← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

باعتبار النَّوع؛ لأنَّ محلَّ الهنود البطن، ومحل الفرس ولأهل تركستان (١) بين الكتفين، ومحلُّ العرب الرَّأس وقيل: السَّاق. قوله: (فعليه دم): أي يجب دم إذا كان المجلس متحدًا؛ لأنَّ لاتحاد (٢) المجلس أثرٌ في (٣) جمع (٤) المتفرقات (٥) كتكرار آية السَّجدة. فإن (٦) كان مختلفًا فلذلك (٧) عند محمد ﵀ وعندهما يجب أربعة دماءٍ. قوله: (فعليه (٨) دم) إذا لم يكن الظفر منكسرًا، أمَّا (٩) إذا كان (١٠) منكسرًا لا يجب، كما إذا قطع اليابس من نبات الحرم، ويجب (١١) الصدقة إذا كان متفرقًا بكلِّ ظفر. قوله: (ذبح شاةً) (١٢) يدلُّ على (١٣) أنَّ الإراقة كافيةٌ ولا يجب تصدُّق

стр. 457

بلحمه (١)، حتى لو سرقت المذبوحة أو هلكت بآفةٍ أخرى بعد الذَّبح لا يجب شيءٌ، فينبغي أن يكون الإراقة في الحرم وفي خارج الحرم لا يجوز. … (٢) التَّصدق يجوز بالإطعام كما يجوز بالتَّمليك، كما في كفَّارة اليمين يجوز الإطعام ولا يكون (٣) التَّصدق مقتدًا بالحرم. قوله: (ومن (٤) جامع). . . (٥) أي جامع في القبل يفسد حجُّه روايةً واحدةً، أمَّا إذا جامع في الموضع المكروه (٦) روايتان [عند أبي حنيفة] (٧) في روايةٍ لا يفسد وفي روايةٍ يفسد وهو قول أبي يوسف (٨) والشافعي (٩) ﵀.

стр. 458

قوله: (يمضي كما يمضي من لم يفسد حجه (١))؛ لأنَّ الإحرام (٢) لازمٌ، فقوله (٣) تعالى: ﴿لَا (٤) تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ﴾ (٥) الآية، ففي (٦) التَّعرض بهذه الآية وإن كانوا (٧) كفَّارًا (٨) فعُلم أنَّ الإحرام لازمٌ. قوله: (وليس عليه أن يفارق امرأته إذا حج بها في القضاء) خلافًا لمالك (٩) ﵀ فيما إذا (١٠) خرجا (١١) من بيتهما (١٢)، وعند الشَّافعي ﵀ يفارقان (١٣) إذا انتهيا موضع الجناية (١٤) ...............

стр. 459

وعند زفر ﵀ يفارق (١) وقت الإحرام. قوله: (إذا جامع قبل الوقوف فسد حجه)، وعند الشَّافعي لو جامع عند الرَّمي يفسد حجه أيضًا (٢). قوله: (ومن جامع ناسيًا كمن جامع عامدًا) لأنَّ النِّسيان مع الحالة المذكورة غير معفوٍ، كما أنَّ الخروج في الاعتكاف ناسيًا مفسدٌ للاعتكاف (٣)؛ لأنَّ حالة الاعتكاف مُذكِّرةٌ كذلك حالة الحجِّ مُذكِّرة فلا يكون النِّسيان عفوًا. قوله: (والأفضل أن يعيد) (٤) وفي بعض النُّسخ قال: (وعليه [أن يعيد]) (٥) مكان (٦). . . (٧) (الأفضل)، وكلمة عليه دليل الوجوب. وإذا ارتكب محظورًا يجب الدَّم نظرًا إلى كلمة عليه، وفي طواف القدوم ذكر المحدث ولم يذكر الجنب. . . (٨) وفي طواف الزِّيارة ذكر الجنب والمحدث، ففي (٩) الجنب تجب البدنة، وفي المحدث تجب

стр. 460

الشَّاة؛ لأنَّ الأصل (١) الجمع بين خبر الواحد والكتاب. و (٢) قوله ﵇: "الطواف بالبيت صلاةٌ" (٣) يقتضي الطَّهارة وقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٤) لا يقتضي، فالجمع ممكن. فقلنا بوجوب الدَّم عملًا. . . (٥) بخبر الواحد، ففي طواف القدوم لا يمكن إيجاب (٦) الدَّم؛ لأنَّه لو ترك طواف القدوم أصلًا لا يجب شيءٌ، فبترك (٧) الوصف لا يمكن إيجاب الدَّم؛ لأنَّه لا يلزم رجحان الوصف على الأصل (٨) وهو عدم الطَّهارة ولا يمكن إيجاب شيءٍ زايدٍ على الصَّدقة؛ لأنَّ الواجب الصَّدقة أو الدَّم فتجب الصَّدقة، وفي طواف الصَّدر في المحدث والجنب.

