← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

مطلق، ولو باع من غريب، ولا يبيع أهل المصر يكون تخصيصًا من غير حاجة إلى التخصيص. قوله: (لم يفرّق بينهما)؛ لأن المؤانسة ثابتة بين الصغيرين، أما إذا كان كبيرين لا يحتاجان إلى المؤانسة، فلا يكون التفريق.

стр. 527

باب الإقالة مناسبة الإقالة بباب الفاسد؛ لأن في [بيع] (١) الفاسد الفسخ، والإقالة فسخ، أو فيهما فسخ، فيكون بينهما مناسبة، قيل: الإقالة من لغات السلب، كما يقال: اقسط، أي: أزال الجور، [وقسط جاز كذلك قال إثبات القول، يعني: بعت، والإقالة إزالة ذلك القول، قيل: ليس من لغات السلب، بل هب ابتداء إزالة، وفي لغات السلب لا محالة أن يكون اللفظين متحدان، والاتحاد هاهنا بين قال وإقاله؛ لأن أقال أجوف ياي، يقال: أقال يقيل، وقال: أجوف، وأوي، يقال: قال يقول، فلا يكون من لغات السلب الإقالة فسخ على قول أبي حنيفة] (٢) الإقالة فسخ. قال: (الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق غيرهما في قول أبي حنيفة ﵀)، الإقالة: عبارة عن الرفع، والرفع فسخ، ومن طريق الحكم أنه لو اشترى عبدين، ثم مات أحدهما جاز لهما أن يتقايلا، ويرد على المشتري جميع الثمن، والبيع على عبد حي وميت لا يصح قتلت أنه، فسخت أنه، فسخ لغة وحكمًا، وإنما كان بيعًا في حق غيره من طريق المعنى، وهو أن الدار عادة، أي: ملكه بقبوله، واختياره، ورضائه، فيتعلق بها حق الشفعة، وهما أراد إسقاط حق الشفيع بهذه العبارة، فلم يملكاه على قول أبي حنيفة ﵀، فإذا لم يمكن فتبطل، وعند أبي يوسف

стр. 528

-﵀ بيع، فإذا لم يمكن بأن كان قبل القبض، فيجعل فسخ إلا [أن لا يمكن] (١) بأن كان المبيع [عوضًا] (٢)، وقد هلك، وثمنه دراهم، فيبطل، وعلى قول محمد ﵀ فسخ، فإذا لم يمكن بأن زاد زيادة متصلة، فيجعل بيعًا، فإذا لم يمكن فتبطل، والدليل أنه فسخ [كالسمن] (٣)، وهو قوله: (فالشرط باطل)؛ لأنَّه لو كان بيعًا [يفسد] (٤) الشرط؛ لأن الشرط يبطل البيع، فإذا صح الشرط يبطل البيع بالشرط، والآخر من الدليل أنه فسخ بأن كان المبيع كيليًّا، وأخذ البائع بدون الكيل يصح، فلو كان بيعًا لا يجوز أخذه إلا بالكيل، والآخر من الدليل على أن الإقالة فسخ؛ لأنَّه لو باع بعد الإقالة من المشتري قبل القبض من المشتري صح، ولو باع من غير المشتري لا يجوز؛ لأنَّه يكون بيع المبيع قبل القبض، وصحة البيع من المشتري دليل أوضح على كونها فسخًا.

стр. 529

باب المرابحة، والتولية مناسبة هذا الباب بالإقالة أن المرابحة نقل مع الزيادة، والإقالة نقل بدون الزيادة، فيكون المناسبة ثابتة من حيث النقل. قوله: (حتى يكون العوض)، أي: الثمن الأول المرابحة يتحقق في [ذات] (١) الأمثال كالحنطة، وأما في ذوات القيم لا يتحقق المرابحة؛ لأنَّه يمكن أن يكون قيمته أكثر، وفي ذوات القيم لا يتحقق إلا في صورة واحدة بأن يبيع العوض إلى المشتري مرابحة، وهو ممن يملك ذلك البدل، فإن اشتراه بذلك البدل بربح درهم يجوز؛ لأنَّه متعين. قوله: ([و] (٢) يحط، فإن اطلع المشتري على الخيانة في المرابحة، فهو بالخيار عند أبي حنيفة ﵀ إن شاء أخذ بجميع الثمن، وإن شاء رده، وإن اطّلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن، وقال أبو يوسف ﵀: يحط منهما، وقال محمد: لا يحط منهما)، وجه قول أبي حنيفة ﵀: أن البائع لم يرض بخروج المبيع من ملكه إلا بجملة الثمن، وتبقية العقد إلا بخروجه عن موضعه، ولا يلزم البيع بأقل منها، كما لو اطّلع على عيب في عقد المرابحة بخلاف التولية؛ لأن الخيانة فيها يخرجها عن موضعها قام البيع بمثل الثمن وجه قول أبي يوسف ﵀ أن البائع رضي

стр. 530

برأس المال، وبقدر من الربح، فما زاد عليه وجب إسقاطه، كما في التولية وجه قول محمد ﵀: أن البائع لم يرضى بخروج شيء من ملكه إلا بما سمّاه من الثمن، ولا يلزم البيع بأقل منه كالمرابحة [منهما] (١)، بأن قال: اشتريت بأحد عشر درهمًا، فباع باثني عشر درهمًا، وقد كان اشتراه بعشرة يحط الدرهم من أصل المال، وعشر الدرهم. قوله: ([و] (٢) يجوز بيع العقار قبل القبض عندهما جائز؛ لأن الدار محفوظ [بالملك] (٣)، وقال محمد ﵀: لا يجوز)؛ لأن النبي ﷺ : "نهى عن بيع ما لم يقبض" (٤)، قلنا: خصّ عنه بيع المهر بأن كان [مهر] (٥) الدابة، وبدل الخلع، فيخص النزاع. قوله: (ومن اطّلع على خيانة في المرابحة، فهو بالخيار)، إن شاء أخذه بجميع الثمن، وهو العشرة مثلًا، [وقد] (٦) كان البائع قد اشترى بتسعة، وإن شاء رده على قول أبي حنيفة ﵀، وأما إذا اطلع على خيانة في التولية أسقطها من الثمن، والفرق لأبي حنيفة ﵀، وهو أنه لو لم يلزم الحط في التولية يكون التولية مرابحة، وقد عقد التولية، فأما في المرابحة الخيانة لا يبطلها؛ لأنَّه غاية ما في الباب كثير الربح بغات

