← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

دينار جيد خريذم، ولم يبيّن النوع أنه [وليني] (١) أم نجاري، وفي الأثمان المطلقة يبيّن النوع لا محالة. قوله: (يجوز البيع بثمن حال، [أو] (٢) مؤجل إذا كان الأصل معلومًا)، لما روي عن رسول الله: أنه اشترى بعيرًا من أعرابي إلى أجل، ولأن أجل نقض في الثمن، فلا يمنع جواز البيع كثمن نجس، وإنما شرط علمه؛ لأن جهالته يفضي إلى منازعة لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (٣). قوله: (مجازفة، ويجوز بيع الطعام والحبوب مكايلة، ومجازفة، وبإناء بعينه لا يعرف لمقداره، وبوزن حجر بعينه لا يعرف مقداره)؛ لأنَّه معلوم بالإشارة بدليل أنه لا يتعذر تسليمه، وتسلمه كذلك الإناء والحجر معلومان بأعيانهما، فصار كالعلم بالتقدير. قوله: (الجزاف)، [تعريب] (٤) كزاف. قوله: (مكايلة، ومجازفة)، عند اختلاف الجنس بأن باع صبرة شعير بصبرة حنطة. قوله: (ومن باع صبرة طعام كل قفيز بدرهم)، ولم يبيّن جميع القفزان، وجاز في قفيز واحد؛ لأن الحكم إذا أضيف إلى محل لا يقبل العموم يراد به أخص الخصوص، كما في قوله تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ (٥)، وكلاهما مساو في الإنسانية،

стр. 492

والحيوانية، وغير ذلك فيراد خص الخصوص، وهو النجاة من النار كذلك [ها] (١) هنا ذكر العموم، وهو كل القفزان غير معلوم، فيراد الواحد أما في قطيع الشاة لا يصح في الواحد؛ لأن أحادها متفاوتة أما آحاد الحنطة غير متفاوتة، فيجوز في [الواحدة] (٢). قوله: (ومن باع صبرة)، أي: باع بلا وزون، وبلا كيل. قوله: ([و] (٣) بوزن حجر بعينه)، بأن قال: ده ازين سنك دانكي راوده ازين بيمانه [دانك] (٤). قوله: (وإن كانت النقود مختلفة)، بأن كانت مختلفة في المالية، وفي الرواج سواء لابد من التعيين؛ [كي لا] (٥) يفضي إلى المنازعة، فالبائع يطلب الأجود، والمشتري يطلب يرد الأردئ، فيقع المنازعة، [و] (٦) فيما إذا لم يقل كل قفيز بدرهم، [و] (٧) لو علم المشتري [لو] (٨) جميع القفزان قبل الافتراق عن المجلس، فله الخيار، [و] (٩) في الزايد على الواحد عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما يثبت الخيار بدون العلم بجميع القفزان.

стр. 493

قوله: (فوجدها أكثر، فهي للمشتري)، هذا في المزروع، فأما في غير المزروع لو وجدها أكثر كان المشتري بالخيار إن شاء أخذ الموجود كل [ذراع] (١) بدرهم، وإن شاء ترك؛ لأن الطول والعرض في الكمية [المتصلة] (٢) بمنزلة الصفة، وهو في المزروع؛ لأنَّه إذا اشترى عشرة أزرع بدينار، فلو قطع لا يشتري نصفه بنصف ثمن الكل، فإذا كان بمنزلة الصفة، فيكون للمشتري بلا خيار، أما في الكمية المنفصلة، فهو الحنطة، ونحوها الكثرة ليست بمنزلة الصفة؛ لأن بالصفة يزيد يزيل ذلك الشيء، وبالكثرة لا يزيد، ولا يزيل قيمة المنفصل؛ لأن مائة قفيز لو اشترى بعشرة دراهم يكون خمسين قفيزًا يشتري بنصف ثمن الكل، فلا يكون بمنزلة الصفة، فلا جرم يثبت الخيار للمشتري، ويكون الزايد للبائع إذا لم يقبل [لمشتري] (٣). [قوله: (الذرمة)، بالكسر الثيابات المجموعة، وبالفتح لغة، وفي بعض النسخ [مسلة] (٤) الذرمة غير مذكورة (٥). قوله: (جاز البيع بحصته)، أي: على قولهما أما على قول أبي حنيفة ﵀ يفسد [في] (٦) [الحمل] (٧). قوله: (باع دارًا دخل بناؤها)؛ لأن مطلق الكلام ينصرف إلى المتعارف، كما إذا حلف لا يأكل رأسًا، فأكل رأس العصفور لا يحنث؛

стр. 494

لأنَّه غير متعارف، فالدار يتناول البناء، والعرصة، والبناء متصل بها اتصال قرار، فيدخل أما لذرع متصل [اتصال] (١) مجاورة، ويدري وقت قطعة، أما الشجر يدخل في [البيع الأرض] (٢)، أنه لا يُدري وقت قطعة، فصار كأنه متصل اتصال قرار. قوله: (ومن باع نخلًا)، لا يقال: ذكر الشجر قبيل هذا، أو الشجر يتناول النخل، فلأي معنى كرر النخل، قلنا: إنما كرر؛ لأن في النخل خلاف مالك (٣) ﵀ إن أبّرت، فثمرته للبائع، وإن لم تؤبر، فثمرته للمشتري، وهو قول الشافعي (٤) ﵀ التأبير (كشن داذن) (٥) التأبير بأن أوصل غصن الأنثى بغصن الذكر، أو ذرة الذكر يلقي على الأنثى، وهذا هو تأبير النخلة فيه شبه [الآدمي] (٦)، ولهذا لو أبرّت تكثر ثمرته، ولو قطع لا يثمر؛ لأنَّه يموت في الحديث: "أكرموا عمتكم النخلة، فإنها خلقت من فضلة طين آدم ﷺ " (٧).

стр. 495

قوله: ([ولو] (١) باع ثمرة لم يبد صلاحها، أو قد بدا جاز البيع، ووجب على المشتري قطعها في الحال، فإن شرط تركها على النخل فسد البيع)؛ لأنَّه عقد على العين، فصار كما لو بعد القطع، وإنما وجب على المشتري قطعها في الحال؛ لأن ملكه في ملك غير، فصار كمن اشترى صبرة، وهي في مكان للبائع، وإنما فسد البيع بشرط الترك؛ لأن العقد أوجب التسليم في الحال، وشرط الترك ينافي التسليم كما لو باع شرط أن لا يسلم، ولأن هذا شرط الانتفاع يملك البائع عما وجه لا يقتضيه العقد، فصار كما لو اشترى متاعًا، وشرط تركه في ملك البائع عند قاضي [استجافي] (٢)، وعند القدوري ﵀ بدا أو لم [يبداء] (٣) جاز البيع، وعند شمس الأئمة، وخواهر زاده هما [رحمهما الله] (٤) قبل أن يصير منتفعًا لبني

