← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الأشكال بهذه المشابهة. وقيل: زيد في حدِّ الصَّوم وهو قوله: بإذنه حتى لا ينتقض بصوم الحائض؛ [لأنَّ الحائض] (١) منهي وليست بمأذون، قلنا: هذا الحدُّ (٢) أيضًا منقوضٌ في صوم يوم النَّحر؛ الصوم موجودٌ وإن لم يوجد الإذن من الشَّارع، قلنا: الإذن موجود من الشَّارع في هذه الأيام؛ لأنَّ الصَّوم مشروعٌ في هذه الأيام لكنَّ النَّهي باعتبار ترك ضيافة الله تعالى فيكون الإذن موجودًا، فلا ترد نقضًا عكسًا (٣) معما (٤) أنَّ إمساك (٥) الحائض للحيض لا لأجل الله تعالى، وأكل النَّاسي ليس بضدِّ لعدم (٦) قصده؛ لأنَّه قصد الأكل وما قصد الفطر، والإمساك قصداً فيكون الفطر أيضًا قصديًا؛ لأنَّه ضدُّه. والصَّوم على أربعة عشر نوعًا، ثمانيةٌ مذكورةٌ (٧) في كتاب الله تعالى، وستَّةٌ مذكورةٌ في الحديث، وأربعةٌ من تلك الثَّمانية مقيَّدةٌ، وأربعة غير مقيَّدةٍ. وأمَّا المقيَّدة: فكفَّارة رمضان (٨)، ...........................

стр. 387

وكفَّارة القتل (١)، وكفَّارة الظِّهار (٢)، وكفَّارة اليمين (٣) على قول ابن مسعود ﵁ بطريق التَّتابع (٤)، وأمَّا غير المقيَّدة: قضاء رمضان، وصوم المتعة في الحج، وصومٌ في جزاء الصَّيد، وكفَّارة الحلق [في الحج] (٥). فأمَّا (٦) السِّتَّة: فكفَّارة الفطر، وصوم التَّطوع والصَّوم (٧) الواجب باليمين، وصوم الواجب بالنَّذر، وصوم قضاء التَّطوُّع عند الإفساد، وصوم الاعتكاف وأمَّا عند الشَّافعي … ﵀ (٨) ................

стр. 388

الصَّوم (١) ليس بشرطٍ (٢) للاعتكاف (٣)، والتَّطوع لا يقضى بعد الإفساد (٤)، والتَّتابع ليس بشرطٍ في كفَّارة اليمين عنده (٥). لا يقال: لم (٦) عدل عن الفرض إلى الواجب بقوله (٧) الصَّوم واجبٌ؟ لماذا لم (٨) يقل الصَّوم فرضٌ؟ قلنا: الصَّوم وإن كان فرضًا لكن التَّتابع والقضاء في التَّطوع ثبت بدليلٍ غير قطعي؛ فلهذا قال: الصَّوم واجبٌ كما أنَّ الزَّكاة فرضٌ لكنَّ التَّقدير فيها ثبت بالحديث، وبفعل النَّبي ﵇، فلهذا قال: الزَّكاة واجبةٌ … (٩).

стр. 389

والنَّوافل في الصَّوم نوعان: مكروهٌ، وغير مكروهٍ، أمَّا المكروه: وهو الصَّوم في يوم العيد وأيَّام النَّحر والتَّشريق. قوله: (رمضان) (١) في الأصل مصدر رمض إذ احترق، وسمِّي هذا الشَّهر رمضان؛ لأنَّ الذُّنوب تحترق فيه، ورمضان لا ينصرف بزيادة الألف والنّون كغطفان، وغطفان اسم قبيلة. قوله: (بنيَّة من اللَّيل) (٢) أي من الصّبح في قوله: (بينه، وبين الزَّوال)، لفظان: أحدهما هذا، والآخر قبل (انتصاف النَّهار)، وقوله (٣): (قبل انتصاف النَّهار) أصحُّ لأنَّه (٤) حينئذ يكون النِّيَّة واقعة في أكثر النَّهار، نظرًا إلى قوله: (قبل انتصاف النَّهار). قوله: (من اللَّيل) [يعتبر من الحديث: "لا صيام لمن لم ينوي الصِّيام

стр. 390

من اللَّيل" (١)] (٢) جارٌ ومجرور و (٣) لابدَّ من متعلق، فعند الشَّافعي ﵀ متعلقٌ بالنِّيَّة (٤)، أي النِّيَّة في اللَّيل شرطٌ عنده؛ بقوله: "لا صيام لمن (٥) لم يورِّض" (٦). لم يتهيَّأ (٧) وقيل: من لم يُبِت (٨). وعندنا يتعلَّق بالصَّوم، أي ينوي قبل الزَّوال أنَّه صائمٌ من اللَّيل (٩)