стр. 461

وقيل: يجب الدَّم في المحدث نظرًا إلى الحديث وهو قوله ﵇: "الطواف بالبيت صلاة". إلَّا أنَّا (١) لو أوجبنا الدَّم يلزم التَّسوية بينه وبين طواف الصَّدر، [وهو] (٢) جنبًا، ولا يقال: ينبغي أن يجب البدنة (٣) فيما إذا طاف جنبًا كيلا يلزم التَّسوية. . . (٤) بينه وبين طواف الزِّيارة، فإذا كان يمكنه فعلى الجنب يجب الإعادة في طواف الصَّدر ويستحب الإعادة على المحدث. قوله: (ومن ترك السَّعي) [أي ومن ترك السَّعي فعليه شاةٌ وحجَّه تامٌ، أمَّا الشَّاة؛ فلأنَّه ترك واجبًا من واجبات الحجِّ كما ترك الرَّمي، وأمَّا تمام حجِّه؛ فلأنَّه ليس بركنٍ فتركه يوجب دمًا كطواف الصَّدر، والدَّليل عليه أنَّه نسكٌ لا يفعل إلَّا على وجه التبع (٥) فصار كالوقوف بالمزدلفة] (٦). [السَّعي هو] (٧) أن يسعى بين الميلين الأخضرين، فالمراد ها هنا الانحطاط من المروة والصُّعود فيها (٨)، والسَّعي بين الميلين الأخضرين (٩) فيكون المجموع مرادًا لا (١٠) السَّعي بين الميلين فيكون إطلاق اسم الجزء على الكل (١١).

стр. 462

قوله: (ومن أفاض من عرفة قبل الإمام [فعليه دم)؛ لأنَّه أخلَّ بركنٍ من أركان الحجِّ في المكان المأمور به فيه فصار كما جاوز الميقات غيرُ محرمٍ] (١)، أي قبل غروب الشَّمس [إذا رجع قبل الإمام، أمَّا إذا رجع قبل غروب الشَّمس] (٢) ثمَّ عاد قبل الغروب يسقط الدَّم الواجب بالرُّجوع، أمَّا إذا رجع بعد الغروب لا يسقط؛ قال النَّبي ﵇: "من ترك النُّسك يجب الدَّم" (٣). والتَّرك إنَّما يتحقَّق بغروب الشَّمس من آخر أيَّام الرَّمي، وهو اليوم الرَّابع لو رمى يسقط الدَّم فلو (٤) ترك الرَّمي في اليوم الأوَّل والثَّاني والثَّالث والرَّابع يجب دمٌّ واحدٌ، ولو ترك الرَّمي [في الأول] (٥) وهو السَّبع يجب دم.

стр. 463

ولو ترك السَّبع في اليوم الثَّاني أو (١) الثَّالث. . . (٢) أو الرَّابع وهو السَّبع ثلاث مراتٍ (٣) يجب الدَّم، ولو ترك أكثر وظيفة (٤) اليوم (٥) الثَّاني أو الثَّالث أو الرَّابع يجب (٦) الصدقة أيضًا. والحلق (٧) عند أبي حنيفة ﵀ مؤقَّتٌ بالمكان والزَّمان، فالمكان: الحرم، والزَّمان أيَّام النَّحر وعند أبي يوسف ﵀ ليس بمؤقَّتٍ فيهما، وعند محمد ﵀ مؤقَّتٌ بالمكان دون الزَّمان، وعند زفر ﵀ مؤقَّتٌ بالزَّمان دون المكان (٨). قوله: (وإذا (٩) قتل المحرم (١٠) صيدًا [أو دلَّ عليه من قتله فعليه الجزاء يستوي فيه ذلك العامد والناسي والمبتدي والعايد)، أمَّا الصَّيد فهو اسم الحيوان ممتنعٌ في أصل خلقته، والدَّليل على وجوب الجزاء بقتله بقوله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١١).

стр. 464

وأمَّا الدَّلالة عليه فلأنَّه فعلٌ حضره الإحرام منع أكل الصَّيد فيجب به الجزاء كالقتل، وروي أنَّه محرمًا أشار إلى حلال يبيض نعامة فجعل علي ابن أبي طالب عليه الجزاء وأمَّا استوى العامد والنَّاسي والمبتدي والعايد فلأنَّه إتلافٌ يجب فيه الضَّمان كإتلاف الصَّيد المملوك] (١). المراد من الصَّيد صيد البرِّ لا صيد البحر، وصيد البحر ما يكون توالده ومثواه (٢) في البحر كالسَّمك. . . (٣) والمصنِّف استعمل القتل حيث قال: (و (٤) إذا قتل المحرم) ولم يقل ذبح؛ لأنَّ المحرم بالإحرام خرج عن أهليَّة الذَّبح فلهذا [قال: (قتل)، ولهذا] (٥) قال لا بأس أن (٦) يذبح المحرم الشَّاة؛ لأنَّ بالإحرام لم يخرج عن أهليَّة ذبح الشَّاة لكن خرج [من أهليَّة. . . (٧) الذَّبح في الصَّيد] (٨). [فقوله: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾] (٩) والشَّاة ليس بصيدٍ فلا يدخل تحت النَّص. قوله: (والعائد) إنَّما ذكر العائد (١٠)؛ لأنَّ عند داود. . . .

стр. 465

الأصبهاني (١) وعند أصحاب الحديث (٢) لا يجب على العائد شيءٌ؛ لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ﴾ (٣) فالانتقام يكون جزاءً في الآخرة لا في الدُّنيا فلا يجب على العائد شيءٌ في الدُّنيا (٤)، وعند الفقهاء يجب على العائد؛ لأنَّ الثَّانية جنايةٌ على الإحرام مثل [الأول فيجب على العايد] (٥)

стр. 466

كما يجب على المبتدي. قوله: (والحكم) [يعني الجزاء] (١) عند أبي حنيفة ﵀ الخلاف في هذا في موضعين (٢): أحدهما: الخيار إلى (٣) القاتل أو إلى العدل؟ فعند (٤) أبي حنيفة ﵀ وعند (٥) أبي يوسف ﵀ الخيار للقاتل، وعند محمَّد والشَّافعى ﵀ الخيار (٦) إلى العدل (٧). والثاني: نظير من حيث المعنى أو (٨) من حيث الصُّورة؟ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف ﵀ نظيرٌ من حيث المعنى وهو القيمة، وعند محمد والشَّافعي ﵀ نظيرٌ من حيث الصُّورة (٩)، يجب في الأرنب عناقٌ وفي النَّعامة بدنةٌ.