стр. 531

الوصف المرغوب، فلذلك قلنا بالخيار، يعني: ظهور الخيانة في المرابحة لا يخرجها عن كونها مرابحة بخلاف التولية، يعني: ظهور الخيانة في التولية يخرجها عن كونها تولية، فلهذا أسقط في التولية، وفي المرابحة مخير. قوله: (مما ينقل ويحول مترادفان، قال: ومن اشترى شيئًا مما ينقل، ويحوّل لم يجز له بيعه حتى يقبضه)، لما روي عن رسول اللّه ﷺ "أنه نهى عن بيع ما لم يقبضه" ولأنه لم يتعين ملكه فيه؛ لأنَّه لا يأمن فساد العقد بهلاكه. قوله: (فإن اشترى مكيلًا)، إلى آخره تعلق هذه المسألة بباب المرابحة والتولية، وهو أن المرابحة والتولية يصح بعد القبض، ولا يصح قبل القبض أما في العقار يجوز قبل القبض عندهما، وعند محمد ﵀ لا يجوز كما هو المعتاد إيراد مسائل شتى المسألة. قوله: ([لو] (١) لم يجز للمشتري)، أي: للمشتري الثاني، وإن كان على المشتري وزن بعد وزن البائع، لكن يكتفي بالوزن مرة عند حضرة البائع والمشتري؛ لأنَّه محمل الحديث. قوله: (حتى يجري فيه [صالحان] (٢))، وهو ما اشترى المسلم إليه من شخص حنطة، فأحال رب السلم وقبضه، فعلى رب السّلم أن يزن لأجل المسلم إليه، ثم يزنه لأجل نفسه في هذه المسألة لطيفة إذا قال للقصّاب: اعطني منًّا من اللحم، فعليه أن يزنه بعد وزن القصاب؛ لأنَّه اشتراه موازنة،

стр. 532

أما إذا قال: أعطني لحمًا فوزنه القصّاب، فدفعه لا يجب على المشتري الوزن ثانيًا. قوله: (والتصرف في الثمن قبل القبض [جائزة] (١)، كان ابن عمر ﵁ يقول: كنا نبيع بفرقد الإبل بالدنانير، ونأخذ الدراهم، ونبيع الإبل بالدراهم، ونأخذ الدنانير، قال النبي ﷺ : "لا بأس" (٢)، علم أن التصرف قبل القبض جائز. قوله: (ويتعلق الاستحقاق بجميع ذلك)، المراد من جميع ذلك: الزيادة من طرف المشتري في الثمن، والزيادة من طرف البائع في المبيع حط البائع من الثمن يتعلق الاستحقاق، أي: حبس البائع في الأصل، والزيادة، [فإن] (٣) له ولاية حبس المبيع حتى يأخذ الثمن،

стр. 533

والزيادة على الثمن، وكذلك [الاستحقاق] (١)، فالشفيع يتعلق بالباقي بعد الحط بأن يدفع الباقي بعد الحط، ويأخذ الدار، [أو] (٢) يأخذ الزيادة مع الثمن، [و] (٣) فصّل الزيادة، [و] (٤) يأخذه الدار، والمستحق إذا استحق الدار يرجع المشتري على الزيادة، والمزيد عليه؛ لأن الزيادة قد التحق بأصل الثمن. قوله: (فإن تأجيل القرض لا يصح)، أي: لا يلزم يعني يصح المطالبة قبل حلول الأجل، وإنما لم يلزم؛ لأنَّه عارية، فأما يصح التأجيل، فلا شك فيه؛ لأنَّه يملك الإبراء المطلق، والتأجيل إبراء مقيّد، فيملكه بطريق [أولى] (٥)، فمعنى قوله: (لا يصح)، أي: لا يلزم.

стр. 534

باب الربا مناسبة هذا الباب بباب قبله، فإن الربا زيادة هو حرام، وفي المرابحة زيادة هو حلال، فيكون مناسبة بينهما من حيث الزيادة، فالربا عبارة عن الفضل المستحق من جهة البيع الخالي عن العوض حتى إذا لم يكن من جهة البيع البيع صح بأن وهبها، والزيادة حرام قياسًا على أحد العوضين إذا كان خاليًا عن العوض بأن باع العبد بالدم، والدم ليس بمال، فالعبد صار خاليًا عن العوض كذلك الزيادة إذا خلت عن العوض حرمت. قوله: (العلة)، قال: (الربا)، في اللغة الزيادة، وفي الشريعة: عبارة عن عقد فاسد بصفة، وإن لم يوجد هناك زيادة مثل الدراهم بالدراهم نسيًا، فالاسم شرعي، لكن فيه معنى اللغة، والأصل في حرمة الربا قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١)، وقال النبي ﷺ : "لا تبيعوا البر بالبر إلا مثلًا بمثلا كيلًا بكيل" (٢)، الفاضل ربًا الفضة بالفضة مثلًا بمثلًا يدًا بيدًا والفضل ربًا، والشعير بالشعير مثلًا بمثلًا كيلًا بكيل يدًا بيدًا والفضل ربا، والحنطة بالحنطة يدًا بيدًا مثلًا بمثل والفضل ربًا، والتمر بالتمر مثلًا بمثل يدًا بيدًا والفضل ربًا، والدليل على أن العلة في تحريم الربا الفضل التقدير

стр. 535

مع الجنس؛ لقوله النبي ﷺ : "لا تبيعوا الصاع بالصالحين" (١)، والمراد ما يدخل تحت الصاع، وهذا عام الكيل مع الجنس الكيل مُسوي للصورة، والجنس مسوي للمعنى، فيكون كلاهما مثبتًا وجود التسوية، ووجود التسوية موجب وجوب التسوية، فالنص [ثبت] (٢) وجوب التسوية؛ لقوله ﷺ : "مثلًا بمثل" والمساواة شرط، وهي ثابتة بالكيل والجنس كيف يكونان مثبتًا؟ ولهذا عند المساواة الجنس مع الكيل موجودة مع ذلك الحل ثابت، بل يكونان مثبتان الحل؛ لأنهما يثبتان الحرمة بواسطة انتفاء المساواة، وعند الشافعي (٣) ﵀ الطعم علة، والجنس شرط في المطعومات،

стр. 536

والمساواة مخلص، والأصل هو الحرمة حتى يثبت الحرمة في الحفنة والحفنتين عنده، لوجود الطعم، وعدم المساواة. قوله: (وإذا عدم الوصفان الجنس، والمعنى المضموم إليه حل التفاضل، والنساء، والتساوي إذا وجدا حرم التفاضل والتساوي)، وإذا عدم، فلأنه لم يوجد فيه نص ولا علة مستنبطة من النص توجب تحريمه، وقد قال اللّه تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١)، وأما إذا وجد، فلوجود النص الذي ذكرنا، والعلة المستنبطة منه، وأما إذا وجد أحدهما لا غير، فلقوله ﷺ : "وإذا اختلف النوعان، فبيعوا كيف شئتم، يدًا بيدًا، ولا خير في نسيئة" (٢). قوله: (الجنس والمعنى المضموم إليه)، تفسير الوصفان، وقوله: ومعنى المضموم المراد القدر، والقدر إما الكيل أو الوزن؛ لأن الوزن إذا ضمّ إلى الجنس حرم التفاضل والنساء، وإذا لم يضم إلى الجنس من القدر يكون الجنس محرمًا [لا النساء] (٣)، كما إذا أسلم [هرويا في مروي] (٤) يحرم؛ لوجود الجنس أما إذا أسلم مرويا في هروي يجوز لعدم الجنس النساء [النساء] (٥) بالمد لا غير، فمعناه التأخير، فأما ضم الوزن إلى الجنس حرم