стр. 391

حتى إذا نوى قبل الزَّوال أنَّه صائمٌ من هذا الوقت (١) لا يجوز بالإجماع، وما ذكرنا أولى؛ لأنَّه لو كان متعلقًا بالنِّيَّة ينبغي أن يقال: في اللَّيل ولم يقل من اللَّيل. وعند مالك ﵀ النِّيَّة واحدة (٢) إذا وجدت في أول الشهر بأن نوى أن يصوم كلَّ الشَّهر كافٍ (٣). قوله: (وما أشبهه) وهو كفَّارة الفطر وكفَّارة اليمين وكفَّارة القتل، فأمَّا عند الشافعي ﵀ يجوز النِّيَّة بعد الزَّوال أيضاً؛ لأنَّ الصَّوم يتجزَّأ، أي (٤) له ثواب بعد النِّيَّة و (٥) لا يكون له ثوابٌ قبله، وإنَّما يجوز بعد الزَّوال إذ لم يأكل في ذلك اليوم أصلًا (٦). قوله: (أكمَلوا عدة شعبان) (٧) دليل أنَّ قول المنجِّمة باطلٌ؛ لأنَّ قول

стр. 392

المنجِّمة لو كان صحيحًا فلا (١) حاجة إلى الإكمال بل تُؤخذ قولهم ومع هذا لا يؤخذ. الإكمال والإتمام مترادفان، إلَّا أنَّ الإكمال يستعمل (٢) في شيءٍ له استقرار (٣) ووضعٌ أي دوامٌ، أمَّا الإتمام يستعمل في شيءٍ لا قرار (٤) له نحو الفرض (٥)، هذا هو الأصل، أمَّا يطلق الإكمال على شيءٍ لا قرار له أيضًا كما في قوله: "أكملوا عدَّة شعبان ". وشعبان اسم الزَّمان، وهو شيءٌ لا قرار له. قوله: (وإن لم يقبل الإمام شهادته) (٦) إذا كانت السَّماء متغيِّمةٌ وردَّ (٧) القاضي شهادته باعتبار أنَّه (٨) فاسقًا حتى إذا كان عدلًا (٩) يقبل، وإذا كانت السَّماء مصحيةٌ فردَّ باعتبار التَّفرد في الرِّؤية (١٠)؛ لأنَّه إذا كانت السَّماء مصحيَّةٌ … (١١) فدعوى الواحد بالرُّؤية توهم الكذب.

стр. 393

قوله: (جمعٌ كثيرٌ يقع العلم بخبرهم) المراد العلم بغالب الظَّن هذا بناءً على أنَّ عند (١) أبي يوسف ﵀ الجمع الكثير خمسون رجلًا، وعند محمد ﵀ إذا بلغ حدَّ التَّواتر وبالخمسين لا يثبت علم اليقين، فعُلِمَ أنَّ المراد العلم بغالب الظَّن. وقيل: في غير ظاهر الرِّواية إذا كان في الصَّحراء … (٢) يقبل قول الواحد وفي الشَّهر يعتبر الجمع الكثير، أمَّا في ظاهر الرِّواية لا يتفاوت الصَّحراء والبلدة (٣) إذا كانت (٤) السَّماء مصحيَّةٌ، قيل: في شهر ذي الحجة لا يُقبل قول الواحد إذا كان بالسَّماء … (٥) العلَّة الغيم والغبار، وإنَّما لم تُقبل؛ لأنَّ في هذا منفعةٌ وهو لحوم الأضاحي، … (٦) أمَّا في ظاهر الرِّواية يُقبل، والحكم في ذي الحجة كالحكم في جميع ذلك وفي شهر رمضان. قوله: (من حين طلوع) (ووقت الصَّوم من حين [طلوع الفجر الثَّاني إلى غروب الشَّمس] لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٧) قال النَّبي ﵇: "الخيط الأبيض بياض النَّهار والخيط الأسود سواد اللَّيل" (٨). وقال

стр. 394

النَّبي: "هما فجران، فأمَّا الذي كأنَّه ذنب الصَّرحان فإنَّه لا يحل شيئًا ولا يحرمه، وأمَّا المستطيل الذي يعارض الأفق ففيه تحلُّ الصَّلاة ويحرم طى الصَّائم الأكل والشُّرب والجماع" (١)، وقال ﵇: "إذا أقبل اللَّيل من ها هنا وأدبر النَّهار من هاهنا فقد أفطر الصَّائم" (٢)] (٣) … (٤) حين إذا أضيف إلى المبني يكون مفتوحًا، كقوله من (٥) حين عاشَ [و (٦) عاشَ] (٧) مفتوح [وها هنا أضيف إلي تطلع وهو مغرب فيكون

стр. 395

مجرورًا لأن فعل المستقبل مغرب] (١). قوله (٢): (ذرَعَهُ) (٣) أي غلبه القيء [لم يفطره فإن استقاء عمدًا ملأ الفم فعليه القضاء لقوله ﵇: "إذا زرعه القيء" (٤). أي غلبه فليس عليه القضاء، وإذا تقيَّأ فعليه القضاء، وإنَّما اعتبر ملئ الفم؛ لأنَّ ما دون في حكم ما يخرج مع الجثاء فلا يفسد الصَّوم ذلك، وكذلك لا ينقض الطَّهارة] (٥). قوله: (أو احتجم لم يفطر) قوله ﵇: "ثلاثٌ لا (٦) يفطرن، الصَّائم الحجَّامة، والقيء والاحتلام" (٧).

