← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

قول صاحب الثوب، فكذلك إذا أنكر صفة الإذن، وهو الإذن في قطع القميص. قوله: (فالخياط ضامن)، ولم يقل: فالصباغ ضامن إذا حلف صاحب الثوب؛ لأنه إذا حلف في الصبّاغ، فالمالك بالخيار إن شاء ضمّن الصباغ قيمة ثوب أبيض، ويعطي الثوب للصبّاغ، وإن شاء أعطى قيمة الصبغ للصباغ، فيكون المصبوغ للمالك، فكذا في الخياطة مخير على ما مر، فحينئذ لا فائدة في تخصيص الخياط. قوله: (حريف)، الحريف الذي يعامل في حرفته، فالحريف يحتمل أنه صفة العامل، وهو قوله: إن كان الصانع مبتدئًا، فالابتداء صفة العامل كذلك الحريف صفة العامل، أما في الظاهر صفة صاحب الثوب بالفارسية خرنذاروي بوذ، وإن كان حريفًا تجب الأجرة؛ لأن سبق الأخذ والإعطاء يبيّن جهة الطلب بالأجرة، وفي الشريعة الحريف عبارة عن هذا أيضًا، وهو العامل في حرفته، وإذا قال صاحب الثوب: عملته بغير أجرة، وقال الصانع: بأجرة، فالقول قول صاحب الثوب عند أبي حنيفة ﵀ مع يمينه، وقال أبو يوسف: إن كان حريفًا، فله الأجرة، فإن لم يكن حريفًا، فلا أجرة له، وقال محمد: إن كان الصانع مبتديًا بهذه الصيغة بالأجرة، فالقول قوله أنه عملها بأجرة؛ وجه قول أبي حنيفة ﵀ أن الأجرة مستفاد من جهة رب الثوب، فكان القول قوله فيه كالطلاق والعتاق لأبي يوسف أن الظاهر إذا كان حريفًا، فقد اكتفى بالعادة قد جرت أن الإنسان لا يبين لحريفه الأجرة في كل وقت مع استحقاقها، وإذا لم يكن حريفًا، فلا ظاهر هاهنا لمحمد

стр. 597

أنه ابتداء فتح الدكان بأجرة، فالظاهر أنه لا يرضي العمل؛ لغيره إلا بأجرة. قوله: (في الإجارة الفاسدة يجب أجر المثل)، والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يتجاوز به المسمى، لأن المنافع لا قيمة لها إلا بعقد أو شبهة عقد، وقد قوماه بالعقد بالمسمى، فما زاد على ذلك أسقط قيمته، فلا يثبت من غير عقد، ولا شبهة عقد بخلاف الأعيان، فإنها مقوّمة بأنفسها، فإذا سقط البدل المسمى صار كأنها تلفت بغير عقد، فيلزمه قيمته بالغة ما بلغت، وفي البيع الفاسد يجب القيمة بالغة ما بلغت، وعند زفر والشافعي (١) - رحمهما الله - في الإجارة الفاسدة يجب بالغة ما بلغت أيضًا، لأن المنفعة بمنزلة العين عند الشافعي ﵀، والفرق لنا، وهو أن المنفعة لا يتقوّم عندنا، لأنها عرض فيقوّم إما بالعقد أو بشبهة العقد، وهو العقد الفاسد هذا هو الأصل، فإذا بطل العقد لا يجب، فأما في البيع الفاسد الموجب الأصلي في القيمة، فإذا بطل المسمى تجب القيمة، وفي الإجارة إذا كان أجر المثل زائدًا على المسمى لا يجب الزائد، لعدم العقد أو شبهته، أما إذا كان أجر المثل ناقصًا عن المسمى، فلا يجب إلا المسمى، لأن العقد إذا ورد على الزائد يكون واردًا على الناقص أيضًا، كما أن العقد إذا ورد على العشرة يكون واردًا على [خمسة] (٢) لا محالة، أما إذا ورد على الخمسة لا يكون واردًا على العشرة، وفيما إذا زاد أجر المثل على المسمى لا يكون أجر المثل داخلًا تحت العقد، فلا يجب الزائد. قوله: ([مبتديًا] (٣))، وفي نسخة: (مجيبًا)، مكان مبتديًا، أي: مجيبًا

стр. 598

لمن يبدي به إلى هذا العمل، أي: يدعوه. قوله: (وإذا قبض المستأجر الدار يجب الأجرة، وإن لم يسكنها)، [أصله] (١) البيع بأن قبض المشتري المبيع يجب الثمن، وإن لم ينتفع به. قوله: (فله الفسخ)، يدل أنه [مستبد] (٢) بالفسخ، فلا يحتاج إلى القضاء، فلو احتج إلى القضاء، يقال: يفسخ. قوله: (انفسخت)، أي: [انفسخت] (٣) الفسخ، ولم تفسخ [عندنا] (٤) محمد ﵀ إذا بنى الآجر الدار بعدما خربت، أو صار الماء جاريًا بعد الانقطاع ليس للمستأجر، ولا للآجر أن يمنع المستأجر عن الدار، فلو انفسخت [يكون] (٥) للآجر، ولاية المنع وللمستأجر ولاية الامتناع، كما إذا أبق العبد قبل القبض لا ينفسخ البيع، وإذا وجد العبد، فالبيع على حال الأول، [فـ] (٦) كذلك [ها] (٧) هنا الإجارة على حال الأول. قوله: (وقد عقد الإجارة لنفسه)، بأن لم يكن وكيلًا. قوله: (ويفسخ الإجارة بالإعذار)، والإجارة نوع بيع والبيع يفسخ بالعذر كذلك الإجارة، فورود الشرع، ثم يكون ورودًا [ها] (٨) هنا.

стр. 599

قوله: (فلو بدا له)، أي: ظهر له رأي، وإن بدا للمكاري من السفر، فليس ذلك بعذر، لأنه إجارة استأجر الدابة، ولم يستأجر للمكاري، فلا يكون خروجه مستحقا، فعدم خروج المكاري لا يبطل، أما إذا ظهر ديون للمكاري لا يقدر على أدائها إلا من ثمن الدابة يكون عذرًا أيضًا، كما أن لحوق الديون عذر من جانب صاحب الدار، فكذا من جانب صاحب الدابة. قوله: (أفلس)، الرجل إذا صار ذا فلوس. قوله: (وتفسخ الإجارة)، يدل أنه يحتاج إلى قضاء القاضي. * * *

стр. 600

كتاب الشفعة الشفعة: مأخوذ من الضم، ومنه الشفاعة، لأنها ضم المشفوع له إلى أهل الثواب، والشفع خلاف الوتر، لأنه ضم الشيء إلى الشيء، فحق الشفعة أن يضم به الشفيع الملك المشفوع، والأصل في وجوب الشفعة قوله ﵇: "الشفعة في كل شيء" (١)، مناسبتها بباب الإجارة، وهو أن الملك العين ثمرات، والإجارة من الثمرات كذلك الشفعة من ثمرات الملك، لأن الدار لو لم يكن مملوكًا للشفيع لا يقدر أن يأخذ الشفعة، والمناسبة الثانية أن [ضرر] (٢) المشتري محقق، وهو إخراج المبيع من يده،