стр. 537

التفاضل، والنساء المراد الوزن المتفق حتى إذا كان [في] (١) الوزن مختلفا لا يحرم، كما إذا أسلم حديدًا بالدراهم، أو أسلم الزعفران بالدراهم يجوز؛ لعدم الاتحاد في الوزن؛ لأن الحديد يوزن بالقبان، والدراهم يوزن بالمثقال، وكذلك وزن الزعفران مختلف؛ لأنَّه يوزن بالأمناء، والدراهم يوزن بالمثقال، ولو كان الوزن متفقًا [لا يجوز] (٢)، بأن أسلم ذهبا في ذهب [لا يجوز] (٣)، فإن قيل: الوزن في كونه متفقا ليس بشرط؛ لأن في الحديث الذهب والدراهم مع هذا الحق سائر الموزونات بهما، فلو كان الاختلاف مانعًا لما ثبت الربا في سائر الموزونات، قلنا: ينبغي أن يجوز [سائر الموزونات] (٤) إلا أنه ترك بالإجماع، وبالإجماع يجزئ الربا في سائر الموزونات معمًا أنا ألحقنا الموزون المتفق في الوزن لا نفس كونه موزونًا حتى، قلنا: [يجوز] (٥)، بيع الحديد بالدراهم جائز؛ لعدم الاتفاق في الوزن. قوله: (وعقد الصرف)، أي: بيع الدراهم بالدنانير، أو بيع [الدنانير] (٦) [بالدراهم] (٧). قوله: (وما سوى)، أي: عقد الصرف (مما فيه الربا)، أي: يجري فيه

стр. 538

الربا بأن باع حنطة بحنطة التعين كاف، وفي الصرف القبض شرط، [و] (١) في جميع الصور التعيين لازم لا القبض؛ لرفع الجهالة، ومع المجهول باطل، والدراهم والدنانير لا يتعينان في [العقود] (٢)، فلابد من القبض لأجل التعيين، أما سائرهما يتعيّن بالتعيين، فلا حاجة إلى القبض. قوله: (جنس الأثمان)، وهو: الدراهم، والدنانير. قوله: (وما لم ينص عليه، فهو محمول على عادات الناس)، وعند الشافعي [محمول] (٣) على عادة أهل الحجاز التي كانت في عهد رسول الله ﷺ . [قوله] (٤): (ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق، ولا بالسويق)؛ لأن الحنطة اسمها غير الدقيق. قوله: (ولا يجوز)، ولكن في الحقيقة دقيق مع السائر، فيكون الجنس موجودًا، والكيل أيضًا، [والمساواة] (٥) غير ممكن، فإن الدقيق أشد انكباسًا بالكبس أكبر من الحنطة والكيل، فعلى هذا ينبغي أن لا يجوز بيع اللحم بالحيوان؛ لأن الحيوان عبارة عن لحم ستره ساتر، وهو الجلد إلا أن الحنطة في حق الأكل مع الدقيق مساويًا، والأكل هو المقصود، وإن كانت الحنطة صالحة لغير الأكل، وهو الزراعة، أما في الحيوان

стр. 539

نحو البقر المقصود الدر والنسل [لا اللحم] (١)، وإن كان يذبح، فصار كالحيوان جنس مختلف؛ لفحش التفاوت، فيجوز بيع الحيوان باللحم بالحيوان دون الحنطة بدقيق لما بيّنا من الفرق. قوله: (ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والزيتون على شكل الغبير)، وأما [الفبيراء] (٢) بالفارسية سنجد في الحديث أكل الغيبراء يورث الفصاحة، ففي بيع الزيتون بالزيت، وفي بيع السمسم بالشيرج، والشيرج: الدهن الأبيض بالفارسية روغن دست كش في هاتين المسألتين الجواز ثابت في صورة واحدة، وهو ما إذا كان الزيت أكثر من الزيت الذي في ضمن الزيتون، وأما إذا لم يكن الزيت أكثر، أو لا يدري، أو مساويًا، ففي هذه الصور الثلاث لا يجوز، وأما في ما لا يدري لا يجوز تغليبًا للحرام على المبيح؛ لأنها تعارض جهة الجواز، وتعارض جهة عدم الجواز، فيرجح. [عدم جهة] (٣) الجواز [في صورة الجواز] (٤) مثلًا أن في العادة يخرج أربعة أمناء، ونصف من الدّهن الأربعة أمناء، فيعطي دهنًا، وهو زائد على أربعة أمناء، أو نصف من الدهن من عشرة أمناء سمسم، فلو علم الدّهان أن من عشرة أمناء سمسم لا يخرج منه الدهن إلا أربعة أمناء، ونصف منّ فيعطي دهنًا، وهو زايد على أربعة أمناء ونصف يجوز؛ لأن الدهن يقابل الدهن، والباقي يقابل التجبر التجبر نقل كل شيء يعصر الثقل بالفارسية تيركي.

стр. 540

قوله: (ويجوز بيع اللحمان)، وهو: جمع [للحم] (١). قوله: (دخل الدقل)، المراد دخل التمر بخل العنب الدقل خرماء بذ، [و] (٢) العجوة خرماء نيك، وإنما خض الدقل باعتبار العادة بأن الدقل يباع لأجل الخل، وتهيأ للخل، أما العجوة يترك لأجل الأكل، وإلا لا يتفاوت الحكم في الدقل، وغيره [قوله] (٣): (ويجوز بيع الرطب)، هذا على قول أبي حنيفة ﵀، وعندهما لا يجوز؛ لقوله ﵇: "أو ينقص إذا جفّ" (٤)، وبقولهما أخذ الشافعي (٥) ﵀. قوله: (ولا ربا بين المولى وعبده)، وصورة المسألة إذا كان العبد مأذونًا غير مديون، أما إذا عليه دين [لا يجوز؛ لأن ما في يده ليس

стр. 541

ملك المولى عند أبي حنيفة ﵀، وعنهما يتعلق به حق الغرماء، فصار لا حتى يتحقق الربا] (١)، فعند أبي حنيفة ﵀ يمنع ملك المولى، وعندهما لا يمنع، وعندهما وإن كان لا يمنع، فلا يخلو من [التعليق] (٢)، فلا يكون ملكًا له مطلقًا. قوله: (ولا ربا بين المسلم، والحربي في دار الحرب)، وعند أبي يوسف ﵀ يتحقق الرب؛ [إذ] (٣)، قال الشافعي: ودليل أبي يوسف أن المسلم مخاطب حيث ما كان، وعند الشافعي (٤) ﵀ الدار واحدة، [وكما] (٥) لا يجوز في دار الإسلام لا يجوز كذلك في دار الحرب.

стр. 542

باب السلم السلم في اللغة: أخذ عاجل بآجل، والدليل على جوازه ما روي عن رسول اللّه ﷺ "أنه نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان، ورخّص في السلم". قال الشيخ ﵀: (السلم جائز في المكيلات، والموزونات، والمعدودات التي لا يتفاوت كالجوز والبيض، وفي المذروعات)؛ لقوله ﵇: "من أسلم فليسلم في كيل معلوم إلى أجل معلوم" (١)، ولأن الكيل، والوزن، والعدد، والزرع يضبط به الشيء، فصار المسلم فيه معلومًا، فجاز السلم مناسبة هذا الباب [بباب] (٢) قبله، وهو أن الحكم، وهو الحرمة ثابتة عند وجود العلة، وهو الكيل والجنس عند [انتفاء] (٣) المساواة، [و] (٤) في السلم العلة؛ لعدم الجواز ثابت، ومع ذلك [لم] (٥) يثبت عدم الجواز، ويثبت الجواز رخصة بالنص، [والرخصة] (٦) عبارة عن استباحة المحظور مع قيام المحرم، فالمناسبة بينهما في وجود [السلب] (٧)، [فالرخصة] (٨)

