← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

باب زكاة الذهب … (١) قوله: (فإذا كانت) (٢)؛ لأنَّ الذهب ربما أنثّ فلهذا قال فإذا كانت. قوله: (قيراطان [وليس فيما دون الأربع مثاقيل صدقة عند أبي حنيفة)؛ لقوله ﵇ في كتاب عمر ابن حزم: "فإذا بلغ الذَّهب قيمته مائتي درهمٍ ففيه ربع عشرٍ، وكان الدِّينار مقدرًا بعشر دراهم، فقُدِّر نصاب الذَّهب بعشرين مثقالًا، فيكون قيمته كل أربعة مثاقيل أربعين درهما"] (٣) فعلى عادة أهل الحجاز القراط خمس شعيرات؛ [لأنَّ عندهم المثقال مائة … (٤) شعير، وعلى عادة بلادنا (٥) القيراط خمس شعيراتٍ] (٦) إلَّا خُمس شعير؛ لأنَّ عشرين خُمس المائة؛ لأنَّ العشرين خمس مرات يكون مائة، فخُمس العشرين أربعة، والعشرون خُمس المائة ويكون الخمس خمس مرات شعيرًا فيكون النّقصان أربع شعيرات فيكون على عادتنا

стр. 352

المثقال ستَّةٌ وتسعون شعيرًا (١). [قوله: (في تبر الذَّهب [والفضَّة وحليتهما والَانية منهما الزَّكاة)؛ لأنَّ اسم الذَّهب والفضَّة يتناولهما بتعلق الزَّكاة بهما، وروى أم سلمة كانت تلبس أفضاحًا من ذهبٍ فسألت نبي الله ﵇ أكثر، هو "إن أديتي قيمتها للنَّبي ﵇ زكاته فليس بكنز" (٢)] (٣) أي غير مضروبٍ وحليها الذي هو حلال الاستعمال: وهو خاتم الرَّجل أو حليُّ النِّساء لا يجب عند الشَّافعي (٤)، ﵀، فعندنا يجب في حلال الاستعمال وحرامه] (٥). * * *

стр. 353

باب زكاة العروض مناسبة هذا الباب بباب زكاة الذَّهب أنَّ الذَّهب خُلِقَ للتِّجارة، والعروض يكون للتِّجارة بنية العبد (١) فيكون بينهما مناسبة، العرض بفتح العين كآلة (٢) وبضمِّها الجانب، وبكسرها ما يحمد الرجل ويذم. قوله: (كائنة ما كانت [إذا بلغت قيمتها نصابًا من الورق والذَّهب يقوّمها بما هو أنفع للمساكين منهما)؛ لما روي عن سمرة بن جندب أنَّ النَّبي "كان يأمرنا بإخراج الزَّكاة من الدَّقيق الذي يعدُّه البيع"، ولأنَّه مالٌ يطلب نماؤه لا من بدل منافعه فصارت كالسَّوائم، وإنَّما اعتبر نصابها من قيمتها؛ لأنَّ المقصود منهما التَّمول بمعانيها والقيمة، وإنَّما يقوّمها بما هو أنفع للفقراء؛ لأنَّ الزَّكاة إنَّما وجبت مؤانسةً للفقراء فاعتبرت منفعتهم بذلك] (٣) أي من العقار والمكيل والموزون. قوله: (يقوّمها بما هو أنفع) حتَّى إذا قوّم بالذَّهب لا (٤) يصل إلى

стр. 354

النِّصاب وإذا قوم بالفضَّة يصل يقومها (١) بالفضَّة، أمَّا إذا قوّم بهما يصل إلى النِّصاب لكن يأخذهما أسرع رواجًا، فيقوّم بالذي يصل إلى الرَّواج (٢). قوله: (فنقصانه) (٣) … (٤) يدلُّ أنَّ هلاك كلِّ نصاب يبطل (٥) حكم الحول، وعند مالك ﵀ لا يبطل بهلاك النِّصاب (٦). قوله: (يضم الذَّهب إلى الفضَّة (٧) بالقيمة عند أبي حنيفة) ﵀، وعندهما بالأجزاء وتظهر (٨) ثمرة هذا: بأن كان له عشرة دنانير ومائة درهم (٩) فيدفع لعشرة دنانير مائة وأربعين درهمًا، فعند أبي حنيفة، ﵀ يجب ستَّة دراهم، وعندهما يجب خمسة دراهم؛ لأنَّ عند أبي حنيفة، ﵀ يعتبر القيمة وعندهما يعتبر الأجزاء، بأن كان أحد النّصابين جزمٌ، بأن كان سدسًا أو ربعًا أو نصفًا بأن كان له عشرة دنانير ومائة درهم أو خمسة عشر دينارًا أو خمسون درهمًا، ولا يدفع بخمسين درهمًا خمسة دنانير يجب عندهما ولا يجب عند أبي حنيفة ﵀.

