قوله: (تصرف الصغير)، المراد: العاقل، أما تصرف غير العاقل لا يجوز بعد الأذن أيضا، ونعني بالعاقل: يعلم أن البيع سالب والشراء جالب، ويعلم أن لا يجتمع الثمن والمثمن في ملك واحد [الصغير] (١)، والمجنون محجوران لنفسهما، والعبد مجور لحق الغير، وهو المولى.
قوله: (دون الأفعال)، يعني: يؤاخذ بالأفعال، [ولهذا] (٢) لو أن ابن آدم [إذا] (٣) انقلب على مال إنسان، فأتلفه يجب الضمان، أو النائم إذا انقلب على مال إنسان يجب الضمان؛ لأن الحجر عن الأفعال لا يتكون أما طلاق النائم لا يقع؛ لأن القول يمكن أن يتحقق الحجر، [أي: لا يتصور] (٤) فيه بسبب النوم.
قوله: (وإذا أقر بحد لزمه في الحال)؛ لأن العبد مبقي على أصل الحرية، ولهذا لا يقدر المولى منعه عن العبادات المفروضة البدنية، وعند زفر: لا يحد في الحال.
قوله: ([و] (٥) هذه المعاني الثلاثة)، وفي نسخة: (الثلاث)، يكون المعاني على تأويل الخصال، فالخصلة مؤنثة، فلابد بدون التاء.
قوله: (ويقصده)، أي: ليس بهازل، ولا خاطئ.
قوله: (عبث)، وهو ما يخلوا عن الفائدة، والسفه ما يخلوا منها،
стр. 562
ويلزم منه المضرة، فيكون السفه أقبح من العبث، كما أن الظلم أقبح من الجهل، فيكون نسبة العبث إلى السفه مثل نسبة الجهل إلى الظلم، ونظير الإسراف بأن استصبح السراج عند شعاع الشمس التبذير مال بإسراف نفقة كردن خمسا وعشرين سنة يكون حدا بأن بلغ في اثني عشر سنة، وتروح وجائت بولد بستة أشهر، ثم يروح ولده ابنه في اثني عشر وجاءت امرأته بولد لستة أشهر، فإذا صار جدا، ولم يؤنس منه الرشد لا يصير رشيدا بعد ذلك، فيدفع إليه ماله.
قوله: (وكان على العبد أن يسعى)، هذا من تفريغ قولهما، أما عل قول أبي حنيفة، [فإنه] (١) لا يرى الحجر، فلا يتأتى وجوب السعاية على قوله: (وإنما لا يرى)؛ لأن بالحجر التحق بالبهائم، فيكون الحجر أكثر ضررا بمقابلة إتلاف ماله، وإنما يجب السعاية على قولهما؛ لأن العتق إزالة الملك، والإزالة تتلاشى، فلا يمكن النقض، فإيجاب السعاية نقض العتق معنى قوله: (جاز نكاحه)؛ لأن النكاح ثابت من حيث الشرع، ومن حيث الطبع؛ لأن الطبع يميل إليه أما سائر التصرفات الشرعي تناقض [العقلي] (٢)؛ لأن الشرع يمنع من ارتكاب المعاصي، والطبع يدعوا إليها، فيكون النكاح ثابتا شرعا وعقلا، فيجوز نكاح المحجور، فقيل: يجوز الأربع، وقيل: يجوز تزوج امرأة كل يوم.
قوله: (ولا يسلم القاضي النفقة)؛ لأنَّه يمكن أن يقول: اذهب إلى الحج، ولا يذهب فتلف ماله.
стр. 563
قوله: (في القرب وأبواب الخيرات)، أبواب الخيرات أعم من القرب نحو بناء المساجد والقناطير، والقرب وسيلة إلى العبادة، فأبواب الخيرات يتناول العبادة والوسيلة، والعبادة بان يوصي أن يدفع شيئًا لصلاته.
قوله: ([بالاحتلام] (١))، المراد بالاحتلام: رؤية الماء لا مطلق الاحتلام؛ [لأن الاحتلام بلا ماء لا اعتبار به، وعكسه يعتبر على الاختلاف] (٢).
قوله: (ثماني عشر سنة)، وفي نسخة: (ثمانية عشر سنة)، مؤنث، وتصح ثمانية على تأويل العام أو الحول، وكلاهما مذكر، وفيما وراء العشرة إذا كان المعدود مذكرا يدخل الثاء في الشطر الأول، ويحذف الثاء في الشطر الثاني، فإذا كان المعدود مؤنثا يدخل الثاء في العشرة، وتحذف الثاء من الشطر الأول، كما يقال: ثلاث عشرة نسوة، وثلاثة عشر رجلا، وفي عشرة يجوز تسكين الشين وتحريكها.
قوله: (فالقول قوله)؛ لأنَّه مما لا يطلع عليه غيره فيقبل.
قوله: (كما في الحائض يقبل قولها في الحيض)؛ لأنَّه لا يطلع عليه غيرها.
قوله: (ذوي أرحامه)، المراد: الرحم المحرم كالعمة، والخالة، والأعمام لأم، فأما الأعمام لأب وام أو لأب عصبة.
قوله: (لا أجر في الدين في هاهنا للسببية، كما يقال في السرقة:
стр. 564
القطع) أي: بسبب السرقة القطع كذلك هاهنا لا أحجر بسبب الدين، فقوله: (لا أحجر)، ليس بجزاء؛ لقوله: إذا وجبت؛ لأن الجزاء لا يتقدم على الشرط، فلا يكون دليلا على الجزاء أيضا؛ لأن الجزاء ذكر بعد قوله: (إذا وجبت لم أحجره)، وقوله: (لا أحجر)، ذكر كأنه هو أصل باب، فقوله: (إذا وجبت)، ابتداء كلام، فأبو حنيفة ﵁ كما لا يرى حجر الحر بسبب السفه لا يرى حجر الحر بسبب الدين.
قوله: (إذا كان دينه دنانير، وكان له دراهم، أو على العكس قضاها القاضي بغير أمره)؛ لأن المجانسة بينهما ثابتة من حيث الثمنية هذا عل قول أبي حنيفة، وهو استحسان، والقياس أن لا يبيع كما في العروض.
قوله: (أفلس)، أي: صار ذا فلس بعد أن كان صاحب الدراهم والدنانير، كما يقال: أجرب الرجل، أي: صار ذا إبل جرباء.
قوله: (ومنعه من البيع)، معناه: إذا باعه بأقل من ثمن المثل، أما إذا باع بثمن المثل لا يمنعه قوله: لزمه ذلك بعد قضاء الديون؛ لأن الدين في حالة الحجر بمنزلة دين الصحة مع دين المرض، فدين الصحة مقدم على دين المرض كذلك الدين في غير حالة الحجر مقد على دين في حالة الحجر.
قوله: (وينفق على المفلس)، أي: ينفق القاضي للمفلس.
قوله: (وذوي أرحامه)، الرحم أقسام ثلاثة رحم الوالدة، وفيه النفقة بالإجماع، ورحم غير محرم كبنت الإعمام، والعمات لا نفقة فيه بالإجماع، ورحم هو محرم كالأخوة، والعمومة، والخؤلة عندنا يجب، وعند الشافعي:
стр. 565
لا يجب، وثمرة هذا تظهر في مسألتين، وهو أنه إذا سرق من هؤلاء أو سرق هؤلاء منه لا تقطع عندنا، وعنده تقطع، وإذا شهد هؤلاء له أو شهده هو لهؤلاء لا يقبل عندنا وعنده يقبل قوله: (كالمهر)، المراد: المعجل.