стр. 396

قوله ملأ فيه في ظاهر الرِّواية قوله: (مِلأَ فيه) غير مذكورٍ، وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أن (١) ملأ فيه شرط. قوله: (مثل كفَّارة الظِّهار) (٢) [ومن جامع عامدًا في أحد السَّبيلين، أو أكل أو شرب ما يتغدى به أو يتداوى به فعليه القضاء والكفَّارة مثل كفَّارة الظِّهار)، أمَّا القضاء، فلأنَّ الصَّوم هو الإمساك عن هذه الأشياء وقد وجد ما ينافيه، وأمَّا الكَّفارة فلقوله ﵇: "من أفطر في رمضان فعليه ما على المظاهر" (٣) فهذا عامٌ في الكلِّ، ولأنَّها عبادةٌ على البدن ولا يفعل في السُّنَّة إلَّا مرةً واحدةً، فجاز أن يجب بإفساد الكفَّارة كالحج وإنَّما سوى بين الغداء والدوى؛ لأنَّ ذلك أكلٌ مقصودٌ، وكذلك السَّبيلين وهي مقصود] (٤) أي العتق أولًا إلى آخره على التَّرتيب المذكور في القرآن لا التَّخيير

стр. 397

بين هذه الأشياء. قوله: (احتقن) ذكر في المغرب (١) بضم الحاء غلطٌ؛ لأنَّه لازمٌ وفي داج (٢) المصادر قال (٣): احتقن لازمٌ ومتعدٍ. [قوله: (استُعطِ) السَعوط دواءٌ يصبُّ في الأنف. قوله: (ومن ذاق شيئًا بفمه لم يفطر ويكره له ذلك) (٤)؛ لأنَّ الفم في حكم الظَّاهر من البدن، ما يصل إليه لا يفطره، وجه الكراهية أنَّه لا يأمن من أن يسبق إلى جوفه فلذلك كره له، إن شكَّ المبالغة في المضمضة والاستنشاق في حال صومه، ولهذا قال رسول الله ﵇ بالغ في المضمضة والاستنشاق: "إلَّا أن تكون صائمًا" (٥)، قال رسول الله ﵇: "أنَّ لكلٍ ملك

стр. 398

حمى، وأنَّ حمى الله محارمه، فمن وقع حول الحمى يوشك أن يقع فيه " (١)] (٢). قوله: (الجائفة) هي: طعنةٌ تصل إلى الجوف. قوله: (أمه): هي شجةٌ تبلغ إلى أمِّ الرَّأس. قوله: (أقطر) المراد الرطب، أمَّا في اليابس لا يتحقَّق الإفطار به. قوله: (في [إحليل) الإحليل] (٣) ثقبُ الذَّكر، وذَكر في الأسرار (٤) مخرج البول من الذَّكر. قوله: (لم يفطر) (٥) وقال أبو يوسف ﵀: يفطر (٦)، ففي الحقيقة لا

стр. 399

تناقض إن وصل يفطر (١) بالإجماع، وإن لم يصل لم (٢) يفطر (٣) بالإجماع. قوله: ( … (٤) في غير شهر (٥) رمضان كفَّارة) (٦) … (٧)؛ لأنَّ النِّيَّة في غير شهر (٨) رمضان لا تجوز (٩) إلَّا في اللَّيل، فيوهم أنَّ فيه كفَّارة فقال: (وليس في إفساد الصَّوم (١٠) غير رمضان كفَّارة) إزالةً للوهم، وإن كان الإمساك والنِّيَّة في نيَّة صوم رمضان فلا تجب (١١) الكفَّارة فيه، وإن (١٢) كان تعلم من (١٣) وجوب (١٤) الكفَّارة في رمضان عدم وجوب (١٥) الكفَّارة في غير رمضان. قوله: (ومن ذاق بفمه) و (١٦) قوله: (ويكره) هذه الواو [واو الابتداء] (١٧)

стр. 400

لا واو العطف؛ لأنَّه لو كان للعطف (١) يفسد المعنى؛ لأنَّه يكون مجزومًا (٢) على العطف على من فحينئذ لا يكون مكروهًا، والحكم أنَّه مكروه. وكذلك الواو في قوله: (لا يفطر الصَّائم ويكره)، أيضًا للابتداء لا للعطف، فلو كان للعطف لا يكون مكروهًا، والحكم أنَّه مكروه، و (٣) إنَّما يكره؛ لأنَّ فيه (٤) تعريض الصَّوم إلى الفساد. قوله: (إذا كان لها منه (٥) بدّ)، [لأنَّها لا تأمن أن يسبق إلى جوفها، وإذا لم يكن لها بدٌّ يكره لها ذلك؛ لأنَّه يجوز لها الإفطار بالأكل لأجل نفي الضَّرر عن الصَّبي فهذا أولى] (٦)، بأن كان شخصٌ آخر يذوق الطَّبخ وهي لا تحتاج (٧) إلى الذَّوق. قوله: (يخاف الأعذار سبعةٌ) وقيل ستَّةٌ (٨): المرض، والسَّفر، والإرضاع (٩)، والحبل إذا خافت على نفسها أو ولدها (١٠)، والجوع الشَّديد والعطش الشَّديد، والشَّيخ الفاني، وعند الشافعي ﵀ الخوف عند الهلاك،