стр. 601

أما إضرار المشتري الشفيع موهوم، وهو إيقاد النار، وإعلاء الجدار، ويجوز تحمل الضرر الواقع؛ لدفع الضرر المتوهم غير الواقع، وعقد الإجارة أيضًا كذلك، فيكون بينهما مناسبة من هذا الوجه الشفعة، فعله إلا المراد المفعول، والشفعة اسم الدار أو الأرض التي أخذ من المشتري، ثم صار عبارة عن تمليك مخصوص من الشفاعة أحقت كردان] (١)، أي: بالشفاعة [بضم الجاني إلى البريء من الجناية، فصار الجاني كغير الجاني بالشفاعة، ويقال: ناقة شافع بأن كان ولدها في بطنها، والولد الآخر يتبعها، وناقة شفوع هي التي تجمع بين محلبين بحلبة واحدة؛ لكثرة لبنها] (٢) الخليط مقدّم، لأن ضرره أكثر فيكون مقدّمًا. قوله: (واجبة)، أي: ثابتة، فيكون المراد من الوجوب ما قاله المتكلمون لا ما قاله الفقهاء، وهو أنه يعاقب بتركه، و [ها] (٣) هنا لو ترك الشفعة لا يعاقب، أو المراد من الوجوب. قوله: (طلب المواثبة)، عبارة عن ترك التأخير في الطلب لا حقيقة المواثبة، وهو الإشهاد [عن] (٤) سماع البيع، فهذا يسمى طلب المواثبة، [والطلب الثاني طلب التقدير] (٥) بأن أشهد عند البائع إن كان المبيع في يده، أو عند المشتري إن كان المبيع في يده، أو عند المبيع هذا [اسم] (٦)

стр. 602

طلب التقدير بعد طلب المواثبة. قوله: (والشفعة تجب بعقد البيع)، هذا الباء باء الشرط؛ لأن السبب الخليط بنوعيه. [قوله: (بنوعيه)، حق المبيع، أو نفس المبيع] (١)، أو الجار، والبيع شرطها لا سببها، فيكون هذا إضافة إلى الشرط لا إلى السبب، كما يقال: صدقة الفطر، وحجة الإسلام السبب هو الرأس في صدقة الفطر، وفي الحج البيت، فيكون المراد [عقد] (٢) البيع. [قوله: (وحرف الجر أقيم مقام الظرف)، كما في قوله تعالى: "لتركبن طبقا عن طبق"، أي: بعد طبق ومن دأب المصنف أن يذكر أن يذكر قيودا، فيخرج المسألة على ذلك القيد، كما في قوله مال حتى إذا لم يكن مالا لا تجزي الشفعة بأن كان بدل الخلع، أو بدل الصلح] (٣). قوله: (بعوض)، [يدل أن] (٤)، الشفعة ثابت في الهبة بشرط العوض؛ لأنه يكون في معنى البيع، وأسباب الشفعة ثلاثة، كما ذكرنا، وهو خليط بنوعيه، والجار وللأسباب شروط منها البيع، أو في معنى البيع، وهو الهبة بشرط العوض، أو يكون المبيع غير منقول، وعند [أبي بن ليلة] (٥)، ﵀ يجزئ الشفعة في المنقول، وغير المنقول، وعند

стр. 603

مالك (١) ﵀ في المنقول الذي هو في معنى غير المنقول، وهو السفن؛ لأنه يدوم، فصار كأنه غير منقول، فلو باع العقار مع الدواب، والعبيد يثبت الشفعة في الكل تبعًا لغير المنقول، ولو باع العلو يجب الشفعة، لأنه في معنى العقار. قوله: (وإن كان مما لا يقسم)، وتفسير ما لا يقسم، وهو أنه لا يحصل جنس المنفعة [المقصود] (٢) من الكل من الجزء كالرحى، والبئر، والحمام، وعندنا تثبت الشفعة فيما يقسم، وفيما لا يقسم. قوله: (وإذا صالح عنها [بإنكار] (٣)، بأن ادعى شخص دارًا، فصولح على دار أخرى، ففي الدار الأخرى [يجب] (٤) الشفعة سواء كان المدّعي عليه مقرًّا، أو منكرًا، أو ساكنًا، ففي السكوت اختلاف المشايخ، أما في الدار التي صولح عنها، وهو المدّعي يثبت في الإقرار، ولا يثبت في الإنكار، لأن المدّعي زاعم أنه يأخذ بدل حقه، فيثبت المبادلة، وإن كان المدّعى عليه منكرًا، أما في الدار التي صولح [عليها] (٥) المدّعى عليه منكرًا، لأن المدّعى عليه دفع بدل الصلح؛ لاقتداء اليمين، وقطع الخصومة، ولا يكون في معنى البيع، لأن ما يقابله ليس بمال، كما إذا تزوجها على

стр. 604

دار، وكما إذا [دفع] (١) الدار أجرة، [و] (٢) كالصلح عن دم العمد، فإن البضع، والمنفعة، والدم ليس بمال، فلا يكون معاوضة، فلا شفعة، فأما إذا صالح عن دم الخطأ تجب الشفعة؛ لأن المبدل مال وهو الدية. قوله: (وإذا ملك [الغصب] (٣) بمال)، قال مالك: ولم يقل: اشترى، لأنه [لو] (٤) قال: اشترى لا تكون الشفعة ثابتة في الهبة بشرط العوض، وهو ثابت، فعندنا ينبغي أن يكون العوض مشروطًا في حالة العقد حتى إذا ذكر العوض بعد عقد الهبة لا شفعة، وينبغي أن يكون العوض، والمعوّض [مقبوضا] (٥) في مجلس العقد، وعند زفر ﵀[قبض] (٦) أحدهما كاف، فإذا لم يذكر العوض، وصار كأنه ملك بإرث، أو وصية، فلا شفعة فيهما. قوله: (كلفه [البارز] (٧)، [أي: الظاهر] (٨) في كلفه راجع إلى الشفيع، أي: كلف القاضي الشفيع على إقامة البينة التي يشفع بسبب ذلك الدار، لأن ما ثبت للشفيع ظاهر، والظاهر يصلح للدفع لا للإثبات، فلابد من إقامة البينة، والحاجة ههنا إلى الاستحقاق. قوله: (أو يعتق عليها عبدًا)، والعبد لا دار له كيف يصح قوله

стр. 605

(أو يعتق عليها عبدًا)؟ وصورته: بأن أعتق المولى عبده على دار لفلان، ثم وهب الفلان الدار من العبد، ثم سلم العبد الدار إلى المولى، فلا شفعة. قوله: (من الوجه الذي ذكر)، يحتمل أن قوله: (من الوجه الذي ذكر) راجع إلى الشرط بأن قال المشتري: بالله [ما استحق] (١) الشفيع الدار التي اشتريت من [وجه] (٢) الذي قال الشفيع: أني اشتريت، أو حصل لي [بالبينة] (٣) بالعوض، ويحتمل أنه راجع إلى السبب، أي: الشفيع لا يستحق الشفعة بالسبب الذي ذكره، وهو الخليط في بعض المبيع، أو في حق المبيع، أو الجار [قال] (٤) مولانا ﵀: من حيث الظاهر، وهو قرينة اتباع أن قوله: (من الوجه الذي ذكر)، راجع إلى الشرط، وهو الشراء، أو الهبة بشرط العوض، أو فيما هو في معنى [البيع] (٥)؛ لأنه إذا ثبت البيع لا يلزم منه الشفعة قطعا، فيمكن أنه [إذا] (٦) باع الدار، ولم يبع ما يلاصق دار الشفيع، فصح حلف المشتري بالله ما يستحق عليك في [هذا] (٧) الدار شفعة. قوله: (وللشفيع أن يرد الدار بخيار العيب وخيار الرؤية)، وخيار

