَّى يصلَّي عليَّ " (٥)، فبعد الثَّناء يصلِّي على النَّبي ﵇. قوله: (لا يصلَّى على ميتٍ في مسجدٍ جماعة) قوله (٦) في مسجدٍ يتناول مسجد الجامع وغيره؛ لأنَّ المسجد (٧) الجامع مسجد جماعةٍ أيضًا. قوله: (في مسجد) جارٍ مجرور، فلابدَّ من متعلق فلو كان متعلقًا بقوله على ميت يجوز الصلاة إذا كان الميت خارج المسجد لأن قوله في مسجد يكون صفة (٨) فإذا لم يكن في (٩) هذه الصفة تجوز (١٠) الصلاة وأما إذا كان

стр. 309

متعلقًا بقوله لا يصلي لا يجوز الصلاة وإن كان خارج المسجد. قوله: (فإذا حملوا) في الحديث من حمل جنازة غُفر مغفرة موجبة وفي الحديث من حمل جنازة أربعين خطوة غفر منه أربعين كبيرة [وتفسير الحمل] (١) بأن يكون يمين الحامل موازيًا بيمين (٢) يمين (٣) الميت فأولًا يبدأ من جانب رأس الميت ثم رجلين (٤) ثم يتحول خلف الجنازة ولا يتحول قبل الجنازة لأن التقدم على الجنازة مكروه فإذا تحول من خلف الجنازة وحمل من جانب الرأس ثم بالرجل كما فعل في المرة الأولى. قوله: (يلحد) (٥) يحتمل أن يكون مجهول بلحد ويحتمل أنه مجهول [ويلحد أحد] (٦) القبر وألحده ويقال قبر ملحود [وملحوُّدٌ] (٧). قوله: (بسم الله) أي بسم الله وضعناك وعلى ملة رسول الله سلمناك (٨).

стр. 310

قوله: (ويسوي اللَّبن) قيل: جُعل (١) في قبر رسول الله طين (٢) بيدي (٣) قوله: (يُهالُ) يحتمل أنَّه مجهولٌ يهيل أو مجهول يهيل (٤). قوله: (ومن استهلَّ) (٥)، حقيقة الاستهلال: وهو رفع الصوت (٦) غير مرادٍ (٧) [بل المراد] (٨) ما يدل على حياته: كالبكاء وتحريك اليد أو (٩) الرجل، وإنَّما عين الاستهلال باعتبار العادة؛ لأن العادة استهلال الصبي (١٠) إذا كان حيًا. قوله: (سُمِّيَ) جاء في الحديث "أنَّه جاء مجنطيًّا أي منتفخًا مغتصبًا (١١) ويقول لا يدخل (١٢) الجنة حتى يدخل أبواي ".

стр. 311

قوله: (وإن لم يسته … (١)) ولم يصلَّ، وإنَّما قال: (ولم يصلَّ)، ولم يقل ولم يسمِّ؛ لأنَّ في تسميته (٢) اختلافًا، فعند البعض يسمَّى وإن لم يستهل [أمَّا في عدم الصَّلاة] (٣) عليه لا خلاف (٤)، فلأجل هذا لم يقل ولم يسمَّ. * * *

стр. 312

باب الشَّهيد [الشَّهيد: من قتله المشركون، أو وجد في المعركة وبه أثر الجراحة، أو قتله المسلمون ظلمًا. ولم تجب بقتله ديةُ، فيكفَّن فيصلَّى عليه، ولا يغسَّل. أمَّا التَّكفين فإنَّما يكفَّن به في ثيابه؛ لما روي عن رسول الله ﵇ أنَّه قال في قتلى أحدٍ: "زمّلوهم بثيابهم وكلومهم ودمائهم" (١). وأمَّا الصَّلاة عليه؛ فلما روي عن رسول الله ﵇: "أنَّه صلَّى على قتلى أُحدٍ صلاته على الميِّت" (٢)؛ فلأنَّه مات على حال الإسلام غير مفارقهم بجماعتهم، وأمَّا نفي الغَسلِ لما روي عن رسول الله ﵇ أنَّه لم

стр. 313

يصلِّي قتلى أُحدٍ (١)، قال: "أنَّهم يبعثون يوم القيامة جروحهم تشخب دماءً، اللَّون لون الدَّم وريح ريح السُّكر" (٢)؛ لأنَّه مكلَّف ظاهرًا قُتِلَ ظلمًا، لم يستحق عن نفسه بدلٌ، ولم يصر إلى حال التَّمرُّض فأشبه على قتلى أُحد] (٣). مناسبة هذا الباب بباب قبله (٤): وهو أنَّ الشَّهيد ميتٌ عند الخلق، حيٌ عند الله تعالى، فيكون ميتًا من وجهٍ وما سبق ميتٌ (٥) من كلِّ وجهٍ فيكون مناسبةٌ بينهما. حكم الشَّهيد يخالف سائر الموتى في التَّكفين، فإنَّه يكفّن بثوبه (٦) الذي عليه، وينزع عنه الفرو والحشو والسِّلاح، كيلا يلزم التَّشبه بالكفَّار، فإن الكفَّار يدخلون في القبر مع الفرو والسِّلاح.