стр. 496

آدم، أو لعلف الدواب لم يجز البيع، أما إذا صلح لأحدهما يجوز البيع. قوله: ([و] (١) لو شرط تركهما على النخل [فسد] (٢) البيع)؛ لأنَّه شرط لا يقتضيه العقد، وفيه منفعة لأحد [العاقدين] (٣)، [وله] (٤) مطالب من جهة العباد، والمطالبة [من جهة العباد] (٥) مثل الشرط المفسد بأن باع عبدًا على أن يبعه المشتري [عن] (٦) فلان بعينه، أما إذا لم يعين لا يفسد، ولو باع حيوانًا على أن يعلف المشتري لا يفسد؛ لأنَّه لا مطالب بهذا [الشيء] (٧) من جهة العباد. قوله: (لا يجوز أن يبيع ثمرة على رأس النخل، ويستثني أرطالًا معلومة)؛ لأنَّه يمكن أن لا يخرج إلا هذا القدر، فيكون استثناء الكل من الكل ذكر في شرح الطحاوي، ويستثني صاعًا يجوز، [وعلى] (٨) هذا لو استثنى رطلًا يجوز؛ لأنَّه يكون استثناء القليل من الكثير، فلا يكون استثناء الكل من الكل، والمراد من الأرطال الكثير لا الصالح. قوله: (ويجوز بيع الحنطة في سنبلها، والبقلاء في قشرها)، لما روي عن النبي ﷺ أنه: "أباح بيع القمح في سنبله إذا اشتدّ" (٩)، ولأنه مأكول

стр. 497

مستور بحائل غلفله في الأصل، فصار كالجوز والرمان إذا [اشتريط] (١) الدوس، والتذرية على البائع يجوز؛ لأنَّه شرط يقتضيه العقد، فأما إذا باع التبن لا يجوز؛ لأنَّه معدوم، والساق إذا [زُق] (٢) يكون تبنًا، فقبل الدّوس التبن ليس بموجود، أما إذا باع [الساق] (٣) يجوز؛ لأنَّه موجود. قوله: (ومن باع دارًا دخل في [بيع] (٤) مفاتيح إغلاقها)؛ لأن الغلق تبع البيت أما القفل لا يدخل؛ لأنَّه ليس بمتصل، [والمفاتيح] (٥) تبع [للغلق، فيدخل] (٦). قوله: (وأجرة الكيال، وناقد الثمن على البائع، وأجرة وازن الثمن على المشتري)، أما الكيال؛ لأن منفعته ترجع إلى البائع، وهو يخلّصه من التسليم، وأما الناقد فلأن الغالب أن المشتري يدفع الثمن قبل النقد، فمنفعته ترجع على البائع، وأما الوازن الثمن، ولأن تسليمه واجب على المشتري معلومًا، فالوازن هو الذي عن ذلك؛ لأنَّه يأخذ الثمن، فعليه أجرته هذا رواية ابن رستم عن محمد، وعلى رواية ابن سماعة، عن محمد

стр. 498

-﵀ يجب على المشتري؛ لأن أجرة الوزان على المشتري بالإجماع، [وكذا] (١) أجرة الناقد؛ لأن أجرة تعيين الأصل يجب على المشتري، وهو الوزّان بالإجماع كذلك أجرة الناقد؛ لأن أجرة تعيين الأصل يجب على المشتري، وهو [الوزّان] (٢)، فيجب على المشتري تعيين الوصف، وهو الناقد. قوله: (ادفع الثمن أولًا)، لثبوت المساواة؛ لأن [المبيع متعين] (٣)، وعقد المعاوضة يقتضي المساواة، فحق المشتري متعين في المبيع، فينبغي أن يتعين حق البائع في الثمن، والدراهم، والدنانير لا يتعينان بالإشارة، فيحتاج إلى القبض، ومن صورة القبض يوجد التسليم في ضمن القبض؛ لأن قوله ادفع للتسليم؛ لأن التسليم إنما يجب بعد قبض المبيع، فإن قيل ينبغي أن لا يقال للمشتري: ادفع؛ لأن البائع أسقط حقه حيث رضي بسقوط حقه؛ [لأنَّه] (٤) أقدم على البيع مع أنه عالم أن الدراهم والدنانير لا يتعينان، فالأصل أن المكلّف عالم في دار الإسلام أحكام الشرع؛ لأن الجهل ليس بعذر، قلنا: الإقدام دليل الرضى، لكن عقد المعاوضة يقتضي المساواة صريحًا، فالصريح أقوى من الدلالة. قوله: (سلعة بسلعة)، بيع المقايضة. قوله: (ثمنًا بثمن)، بيع الصرف.

стр. 499

باب خيار الشرط مناسبة هذا الباب [بباب ما قبله] (١)، فإنه قد بيّن [بيع] (٢) البات، [والآن] (٣) شرع في بيع غير البات، لا يقال: ذكر قبل هذا أن خيار الرؤية، وخيار العيب أصل؛ لأنَّه يوجد في كل بيع، وخيار الشرط، وخيار الاستحقاق عارض، فينبغي أن يكون خيار الرؤية مقدّم على خيار الشرط؟ قلنا: نعم، ولكن وجد دليل تأخير خيار الرؤية، وهو أن خيار الشرط يمنع ابتداء الحكم، وخيار الرؤية يمنع تمام الحكم، فالترتيب الطبيعي يقتضي أن يكون الشيء الذي يمنع الابتداء مقدمًا، وبيان [أنه] (٤) يمنع ابتداء الحكم، وهو أن في المحسوسات [الموانع] (٥) أربعة: مانع يمنع [العقد] (٦) العلة بأن انقطع وتره، أو انكسر سهمه. ومانع يمنع لزوم الحكم بأن جرح، وداوى ولم يندمل، ولم يمت، فصار بمنزلة [طبقية] (٧) خامسة. وذكر في موضع آخر العلل نوعان عقلية، وهي ما لا يجوز تراخي الحكم عنها كالسواد مع الأسود، وقال الشيخ أبو منصور ﵀: العلة

стр. 500

العقلية ما إذا وجدت يجب الحكم به، والشرعية كالبيت للحج، والأوقات للصلاة، والبيع للملك، وفي مثل هذا لعلة يجوز التراخي إلا أنه لا يجوز التخلف، أي: تخلف الحكم أن علة الأعلى. قال: من يخبر تخصيص العلة. واعلم: أن الموانع في الشرعيات أربعة: مانعة يمنع انعقاد العلة كما إذا باع الحر، ومانع يمنع تمام العلة بأن باع ملك الغير، ومانع يمنع ابتداء الحكم كخيار الشرط، ومانع يمنع تمام الحكم كخيار الرؤية، ومانع يمنع لزوم الحكم كخيار العيب. والمسئلة مذكورة في شرح الطحاوي يدل أن خيار الشرط يمنع ابتداء الحكم دون انعقاد السبب بأن قال: إن اشتريت هذا العبد، فهو حر، فاشتري بشرط الخيار للبائع تنحل الثمن، ولا يعتق العبد، فلو لم يكن مانعًا [ابتداء] (١) الحكم؛ لثبت العتق، [ولو كان مانعا؛ لتمام العلة يتحلل اليمين معما أن شرعية الخيار على خلاف القياس، فلهذا خيار الشرط على أنواعه؛ لأنَّه يكون زايدا على الثمن والمثمن، فيكون في معنى الربوا، فإذا كان كذلك، فدخل في الحكم؛ لأن في السبب، فلو دخل في السبب لدخل في الحكم، فيكون المشروع على خلاف القياس موجودًا في أكثر الصور، ولهذا لو حلف لا يبيع، فباع بشرط الخيار يحنث علم أن السبب تام مع الخيار. والدليل في المسئلة الأولى على الانحلال لا يثبت أنه لو اشترى بعد ذلك هذا العبد المعين بيع بات] (٢)، فلو باع بالخيار، ولم يذكر المدة بطل