قوله: (لزمه بدلا إذا وجب البدل)، وجد دليل النقل من الفقر إلى العنى فلهذا حبسه.
قوله: (ولم يحبسه فيما سوى ذلك، وفي رواية: المهر والكفالة حكم الدين الواجب في الجناية)، أي: لا يحبس.
قوله: (ثلاثة أشهر أو شهرين)، هذا من قبيل المقادير التي لا تمنع النقصان والزيادة، كما في قوله تعالى: ﴿مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا﴾ (١)، أي: لا يعلم كسبه غدا وزيادة على الغد، أو أقل من الغد، فتخصيص الشهرين أو ثلاثة بناء على العادة، فإذا لم يظهر ماله في الثلاثة لا يكون له مال ظاهر، بل الصحيح مفوض إلى رأي القاضي لا يقدر بالثلاثة أو شهرين.
قوله: (أقام البينة أنه لا مال له)، هذه شهادة على النفي، [والشهادة على النفي لا يجوز] (٢) مع هذا يقبل؛ لأن هذه الشهادة بناء على الدين (٣)، وهو أنه حبس، فالحبس يدل أنه لا مال له، أما إذا أقام البينة قبل الحبس، فيه روايتان، أما بعد الحبس يقبل رواية واحدة.
قوله: (والفسق الأصلي)، وهو الذي صار فاسقا كما بلغ، وغير
стр. 566
الأصلي بأن صار فاسق بعد البلوغ الفاسق الذي لا يجتنب الكبائر، ولا يكون حسناته أغلب من سيئاته، فالمعادل على ضدها، وبضدها تبين الأشياء.
قوله: (خلى سبيله)، أن لا يدخل رب الدين مع غريمه، ولا يجلس عند باب داره إذا دخل الغريم بيت نفسه.
قوله: (فلّسه) أي: حكم القاضي بإفلاسه قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا﴾ (١) دليل على عدم جواز الحجر؛ لأن عدم قبول الشهادة أضر من الحجر، فلو كان الحجر جائزا ذكر في قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا﴾ (٢).
قوله: (فصاحب المتاع)، سمي صاحب المتاع باعتبار ما كان، والأحقية صاحب المتاع المشتري.
قوله: (أسوة)، اسم أنسي، أي: اقتدي به.
стр. 567
كتاب الإقرار
مناسبة هذا الباب بباب الحجر؛ لما لم يصح الحجر على قول أبي حنيفة، فيصح إقراره، فالشروع في باب الإقرار يكون مناسبا قر الشيء، أي: ثبت والإقرار الإثبات، فأما إذا كان التقرير باللسان، فقال: أقر به، وإذا كان التقرير بالفعل، يقال: أقره هذا هو موضوع اللغة، وأسباب الحجر الصغر، والرق، والجنون، وضد هذه الأوصاف الحرية، والبلوغ، والعقل [الأ في لزوم الإقرار للمقر ما أقر به] (١)، قوله تعالى: "وليملل" (٢) يدل أن قول الذي أملى صحيح، فلو لم يكن قوله صحيحا؛ لما أمره بالإملاء، كما في قوله: ولا يكتمن نهى عن الكتمان، فيكون أمر بالإظهار فإذن أظهره لابد من القبول، فلو لم يقبل لا فائدة في النهي.
قوله: (سواء كان المقر به مجهولا أو معلوما)، يصح أما إذا كان المقر له مجهولا لا يصح؛ لأن المستحق يكون مجهولا بأن قال: لأحدكما علي ألف درهم، لا يصح، وفي الشريعة: الإقرار عبارة عن إخبار يوجب سببا على المخبر.
стр. 568
قوله: (الكثير)، [و] (١) هو الذي يجري فيه التمانع، أما الذي لا
стр. 569
يجري فيه التمانع كالحبة؛ لأنها تعطى مجانا.
قوله: (لفلان علي مال)، لا يصدق في أقل من درهم؛ لأن الذي أقل من درهم لا يسمى مالا، فأما إذا قال: ملا عظيما من الدراهم لا يصدق في أقل من مائتي درهم، ولو قال مال عظيم من الدنانير لا يصدق في أقل من عشرين دينارا، ولو قال: مال عظيم من الإبل لا يصدق أقل من خمسة وعشرين إبلا، ولو قال: من الكرباس مال عظيم لم يصدق إلا فيما يبلغ قيمته نصابا، وفي رواية يجب عشرة دراهم [في قوله: (مال عظيم)، من الدراهم.
قوله: (إذا قال دراهم كثيرة لا يصدق في أقل من عشرة دراهم] (١)، عند أبي حنيفة، وعندهما لا يصدق، كما في قوله: (مال عظيم)، وأبو حنيفة يفرق بين الكثير والعظيم، [لأن العظيم] (٢) في الذات والكثير يبنى عن معنى العدد العشرة كثير من حيث العدد، فيجب أما العظيم تبنى عن العظيم في الذات، والعظم من حيث الذات مائتان.
قوله: (كذا كذا درهما) لم يصدق في أقل من أحد عشر درهما؛ لأن أحد عشر أقل من ثلاثة عشر، فالمميز المفرد المنصوب لا محالة يكون بعد العشرة، والمميز مفرد منصوب، فيعلم من هذا أن المراد: أحد عشر؛ لأن مميز العشرة جمع مجروز مميز المائة مفرد مجرور، أما إذا قال: كذا، واقتصر على ذلك يجب عشرون، وذكر في الهداية أنه يجب درهم؛ لأن أقل المميز المفرد المنصوب يكون في عشرين درهما، كما يقال: عشرون
стр. 570
درهما ثلاثون درهما.
قوله: (قبلي)، في "مختصر القدوري" ألحق قبلي بعندي حتى يكون أمانة، ولهذا [لو] (١) قال: لا حق لي قبل فلان إبراء عن الدين والأمانة علم أنه ملحق بالأمانة، [و] (٢) في سائر الكتب الحق قبلي بعلي يجب الدين، والجواب عن الإبراء أن المشترك عام في النفي؛ لأن قبلي ملحق بعندي في موضع النفي، أما إذا قال: في كيسي، أو في صندوقي، أو معي يكون إقرار بالأمانة.
قوله: (أتزنها)، أي: خذها موزونة، كما يقال: حذ بالعد، أي: خذ معدودة، فالألف مذكر مع ذلك أنث الضمير حيث قال: أتزنها، وأما أنث على تأويل الدراهم، أما إذا قال: بدون الضمير، بأن قال: أتزن لا يجب شيء.
قوله: (قصيتكها إقرار بالدين)؛ لأن القضاء يقتضي سابقة الوجوب.
قوله: (يستحلف المقولة على الآجل)، [إذا ادعى الآجل] (٣) لا يصدق بدون اليمين، أما إذا ادعى السود يصدق؛ لأن السود صفة للدراهم، أما الآجل ليس بصفة، فلابد من أن يثبت [الآجل] (٤) بالدليل.
قوله: (الأكثر)، أي: الأكثر بالنسبة إلى ما بقي بعد الاستثناء بأن قال: علي عشرة إلا ستة، لا المراد من الأكثر أكثر من الكل؛ لأن استثناء الكل
стр. 571
من الكل باطل، فأولى أن يبطل الأكثر بأن قال: لفلان علي عشرة إلا خمسة عشر، ونظير الأقل من الأكثر، قوله: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (١)، ونظير [استثناء] (٢)، الأكثر من الأقل، قوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ (٣).