стр. 606

الشرط، ولو اشترى المشتري بدون الرؤية؛ لأن الصفقة بعينها تحولت إلى الشفيع، فيثبت للشفيع الذي ما ثبت للمشتري. قوله: (ولا تفسخ حتى يحضر المشتري)، وإن لم يكن المبيع في يده؛ لأنهما خصمان: أحدهما: باليد، والآخر: بملكه. [قوله] (١): (ويجعل العهدة)، وهو الرد بسب [العيب] (٢)، والرجوع إلى الثمن عند استحقاق المبيع. قوله: (الإشهاد)، عند البعض الإشهار شرط الطلب، وعند البعض ليس بشرط، بل ذكر للتوثيق، فعلى قول من يقول: أن الإشهار ليس بشرط، فمعنى قوله: (بطلت عند ترك الإشهاد)، على هذا القول عدم تمكنه من الإثبات عند القاضي. قوله: (إذا صالح من شفعته)، [بطل] (٣) شفعته، ولا يجب بدل الصلح؛ لأنه حق غير متقرر؛ لأن هذا الشخص مغبون، والمغبون لا مأجور، ولا محمود أي: [لا] (٤) أجر له في الآخرة، ولا محمود في الدنيا. قوله: (إذا مات الشفيع بطلت شفعته)، خلافًا للشافعي (٥)

стр. 607

- ﵀، [فأما] (١) فإذا مات بعد القضاء، [و] (٢) قبل نقد الثمن يورث عندنا، وإنما لا يورث إذا مات بعد البيع قبل القضاء، وفي "شرح الطحاوي" قبل أخذ بقضاء القاضي، وتسليم المشتري الدار لو مات لا يورث. قوله: (إذا مات المشتري لم تبطل الشفعة)؛ لأن المستحق باق، وهو الشفيع. قوله: (بطلت شفعته)، فالمصنف ﵀ بيّن أسباب الشفعة، وشروطها، فالآن شرع في بيان حكم الشفعة، وهو البطلان على تقدير موت الشفيع. قوله: (إذا باع الشفيع الدار فلا شفعة له)، هذا دليل الإعراض، فيبطل قياسا على الإعراض صريحا يبطل بالعلم، وبدون العلم، كذلك ههنا يبطل بالعلم، وبدون العلم بأن قال: سلمت الشفعة بعد البيع يبطل بالعلم، وبدون العلم، أما إذا قال: سلمت الشفعة قبل البيع، أو باع قبل البيع لا تبطل، لأنه لا يكون إعراضًا. قوله: (ومن باع بشرط الخيار للبائع، فلا شفعة له)؛ لأن الخيار ممانع خروج المبيع عن ملك البائع إذا كان الخيار للبائع بالإجماع، فإذا [سقط] (٣) الخيار بعد ذلك يثبت [الشهادة] (٤) من وقت إسقاط الخيار، أو

стр. 608

من وقت صدور البيع، [فاختار] (١)، صاحب الهداية من وقت الإسقاط، وهو الصحيح، لأن البيع الآن ثم، وفي فتاوى قاضي إمام [الظهر] (٢) الدين يشترط البطلان وقت صدور البيع؛ لأن البيع هو السبب، فيعتبر عند وجود السبب. قوله: (من اشترى بشرط الخيار وجبت الشفعة)، لأن ثبوت الشفعة بناء على زوال المبيع عن ملك البائع، وقد زال كما إذا أقر البائع المبيع، وجحد المشتري يثبت الشفعة، فكذلك هاهنا يثبت الشفعة. قوله: (ووكيل البائع إذا باع)، فالأصل أن من باع أو بيع له، فلا شفعة له، لأنه دليل الإعراض، وإذا اشترى أو اشترى له، فله الشفعة، لأنه تعجيل إلى أخذ الشفعة، ولأن الشفعة لا يتحقق إلا بالبيع، والتوكل بالشرى، وصورة من اشتُرِي له بأن وكّل الشفيع أجنبيًّا بالشرى، وصورة من باع بأن كان الشفيع، وكيل البائع، وصورة من بيع له بأن اشترى المضارب دارًا في جوار رب المال، فالمضارب يبيع ذلك الدار، ورب المال شفيع لا يستحق الشفعة؛ لأن المضارب إنما باعها؛ لأجل رب المال بأن يدفع المال من هذا، فإن قيل: إذا اشترى بنفسه يحصل للشفيع الدار، فلا حاجة إلى الشفعة كيف يصح قوله: (فله الشفعة)؟ قلنا: يصح بأن كان للدار شفيعان خليطان في نفس المبيع، أو في حق المبيع، فاشترى أحدهما يكون الآخر شريكًا في الشفعة، أما إذا كان الشفيع المشتري خليطًا في نفس المبيع، والآخر خليطًا في حق المبيع، أو الشفيع المشتري خليطًا، وغيره

стр. 609

جاز، فالشفيع المشتري أولى، وفي وكيل البائع إذا باع، وهو الشفيع لا شفعة؛ لأنه يكون شفيعًا سعى في نقض ما تم من جهته، وأنه لا يجوز [معما أنه لو جازت الشفة هاهنا يكون بائعا من نفسه، وأنه لا يجوز، أما إذا اشترى لنفسه يجوز، فإذا كان وكيلا في الشراء تثبت الشفعة] (١). قوله: (ولا شفعة في البيع الفاسد)؛ لأنه [لم] (٢) ثبت الشفعة يلزم التناقض إلى الشارع؛ لأن الفاسد مأمور بالرفع، فلو ثبت الشفعة يكون أمرًا من الشارع بإثبات البيع؛ لأن ثبوت الشفعة بدون البيع لا يثبت. قوله: (فإن [سقط] (٣) الفسخ)، وسقوط الفسخ بالتصرف لا بالقول، كما إذا باع، أو وهب، أو تصدق يسقط بالاتفاق، فأما إذا بنى أو غرس يسقط عند أبي حنيفة ﵀، فأما الخيار يسقط بالقول، لأن سقوط الفسخ حق الشرع، وحق الشرع لا يثبت بالقول، بل يثبت في ضمن الفعل، كما في الكفارة يتعين في ضمن الفعل بأن غير الكفارة بالإعتاق، أو بالإطعام، أو بالكسوة. قوله: (بقيمة الخمر)، أي: قيمة الخمر عندهم؛ لأن عند المسلم لا قيمة للخمر، والخنزير. قوله: (فالقول قول المشتري)؛ لأن المشتري مدّع صورة، ومنكر حقيقة؛ لأن الشفيع يدعي عليه تسليم الدار بأقل الثمنين، وهو ينكر،

стр. 610

كما إذا قال المودع: رددت الوديعة، فالقول قوله؛ لأنه منكر الضمان معنًا، وإن كان مدعيًا من حيث الصورة، فأما إذا أقام المشتري البينة مع الشفيع، فبينة المشتري أولى؛ لأنه أكثر إثباتًا، فبيّنة المشتري يكون أكثر من حيث الظاهر، فينبغي أن لا يقبل بينة المشتري؛ لأنه منكر، وبينة المنكر لا يقبل إلا أنه مدع صورة، فيقبل بينته. قوله: (وإن حط جميع الثمن لا يسقط من الشفيع)، أما إذا حط بعض الثمن يسقط عن الشفيع؛ لأن الباقي يصلح ثمنًا، أما إذا حط [الكل] (١) لا يمكن أن يكون الحط عن الشفيع، لأن صفة المشتري متحولة إلى الشفيع، فلو التحق الحط بأصل العقد يلزم أن يصير العقد هبة، ولا شفعة فيها، أو يصير بيعًا بلا ثمن، فيكون فاسدًا، ولا شفعة في البيع الفاسد، ولو التحق يكون [من غير من عليه الدين؛ لأن] (٢) تمليك الدّين من غير من عليه الدّين، وأنه لا يجوز. قوله: (على عدد رؤوسهم، ولا يعتبر اختلاف الأملاك)، [إن] (٣) كان للبعض ثمن، وللآخر ربع، وللآخر نصف، قيل: [في] (٤) هذه المسألة [دلالة] (٥) أن الترجيح بكثرة العلة لا يعتبر بالإجماع، أما عندنا فظاهر، لأن المعتبر عدد الرؤوس، وعند الشافعي (٦) الشفعة من ثمرات الملك،