стр. 501

البيع، أو باع على أنه بالخيار أبدًا يبطل البيع، فإذا ذكر المدة، فعند أبي حنيفة ﵀ تلك المدة ثلاثة أيام، وعندهما الذي ما عيّن المتعاقدان. قوله - ولهما قال الشيخ ﵀: (الشرط جائز في البيع للبائع والمشتري، ولهما الخيار ثلاثة أيام، فما دونها، ولا يجوز أكثر منها عند أبي حنيفة، وعندهما يجوز إذا سما مدة معلومة)، الدليل على جواز الخيار؛ لما روي أن حيّان بن منقذ كان يغبن في البيع، فقال له رسول اللّه ﷺ : "إذا بعت فقل لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام" (١)، ولأن الخيار وضع للإيتاب، والمتعاقدان مستوك غبن فيه، وإنما يقدر بالثلاث، وما دونه لخبر حيّان، ولقوله ﷺ : "الخيار ثلاثة أيام" (٢) وجه قولهما أنها مدة ملحقة بالعقد كالأجل. [قوله] (٣): إذا وقف على قولهما يكون ثلاث مسائل:

стр. 502

أحدها: الخيار للبائع منفردًا. والثاني: الخيار للمشتري منفردًا. والثالث: الخيار للبائع والمشتري معًا، فأما إذا لم يقف يصير [المسألتين] (١)، وهو الخيار للبائع منفردًا، أو الخيار للمشتري منفردًا، [و] (٢) مدة الخيار ثلاثة أيام ثلاثة بالنصب ظرف، وبالرفع خبر مبتدأ محذوف خيار الشرط، وخيار العيب، [وخيار الاستحقاق] (٣) إضافة إلى السبب، كما يقال: [زكوت] (٤) المال المال سبب، وكما يقال: صوم رمضان، [ورمضان] (٥) سبب، وأما خيار الرؤية إضافته إلى الشرط كصدقة الفطر؛ لأن الفطر شرط، والسبب الرأس كذلك [ها] (٦) هنا عدم الرؤية سبب الخيار والرؤية شرطه، فإن رأي ولم يكن صالحًا يبطل العقد، قال: وخيار البائع يمنع من خروج المبيع من ملكه، فإن قبضه المشتري، وهلك ضمنه بالقيمة؛ لأنَّه لما اشترط الخيار بنفسه هو البائع لم يرض بخروج الشيء من ملكه، وعدم الرضي يمنع نقل الملك كبيع المكره، ولهذا ينعقد عتقه فيه، فإذا قبضه المشتري صار قبضه كالقبض المسوّم، وذلك يوجب القيمة. قال: وخيار المشتري، ولا يمنع خروج المبيع من ملك البائع إلا أن المشتري لا يملكه عند أبي حنيفة ﵀، أما البائع، فلأنه قد رضي بخروجه عن ملكه

стр. 503

بالعقد فخرج، وإنما لم يدخل في ملك المشتري للخيار؛ لأن الثمن باقي على ملك المشتري، فلو قلنا: بأن المبيع حصل في ملكه أدّى إلى اجتماع ملك الثمن، والمثمن لأحد العاقدين بعقد البيع، وذلك لا يجوز. قوله: (فهلك في يده)، أي: إذا هلك في مدة الخيار يجب القيمة إذا كان الخيار للبائع، وإذا كان الخيار للمشتري، فإذا هلك في مدة الخيار يجب الثمن، وإنما يجب القيمة؛ لأنَّه مقبوض على سوم الشرى إذا كان الخيار للمشتري، فعند أبي حنيفة ﵀، [و] (١) إن كان الخيار مانعًا [الدخول] (٢) في ملكه إلا أن الهلاك، وإن وقع فجاءة لا يخلو عن مقدمة [مرض] (٣)، وإن كان [أقل] (٤) بطل الخيار، ولزم البيع، [فيجب الثمن] (٥)، فيكون البيع [لازما] (٦)؛ لأن ما قبل الموت، فلهذا يجب الثمن، فعند أبي حنيفة ﵀ مدة الخيار ثلاثة أيام؛ لأن شرعيته على خلاف القياس والمشروع على خلاف القياس [يقتصر] (٧) على مورد الحديث، وهو ثلاثة أيام. قوله: (وإن فسخ لم يجز)، قال: فإن أجازه بغير حضرة صاحبه جاز، فإن فسخ لم يجز إلا أن يكون الآخر حاضرًا؛ لأن الإنجازة إبقاء حق

стр. 504

صاحبه، وفسخ إسقاط حقه، فصار كمن أقر بدين الإنسان في غيبته جاز، ولو أسقط دينه لم يجز كذلك هاهنا إلا أن يكون الآخر حاضرًا؛ لأن الإقدام على البيع دليل على الإجازة، فلم يشترط حضرة الآخر في الإجازة، أما إذا لم يرض بالفسخ، فلابد من حضرته، وذكر في الجامع الصغير المراد من الحضرة العلم بطريق إطلاق اسم السبب على المسبب؛ لأن الحضرة سبب العلم. قوله: (بطل خياره، وإذا مات من له الخيار بطل خياره، ولم ينتقل إلى ورثته)، وإنما قلنا ذلك؛ لأنَّه ارتياب ثبت له من جهة الشرط، فلا يورث عنه كمن خيّر في طلاق امرأته؛ لأن خيار الرؤية مجرد حق، فلا يورث، أما خيار العيب حق مؤكد فيورث؛ لأن فوات بعض المبيع سبب الخيار، فيكون مؤكدًا.

стр. 505

باب خيار الرؤية لما ذكرنا أن هذا من قبيل إضافة الشيء إلى الشرط كحجة الإسلام، والإسلام شرط، والبيت سبب، وصدقة الفطر سبب، وهو ليس بمؤقت، وخيار الرؤية ليس بمؤقت حتى إذا وجد زمانًا بعد الرؤية يتمكن إبطال الخيار، فيبطل إذا رأى. قوله: (أو إلى ظاهر الثوب ومطويًا)، أما إذا كان العلم في الثوب لا يسقط الخيار ما لم ير العلم، ولا يسقط الخيار بالنظر إلى ظاهر الثوب. قوله: (أو إلى وجه الدابة)، روي عن محمد ﵀: أنه لو نظر إلى عجزها يسقط خيار الرؤية المراد من الدابة: الفرس، والحمار، والبغل، أما إذا كان شاتًا، فلا يسقط خيار الرؤية بالنظر إلى وجهها وكفلها؛ لأنَّه [يعرف بالحيس سمينه] (١)، فلابد منه أما إذا اشترى شاة للدر والنسل لابد من النظر إلى ضرعها، فلا يسقط خياره بالنظر إلى وجهها وكفلها. قوله: (ومن باع ما لم يره فلا خيار له)، ومن اشترى ما لم يره، فالبيع جائز، وله الخيار إذا رآه إنشاء أخذه، وإنشاء رده؛ لقول النبي ﷺ : "من اشترى ما لم يره، فهو بالخيار إذا رآه" (٢)، ولأنه عقد عقد، ولا