стр. 401

أو فوات (١) العضو علَّة بأن كان به رمد (٢) فلو صام يخاف (٣) منه ذهاب العين يحلُّ الفطر (٤). قوله: (لم يلزمها القضاء (٥)) [(وإن مات المريض أو المسافر وهما على حالهما يلزمهما القضاء وإن صح المريض أو أقام المسافر ثم ماتا لزمهما القضاء بقدر الصحة والإقامة) لأنَّ الله تعالى أوجب القضاء بشرط إدراك العدَّة لهما، لم يدركاها فإذا أدركا بعض العدَّة دون بعضٍ وجب القضاء بقدر ما أدركا ويسقط بقدر ما لم يدركا (٦)] (٧). وقيل: أن يوصي بالفدية (٨) قبل إدراك ........................

стр. 402

أيَّام (١) أخر، أمَّا القضاء لا يجب [إلَّا بعد] (٢) إدراك (٣) أيامٍ أخر؛ لأنَّ القضاء أصلٌ غير معقولٍ، وقيل: معقولٌ وهو: أن يصوم لأجل الصَّوم، وقيل: غير معقول الفداءُ (٤) والقضاءُ في معنى الأداء، وهو أن يدرك الإمام (٥) في (٦) الرُّكوع في صلاة العيد يؤدِّ التَّكبيرات في الرُّكوع؛ لأنَّ الرُّكوع شبيهٌ بالقيام من حيث استواء النِّصف الأسفل، فإذا لم يقدر بمثلٍ معقولٍ فلو أدَّى بمثلٍ غير معقولٍ صحَّ. قوله: (وإن شاء تابع (٧)) (٨) [ … (٩)؛ لأنَّ التَّتابع غير مشروطٍ في صوم رمضان؛ لأنَّه لو أفسد يومًا منه لا يفسد كلُّه، فكذلك في القضاء كالصَّلاة المختلفة وعكسه الصَّلاة الواحدة] (١٠) [إنَّما التَّتابع] (١١) للمسارعة إلى إسقاط الواجب. قوله: (ولا فدية) [قال: (وإن أخَّره حتى دخل آخر صام رمضان

стр. 403

الثَّاني وقضى الأوَّل بعده ولا فدية عليه) لأنَّ وقت رمضان لا يصلح لصوم غيره فلم يكن له أن يشغله بالقضاء، يدل عليه أنَّه لو تذكَّر صلاة الظُّهر وهو في آخر وقت العصر فلم يصلي الظُّهر صلى العصر ثمَّ صلَّى الظُّهر بعده؛ لأنَّ الوقت مضيَّق لفرض الوقت كذلك ها هنا. وإنَّما لم يجب عليه الفدية؛ لأنَّه مفطرٌ معذورٌ يرجى له القضاء فلا يلزمه الفدية مع الصَّوم كما لو صام في السَّنة] (١)، أي لا فدية مشروعةٌ (٢) مع القضاء، و (٣) عند الشَّافعي ﵀ يجب القضاء مع الفدية (٤). قوله: (يطعم (١) [(ومن مات وعليه قضاء رمضان فأوصى به أطعم وليه لكل يوم مسكينًا نصف صاعٍ من برِّ أو صاعًا من تمرٍ أو صاعًا من شعيرٍ)؛ لقوله ﵀: "ومن مات وعليه قضاء رمضان فأطعم وليه عنه" (٥)، ولأنَّ الفرض وجب عليه فعجز عنه بعد وجوبه فانتقل إلى من يقوم مقامه كالطَّهارة] (٦).

стр. 404

دلَّ (١) على (٢) جواز الإطعام ها هنا، أمَّا في صدقة الفطر لا يجوز الإطعام لأنَّه [قال: يؤدِّي] (٣) مال (٤) … (٥) والأداء يقتضي التَّمليك. قوله: (والشَّيخ الفاني:) الذي (٦) لا يقدر … (٧) بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (٨). أي يكلفونه فلا يقدر على الصَّوم، وعند البعض كلمةٌ لا مدرجة: أي لا يطيقونه، فعليه فديةٌ (٩) كالشَّيخ الفاني، أمَّا إذا قدر بعد ذلك الشَّيخ الفاني الصَّوم يعيد الصَّوم. قوله: (فأوصى)، عند الشَّافعي ﵀ بدون الوصيَّة لازمٌ وعندنا بدون الوصيَّة غير لازمٍ (١٠)، فأمَّا إذا تبرَّع الوارث يجوز. … (١١).

