← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

كتاب الوكالة الوكالة في اللغة: الحفظ، ومعنى الوكيل الحافظ، فإذا قال: وكلتك بكذا لا يقتضي غير الحفظ حتى يذكر زيادة على هذا اللفظ، والأصل في جوازها، قوله تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ (١) برزق منه، وروي عن النبي ﷺ أنه: "أعطى حكيم بن حزام دينارا يشتري به أضحيته" (٢)، في المضاربة الوكالة ضمني، و [ها] (٣) هنا قصدي، فيكون بين البابين مناسبة الوكيل هو القائم بما فوض إليه، ومصدره الوكالة بالكسر، وبالفتح لغة، [وقيل: كلاهما لغة فوزن الفعيل يجيء للمفعول والفاعل، فإن أريد المفعول معناه مفوض، وإن أريد الفاعل معناه الحافظ، ولهذا] (٤) ولو قال: وكلتك بمالي يصير وكيلًا بالحفظ؛ لأن الحفظ أدناه، فيكون متيقنًا. قوله: (كل عقد جاز أن [يعقد] (٥) الإنسان بنفسه جاز أن يوكل به غيره)؛ لأن التوكيل مستفاد من جهته، فإن العقد مما يصح أن يعقد بنفسه

стр. 632

جاز أن ينقله إلى غيره، وإلا فلا لا يقال: الوكيل جاز أن يعقد بنفسه، ولا يجوز أن يوكل، قلنا: كل عقد [جاز] (١) أن يعقده بطريق الاستبداد غرضنا هذا، فالوكيل ليس بمستبد في التصرف، فلا يرد نقضًا التصرف من الوكيل، ولا يلزم أيضًا توكيل المسلم النصراني بشراء الخمر أشكالًا، لأنه عكس، وليس بنقص؛ لأنه لو قلنا: كل عقد لا يملك بنفسه لا يجوز أن يوكل غيره، فيراد أشكالًا، فحينئذ بأن يقال: لا يملك المسلم بنفسه شراء الخمر، ويملك التوكيل أما لا يرد على قولنا: وهو أنه كل عقد جاز أن يعقده بنفسه جاز أن يوكله [به] (٢) غيره بأن يقال: عقد نفسه، ولا يجوز توكيله به، يعني: النقص لو كان هكذا لا كما أورده. قوله: (ويجوز التوكيل بالخصومة في سائر الحقوق بإثباتها، ويجوز الاستيفاء في الحدود، والقصاص، فإن الوكالة لا تصح باستيفائها مع غيبة الموكل عن المجلس)؛ لأن هذا مما يجوز للموكل يفعله بنفسه، فيجوز أن ينقل ذلك إلى غيره؛ لأنه يجوز استيفاؤه مع الشبهة لجواز أن يكون الموكل قد عفا، فإذا كان حاضرًا قد عدمت الشبهة فاستوفا؛ لأن أكثر الناس لا يحسنون استيفاؤها إلا في الحد، وفي هذا الإطلاق نوع تختلط؛ لأن الحق نوعان حق الله تعالى، وحق العبد، فأما حق العبد يجوز التوكيل فيه في الإثبات والقبض، فأما في حق الله تعالى إذا كان حق الدعوى فيه شرط كالسرقة، وحد القذف، فعند أبي حنيفة ﵀، ومحمد ﵀ يجوز التوكيل [والإثبات] (٣)، ولا يجوز في الاستيفاء ............................