стр. 355

باب زكاة الزُّرع (١) والثِّمار (٢) والمراد من هذا (٣) الزَّكاة العُشر، يسمى زكاةً باعتبار أنَّ بالعُشر تطهِّر صاحبه عن الآثام، أو من حيث النَّماء [أو من حيث المصرف أو] (٤) مصرف كل (٥) واحدٍ وكذلك عندهما يشترط في العُشر … (٦) [يعني عشرة أقفزة] (٧). وصفته (٨) أن يكون باقيًا، وصفة (٩) الحقاء لأن … (١٠) يبقى (١١) إلى سنةٍ بدون التَّكلف، كالتَّمر والزَّبيب (١٢) والحبوب فالزَّكاة (١٣) عبارةٌ (١٤) مطلقةٌ، والعُشر عبارةٌ (١٥) مقيَّدةٌ، وهو أنَّ معنى العُشر مؤنةٌ فيها معنى العبادة،

стр. 356

وصدقةٌ الفطر (١) عبادةٌ فيها معنى المؤنة، والخراج (٢) مؤنة فيها معنى العقوبة. فإذا كان العُشر عبادةٌ مقيَّدةٌ، فلمَّا (٣) فرغ من العبادة المطلقة شرع في العبادة (٤) المقيَّدة كما (٥) أنَّه لمَّا فرغ من الصَّلاة المطلقة شرع في الصَّلاة (٦) المقيَّدة وهي (٧) صلاة الجنازة، فعلى هذا ينبغي أن يكون صدقة الفطر بعد باب الزَّكاة لكن مصرف الزَّكاة ومصرف العشر … (٨) واحدٌ أيضًا بناءً على [القدرة (٩) الميسرة … (١٠) [فلهذا يجب] (١١) بعد الخارج فهذا دليلٌ على أنَّه

стр. 357

يجب بناءً على] (١) القدرة الميسَّرة (٢) فلهذا ذكر بعد (٣) باب الزَّكاة … (٤). قوله: ( … (٥) إلَّا الحطب والحشيش والقصب (٦) [وقال أبو يوسف ومحمد لا يجب العشر إلَّا فيما له ثمرةٌ باقيةٌ إذا بلغ خمسةَ أوسقٍ، والوسق: ستون صاعًا بصاع النَّبي ﵇ لأبي حنيفة قوله ﵇: "فيما سقته السَّماء العشر" (٧) وما يسقى بغربٍ أو داليةٍ ففيه نصف العشر؛ لأنَّه حق ما ليس له عفو بعد النِّصاب، ولا يكون له نصابٌ ابتداءً كخُمس الغنيمة، وجه قولهما قول النَّبي ﵇: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة" (٨). وأمَّا الحطب ونحوه فإنَّما لم يجب فيه العُشر؛ لأنَّه لا يقصد

стр. 358

في الزِّراعة ولا يطلب به النَّماء، والقمح ونحوه بخلافه] (١) [هذا إذا نبت الأشياء بنفسها] (٢) أمَّا إذا اتخذ أرضه مقصبةً [تجب الزَّكاة] (٣) فيه. قوله: (سقي سيحًا أو سقته السَّماء (٤)) ساح (٥) الماء إذا جرى فسيحًا مصدر … (٦). قوله: (خمسة أوسق و (٧) الوسق ستون صاعًا) كل صاعٍ أربعة أمناء (٨) فيكون الكل ألف ومائتين؛ لأنَّ الخمسة إذا ضربت إلى [السِّتين يصير ثلاث مائة وثلث مائة إذا ضربت] (٩) [إلى أربعة] (١٠) يصير ألفًا ومائتين. قوله: (وما سقي بغرب) الغرب: الدَّلو العظيم (١١)، السانية: البعير يسقي عليه (١٢) الماء.

стр. 359

قوله (١): (الدَّالية): دولاب. قوله: (ففيه نصف العشر على القولين) أي على اختلاف (٢) القولين، عند أبي حنيفة ﵀ النِّصاب والبقاء ليس بشرطٍ، وعندهما شرطٌ فيتفاوت الواجب (٣) … (٤) … (٥) بالمؤنة تفسير (٦) قوله: (فيما لا يوسق) يجوز بالتَّشديد (٧)، معنى (٨) التَّوسيق: وهو جعل الحنطة وسقًا و (٩) بدون التَّشديد. قوله: (من أدنى ما يدخل تحت الوسق) وهذا الذرة [لأنَّه إعلاء] (١٠) الحنطة والشعير. قوله: ([أعلى] (١١) ما يقدر) فاعتبر في القطن هذا التفسير منقول من النوادر فأعلى ما يقدر في الزعفران وهو المن فأدناه نصف من وثلث من

стр. 360

وسدس منّ وفي القطن أعلاه خمسة أحمال (١) يكون ألف وخمس مائة منّ (٢) والفرق بالسكون جائز ولهذا قيل عند أهل الحديث بالسكون وقد يتحرك فلو لم يكن السكون جائزًا لما صح وقد يتحرك الفرق اسم مكيال تسعه (٣) منه (٤) عشر رطلًا. قوله: (حتى يبلغ عشر) قرب كل قربة خمسون وقيل عشرة [أزقاق] (٥) وكل زق خمسون رطلًا (٦). * * *