стр. 405

قوله: (وإذا حاضت المرأة أفطرت) فالمريض والمسافر يأكلان جهرًا، وقيل: الحائض كذلك، وقيل: … (١) يأكل سرًا تعظيمًا لشهر رمضان. قوله: (ومن رأى هلال الفطر وحده لم يفطر) احتياطًا [لأنَّه يجوز أن يكون ما رآه ليس بهلال، ولا يفطر بالشُّبهة ويصوم احتياطًا] (٢) فإذا رأى هلال رمضان وحده صام للاحتياط أيضًا (٣). قوله: (علة أي غيم أو غبار) (٤). قوله: (يقع العلم) … (٥) فذكرنا (٦) أنَّ عند أبي يوسف علمٌ غالب الظَّن، وعند محمد، ﵀ العلم القطعي بناءً على الجمع الكثير، فعند أبي يوسف، ﵀ خمسون رجلًا (٧)، وعند محمد، ﵀ حد التَّواتر.

стр. 406

قوله: (ومن تسحَّر) (١) السُّحور سنَّةٌ بقوله ﵇: "إن فرق ما بين صيامنا وصيام أهل الكتب أكلة السحر (٢) " (٣) … (٤) والسَّحور اسم (٥) ما يتسحَّر (٦)، أمَّا السُحر اسم زمانٍ والزَّمان لا يجوز أن يؤكل. فإن قيل: ينبغي أن لا ينافي الحيض الصَّوم كما أن الجنابة لا تنافي (٧) الصَّوم، من حيث أنَّ كلَّ واحدٍ مانع الصَّلاة والجنابة (٨) [غير مانعةٍ] (٩) بفعل (١٠) النَّبي ﷺ يصبح جنبًا من غير احتلام؛ لأنَّ النَّبي ﷺ لا يحتلم أصلًا، فلا يجوز الاحتلام على الأنبياء ﵈. قلنا: ينبغي أن لا تكون مانعةً؛ لأنَّ (١١) النَّبي ﷺ يقبِّل بعض نسائه الحيَّض وهو صائمٌ، مع أنَّ الجماع متى كان محظورًا لا يكون الدَّواعي حلالًا كما في الاستبراء.

стр. 407

(١) حقِّ المحرم … (٢) والحائض (٣) الوطء (٤) حرامٌ ولم يحرّم الدَّواعي بهذا الحديث مع أنَّ الحيض يوجد في كلِّ شهرٍ فأمَّا الاستبراء و (٥) لإحرام لا يقع إلا نادرًا فحرمة الدَّواعي ضررٌ فينبغي بقوله ﵇: "لا ضرر ولا إضرار (٦) في الإسلام" (٧). قوله: (ومن أغمى عليه [في رمضان] (٨)) لم يقض اليوم الذي حدث فيه الإغماء؛ لوجود النِّيَّة في ذلك اليوم … (٩) ظاهرًا، فإذا طال الإغماء ألحق (١٠) بالجنون وإذا قصر ألحق بالنَّوم، والنَّوم لا يسقط والإطالة والقصر في حقِّ الصَّوم الشَّهر، وفي حق الصَّلاة يومٌ وليلة.

стр. 408

باب (١) الاعتكاف العكف: الحبس، الاعتكاف: الاحتباس فالصَّوم تبعٌ للصَّلاة (٢)؛ لأنَّ الصَّوم رياضةٌ والصَّلاة خدمةٌ والاعتكاف لاستدامة الصَّلاة، فعلى هذا ينبغي أن يكون باب الاعتكاف بعد باب الصَّلاة إلَّا أنَّ الرِّياضة تكون مقدمةً لا محالة، فلهذا قدم. قال الإمام جواهر زاده (٣): الاعتكاف سنَّة مؤكَّدةٌ لمواظبة النَّبي ﷺ على ذلك، وقضائه في شوَّال حين تركه، لكن جاز أن … (٤) يطلق اسم (٥) الاستحباب على السُّنة، ويجوز النَّذر للاعتكاف، ثمَّ صحَّة النَّذر تتوقَّف (٦) على ثلاثة شرائط: أحدها: أن يكون من جنس المنذور واجبًا، وأن يكون المنذور مقصودًا، ولهذا لو نذر بالوضوء … (٧) لا يجب؛ لأنَّه غير مقصودٍ، والنَّذر بالواجب لا يصحّ بأن يصلِّي صلاة الظُّهر؛ لأنَّه واجبٌ، ولو نذر

стр. 409

على البيع والنِّكاح لا يجوز؛ لأنَّه ليس من جنسهما (١) واجبٌ، أمَّا من جنس الاعتكاف واجبٌ وهو الوقوف بعرفة فيصحُّ النَّذر في الاعتكاف (٢). وأمَّا في ظاهر الرِّواية لا يجب الصَّوم في الاعتكاف غير المنذور وروى الحسن عن أبي حنيفة ﵀ أنَّه يجب في غير المنذور كما يجب (٣) في المنذور. قوله: (فإن خرج بدون ذلك بطل اعتكافه) (٤) سواءٌ كان واجبًا أو نفلًا، ولو لمس وأنزل يفسد اعتكافه، ففي اعتكاف التَّطوع يجوز أن يحضر الجنازة وفي الواجب لا يحضر. قوله: (ويكره له (٥) الصَّمت) (٦) [لقوله ﷺ : "وإذا مررتم بالجنازة فارتقوا قيل: وبالجنان يا رسول الله قال: المساجد قيل: وما ارتفع قال: قوله: سبحان الله والحمد لله" (٧) ولأن الصَّمت فعل المجوس، وقال ﷺ : "من تشبَّه بقومٍ فهو منهم" (٨)] (٩).