стр. 611

فصاحب القليل لا يساوي صاحب الكثير، [فلو كان الترجيح جائزا؛ لأخذا صاحب الكثير الشفعة، ولم يكن لصاحب أصلا، لأن كل جزء يصلح عليه للاستحقاق، فلا يصلح مرجحا، فعلم من هذه المسألة على المذهب لا يجوز الترجيح بكثرة العلة، لكن باختلاف الترجيح] (١). قوله: (أخذها الشفيع [من] (٢) كل واحد منهما بقيمة الآخر)، أي: شفيع الدار الأخرى من هذين الدارين أخذ الشفعة بقيمة، [وشفيع دار أخرى من هذين الدارين أخذ الشفعة بدار أخرى من هذين الدارين] (٣)؛ لأنه يمكن أن يكون قيمة الدارين المختلفين، فكان فيه فائدة أخرى. قوله: (وإن ابتاع سهمًا بثمن ثم ابتاع بقيمتها)، بأن كانت قيمة الدار ألفًا، فاشترى السهم الواحد بتسع مائة، والباقي بمائة؛ لأجل دفع الشفعة، فيأخذ الشفيع بأول البيعين، وهو بيع السهم إن شاء، فإذا باع دارًا إلا مقدار ذراع، فلا شفعة، لأن المشتري باقي ذلك الذراع صار خليطًا في نفس المبيع، وهو مقدّم على الجار، والخليط في نفس المبيع [ولا] (٤) شفعة للشفيع بعد ذلك. قوله: (وإذا ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبًا)، بأن كان قيمة الدار مائة،

стр. 612

وباع بألف درهم لإسقاط الشفعة، فدفع ثوبًا يساوي مائة بألف درهم. قوله: (فإذا باع دارًا إلا مقدار ذراع)، وقوله: (وإن شاء ابتاع سهمًا [بثمن] (١)، ثم ابتاع هذان النظيران يمنع الشفعة عن الثبوت، فقوله: (وإذا ابتاعها بثمن ثم دفع إليه ثوبًا)، نظير لإسقاط الشفعة بعد الثبوت. قوله: ([بعت] (٢) أنها [بعت] (٣) بألف درهم، ثم بان أنها [بعت] (٤) بدنانير يساوي ألفًا، أو بيعت بغلام يساوي ألفًا، فلا شفعة)؛ لأن الغلام لما يساوي الدراهم من حيث القيمة، فيكون راضيًا بسقوط الشفعة. قوله: (ولا تكره الحيلة)، قبل هذا الاختلاف في الابتداء، أما في الإسقاط بعد الثبوت، فيكره بالاتفاق وصورة الإسقاط بأن قال المشتري للشفيع: أني اشتريت دارًا بألف درهم في جوارك إن أحببت [ابتعكها] (٥) بأقل من الألف، فقال الشفيع: نعم، أو قال: أجبت سقطت الشفعة، لأنه ترك الطلب بعدما سمع البيع، فيبطل والحيلة اسم من الاحتيال، [وهو أوي أصله من حولة، والواو الساكنة المكسور ما قبلها يصير ياء، كما في ميراث أصله ميوارث] (٦)، وتفسير الحيلة اسم لما يتلطف من جلب محبوب، أو دفع مكروه.

стр. 613

قوله: (قيمة البناء)، أي: قيمة البناء الذي يستحق قلعه. [قوله] (١): (ولا يرجع الشفيع)؛ لأن الشفيع مغتّر، وهو الذي صار مغرورًا بنفسه لا [إن] (٢) غرّه غيره، أما المشتري مغرور حيث غرّه البائع، وضمن السلامة، فإذا ظهر الاستحقاق يرجع على البائع، أما الشفيع أخذ من المشتري جبرًا بأمر الشرع، فلا يصير مغرورًا، فلا يرجع على المشتري. قوله: (إن شئت فخذ العرصة بحصتهما، وإن شئت فدع هذا الخيار)، بعد تحقق الطلبين الذين ذكرناهما، أما إذا لم يوجد لا يثبت حق الشفيع، فإذا ثبت الخيار بعد الطلبين يقسم [الثمن] (٣) على قيمة البناء، وعلى قيمة الأرض، فما أصاب الأرض يجب على الشفيع، وما أصاب البناء سقط. قوله: (أخذها الشفيع بثمرها)، وإنما أخذ بثمرها إذا ذكر البائع الثمر، وأدخله في البيع بالذكر، أما إذا لم يذكر لا يأخذ الشفيع؛ لأن في بيع النخل لا يدخل الثمر إلا بالذكر، فإذا لم يكن يدخل كيف يأخذ الشفيع؟ قوله: ([أوجدّه)، بالدال غير المعجمة، والدال المهلة] (٤)، [والراء] (٥)، وبالزاء، والجيم معنى: الكل القطع. قوله: (وإذا قضي للشفيع، فله خيار الرؤية، وله خيار العيب)، وإن

стр. 614

كان المشتري شرط البراءة، لا يقال: لأنه ذكر قبل هذا الشفيع خيار الرؤية، والعيب، فلأي معنى كرر [ها] (١) هنا، قلنا: باعتبار تفريع لآخر، وهو القضاء والبراءة، لأن القضاء والبراءة لم يذكر ثمة، [فقال: ويثبت خيار الرؤية والعيب، وإن البراءة حصلت من المشتري مع الصفقة قد تحولت إلى الشفيع؛ لأن في هذا خلافا؛ لأن الشفيع إذا أخذ الدار من البائع تتحول الصفقة إلى الشفيع، وإن من المشتري يتحدد الصفقة، فلا يلزم من البراءة في حق المشتري البراءة في حق الشفيع] (٢). قوله: (فلا شفعة في القسمة)؛ لأن شرعية الشفعة ثبت على خلاف القياس؛ لدفع الضرر، فيقتصر على مورد النص، وهو المبادلة الحقيقية، فأما القسمة، فليست بمبادلة حقيقية؛ لأن جهة الإقرار راجح في المكيل والموزون، ولهذا يجزئ في القسمة الجبر، [فإذا لم يكن مبادلة من كل وجه، فلا يكون في معنى ما ورد به الحديث، فيقتصر على مورده، وهذا كالقهقهة إنها حدث شرعت بخلاف القياس، فيقتصر على مورد النص، وهو الصلاة من كل وجه، فأما صلاة الجنازة دعاء من وجه، فلا يفسدها القهقهة] (٣). قوله: (أو تقايلًا فللشفيع الشفعة)؛ لأن الإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق الثالث، والشفيع ثالثهما، فيكون بيعًا في حقه، فله الشفعة. قوله: (ليس له أن يأخذ النقض)، اسم المنقوض، وجمعه أنقاض.