стр. 361

[باب من يجوز دفع الصَّدقة [إليه] (١) ومن لا يجوز] (٢) [الأصل قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ (٣)، فهذه ثمانية أصنافٍ قد سقط منها المؤلفة قلوبهم؛ لأنَّ الله تعالى عزّ الإسلام وأغنى عنهم. والفقير: من له أدنى شيء، والمسكين (٤): من لا شيء له، والعامل: يدفع إليه الإمام إن عمل بقدر عمله، والرِّقاب: يعان المكاتبون في فكِّ رقابتهم، والغارم: من لزمه دينٌ، وفي سبيل الله: منقطع (٥) الغزاة، وابن

стр. 362

السَّبيل: من كان له مالٌ في وطنه وهو في مكانٍ لا شيء له فيه، فهذه جهات الزَّكاة. وللمالك أن يدفع إلى كلِّ واحدٍ منهم وله أن يقتصر على صنفٍ واحدٍ، والدَّليل على أنَّ الفقراء أحسن حالًا من المسكين قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ (١) وإن كان لهم ملك، ولأنَّه الفقير من افتقر إلى غيره، والمسكين من سكن نفسه إلى الفقر، وهذا معنى زايدٌ على الفقر. وإنَّما يدفع إلى العامل بقدر عمله دون الثَّمن، يستحق بعمله بدلالة أنَّ من حمل زكاته إلى الإمام لم يستحق العامل منها شيئًا فصار كسائر عمَّال المسلمين. والدَّليل على أنَّ فكَّ الرَّقبة الإعانة على العتق، ما روي أن رجلًا قال للنَّبي ﵇: علّمني عملًا يدخلني الجَّنة فقال: "فكُّ رقبةٍ وأعتق النَّسيمة" (٢)،

стр. 363

وقال الرَّجل أو ليستا؟ قال: "لا، فكُّ الرقبة أن تعين في عتقها". فأمَّا الغارم في يده مستحق بالدّين فصار كمن لا مال له، وأمَّا سبيل الله فهو عبارةٌ عن جميع القُرَب، إلَّا أنَّ الإطلاق يقتضي اجتهاد فوجب حمله على إطلاقه، وأمَّا ابن السَّبيل وإنَّما سُمي به؛ لأنَّه لازم السَّفر فنسب إليه، كما يقال: فلان ابن الغني، ولأنَّه لا يتوصَّل إلى الانتفاع بماله فصار كالفقير الذي لا مال له. وإنَّما جاز أن يتصدَّق إلى كلِّ واحدٍ منهم محلٌ للصدقة إليه، وإنَّما جاز له أن يقتصر على صنفٍ واحدٍ؛ لأنَّ المعتبر هو الفقر، والدَّليل عليه قوله ﵇: "أمرت أن آخذ الصَّدقة من أغنيائكم وأردها في فقرائكم" (١). ولأنَّ الإمام يجوز له دفع صدقة الواحد إلى الواحد، وهو قائم مقام صاحب المال وكذلك جاز للمالك أيضًا] (٢). لمَّا فرغ من بيان سبب الوجوب وأنواع السَّبب والواجب وقدر

стр. 364

الواجب والمطلقة والمقيَّدة، شرع في بيان مصارف هذا الواجب، هذا بيان مناسبة البابين. فعندنا الفقراء والمساكين كلهم (١) مصارف، وعند الشَّافعي ﵀ كلهم مستحقون (٢)، فعنده لو لم تدفع إلى ثلاثةٍ من كلِّ صنفٍ لا يخرج عن العهدة، لكون (٣) كلَّ صنفٍ مذكورٌ بلفظ الجمع … (٤)، وأقلُّ الجمع ثلاثةٌ، فيصير أحد وعشرون. والدَّليل على أنَّهم جهات الزَّكاة أي مصارف [ولو لم يكونوا مستحقين] (٥)؛ لأنّه قال [الله تعالى] (٦): ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ … (٧)﴾ (٨) ولم يقل: المال، فإنَّما يصير صدقةً بالأداء إلى الفقير فيكون المستحقُّ هو الله تعالى، فالفقير (٩) بأول حالة القبض يكون قابضًا لله تعالى، ثمَّ تداوم يده يكون قابضًا لنفسه، فلو كان استحقَّ الفقراء لقال (١٠): المال، فحينئذ

стр. 365

يكون (١) الأخذ لهم ابتداءً. فالله تعالى وعد الفقراء أرزاقهم بقوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ (٢)، فأحال الله تعالى الفقراء على الأغنياء للحقِّ الذي ثبت لله (٣) تعالى على الأغنياء. قوله (٤): (المؤلَّفة قلوبهم) (٥) كان قومٌ من رؤساء الكفرة، فيدفعون إليهم الزَّكاة لأجل أنَّ أتباعهم يؤمنون، أو لأجل عزّة الإسلام فسقط بعد ذلك، أمَّا لانتهاء الحكم بانتهاء علته، أو باعتبار فساد الوضع؛ لأنَّ الأداء كان لعزَّة (٦) الإسلام، فبعدما عزّ الإسلام لو دفع يكون (٧) إهانةً فيكون ما هو [سبب العزَّ] (٨) سببَ الإهانة، وأنَّه لا يجوز أو بالإجماع سقط بعد موت (٩) النَّبي ﷺ . أو باعتبار أن عمر ﵁ حرق كتاب أبي بكر ﵁ في حقِّ المؤلفة في عدم الدَّفع (١٠) أي لم يدفع عمر ﵁ باعتبار أنَّه سمع من النَّبي ﷺ حال حياته النَّسخ