стр. 543

في السلم مجاز؛ لأن الرخصة في الحقيقة بأن لا يوجد مثل ذلك الحكم أصلًا [كالأجر] (١)، والأغلال، فالسلم وإن كان الجواز ثابتًا عند عدم القدرة في إفراد السلم، لكن في سائر البيعات القدرة شرط، والسلم بيع، فصار كأن القدرة يكون شرطًا في بعض أفراد السلم نظرًا إلى سائر البياعات، فيكون الرخصة مجازًا من هذا الوجه. قوله: ([والسلم] (٢)، واحد وهو: الاستعجال [أن] (٣) يعجل المفلس، وهو المسلم إليه [قبض] (٤) رأس المال، يحتمل أنه من لغات السلب، يعني: سلم من السلامة وأسلم، أي: أزال سلامة الدرهم بأن سلّمها، [أي] (٥): مفلس مؤجلًا موهم، أو من التسليم؛ [لأن تسليم] (٦) رأس المال لازم. [قوله: (جزرا)، الأول بالراء المهملة، والثاني بالزاء المعجمة الأول بالزاء المعجمة تصحيف الجزرة القبضة للمفعول، والفعلة للالة، والفعلة للمرة، والفعلة للمفعول] (٧). قوله: (ولا يجوز في الحطب)؛ لأنَّه يتفاوت آحاده، فلا يجوز كالحيوان.

стр. 544

[قوله: (ولا بذراع)، المراد: الخشب بأن قال: اشتريت عشرة بهذا الخشب، أي: كانت مزروعا بهذا الخشب] (١). قوله: (بمكيال رجل بعينه)، إنما لا يجوز إذا لم يعلم مقداره، وأما إذا علم مقداره يجوز في أنه لهما، أو لغيرهما، أو لأحدهما. قوله: (إلا بسبع شرائط)، [وهي في بعض الشروح لا تصح إلا بسبعة عشر شرطا] (٢)، ولا يصح السلم عند أبي حنيفة ﵀ إلا بسبع شرائط تذكر في العقد جنس معلوم، ومعرفة رأس المال، أي: إنما يتعلق به على قدره كالمكيل، والموزون، والمعدود، وتسمية المكان الذي يوفيه فيه إذا كان له حمل ومؤنة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان مغنيا، ولا إلى مكان التسليم، ويسلمه في موضع العقد، أما اعتبار علم الجنس، كقولنا: تمر والنوع، كقولنا: البرنيُّ والصفة، كقولنا: جيد والقدر، كقولنا: قفيز، ولأن جهالتها تؤدي إلى جهالة المقبوض، فيؤدي إلى منازعة، وكذلك الأجل، وقد بيّنا والأصل فيه الخبر الذي روينا قوله ﵇: "من أسلم فليسلم في كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم" (٣)، وهي في بعض الشروح لا يصح إلا بسبعة عشر شرطًا. قوله: (جنس معلوم)، كالحنطة مثلًا. قوله: (نوع معلوم)، كالربيعية، أو كالحريفية.

стр. 545

قوله: (وصفة [معلوم] (١)، [كالجيد، أو الرديء] (٢). قوله: (إذا كان [له] (٣) حمل، [و] (٤) مؤنة)، كالحنطة. قوله: (إذا لم يكن له حمل)، ومؤنث كالمسك، والكافور، واللآلئ الصغار، وأما في الكبار لا يجوز السلم، وعندهما موضع العقد موضع الإيفاء إذا أمكن، أما إذا لم يمكن بأن عقد في لجة البحر، أو على رأس الجبل، فحينئذ يسلمه في [موضع] (٥) الذي [قرب] (٦) إلى موضع العقد. قوله: (قبل أن يفارقه)، المراد من الافتراق [الافتراق] (٧) الأبدان دون المكان حتى إذا ذهبا، وعقدا عقد السلم لا تضر، فلو دخل أحدهما في الماء إن كان الماء صافيًا لا يبطل السلم، وإن كان منكدرًا يبطل؛ لوجود العيبة قبل قبض رأس المال، فيكون المراد من قوله: قبل أن يفارقه، والمفارقة بالبدن لا الدخول في كلام آخر. [قوله: (رفعة تحتكي] (٨)). قوله: (رفعة الحرز)، بالفارسية شيه، قال أبو بكر الإسكاف: إذا عقد

стр. 546

[عقد] (١) السلم بالفارسية يأتي بهذين اللفظين بأن يقال: نيك نيكو، وقال الفقيه أبو الليث ﵀: أحدهما كاف، فلو اقتصر [على] (٢) أحدهما جاز. قوله: (ولا بذراع الميت)، المراد: الخشب بأن يقال: اشتريت عشرة بهذا الحثيث، أي: كانت مذروعًا بهذا الخشب. قوله: (ولا يجوز السلم إلا في الذي هو موجود من حين العقد إلى المحل)، المراد وجوده في الأسواق لا في خزانة السلطان كالبطيخ لا يجوز السلم فيه، فإنه لا يكون موجودًا من حين العقد إلى المحل في الأسواق. قوله: (إذا كان مما يتعلق العقد على معرفة مقداره)، كالحنطة، فإنه إذا اشترى عشرة أقفزة، فوجدها أكثر، فالزيادة للبائع بهذا القيد يحترز عن [الثواب] (٣) [بأنه] (٤) إذا كان رأس المال ثيابا لا يحتاج إلى الإعلام، فإن الزرع صفة حتى إذا وجده أكثر من [العدد] (٥) الذي سمي يكون الزيادة للمشتري [يعلم] (٦)، أن العقد لا يتعلق على مقدار ثمة. قوله: (وكل ما أمكن ضبط صفته)، كالمكيل، والموزون، والعددي المتقاربة، والذرعي.

стр. 547

قوله: (وما لا [ضبط] (١) صفته)، كالبطيخ، والسفرجل، والخشب، والآدم. قوله: (ويجوز بيع الكلب عندنا مطلقًا)، وعند الشافعي (٢) ﵀: لا يجوز مطلقًا، وعند أبي يوسف ﵀: إذا كان معلمًا يجوز، وبيع العقود لا يجوز، أما يجوز بيع الفهد بالإجماع. قوله: (كوارة معسل النحل)، إذا كان الكاف مضمومًا يجوز تشديدها وتخفيفها، [وإذا] (٣) فتح الكاف، فتشديد الواو فقط، وإذا كسرت الكاف، فتخفيف الواو فقط، لكن يجوز بالهاء، [وبدون الهاء، كقوله: كوار، فيكون خمسة أوجه] (٤).