стр. 633

[إلا] (١) إذا كان الموكل حاضرًا، وإذا كان الموكل غائبًا فيه اختلاف المشايخ، وأما في حق الله تعالى إذا لم يكن الخصومة فيه شرطًا كحد الزنا، وحد الشرب لا يجوز التوكيل في الإثبات، وفي الاستيفاء، فإطلاق قوله: ويجوز التوكيل في سائر الحقوق نوع تخليط، فإن المراد من قوله: (سائر الحقوق)، الجميع يقال: سائر القوم، أي: [جمعتهم] (٢). قوله: (لا يجوز)، أي: لا يلزم فإنه جائز برضاء الخصم. قوله: (مريضًا أو غائبًا)، وكذلك إذا كانت المرأة مخدرة يجوز، وبدون رضا الخصم أيضًا، كما يجوز التوكيل في المرض والغيبة. قوله: ([و] (٣) يلزمه الأحكام)، قال: ومن شرط الوكالة أن يكون التوكيل ممن يملك التصرف، ويلزمه الأحكام، والوكيل ممن يعقل العقد، ويقصده، أما الوكيل فلأن الوكيل نائب عنه، ويستفيد التصرف من جهته، فينبغي أن يكون ممن يملك التصرف، وأما الوكيل فلأن الغرض من التوكيل امتثال ما أمر به، ولا يكون ذلك إلا بأن يعقل العقد، ويقصده الألف واللام إذا دخل في الجمع أبطل معنى الجمع، و [ها] (٤) هنا بطل بالألف واللام، فيراد الواحد وهو الملك؛ لأن حكم التصرف الملك، وهو ثابت للموكل. قوله: (يعقل البيع ويقصده)، المراد من يعقل يعرف أن البيع مزيل للملك، والشراء جالب للملك، وفيه احتراز عن المجنون والصبي الذي

стр. 634

لا يعقل، فبقوله: [و] (١) يقصده احتراز عن بيع الهازل، وبيع التلجية، قلنا: هذا ليس هذا باحتراز عن بيع الهازل والتلجية؛ لأنه إذا وكله مطلقا، ثم باع الوكيل بيع هازلًا، [وبيع] (٢) تلجية لا يكون هذا قادحًا للوكالة، بل الوكالة صحيحة والبيع باطل، فأما إذا وكله بيع الهزل وبيع التلجية يكون هذه وكالة فاسدة، كذا ذكر في عوارض فخر الإسلام، ولا يكون باطلًا، فإذا كان كذلك لا يكون. قوله: (ويقصده)، احترازًا عن [بيع] (٣) الهازل والبيع تلجية، بل الصحيح أن يقول: قوله: (ويقصده)، تأكيد قوله: (ويعقل)، فيكون العطف حينئذ عطف تفسير؛ لأنه إذا كان يقصده يعلم [أنه] (٤) له كمال العقل، فيقصده يظهر ثمرة عقله بأن يقصد بمباشرة السبب ثبوت الحكم، فيكون هذا إثباتًا لكمال عقله. قوله: (ولا يتعلق بها)، [أي: لا يتعلق بهما] (٥) إذا باشر الوكالة قبل إذن المولى والولي، وأما إذا باشرا [بإذن لهما] (٦)، يتعلق ذكر في "الجامع الكبير" للصدر الحميد في توكيل الرجل عبد نفسه بأن يبيع نفسه لهذا الرجل، فإنه يتعلق [الوجود] (٧) الإذن، وذكر في "المبسوط" أيضًا المحجور

стр. 635

إنما يتعلق به حقوق العقد إذا باشر العقد بغير إذن المولى، ومولانا ﵀ قد ذكر [رواية] (١) في الصبي أيضًا تعلق حقوق، [و] (٢) العقد بعد إذن المولى كما يعلق الحقوق في العبد المحجور بعد إذن المولى. قوله: (وكل عقد يضيفه)، العقود ثلاثة عقد غير لازم، فهو راجع إلى الوكيل كالتوكيل بالملازمة، وكالتوكيل بالتقاضي، وعقد لازم، وهو على نوعين نوع مضاف إلى الموكل كالنكاح، والصلح [من] (٣) دم العمد، والطلاق على المال فحقوقه يرجع الموكل، ونوع مضاف إلى الوكيل كالبيع، والشرى، والإجارة، فحقوقه يرجع إلى الوكيل. قوله (ويخاصم)، يجوز بكسر الصاد، وفتحها الكسر إذا كان الوكيل بالشراء، وبالفتح إذا كان الوكيل بالبيع، فأما الصلح على [إقرار] (٤)، [فيلحق] (٥)، بالبيع يكون حقوقه راجعًا إلى الوكيل، والصلح على إنكار من قبيل النكاح؛ لأنه ليس من المعاوضة، فيكون حقوقه راجعًا إلى الموكل. قوله: (ولا يلزم وكيل المرأة تسليمها)؛ لأن العقد راجع إلى الموكل لا إلى الوكيل. قوله: (فله أن يمنعه)؛ لأن الوكيل أصل في البيع، ولهذا يجوز أن يوكل غيره في الحقوق نحو مطالبة الثمن، فإذا كان أصلًا يجوز أن