стр. 366

بعد موته، فيكون عدم قبول (١) عمر ﵁ باعتبار عمله بالنَّسخ (٢) حال حياة النَّبي ﵇؛ لأنَّ بعد وفاته لا يجوز، و (٣) النَّسخ من عمر ﵁: إظهار النَّسخ. قوله: (بقدر عمله (٤) (ولهذا (٥) لو لم يعمل لا يستحقُّ، بأن أتى صاحبُ المال فدفع بنفسه لا يستحق العامل، الأجر (٦)، ولهذا لو هلك في يده لا يستحقُّ الأجر، ولهذا لو كان غنيًّا يستحق الأجرة عُلِمَ أنَّ العامل يستحقُّ بقدر عمله، أمَّا الهاشمي وإن كان عاملاً لا يستحقُّ؛ صيانةً لقرابة الرَّسول ﵇ عن الوسخ. قوله: (منقطع الغزاة (٧)) (٨) بأن مات فرسه وبقي على الطَّريق. قوله: (ابن السَّبيل (: أي المسافر كما يقال للغني: ابن (٩) الغناء، ويقال للفقير: ابن الفقير، فالأولى أن يدفع نصف الدِّينار إلى

стр. 367

شخصٍ واحدٍ لا إلى الأشخاص بقوله: "وإن تغنى إنسانًا أحب إليّ ". لفظ (١) محمد … (٢) ﵀ يدلُّ على أنَّه لو دفع (٣) إلى فقيرٍ واحدٍ أولى. قوله: (ولا يجوز دفع الزَّكاة إلى ذمي [ولا يبني بها مسجدًا، ولا يكفِّن بها ميتًا، ولا يشتري بها رقبةً يعتق ولا يدفع (٤) إلى غني)، وأمَّا الذِّمي فلقوله ﵇: "وأوردها في فقرائكم" (٥) وهذا خطاب المسلمين، وأمَّا بناء المسجد وتكفين الموتى؛ لأنَّ الزَّكاة يستحق فيها تملك، ولم يحصل ها هنا تمليكٌ. وكذلك عتق الرَّقبة؛ لأنَّ العبد لا يملك رقبةً وإنَّما يتلف على ملك معتقه يستحق الولاء عليه، وأمَّا الغني فلقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ (٦) ولقوله ﵇: "لا تحلُّ الصَّدقة لغني" (٧)] (٨).

стр. 368

لأنَّ قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ خصَّ منه الحربى فجاز أن يخصَّ بعد ذلك الذِّمي بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ (١)﴾ مهو (٢) إلى قوله: ﴿أَنْ تَبَرُّوهُمْ﴾ (٣). قوله: (ولا تشتري) [من الزَّكاة] (٤) رقبةً في هذا خلافٌ مالك، ﵀ (٥)، لأنَّ الإيتاء هو التَّمليك فإذا كان التَّمليك شرطًا فلا يوجد التَّمليك في شراء الرَّقبة فلا يجوز. قوله: و (إن سَفل) (٦) بنصب (٧) الفاء وبضمها من الدَّناءة، يقال: سُفل سُفلة سُفالةٌ و: أي صار حقيرًا، وسَفل يسفل سَفولًا: يسقط. قوله: (ولا يؤدِّي إلى زوجته)؛ لأنَّ الزَّوجة نظير الولاد من حيث أنَّهما سبب الإرث بدون الحجب، وفي الولادة لا يجوز أداء الزَّكاة، بأن أدَّى إلى ابنه أو إلى أمِّه فكذلك (٨) لا يجوز أن يؤدِّي إلى زوجته ولا المرأة إلى زوجها.

стр. 369

قوله: (ولا يبني بها مسجدًا) ولا سقايةً ولا يكفِّن منها ميتًا؛ لعدم التَّمليك وقد ذكرنا أنَّ التَّمليك شرطٌ؛ لأنَّ في الكسوة الإيتاء وهو مع ذلك المراد من الإيتاء التَّمليك فأولى أن الإيتاء المذكور (١) هنا يكون تمليكًا. قوله: (ومواليهم) أي معتقيهم. قوله: (ولا يدفع (٢) إلى بني هاشم)؛ لأنَّ الله تعالى عوّض (٣) بخُمس الخمس، وذكر أبو عصمة (٤) عن (٥) أبي حنيفة (٦) ﵀: كان عدم جواز الدَّفع إلى بني هاشم (٧) [وهو آل علي وآل عباد وآل جعفر وأل عقيل وآل حارث بن عبد المطلب ومواليهم. وأمَّا بنو هاشم فلقوله ﵇: "أنَّ الصدقة حرامٌ على بني هاشم"، وأمَّا مواليهم فلقوله ﵇: "أنَّ الصَّدقة حرامٌ على محمدٍ وعلى آل محمد،