стр. 548

كتاب الصرف مناسبة هذا الباب بباب قبله، وهو أن في تلك الأبواب بيع العين بالعين، وهو بيع المقايضة، وبين العين بالدين، وهو بيع البات، وبيع الدين بالعين، وهو السلم، وبيع الدين بالدين، وهو الصرف، فيكون بيع الصرف مناسب للسلم من حيث أنهما بيع الدين، والصرف النقل بما فيه نقل من يد إلى يد، وقيل: الصرف الفصل، أي: بيع لأجل الفضل، ولهذا سمي الشخص الذي يعرف الجودة صرافا، وصيرفا، وصيوفا، والقبض في الصرف شرط المراد من القبض القبض بالبراجم جمع برجمة بعقد انكشت، وعقد الصرف اختص بثلاث خصال عدمت تلك في سائر البيوع اشتراط القبض بالبراجم، ولا يجوز التأجيل فيه، ولا يجوز شرط الخيار فيه؛ لأنهما متفوتان هؤلاء في حق القبض. قوله: التبر زرساو، والمصنوع، والمضروب واحد، والمخلوط، والمنفرد أيضا سواء في اشتراط القبض، ولهذا لو اشترى سيفا محلي بمائة درهم، وحليته خمسون، فقال: هذا منهما يقع عن الحلية؛ لأنَّه لو لم يقع عن الحلية يبطل الصرف، ويكون المراد من قوله: (منهما من الحلية)، وهذا له نظير في كلام اللّه تعالى بأن قال اللّه تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (١)، واللؤلؤ والمرجان يخرجان من المالح لا من العذب، والمالح

стр. 549

والعذب اسما بحر، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ (١) المراد: الأنس والجن، فبالاتفاق الرسل، والأنبياء من الأنس لا من الجن، ومع ذلك أضاف إلى النوعين، وقول النبي ﵇ لمالك ابن حويرث، وابن عم له: "إذا كنتما في سفر فأذنا"، فلأذان حالة الإجماع والانفراد يكون من الواحد لا من الأثنين، ومع ذلك قال: فأذنا أما إذا قال: خذ هذه من السيف يبطل العقد، ولا يقع من الحلية؛ لأنَّه صرح، ولا نظير في الشرع بأنه يقع عن الغير إذا صرح بغيره، ولا يكون تبع للسيف؛ لعدم المجانسة، ولرجحان المحرم على المبيح إذا اجتمعا. قوله: (قبل الافتراق)، المراد: الافتراق بالبدن، ولا ينصرف بالافتراق في الكلام بأن شرع في كلام آخر، أما في البيع يتبدل المجلس بالدخول في كلام آخر، ولا يتفاوت أيضا في اشتراط القبض بأن كان مالكا، أو نائبا كالوصي والوكيل. قوله: (بطل)، فائدة بطل حتى لو قبض لا ينقلب جائزا، أما في الفاسد ينقلب بالقبض جائزا. [قوله: (وإن اختلف في الجودة)، لا يعتبر أما إذا اختلفا ذاتا، وهو الاختلاف في النوع كالدراهم مع الدنانير يجوز التفاضل] (٢). وقوله: (بطل العقد)، يدل أن القبض شرط بقاء العقد لا صحة العقد، وبطلانه لابد من وجود العقد، وإنما بطل بدون القبض؛ لأن كل واحد من البدليين بدل ومبدل، فمن حيث أنه مبدل يبطل؛ لأن فوات

стр. 550

المبيع يوجب انفساخ العقد. قوله: (ومن باع أحد عشر درهما)، إنما ذكر هذه المسألة بعد قوله: (ويجوز بيع درهمين)، وإن كان صرف الجنس، أي: خلاف الجنس قد علم في قوله: (ويجوز بيع درهمين)، لآجل أن الصرف إلى خلاف الجنس لا يتفاوت في الجمع، أو أو جزء واحد، ففي بيع الدرهمين صرف الجنس إلى خلاف الجنس في جميع الثمن والمثمن، وفي هذا الصرف في بعض الثمن، والمثمن. قوله: (بدرهم غلة)، قيل: الغلة هي الدرهم المكسور، وقيل: الدراهم التي تروج في الأسواق، ويرده بيت المال. قوله: (مشترك بينهما إلا إذا افترق فلا خيار)؛ لأن الافتراق يثبت باختيارهما أما إذا استحق كان المشتري بالخيار؛ لأن الاستحقاق ثبت بدون اختياره، فثبت له الخيار. قوله: (قطعة نقرة فاستحق)، بعضها فلا خيار أما في بعض الإناء إذا استحق له الخيار؛ لأن الإناء إذا استحق بعضه لا يبقى إناء، ولا ينتفع به انتفاع الإناء أم إذا استحق بعض النقرة لا يضره بالنقرة، ولا ينتقص ثمنه، فلا يثبت له الخيار. قوله: (متفاصلا)، حال من البيع لا صفة الدراهم؛ إذ لو كانت صفتها؛ لقيل متفاضلة. قوله: (وترك الناس المعاملة)، هذا عطف التفسير، أي: تفسير أن المراد من الكساد ترك العمل، وعطف التفسير جائز، كما قيل إليه الوجه والعمل، فالمراد من الوجه العمل؛ لأن العمل عطف تفسير، والكساد عند أبي حنيفة

стр. 551

-﵀ بمنزلة الهلاك، وهلاك المبيع قبل القبض يوجب انفساخ العقد كذلك الكساد عنده، وعندهما بمنزلة العيب؛ لأن العين باقية تكون نوع من الانتفاع باقيا، فإذا كان بمنزلة العيب، والعيب لا يوجب انفساخ العقد. قوله: (أخر ما يتعامل الناس بهما)، وإنما يعتبر الآخر قياسا، كما إذا غضب المثلي فانقطع المثل عن أيدي الناس يعتبر الآخر. قوله: (لم يجز البيع بها)، أي: بالدراهم المغشوشة، والدنانير المغشوشة. [قوله: (عليه قيمتها)، أي: قيمة الدراهم المغشوشة، والدنانير المغشوشة] (١) لا قيمة السلعة. قوله: (ومن أعطى الصيرفي … ) إلى آخره، قال: لو بين بعد ما دفع الدراهم، [وقال] (٢) ادفع بنصف درهم فلوسا، وبنصفه نصف درهم إلا حبة فسد البيع، أما إذا لم يبين حصة كل نصف بأن دفع درهما إلى صراف، وقال: أعطني نصف درهم فلوسا، وادفع لي نصف درهم إلا حبة بهذا الذي أعطيتك يجوز بحيث قابل الفلوس، ونصف درهم إلا حبة بدرهم، فيكون نصف درهم إلا حبة يقابل نصف درهم إلا حبة ونصف درهم مع حبة يقابل الفلوس، وتفرقة هاتين الصورتين بكلمة الفارسية بأن قال: (نيم را فلوس ده ونيم راكم حبة نيمة درهم بده فاشد باشذ أما أكركويذ بعد أزانك صراف رادرم داذ وكفت نيم درم فلوس ونيم درم كم حبة بان درهم تراداذم بده اين جائز باشذ جناتك كنته) (٣)، أم بعربي.

стр. 552

كتاب الرهن مناسبة هذا الباب بالأبواب المذكورة، ففي جميع الأبواب مبادلة، ففي الرهن أيضا تتحقق المبادلة عند الهلاك الرهن خروج من العموم إلى الخصوص، ففي اللغة: الرهن معناه مطلق الحبس، ثم صار في الشريعة: عبارة عن حبس مال بحق يمكن استيفاءه من الرهن، ولهذا رهن الجزء لا يجوز، والرهن في القصاص لا يجوز؛ لأنَّه لا يمكن استيفاء القصاص من الرهن والقبض شرط عندنا، ودوام القبض أيضا شرط، فعند مالك (١) القبض ليس بشرط، والقبض يحصل بالتخلية، فلا يحتاج إلى القبض بالبراجم، أما في الصرف فقبض رأس المال بالبراجم شرط؛ لأن يتيعن، فإن لم يقبض بالبراجم لا يتعين؛ لأن الدراهم والدنانير لا يتعينان، وعند الشافعي حكم الرهن بعينه للبيع، ويكون أمانة حتى لو هلك الرهن لا يسقط الدين عنده. قوله (محوزا)، الحوز: الجمع احترازا عن رهن التمر على رؤس النخل. قوله: (مفرغا)، احتراز عن رهن الأرض بدون الزرع، وعن رهن دار فيها متاع الراهن.