стр. 636

يمنعه من الموكل، فأما إذا دفع إلى الموكل [صار] (١) مع أن الوكيل أصل، فقوله: (جاز في [عقد] (٢) الصرف والسلم)، ففي الصرف والسلم لو دفع إلى الموكل لا يجوز لا في القبض حق الشرع، ولهذا لو تصارفا بشرط عدم القبض لا يجوز، فإذا كان حق الشرع فالشرع أثبت القبض على الوكيل، لأنه العاقد، فلا يجوز إسقاطه، ولا يعتبر قبض الموكل، فإنما لا يعتبر قبض الموكل إذا جاء بعد البيع قبل القبض، أما إذا جاء في مجلس عقد الوكيل ينتقل العقد إلى الموكل، ويعتبر مفارقة الموكل لا الوكيل. قوله: (ولا يعتبر مفارقة الموكل إذا جاء بعد العقد)، ذكر خواهر زاده الموكل إذا كان حاضرًا في المجلس يصير كأنه صارف بنفسه، ولا يعتبر مفارقة الوكيل بعد ذلك. قوله: (أو جنسه)، قال ومن وكل رجلًا يشتري شيئًا ولابد من تسمية جنسه وصفته أو جنسه، ومبلغ ثمنه إلا أن يوكّل وكالة عامة، فيقول: ابتع لي ما رأيت، ولما روي عن النبي ﷺ أنه: "أعطى عروة البارقي دينار وأمره أن يشتري شاة" (٣)، فذكر الجنس، وقدر الثمن، وسكت عن الصفة، ولأن الثمن إذا ذكر صارت الصفة معلومة، وإذا ذكرت الصفة صار الثمن معلومًا، فأجزأ ذكر أحدهما عن ذكر الآخر، ولأنه إذا لم يذكر الجنس والصفة صار للموكل بشرائه مجهولة على معنى المبيع ينتقل من ملك الوكيل إلى الموكل، كما ينتقل من ملك البائع إلى المشتري، ثم جهالة

стр. 637

المبيع يمنع صحة البيع، كذلك هاهنا بخلاف ما إذا وكله وكالة عامة؛ لأنه فوّض الرأي إليه، فجاز أن يشتري له ما يقع براءة، كما يجوز للمشتري لنفسه المراد الجنس الشرعي، وهو النوع بأن قال: اشتر لي فرسًا لا المراد الجنس الذي [قال] (١) أهل المنطق، لأن الجنس عندهم هو المقول على كثيرين مختلفين بالحقائق، فالدابة جنس عندهم، فلو وكِّل شراء الدابة، أو الحيوان لا يصح للجهالة الفاحشة، فلابد من بيان الصفة؛ لأن النوع صار بمنزلة الجنس، فلابد من بيان الصفة بأن قال: اشتر لي فرسًا تركيًا، أو غير تركي، أو قال: اشتر لي عبدًا تركيًا، أو هنديًا، أما إذا قال: اشتر لي هنديًا ولا يعلم؛ لأنه يمكن أن المراد السيف، أي: سيفًا هنديًا، أما في التوكيل [بالفرس] (٢)، والبغل، والحمار، ولا يحتاج إلى بيان الصفة، بل يعلم بحال الموكل إذا كان الموكل أميرًا يقع على الفرس اللائق بالأمير، [وإن] (٣) كان غير الأمير يقع على الفرس اللائق به، فأما إذا وكّل شراء بقرة أو شاة لا يجوز بدون ذكر الصفة؛ لأنه لا يعلم بحال الموكل، فأما [لو] (٤) دفع الموكل درهمًا، أو أقل، أو أكثر من الدرهم يقع على الخبر، وإذا دفع دراهم يقع على الحنطة كذلك في الفرس بأن دفع عشرين دينارًا، أو أكثر يقع على الفرس الجيد، فيتعين، فلا حاجة إلى التعيين، وإذا دفع عشرة لا يشتري الأجود بعشرة تعين الأرديء بدون ذكر الصفة، أما في الوكالة بأن قال: ابتع لي ما رأيت، فلا حاجة إلى البيان، وبيان الصفة والنوع يكون في الوكالة الخاصة.