стр. 467

قوله: (أو دلَّ) ذكر في الأسرار (١) أنَّ الإشارة والدَّلالة واحدٌ، وقيل: أنَّ (٢) الدَّلالة باللِّسان والإشارة باليد، الدَّلالة [بفتح الدَّال للمعاني] (٣) وبالكسر (٤) للأشخاص (٥). قوله: (فخرج من حيّز الامتناع (٦)) (٧) الطير بالطَّيران وامتناع الحشرات بالدُّخول في الجحر وامتناع الصَّيد بقوائمه (٨)، فإذا لم يوجد الامتناع عن النَّاس خرج عن حد (٩) الصَّيديَّة. قوله: (والحدأة:) (١٠) [وهو طيرٌ يصيد الجرذان، الجرذان: جمع جرذٍ، بالفارسية موش دشتي، ولا يجب] (١١) شيءٌ في الحدأة وأمثالها (١٢)؛

стр. 468

لأنَّه يبتدأ بالإيذاء وأمَّا سائر المؤذيات فلا يبتدئن فيجب شيءُ في قتلهن. قوله: (إذا صال السَّبع) [(وإن صال السَّبع على محرمٍ فقتله فلا شيء عليه وإن اضطر المحرم إلى أكل لحم الصيد فقتله فعليه الجزاء)، أمَّا الصَّول فلأنَّ من له الحق أذن بإتلافه فلا يضمن؛ لحقِّه (١)، كالآدمي إذا أذن بإتلاف ماله، وأمَّا المضطَّر فلأنَّ ما نهى عن إتلافه يستوي فيه الاضطِّرار وعدم الاضطِّرار] (٢) فقتله فلا (٣) شيء عليه أمَّا إذا صال [الجمل (٤) الصائل (٥)] (٦) على إنسانٍ غير المحرم [فقتله يجب الضَّمان؛ لأنَّ حق العبد لا يسقط؛ لاحتياج (٧) العبد، أمَّا في حقِّ المحرم] (٨) حقُّ الله تعالى يسقط (٩) لغناء الله تعالى. قوله: (و (١٠) من كسر بيض صيدٍ) (١١) إذا لم يكن البيض مذرةٍ أي

стр. 469

فاسدةً حتَّى إذا كانت فاسدةً لا شيء عليه. قوله: (تمرة خيرٌ من جرادةٍ) (١) هذا قول عمر (٢) ﵁. قوله: (كسكري) (٣) منسوبٌ إلى الكسكر (٤) وهي ناحية من نواح بغداد، و (٥) المراد من الكسكري الأهلي وليس النِّسبة إلى كسكري (٦) شرطًا إذا كان (٧) منسوبًا إلى أيِّ (٨) موضعٍ آخرٍ أيضًا لا يجب شيءٌ بقتله إذا

стр. 470

كان أهليًّا. قوله: (لا يحلِّ أكلها) (١) تأكيدٌ لقوله: (ميتةٌ)؛ لأنَّ [الميتةُ لا تؤكل] (٢) كما في قوله: ﴿وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٣). والقلوب تكون (٤) في الصدور ولا محالة، فيكون قوله: ﴿فِي الصُّدُورِ﴾ تأكيد القلوب. قوله: (ليس (٥) بمملوكلة) (٦) معناه نبت بنفسه في وجوب الجزاء هذا [المجموع شرطان:] (٧) وهو ما إذا نبت بنفسه، ولا ينبته النَّاس عادةً كالشَّوك (٨)، حتَّى إذا كان لا ينبته النَّاس عادةً فأنبته واحدٌ من النَّاس على خلاف العادة لا يجب الجزاء؛ لأنَّه تخلَّل فعل العبد فقطع النِّسبة إلى الحرم فلا يجب الجزاء. أمَّا (٩) إذا نبت بنفسه وهو ما ينبته النَّاس لا يجب الجزاء أيضًا؛ لأنَّه لا يكون مخصوصًا للحرم كشجر التُّوت، بالفارسيَّة زماروخ، لا يجب الجزاء لأنَّه ليس بشجرٍ (١٠).

стр. 471

في الحرم في الرطب يجب الجزاء، أمَّا إذا كان الشَّجر يابسًا لا يجب الجزاء؛ لأنَّه منفصل تقديرًا، جزاء المحل لا يتعدَّد بتعدُّد (١) الفاعل، كما إذا اشترك رجلان في قتل رجلٍ خطأً. . . (٢) تجب الدِّية الواحدة، أمَّا إذا اشترك في قتل رجلٍ عمدًا فعلى كلِّ واحدٍ منهما يجب القصاص؛ لأنَّه جزاء الفعل، فعلى هذا إذا اشترك محرمان في قتل صيدٍ فعلى (٣) كلِّ واحدٍ جزاءٌ؛ لأنَّه جزاء الفعل، وإذا اشترك حلالان في قتل صيد الحرم يجب جزاءٌ واحدٌ عليهما؛ لأنَّه جزاء المحل. قوله (٤): (وإذا باع المحرم صيدًا أو ابتاعه) لا يجوز (٥)؛ لأنَّهما من أسباب المِلك فيكون حرامًا كالاصطياد (٦)، و (٧) لأنَّه سبب من أسباب الملك والاصطياد.