стр. 553

قوله: (مميزا)، احترازا عن رهن المشاع الذي يقبل القسمة، أو لا يقبل القسمة، والرهن من الشريك، أو من الأجنبي لا يفاوت. قوله: (دخل في ضمانه)، أي: عندنا ولا يدخل في ضمانه عند الشافعي، فأن الرهن أمانة عنده. قوله: (إلا بدين مضمون من ضمن الشيء، وضمنه إذا تحت كشحه)، أي: ثقله عليه بقوله: مضمون احترازا عن الرهن ببدل الكتابة، وإرش الجناية، فإنهما ليستا بمضمونتين؛ لأن الدين المضمون عبارة عن دين لا يسقط إلا بالإبراء أو بالإداء، وبدل الكتابة يسقط بدونهما بأن عجز المكتاب، وكذلك أرش الجناية يسقط بدونهما بأن اندملت الجراحة، وعند شريح الرهن مضمون بالدين، وعند زفر الرهن مضمون بجميع القيمة، وعندنا مضمون بالأقل من قيمته، ومن الدين حتى إذا كانت قيمة عشرة والدين تسعة، فهلك الرهن، فيكون مستوفيا التسعة، ولا يأخذ الراهن درهما من المرتهن؛ [لأنَّه أمتن في الزيادة] (١)، وعند زفر يأخذ الراهن من المرتهن درهما، فلو كان أكثر من القيمة، فعند شريح يسقط كل الدين، وعندنا مضمون بقدر القيمة، ويأخذ الزائد على القيمة [من الراهن] (٢). قوله: (بالأقل)، والصحيح مع الألف واللام، وبدون الألف واللام لا يصح؛ لأنَّه لو قيل: بدون الألف واللام يكون المفضل غير الدين والقيمة؛ لأن أفعل التفضيل إذا كان نكره يكون مع كلمة من لا محالة، وإذا

стр. 554

كان مع الألف واللام يكون من البيان، فيكون المفضل القيمة والدين، فأم إذا كان بدون الألف واللام يكون المفضل عليه، فيكون المفضل ثالثهما، والحكم ليس كذلك بأن كان قيمة الرهن تسعة، والدين عشرة يكون مضمونا بالثمانية على ذلك التقدير، وذكر قاضي خان، وذكر أيضا في المبسوط أن الرهن بدل الكتابة صحيح، وإن لم يجز الكفالة به فعلى هذه الرواية يكون قوله: (بدين مضمون)، صفة مقررة لا أنه مذكرو بشرط زايد؛ لأن في كل دين سواء كان بدل الكتابة، أو غيره فيه نوع ضمان، فيصح الرهن في الكل. قوله: (فإذا هلك في يد المرتهن)، هذه هذه الفاء للتفسير، كما في قوله ﴿وَامْسَحُوا﴾ (١)؛ لأن التيمم مجمل فكذلك ألفا في قوله: (فإن أصابته)، تفسير وحرف كناية؛ لأنَّه قال مضمون بالأقل من قيمته ثم يفسر، ويقول: فإن كانت القيمة مثل الدين، أو أقل، أو أكثر. قوله: (دونهما)، دليل أن الزرع موجود، والثمرة موجودة على النخل لا المراد الأرض [الخالية، أو النخل الخالي بدون التمر، بل المراد رهن الأرض دون الزرع في الأرض] (٢)، أو رهن النخل دون التمر الذي على النخل. قوله (ويصح برأس مال السلم)، المراد من قوله: (يصح)، إذا لم يوجد المفارقة من المجلس حتى لو رهن بعد المفارقة يبطل السلم والصرف؛

стр. 555

لأن قبض رأس المال، وبدل الصرف شرط، فلو افرقا لا عن قبض يبطل، أما إذا لم يفترقا صح الرهن للتوثيق؛ لأن الرهن توثيق الجانب الوجوب، والكفالة توثيق الجانب الاستيفاء. قوله: (فإن هلك في مجلس العقد ثم الصرف والسلم)، إذا كان الرهن رأس المال، ولبدل الصرف في المجلس أم إذا هلك الرهن بعد الافتراق عن المجلس لا يصح عقد الصرف والسلم؛ لأن قبض، بل الصرف ورأس المال شرط، أما إذا كان الرهن للمسلم فيه، فلو هلك الرهن في المجلس، أو خارج المجلس صح السلم، فيكون المسلم إليه مستوفيا رأس المال؛ لأن قبض المسلم فيه في المجلس ليس بشرط. قوله: (ومن له دين على آخر)، إلى آخره مناسبة هذه المسألة على قول أبي حنيفة، فظاهر؛ لأنَّه إذا اتفق مكان الجياد كأنه استوفى الجياد من الزيوف، فيكون الرهن، وعندهما يرد مثل الزيوف، فصار كأن الزيوف رهن حتى يستوفي الجياد، فصار مثل الرهن ذكر في "الجامع الكبير" في أول كتاب الوكالة هذه المسألة، وذكر في "الجامع الصغير" أيضا وقرن قول محمد مع قول أبي حنيفة، وهاهنا قرن قول محمد مع قول أبي يوسف ﵀، ويكون المذكور في القدوري مخالف لرواية الجامعين. قوله: (فإن شرطت الوكالة)، بأن وكل الراهن المرتهن، أو غيره ببيع الرهن يصح، فيكون لازمة وإن كانت الوكالة من العقود الجائزة؛ لأن الشيء إذا ثبت في ضمن شيء تراعى شرائط المتضمن لا شرائط المتضمن، والرهن عقد لازم، فيكون الوكالة لازمة؛ لأنَّه وقع في ضمن عقد لازم،

стр. 556

فيوصف بصفته كالسلطان إذا كان في البلد، والجندي في المغارة يصير الجندي مقيما بإقامة السلطان، وإن كانت المغارة ليست موضع الإقامة، وإن كان السلطان في المغارة، والجندي في البلد لا يصير الجندي مقيما، وإن كان البلد موضع الإقامة. قوله: (وإذا باع الراهن الرهن فالبيع موقوف)؛ لتعلق حق المرتهن، كما لو وصى المريض جميع التركة يتوقف؛ لتعلق حق الورثة، أما إذا أعتق ينفذ العتق، ويبطل الرهن؛ لأن التسليم يحتاج في البيع لا في العتق، ولهذا إذا أعتق العبد الآبق يصح، فالعجز عن التسليم مانع في البيع دون العتق. قوله: (فإن كان الدين حالا طولب)، إذا كان موسرا، فاليسار شرط للطلب؛ لأنَّه ذكر بعيد هذا إن معسرا استسعى العبد، أما السعاية تفصيل يعتبر قيمة الرهن، أو قيمته، أو قيمة يوم العتاق، أم يعتبر الدين قائما أقل يستسعي، ويرجع العبد على الراهن إذا أيسر، ويرجع المرتهن أيضا إذا كان الدين أكثر من قيمة العبد بباقي الدين؛ لأن العبد استسعى قد قيمته. قوله: (وكذلك إن استهلك)، عطف على قوله: (أخذ من قيمة العبد فجعلت [رهنا] (١)). قوله: (يسقط من دينه بقدرها)، يضمن الزائد على الدين. قوله: (وأجرة البيت الذي يحفظ [فيه] (٢)، الرهن على المرتهن)، فالحاصل: أن كل شيء هو سبب إلى بقاء الجنس يجب على المرتهن