стр. 615

كتاب الشركة الدليل على جواز الشركة ما روي عن رسول الله ﵇ أنه قال: "يدل الله على الشريك ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خان أحدهما صاحبه دفعهما عنهما" (١) مناسبتها بالشفعة ضم محل البيع، وهو ضم ملك القديم [إلى] (٢) [ملك] (٣) الجديد، وفي الشركة ضمّ العاقد بالعاقد، والثاني من المناسبة من حيث المقابلة، لأن في [الشفيع] (٤) [دفع] (٥) بسبب الجوار شركة الدخيل، ففي [شركة] (٦) [ابتاعها] (٧)، فيكون مناسبة من حيث المضادة. (الشركة على ضربين شركة أملاك، وشركة عقود، فشركة أملاك العين يرثها رجلان، أو يشتريانها، فلا يجوز لأحدهما أن يتصرف في

стр. 616

نصيب الآخر إلا بأمر صاحبه كالأجنبي)؛ لأنه لم يوجد من جهة كل واحد منهما في التصرف، وفي نصيب صاحبه إذن، فصار كالأجنبي، (والضرب الثاني شركة العقود، وهي أربعة أوجه معاوضة، وعنان، وشركة الصنايع، وشركة الوجوه، فأما شركة المعاوضة، فهي أن يشتركا الرجلان، فيتساويان في مالهما، وتصرفهما، ودينهما)، الدليل على الشركة المعاوضة؛ لقوله ﵇: "تفاوضوا فإنه أعظم للبركة" (١)، وإنما سميت مفاوضة لما فيها من المساواة، وإنما اعتبرنا تساويهما في مال يصلح الشركة، والتصرف، والدّين؛ ليحصل مقتضى الشركة، وهو المساواة. والشركة على ثلاثة أوجه: شركة بالأموال، والأعمال، والوجوه، وكل واحد منهما على وجهين مفاوضة، وعنان إن كانت الشركة في هذه الثلاثة بين المسلم والمسلم يكون مفاوضة، وإن كانت بين المسلم والذمي يكون عنانًا، والعنان من عنان الدابة، أي: يجعل عنان التصرف في يد شريكه، والعنان يتفاوت إلى لين وشدة كذلك الريح يتفاوت، أو من عانة [أي] (٢): قابلة عانة، وعنانًا كما يقال: عارضة عراضًا، فقابل أحد الشريكين بالآخر، وشركة الوجوه باعتبار أن الشريكين [قابل] (٣) وجهه بوجه صاحبه باعتبار أن

стр. 617

تصرفهما باعتبار الوجاهة لا بالمال بأن كانا معروفين عند الناس يبيع ويشتري أموال الناس بوجاهته أما صورة المفاوضة أن [يقول] (١)، [شركنا] (٢)، كذا في شركة مفاوضة على أن يبيع ويشتري جميعًا في أمور شتى بالنقد، والنسيئة المفاوضة المساواة؛ لقوله ﵇ "لا يصلح الناس فوضًا"، أي: مساوين حتى لا يجوز المفاوضة بين الحر والعبد، ولا يجوز بين العبدين المأذونين أيضًا، ولا يجوز بين الصبيين أيضًا؛ لأن عقد المفاوضة بناءً على الكفالة، وكفالة العبد لا تصح إلا بإذن من المولى، وكفالة الصبي باطلة أصلًا، فيكون قصورًا من حكم العقد، وهي الكفالة، فلا تصح بين العبدين والصبيين. قوله: (الإطعام أهله وكسوتهم)، وينعقد الوكالة والكفالة عنه، قال: وما يشتريه كل واحد منهما يكون على الشركة الإطعام أهله وكسوتهم؛ لأن المساواة، إما تحصل بأن يكون ما يشتريه كل واحد منهما على الشركة بخلاف الطعام لأهله، والكسوة لهم؛ لأنه مضطر ذلك له خاصة، فصار كالمستثنى في العقد لا يجب على الشريك ذكر في "الإيضاح" أن البائع الطعام الذي اشتري لأجل الأهل، فإنه يطالب أيهما شاء، ثم يرجع بنصفه على الشريك؛ لأن الطعام مما يجوز الشركة فيه. قوله: (بدلًا عما يصح فيه الشركة، وما يلزم كل واحد منهما من الديون بدلًا عما يصح فيه الاشتراك، فالآخر صار من له)؛ لأن كل واحد

стр. 618

منهما كفيل على صاحبه بحكم عقد المفاوضة بخلاف ما يلزمه بدلًا عما لا يصح فيه الاشتراك مثل طعام أهله وكسوتهم؛ لأن شرى ذلك إنما يستثنى من العقد لأجل الضرورة، ولا ضرورة في إيجاب الضمان بكل ذلك عن صاحبه، فلم يجب ضمانه عنه المراد بدل الشيء الذي وقع على الشركة إذا اشترى أحد الشريكين يطالب ببدل ذلك المشتري لا المراد بدل الشيء الذي يصح الشركة فيه حتى إذا اشترى العقار يطالب الشريك، بيان كان العقار مما لا تصح الشركة [فيه] (١)، والبدل [ثمن] (٢) المشتري في البيع الجائز، وقيمة المشتري في البيع الفاسد، وضمان الغصب؛ لأن ضمان الغصب في معنى المبادلة؛ لأن بعد أداء الضمان يملك المغصوب، فيجب على الشريك، فأما النفقة، والأرش، والمهر، وبدل الخلع، والصلح على القصاص لا يطالب الشريك بها. قوله: (ووصل إلى يده)، [راجع] (٣) إلى الإرث والهبة؛ لأن الوصول فيهما شرط لبطلان المفاوضة؛ لأنها يبطل بانتفاء المساواة، والمساواة ينتفي بالوصول، ومال الشركة أيضًا شرط في الهبة، والإرث؛ لأن في الابتداء غير مال الشركة لم يكن [نافيًا] (٤) للمفاوضة بأن كان لأحدهما عقار، ففي الانتهاء أيضًا [لا] (٥) يمنع أما في بدل المشتري مال الشركة، وغير مال

стр. 619

الشركة سواء؛ لأن كون الشريك مطالبًا في بدل المشتري كبدل الكفالة، والكفالة لا تختص في مال جازت الشركة فيه، وفي الهبة، والإرث بطلان المفاوضة باعتبار انتفاء المساواة، والمساواة تبطل بمال الشركة لا غير. قوله: (ولا يجوز مما سوى ذلك)، يعني: العروض، لأن الشركة بها تؤدي إلى الجهالة عند القسمة؛ لأن رأس المال هو قيمة العروض، وذلك يعلم بالحرز، والتخمين، والجهالة تفسد العقد، أي: [ما] (١) سوى الدراهم، والدنانير، والفلوس لا يجوز الشركة فيه عند مالك (٢) ﵀، فإن عنده يجوز الشركة في العروض، فقوله: ما سوى الدراهم والدنانير مأول، أي: لا يجوز الشركة ابتداء فيما سوى الدراهم والدنانير، أما يجوز بعد الخلط، فأما في الدراهم، والدنانير، والفلوس. عندنا الخلط ليس بشرط، وعند زفر ﵀ شرط، والدليل أنه مأول بدليل قوله: (وإذا أراد الشركة بالعروض باع كل واحد)، [و] (٣) بعد البيع يتحقق الخلط، فإن قيل: تحقق الشركة بقوله: (باع كل واحد منهما نصف مال صاحبه)، فلا حاجة إلى قوله: (ثم عقد الشركة)، قلنا: [يحتاج] (٤) إلى قوله: (ثم عقد عقد الشركة)؛ لأن [قوله] (٥): ([باع] (٦) كل واحد

стр. 620

منهما)، يثبت شركة [ملك] (١) بأن يكون الكل مشتركًا، فبقوله: (ثم عقدا)، يثبت شركة عقد، فعند محمد ﵀ في المكيلات، والموزونات، والعددي المتقارب يكون شركة عقد، وعند أبي يوسف ﵀ يكون ملك، وثمرة هذا تظهر فيما إذا كان لكل واحد مائة قفيز حنطة، فاختلطا وشرطا الثلث يكون [لأحدهما عند أبي يوسف] (٢) الربح سواء؛ لأن ملكهما سواء، وعند محمد ﵀ يكون على ما شرطا؛ لأنه شركة عقد عنده، وقد عقدا عقد [شركة] (٣)، وعلى هذه الصفة علم الفرق بين شركة الملك، وشركة بهذه المسألة، فاحفظ جدًّا. قوله: (والفلوس النافقة)، على قول محمد ﵀، فإن [عنده] (٤) الفلوس بمنزلة العروض حتى لو باع "الفلوس بفلسين" (٥) جائز عندهما، فلا يكون بمنزلة الدراهم والدنانير، وقيل الفلوس النافقة بمنزلة [الحجرين] (٦) بالإجماع، ولهذا لو اشترى شيئًا بفلس معيّن لا يتعيّن ذلك الفلس، فلو دفع فلسًا آخر مكانه جاز، كما لو اشترى بدرهم معيّن، فدفع مكانة آخر جاز. قوله: (التبر)، وهو ما كان غير مضروب من الذهب والفضة.