стр. 472

باب الإحصار مناسبة هذا الباب بالباب قبله: أنَّ فيما تقدَّم جناية المحرم على إحرامه، وهنا جناية (١) الغير على المحرم فيكون بينهما مناسبةٌ من حيث أنَّه (٢) جناية مع أنَّ فيما تقدَّم إحرامٌ مع أداء الحجِّ وهنا إحرامٌ بدون أداء الحجِّ. قيل: المحصر: من مُنع من الوصول إلى البيت، ولهذا المنع أسبابٌ: من مرضٍ أو علَّةٍ أو عدوٍّ. . . (٣) لا يتفاوت أنَّه مسلمٌ أو كافرٌ، وقال الشافعي ﵀ لا إحصار إلَّا من عدوٍّ (٤). وصورة الإحصار: بأن أحرم ثمَّ سُرِقت نفقته، أو هلكت راحلته بحيث لا يقدر على المشي أصلًا أو (٥) لا يقدر المشي مع القافلة، أو (٦)

стр. 473

أحرمت المرأة حجًا نفلًا أو (١) العبد أحرم ثمَّ حللَّها الزَّوج أو حللَّه المولى بأن أمر بارتكاب محظور الإحرام بأن أمر بالاصطياد، فبعد الإعتاق (٢) يجب على العبد العمرة؛ لأنَّه فائت الحج وفائت الحج يتحلل بأفعال العمرة. فيجب على المحصر بعث الشَّاة أو ثمنها، فعند أبي يوسف ﵀ كما بعث الهدي أو ثمنه يتحلَّل، ولا يحتاج إلى الحلق. . . (٣) عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله فإن فعل فحسن. ولا يجوز الصَّوم ببدل الهدي في الإحصار بالإجماع، ودم الإحصار مؤقَّتٌ بالمكان وهو الحرم بالإجماع، أمَّا غير مؤقت بالزَّمان عند أبي حنيفة ﵀ وهو يوم النَّحر، وعندهما مؤقَّتُ. وفائدة هذا أنَّ قوله: (إن قدر على الحجِّ دون الهدي) يتحقَّق على قول أبي حنيفة ولا يتحقَّق على قولهما، فعندهما (٤) مؤقَّتٌ بزمان فإذا (٥) قدر على الحج قدر على الهدي لا محالة. فعند أبي حنيفة ﵀ غير مؤقَّتٍ، فيمكن أن يذبح قبل يوم النَّحر فإذا قدر على الحجِّ لم يلزم أن يقدر على الهدي؛ لأنَّه غير مؤقَّتٍ [فجاز أن يقدر على الحج دون الهدي] (٦).

стр. 474

باب الفوات مناسبة هذا الباب بباب قبله أنَّ فيما تقدَّم (١) الأداء غير متحقِّقٍ مع الإحرام، وهنا الأداء مع الإحرام موجودٌ ولكن غير معتبرٍ، فيكون بينهما مناسبةٌ من حيث الإحرام. قوله: (يكره فعلها): أي يكره إنشاء (٢) الإحرام في هذه الأيَّام (٣): يوم عرفة، ويوم النَّحر، وأيَّام التَّشريق: وهي ثلاثة أيَّامٍ، أمَّا أداء العمرة فيها بإحرامٍ سابقٍ قبل هذه الأيام يجوز. قوله: (العمرة [لا تفوت وهي] (٤) جائزةُ)، قال بعضهم العمرة فرض كفايةٍ (٥) كصلاة الجنازة، وقال بعضهم سنَّةٌ مؤكَّدةٌ كصلاة العيد والوتر وصدقة الفطر والأضحية وهكذا صح. وحقيقة العمرة السَّعي، والطَّواف بالبيت (٦)، والإحرام، والحلق، لكنَّ الإحرام شرطٌ كالتَّحريمة، والحلق محلِّلٌ، والسَّعي من الواجبات،

стр. 475

والطَّواف ركن (١)، فلا توجد (٢) العمرة بدون هذه الأربعة لكن بينهما تفاوتٌ [لما بيّنا] (٣).

стр. 476

باب الهدي [قال الشَّيخ (١) رحمة الله عليه] (٢) (الهدي [أدناه شاةٌ) وهو من ثلاثة أنواعٍ: الإبل، والغنم، والبقر، يجزئ في ذلك الشَّيء فصاعدًا إلَّا من الضَّأن فإنَّ الجذع يجزئ؛ لأنَّ الهدي عبارةٌ عن هذه الأشياء الثَّلاث. قال النَّبي ﵇ في الهدي: "أدناه شاة" (٣)، وقال في المبكِّر إلى الجمعة: "كالمهدي بدنةً ثمَّ كالمهدي بقرةً ثمَّ كالمهدي شاةً" (٤). وقال

стр. 477

النَّبي ﵇: "ضحُّوا بالشِّيا إلَّا أن تعزَّ عليكم فاذبحوا الجذع من الضَّأن" (١) وهذا والأضحية سواء؛ لأنَّ المقصود منها إراقة دمٍ واجبٍ] (٢) قربان (٣) [كه بمكة قرستند] (٤) هذا الباب شاملٌ لكلِّ المحرمين؛ لأنَّ الهدي منهم جائزٌ فلهذا (٥) عقَّبه جميع الأبواب. قوله: (الثَّني (٦)) (٧) من الشَّاة ما أتى عليه سنةٌ، ومن البقر ما أتى عليه سنتان، ومن الإبل ما أتى عليه خمس سنين. قوله: (يجزئ) أي يقضي أو ينوب (٨). قوله: (ولا مقطوع الأذن) [(ولا يجوز في الهدي مقطوع الأذن ولا مقطوع الذنَبْ ولا (ذاهبة) العين، ولا العجفاء ولا العرجاء التي لا تمشي