قوله: (إلا قيمة الدينار أو القفيز)، وإن لم يكن جنسا للدراهم من حيث اللفظ، والاستثناء تصرّف في اللفظ ينبغي ألا يجوز استثناء قيمة الدينار من الدراهم إلا [أن] (٤) الدنانير والدراهم داخل تحت عام، وذلك العام مخصوص بهما، وهو كونهما يجبان في الذمة، فيكون مجانسا من هذا الوجه، فصح استثناء الدينار، والقفيز من الدرهم من حيث المعنى.
قوله: (علي مائة ودرهم)، يجب مائة ودرهم؛ هذا جواب الاستحسان، وجواب القياس يجب في قوله: ودرهم [درهم] (٥)، ويرجع في تفسير المائة إليه كما في قوله: علي مائة وثوب، أو قال: علي مائة وثوبان يجب ثوب، أو ثوبان في قوله: وثوبان، ويرجع في تفسير المائة إليه، وجواب القياس، وهو قول الشافعي (٦)، [و] (١) الفرق بين قوله: (مائة ودرهم)، وبين قوله:
стр. 572
(مائة وثوب أو ثوبان)؛ لأن كثرة الاستعمال ثابتة في الدرهم، فحذف المضاف تقديره مائة درهم ودرهم، أما الثوب، فلا يستعمل كالدرهم؛ لأن التجارات بالدراهم أكثر من الثوب، فلا يصار إلى حذف المضاف إليه.
وقوله: (ثوبان)، عطف على مائة فيجب، ثم يرجع إلى تفسير المائة إليه، أما إذا قال: مائة وثلاثة أثواب يجب مائة وثلاثة أثواب؛ لأن أثواب تصلح مميزا للثلاثة، وإن لم يصلح مميزا للمائة؛ لأن مميز المائة مفرد مجرور لا جمع إلا أن المميز الواحد صلح مميز الكل، فلم يتعين للعطف، أما ثوبان لا يصلح مميز للمائة، وذكر في "مقدمة ابن الحاجب" أن التثنية يصلح مميزا، لكن هذا ليس بشائع للمائة، فيتعين للعطف.
قوله: (وقال إن شاء الله) متصلا لم يلزمه الإقرار؛ لأن الاستثناء مانع من اللزوم استدلالا بقوله تعالى: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا﴾ (٢) لم يلزم الصبر بقوله: إن شاء اللّه؛ لأن الواقع عدم الصبر ولم يتحقق المخالفة بعدم الصبر، فلو كان لزم الصبر بقرينة إن شاء اللّه؛ لكان مخالفا، ولم يصير مخالفا دل أن المشيئة مانع من اللزوم.
قوله: (بطل الخيار)؛ لأن الخيار للفسخ والإقرار لا يقبل الفسخ، فلا يصح الخيار.
قوله: (واستثناء بناءها)، لا يصح؛ لأن دخول البناء بطريق التبعية والاستثناء تصرف في اللفظ، وما ثبت بطريق التبعية لا يكون لفظا.
стр. 573
قوله: (والعرصة لفلان) حتى إذا قال: والأرض لفلان مكان العرصة يكون الكل للمقر له؛ لأن الأرض اسم المجموع، والعرصة: اسم الأرض خال عن البناء.
قوله: (لزمته الدابة خاصة)، هذا على قولهما: بناء على أن غصب العقار [لا] (١) يتحقق [عندهما، و] (٢) عند محمد [تكون الدابة مع الاصطبل للمقر له بناء على أن غصب العقار يتحقق عند محمد] (٣).
قوله: (في قوصرة)، وهو اسم دعاء للتمر بتشديد الراء، وتخفيفها.
قوله: (عند محمد) يلزمه أحد عشر ثوبا؛ لأن الثوب النفيس يلف في عشرة أثواب فيكون الأثواب تبعا له.
قوله: (وجاء بثوب معيب فالقول قوله)، كما إذا قال سود فأما إذا قال عشرة دراهم يجب الخيار؛ لأن الأصل في المعاوضة السلامة، وغير الجياد عارض، والأصل الجياد.
قوله: (يريد الضرب والحساب لزمه خمسة)؛ لأن بالضرب يكثر الأجزاء، أما الأصل لا يزيد، والمراد من في مع ومعهما مناسبة؛ لأن في للظرف، ومع للقران، والظرف يقارن المظروف، فأما عند زفر [﵀] (٤) يلزمه خمسة وعشرون.
стр. 574
قوله: (يلزمه العشرة كلها)، وعند زفر [يجب] (١)، ثمانية، ولا يدخل الحدان.
قوله: (النصل)، أي: حديدة السيف بالفارسية تيغ.
قوله: (الحض العمد والحمائل)، جمع حمالة، أي: غلافه.
قوله: (الحجلة)، بيت يزين بالثياب والأسرة جمع سرير.
قوله: (فله العيدان)، جمع عود بالفارسية جوبها لا المراد التثنية، فلو كان تثنية لكسر النون، وقيل: الحجلة ستر العروس.
قوله: (يريد الضرب)، عبارة عن أخذ أمثال أحد العددين بعدما في الآخر من الآحد كالثلاثة [إذا ضربت في أربعة تكوت اثنى عشر بأن صار كل واحد من الأربعة ثلاثة] (٢)، أو يكون كل واحد من الثلاثة أربعة بالفارسية جهار بارسة بارسة [بار] (٣) جهار ذوازدة بود.
قوله: (له علي ألف من ثمن متاع)، يجب الألف.
قوله: (من ثمن خمر)، ليس بمبطل، أما إذا قال: علي ألف إن شاء اللّه لا يجب؛ لأن الاستثناء والتعليق مغير صدر الكلام، أم قوله: (من ثمن خمر)، وقع للتفسير، والمفسد لا يبل المفسد، ومثل هذا الكلام يكون للتفسير، كما في قوله: (علب ألف من ثمن جارية)، وقوله: (من ثمن خمر)، لا يصلح للتفسير؛ لأن صدر الكلام يلزم، وقله من ثمن خمر يدل على انتفاء
стр. 575
اللزوم؛ لأن الخمر ليس بمضمون على المسلم، فيبطل التفسير معما أن الاستثناء في كونه معتبرا أقوى؛ لأنَّه مغير عند المسلم، وغير المسلم، أما الخمر ليس بمغير عند الكل، [و] (١) لكن ليس بمتقوم عند المسلم، فلا يكون قويا في الإبطال، فلا يبطل صدر الكلام به بخلاف الاستثناء لما بينا، فيبطل به صدر الكلام.
قوله: (فإن قال أصى به)، أي: بالحمل يجوز إذا فسر، والتفسر بأن قال: أوصى بالحمل، (أو مات أبو الحمل، أما أبهم)، بأن قال: أوى به، ولم يزد على ذلك (لم يصح عند أبي حنيفة)، [﵁] (٢)، وفي نسخة: (عند أبي يوسف)، فكان عند أبي حنيفة في "المبسوط" إذا أبهم قال: ولم يتعرض بخلاف أحد، وفي "الهداية" و"الإسرار" ذكر الخلاف فيما إذا أبهم بين أبو يوسف ومحمد، وذكر في النافع الخلاف بين أبي حنيفة، أبي يوسف فيما إذا أبهم
قوله لرجل: [وقع] (٣)، وقع اتفاقا حتى إذا أوصى بالحمل للمرأة أو الصبي يصح بأن جعل الحمل وصية، وفي المسألة التي قبيل هذه جعل الحمل موصالة، فإذا ولد الحمل ميتا في الصورة التي جعل الحمل موصى له يكون المصى به لورثة الموصى، أو لورثة الميت إذا مات أبو الحمل.