стр. 506

يعتبر في العقار رؤية المفقود عليه كعقد النكاح، وكان أبو حنيفة ﵀ يقول: إذا باع ما لم يره، فله الخيار، ثم رجع، فقال: لا خيار له؛ لأن البيع ليس في معنى الشرى؛ ليثبت الحكم دلالة، وبيانه أن المشتري يظنه خيرا مما اشترى فرده لفوات الوصف المرغوب، والبائع لو رده لرده باعتبار أن المبيع أزيد مما ظنه، فصار كما لو باع شيئًا بشرط أنه معيب، فإذا هو سليم، والكلام في خيار الرؤية في وقته أنه مؤقت أم لا، وفي شرعيته عندنا مشروع خيار الرؤية، وليس هو مؤقت معلوم، وعند الشافعي (١) ﵀: لو اشترى بدون الرؤية لا يصح؛ لأنَّه غير مشروع عنده. قوله: (وإن لم يشاهد بيوتها)، قال الشيخ الإمام البيهقي ﵀: هذا في بيوت كوفة، فإن بيوتها على تقطيع واحد، أما في ديارنا ليست البيوت على تقطيع واحد، فلابد من المشاهدة بيوتها، لإسقاط الخيار حتى إذا كان في الدار بيتان شتويان وصيفيان لابد من أن ينظر الكل، ولا يلزم النظر في المطبخ، [و] (٢) المبرز، والعلو، أما إذا كان العلو منصورًا كما في سمرقندي لابد من أن ينظر إلى العلو، والأشبه [في الضرات] (٣) أن ينظر إلى جميع ذلك حتى يسقط خيار رؤيته، وبيع الأعمى، وشراه جائز، وله

стр. 507

الخيار إذا اشترى، ويسقط خياره بجس المبيع إذا كان يعرف بالجس، أو بشمه إذا كان يعرف بشمه، وبذوقه إذا كان يعرف بالذوق، ولا يسقط خياره في العقار حتى يوسف له، أما جواز شرائه وبيعه، فلما روي عن رسول اللّه ﷺ أنه قال لحيان بن منقذ: "إذا بايعت فقل لا خلابة، ولي الخيار ثلاثة أيام" (١)، وقال عمر بن الخطاب: وكان ضريرًا، ولأن من جاز له التوكيل في البيع والشراء جاز له التولي ذلك بنفسه كالبصير في بيعه، وإنما يثبت له الخيار إذا اشترى؛ لأنَّه جاهل صفات المبيع كالبصير إذا اشترى شيئًا لم يراه، وإنما يسقط خياره بالحس، ونحوه مما يعرف به ذلك الشيء؛ لأنَّه عرف المبيع بأعلى ما يعرف به ذلك المبيع، فصار كالبصير. قوله: (بالحس)، الحس: المس من حد دخل الوصف للأعمى بمنزلة الرؤية للبصير، كما أن خيار البصير يسقط بالرؤية، وكذلك خيار الأعمى يسقط بالوصف، وبالحس يعرف الحسي فيه حكاية: أن الأعمى اشترى أرضًا سبخة، فمسّه باليد عرف أنه لا نبات فيها، فقال: هذه الأرض لا تكسو نفسها، أي: لم يكن فيه علف، فكيف يكسوني! أي: كانت سبخة لا ينبت فيها شيئًا، [ولا] (٢) يحصل الثوب والحنطة منها، فعلم أن المس فيما يعرف بالمس يعرف الشيء. قوله: (ومن باع ملك غيره)، مناسبة هذه المسألة بباب خيار الرؤية؛ لأنَّه لا يخلو من أحد الوجهين، أما إن باع ملك الغير بالعلم، أو بدون

стр. 508

العلم، فإذا باع بدون العلم لابد للمالك الخيار إن شاء [أجاز] (١)، وإن شاء لم يجز أما إذا باع بالعلم، فيتوقف على إجازته، فيكون ملك الغير مانعًا تمام العلة، فكذلك خيار الرؤية مانع تمام الحكم، فيكون بينهما مناسبة لباب الرؤية من حيث التمام، فلهذا أوردها في باب خيار الرؤية. قوله: (إذا كان المعقود عليه، [والمتعاقدين] (٢) باقيان)؛ لأن العقد لم يتم، فإذا هلك معقود عليه، أو المشتري لم يكن هناك ما يتم العقد عليه، ولا من يقع له الإجازة؛ لأن الإجازة بمنزلة القبول، وفي القبول بقاؤهما، وبناء المبيع شرط كذلك في الإجازة، [ما إذا [أ] (٣) جاز قبل الرؤية فيما إذا اشترى قبل الرؤية لا يجوز، ولو فسخ لا رواية فيه قال بعضهم: لا يجوز الفسخ كالإجازة، وقال بعضهم: يجوز باعتبار أن العقد لا يتم بخيار الرؤية، فيكون الفسخ باعتبار عقد غير تام، [و] (٤) لأن الفسخ غير جائز عند عدم الشرط وهو الرؤية؛ لأن المشروط لا يوجد بدون الشرط.

стр. 509

باب خيار العيب مناسبة هذا الباب بباب خيار الرؤية لما ذكرنا أن خيار الرؤية يمنع تمام الحكم، وخيار العيب يمنع اللزوم، واللزوم بعد التمام، فلذلك أورده بعد باب خيار الرؤية قال: إذا اطلع المشتري في المبيع، فهو بالخيار إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء رده، وليس له أن يمسكه، ويأخذ النقصان، أما إثبات الخيار، فلأن المشتري لم يرض بخروج الثمن من ملكه إلا بأن يكون مبيع سالمًا، فإذا وجده غير سالم كان له الخيار، كما لو كان له العيب أنه ظاهر في وقت العقد كان مخيرًا بين أن يشتريه هذا لثمن، وبين أن يتركه، وكذلك في الثاني، وإنما لم يكن له إمساك، وأخذ النقصان؛ لأن فيه تفريق الصفة على البائع في الإتمام، ولا يجوز له إلا برضى. قوله: (على عيب)، حد العيب هو ما يخلو عنه أصل الفطرة، وهو نوعان ظاهر كالشلل، والعمى، وباطن كالسعال القديم، وانقطاع الحيض عن الجارية، وأدنى الانقطاع شهران. قوله: (وليس له أن يمسكه، ويأخذ النقصان)؛ لأن الأوصاف لا يقابله شيء من الثمن إلا إذا كان مقصودًا بالإتلاف. قوله: (وكل ما أوجب بنقصان الثمن في عادة التجار، فهو عيب)؛ لأن المبيع إنما يبتاع للربح والزيادة، فوجب أن يرجع فيما يزيد فيه، أو ينقص إلى العادة، وهي عادة التجار؛ لأنهم هم الذين يعرفون ذلك، فما

стр. 510

كان في عادتهم عيب يوجب نقصان الثمن، فيجب به الرد هذا بيان العيب من حيث الرسم والعادة لا الحد الحقيقي. قوله: (والسرقة والإباق عيب في الصغير)، قال: والإباق في البول في الفراش والسرقة ليس بعيب بالصغير في العبد (ما لم يبلغ، فإذا بلغ فليس عيب حتى يعاوده بعد البلوغ)؛ لأنَّه يقدر على الامتناع من هذه الأشياء إذا كان صبيًا يعقل، فإذا فعلها كان عيب، وإنما يصير عيبًا به ما لم يعاوده؛ لأن هذه الأفعال اختلاف الصبيان، فالظاهر أنه خلق الصبي [ينتقل عنه بعد البلوغ، فإذا عاوده علمنا أنه لم يفعل ذلك بخلق الصغير، وإنما هو بطبعه] على عيب المراد من الصغير العاقل حتى لو لم يكن عاقلًا يكون [ضالًا] (١) لا إباقًا. قوله: (فإذا بلغ فليس ذلك بعيب حتى يعاوده بعد البلوغ)، أي: المعاودة في يد البائع شرط بعد البلوغ حتى لو سرق في يد البائع، وهو صغير، فبلغ في يد البائع، وعاود السرقة في يد البائع، ثم سرق في يد المشتري، فحينئذ يكون عيبًا أما إذا باع بدون المعاودة، فسرق في يد المشتري لا يكون عيبًا، وأما إذا سرق، أو أباق في يد البائع، ثم باعه، فبلغ في يد المشتري، ثم أبق أو سرق لا يكون عيبًا موجبا للرد؛ لأن الحالة قد تغيرت، ففي الصغير لقلة عقله، [ففي] (٢) الكبير لخبث في الباطن، فلا يتحد [الحالان] (٣)، فلا يكون عيبًا.