стр. 370

وأن مولى القوم من أنفسهم" (١)، وإنَّما اختص هؤلاء بالحرمان لأنَّ الله تعالى حرّم الصَّدقة على فقرائهم وعوّضهم عنهما بالخمس. والخمس وهو سهم ذوي القربى، يختص بهؤلاء فكذلك تحريم الصَّدقة يختص بهم، ومن سواهم من القرابة لا حقَّ في الخمس فيحل لهم الصَّدقة] (٢)، في ذلك الوقت (٣)؛ لأنَّهم كانوا يأخذون خمس الخمس عوضًا، أمَّا في هذا الزَّمان … (٤) يجوز؛ لأنَّهم لا يأخذون خمس الخمس. قوله: (يظنه فقيرًا) (٥) [(وقال أبو حنيفة ومحمد ﵀: إذا دفع الزَّكاةَ إلى الرجل يظنُّه فقيرًا. ثم أبانه غني أو هاشمي أو كافرًا أو دفع في ظلمة إلى فقير ثم بان أنه

стр. 371

أبوه أو ابنه أو جده فلا إعادة عليه وقال أبو يوسف لا يجوز، ولو دفع إلى شخص ثم علم أنه عبده أو مكاتبه لم يجز في قولهم جميعًا). وجه قول أبي حنيفة ومحمد: أنَّ الغني والفقير لا يُعلم إلَّا من طريق الاجتهاد؛ لأنَّ ما في يده مال يجوز أن يكون مغصوبًا أو مستحقًا بالدَّين فقد أمضى الدَّفع باجتهادٍ، فإذا ظهر له اجتهادٌ آخر يفسخ الأوَّل كالحاكم، وكذلك النَّسب والكفر والإسلام يُعلم من طريق الاجتهاد، بخلاف العبد والمكاتب؛ لأنَّه لم يخرج ما دفع إليهم عن ملكهم إخراجًا صحيحًا فكاتب بقاه في يده، وها هنا بخلافه. وجه قول أبي يوسف: أنَّه لا يجوز (١) الدَّفع إليهم مع العلم، ولا يجوز مع الاجتهاد كعبده ومكاتبه] (٢). حتى إذا شك ولم يتحر (٣) فدفع ثمَّ بان أنَّه غنيٌ أو هاشميٌ أو كافرٌ يعيد، فالظَّن ترجيح أحد الجانبين والشَّك ما استوى طرفاه. قوله: (كافرٌ) المراد الذِّمي (٤) فأجمعوا أنَّه إذا ظهر حربيًا أو (٥) لا يجوز. الغناء ثلاثةٌ: غناءٌ موجبٌ للزَّكاة، وغناءٌ محرِّمٌ للصَّدقة، وغناءٌ محرِّمٌ للسُّؤال، قيل: هذا إذا كان له خمسون درهمًا وقيل: إذا كان له ما يستر

стр. 372

عورته (١) فيملك (٢) قوته فيحرم السؤال أما لو دفعه بدون السؤال يحل أخذه. قوله: (ويكره نقل الزَّكاة) عملًا بقوله … (٣): "خذ من أغنيائهم ". يدلُّ على عدم جواز (٤) النَّقل؛ لأنَّه أشار إلى الفقراء (٥) الحاضرين بقوله أغنيائهم [المراد منه الحاضرون] (٦) وقوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ (٧) يقتضي جواز النَّقل؛ لأنَّه مطلقٌ (٨)، فقلنا: إذا كانوا أحوج يجوز النَّقل؛ لقوله (٩) ﵇: "الصَّدقة على ذوي القربى يضاعف مرَّتين" (١٠) وروى بهز بن حكيم أنَّه سُئل أي الصَّدقة أفضل قال (١١): "الصَّدقة على ذوي الرَّحم الكاشح (١٢) يخفي عداوته " … (١٣) (١٤).

стр. 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 374

باب صدقة الفطر [صدقة الفطر واجبةٌ على الحرِّ المسلم البالغ العاقل إذا كان مالكًا لمقدار النقصان فاضلًا عن مسكنه وثيابه وأثاثه وفرسه وسلاحه وعبده. يخرج ذلك عن نفسه وعن أولاده الأصاغر وعن مماليكه، أمَّا اعتبار الإسلام فلقوله ﵇ في صدقة الفطر: "أنَّها طُهرةٌ للصَّائم من الرَّفث" (١). ولأنَّها زكاةٌ في الشَّريعة كزكاة المال. وأمَّا اعتبار الحرِّيَّة؛ فلأنَّ العبد لا مال له فهو أدون من الفقير، وأمَّا اعتبار النِّصاب؛ ولأنَّها زكاةٌ في الشَّريعة فجاز أن يعتبر فيها النِّصاب كزكاة المال، وإنَّما اعتبرنا الفضل عمَّا يحتاج إليه؛ لأنَّ هذه الأشياء فعبّر في حق الزَّكاة المال ويعتبر في حقِّ زكاة الفطر. وإنَّما يجب أن يخرج ذلك عن نفسه وأولاده الصِّغار وممالكه لقوله ﵇: "أدّوا عن كلِّ عبدٍ صغيرًا كان أو كبيرًا نصف صاعٍ من برٍّ أو صاعًا من