стр. 410

بأن يترك الكلام مع النَّاس على نيَّة، … (١) بأن نوى عدم التَّكلم إلى آخر اليوم كما نوى عدم الأكل (٢)؛ لأنَّه يكون تشبهًا (٣) باليهود. قوله: (من غير أن يحضر السلعة) (٤) الإحضار يتعدَّى إلى المفعولين كما في قوله تعالى: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ (٥). قوله: (فسد اعتكافه) بأن قال لله (٦) عليّ أن أعتكف شهرًا فترك يومًا يلزم الاستقبال. تمت (٧). * * *

стр. 411

كتاب الحج … (١). العبادات على ثلاثة أوجهٍ، بدنيٌ محضٌ كالصَّلاة، وماليٌ محضٌ كالزَّكاة، [ومركبٌ منهما] (٢) كالحجِّ، ولهذا [يجبر نقصان الحجِّ] (٣) بالدَّم، والدَّم مالٌ فإذا فرغ من العبادات غير المركبة (٤) فشرع في بيان (٥) المركَّب، هذا بيان وجه المناسبة لهذا (٦) الباب بالباب الأول. الحج في اللغة: مطلق الزِّيارة، وفي الشَّريعة: اسم للقصد إلى البقاع المعظَّمة المنسوبة إلى الله تعالى. والحجُّ فرضٌ، ولهذا قال في الكشَّاف (٧): ومن كفر (٨) مقام قوله ومن

стр. 412

لم يحج (١)، فيكون أمر الحج أمرًا عظيمًا، وقول جار الله؛ لأجل تعظيم الحجِّ (٢). فعلى هذا ينبغي أن يقول: الحج فرضٌ، إلَّا أنَّ فيه واجباتٌ من السَّعي بين الصَّفا والمروة، ومن الخروج من الإحرام (٣) بالحلق (٤) أو (٥) بالتَّقصير، ورمي الجمار، فلهذا قال: الحج واجبٌ. لا يقال: ذكر في الزَّكاة بلفظ الفرد (٦) وهنا قال … (٧) بلفظ الجمع، وهو (٨) قوله: (على الأحرار (٩)) (١٠) قلنا: ليس بينهما فرقٌ؛ … (١١) لأنَّ

стр. 413

الألف واللَّام إذا دخلتا في … (١) الجمع أبطل معنى الجمع ويكون للجنس، بدليل قوله تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ (٢) لَكَ النِّسَاءُ﴾ (٣) الحرمة غير موقوفةٍ على الثَّلاث (٤) فعلم أنَّ دخول الألف واللام للجمع يبطل معنى الجمعية (٥)، إلَّا أنَّه اختار لفظ الجمع هنا؛ لأنَّ الحج (٦) لا يؤتى منفردًا بل يقام بجمعٍ (٧) عظيمٍ فلهذا قال بلفظ الجمع. قوله: (الحجُّ) بفتح الحاء أو كسرها لغةٌ كما يقال ذُكِرا (٨) بالكسر والرفع. قوله: (الأصحَّاء) [وأمَّا اعتبار الصِّحة، فلأنَّ الأعمى والمقعد والرمي لا يتمكن من الركوب والنزول بنفسه ولا يجب عليه حج كالجهاد] (٩) الصِّحة شرطٌ عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما ليس بشرطٍ حتى لا يجب على المفلوج والمقعد عند أبي حنيفة ﵀، ويظهر هذا في الإحجاج (١٠) فعندهما

стр. 414

الإحجاج واجبٌ وعند أبي حنيفة ﵀ لا يجب. قوله (١): (إذا قدروا) [وأمَّا اعتبار القدرة على الزّاد والرَّاحلة فلقوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ﴾ (٢) وقال النَّبي ﷺ : "الزَّاد والراحلة" (٣) و] (٤) أي (٥) الاستطاعة بالمال والبدن عندنا، وعند الشَّافعي ﵀ بالمال فقط (٦)، وعند مالك ﵀ بالبدن فقط (٧) ولهذا يجب عند مالك ﵀ على الذين لا مال له (٨).