стр. 511

قوله: (الزنا وولد الزنا عيب في الجارية دون الغلام)؛ لأن الجارية قد يكون لطلب الولد، فإذا كانت زانية يكون ولده كذلك، وفي الغلام لا يطلب الولد، فلا يكون عيبًا، قيل: لا يكون عيبا إذا لم يكن الزنا من الغلام ناشئًا حتى إذا فحش [بحيث] (١) [يصير] (٢) مخلا لخدمة المولى يكون عيبا أيضًا. قوله: (فمن اشترى عبدًا فأعتقه رجع بالنقصان)؛ لأن العتق لا يقبل النقص، فالأصل أن امتناع الرد إذا كان بفعل مضمون من المشتري بطل حقه في الرجوع، كما إذا باع من غيره، وسلم أو قتل؛ لأن القتل أو البيع والتسليم فعل مضمون في ملك الغير، وإذا امتنع الرد لا يفعل من جهته، كما إذا هلكت في يده، أو بفعل غير مضمون بأن أعتق بلا مال له حق الرجوع بالنقصان وهذا؛ لأنَّه متى كان مضمونًا كان ممسكًا للمبيع، إما بإمساك أن لا يكون ممسكًا إياه إذا ثبت هذا، فنقول القتل فعل مضمون، وكذلك الأكل، ولهذا لو وجد في غير الملك كان موجبا لضمان، وإنما استفاد البراءة عن الضمان هذا باعتبار ملكه فيها، فصار الضمان كالسالم له معنى، فأما العتق فليس من أسبا الضمان؛ لأنَّه أمر لا يصح إلا في الملك، فلا يمكن تصور الضمان حتى يصير كالسالم له معنى وهذا؛ لأن الإعتقاق فعل شرعي يعتمد وجوده الملك، والقتل فعل جني يتصور في الملك، وغير الملك، وإذا كان كذلك، فلا يمنع الرجوع فيما إذا لم يكن مضمونًا، فالأصل أن الفعل إذا وجد منه أي: من المشتري بفعل غير مضمون بأن أعتق مجانًا يرجع بالنقصان، وإن كان بنعل مضمون بأن أعتق على مال لا يرجع بالنقصان، والفعل الذي غير مضمون، قيل: بأن مات؛ لأنَّه مات

стр. 512

بأمان اللّه تعالى، والفعل المضمون بأن قتله أحدًا وهو … [قوله: (فالأصل امتناع الرد إذا كان بفعل مضمون من المشتري بطل حقه في الرجوع)، كما إذا باع من غيره، وسلم أو قتل؛ لأن القتل والبيع والتسليم فعل مضمون في ملك الغير، وإذا امتنع الرد لا يفعل من جهته كما إذا هلكت في يده، أو بفعل غير مضمون بأن أعتق لا مال له حق الرجوع بالنقصان وهذا؛ لأنَّه متى كان مضمونا كان ممسكا إما بإمساك بدله، أو بإمساك غيره قائما مقامه، فصار كالممسك له، ومن شرط الرجوع بالنقصان ألا يكون ممسكا إياه إذا ثبت هذا، فنقول: القتل فعل مضمون، وكذلك الأكل، ولهذا لو وجد في غير الملك كان موجبا للضمان، وإنما استفاد البراءة من الضمان هذا باعتبار ملكه فيها، فصار كالسالم له معنى، فأما العتق، فليس أسباب الضمان؛ لأنَّه أمر لا يصح إلا في الملك، فلا يمكن تصور الضمان حتى يصير كالسالم له منعى؛ وهذا لأن الإعتاق فعل شرعي يعتمد وجوده الملك، والقتل فعل حسي يتصور في الملك وغيره، وإذا كان كذلك، فلا يمتنع الرجوع فيما إذا لم يمكن مضمون] (١). قوله: (وشرط البراءة، قال: ومن اشترى عبدًا، وشرط البراءة من كل عيب [بأن قال: بعت على أن برئ عن جميع العيوب] (٢)، فليس أن يرده بعيب، وأن يسم العيوب)؛ لأن البائع باعه بهذا الشر، وقد رضي به المشتري، كما لو كانت العيب ظاهرًا وقت العقد، ورضي وجهالة العيوب لا يمنع من البراءة عنها؛ لأن إسقاط الحقوق، والمجهولة جائز الدليل عليه

стр. 513

ما روي أن رجلين تخاصما إلى رسول اللّه ﷺ في مواريث قد درست، فقال ﷺ : "استهما وتواخيا وليحلل كل واحد منكما صاحبه من كل عيب" (١)، بأن قال: بعت على أني بريء عن جميع القيود. قوله: (وإن لم يسم العيوب)، بأن قال: جملة العيوب، ولا يحتاج إلى ذكر كل اسم عيب. قوله: (النجر)، رائحة الفم. [قوله:] (٢) و (الذفر) بالذال المعجمة حده رائحة، بالدال المهملة الدفر أنتن يقال: مشك إذفر، وإبط [إذفر] (٣).

стр. 514

باب البيع الفاسد قال الشيخ - رحمة الله عليه -: (إذا كان أحد العوضين، أو كلاهما محرما، فالبيع فاسد كالبيع بالميت، أو الدم، أو بالخنزير، أو بالخمر، وكذلك إذا كان غير مملوك كالحر، وبيع أم ولد، والمكاتب فاسد)؛ لأن الميتة، والدم، والخمر، والخنزير أعيان محرمة في الشريعة، ومحرّم الانتفاع بها، والتصرف فيها، قال النبي ﷺ : "لعن اللّه الخمر، وبايعها، ومشتريها" (١)، وقال النبي ﷺ : "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها، ألم تعلموا أن الله تعالى إذا حرّم شيئًا حرّم [ثمنه] (٢)) (٣)، وقال النبي ﷺ : "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت

стр. 515

خصمه خصمته: رجل باع حرًا فأكل [ثمنه] (١)، ورجل استأجر أجيرًا ولم يوف أجرته، ورجل أعطى ذمة ثم غدر" (٢)، وقال النبي ﷺ : "أم الولد لا تباع، ولا توهب، وهي حرة من جميع المال" (٣)، وقال النبي ﷺ : "في المدبر لا يباع، ولا يوهب، وهو حر من الثلاث" (٤)، المكاتب عقد المولى