стр. 478

إلى النَّحر)؛ لأنَّ هذا ذبحٌ واجبٌ كالأضحية، وقال ﵇: "اشترفوا العين والأذن" (١)، ونهى النَّبي ﵇ أن يضحَّى بالعور البيّن عورها، والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك والعجفاء التي لا تنتقي] (٢) أي الأذن الواحدة. قوله: (ولا ذاهبة (٣) العين)، أي أحد العينين، وفي النُّسخة الأخرى: (ولا البياض في عينها)، المراد من الذَّاهبة التي خرجت المقلة، أي ذهب نورها. قوله: (ذهب اكثرها) عند أبي حنيفة ﵀ ثلاث رواياتٍ: في الأكثر، و (٤) في روايةٍ زيادةٌ على الثُّلث و (٥) في رواية الثّلث لقوله (٦) ﵇: "الثُّلث كثيرٌ" (٧) وفي روايةٍ الرُّبع. قوله: (فإن أراد [أحدهم بنصيبه] (٨) اللَّحم). . . .

стр. 479

لا يجوز (١) لقوله ﵇ مخبرًا عن الله تعالى: "من عمل لي (٢) عملًا وأشرك فيه غيري فهو لشريكي. . . (٣) وأنا بريءٌ من الشُّركاء" (٤). قوله: (يجوز الأكل من هدي (٥) التَّطوُّع)، قيل: يجوز أن يأكل. . . (٦) هو والأغنياء والفقراء إذا بلغ محلَّه، و (٧) أمَّا إذا لم يبلغ لا يجوز؛ لأنَّه ذكر بعد هذا (٨) (ولا (٩) يجوز ذبح هدي التطوع [إلا في الحرم)] (١٠). قوله: (ويجوز الأكل من هدي التَّطوع والمتعة والقران)؛ لأنَّه دم شكرٍ. قوله: (والأولى أن يتولَّى الذَّبح بنفسه)؛ لأنَّه عبادةٌ ففي العبادة الأولى أن يأتي بنفسه، ولما روي أنَّ النَّبي ﵇ أقام مائة بعيرٍ فذبح بنفسه نيفًا وثلاثين وفوَّض (١١) الباقي إلى علي ﵁ (١٢).

стр. 480

قوله:) بقية الهدايا) (١) وهو دماء الكفَّارات والجنايات ودم الإحصار. قوله) ولا يجب التَّعريف (قال محمد ﵀: التَّعريف (٢) أن يأتي بها بعرفات كما لا يأتي بالهدايا، بمزدلفة (٣) لا يأتي بها بعرفاتٍ أيضًا. قوله: (جلالها) (٤) جمع جلِّ وخطامها وفي نسخةٍ (٥) (وخطمها) جمع خِطام وهذه. . . (٦) النُّسخة أولى، لقرينة جلالها؛ لأنَّها يكون جمعًا حينئذ. قوله: (و (٧) ينضح ضرعه (٨)) نضحه بالماء [أي بالماء البارد] (٩). قوله: (وليس (١٠) عليه غيره) (١١)؛ لأنَّ في التَّطوُّع. . . .

стр. 481

الواجب هو (١) المهدي فإذا مات (٢) المهدي لا يجب عليه شيءٌ، أمَّا في الواجب في الذِّمة فبفوات (٣) المهدي (٤) لا يسقط الواجب (٥). قوله: (وإذا عطبت (٦) الدَّابة) فإن (٧) كان تطوُّعًا نحرها، المراد من عطبت: أي قربت (٨) إلى (٩) العطب؛ لأنَّه إذا عطبت (١٠) لا يمكن النَّحر، وقد قال: (إن كان تطوُّعًا نحرها). قوله: (ووضع) (١١) بها أي بالمذبوحة. قوله: (ويقلِّد دم) المتعة ودم (١٢) التَّطوع، ولا يقلِّد دم (١٣) الإحصار؛ لأنَّ (١٤) دم الإحصار باعتبار أنَّه ممنوعٌ عن العبادة، وكونه ممنوعًا عن

стр. 482

العبادة من حقِّه أن يُستر، أمَّا دم المتعة والتَّطوُّع (١) والقران دم شكرٍ، والشُّكر من حقِّه أن لا يستر. والتَّقليد لأجل الإظهار فيقلد دم الشُّكر لأنَّ (٢) الشُّكر عبادةٌ عن الإظهار كما (٣) يقال للدَّابة السَّمينة: دابَّةٌ شكورٌ؛ لأنَّه يظهر تربية صاحبها؛ لأنَّ بتربيته صارت (٤) سمينةً، وكذلك الجناية من حقِّها أن يستر فلا (٥) يقلِّد دم الجنايات أيضًا.