стр. 415

قوله: (فاضلًا عن المسكن وما لابدَّ منه، [ونفقة عياله إلى حين عوده)؛ لأنَّ المسكن ونحوه ممنوعٌ عن بيعها، فلا يمكن صرفها إلى النَّفقة، ونفقة العيال واجبةٌ لحقِّ الآدمي وهو مقدّمٌ على حقِّ الله تعالى في أحكام الدُّنيا] (١) وقيل: أن يكون فاضلًا عن أصدقة (٢) النِّساء. وعند أبي يوسف ﵀ ينبغي أن يكون ماله فاضلًا عن نفقة الشَّهر بعدما رجع إلى وطنه؛ لأنَّه لا يقدر على الكسب باعتبار الضَّعف في السَّفر فينبغي أن يكون له نفقة شهرٍ. قوله: (وكان الطَّريق آمنًا)، [وأمَّا اعتبار أمن الطَّريق، فلأنَّه لا يتوصَّل إلى الحجِّ مع الخوف إلَّا بضررٍ فلا يلزمه فرض الحج، كعدم الزَّاد والرَّاحلة] (٣). والمَحرم شرطٌ للنِّساء، قيل: أنَّهما شرط الوجوب أم شرط الأداء (٤)؛

стр. 416

قيل: أنَّه شرط الوجوب وقيل: أنَّه شرط الأداء، فمن قال أنَّه شرط الوجوب لا يجب الإحجاج، ومن قال [أنَّه شرط] (١) الأداء قال: يُوجبُ (٢) الإحجاج (٣). والمراد من المحرم: بأنَّه (٤) يحرم نكاحها (٥)، بنسبٍ أو مصاهرةٍ أو راضعٍ، فيكون (٦) هذه الحرمة مؤبَّدة، أمَّا الحرمة في نكاح الأخت ليست بمؤبدةٍ (٧) ولا يتفاوت (٨) … (٩) المحرم في أنَّه مسلمٌ أو كافرٌ أو عبدٌ، ولا تفاوت أيضًا … (١٠) المرأة عجوزٌ، وإنَّما يدخل الهاء في (١١) عجوزٍ؛ لأنَّه اسمٌ لا صفة والهاء (١٢) يدخل للتَّفرقة بين [المذكَّر والمؤنَّث] (١٣). وإنَّما شرط المحرم لقوله (١٤) ﵇: "لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام

стр. 417

بغير محرم" (١)، كلمة فوق: صلةٌ، كما في (٢) قوله تعالى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ (٣) [والتَّقدير بثلاثة أيامٍ فما فوقها. ولا يقال: يقيض عدم اشتراط المحرم، وكان هذا مخالفًا هذا لخبر الكتاب فيرد. قلنا: هذا الخبر ورد بيانًا للاستطاعة المذكورة في الكتاب، على أنَّ الأحاديث وردت فيه كثيرةٌ يكون حد الشَّهرة (٤). المواقيت (٥) التى لا يجوز أن يتجاوزها الإنسان إلَّا محرمًا، لأهل المدينة: ذو الحليفة، ولأهل العراق: ذات عرق، ولأهل الشَّام؛ الجحفة، ولأهل نجد: قرن، ولأهل اليمين: يلملم، الأصل في ذلك لما روي عن ابن عباس أنَّه قال: "وقّت رسول لله لأهل المدينة ذي الحليفة، ولأهل الشَّام الجحفة، ولأهل اليمن يلملم، ولأهل نجدٍ قرن "، وقال: "وهنّ لهنَّ ولمن أتى عليهنَّ من غير أهلهنَّ فمن كان يريد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك من أهله" (٦).

стр. 418

وروى جابر ﵀: أنَّ النَّبي ﷺ وقّت لأهل العراق ذات عرق (١) فإن قدّم الإحرام على هذه المواقيت جاز لقوله ﷺ : "من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام بحجٍ أو عمرةٍ غفر الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر ووجبت له الجنة" (٢)، وإنَّما لم يتجاوزها إلَّا مُحرمًا؛ لأنَّ التَّوقيت لابدَّ له من فائدةٍ ليمنع التَّقدم عليه أو تأخر عنه، فلمَّا لم يمنع التَّقدم عليه وحب التَّأخر. … (٣)] (٤) [قوله: والمواقيت المراد] (٥) … ها هنا (٦) المكان، فالميقات اسم زمانٍ كما أنَّ المراد من قوله هنالك اسم مكان، المراد [من

стр. 419

المواقيت] (١) الزَّمان، والمعنى المجوّز للمجاز كونهما (٢) ظرفًا (٣). قوله: (قرن) بسكون الرَّاء ذكر في المغرب (٤) أنَّه قال في الصِّحاح (٥) بتحريك الرَّاء وفيه نظر. قوله: (٦) (يلملم)، وقيل: أَلمْلَم (٧) فإنَّ (٨) الميقات مانعٌ للتَّأخير، ولا يكون مانعًا قبله، لكن (٩) ينبغي أن يكون إحرامه في أشهر الحجِّ، أمَّا إذا

стр. 420

أحرم من دُويرَة (١) أهله يجوز ولكن يكون مسيئًا (٢). فأمَّا للحج (٣) عند الشَّافعي ﵀ لا يجوز التَّقديم (٤) عن أشهر الحج (٥). فأمَّا الأحرام قبل الميقات جاز بقوله (٦) ﵀: "من أحرم من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر [لله تعالى] (٧) له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخر، ووجبت له الجنة" (٨). قوله: (وفي العمرة الحِل (٩)) فالحِلُ (١٠): ما بين الميقات والحرم فالمكِّي، إذا أراد أن يحج يحرم في بيته، وأمَّا (١١) إذا أراد العمرةَ يخرج إلى الحِل ويحرم؛ لأنَّ (١٢) الحجَّ والعمرة عبادة هجرة فلا بدَّ من السَّفر؛ لأنَّ