стр. 516

عقد يوجب ذلك إزالة يده عنه، واستحقاق الأرش على المولى بجنايته عليه، فصار كما لو في الأبواب المتقدمة الفسخ مشروع، وليس بلازم، أما في هذا الباب الفسخ لازم دفعا [للفاسد] (١)، فمن حيث بأن هذا الباب متعين للفسخ، فيكون مناسبته من هذا الباب، وبين الأبواب المتقدمة، وقيل: البيع نوعان: صحيح، وفاسد، والصحيح نوعان: لازم، وغير لازم، وقد مر نوعان، فشرع في الفاسد، وأخره؛ لأن الصحيح هو الأصل البيوع [ثلاث] (٢) باطل كبيع الحر، وفاسد كبيع الخمر بالسلعة، ومكروه كبيع السلاح في أيام الفتنة، فالباطل ما كان فائتًا بأصله، [وصفته] (٣)، والفاسد مشروع بأصله فاسد بوصفه، ومكروه صحيح بأصله إلا أن الكراهية باعتبار المجاور، يقال: بطل اللحم إذا دوّد، وسوس، وصار بحيث لا ينتفع سوس شس افتاد، وفسد اللحم إذا أنتن، ويمكن الانتفاع [له] (٤)، والمحرّم على [نوعان] (٥)، نوع ليس بمال عند من له دين سماوي، ونوع محرّم عند البعض، [أي: عند أهل الإسلام] (٦)، وحلال عند من له دين سماوي كالخمر، فالذي هو محرم عند الكل باطل بيعه سواء كان ثمنًا، أو مثمنًا، أو أحدهما محرّم عند الكل، والآخر حلال عند من له دين سماوي أيضًا البيع باطل بأن باع الخمر بالميتة، أو باع الميتة بالخمر، كما أنه إذا باع الدم

стр. 517

بالميتة، أو باع الميتة بالدم أنه باطل، أما إذا كان أحد العوضين حلالًا عند الكل، والآخر حلال عند من له دين سماوي إذا جعل مثمنًا من كل وجه بأن [لم] (١) يكن بيع مقايضة باطل أيضًا، كما إذا باع الخمر بالدراهم، [وأما] (٢) إذا باع الخمر بالسلعة، فالبيع فاسد في حق السلعة؛ لأنَّه [ما] (٣) صار مقصودًا من كل وجه؛ لأن في بيع المقايضة كلاهما ثمن، ومثمن، وفي بيع الخمر بالدراهم الخمر مقصود، وتبطل، وفي هذا الباب بيان مسألة باطلة، ومسألة فاسدة، فلأي معنى لقب [البيع] (٤) بالفاسدة، ولم يلقبه بالباطل؛ لأن الباطل متضمن [المفاسد] (٥) من غير عكس معما أن العام؛ إذ اتصف بصفة يكون الخاص متصفة بتلك الصفة كالحيوان يتحرك حنكه الأسفل عند المضغ، [والإنسان] (٦) يتصف بذلك الصفة، أما الإنسان إذا اتصف بصفة لا يكون الحيوان متصفًا بذلك الصفة، فيكون إرادة الحكم على العام إرادة على الخاص، فلهذا لقب الباب بالفاسد؛ لأن الفاسد أعم من البطلان؛ لأن الشيء قد يكون فاسدًا، ولا يكون باطلًا، فالمفسد في [البيع] (٧) ستة عدم الملك وجهالة المبيع، والعجز عن تسليم المبيع، والغرر هو ما طوى عنك علمه كبيع السمك في الماء، وشرط الفاسد، [و] (٨) النهي.

стр. 518

قوله: (ولا بيع المدبر)، أي: المدبّر المطلق بأن قال: إن مت فأنت حر، وعند الشافعي (١) ﵀: بيع المدبر المطلق جائز، أما بيع المدبر المفيد [بيعه] (٢) جائز بالإجماع بأن قال: إن مت من مرضي هذا فأنت حر. قوله: (ولا يجوز بيع الحمل قبل النتاج)؛ لأن قوله: (قبل النتاج)، صفة مقررة كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ (٣)؛ لأن الطيران لا يكون إلا مع الجناح لا محالة كذلك يكون قبل النتاج [لا] (٤) محالة. قوله: (ولا الصوف على ظهر الغنم)، [فيه خلاف أبي يوسف، فإن عنده بيع الصوف على ظهر الغنم جائز] (٥)، (ولا يجوز بيع الحمل، ولا النتاج، ولا بيع اللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم، ودراع في ثوب واحد، وجذع من سقف، وضربة القابض، وبيع المزابنة، وهو الثمر على النخل بخرصة تمرًا)، لما روي عن رسول اللّه ﷺ أنه نهى عن بيع الحر، وعن بيع الحبلة، وعن بيع الحبل الحبلة، وقال ﷺ : "أنه نهى بيع اللبن في الضرع، وعن المضامنة" وهو ما تضمنه خلقة الحيوان، وعن رسول اللّه ﷺ : "أنه نهى عن بيع الصوف على ظهر الغنم، ولا الحمل" لا يمكنه تسليمه في الحال، لعدم ثبوت يده عليه، وكذلك اللبن؛ لأنَّه يحدث جزءًا فجزءًا،

стр. 519

فيخلطا لمبيع غيره قبل قبضه، والصوف جزء مشار إليه من الحيوان كسائر أعضائه فيه خلاف أبي يوسف ﵀، فإن عنده بيع الصوف على ظهر الغنم جائز. قوله: (ولا ذراع)، الرفع جائز [بطريق حذف المضاف، وهو بيع، وإعراب المضاف إليه إعراب المضاف تقديره، ولا بيع ذراع، والجر بالعطف] (١). قوله: (ولا بيع المكاتب)، أي: لا يجوز بيعه [بدون] (٢) رضاه أما إذا [رضا] (٣)، ففيه روايتان. قوله: (ولا ضربة القابض)، القبض الصيد القانص الصايد بأن قال: (بيك باركه دام زنم) (٤) [فرختم] (٥). قوله: (ولا يجوز البيع بإلقاء الحجر، والملامسة، [والمزابنة] (٦))، كان [في الجاهلية] (٧)، وهو أن يتساوم الرجلان شيئًا، فألقى أحدهما الحجر على ذلك الشيء، أو لمس ذلك الشيء يتعين له، ولا يبقى للبائع خيار بعد ذلك إلقاء الحجر، والملامسة من جانب.

стр. 520

قوله: (ولا يجوز بيع ثوب من ثوبين)، فجاز في الثلاثة، ولا يجوز في الأربعة؛ لأن الوسط في الثلاثة موجودة. قوله: (ولا بيع النتاج [في] (١))، المراد المنتوج تسمية بالمصدر، يعني: نتاج الحمل، وهو بحبل الحبل، وهو ما سوق بحمله الجنين إن كان أنثى. قوله: ([بيع] (٢) المزابنة)، الزبن الدفع، أي: يدفع ذلك الشخص [على] (٣) نفسه، ويقول: اشتر هذا الحرص من الثمر بالثمر الذي على رؤوس النخل، واذهب، [و] (٤) لا تدخل إلى كرمي، ومنه الناقة الزبون تزين حالبها، أي: تدفع الخرص المحرر. قوله: (ومن باع جارية إلا حملها فسد البيع)؛ لأن الحمل في حكم جزء منها، وبدليل أنه يرق برقها، ويعتق بعتقها، فصار كسائر أجزائه؛ لأن ما يصح إيراد العقد عليه يصح استثناؤه، وبيع الحمل قبل النتاج لا يجوز كذلك لا يصح استثناؤه النتاج يستعمل في الحيوانات، والولادة تستعمل في بني آدم، كذا قاله مولانا - رحمة الله عليه -. قوله: (على أن يحذوها)، [والحذو شد الشيء بالشيء]، ويشرّكها الشراك [سيرها] (٥) الذي على ظهر القدم السير دوال يشركها، أي: يضع