стр. 483

كتاب البيوع الأصل في وجوب البيع قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١)، وقال الله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)، وبعث رسول الله والناس يبايعون، فأقرهم عليه، ولم ينكر عليهم، وقال ﵇: "كل متبايعين ولا بيع بينهما حتى يتفرقا" (٣). قال الشيخ ﵀: (البيع ينعقد بالإيجاب والقبول) إذا كان بلفظين الماضيين، أما الشرط الإيجاب والقبول؛ فلأنا لو ألزمنا البيع للمشتري بمجرد إيجاب البائع أدى إلى إلزامه البيع من غير رضاه، وقال الله تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٤). أما شرط الماضي؛ فلأن ألفاظ المستقبل عدة، فيشبه أن يكون سومًا، وهو الظاهر، ويشبه أن يكون بيعًا بالبيع لا ينعقد بالشك، وهذا هو القياس في النكاح أن لا ينعقد إلا بلفظين الماضيين من الجانبين إلا أن

стр. 484

النكاح لا تحضره المساومة، فالظاهر أن قوله: زوجني؛ قبول غير مساوة. البيع: مصدر باع، وهو لا يثنّى، ولا يجمع، وهاهنا جمع باعتبار الحاصل بالمصدر، فالمصدر اسم أو جمع باعتبار الأنواع، وهو البيع البات، والتولية، والمرابحة، والسلم. و [مناسبة] (١) هذا الباب بباب قبله أن المشروعات أربعة [عبادات] (٢)، ومعاملات، وعقوبات، وكفارات، فإذا تم باب العبادات شرع في باب المعاملات، وفي بعض النسخ قدم النكاح على البيع؛ لأن النكاح عبادة بقول النبي ﷺ : "النكاح سنتي فمن رغب عن سنتي فليس مني" (٣)، بقوله ﵇: "الناكح النائم خير من صائم القائم" (٤). و [ها] (٥) هنا قدّم البيع؛ لأن

стр. 485

احتياج الناس إلى البيع أكثر من احتياجهم إلى النكاح معمًا أن الصغير، والكبير، والذكر، والأنثى يحتاج إلى البيع، أما الصغير لا يحتاج إلى النكاح، فيكون البيع أهم، والأهم مقدّم معمًا أن في النكاح يبقى الجنس، وفي البيع يبقى كل فرد؛ لأنَّه لو لم يكن البيع لا يبقى بهجته كيف يبقى الجنس، فيكون البيع أهم من النكاح من هذا الوجه. البيع: يطلق على البيع [والشرى، والشرى] (١) أيضًا يطلق على البيع [والشرى] (٢)، لكن بطريق الغلبة البيع صار خاصًا للبائع [والشرى] (٣) صار خاصًا للمشتري؛ لأن اشترى متشعبة. والبيع: ثلاثي مجرد، فإذا يكون [الثلاثي] (٤) مقدّم على [متشبعته] (٥)، [والبائع] (٦) من حيث [الفرق] (٧) الذي يثبت البيع، [فإن] (٨) كان غير لازم حتى إذا قال المشتري أولًا: اشتريت، ثم قال البائع: بعت؛ يجوز، [وإذا قال] (٩) البائع مقدمًا يكون [البائع] (١٠) [خالصًا] (١١) له، ولفظ بعت لا

стр. 486

يكون لازمًا حتى إذا قال: رضيت، مكان قوله: بعت، ينعقد البيع العقد الضم يقال: ضم طرق الحبل إلى [طرف] (١) الآخر [فالانعقاد] (٢) مطاوعة، فذكر [أن آلة] (٣) الملك من المبيع بإثباته [المشتري] (٤) ابتداء هذا حد البيع. وشرطه: قيام [لمالية] (٥) في البدلين. وركنه: بعت واشتريت، أو ما يقوم مقام بعت واشتريت، وإنما قال ابتداءً احترازًا عن الوارث، فإن ملك الوارث [غير] (٦) ملك الموروث، ولهذا لو وجد الوارث عيبًا في المبيع الذي اشتراه مورثه يرده، أما في المشتري لا ينتقل خيار العيب من البائع إلى المشتري لما بيّنا أنه ثبت الملك للمشتري ابتداء، وبيع التعاطي، وقبوله بيع أيضًا من حيث المعنى. قوله: (بلفظ الماضي)، ذكر في الطحاوي أحدهما يقول بصيغة المضارع، ويريد الحال بأن قال البائع: [ابتع] (٧)، أو قال المشتري: اشتري، ويريد [الحاصل] (٨) صح البيع، والمضارع حقيقة [للحاصل] (٩)،

стр. 487

ويصلح للاستقبال؛ ولهذا قال عبد القاهر البغدادي. قوله: (يصلح للاستقبال)، يدل أن حقيقة للحال، ويصلح للاستقبال. [والمراد من قوله: فإذا دخلت اللام خلص الحال، أي: ينشد احتمال الاستقبال الذي هو ما جاز قوله، فإذا أعجب، أي: أثبت المراد الثبوت، أو مصطلح أهل الكلام، وهو الممكن من الإمكان إلى الوجوب؛ لأن قوله كان من حيز الجواز، فإذا وجده البائع لا المراد الإيجاب الذي لو تركه يعاقب، فأيهما بدأ يكون موجبا] (١). قوله: (فإذا أوجب)، أي أثبت المراد الثبوت. قوله: (قام)، أي: أعرض، والإعراض وهو: الخوض في حديث آخر، فالله تعالى جعل الخوض إعراضًا، وهو بقوله تعالى: ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (٢)، فإذا [لم] (٣) يوجد الخوض في حديث آخر ينعقد البيع، وعند الشافعي (٤) ﵀ لهما خيار المجلس بأن وجد الإيجاب والقبول لكل واحد منهما فسخه مادام في المجلس. قوله: (ولا خيار)، [تأكيد لقوله لزم البيع] (٥)، (وإذا أوجب أحد المتعاقدين البيع، فالآخر بالخيار إنشاء قبل في المجلس، وإنشاء رد أيهما