قوله: (والديون المعروفة الأسباب)، المعروفة إضافة اسم المفعول، فيكون إضافة لفظية، فيجوز دخول الألف واللام في المضاف، وصورته
стр. 576
بأن تزوج امرأة بمهر مثلها، أو اشترى بثمن المثل حالة المرض يكون هذا، ودين الصحة سواء؛ لأن السبب معلوم.
قوله: (فإذا قضيت)، أي: دين الصحة والديون المعروفة الأسباب.
قوله: (وكان)، أي: الفاضل من دين الصحة، والدين الذي عرف سببه، [فإذا كان دين الصحة معدوما، والدين الذي عرف سببه] (١) [معلوما] (٢)، فأقر بالدين يعتبر من جميع المال مروي ذلك عن ابن عمرو، ولم يرد خلاف، فيكون بمنزلة الإجماع هذا استحسان ثابت بالأثر، والاستحسان يثبت أيضا بالضرورة كتطهير الحياض، والقياس لا يعتبر إلا من الثلث.
قوله: (بطل إقراره)، أي: في حق بطلان الإقرار ثبت بطريق التبيين، وفي حق ثبوت النسب يثبت بطريق الاستناد، أو الحكم قد يثبت [تارة بهذا، و] (٣) تارة بالاقتصار، وتارة بالانقلاب بأن صار علة ما لم يكن علة كالتعليق.
قوله: (يولد مثله لمثله)، وصدقة الغلام حتى إذا كان الغلام أكبر لا يثبت النسب، فلو كان نسب الغلام معلوما أيضا لا يثبت، فيكون شرطا، والتصديق من الغلام أيضا شرط إذا كان الغلام كبيرا يعبر عن نفسه، أما إذا صغيرا لا يعبر عن نفسه يثبت النسب بدون تصديقه؛ لأن تصديقه لا يغير.
قوله: (إقرار الرجل بالمولي)، المراد: المعتق، فالمولى يذكر ويراد المعتق، وتارة يذكر ويراد به المُعتِق، والمراد هاهنا يقر أني معتق فلان، أما
стр. 577
إذا أقر أني معتق فلان لا يصدق بأنه دعوى، وليس بإقرار عن نفسه، أما إذا أقر أني معتق فلان إقرار على نفسه فيصدق.
قوله: (فلها الأقل)، إنما يجب الأقل لاحتمال المراضعة [مع] (١) المرأة.
قوله: (ويجوز إقرار الرجل)، ذكر [في] (٢) القدوري: إقرار الرجل يصح في خمسة أشخاص مذكورة في المتن، ويقبل إقرار المرأة في أربعة هذه الأشخاص المذكورة، ولا يصح إقرارها بالولد؛ لأن فيه حمل النسب على الغير، [وهو الأب] (٣)، وذكر في المبسوط إقرار الرجل صحيح في أربعة أشخاص مذكورة هاهنا، [ولا تصح في الأم، وإقرار المرأة صحيح في ثلاثة أشخاص مذكورة ها هنا] (٤) سوى الولد والأم، وإنما لا يعتبر الإقرار بالأم؛ لأن إقرار المرأة لا يعتبر باتفاق رواية القدوري، و"المبسوط" كذلك لا يعتبر إقرار المرأة بأن أقرت المرأة أنها أمها، والفرق في رواية القدوري، وإقرار المرأة بالولد لا يصح في أمها يصح قياسا أن إقرار المرأة بالأب يصح كذلك إقرارها بالأم، فكلاهما أصل للمقر، أما في الولد يحمل النسب على الغير، فلا يصح ذكر في المبسوط الإقرار بالولد لا يصح مطلقا عند البعض؛ لأن فيه تحميل النسب على الغير، وبعضهم قال فيه تفصيل: إذا كان لها زوج معروف لا يصح؛ لوجود حمل النسب على
стр. 578
الزوج، وإذا لم يكن لها زوج معروف يصح؛ لعدم حمل النسب على [الغير] (١)، [وذلك] (٢)، أي: ضا في "المبسوط" إذا أقرت المرأة بالولد [مع] (٣) إقرارها باطل بالولد، ولم يكن لها وارث يتوارثان الولد منها، وهي منه قوله: (يشاركه في الميراث)؛ لأن إقرار كل مقر حجة على نفسه، وإن لم يؤثر [في النسب] (٤) حتى إذا مات المقر، ولا وارث له يرث المقر له.
стр. 579
كتاب الإجارات
مناسبة هذا الباب بباب الإقرار أن الإقرار تمليك العين، والإجارة تمليك المنفعة، وباب الإقرار، وباب [الحجر] (١) [وقع] (٢) استطراد، أو باب الإجارة ينبغي أن يتصل بباب البيع.
والبيع نوعان: تمليك العين، وتمليك المنفعة. وتمليك العين: متنوع ببدل، وغير بدل كالهبة، وتمليك المنفعة: نوعان ببدل كالإجارة، وغير بدل كالعارية، فيكون هذا الباب يتبع بباب البيوع مناسبا، لكن العقود الواردة على الأعيان أقوى من الواردة على المنافع، فلهذا اتبعت الإجارة البياعات وتوابعها إذا ثبت هذا، فنقول: المعقود عليه [في] (٣) الإجارة تهيأ الدار، أو الدابة لا اللبس، والسكنى، والركوب، واندفاع الحر والبرد؛ لأنهما فعلا المستأجر، فلا يصح معقودا عليه، ويمضي الزمان يتجدد التهيأ والاستعداد، وينبغي أن المنفعة متعارفة كمن استأجر مرآه؛ لأجل أن يرى وجوه الناس فيه، أما إذا لم يكن متعارفة لا يصح الإجارة كمن استأجر حبا مملوأ من الماء؛ [لأجل] (٤) أن يرى وجوه الناس فيه، أو استأجر أشجارا؛ لأجل تخفيف الثياب، أو اشترى تمرا، أو استأجر النخل إلى أن يدرك التمر.
стр. 580
قوله: (وما جاز أن يكون ثمنا في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة)؛ لأن الأجرة بمنزلة الثمن هذا ليس على وجه التحديد على أنه لا يجوز غيره؛ لأن العرض ليس بثمن مطلق، ومع ذلك صلح أن يكون أجرة، فإنما قال ذلك بناء على الظاهر، فإن الناس يجعلون الأجرة الشيء الذي يجعلونه ثمنا كالدراهم والدنانير، وزاد على قوله: (ما جاز أن يكون ثمنا) في "شرح الطحاوي"، وما لا يجوز أنه يكون ثمنا في البيع لا يكون أجرة كالخمر، والدم، والميتة.
قوله: أي المدة قصيرة، أو طويلة، وعند الشافعي (١) في أحد أقاويله الإجارة على أكثر من سنة لا يجوز، [و] (٢) في قوله الآخر الإجارة إلى ثلاثين سنة جائزة، وفي قوله الآخر الإجارة جائزة ما بينا [المستأجر] (٣)، والآجر، ويجوز استئجار الدور والحوانيت، فإن لم يبين ما يعمل بخلاف ما إذا استأجر أرضا للزراعة، فلا يجوز إلا أن يبين ما يزرع؛ لأن الزراعة مختلفة كم من زرع يسمن الأرض كالبطيخ، وكم من زرع يعجفه، فلابد من البيان، أما السكنى متحد، وفي الحدادة، والقصارة، والطحانة يخرب [على] (٤) البناء بالطحن، والقصر، وعمل الحداد لا بالسكنى، فلا جرم لا يجوز أن يفعل هذه الثلاثة إلا بعد قوله: اعمل ما شئت في هذه الدار، لا يقال: ينبغي الزراعة أن يجوز مطلقا، ثم استثنى ما يضر كما في السكنى،
стр. 581
قلنا: أن المضر معلوم معدود في السكنى، والضرر في البيت ظاهر إذا وجد أما المضر غير متعدد في الزراعة، ولا يعلم رب مضر في أرض لا يضر بأرض أخرى، فلابد من البيان.