стр. 621

قوله: ([وصح] (١) التفاضل في المال)؛ لأن ذلك عقد على الوكالة، ولا يعتبر فيه التساوي، إنما يصح التفاضل إذا كان العمل عليهما، ومالهما سواء، أو على التفاوت، أما إذا كان العمل على أحدهما، وشرط التفاضل يصح على العامل لا على غير العامل؛ لأن الربح مستحق بالعمل. قوله: (ويجوز أن يكون من جهة أحدهما دنانير، ومن الآخر دراهم)، هذا ليس بمختصر في شركة العنان، بل عام في جميع شركة الأموال. قوله: (ثم يرجع)، هذا أيضًا ليس بمختصر في شركة العنان، بل عام في جميع شركة الأموال. قوله: (إذا هلك مال الشركة)، أي: مال الشركة كلًا، وفي نسخة: (إذا هلك مال الشركة)، أي: هلك المالان قبل الشرى [أصلا] (٢) بطلت الشركة، أما إذا هلك أحد المالين قبل الشرى لا تبطل إذا اشترى أحدهما بماله شيئًا، أما إذا هلك أحد المالين قبل الشراء أصلًا بطلت الشركة أيضًا. قوله: (ولا يصح الشركة إلا بما بينا)، أي: لا يصح الشركة إلا بما بيّنا من الدراهم، والدنانير، والفلوس النافقة. قوله: (وإن لم يختلطا)، هذا ليس بمختص في العنان في شركة الأعيان. قوله: (دراهم مسماة)، هذا ليس بمختص في شركة العنان، بل عام في شركة الأموال، وإنما يفسد باشتراط دراهم؛ لأنه يمكن أن لا يوجد

стр. 622

الربح إلا هذا القدر، فلا تتحقق الشركة، فيكون [اشتراط] (١) منافيًا للشركة، فيكون باطلًا. قوله: (ويده)، أي: يد كل واحد منهما لا المراد يد المتصرف. قوله: (وأما شركة الصنايع)، الصنيعة [كاد نيكور] (٢)، [و] (٣) لهذا يقال: لله تعالى الصانع. قوله: (على أن يتقبلا الأعمال)، [أي: محل الأعمال] (٤) بإطلاق اسم الحال على المحل. قوله: (يلزمه ويلزم شريكه)، قيل: إنما يلزم شريكه إذا كانت مفاوضة، أما إذا كانت عنانًا لا يلزم شريكه، ويجب على القابل، لأنه وكيل، وليس بكفيل، ففي [الكفالة] (٥) [يطالب] (٦) العاقد لا الموكل، ثم يرجع [العاقل] (٧) على شريكه. قوله: ([و] (٨) لا يجوز الشركة في الاحتطاب)؛ لأن الوكالة تملك شيء لم يكن الوكيل مالكًا قبلها، ففي الوكيل في [الشراء] (٩) يملك الوكيل

стр. 623

إلزام الثمن على الموكل، وفي الوكيل بالبيع يملك الوكيل التصرف [الذي] (١) لم يكن مالكًا قبل التوكيل، فأما في الاحتطاب الشريك مالك قبل عقد الشركة، فالشركة متضمنة الوكالة، فالوكالة في الشيء الذي الوكيل [مالك] (٢) قبله، [ولا] (٣) يجوز الشركة أيضًا؛ لأن الحطب مباح، وأما الماء الذي يجري في وسط بخارى لا يكون مباحًا؛ لأنه نهر حفر بحق العامة، ولهذا لو لم يكن فيه الماء لا يجوز التصرف به [كذلك] (٤) [قال] (٥) مولانا ﵀: بل كان [الكل واحد] (٦) حق الشفعة، وبيع هذا الماء باطل كما هو العادة، وطريقه أن يدفع [الدرهم] (٧) ابتداء إلى السقاء، واستأجره، فحينئذ يحل. قوله: (الرواية)، هي مزادة اتخذت من ثلاثة جلود، [وقيل] (٨): الرواية بناء على العادة، وهي عادة أهل بغداد؛ لأن الاستسقاء كان بالرواية [منهما] (٩)، وبالمزادة، وبالجرة أيضًا [لا يجوز الشركة أيضا] (١٠) في بعض المواضع، وهي عادة أهل بخارا أيضًا لا يجوز الشركة.

стр. 624

قوله: (وإن كان)، أي: كان المستسقى صاحب الرواية، وعليه أجر مثل [البغل]، وإن كان المستسقي صاحب البغل (١)، وعليه أجر مثل الرواية. قوله: (ولحق بدار الحرب)، قال أبو [منصور] (٢)، ﵀ قضاء القاضي باللحاق شرط. قوله: (إلا بإذنه)؛ لأن الزكاة ليست من المعاملة، والشركة انعقدت في المعاملة، فلا يقع على الزكاة إلا بإذن صاحبه، فإذا أذن كل واحد لصاحبه، فأدّى كل واحد بعد الإذن زكاة نفسه، ولصاحبه، [والثاني] (٣) ضامن علم أو لم يعلم، لأنه عزل ضمني، فلا يشرط فيه العلم، وإنما يضمن الثاني إذا أدّيا على التعاقب، أما إذا أدّى الموكل مع الوكيل ضمن كل واحد لصاحبه. * * *

стр. 625

كتاب المضاربة المضاربة: مشتقة من الضرب في الأرض، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (١)، وإنما سميت بذلك؛ لأن المضارب يستحق الربح بالعمل، والسعي في الأرض، والدليل على جوازها، ما روي عن عبد الله بن مسعود أنه دفع مالًا مضاربة إلى رجل، وقال له: لا تسلف السلف بمالنا في الحيوان، ولا مخالف له فصار إجماعًا. قوله: (والمضاربة عقد على الشركة بمال من أحد الشريكين)؛ لأنه لو كان المال من الجانبين كانت شركة عنان أو مفاوضة، ولم يكن من الجانبين مال كانت شركة أبدان أو وجوه، والمضاربة على وزن المفاعلة، المفاعلة من الجانبين، وهنا المضارب يسر لا رب المال، [فقال: المضاربة على التغليب، فجل السبب بمنزلة الضرب في الأرض؛ لأن رب المال سبب للسير، فجعل كأنه سار، وقد يجيء المفاعلة من جانب واحد كما يقال: علج الطبيب، والمريض لا يعالج، بل الطبيب يعالجه] (٢) للمضاربة خمسة أحوال إذا أخذ يكون مودعًا، [ولو] (٣) تصرف يكون وكيلًا، وإذا ربح يكون شريكًا، وإذا أفسد يكون أجيرا، وإذا خالف يكون ضامنًا، فإذا كانت