стр. 314

[أعلم بأنَّ الأموات على مراتبٍ:] (١) المسلم يغسَّل ويصلَّى عليه، في مقاتلة المسلمِ الباغي وقطاع الطَّريق لا يغسل ولا يصلَّى عليه (٢)، والكافر يغسَّل لا على وجه السُّنَّة، [ولا يصلَّى] (٣) فالشَّهيد يصلَّى ولا يغسَّل؛ فإنَّه جاء يوم القيامة [وجروحهم] (٤) تشخب (٥) دمًا. قوله: (ولم تجب بقتله ديةٌ) (٦)، بأن عُرف قاتله، أمَّا إذا لم يُعلم قاتله تجب القسامة (٧) والدِّية فلا يكون شهيدًا؛ لأنَّه أخذ عوضًا دنياويًّا، وأمَّا وجوب القصاص ليس بعوضٍ (٨) مالي، فلا يقدح في كونه شهيدًا. قوله (ومن ارتث) (٩) هذا متعد أصله مرتث فأدغم فصار مرتثًا، فإذا صار مرتثًا لا يصير شهيدًا؛ لأنَّه حينئذٍ لا يكون في معنى شهداء

стр. 315

أُحدٍ، كمن (١) الكأس يدار عليهم فلم (٢) يشربوا فماتوا عطاشًا ليكون شهيدًا، لكن يغسَّل ويصلَّى عليهم (٣)، فيكون الشَّهيد على نوعين: نوعٌ لا يغسَّل، ونوعٌ يغسَّل. والمعنى أنَّ (٤) في الارتفاق بمرافق الدُّنيا لا يصير شهيدًا من كلِّ وجهٍ؛ لأنَّ الشَّهيد باع روحه من الله تعالى فيكون المشتري هو الله تعالى والثَّمن هو (٥) الجنَّة والمبيع المال والرُّوح، فالبائع إذا تصرف في المبيع قبل القبض يبطل البيع كالدَّائن (٦) إذ ملك مديونه بأن كان المديون عبدًا سقط الدّين؛ [لأن المولى لا يستوجب على عبده دينًا كما لا يستوجب العبد على مولاه دينًا] (٧) كذلك (٨) إذا اشترى الله تعالى من العبد نفسه وروحه يسقط. أمَّا الصَّبي لا يكون شهيدًا؛ لأنَّ بيع الصَّبي موقوفٌ فلذلك لا تصح المبايعة مع الله تعالى، … (٩) لا يقال: الصَّبي إذا باع عند حضرة الولي يجوز بيعه، فالله تعالى وليه ينبغي أن تجوز المبايعة فيكون شهيدًا (١٠). قلنا:

стр. 316

نعم الله وليه إذا أمره بالقتال والصَّبي غير مكلفٍ بالقتال. فإن قيل: لمَّا كان الشَّهيد بمنزلة العبد المديون، والأكل من العبد المديون لا يضره ينبغي (١) أن لا يكون الأكل مانعاً في الشَّهيد [من الشَّهادة] (٢). قلنا: هذه المسألة (٣) معلومةٌ، وهو أنَّه إذا أضاف الكريم ينبغي أن لا يأكل الضَّيف في بيته شيئاً ثمَّ يذهب إلى الكريم، فينبغي أن يذهب جائعًا، كذلك هنا لمَّا أعدَّ الله تعالى لأجل الشَّهيد نِعَمَ الجنَّة، فينبغي أن لا يأكل من نِعَمِ الدُّنيا حتى يأكل من نِعَمِ الجنَّة؛ ولهذا الصَّوم (٤) في اليوم الأضحى [إلى الضحوة الكبرى] (٥) شُرعَ لأجل أن يكون ابتداء أكله (٦) من لحوم القرابين (٧) … (٨) ضيافةً من الله تعالى؛ فلهذا الأكل منافٍ للشَّهادة. وصورة عدم وجوب الدِّية والقصاص، بأنَّ قتل الباغي العادلَ لا تجب الدِّية والقصاص، … (٩) في حق الشَّهيد سعر (١٠) نفس … (١١) المشتري