стр. 557

كأجرة البيت الذي يحفظ الرهن فيه ولمداواة الجراح، وكل شيء هو سبب إلى بقاء ذات الرهن يجب على الراهن كأجرة الراعي، ونفقة الرهن. قوله: (ونماؤه للراهن فيكون رهنا)، إنما يكون النماء رهنا إذا كان متولدا من الرهن، أما إذا لم يكن متولدا لا يكون رهنا كالكسب الذي اكتسب الرهن، أو وهب العبد المرهون، أو الأرش بأن جني على العبد المرهون، بل يكون للراهن، فالزيادة التي يكون رهنا إذا هلك هلك بغير شيء، أما لو أفتكها بحصتها، كما إذا كان الدين عشرة، فقيمة الزيادة يوم الفكاك خمسة، وقيمة الأصل عشرة، فهلك الأصل يفتك الزيادة بثلث العشرة، وهو ثلاث دنانير، وثلث دينار، أو نقول: قيمة الزيادة يوم الفكاك عشرون، وقيمة الأصل عشرة، والدين عشرة، فهلك الأصل يفتك الزيادة بثلثي العشرة، وهو وهو ستة وثلاثون [درهم] (١). قوله (هدر)، على قول أبي حنيفة أما على الراهن؛ لأنَّه مالك، وأما على المرتهن؛ لأنَّه في يده صار كأنه مولاه، وعندهما ليس بهدر الخلاف في جناية الرهن على المرتهن، أما على الراهن جنايته، فهدر بالاتفاق. قوله: (يوم القبض)، المراد يوم العقد؛ لأن عقد لا يصح بدون القبض، فيكون يوم القبض يوم العقد، والفرق بين هلاك الزيادة وافتكاهكها إن بالهلاك لا يقابلهما شيء من الدين أما بالافتكاك يقابهما؛ لأنَّه بالانفكاك يكون الزيادة مقصودة، فيقابها شيء أما إذا هلك لا يكون داخلا تحت العقد، فلا يكون مقصودا، فلا يقابلها شيء.

стр. 558

قوله: (ولا يجوز الزيادة في الدين)؛ لأن الزيادة يكون في الشيء الذي ثبت بالعقد، فالدين سابق على [العقد] (١)، أو ثبت مقارنا بالعقد، فلا يكون ثابتا بالعقد، ولهذا إذا بطل الرهن بسبب من الأسباب لا يبطل الدين أما الثمن لو بطل يبطل العقد بأن باع الخمر بالدم، وعند أبي يوسف يجوز الزيادة في الدين، كما تجوز في الرهن كالبيع يجوز الزيادة في الثمن والمثمن. قوله: (شيء لعينه)، حتى إذا كان غير معين لا يجوز قياسا واستحسان؛ لأنَّه شرط لا يقتضيه العقد، فيبطل بقوله: نهى عن بيع، وشرط أما إذا كان ذلك الشيء معينا لا يجوز قياسا، ويجوز استحسانا؛ لأنَّه يؤكد جانب الوجوب فقوله: (لم يجبر)، وعند زفر يجبر. قوله: (بها)، أي: بالزيادة، وفي نسخة بهما مكان بها، أي: بالمزيد، والمزيد عليه. قوله: (في عياله)، حتى إذا لم يكن العبد في عياله بأن أكل من دار نفسه، ولم يأكل من دار مولاه، فدفع إلى هذا العبد ضمن؛ لأن هذا بمنزلة الوديعة، والمودع لا يملك الوديعة، فأما إذا كان في عياله فالدفع إليه كالدفع إلى نفسه، فلا يضمن بالدفع إلى العيال. قوله: (وإن تعدى المرتهن)، فإن قيل: قد مر هذه المسألة قبيل هذا، وهو قوله: (وجناية المرتهن على الرهن يسقط من دينه بقدرها، ويضمن

стр. 559

فضل الدين)، قلنا: الذي مر جناية من المرتهن على الرهن بأن قطع أصبعه، أو قطع يده، أما هاهنا تعدى المرتهن الرهن بأن أتلف كل الرهن، فيكون جناية عل النفس، والذي مر جناية على الطرف، فلا يؤدي إلى التكرار.

стр. 560

كتاب الحجر مناسبة هذا الباب بباب الرهن، وهو أن المراد: إذا ذهب على سنن الشرع يحبس ماله برضاه، [وهو الرهن، أما إذا يجري على سنن الشرع، فيحبس ماله بدون رضاه] (١) هذا هو المناسبة بينهما في نفس الحبس الحجر المنع، ومنه سمي الحجر حجر الصلابية يمنع الغير عن أن يؤثر فيه، ومنه سمي الحطيم حجرا؛ لأنَّه منع عن البيت، ولهذا لا يجوز التوجه بالحطيم خاصة، وفي عرف الفقهاء: عبارة عن المنع عن التصرفات على وجه، ويقوم الغير مقامه. قوله: (محجورا)، أي: محجور عليه، فيجوز حذف الصلة، كما يقال: مختلف أي: مختلف فيه، وكما يقال: مأذون، أي: مأذون له، أو المراد من الحجر المنع، والمنع يتعدى بدون الصلة كذلك الحجر؛ لأن الصلة محذوف إذا كان المراد المنع. قوله: (المجنون المغلوب)، بأن غلب على عقله لا يفيق أصلا لا يجوز تصرفه بمال أي: لا يجوز قبل الأذن وبعده. قوله: (هؤلاء)، المراد الصبي، والرقيق أطلق لفظ الجمع على الأثنين، وهو جائز كما في قوله: (الأخوة)، المراد: الأخوين.

стр. 561

قوله: (تصرف الصغير)، المراد: العاقل، أما تصرف غير العاقل لا يجوز بعد الأذن أيضا، ونعني بالعاقل: يعلم أن البيع سالب والشراء جالب، ويعلم أن لا يجتمع الثمن والمثمن في ملك واحد [الصغير] (١)، والمجنون محجوران لنفسهما، والعبد مجور لحق الغير، وهو المولى. قوله: (دون الأفعال)، يعني: يؤاخذ بالأفعال، [ولهذا] (٢) لو أن ابن آدم [إذا] (٣) انقلب على مال إنسان، فأتلفه يجب الضمان، أو النائم إذا انقلب على مال إنسان يجب الضمان؛ لأن الحجر عن الأفعال لا يتكون أما طلاق النائم لا يقع؛ لأن القول يمكن أن يتحقق الحجر، [أي: لا يتصور] (٤) فيه بسبب النوم. قوله: (وإذا أقر بحد لزمه في الحال)؛ لأن العبد مبقي على أصل الحرية، ولهذا لا يقدر المولى منعه عن العبادات المفروضة البدنية، وعند زفر: لا يحد في الحال. قوله: ([و] (٥) هذه المعاني الثلاثة)، وفي نسخة: (الثلاث)، يكون المعاني على تأويل الخصال، فالخصلة مؤنثة، فلابد بدون التاء. قوله: (ويقصده)، أي: ليس بهازل، ولا خاطئ. قوله: (عبث)، وهو ما يخلوا عن الفائدة، والسفه ما يخلوا منها،