стр. 638

قوله: (ويجوز التوكيل بعقد الصرف والسلم)، [والسلم] (١) إنما يجوز التوكيل من قِبَل رب السلم، أما من قبل المسلم إليه لا يجوز؛ لأنه توكيل بشغل ذمة الوكيل، ويكون الثمن لي، وهذا لا يجوز؛ لأن الثمن يكون للذي شغل ذمته لا غيره، فإن قيل: [يشكل] (٢) في الذي وكله بالشرى، ولم يدفع الثمن إلى الوكيل يصير كأنه قال: يكون ذمتك صار مشغولًا، فيكون المشتري لي، قلنا: بيع السلم على خلاف القياس؛ [لأن الأصل أن يكون المبيع موجودا، ففي السلم جوز، وإن كان المبيع معدوما، فيكون السلم على خلاف القياس] (٣) من جانب المسلم إليه لا في جانب رب السلم، فيقتصر على مورد الشرع، وهو عدم الوكالة، فلا يجوز [عقد] (٤) الوكالة، أما التوكيل بالشرى، فيجوز؛ لأنه على وفاق القياس، وإن كان أمرًا بالشغل؛ لأن المشتري موجود. قوله: (ضمان الرهن)، قال: فإن حبسه وهلك كان مضمونًا ضمان الرهن عند أبي يوسف، وضمان المبيع عند محمد ولأبي يوسف أن الوكيل لا يملك العين ملكًا حقيقيًا، وإنما يملك حكمًا بدليل أن ذوات محارمه لا تعتق عليه، والملك في الحال ينتقل إلى الموكل، والعين أمانة في يده؛ لأنه أثبت له حق حبسها باستيفاء الدين الذي له على الموكل، فصار كالمرهون، فيكون مضمونًا بأقل من قيمته، ومن الدين لمحمد أن الوكيل بمنزلة البائع على أن الملك ينتقل منه إلى الموكل، ثم العين في يد البائع

стр. 639

مضمونة ضمان المبيع، كذلك هاهنا عند أبي يوسف ﵀، فالضمان ثلاثة ضمان الغصب، وضمان الرهن، وضمان المبيع، [وضمان] (١) الغصب مضمون بالقيمة، وضمان الرهن مضمون [بأقل من القيمة] (٢) ومن الدين، وضمان المبيع مضمون بالثمن قلّ أو كثر، وهاهنا لو كانت القيمة مساويًا للثمن لو هلك هلك بغير شيء، ولو كانت القيمة أكثر يكون الفضل أمانة، ولو كان الثمن أكثر من القيمة يسقط مقدار القيمة عن الموكّل، [ويطلب] (٣) الزائد؛ لأن الثمن بمنزلة الدين حتى إذا كان الدين أكثر من قيمة الرهن يسقط عند الهلاك بمقابلة القيمة، [ويطلب] (٤) الباقي كذلك هاهنا. قوله: (إلا أن يوكلهما بالخصومة)، فإن الخصومة والطلاق بغير مال يتفرد أحدهما؛ لأنه لا يحتاج إلى [رأي] (٥) حتى إذا كان الطلاق على مال لا يتفرد أحدهما؛ لأنه لا يحتاج إلى الرأي بأن كان العوض قليلًا أو كثيرًا [لابد] (٦) من الرأي إلى أن يتقرّر القليل أو الكثير. قوله: (فعقد وكيله)، أي: وكيل الوكيل إذا عقد بحضرته، أي: بحضرة الوكيل جاز، فأما إذا [كان] (٧) بأن [يطلق] (٨) امرأته، فوكل الوكيل بالطلاق لا يجوز، وإن طلق بحضرته؛ لأنه علق الطلاق بعبارة الوكيل، فلا