стр. 521

عليها الشراك حتى لو اشترى بهذا الشرط، فالبيع فاسد قياسًا، أما لو اشترى النفل هذا الشرط جائز استحسانًا. قوله: (مهرجان)، [تعريب] (١) مهر ماء مهرماه اسم الشهر على لسان [الروميتين] (٢)، كما يقال: [جمادى الأولى، و] (٣) رجب، وشعبان يوم الفصح اسم يوم عيد النصارى، ويوم السعانين اسم يوم عيد اليهود. قوله: (إلى الحصاد)، يجوز بفتح الحاء، وكسرها. قوله: (القطاف)، يعني: قطع العنب. قوله: (الدياس)، المراد هنا: الدياسة، وهو دوس البيذر، وفي اللغة: صيقل السيف اوزدن شمشير، [و] (٤) الدوس، [وأن] (٥) يكرر المدبوس، [وهو] (٦)، الجرجر جرخ آهنين أودوس الطعام بقوائم الدواب، كما هو المعتاد في التركستان، وفي بغداد [أيضا] (٧)، فإن قيل: [قيد] (٨) لفظ الصوم بالنصارى، [و] (٩) قرن لفظ الفطر باليهود، فلأي معنى قال: هكذا قلنا النصارى أقرب للمسلمين، واليهود شر من النصارى، والصوم

стр. 522

عبادة، والفطر ليس بعبادة، فالعبادة أليق بالنصارى، [وما] (١) ليس [بعبادة] (٢)، فالأليق به اليهود؛ لكونهم شرًا منهم، أو نقول: إنما خص الصوم بالنصارى، والفطر باليهود؛ لأنَّه يحتمل أن يكون مبتدأ صوم اليهود، [و] (٣) معلومًا دون فطرهم؛ لتغيرهم الأحكام، وفطر النصارى معلوم دون مبتدأ صومهم [معما أنه لو باع إلى صوم اليهود الحكم لا يتفاوت، فيكون معناه إلى صوم النصارى وفطرهم، وإلى فطر اليهود وصومهم، فالفي بذكر أحدهما كما أن بين حكم الثلاثة في الأخوات، ولم يبين حكم الأثنين، وبين حكم الأثنين في البنات، ولم يبين الثلاثة؛ لأجل أن يكون الثلاثة ثمة بيانا هنا، وبيان الأثنين هنا، ويقال: الاثنتين هنا بيانا ثمة] (٤). قوله: (بأمر البائع، قال: فإذا قبض المشتري المبيع في البيع الفاسد بأمر البائع، وفي العقد عوضان كل واحد منهما مال ملك المبيع، ولزمه قيمته، ولكل واحد من المتعاقدين فسخه، فإن باعه المشتري نفذ بيعه)، أما الملك فلأنه بيع معاوضة، فجاز أن يقع الملك فيه بالقبض كالهبة، والأصل فيه ما روي عن عائشة ﵂ استامت بريرة، فأبا دزد فرق موليها أن يبيعها إلا بشرط الولاء لهم، فاشترت فاشترطت فأعتقت، وذكرت ذلك لرسول اللّه ﷺ ، فأجاز البيع، وأبطل الشرط، وحبط، فقال: "ما بال قوم يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى، شرط الله أملك، وحكم الله

стр. 523

أحق، ما بال أحدكم يقول: أبيع على أن الولاء لمن أعتق" فأجاز العتق مع فساد البيع بالشرط، وإنما شرطنا إذن البائع بالقبض بأن نفس العقد يوجب الملك، وإنما شرطنا كلا العوضين متقومًا؛ لأن ما ليس له قيمته لا ينعقد العقد عليه، فيبنى العقد بعوض واحد، ولا يكون بيعًا، بل يكون هبة وصدقة لزمته قيمته؛ لأن مقتضى العقد القيمة بدليل أن من باع عبدًا بجارية، فسلم العبد، ولم يقبض الجارية حتى هلكت، وقد أعتق المشتري العبد بأن باعه يرجع بقيمته دون قيمة الجارية، وإنما ينتقل عنها إلى القيمة إذا صحت، فإذا فسد بفساد العقد رجع إلى مقتضى العقد من الضمان، وهو المثل فيما له مثل معه، أو القيمة فيما لا مثل له، وإنما ملك الفسخ بغير رضى كل واحد منها؛ لأن في الفسخ ترك الفساد، وذلك حق اللّه تعالى، فلكل واحد منهما إقامته بنفسه، وإنما نفذ بيعه؛ لأنَّه ملك كسائر أملاكه في الفاسد إذا افترقا لا عن قبض أما قبل الافتراق لا حاجة إلى أمره؛ لأنَّه راض دلالة، وفي البيع الفاسد [يجب] (١) القيمة ليست من حكم العقد حد الثمن ما يكون باصطلاح المتعاقدين، وحد القيمة هي المالية التي بإزاء العين، ولا يثبت الملك في البيع الفاسد إلا بعد القبض؛ لأنَّه لو ثبت الملك قبل القبض يلزم نسبة الشارع إلى التناقض؛ لأن الشارع أمر برفع [الفساد] (٢) بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ (٣)، فلو ثبت الملك قبل القبض يلزم إثبات الفساد من الشارع، أما لو ثبت الملك بعد

стр. 524

القبض يكون الثبوت مضافًا إلى القبض من حيث الظاهر، وإن كان الثبوت بعد القبض بحكم الشرع، لكن بعد تحلل فعل فاعل مختار، [فيضاف] (١) إلى القبض لا إلى الشارع. قوله: قال: (ومن جمع بين حر وعبد، أو شاة ذكية، أو ميقية بطل البيع فيهما، وإن جمع بين عبد، ومدبّر، وعبد غيره جائز في العبد بحصته من الثمن)؛ لأن الحي والميتة لا يجوز بيعه بحال، ولا يدخلان تحت العقد، ولا ينقسم الثمن عليهما، ولا على غيرهما من العبد والزكية، فصار عبد والزكية بحصته من الثمن، وذلك مجهول، فلم يجز، كما إذا قال: بعتك هذا لعبد أو هذه الزكية بحصته من ألف درهم متى قسمته على هذا العبد، وعلى قيمة هذا الحران لو كانت ذكية، فإنه لا يجوز البيع في العبد، والزكية بحصته من الثمن كذلك هاهنا بخلاف المدبّر، وعبد الغير؛ لأن العقد عليهما جائز بحال، فدخلا تحت العقد، وانقسم الثمن عليهما، ثم بطل العقد في المدبّر، وعبد الغير؛ لعدم الإجازة في الثاني، فلا يوجب في بطلان العقد في الباقي، كما إذا باع عبدين، فإن أحدهما قبل القبض، فإنه لا يبطل العقد في الباقي كذلك هنا. قوله: (نهى رسول اللّه ﷺ عن النجش)، بفتح الجيم والشين، وبسكون الجيم، النجش النجش إثارة، كما [يقال:] (٢) [ارادة] (٣) الصياد، وفي الشرع يريد في الثمن، ولا يريد الشراء، إنما