стр. 626

الشركة موجودة في المضاربة يكون باب المضاربة مناسبًا بعد باب الشركة، وفي اللغة الضرب السير في الأرض، وفي الشريعة عبارة معاقدة بدفع النقد إلى من [يفعل] (١) فيه على أن يكون الربح بينهما على ما شرطا، فإذا كان على المضارب دين قبل عقد الشركة، وعقد الشركة بذلك الدين لا يجوز؛ لأنَّه يكون مطالبًا، ومطالبًا، أما إذا كان على رب المال دين على غير المضارب، فعقد الشركة فيه يجوز؛ [لأنه] (٢) يكون المضارب وكيلًا يقبض ذلك الدين، [وإذا] (٣) شرط كل الربح لرب المال يكون أيضًا عا، وإذا شرط [كل] (٤) الربح للمضارب يكون إقراضًا، وإذا شرط لهما يكون شركة. قوله: (وليس للمضارب أن يدفع المال مضاربة)، وقد كان لم يقل له لرب المال اعمل برأيك، فإذا قال: أعمل فيه برأيك يكون مالكًا؛ لأنه يكون من جهة رب المال لا من جهة [المضاربة] (٥)؛ لأن المضاربة الثانية مثل الأول، والشيء لا يتضمن مثله، فإن قيل: المكاتب يكاتب مع أن الكتابة الثانية مثل كتابة الأولى، قلنا: المقصود الربح مع ذات المضارب حيث ائتمنه، فإن قيل: الوكيل والمودع لا يملكان الوكالة والوديعة، وفي المضاربة وكالة، وإيداع ينبغي أن لا يملك المضارب الوكالة، ولا الإيداع، قلنا: الوكالة والإيداع يثبت ضمنًا بعقد المضاربة، وكم من شيء يثبت

стр. 627

ضمنًا، ولا يثبت قصدًا كالجندي يصير مقيمًا بالمفازة بإقامة [الإمام] (١) في البلد تبعًا، وإن كانت المفازة ليست موضع الإقامة. قوله: (ولا يد لرب المال)، أي: لا يجوز أن يشترط العمل على رب المال؛ لأن المضارب مودع، فلو كان العمل على رب المال، وعلى المضارب لا يكون المال مسلمًا إلى المضارب، فلا يتحقق الإيداع فلا يتحقق حقيقة المضاربة. [قوله] (٢): (ولا تصح المضاربة إلا بالمال الذي بيّنا)، وهو الدراهم، والدنانير، والفلوس النافقة، ويجوز في العين بأن دفع [العين] (٣) إلى المضارب، وقال: بعه، وتصرف فيه، وإذا باع، وتصرف يكون عقد المضاربة منعقدة على الدراهم، أو على الدنانير إذا باع بالدنانير. قوله: (وإذا صحت وإذا صحت المضاربة مطلقة جاز للمضارب أن يشتري، ويبيع، ويسافر، ويبضع، ويوكل)، أما الشرى والبيع، فلأن المطلوب فيه الربح، ولا يحصل إلا بالشرى والبيع، فكأنه صرح له ببدل ذلك، وأما المسافرة به فلأن لفظ المضاربة يقتضي الضرب في الأرض، ومنه قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (٤)، وأما الإبضاع فلأن العادة جرت بين التجار بذلك، والعقد وقع على ما جرت به عادة التجار، وأما التوكيل فلأن عقد المضاربة وقع على ما جرت

стр. 628

به عادة التجار، والعادة الجارية بينهم بالتوكيل، أي: خالية [من] (١) الشروط المفسدة بأن لم يشترط الدراهم مسماة من الربح لأحدهما، وأمثاله من الشروط الفاسدة. قوله: (مطلقة بمكان، أو زمان)، بأن قال: تصرف سنة، أو تتصرف، أو تعامل [بأن قال: عامل] (٢) مع فلان، فلو قال: هكذا لا يجوز تصرف المضارب سوى ذلك الفلان. قوله: (إن كان في المال ربح، فاشترى من يعتق عليه، أو على المضارب، فإن اشترى من يعتق عليه ضمن لفساد نصيب رب المال)؛ لأنه يكون غاصبًا حيث خالف؛ لأنه أمر بالتجارة، وهذا ليس بتجارة فيضمن، فلو قال: رب المال خذ هذا المال، [واعمل] (٣) [به] (٤) في الكوفة يكون تصرفه مختصا بالكوفة؛ لأنه يكون تفسيرًا؛ لقوله: (خذ)؛ لأن الفاء للتفسير، وأما إذا قال: خذ هذا المال، واعمل برأيك في الكوفة لا يكون مختصًا بالكوفة، لأنه حينئذ يكون قوله: بالكوفة [مشورة] (٥). قوله: (ولم يضمن لرب المال)، فيما إذا كان رأس المال ألفًا، فاشترى من يعتق على المضارب، ثم زادت قيمته، فصار ألفين لا يضمن لرب المال ألفًا وخمسمائة [وخمسمائة] (٦) نصيب المضارب؛ لأن الزيادة

стр. 629

حصلت بدون صنع المضارب، بل حصل [بالسفر] (١). قوله: (في نصيبه منه)، أي: نصيب رب المال من العبد. قوله: (ولم يأذن) وإذا دفع المضارب المال المضاربة (ولم يأذن له رب المال في ذلك لم يضمن بالدفع)، ولم يضمن المضارب الثاني حتى يربح؛ لأنه يملك الدفع بالإيداع، والإبضاع، والمضارب الثاني ما لم يربح في حكم المبضع، أي: لم يقل رب المال اعمل برأيك لم يضمن بالدفع، ولا يتصرف المضارب الثاني حتى يربح، فإن المضارب يملك الإيداع، والوكالة، والدفع إيداع، والتصرف الثاني وكالة، وعند زفر ﵀ يضمن بالدفع، فقوله: لم يضمن بالدفع، [ولا] (٢) يتصرف المضارب الثاني رواية الحسن، عن أبي حنيفة ﵀، فأما على [قول] (٣) أبي يوسف، ومحمد ﵀ يضمن ربح، أو لم يربح، وقولهما ظاهر الرواية. قوله: (نضّت)، أي: أنفذت يقال: خذ من دينك ما نضّ لك، أي: ما تيسر، وحصل، [و] (٤) مصدره نضيض. قوله: (وإذا افترقا عن العقد)، أي: فسخًا بطريق إطلاق اسم المسبّب على السبب؛ لأن الفسخ سبب الافتراق لا المراد الافتراق بالبدن. قوله: (وكل)، وفي "الجامع الصغير" قال: أحل مكان وكل.

стр. 630

قوله: (في الاقتضاء)، [دام بازخواستن بعد زان كه داده بود] (١). قوله: (يصرف الهلاك إلى الربح)؛ لأنه فرع، كما قلنا في الزكاة يصرف بالهلاك إلى [الفقر] (٢). قوله: (ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والنسيئة)، لأنه كالوكيل، والوكيل يملك كلا النوعين. قوله: (ولا أمة)، فعند أبي يوسف ﵀[له] (٣) أن يزوّج أمة؛ لأن فيه تحصيل المهر والنفقة، [والله أعلم] (٤). قوله: (وما هلك من مال المضاربة، فهو من الربح دون رأس المال)، لقول النبي ﵇: "مثل المؤمن مثل التاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس ماله (٥)، كذلك المؤمن لا يسلم له نوافله حتى يسلم له عزائمه أخبر أن الربح لا يسلم إلا بعد سلامة رأس المال.