стр. 375

شعير" (١)] (٢). قدَّم العُشر على صدقة الفطر باعتبار أنَّ العشر ثبت [بكتاب الله تعالى] (٣) بقوله (٤): ﴿أَنْفِقُوا﴾ (٥) إلى قوله: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾، المراد منه: العشر، وصدقة الفطر ثبتت بالحديث، وما ثبت بالكتاب أولى (٦). قوله: (صدقة الفطر) هذه (٧) الإضافة من قبيل قوله: حجة الإسلام، لا من قبيل قوله: زكاة الغنم؛ لأنَّ الغنم سبب، والفطر والإسلام شرطٌ فالسَّبب للحج البيت، والسَّبب لصدقة الفطر الرَّأس، وإنَّما لم يضف إلى السَّبب وإن كان الأصل الإضافة إلى السَّبب؛ لأنَّه يعلم التَّحريض في أدائها في الوقت المستحب، ولهذا عند بعض المشايخ حتَّى لو عجّل لا يجوز ولو أخَّر يسقط، فالشَّرط قد يكون مقام السَّبب، كالحافر صاحب شرطٍ أضيف إليه الحكم إذا لم يوجد صاحب السَّبب.

стр. 376

في هذا الباب بيان مقدار الواجب وصفته وبيان مكان الأداء وبيان وقت الوجوب وبيان الوجوب بسبب الغير عند ابن عباس ﵁: "أن الله تعالى فرض عليكم صدقة الفطر" (١)، و (٢) هي طُهرةٌ للصَّائم [إليهم] (٣) عن الرَّفث (٤) وطُعمةٌ للمساكين. … (٥) ينبغي أن يقال: فرضٌ، مع ذلك قال: صدقة الفطر واجبةٌ؛ لأنَّه ثبت بخبر الواحد (٦) وبخبر الواحد لا يثبت الفرض. قوله: (على الحرِّ) وعند الشَّافعي ﵀ يجب على العبد ثمَّ يؤدي المولى عنه حتى لو لم يؤد المولى يجب عليه بعد الإعتاق (٧)؛ … (٨) لأجل (٩) السِّنين الماضية. في صدقة الفطر اختلافٌ، فعند بعض المشايخ في كلِّ وقتٍ [أدى] (١٠)

стр. 377

أداءٌ، لا اقتضاء (١)؛ لأنَّ وجوبها موسعٌ (٢) ففي أي وقتٍ دفع يكون أداءً كسجدة التِّلاوة في كلِّ وقتٍ أدَّى يكون أداءً لا قضاءً (٣) فكذلك صدقة الفطر وعند بعضهم يكون قضاءً. قوله: (لا يؤدِّي عن زوجته)، أي لا يجب عليه (٤) لأجل زوجته أما (٥) لو أدى سقط عن زوجته (٦). قوله: (والعبد بين الشَّريكين) إذا كان عبدًا واحدًا لا يجب أداء صدقة الفطر بالإجماع، أمَّا إذا كان زائدًا (٧) على العبد الواحد فعندهما أيضًا لا يجب، وعند محمد ﵀ يجب، إذا وصل لكلِّ واحدٍ عبدٌ تامٌ وهذا بناءً على أنَّ القسمة الرَّقيق جائزٌ عند محمد ﵀، وعند أبي يوسف يجوز قسمة

стр. 378

الرَّقيق (١) أيضًا لكنَّه صدقةٌ مبنيَّة على الولاية، ولا ولاية قبل القسمة فلا يجب. قوله: (ويؤدي عن عبده الكافر (٢)) لإطلاق قوله: "أدّوا عن من تمونون " (٣) … (٤) ولهذا إذا كان العبد الكافر إذا كان للتِّجارة تجب الزَّكاة علم أنَّه سببٌ لوجوب (٥) الصَّدقة من أجله، وتجب صدقة الفطر عن المدبَّر وأم الولد؛ لأنَّ الملك فيهما كاملٌ. قوله: (على الحرِّ) ولم يذكر البلوغ والعقل، فإنَّه إذا كان للصَّبي أو للمجنون مالٌ يجب عليهما ويؤدِّي الأب أو (٦) الوصيُّ عنهما عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله (٧)، أمَّا عند محمد وزفر ﵀ لا يجب عليهما. قوله: (العراقي) (٨) و (٩) هو علم الكيل أخرجه ...................

стр. 379

الحجَّاج (١) وهو كيل عمر ﵁ وكان يمنّ على (٢) أهل العراق يقول في خطبته: يا أهل العراق يا أهل الشِّقاق والنِّفاق ومساوئ الأخلاق (٣)، ألم أخرج لكم صاع عمر ﵁؟ [والصَّاع عند أبي حنيفة ومحمد ثمانية أرطالٍ بالعراقي، وقال أبو يوسف خمسة أرطالٍ وثلث، وجه قولهما ما روي عن أنس أنَّه قال: "كان رسول الله بالمد بالماء حين يغتسل" (٤) فالصَّاع ثمانية أرطالٍ وجه قول أبي يوسف أنَّ صاع المدينة خمسة أرطالٍ وثلث، وقد نقل ذلك عن رسول الله

стр. 380

- ﷺ خلفًا عن سلف] (١) (٢). قوله: (ثمانية أرطال) وقال أبو يوسف خمسة أرطالٍ وثلث رطل، في الحقيقة لا تفاوت بينهما بل الاختلاف في الرِّطل، فعند أبي يوسف الرطل نصف من وعشرة أساتير (٣)، وعند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله نصف من، فيكون ثمانية أرطالٍ مع خمسة أرطالٍ وثلث رطلٍ سواء. وهو أربعة أمناء (٤) فإنَّما قُدِّر بالأرطال لا بالأمناء؛ لأنَّه يدلُّ على العزَّة، ولهذا يقدَّر الزَّعفران بالأمناء لا بالأحمال ليكون دليلًا على عزَّة … (٥) الزَّعفران؛ لأنَّ المن أقلُّ من الحمل، والرِّطل أقلُّ من المنّ فيدل (٦) على عزَّته. قوله: (فطرته) … (٧) أي (٨)، صدقة الفطر.