стр. 525

[ذكره] (١) النجش والسوم إذا طلب الأول بثمن المثل، أما إذا طلب أقل من الثمن يجوز الزيادة، والسوم بها كردن، فالسوم أيضًا إنما [يكره] (٢) إذا صح وركن قلب البائع أما إذا لم يركن [قلب البائع] (٣)، فلا بأس بالسوم. قوله: (وعن تلقي الجلب)، يحتمل أن الجلب جمع جالب كخدم جمع خادم، فيحتمل أن المراد المجلوب تسمية بالمصدر كالنشر بمعنى منشور، والخطب بمعنى المخطوب، ويدل على هذين المعنيين ما ذكر في "شرح الآثار" وهو أنه قال: لا تتلقوا الركبان، فيكون الجلب بمعنى الجالب على هذه الرواية، وذكر في "شرح الآثار" أيضًا: لا تتلقوا السلع، [فهذا] (٤)، الرواية تدل [أن] (٥)، المراد من الجلب المجلوب. قوله: (بيع الحاضر للبادي)، يحتمل وجهين: أحدهما: بأن باع للبادي، فيكون البائع السمرة، كما هو المعتاد. والثاني: أن يكون المراد لام الاختصاص بأن باع سلعته من البدوي، فيكون البائع هو المالك في هذا الوجه، وكلاهما مكروه؛ لأن في هذا يضيق الناس، لقوله ﷺ : "دعوا الناس يرزق الله بعضهم بعضًا" (٦)، وهو

стр. 526

مطلق، ولو باع من غريب، ولا يبيع أهل المصر يكون تخصيصًا من غير حاجة إلى التخصيص. قوله: (لم يفرّق بينهما)؛ لأن المؤانسة ثابتة بين الصغيرين، أما إذا كان كبيرين لا يحتاجان إلى المؤانسة، فلا يكون التفريق.

стр. 527

باب الإقالة مناسبة الإقالة بباب الفاسد؛ لأن في [بيع] (١) الفاسد الفسخ، والإقالة فسخ، أو فيهما فسخ، فيكون بينهما مناسبة، قيل: الإقالة من لغات السلب، كما يقال: اقسط، أي: أزال الجور، [وقسط جاز كذلك قال إثبات القول، يعني: بعت، والإقالة إزالة ذلك القول، قيل: ليس من لغات السلب، بل هب ابتداء إزالة، وفي لغات السلب لا محالة أن يكون اللفظين متحدان، والاتحاد هاهنا بين قال وإقاله؛ لأن أقال أجوف ياي، يقال: أقال يقيل، وقال: أجوف، وأوي، يقال: قال يقول، فلا يكون من لغات السلب الإقالة فسخ على قول أبي حنيفة] (٢) الإقالة فسخ. قال: (الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق غيرهما في قول أبي حنيفة ﵀)، الإقالة: عبارة عن الرفع، والرفع فسخ، ومن طريق الحكم أنه لو اشترى عبدين، ثم مات أحدهما جاز لهما أن يتقايلا، ويرد على المشتري جميع الثمن، والبيع على عبد حي وميت لا يصح قتلت أنه، فسخت أنه، فسخ لغة وحكمًا، وإنما كان بيعًا في حق غيره من طريق المعنى، وهو أن الدار عادة، أي: ملكه بقبوله، واختياره، ورضائه، فيتعلق بها حق الشفعة، وهما أراد إسقاط حق الشفيع بهذه العبارة، فلم يملكاه على قول أبي حنيفة ﵀، فإذا لم يمكن فتبطل، وعند أبي يوسف

стр. 528

-﵀ بيع، فإذا لم يمكن بأن كان قبل القبض، فيجعل فسخ إلا [أن لا يمكن] (١) بأن كان المبيع [عوضًا] (٢)، وقد هلك، وثمنه دراهم، فيبطل، وعلى قول محمد ﵀ فسخ، فإذا لم يمكن بأن زاد زيادة متصلة، فيجعل بيعًا، فإذا لم يمكن فتبطل، والدليل أنه فسخ [كالسمن] (٣)، وهو قوله: (فالشرط باطل)؛ لأنَّه لو كان بيعًا [يفسد] (٤) الشرط؛ لأن الشرط يبطل البيع، فإذا صح الشرط يبطل البيع بالشرط، والآخر من الدليل أنه فسخ بأن كان المبيع كيليًّا، وأخذ البائع بدون الكيل يصح، فلو كان بيعًا لا يجوز أخذه إلا بالكيل، والآخر من الدليل على أن الإقالة فسخ؛ لأنَّه لو باع بعد الإقالة من المشتري قبل القبض من المشتري صح، ولو باع من غير المشتري لا يجوز؛ لأنَّه يكون بيع المبيع قبل القبض، وصحة البيع من المشتري دليل أوضح على كونها فسخًا.

стр. 529

باب المرابحة، والتولية مناسبة هذا الباب بالإقالة أن المرابحة نقل مع الزيادة، والإقالة نقل بدون الزيادة، فيكون المناسبة ثابتة من حيث النقل. قوله: (حتى يكون العوض)، أي: الثمن الأول المرابحة يتحقق في [ذات] (١) الأمثال كالحنطة، وأما في ذوات القيم لا يتحقق المرابحة؛ لأنَّه يمكن أن يكون قيمته أكثر، وفي ذوات القيم لا يتحقق إلا في صورة واحدة بأن يبيع العوض إلى المشتري مرابحة، وهو ممن يملك ذلك البدل، فإن اشتراه بذلك البدل بربح درهم يجوز؛ لأنَّه متعين. قوله: ([و] (٢) يحط، فإن اطلع المشتري على الخيانة في المرابحة، فهو بالخيار عند أبي حنيفة ﵀ إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء رده، وإن اطّلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن، وقال أبو يوسف ﵀: يحط منهما، وقال محمد: لا يحط منهما)، وجه قول أبي حنيفة ﵀: أن البائع لم يرض بخروج المبيع من ملكه إلا بجملة الثمن، وتبقية العقد إلا بخروجه عن موضعه، ولا يلزم البيع بأقل منها، كما لو اطّلع على عيب في عقد المرابحة بخلاف التولية؛ لأن الخيانة فيها يخرجها عن موضعها قام البيع بمثل الثمن وجه قول أبي يوسف ﵀ أن البائع رضي

стр. 530

برأس المال، وبقدر من الربح، فما زاد عليه وجب إسقاطه، كما في التولية وجه قول محمد ﵀: أن البائع لم يرضى بخروج شيء من ملكه إلا بما سمّاه من الثمن، ولا يلزم البيع بأقل منه كالمرابحة [منهما] (١)، بأن قال: اشتريت بأحد عشر درهمًا، فباع باثني عشر درهمًا، وقد كان اشتراه بعشرة يحط الدرهم من أصل المال، وعشر الدرهم. قوله: ([و] (٢) يجوز بيع العقار قبل القبض عندهما جائز؛ لأن الدار محفوظ [بالملك] (٣)، وقال محمد ﵀: لا يجوز)؛ لأن النبي ﷺ : "نهى عن بيع ما لم يقبض" (٤)، قلنا: خصّ عنه بيع المهر بأن كان [مهر] (٥) الدابة، وبدل الخلع، فيخص النزاع. قوله: (ومن اطّلع على خيانة في المرابحة، فهو بالخيار)، إن شاء أخذه بجميع الثمن، وهو العشرة مثلًا، [وقد] (٦) كان البائع قد اشترى بتسعة، وإن شاء رده على قول أبي حنيفة ﵀، وأما إذا اطلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن، والفرق لأبي حنيفة ﵀، وهو أنه لو لم يلزم الحط في التولية يكون التولية مرابحة، وقد عقد التولية، فأما في المرابحة الخيانة لا يبطلها؛ لأنَّه غاية ما في الباب كثير الربح بغات
следующие страницы →