قوله: (ويجوز استئجار [الدور] (١)، روي: أن رجلا جاء إلى النبي ﵇، فقال: إني أكري [إبلي] (٢) إلى مكة أيجوز حجي؟ فنزل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣)، فهذا دليل [أن] (٤) استئجار الدواب للركوب جائز، [والحج جائز].
قوله: (والغرس)، بكسر الغين بالفارسية بها، وبفتح الغين مصدر، المراد: المغروس كلاهما جائز في قوله: (والغرس).
قوله: (فإن أطلق)، قال [أبو بصير] (٥): كنية اقطع تفسير الإطلاق بأن قال: استأجرت على أن يركبها من شاء، أما إذا قال: استأجرت للركوب، ولم يعين يفسد؛ لأن الركوب متنوع؛ لأن الثقيل قد يخف على الدابة بعلمه بالدابة، ويثقل الخفيف بجهله بالدابة.
قوله: (فأما العقار لا يختلف)، كالأواني.
قوله: (فأردف رجلا)، هذا من حيث العادة؛ لأن الذي استأجر الدابة يكون أصلا، فلابد غير المستأجر رديفا، أما إذا كان المستأجر رديفا،
стр. 582
فالحكم كذلك أنه إذا تلفت الدابة ضمن نصف قيمتها؛ لأن التلف حصل بركوبهما، وصورة المسألة: إذا كانت الدابة تطيق حمل اثنين، أم إذا لم تطق، فأردف آخر ضمن كل قيمتها؛ لأنَّه إتلاف لا يقال: المستأجر إذا لم يركب ودفعها لآخر فركبه فهلك ضمن المستأجر كل القيمة، فينبغي في الإرداف أيضا يجب كل القيمة؛ لأن المالك رضي بركوبه لا بكوب غيره، قلنا: في الإرداف حصل الهلاك بركوبهما، أما في ركوب الغير حصل الهلاك بفعل الغير، فيضمن كل القيمة لا يقال: ينبغي أن يجب كل القيمة على الرديف فإنه؛ لأنَّه أخر علة الهلاك، كما في غرق السفينة تضاف إلى المد الأخير، قلنا: الجواب ذكر الإرداف باعتبار الظاهر لما قلنا، فجاز أن يكون المستأجر يكون رديفا معما أن في السفينة يجب الضمان باعتبار النقل، ويعتبر النقل الذي حصل آخرا، أما وجوب الضمان باعتبار عدم الأذن، فلا يعتبر الآخر في الأذن.
قوله: (يجب نصف القيمة)، كما ذكرنا أن في الخفيف لجهله [بالدابة] (١) أضر للدابة، والثقيل بعلمه بالفروسية أنفع للدابة، فلا يعتبر الثقل، والخفة، بل التلف حصل بالركوب والثقل، والثقل بكسر الثاء وتحريك القاف مصدر، وبكسر الثاء وسكون القاف الحمل، وتحريك الثاء والقاف متاع المسافر، ففي قوله: (لا يعتبر بالثقل)، يراد [به] (٢) المصدر، وهو كسر الثاء تحريك القاف، وفي قوله (ما زاد الثقل)، يراد الحمل،
стр. 583
وهو كسر الباء وسكون القاف.
قوله: (كبح الدابة)، الكبح هوان يجذبها إلى نفسه ليقف ولا يجري. وقوله: (الإجراء على ضربين)، المراد: الأجير؛ لأن الألف واللام إذا دخلتا في الجمع أبطل معنى الجمع، ويكون للجنس، كما في قوله: لا أتزوج النساء حتى لو تزوج امرأة واحدة يحنث، وإنما يبطل الجمع بدخول الألف واللام؛ لأن في الجنس الجمع موجود حتى لو نوي جميع نساء العالم لا يحنث أم إذا أريد الجمع يبطل الجنس حتى لا يحنث يزوج امرأة واحدة لا يقال: الألف واللام دخلتا في قوله: أفري الأوداج، ولم يبطل الجمعية حتى يشترط قطع الأربع شرط، أو أكثر الأربع، وليس المراد الجنس؛ لأن قطع الأربع شرط أو أكثر الأربع، وما صار للجنس، فينقص ما ذكرت من الأصل، قلنا: الألف واللام دخلتا هنا؛ لتحسين الكلام لا للجنس، فإذا كان تحسين الكلام لا يبطل معنى الجمع، فالمشترك من لا يستحق الأجرة حتى يعمل هذا تعريف المشترك في الحكم، فينبغي أن يبين ماهية المشترك، ثم يبين حكمه، لكن المراد من الفروع الحكم لا الماهية، فعرفه بالحكم، وماهية المشترك الذي يقبل العمل من غير واحد، والأجير الخاص الذي يقبل العمل من واحد.
قوله: (الواحد صفة المستأجر لا صفة الأجير)؛ لأن الأجير المشترك واحد أيضا، والواحد صفة على تأويل وحيد؛ لأن وحيد مشتق، والصفة أبدا مشتق، ونظيره خبر الواحد صفة لموصوف محذوف، أي: خبر رجل واحد، وليس بصفة للخبر؛ لأن المتواتر والمشهور واحد أيضا.
стр. 584
قوله: (والمتاع أمانة) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ أنه قال: "لا ضمان على مؤتمن"، والأجير المشترك مؤتمن، فلا ضمان عليه، وإنما قلنا: إنه مؤتمن؛ لأنَّه لا يأخذ بطريق التمليك، كما في البيع ولم يأخذه أيضا بطريق التوثيق كالرهن مقبوض على جهة التوثيق، وفي الغريق الغالب، والحريق [العام] (١)، واللصوص الغالبين لا ضمان في القصار، والصباغ، فذا دليل على أن الغير في يده أمانة، فلو لم يكن في يده أمانة، لوجب الضمان في هذه الصور، كما في الغصب، فالغاصب ضامن بالغريق الغالب، والحريق [العام] (٢)، واللصوص الغالبين بأن كانت سرقتهم مع المنعة.
قوله: (ولا يضمن بني آدم)، صورة المسألة بأن قدر على الاستمساك، أما إذا كان صبيا لا يقد أن يستمسك بنفسه يجب الضمان، فصار كالحمل، وإن استأجر دابة للركوب، فإن كان لا يقدر على الاستمساك يجب الضمان على السائق.
قوله: (فليس له أن يسافر)؛ لأن مشقة السفر أشق من مشقة الإقامة، فصارا جنسين، وكذلك لو استأجر للحمل ليس له أن يركب لاختلاف الجنس، قال أصحابنا: يجوز شرط الخيار في الإجارة خلافا للشافعي (٣).
стр. 585
قوله: (ليحمل عليه محملا وراكبين إلى مكة)، لابد من أن يعين الراكبين، أو استأجر على أن يركبها من شاء، أما إذا للركوب، فالإجارة فاسدة، ولأن الركوب يختلف باختلاف الراكب، [و] (١) المحمل بكسر الميم الأولى، وفتح الميم الثانية، وقيل: على العكس الهودج الكبير الحجاجي، وإنما ينسب إلى الحجاج؛ لأن الحجاج أخرجه، ففي الكبير أيضا تفاوت إذا كان كبيرا لا يتعارف لا يجوز، وصفه أم إذا كان متعارفا يجوز.