стр. 631

كتاب الوكالة الوكالة في اللغة: الحفظ، ومعنى الوكيل الحافظ، فإذا قال: وكلتك بكذا لا يقتضي غير الحفظ حتى يذكر زيادة على هذا اللفظ، والأصل في جوازها، قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ (١) برزق منه، وروي عن النبي ﷺ أنه: "أعطى حكيم بن حزام دينارا يشتري به أضحيته" (٢)، في المضاربة الوكالة ضمني، و [ها] (٣) هنا قصدي، فيكون بين البابين مناسبة الوكيل هو القائم بما فوض إليه، ومصدره الوكالة بالكسر، وبالفتح لغة، [وقيل: كلاهما لغة فوزن الفعيل يجيء للمفعول والفاعل، فإن أريد المفعول معناه مفوض، وإن أريد الفاعل معناه الحافظ، ولهذا] (٤) ولو قال: وكلتك بمالي يصير وكيلًا بالحفظ؛ لأن الحفظ أدناه، فيكون متيقنًا. قوله: (كل عقد جاز أن [يعقد] (٥) الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره)؛ لأن التوكيل مستفاد من جهته، فإن العقد مما يصح أن يعقد بنفسه

стр. 632

جاز أن ينقله إلى غيره، وإلا فلا لا يقال: الوكيل جاز أن يعقد بنفسه، ولا يجوز أن يوكل، قلنا: كل عقد [جاز] (١) أن يعقده بطريق الاستبداد غرضنا هذا، فالوكيل ليس بمستبد في التصرف، فلا يرد نقضًا التصرف من الوكيل، ولا يلزم أيضًا توكيل المسلم النصراني بشراء الخمر أشكالًا، لأنه عكس، وليس بنقص؛ لأنه لو قلنا: كل عقد لا يملك بنفسه لا يجوز أن يوكل غيره، فيراد أشكالًا، فحينئذ بأن يقال: لا يملك المسلم بنفسه شراء الخمر، ويملك التوكيل أما لا يرد على قولنا: وهو أنه كل عقد جاز أن يعقده بنفسه جاز أن يوكله [به] (٢) غيره بأن يقال: عقد نفسه، ولا يجوز توكيله به، يعني: النقص لو كان هكذا لا كما أورده. قوله: (ويجوز التوكيل بالخصومة في سائر الحقوق بإثباتها، ويجوز الاستيفاء في الحدود، والقصاص، فإن الوكالة لا تصح باستيفائها مع غيبة الموكل عن المجلس)؛ لأن هذا مما يجوز للموكل يفعله بنفسه، فيجوز أن ينقل ذلك إلى غيره؛ لأنه يجوز استيفاؤه مع الشبهة لجواز أن يكون الموكل قد عفا، فإذا كان حاضرًا قد عدمت الشبهة فاستوفا؛ لأن أكثر الناس لا يحسنون استيفاؤها إلا في الحد، وفي هذا الإطلاق نوع تختلط؛ لأن الحق نوعان حق الله تعالى، وحق العبد، فأما حق العبد يجوز التوكيل فيه في الإثبات والقبض، فأما في حق الله تعالى إذا كان حق الدعوى فيه شرط كالسرقة، وحد القذف، فعند أبي حنيفة ﵀، ومحمد ﵀ يجوز التوكيل [والإثبات] (٣)، ولا يجوز في الاستيفاء ............................

стр. 633

[إلا] (١) إذا كان الموكل حاضرًا، وإذا كان الموكل غائبًا فيه اختلاف المشايخ، وأما في حق الله تعالى إذا لم يكن الخصومة فيه شرطًا كحد الزنا، وحد الشرب لا يجوز التوكيل في الإثبات، وفي الاستيفاء، فإطلاق قوله: ويجوز التوكيل في سائر الحقوق نوع تخليط، فإن المراد من قوله: (سائر الحقوق)، الجميع يقال: سائر القوم، أي: [جمعتهم] (٢). قوله: (لا يجوز)، أي: لا يلزم فإنه جائز برضاء الخصم. قوله: (مريضًا أو غائبًا)، وكذلك إذا كانت المرأة مخدرة يجوز، وبدون رضا الخصم أيضًا، كما يجوز التوكيل في المرض والغيبة. قوله: ([و] (٣) يلزمه الأحكام)، قال: ومن شرط الوكالة أن يكون التوكيل ممن يملك التصرف، ويلزمه الأحكام، والوكيل ممن يعقل العقد، ويقصده، أما الوكيل فلأن الوكيل نائب عنه، ويستفيد التصرف من جهته، فينبغي أن يكون ممن يملك التصرف، وأما الوكيل فلأن الغرض من التوكيل امتثال ما أمر به، ولا يكون ذلك إلا بأن يعقل العقد، ويقصده الألف واللام إذا دخل في الجمع أبطل معنى الجمع، و [ها] (٤) هنا بطل بالألف واللام، فيراد الواحد وهو الملك؛ لأن حكم التصرف الملك، وهو ثابت للموكل. قوله: (يعقل البيع ويقصده)، المراد من يعقل يعرف أن البيع مزيل للملك، والشراء جالب للملك، وفيه احتراز عن المجنون والصبي الذي

стр. 634

لا يعقل، فبقوله: [و] (١) يقصده احتراز عن بيع الهازل، وبيع التلجية، قلنا: هذا ليس هذا باحتراز عن بيع الهازل والتلجية؛ لأنه إذا وكله مطلقا، ثم باع الوكيل بيع هازلًا، [وبيع] (٢) تلجية لا يكون هذا قادحًا للوكالة، بل الوكالة صحيحة والبيع باطل، فأما إذا وكله بيع الهزل وبيع التلجية يكون هذه وكالة فاسدة، كذا ذكر في عوارض فخر الإسلام، ولا يكون باطلًا، فإذا كان كذلك لا يكون. قوله: (ويقصده)، احترازًا عن [بيع] (٣) الهازل والبيع تلجية، بل الصحيح أن يقول: قوله: (ويقصده)، تأكيد قوله: (ويعقل)، فيكون العطف حينئذ عطف تفسير؛ لأنه إذا كان يقصده يعلم [أنه] (٤) له كمال العقل، فيقصده يظهر ثمرة عقله بأن يقصد بمباشرة السبب ثبوت الحكم، فيكون هذا إثباتًا لكمال عقله. قوله: (ولا يتعلق بها)، [أي: لا يتعلق بهما] (٥) إذا باشر الوكالة قبل إذن المولى والولي، وأما إذا باشرا [بإذن لهما] (٦)، يتعلق ذكر في "الجامع الكبير" للصدر الحميد في توكيل الرجل عبد نفسه بأن يبيع نفسه لهذا الرجل، فإنه يتعلق [الوجود] (٧) الإذن، وذكر في "المبسوط" أيضًا المحجور

стр. 635

إنما يتعلق به حقوق العقد إذا باشر العقد بغير إذن المولى، ومولانا ﵀ قد ذكر [رواية] (١) في الصبي أيضًا تعلق حقوق، [و] (٢) العقد بعد إذن المولى كما يعلق الحقوق في العبد المحجور بعد إذن المولى. قوله: (وكل عقد يضيفه)، العقود ثلاثة عقد غير لازم، فهو راجع إلى الوكيل كالتوكيل بالملازمة، وكالتوكيل بالتقاضي، وعقد لازم، وهو على نوعين نوع مضاف إلى الموكل كالنكاح، والصلح [من] (٣) دم العمد، والطلاق على المال فحقوقه يرجع الموكل، ونوع مضاف إلى الوكيل كالبيع، والشرى، والإجارة، فحقوقه يرجع إلى الوكيل. قوله (ويخاصم)، يجوز بكسر الصاد، وفتحها الكسر إذا كان الوكيل بالشراء، وبالفتح إذا كان الوكيل بالبيع، فأما الصلح على [إقرار] (٤)، [فيلحق] (٥)، بالبيع يكون حقوقه راجعًا إلى الوكيل، والصلح على إنكار من قبيل النكاح؛ لأنه ليس من المعاوضة، فيكون حقوقه راجعًا إلى الموكل. قوله: (ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها)؛ لأن العقد راجع إلى الموكل لا إلى الوكيل. قوله: (فله أن يمنعه)؛ لأن الوكيل أصل في البيع، ولهذا يجوز أن يوكل غيره في الحقوق نحو مطالبة الثمن، فإذا كان أصلًا يجوز أن
следующие страницы →