стр. 488

قام من المجلس قبل القبول بطل الإيجاب، فإذا حصل الإيجاب والقبول لزمه البيع، ولا خيار بغير واحد منهما إلا من عيب أو عدم رؤية)، أما الخيار، فلأنه قال النبي ﵇: "المتبايعان كل واحد منهما على صاحبه بالخيار ما لم يتفرقا" (١)، وإثما أراد به التفريق من حيث القبول، ولأن المشتري يحتاج إلى الارتياد والتفكر هل يصلح البيع أم لا يصلح؟ وكذا لا يمكن على القبول، فكان له الخيار كالبائع في حق الإيجاب، فكذلك أوقعنا على المجلس، وإذا تفرقا بطل الإيجاب، وإنما ألزمنا البيع بوجود الإيجاب والقبول، ولم توقفه على المجلس فيه؛ لقوله ﵇: "البيع صفقة أو خيار" (٢)، ولأنه عقد، فلا يثبت فيه خيار المجلس كعقد النكاح وغيره؛ تأكيد لقوله لزم البيع.

стр. 489

قوله: (إلا من خيار العيب، وخيار الرؤية، وخيار الشرط، وخيار الاستحقاق)، بأن استحق، [وخيار] (١)، للمستحق أجاز، أو لم يجز، فهذه الأربعة مانعة لزوم البيع، فلأي معنى [غير] (٢) خيار الرؤية، وخيار العيب، قلنا: باعتبار أنهما يوجدان في كل بيع، أما خيار الشرط عارض [بناء] (٣) على الشرط، وخيار الاستحقاق بناء على الاستحقاق، فيكون عارضًا، فلا يذكر في هذا المعنى. قوله: (الأعواض المشار إليها لا يحتاج إلى معرفة مقدارها في جواز البيع)؛ لأنها معلومة بالإشارة إليها، فصار كعلمها بالتقدير، وهذا لا يتعدى تسليمها، إنما قال: الأعواض، وإن لم يصير عوضًا [بعد] (٤) باعتبار أنه سيصير عوضًا، كما في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (٥) يصير شاهدًا بعد الإشهاد، [فسمّا] (٦) شاهدًا باعتبار العوضية أنه سيصير شاهدًا، فإذا كان مشارًا لا يحتاج إلى التعيين. قوله: (في جواز البيع)، أراد به غير السلم، فإن البيع إذا ذكر مطلقًا أراد به [غير السلم، فأن البيع إذا ذكر مطلقا أراد به] (٧) [بيع] (٨) البات،

стр. 490

فإن السلم قاصرًا في كونه [بيعًا] (١)، فلا يدخل تحت قوله المشار إليها في البيع؛ لأن التعيين في السلم في رأس المال واجب. قوله: (والأثمان المطلقة لا تصح إلا أن يكون معرفة القدر والصفة)؛ لأن هذه جهالة تقتضي إلى تعذر التسليم، كجهالة البيع يحتمل أن المراد من الأثمان الدراهم، والدنانير؛ لأنهما خلقا للثمنية، ويحتمل أن المراد الدراهم، والدنانير، والكيلي، والوزني؛ لأنَّه ذكر المشار، وفي مقابلة المشار، وغير المشار يتناول هذه الأشياء، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ (٢) يراد به من الفاسق الكافر، [و] (٣) كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا﴾ (٤)؛ لأنَّه ذكر في مقابلة المؤمن فاسقًا. قوله: (لا يصح [إلا] (٥) أن يكون معروفة القدر والصفة)، بأن قال: ده دينار ركني. قوله: (ومن أطلق الثمن في البيع كان على غالب نقد البلد، فإن كانت النقود مختلفة، فالبيع فاسد إلا أن يبيّن أحدها)؛ لأن الظاهر أن الغالب هو المقصود، فصار كما لو صرح به، وبما فسد البيع باختلاف النقود؛ لأن هذه جهالة تمنع من التسليم، فصار كترك التقدير عند عدم الإشارة، فإذا بيّن أحدهما، فقد ارتفعت الجهالة، فصح العقد بأن قال: ده

стр. 491

دينار جيد خريذم، ولم يبيّن النوع أنه [وليني] (١) أم نجاري، وفي الأثمان المطلقة يبيّن النوع لا محالة. قوله: (يجوز البيع بثمن حال، [أو] (٢) مؤجل إذا كان الأصل معلومًا)، لما روي عن رسول الله: أنه اشترى بعيرًا من أعرابي إلى أجل، ولأن أجل نقض في الثمن، فلا يمنع جواز البيع كثمن نجس، وإنما شرط علمه؛ لأن جهالته يفضي إلى منازعة لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٣). قوله: (مجازفة، ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلة، ومجازفة، وبإناء بعينه لا يعرف لمقداره، وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره)؛ لأنَّه معلوم بالإشارة بدليل أنه لا يتعذر تسليمه، وتسلمه كذلك الإناء والحجر معلومان بأعيانهما، فصار كالعلم بالتقدير. قوله: (الجزاف)، [تعريب] (٤) كزاف. قوله: (مكايلة، ومجازفة)، عند اختلاف الجنس بأن باع صبرة شعير بصبرة حنطة. قوله: (ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم)، ولم يبيّن جميع القفزان، وجاز في قفيز واحد؛ لأن الحكم إذا أضيف إلى محل لا يقبل العموم يراد به أخص الخصوص، كما في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٥)، وكلاهما مساو في الإنسانية،