قوله: (أجود)، وفي نسخة (أجوز)، مكان (أجود)، أي: أقرب إلى الجواز.
قوله: (إن يرد عوض ما أكل)، وقال بعض أصحاب الشافعي: لا يرد؛ لأنَّه [غير] (٢) متعاد، وعندنا جاز له أن يرد قياسا على ما إذا سرق زاده أو فني ماؤه يرد بدل الماء، والزاد، فكذلك هاهنا [يرد] (٣).
قوله: (والأجرة لا تجب بنفس العقد)، وعند الشافعي (٤) تجب؛ لأن المنفعة بمنزلة العين عنده، فيقول: المراد من قوله: لا يجب بالعقد، أي: لا يملك، ولا يستحق أداؤها، والأنفس الوجوب ثابت بالعقد؛ لأنَّه تعرض في [ظرف] (٥) الإثبات، والدليل على ما قلنا.
стр. 586
قوله: (ويستحق)؛ لأن الاستحقاق يكون بعد نفس الوجوب، فيعلم أن المراد من قوله: (لا يجب بالعقد استحقاق الأداء)، والدليل على أن نفس الوجوب ثابت، ولهذا لو عجل الأجرة صح، فلم يكن نفس الوجوب ثابتا لما وقع عن المستحق حيث وقع عن المستحق دل أن نفس الوجوب ثابت بالعقد.
قوله: (فله أن يطالبه بأجرة كل يوم، ويطالبه بأجرة كل مرحلة في الدابة المستأجرة)، خلافا لزفر في الدار، والدابة أنه لا يطالبه إلا بمضي المدة أو بعد [العود] (١) من المقصد، وقول ظفر قول أبي حنيفة الأول.
قوله: (وليس للقصار والصباغ والخياط أن يطالبه بالأجرة)، ذكر في الجامع الصغير هذا إذا لم يكن في بيت نفسه أما إذا كان في بيت المستأجر يطالب الأجرة بقدر ما عمل؛ لأن العمل كما وجد صار مسلما إلى المستأجر.
قوله: (حتى يخرج الخبز من التنور)، بأن كان خبزا واحدا أو خبزين يجب بقدر الأجرة، كما قلنا في الخياطة: بقدر يجب الأجرة] (٢).
قوله: [(ولا ضمان على الأجير الخاص فيما تلف في يده، وما تلف من عمله)؛ لأن قبضه بإذن مالكه لا على وجه التمليك والوثيقة، فصار كالوديعة، ولأن عمله غير مضمون بدليل أن يستحق البدل من غير عمل، فما تولد من عمل غير مضمون لم يكن مضمونًا كالقصد والبزغ،] (٣)
стр. 587
ولا يتوقف وجوب الأجرة إلى الإتمام، يعني: إذا كان في بيت صاحب الثوب، فكذلك [ها] (١) هنا.
قوله: (والغرق)، بالفارسية: كاسه كردن آش راتا بمردمان دهذ.
قوله: (لبنًا)، بفتح اللام، وكسرها، وسكون الباء في الكسر والفتح.
قوله: (حتى يسرجه)، والتسريج تنضيده، يعني: ضم بعضه إلى بعض التنضد بالفارسية: برهم نهاذن، هذا إذا كان اللبن في أرض المستأجر، [أي: لم يجب عليه التسريج] (٢)، أما إذا لم يكن في أرضه التسليم مع التسريج شرط.
قوله: ([وإنما] (٣) قال للخياط: إن خطت هذا [اليوم] (٤) فارسيًا، فبدرهم، وإن خطته روميًّا فبدرهمين)، ولو [تذكّر] (٥) ثلاثة أنواع من الخياطة يجوز، ولا يجوز زايدًا على الثلاثة، كما في البيع؛ لأن الإجارة عقد بيع، وفي البيع لا يجوز زايدًا على الثلاثة؛ لأن الوسط، والجيد، والردي موجود في الثلاثة، فلا حاجة إلى الزيادة [والقياس] (٦) أن لا يجوز في الثلاثة أيضًا؛ لأن المبيع مجهول، [فجوّزنا] (٧) في الثلاثة؛ لحاجة الناس، والفرق بين الإجارة والبيع أن في الإجارة لا حاجة إلى ذكر
стр. 588
التعيين، أما في البيع لابد من [ذكر] (١) التعيين؛ لأن يتعين.
قوله: (إن خطت اليوم)؛ لأن ذكر اليوم للتعجيل، فيكون هذا أجيرًا مشتركًا؛ لأنَّه إذا كان للتعجيل يكون العمل معقودًا عليه، فيكون أجيرًا مشتركًا.
قوله: (يجب نصف درهم ولا يجاوز على النصف)، أما إذا كان أقل من نصف درهم يجب نصف درهم؛ لأن المسمى معتبر في حق المنع إذا كان أجر المثل زايدًا.
قوله: وفي نسخة: (سكنته)، ولو قرأ سكنته يكون.
قوله: (عطارًا)، مفعول به [أسكنت، وإن قرأ سكنت [يكون] (٢) عطارًا.
قوله: (فأي الأمرين)، والتخيير إنما يكون في الجنس المختلف كالتركي، والهندي، وهنا أيضًا خيره بين [العقدين] (٣) صحيحين [المختلفين] (٤)، كما في الرومية، والفارسية، فالشرطان جائزان عند أبي يوسف ومحمد - رحمهما الله -، وعند زفر ﵀ الشرطان فاسدان، والفرق لأبي يوسف ومحمد ﵀ بين الرومي، والفارسي، وبين الإسكان حدادًا أو قصّارًا [بالشرطان] (٥) فاسدان في الإسكان جائزان في الخياطة؛ لأن [في] (٦)
стр. 589
الإسكان يجب الأجرة بتسليم المفتاح، والمعقود عليه غير معلوم، أما في الخياطة تجب الأجرة بالشروع في العمل، وبالشروع يتعين، [و] (١) تزول الجهالة، فجاز الشرطان في الخياطة؛ لهذا يعني [تزول] (٢) الجهالة بخلاف الإسكان لبقاء الجهالة.
قوله: (صحيح في شهر واحد)، هذا [نظيره] (٣) قوله تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ﴾ (٤) هذا عام أضيف إلى محل لا يقبل العموم، فيراد أخص الخصوص، وهو البصير والعمى، كذلك هنا الشهور غير معلوم، فصح في الواحد، أما إذا عيّن بأن قال: ثلاثة أشهر، أو أربعة أشهر صح، فقوله: ساعة صح على قول البعض، أما في ظاهر الرواية إذا سكن في شهر الثاني اليوم الأول، أو الليلة الأولى يجوز لرب الدار أن يخرجه، وإنما جاز هذه الإجارة [بعقد] (٥) علي ﵁ أجر نفسه من يهودي؛ [ليسقي] (٦) كل دلو بتمرة، فجاء بها إلى النبي [ ﷺ ] (٧)، ﵇ ولم ينكره، وإنما [جاء] (٨) علي بها؛ لأن عليًّا رأي وجه النبي ﵇ آثر الجوع.