стр. 640

يقع بدون عبارة الوكيل، والطلاق مما يقبل التعليق، أما البيع لا يقبل التعليق؛ لأنه من قبيل الإثبات، فلو جاز التعليق يكون مشابهًا [للعلماء] (١)، فلا يمكن أن يكون معلقًا بعبارة الوكيل، فجاز أن يوكّل غيره. قوله: (فإن لم يبلغه العزل)، وفي العزل الضمني العلم ليس بشرط؛ لأن الشيء إذا ثبت في ضمن بشيء لا يراعى شرائطه، بل يراعى شرائط المتضمن، فلا يشترط العلم في الضمني. قوله: (وليس للوكيل أن يوكل فيما وكّل [به] (٢)، أما إذا باع الفضولي، فأجاز الوكيل صح؛ لأنه بمنزلة أنه باشر بنفسه، فأما الوكالة لا تصح؛ لأنه يلزم تضمن الشيء مثله، وأنه لا يجوز، ويضمن الشيء بمثله إذا كان التصرف لغيره لا يجوز، أما إذا كانت التصرف، لنفسه يجوز أن يملك [التضمن] (٣) كالمأذون يجوز أن يأذن لعبده، وكالمكاتب يجوز أن يكاتب؛ لأن المكاتب يعمل لأجل نفسه، وهو الوصول إلى الحرية، وكذلك المأذون يعمل لنفسه، أما الوكيل يعمل لغيره، وهو الموكّل، فلا يمكن أن [يتتبع] (٤) غيره، فالعزل إذا كان بالخبر لابد من العدد، أو العدالة شرط عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنه يكون بمنزلة الشهادة، أما إذا كان العزل بالكتابة، أو بالرسالة لا يكون أحدهما شرطًا بالإجماع، ونظير الرسالة بأن أرسل شخصًا أن يخبر بالعزل، والموكّل إذا قال للوكيل: اعمل برأيك،

стр. 641

فوكل الوكيل وكيلًا، هل يكون الحقوق راجعة إلى الموكل [أو] (١) إلى الوكيل؟ فيه اختلاف المشايخ ﵏. قوله [**] (٢): ([مطبقة] (٣)، أي: [دائمة] (٤) لا يزول ليلًا ونهارًا وحده عند أبي يوسف ﵀ شهر، وعن أبي يوسف أكثر من يوم، وعن أبي حنيفة ﵀ أكثر من سنة، وعند محمد ﵀ حول كامل، وقال بعضهم: يرجع إلى قول الأطباء [أن] (٥) قالوا: يمكن العلاج، لا يكون مطبقًا، وإن قالوا: لا يمكن؛ يكون مطبقًا، وقيل: يرجع إلى قول المفتي يعلم المفتي بالامتداد أنه مطبق، وبعد الامتداد أنه ليس بمطبق. قوله: ([أفترقا] (٦)، أي: فسخًا. قوله: (ومن وكل [شيئًا] (٧)، ثم تصرف بنفسه تبطل الوكالة)، ويكون الوكيل معزولًا، والعلم ليس بشرط؛ لأنه ضمني، فإن قيل: كيف ينعزل الوكيل؟ بأن رُدّ على الموكل بعد بيع الموكل ما باع بقضاء القاضي للوكيل أن يبعه بعد الرد بالقضاء، فلو كان معزولًا لما [يملك] (٨) الوكيل البيع، قلنا: لما قضى القاضي بالرد، فقد رفع بيع الموكل من كل