стр. 381

قوله: (ووقت صدقة الفطر طلوع الفجر (١)) أي الفجر الثَّاني وعند (٢) الشَّافعي ﵀ غروب الشَّمس في ليلة العيد (٣)، حتَّى إذا كان غنيًا وقت الغروب أو كان فقيرًا عند الغروب ثمَّ أيسر لا (٤) يسقط عن الغنِّي ولا يجب على الذي استغنى، [فعندنا يجب على الذي استغنى] (٥) ولا يجب على الذي افتقر؛ لأنَّه لم يجب لأنَّه افتقر قبل الطُّلوع. قوله: (فإن قدمها قبل يوم الفطر (٦) جاز) روى خلف بن أيوب (٧) يجوز التَّقديم بشهرٍ وروى الشَّيخ (٨) الكرخي (٩)، ﵀ أنَّه (١٠) يجوز التَّعجيل

стр. 382

بيومٍ أو يومين؛ [لأنَّها زكاةٌ في الشَّريعة كزكاة المال] (١) وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ يجوز التَّعجيل عن سنةٍ أو سنتين (٢). * * *

стр. 383

كتاب الصَّوم [الصَّوم في اللُّغة: الإمساك، وفي الشَّريعة: عبارةٌ عن الإمساك بالأكل والشرب والجماع مع النِّية، في زمانٍ مخصوصٍ، وهو النَّهار من شخصٍ مخصوصٍ وهو طاهرٌ من الحيض والنِّفاس. وهذه المعاني لا يعرفها أهل اللُّغة، فالاسم شرعيٌ فيه معنى اللُّغة] (١). ينبغي أن يكون الصَّوم بعد الصَّلاة من حيث أنَّ كلَّ واحدٍ عبادةٌ بدنيَّةٌ، إلَّا أنَّه تمسَّك بحديث النَّبي ﵇ وهو قوله ﵇: "بُنِيَ الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وإقام الصَّلاة وإيتاء الزَّكاة وصوم رمضان" (٢) النَّبي ﵇ أخَّر الصَّوم عن الزَّكاة معما (٣) أنَّ الصَّوم رياضة النَّفس، فلا يكون مقصودًا، أمَّا الزَّكاة عبادةٌ مقصودةٌ فلهذا قدّم الزَّكاة على الصَّوم. فالصَّوم في اللُّغة نفس الإمساك … (٤) كما قيل (٥):

стр. 384

خيلٌ صيامٌ وخيلٌ غير صائمةٍ … تحت العجاج وأخرى يعلك اللجما (١) وفي الشَّريعة: عبارةٌ عن إمساكٍ مخصوصٍ وهو الإمساك عن المفطرات الثلاث (٢)، في زمنٍ (٣) مخصوصٍ، وهو من طلوع الفجر الثَّاني (٤) إلى غروب الشَمس، ومن ممسكٍ مخصوصٍ وهو الطَّاهر عن الحيض والنِّفاس، ونيةٍ مخصوصةٍ وهي نيِّة القربى (٥) إلى الله تعالى. قوله: (الصَّوم ضربان)، ينبغي أن يذكر حدَّ (٦) الصَّوم ثمَّ أنواع الصَّوم، فالشَّيخ (٧) قدَّم النَّوع والتَّقسيم على الحدِّ، وإنَّما قدّم على الحدَّ، لأنَّ يعلم الاطراد والانعكاس (٨) في حدِّ الصَّوم؛ لأنَّه إذا بيَّن أنواع الصَّوم

стр. 385

وأقسامه ثمَّ بيّن حده فَيُعلَمُ أنَّ الصَّوم ليس بخارجٍ عن نوعيه وعن هذه الأقسام. معما أنَّ هذا الكتاب لبيان الفروع وفي الفرع يحتاج إلى النَّوع والتَّقسيم لا إلى بيان الماهيَّة، وفي كتب الحكمة: أولى أن بيّن الحدَّ ثمَّ بيّن النَّوع (١). وحدُّ الصَّوم الذي ذكره الشَّيخ (٢): منقوضٌ طردًا وعكسًا؛ لأنَّ صوم النَّاسي صومٌ وإن لم يوجد فيه الإمساك، وينتقض [أيضًا بالعكس] (٣) وهو بعد طلوع الفجر صوم وإن لم يوجد النَّهار فالنَّهار اسم من طلوع الشَّمس إلى الغروب. قلنا: لا نسلِّم بأنَّ الإمساك معدومٌ [في حقِّ] (٤) النَّاسي (٥) فإنَّ (٦) الله أطعمك وسقيك (٧)، فيكون الفعل معدومًا من العبد وهو الأكل، فلا ينعدم الإمساك (٨)، وأمَّا على العكس يعني من قولنا: نهارٌ، النَّهار الشَّرعي وهو (٩): اسمٌ من طلوع الفجر إلى غروب الشَّمس، فيندفع ذلك