стр. 492

والحيوانية، وغير ذلك فيراد خص الخصوص، وهو النجاة من النار كذلك [ها] (١) هنا ذكر العموم، وهو كل القفزان غير معلوم، فيراد الواحد أما في قطيع الشاة لا يصح في الواحد؛ لأن أحادها متفاوتة أما آحاد الحنطة غير متفاوتة، فيجوز في [الواحدة] (٢). قوله: (ومن باع صبرة)، أي: باع بلا وزون، وبلا كيل. قوله: ([و] (٣) بوزن حجر بعينه)، بأن قال: ده ازين سنك دانكي راوده ازين بيمانه [دانك] (٤). قوله: (وإن كانت النقود مختلفة)، بأن كانت مختلفة في المالية، وفي الرواج سواء لابد من التعيين؛ [كي لا] (٥) يفضي إلى المنازعة، فالبائع يطلب الأجود، والمشتري يطلب يرد الأردئ، فيقع المنازعة، [و] (٦) فيما إذا لم يقل كل قفيز بدرهم، [و] (٧) لو علم المشتري [لو] (٨) جميع القفزان قبل الافتراق عن المجلس، فله الخيار، [و] (٩) في الزايد على الواحد عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما يثبت الخيار بدون العلم بجميع القفزان.

стр. 493

قوله: (فوجدها أكثر، فهي للمشتري)، هذا في المزروع، فأما في غير المزروع لو وجدها أكثر كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ الموجود كل [ذراع] (١) بدرهم، وإن شاء ترك؛ لأن الطول والعرض في الكمية [المتصلة] (٢) بمنزلة الصفة، وهو في المزروع؛ لأنَّه إذا اشترى عشرة أزرع بدينار، فلو قطع لا يشتري نصفه بنصف ثمن الكل، فإذا كان بمنزلة الصفة، فيكون للمشتري بلا خيار، أما في الكمية المنفصلة، فهو الحنطة، ونحوها الكثرة ليست بمنزلة الصفة؛ لأن بالصفة يزيد يزيل ذلك الشيء، وبالكثرة لا يزيد، ولا يزيل قيمة المنفصل؛ لأن مائة قفيز لو اشترى بعشرة دراهم يكون خمسين قفيزًا يشتري بنصف ثمن الكل، فلا يكون بمنزلة الصفة، فلا جرم يثبت الخيار للمشتري، ويكون الزايد للبائع إذا لم يقبل [لمشتري] (٣). [قوله: (الذرمة)، بالكسر الثيابات المجموعة، وبالفتح لغة، وفي بعض النسخ [مسلة] (٤) الذرمة غير مذكورة (٥). قوله: (جاز البيع بحصته)، أي: على قولهما أما على قول أبي حنيفة ﵀ يفسد [في] (٦) [الحمل] (٧). قوله: (باع دارًا دخل بناؤها)؛ لأن مطلق الكلام ينصرف إلى المتعارف، كما إذا حلف لا يأكل رأسًا، فأكل رأس العصفور لا يحنث؛

стр. 494

لأنَّه غير متعارف، فالدار يتناول البناء، والعرصة، والبناء متصل بها اتصال قرار، فيدخل أما لذرع متصل [اتصال] (١) مجاورة، ويدري وقت قطعة، أما الشجر يدخل في [البيع الأرض] (٢)، أنه لا يُدري وقت قطعة، فصار كأنه متصل اتصال قرار. قوله: (ومن باع نخلًا)، لا يقال: ذكر الشجر قبيل هذا، أو الشجر يتناول النخل، فلأي معنى كرر النخل، قلنا: إنما كرر؛ لأن في النخل خلاف مالك (٣) ﵀ إن أبّرت، فثمرته للبائع، وإن لم تؤبر، فثمرته للمشتري، وهو قول الشافعي (٤) ﵀ التأبير (كشن داذن) (٥) التأبير بأن أوصل غصن الأنثى بغصن الذكر، أو ذرة الذكر يلقي على الأنثى، وهذا هو تأبير النخلة فيه شبه [الآدمي] (٦)، ولهذا لو أبرّت تكثر ثمرته، ولو قطع لا يثمر؛ لأنَّه يموت في الحديث: "أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من فضلة طين آدم ﷺ " (٧).

стр. 495

قوله: ([ولو] (١) باع ثمرة لم يبد صلاحها، أو قد بدا جاز البيع، ووجب على المشتري قطعها في الحال، فإن شرط تركها على النخل فسد البيع)؛ لأنَّه عقد على العين، فصار كما لو بعد القطع، وإنما وجب على المشتري قطعها في الحال؛ لأن ملكه في ملك غير، فصار كمن اشترى صبرة، وهي في مكان للبائع، وإنما فسد البيع بشرط الترك؛ لأن العقد أوجب التسليم في الحال، وشرط الترك ينافي التسليم كما لو باع شرط أن لا يسلم، ولأن هذا شرط الانتفاع يملك البائع عما وجه لا يقتضيه العقد، فصار كما لو اشترى متاعًا، وشرط تركه في ملك البائع عند قاضي [استجافي] (٢)، وعند القدوري ﵀ بدا أو لم [يبداء] (٣) جاز البيع، وعند شمس الأئمة، وخواهر زاده هما [رحمهما الله] (٤) قبل أن يصير منتفعًا لبني
следующие страницы →