стр. 562

ويلزم منه المضرة، فيكون السفه أقبح من العبث، كما أن الظلم أقبح من الجهل، فيكون نسبة العبث إلى السفه مثل نسبة الجهل إلى الظلم، ونظير الإسراف بأن استصبح السراج عند شعاع الشمس التبذير مال بإسراف نفقة كردن خمسا وعشرين سنة يكون حدا بأن بلغ في اثني عشر سنة، وتروح وجائت بولد بستة أشهر، ثم يروح ولده ابنه في اثني عشر وجاءت امرأته بولد لستة أشهر، فإذا صار جدا، ولم يؤنس منه الرشد لا يصير رشيدا بعد ذلك، فيدفع إليه ماله. قوله: (وكان على العبد أن يسعى)، هذا من تفريغ قولهما، أما عل قول أبي حنيفة، [فإنه] (١) لا يرى الحجر، فلا يتأتى وجوب السعاية على قوله: (وإنما لا يرى)؛ لأن بالحجر التحق بالبهائم، فيكون الحجر أكثر ضررا بمقابلة إتلاف ماله، وإنما يجب السعاية على قولهما؛ لأن العتق إزالة الملك، والإزالة تتلاشى، فلا يمكن النقض، فإيجاب السعاية نقض العتق معنى قوله: (جاز نكاحه)؛ لأن النكاح ثابت من حيث الشرع، ومن حيث الطبع؛ لأن الطبع يميل إليه أما سائر التصرفات الشرعي تناقض [العقلي] (٢)؛ لأن الشرع يمنع من ارتكاب المعاصي، والطبع يدعوا إليها، فيكون النكاح ثابتا شرعا وعقلا، فيجوز نكاح المحجور، فقيل: يجوز الأربع، وقيل: يجوز تزوج امرأة كل يوم. قوله: (ولا يسلم القاضي النفقة)؛ لأنَّه يمكن أن يقول: اذهب إلى الحج، ولا يذهب فتلف ماله.

стр. 563

قوله: (في القرب وأبواب الخيرات)، أبواب الخيرات أعم من القرب نحو بناء المساجد والقناطير، والقرب وسيلة إلى العبادة، فأبواب الخيرات يتناول العبادة والوسيلة، والعبادة بان يوصي أن يدفع شيئًا لصلاته. قوله: ([بالاحتلام] (١))، المراد بالاحتلام: رؤية الماء لا مطلق الاحتلام؛ [لأن الاحتلام بلا ماء لا اعتبار به، وعكسه يعتبر على الاختلاف] (٢). قوله: (ثماني عشر سنة)، وفي نسخة: (ثمانية عشر سنة)، مؤنث، وتصح ثمانية على تأويل العام أو الحول، وكلاهما مذكر، وفيما وراء العشرة إذا كان المعدود مذكرا يدخل الثاء في الشطر الأول، ويحذف الثاء في الشطر الثاني، فإذا كان المعدود مؤنثا يدخل الثاء في العشرة، وتحذف الثاء من الشطر الأول، كما يقال: ثلاث عشرة نسوة، وثلاثة عشر رجلا، وفي عشرة يجوز تسكين الشين وتحريكها. قوله: (فالقول قوله)؛ لأنَّه مما لا يطلع عليه غيره فيقبل. قوله: (كما في الحائض يقبل قولها في الحيض)؛ لأنَّه لا يطلع عليه غيرها. قوله: (ذوي أرحامه)، المراد: الرحم المحرم كالعمة، والخالة، والأعمام لأم، فأما الأعمام لأب وام أو لأب عصبة. قوله: (لا أجر في الدين في هاهنا للسببية، كما يقال في السرقة:

стр. 564

القطع) أي: بسبب السرقة القطع كذلك هاهنا لا أحجر بسبب الدين، فقوله: (لا أحجر)، ليس بجزاء؛ لقوله: إذا وجبت؛ لأن الجزاء لا يتقدم على الشرط، فلا يكون دليلا على الجزاء أيضا؛ لأن الجزاء ذكر بعد قوله: (إذا وجبت لم أحجره)، وقوله: (لا أحجر)، ذكر كأنه هو أصل باب، فقوله: (إذا وجبت)، ابتداء كلام، فأبو حنيفة ﵁ كما لا يرى حجر الحر بسبب السفه لا يرى حجر الحر بسبب الدين. قوله: (إذا كان دينه دنانير، وكان له دراهم، أو على العكس قضاها القاضي بغير أمره)؛ لأن المجانسة بينهما ثابتة من حيث الثمنية هذا عل قول أبي حنيفة، وهو استحسان، والقياس أن لا يبيع كما في العروض. قوله: (أفلس)، أي: صار ذا فلس بعد أن كان صاحب الدراهم والدنانير، كما يقال: أجرب الرجل، أي: صار ذا إبل جرباء. قوله: (ومنعه من البيع)، معناه: إذا باعه بأقل من ثمن المثل، أما إذا باع بثمن المثل لا يمنعه قوله: لزمه ذلك بعد قضاء الديون؛ لأن الدين في حالة الحجر بمنزلة دين الصحة مع دين المرض، فدين الصحة مقدم على دين المرض كذلك الدين في غير حالة الحجر مقد على دين في حالة الحجر. قوله: (وينفق على المفلس)، أي: ينفق القاضي للمفلس. قوله: (وذوي أرحامه)، الرحم أقسام ثلاثة رحم الوالدة، وفيه النفقة بالإجماع، ورحم غير محرم كبنت الإعمام، والعمات لا نفقة فيه بالإجماع، ورحم هو محرم كالأخوة، والعمومة، والخؤلة عندنا يجب، وعند الشافعي:

стр. 565

لا يجب، وثمرة هذا تظهر في مسألتين، وهو أنه إذا سرق من هؤلاء أو سرق هؤلاء منه لا تقطع عندنا، وعنده تقطع، وإذا شهد هؤلاء له أو شهده هو لهؤلاء لا يقبل عندنا وعنده يقبل قوله: (كالمهر)، المراد: المعجل. قوله: (لزمه بدلا إذا وجب البدل)، وجد دليل النقل من الفقر إلى العنى فلهذا حبسه. قوله: (ولم يحبسه فيما سوى ذلك، وفي رواية: المهر والكفالة حكم الدين الواجب في الجناية)، أي: لا يحبس. قوله: (ثلاثة أشهر أو شهرين)، هذا من قبيل المقادير التي لا تمنع النقصان والزيادة، كما في قوله تعالى: ﴿مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ (١)، أي: لا يعلم كسبه غدا وزيادة على الغد، أو أقل من الغد، فتخصيص الشهرين أو ثلاثة بناء على العادة، فإذا لم يظهر ماله في الثلاثة لا يكون له مال ظاهر، بل الصحيح مفوض إلى رأي القاضي لا يقدر بالثلاثة أو شهرين. قوله: (أقام البينة أنه لا مال له)، هذه شهادة على النفي، [والشهادة على النفي لا يجوز] (٢) مع هذا يقبل؛ لأن هذه الشهادة بناء على الدين (٣)، وهو أنه حبس، فالحبس يدل أنه لا مال له، أما إذا أقام البينة قبل الحبس، فيه روايتان، أما بعد الحبس يقبل رواية واحدة. قوله: (والفسق الأصلي)، وهو الذي صار فاسقا كما بلغ، وغير
следующие страницы →