قوله: (ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس)، [التيس] (٩)، ولا الاستجار
стр. 590
على الأذان، والحج، والغناء، والنّوح، لما روي عن النبي ﵇: "أنه نهى عن عسب التّيس"، وإنما أراد به الاستجار عليه؛ لأن ذلك عمل جائز بالإجماع، ولأنه عمل مجهول لا يمكن استغناؤها؛ لأنه لا يمكن إجبار البهيمة عليه، وإما لغناء والنوح، فلأنه نهى عنهما، لقوله ﵇: "لعن الله صوتين أحمقين المغنيّة والنايحة" (١)، فصار كسائر المنهيات، وهو بُزنر هذا من قبيل ذكر [الجزاء] (٢)، وإرادة الكل، أي: الفحل مراد مطلقًا [سواء] (٣) [إن] (٤) كان الحمار، أو الفرس العسب بسكون
стр. 591
[السكون] (١) الضراب بالفارسية كشن دادن، لقوله ﵇: "إن من السحت أجرة عسب التيس" (٢) بإدراج المضاف والمضاف إليه، أي: أنه من السحت أخذ أجرة عسب التيس" لأنه لو لم يدرجا لا يفيد الحديث معنًا مفيدًا أصلًا، وإنما لم يجز؛ لأنه إجارة على استهلاك العسب، فيكون باطلًا كما لو استأجر بقرة؛ ليشرب لبنها، قوله ﵇: "ما رآه المسلمون حسنها، فهو عند الله حسن" (٣)، فقد رأى هاهنا المسلمون إجارة كل شهر حسنًا، فيكون
стр. 592
حسنًا، وإذا كان حسنًا يكون جائزًا، [و] (١) غير الجائز ليس بحسن.
قوله: (ويجوز أخذ أجرة الحجام)، [قوله] (٢): وروي عن النبي [﵇] (٣): "احتجم وأعطي أجرة الحجام" (٤).
قوله: (ولا يجوز الاستجار على الحج)، ولا يقال: ذكر في باب حج الإحجاج جائز، وهنا قال: لا يجوز الاستجار على الحج، والتفاوت بينهما أن عدم الجواز فيما [إذا] (٥) ذكر لفظ الاستجار، وجعل الحج معقودًا عليه، فيكون هذا إجارة على الاستهلاك العين يكون باطلًا، أما الإحجاج إنما يجوز إذا لم يذكر [فيه] (٦) لفظ الاستجار، ويدفع إليه، لأجل نفقة الحج، ويجعل ثوابه للذي أوصى بالحج، فيكون صحيحًا.
قوله: (ولا يجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة ﵀ إلا من الشريك،
стр. 593
وقال أبو يوسف ومحمد: إجارة المشاع جائزة)، من الشريك، وغير الشريك، ومنه قول أبي حنيفة أن المشاع لا يمكن استغناء المنفعة منها إلا في المهابات، أي: بالحساب، فهي ليست من حقوق عقد الإجارة، فصار كمن استأجر عبدًا آبقًا بخلاف الشريك؛ لأنه يقدر على استغناء المنفعة منها بغير المهابات، فجاز منه وإن لم يجز من غيره كإجارة العبد المغضوب من الغاصب وجه قولهما: أنه عقد جوز مع شريكه، فجاز مع غيره كعقد البيع هذا لا يتفاوت للذي يقبل القسمة، ولا يقبل إلا من الشريك يصح؛ لأنه إذا قبض الكل يكون المستأجر مقبوضًا ضمنًا، أما الأجنبي لا يمكن أن يقبض الشائع، فلا تصح الإجارة بدون القبض.
قوله: (ولا يجوز الاستئجار على الغناء)، الغناء بالمدّ [سووذ] (١)، وبالقصر (توانكري) (٢)، قيل: الممدود يكون مقصورًا ينبغي أن يعدم الغناء، والمقصور يكون ممدودًا بأن رزق الله [تعالي] (٣) الغناء، وإنما لا يجووز الاستئجار على الغناء؛ لأن الغناء معصية، والمعصية لا يملك بالعقد، والعقد شرع على تمليك العين الذي يصح أن يملك، والمعصية منهي عنها، فكيف يملك بالعقد، وفي إجارة المشاع طريقان، أحدهما: أن يؤاجر من داره الخاص نصيبًا نحو الثلث، والربع، والسدس، ويؤاجر نصيبه من دار [مشترك] (٤).
стр. 594
قوله: (ويجوز استئجار الظير)، بدليل قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ (١)، أي: الذي يولد له وهو الأب؛ لأن النسب للأب، فكأنه يولد لأب لا للأم؛ لأنه قال: على المولود له بسبب الإرضاع؛ لأن الإرضاع ذكر سابقًا، فيكون الوجوب بسبب الإرضاع، فهذا دليل على الجواز؛ لأنه لو كان الإرضاع واجبًا لا يعقد الإجارة يكون تبرعًا، وفي التبرع لا وجوب، [وهذا] (٢) ذكر كلمة يدل على الوجوب، وهو على، ولم يقيّد المعتدة وغيرها؛ لأنه غير المعتدة لو ارتدت لعيل، وعلى الزوج، وحيث قال: وعلى المولود له علم أن الاستئجار؛ لأنها جائز في حق الأجنبية، وهي الظير، ولقوله تعالى: ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ (٣) يقتضي الجواز أيضًا لا يقال: ينبغي أن لا يجوز الاستئجار الظير؛ لأنه استئجار على استهلاك العين يكون باطلًا، وكل إجارة هذا شأنها، فهو باطل لما مرّ فاللبن هو المقصود في هذا العقد، [ولهذا لو حبلت الظير يجوز أن يفسخ الإجارة؛ لأن لبن الحامل يضر بالصبي علم أن اللبن هو المقصود] (٤)، وبعد [ذلك] (٥) التقريب ظاهر، قلنا: المعقود عليه إقامة مصالح الصبي، وإقامة ما يحتاج الصبي، فيكون [اللبن] (٦) [مقصودًا] (٧) عليه بكونه تبعًا [لا] (٨) قصدًا، فيجوز، وكم من
стр. 595
شيء يثبت ضمنًا، ولا يثبت قصدًا على هذا مسائل منها الأضحية إذا وقعت عن سبعة يجوز، أما السبع ابتداء لا يجوز [عن] (١) أحد أصلًا، والجندي يصير مقيمًا بإقامة السلطان في المفازة، وإن كانت المفازة ليست بدار الإقامة، وكالوكالة إذا ثبت في ضمن عقد الرهن يكون لازمًا بأن رهن، فوكل المرتهن بيعه، وإن كانت الوكالة من العقود الجائزة.
قوله: (كالقصار)، وكل صانع لعمله أثر في العين كالقصار والصباغ، فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجرة، ومن ليس لعمله أثر، فليس له أن يحبس العين للأجرة، وهذا كالحمال، والجمال: أن يحبس العين للأجرة، وكذلك الملاح؛ لأن الأجرة مستحقة في مقابلة ذلك العمل ثبت له حق حبس الثوب حتى يستوفي الأجرة، لأن الأجرة بمنزلة الثمن، فللبائع حق حبس المبيع، فكذلك القصار، وإنما يملك الحبس إذا قصّره بالنشاء بالفارسية نشاسنة، أما إذا لم يقصّر بالنشاء لا يكون أثر فعله موجودًا، فلا يملك الحبس، لأنه إذا لم [تبن] (٢) له أثر فعله، فلا يملك الحبس؛ لأنه إذا لم يكن له أثر فعله موجودًا فيه، فلا يكون بمقابلته شيء كالمودع إذا كان له دين على رب الوديعة لا يتمكن من حبس الوديعة لأخذ دينه؛ لأنها ليست بمقابلة الدّين، فلا يملك حبسها.