стр. 386

الأشكال بهذه المشابهة. وقيل: زيد في حدِّ الصَّوم وهو قوله: بإذنه حتى لا ينتقض بصوم الحائض؛ [لأنَّ الحائض] (١) منهي وليست بمأذون، قلنا: هذا الحدُّ (٢) أيضًا منقوضٌ في صوم يوم النَّحر؛ الصوم موجودٌ وإن لم يوجد الإذن من الشَّارع، قلنا: الإذن موجود من الشَّارع في هذه الأيام؛ لأنَّ الصَّوم مشروعٌ في هذه الأيام لكنَّ النَّهي باعتبار ترك ضيافة الله تعالى فيكون الإذن موجودًا، فلا ترد نقضًا عكسًا (٣) معما (٤) أنَّ إمساك (٥) الحائض للحيض لا لأجل الله تعالى، وأكل النَّاسي ليس بضدِّ لعدم (٦) قصده؛ لأنَّه قصد الأكل وما قصد الفطر، والإمساك قصداً فيكون الفطر أيضًا قصديًا؛ لأنَّه ضدُّه. والصَّوم على أربعة عشر نوعًا، ثمانيةٌ مذكورةٌ (٧) في كتاب الله تعالى، وستَّةٌ مذكورةٌ في الحديث، وأربعةٌ من تلك الثَّمانية مقيَّدةٌ، وأربعة غير مقيَّدةٍ. وأمَّا المقيَّدة: فكفَّارة رمضان (٨)، ...........................

стр. 387

وكفَّارة القتل (١)، وكفَّارة الظِّهار (٢)، وكفَّارة اليمين (٣) على قول ابن مسعود ﵁ بطريق التَّتابع (٤)، وأمَّا غير المقيَّدة: قضاء رمضان، وصوم المتعة في الحج، وصومٌ في جزاء الصَّيد، وكفَّارة الحلق [في الحج] (٥). فأمَّا (٦) السِّتَّة: فكفَّارة الفطر، وصوم التَّطوع والصَّوم (٧) الواجب باليمين، وصوم الواجب بالنَّذر، وصوم قضاء التَّطوُّع عند الإفساد، وصوم الاعتكاف وأمَّا عند الشَّافعي … ﵀ (٨) ................

стр. 388

الصَّوم (١) ليس بشرطٍ (٢) للاعتكاف (٣)، والتَّطوع لا يقضى بعد الإفساد (٤)، والتَّتابع ليس بشرطٍ في كفَّارة اليمين عنده (٥). لا يقال: لم (٦) عدل عن الفرض إلى الواجب بقوله (٧) الصَّوم واجبٌ؟ لماذا لم (٨) يقل الصَّوم فرضٌ؟ قلنا: الصَّوم وإن كان فرضًا لكن التَّتابع والقضاء في التَّطوع ثبت بدليلٍ غير قطعي؛ فلهذا قال: الصَّوم واجبٌ كما أنَّ الزَّكاة فرضٌ لكنَّ التَّقدير فيها ثبت بالحديث، وبفعل النَّبي ﵇، فلهذا قال: الزَّكاة واجبةٌ … (٩).

стр. 389

والنَّوافل في الصَّوم نوعان: مكروهٌ، وغير مكروهٍ، أمَّا المكروه: وهو الصَّوم في يوم العيد وأيَّام النَّحر والتَّشريق. قوله: (رمضان) (١) في الأصل مصدر رمض إذ احترق، وسمِّي هذا الشَّهر رمضان؛ لأنَّ الذُّنوب تحترق فيه، ورمضان لا ينصرف بزيادة الألف والنّون كغطفان، وغطفان اسم قبيلة. قوله: (بنيَّة من اللَّيل) (٢) أي من الصّبح في قوله: (بينه، وبين الزَّوال)، لفظان: أحدهما هذا، والآخر قبل (انتصاف النَّهار)، وقوله (٣): (قبل انتصاف النَّهار) أصحُّ لأنَّه (٤) حينئذ يكون النِّيَّة واقعة في أكثر النَّهار، نظرًا إلى قوله: (قبل انتصاف النَّهار). قوله: (من اللَّيل) [يعتبر من الحديث: "لا صيام لمن لم ينوي الصِّيام

стр. 390

من اللَّيل" (١)] (٢) جارٌ ومجرور و (٣) لابدَّ من متعلق، فعند الشَّافعي ﵀ متعلقٌ بالنِّيَّة (٤)، أي النِّيَّة في اللَّيل شرطٌ عنده؛ بقوله: "لا صيام لمن (٥) لم يورِّض" (٦). لم يتهيَّأ (٧) وقيل: من لم يُبِت (٨). وعندنا يتعلَّق بالصَّوم، أي ينوي قبل الزَّوال أنَّه صائمٌ من اللَّيل (٩)
следующие страницы →