стр. 421

العمرة زيارة البيت فلا يتحقَّق [السفر إلا] (١) بالخروج. أمَّا الحج (٢) فلا يتحقَّق بدون الذَّهاب إلى عرفات، وعرفات من مكة إليها ثلاثة فراسخ، فيتحقق السَّفر فلا حاجة إلى الخروج، ونظير مكَّة (٣) والمسجد الحرام والكعبة من حيث الصُّورة (٤) مجازًا (٥) مثل مكَّة والدَّار التي تلي (٦) المنارة مثل هيئة المسجد الحرام والسِّقاية المبنية من الحجر الموضوعة [في وسط] (٧) الدَّار مثل الكعبة. قوله: (فميقاته) أي مكانه الحِل. قوله: ( … (٨) لبس ثوبين [جديدين أو غسيلين] (٩)) (١٠) … (١١) لكن

стр. 422

الجديد أفضل. قوله: (أحرم) أي دخل [في الحرم] (١) كما يقال أشتي (٢) أي دخل في الشِّتاء. قوله: (ومس طيبًا إن كان له) فقوله (إن كان [له … (٣)) فدلَّ (٤) أنَّه] (٥) ليس من سنن الهدي لكن من سنن الزَّوائد (٦). قوله:) والتَّلبية (من لب (٧) بالمكان إذا قام، أي أنا مقيمُ على طاعتك إجابةً بعد إجابةٍ وإقامةً بعد إقامةٍ، والتِّكرار لأجل التَّأكيد والمبالغة ولزومًا بعد لزومٍ. يقال: داري تلي دارك (٨) أي تواجهها، لبت أي اتجاهي إليك، فيتحمل من المحبَّة، يقال: [امرأة لبَّت: أي] (٩) محبَّةٌ لزوجها، فمعناه تحبه (١٠) لك بعد محبة، وعند بعض أصحاب الشَّافعي ﵀ يجوز الزِّيادة

стр. 423

على هذا الدُّعاء، والزِّيادة: لبَّيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك، والعمل لديك، لبيك لبيك (١). هذا تلبية ابن عمر ﵄. قوله: (وإذا (٢) لبى فقد أحرم) أي: لبى ونوى؛ لأنَّ بمجرد التَّلبية لا يصير محرمًا عندنا، وعند الشَّافعي ﵀ يصير محرمًا (٣)، وإنما لم يذكر النية في الكتاب؛ لأنَّه ذكر الدُّعاء قبل هذا (٤) فيكون (٥) النِّية موجودةً فلا بدَّ من النِّيَّة أو سوق الهدي. قوله: (فلا رفث (٦)) [أمَّا الرَّفث والفسوق والجدال، لقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ (٧). قيل: الرَّفث: الجماع، والفسوق: المعصية، والجدال: مجادلته رفيقة] (٨).

стр. 424

هذا نفيٌ بمعنى (١) النَّهي (٢)؛ لأنَّ النَّفي يقتضي أن لا يكون ذلك الشَّيء موجودًا فيمكن وجود الرَّفث فيُحمل على النَّهي؛ [لأنَّ النَّهي] (٣) لا يعدم ذلك الشَّيء. الرَّفث: الجماع وقيل: أفحاش الكلام. وإنَّما ذكر قوله: (اللهم إني أريد الحج) إلى (٤) آخره، اقتداءً بإبراهيم ﷺ في قوله: ﴿رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا﴾ (٥). أو (٦) لأنَّ الحجَّ أمرٌ عسيرٌ فاشتغل بالدُّعاء لأن ييسر (٧) الله عليه. قوله: (والفسوق) … (٨) إنَّما ذكر الفسوق؛ لأنَّه من محظورات الإحرام عند ابن عمر ﵀، و (٩) لأنَّ الفسق حرامٌ في كلِّ الزَّمان فذُكر في الحجِّ؛ لأن في (١٠) الحجِّ أشدُّ حرمةً، فعند ابن عباس ﵀ المراد من الفسق جميع المعاصي.

стр. 425

قوله: (ولا يشير (١) … (٢) أي باليد، قوله: (ولا يدلُّ) عليه (٣) أي بالِّلسان. قوله: (من الكعبين) (٤) المراد من الكعب هنا المفصل الذي في وسط [القدم] (٥) عند مقعد الشراك لا العظم الناتي [أي الخارج] (٦). قوله: (ولا يغطِّي)، المراد من التَّغطية … (٧) المعروف بين النَّاس كما إذا وضع العمامة (٨) على رأسه، أمَّا إذا وضع شيئًا على رأسه للحمل لا يكون تغطيةً. قوله: (بورسٍ) الورس: هو صبغٌ أحمر.
следующие страницы →