قوله: (وإذا اختلف الخياط، وصاحب الثوب)؛ لأن الخياط يدعي القميص لا محالة، لأنه أيسر مؤنة من القباء، فالقول قول صاحب الثوب؛ لأن الخياط يدّعي الإذن في القميص، وهو ينكر، فإذا ادعى الإذن، فالقول
стр. 596
قول صاحب الثوب، فكذلك إذا أنكر صفة الإذن، وهو الإذن في قطع القميص.
قوله: (فالخياط ضامن)، ولم يقل: فالصباغ ضامن إذا حلف صاحب الثوب؛ لأنه إذا حلف في الصبّاغ، فالمالك بالخيار إن شاء ضمّن الصباغ قيمة ثوب أبيض، ويعطي الثوب للصبّاغ، وإن شاء أعطى قيمة الصبغ للصباغ، فيكون المصبوغ للمالك، فكذا في الخياطة مخير على ما مر، فحينئذ لا فائدة في تخصيص الخياط.
قوله: (حريف)، الحريف الذي يعامل في حرفته، فالحريف يحتمل أنه صفة العامل، وهو قوله: إن كان الصانع مبتدئًا، فالابتداء صفة العامل كذلك الحريف صفة العامل، أما في الظاهر صفة صاحب الثوب بالفارسية خرنذاروي بوذ، وإن كان حريفًا تجب الأجرة؛ لأن سبق الأخذ والإعطاء يبيّن جهة الطلب بالأجرة، وفي الشريعة الحريف عبارة عن هذا أيضًا، وهو العامل في حرفته، وإذا قال صاحب الثوب: عملته بغير أجرة، وقال الصانع: بأجرة، فالقول قول صاحب الثوب عند أبي حنيفة ﵀ مع يمينه، وقال أبو يوسف: إن كان حريفًا، فله الأجرة، فإن لم يكن حريفًا، فلا أجرة له، وقال محمد: إن كان الصانع مبتديًا بهذه الصيغة بالأجرة، فالقول قوله أنه عملها بأجرة؛ وجه قول أبي حنيفة ﵀ أن الأجرة مستفاد من جهة رب الثوب، فكان القول قوله فيه كالطلاق والعتاق لأبي يوسف أن الظاهر إذا كان حريفًا، فقد اكتفى بالعادة قد جرت أن الإنسان لا يبين لحريفه الأجرة في كل وقت مع استحقاقها، وإذا لم يكن حريفًا، فلا ظاهر هاهنا لمحمد
стр. 597
أنه ابتداء فتح الدكان بأجرة، فالظاهر أنه لا يرضي العمل؛ لغيره إلا بأجرة.
قوله: (في الإجارة الفاسدة يجب أجر المثل)، والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يتجاوز به المسمى، لأن المنافع لا قيمة لها إلا بعقد أو شبهة عقد، وقد قوماه بالعقد بالمسمى، فما زاد على ذلك أسقط قيمته، فلا يثبت من غير عقد، ولا شبهة عقد بخلاف الأعيان، فإنها مقوّمة بأنفسها، فإذا سقط البدل المسمى صار كأنها تلفت بغير عقد، فيلزمه قيمته بالغة ما بلغت، وفي البيع الفاسد يجب القيمة بالغة ما بلغت، وعند زفر والشافعي (١) - رحمهما الله - في الإجارة الفاسدة يجب بالغة ما بلغت أيضًا، لأن المنفعة بمنزلة العين عند الشافعي ﵀، والفرق لنا، وهو أن المنفعة لا يتقوّم عندنا، لأنها عرض فيقوّم إما بالعقد أو بشبهة العقد، وهو العقد الفاسد هذا هو الأصل، فإذا بطل العقد لا يجب، فأما في البيع الفاسد الموجب الأصلي في القيمة، فإذا بطل المسمى تجب القيمة، وفي الإجارة إذا كان أجر المثل زائدًا على المسمى لا يجب الزائد، لعدم العقد أو شبهته، أما إذا كان أجر المثل ناقصًا عن المسمى، فلا يجب إلا المسمى، لأن العقد إذا ورد على الزائد يكون واردًا على الناقص أيضًا، كما أن العقد إذا ورد على العشرة يكون واردًا على [خمسة] (٢) لا محالة، أما إذا ورد على الخمسة لا يكون واردًا على العشرة، وفيما إذا زاد أجر المثل على المسمى لا يكون أجر المثل داخلًا تحت العقد، فلا يجب الزائد.
قوله: ([مبتديًا] (٣))، وفي نسخة: (مجيبًا)، مكان مبتديًا، أي: مجيبًا
стр. 598
لمن يبدي به إلى هذا العمل، أي: يدعوه.
قوله: (وإذا قبض المستأجر الدار يجب الأجرة، وإن لم يسكنها)، [أصله] (١) البيع بأن قبض المشتري المبيع يجب الثمن، وإن لم ينتفع به.
قوله: (فله الفسخ)، يدل أنه [مستبد] (٢) بالفسخ، فلا يحتاج إلى القضاء، فلو احتج إلى القضاء، يقال: يفسخ.
قوله: (انفسخت)، أي: [انفسخت] (٣) الفسخ، ولم تفسخ [عندنا] (٤) محمد ﵀ إذا بنى الآجر الدار بعدما خربت، أو صار الماء جاريًا بعد الانقطاع ليس للمستأجر، ولا للآجر أن يمنع المستأجر عن الدار، فلو انفسخت [يكون] (٥) للآجر، ولاية المنع وللمستأجر ولاية الامتناع، كما إذا أبق العبد قبل القبض لا ينفسخ البيع، وإذا وجد العبد، فالبيع على حال الأول، [فـ] (٦) كذلك [ها] (٧) هنا الإجارة على حال الأول.
قوله: (وقد عقد الإجارة لنفسه)، بأن لم يكن وكيلًا.
قوله: (ويفسخ الإجارة بالإعذار)، والإجارة نوع بيع والبيع يفسخ بالعذر كذلك الإجارة، فورود الشرع، ثم يكون ورودًا [ها] (٨) هنا.
стр. 599
قوله: (فلو بدا له)، أي: ظهر له رأي، وإن بدا للمكاري من السفر، فليس ذلك بعذر، لأنه إجارة استأجر الدابة، ولم يستأجر للمكاري، فلا يكون خروجه مستحقا، فعدم خروج المكاري لا يبطل، أما إذا ظهر ديون للمكاري لا يقدر على أدائها إلا من ثمن الدابة يكون عذرًا أيضًا، كما أن لحوق الديون عذر من جانب صاحب الدار، فكذا من جانب صاحب الدابة.
قوله: (أفلس)، الرجل إذا صار ذا فلوس.
قوله: (وتفسخ الإجارة)، يدل أنه يحتاج إلى قضاء القاضي.
* * *
стр. 600
كتاب الشفعة
الشفعة: مأخوذ من الضم، ومنه الشفاعة، لأنها ضم المشفوع له إلى أهل الثواب، والشفع خلاف الوتر، لأنه ضم الشيء إلى الشيء، فحق الشفعة أن يضم به الشفيع الملك المشفوع، والأصل في وجوب الشفعة قوله ﵇: "الشفعة في كل شيء" (١)، مناسبتها بباب الإجارة، وهو أن الملك العين ثمرات، والإجارة من الثمرات كذلك الشفعة من ثمرات الملك، لأن الدار لو لم يكن مملوكًا للشفيع لا يقدر أن يأخذ الشفعة، والمناسبة الثانية أن [ضرر] (٢) المشتري محقق، وهو إخراج المبيع من يده،