стр. 317

والمشتري ربُّ الورى وجنانه أثمانه (١) والمصطفى الدَّلال لكنَّ صكَّه: توراته، إنجيله، فرَّقانه. قوله: (وإذا استشهد الجنب غُسِّل [عند أبي حنيفة، ﵀ في الجنب وكذلك الصبي، وقال أبو يوسف ومحمد لا يغسلان) وجه قول أبي حنيفة في الجنب: ما روي عن رسول الله ﵇ أنَّه بادر إلى جنازة سعد (٢) بن معاذ وقال: "خشيت أن تسبقنا الملائكة إلى غسله كما سبقنا إلى غسل حنضلة". وقد كان حنضلة قُتل جُنبًا، فدلَّ على أنَّ الملائكة لو لم تغسله لغسَّله رسول الله ﵇؛ ولأنَّه غُسلٌ واجبٌ فلا يسقط بالموت كغَسل النَّجاسة. وجه قولهما: أنَّ الشَّهادة أجريت مجرى الغُسل، والغسل إذا وجدت من طريق المشاهدة قام مقام ما وجب بالموت، وما وجب قبله بالجنابة، كذلك الغسل من طريق الحكم لأبي حنيفة في الصَّبي أنَّ الشَّهادة نظيرٌ حكمي، والصَّبي لا يلحقه نظيرٌ حكمي؛ لأنَّه لا ذنب له فصار وجود الشَّهادة في حق الصَّبي كعدمها. لأبي يوسف ومحمد أنَّ الشَّهادة تفضيل والصَّبي أولى من البالغ] (٣) لأنَّ الشَّهادة [عُرِفَت مانعةً] (٤) وجوب الغسل لا رافعة (٥)، فلو لم يغسل

стр. 318

يلزم أن يكون (١) رافعةٌ وكذلك الحائض والنُّفساء (٢) إذا استشهدتا بعد انقطاع دمهما يغسَّلان (٣)، أمَّا إذا استشهدتا قبل الانقطاع روى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمهما الله يغسلان وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله لا يغسلان. ولو (٤) وجد في المعركة ميتًا ينزل (٥) الدَّم من أنفه أو ذكره أو دبره لا يكون شهيدًا، أمَّا إذا سأل [من عينيه] (٦) أو أذنيه يكون شهيدًا، فأمَّا إذا لم يكن به جراحة لا يكون شهيدًا فعند أبو يوسف ﵀ لو كان الشهيد مغمى عليه يومًا وليلة يكون شهيدًا وعند محمد ﵀ لو مات قبل يومٍ وليلةٍ يكون شهيدًا، أمَّا إذا كان مغمى عليه يومًا وليلةً لا يكون شهيدًا. الارتثاث بالفارسيَّة جثه رااز معركة برخاستن (٧) فأمَّا إذا أوصى يكون شهيدًا ولا يكون مرتثًا.

стр. 319

باب الصلاة في الكعبة [قوله: (وإن (١) صلَّى الإمام بجماعةٍ) (٢) يعني في الكعبة (فجعل بعضهم ظهره إلى ظهر الإمام جاز ومن جعل منهم ظهره إلى وجه الإمام لم يجوز صلاته). أمَّا الأول: فإنَّه غير مقدَّمٍ على إمامه، والثَّاني مقَّدمٌ على إمامه وذلك يخرجه عن حكم الإتمام] (٣) مناسبة عامة وهو أن كل الصَّلوات (٤) فرضًا ونفلًا يجب التَّوجه فيها إلى الكعبة فما (٥) حكم الصَّلاة التي يجب التَّوجه إليها [أو إلى بعضها؟] (٦). ومناسبةٌ خاصةٌ (٧) بين هذا وبين باب الشَّهيد، وهو أنَّ (٨) القتل في سبيل الله والإسلام، والكعبة جاب (٩) أي قاطع لما قبله، والأخرى

стр. 320

من المناسبة الخاصَّة وهو أنَّ القبر مأمن من (١) حيث أنَّه إن (٢) لم يقبر (٣) يتأذَّى النَّاس من نتن (٤) الموتى، وكذلك الكعبة مأمن بقوله: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (٥)، والأخرى من المناسبة الخاصة فإنَّ [الصَّلاة في] (٦) الكعبة مستقبل من وجه ومستدبر من وجه (٧)، كذلك الشَّهيد حيٌّ عند الله تعالى و (٨) ميتٌ عند النَّاس. قوله: (فرضها ونفلها) (٩) ألما روي عن رسول الله ﵇ "أنَّه صلَّى في البيت بين السَّاريتين" (١٠) ولأنه مستقبل لجزء من الكعبة فصار كما لو استقبله في المسجد] (١١) وعند الشافعي ﵀ لا يجوز الفرض والنفل (١٢) فيها وعند
следующие страницы →