стр. 642

وجه صار كأن بيع الموكل لم يوجد، [فيملك] (١) الوكيل بيعه، [ولهذا] (٢) لو قبل الموكل بدون القضاء على الرد لا يملك الوكيل البيع؛ لأنه لا يرتفع بيع الموكل، فعلم أن بيع الموكل [مبطل] (٣) لبيع الوكيل، فينعزل. قوله: (إلا في عبده ومكاتبه)؛ لأنه لم يوجد الإخراج عن ملكه؛ لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. قوله: (والوكيل بالبيع بما عزّ وهان، وبأي ثمن كان يجوز بيعه)، أما الوكيل بالشرى يجوز بيعه بمثل القيمة والفرق، وهو أن [التوكيل] (٤) بالبيع توكيل في التصرف في ماله، [والتصرف في ماله] (٥) يجوز كيفما كان، أما التوكيل بالشرى تصرف في ملك الغير وهو المبيع؛ لأن المقصود في الشرى هو المبيع لا الثمن، وإن كان يجب الثمن على الموكل في الشراء، لكن الثمن غير مقصود، فإذا كان تصرفًا في ملك الغير يجوز على وجه المشروع، وهو الشراء بمثل القيمة، والزيادة بما يتغابن الناس في مثله، واختلفوا في الذي يتغابن الناس ذكر في "شرح الطحاوي" نصف دينار في عشرة دنانير، وقال نصير بن يحيى: في العروض (ده [و] (٦) نيم) (٧)، وفي الحيوان (ده يازده) (٨)، وفي الدور والعقار ..........................

стр. 643

(دواترده) (١)، [و] (٢) يقال: تغابنوا، أي: غبن بعضهم بعضًا. قوله: (الوكيل بما عزّ وهان)، الصورة الواحدة مخصوصة، وهو ما إذا وكل شخصًا بأن باع دراهمه بالدنانير، أو باع الدنانير بالدراهم لا يجوز [بغبن] (٣) فاحش بالإجماع؛ لأنه يكون وفي معنى التوكيل بالشرى، لأن كل واحد يكون مشتر أو بائعا، وقد ذكرنا أن [الغبن] (٤)، الفاحش غير متحمّل في التوكيل بالشراء، فينبغي أن لا يكون الغبن متحملًا في بيع المقايضة، لأنه لا يكون كل واحد مشتريا، وبائعا، [فالشيخ] (٥) لم يذكر الحكم في بيع المقايضة صريحا. قوله: (يجوز فيما يتعاين)، إذا كان ذلك الشيء ليس له قيمة معلومة، أما إذا [كان] (٦) [له] (٧) قيمة معلومة كالخبز واللحم، وإن قلت الزيادة [غير] (٨) محتملة، فلا يلزم الأمر، فإذا صحت الوكالة عندهما يجوز بيعه بالدراهم والدنانير، فعند الشافعي (٩) ﵀: يجوز بنقد البلد، ولا يجوز [بالعروض] (١٠).

стр. 644

قوله: (من لحم يباع مثله)، داخل في صورة المسألة حتى إذا اشترى عشرين رطلًا من لحم غير سمين لا يقع [على] (١) الآمر، بل يقع لنفسه؛ لأنه يكون خلافًا إلى شر، وإنما لزم الموكل عشرة أرطال بنصف درهم؛ لأن [المقصود] (٢) عشرة أرطال، وقد حصل، فأما عندهما يلزم الموكل عشرون [أرطالًا] (٣)، لأن [المقصود] (٤) الحاصل بدرهم، وقد حصل من الدرهم هذا القدر يلزم كله على الموكل. قوله: ([وليس] (٥) له أن يشتري لنفسه، وإذا وكله بشراء شيء بعينه، فليس له أن يشتريه لنفسه)؛ لأن الوكالة تعلقت بالعين المأمور بشراها للموكل، فإذا أراد أن يشتريها لنفسه، فقد قصد إبطال الوكالة، فلم يكن له ذلك، والحيلة فيه أن يشتريه لنفسه بأن اشترى [بالعروض] (٦)، أو اشترى أكثر مما وكّله، أو وكّل الوكيل وكيلًا، فاشترى وكيل الوكيل عند غيبة الوكيل، فلو اشترى عند حضرة الوكيل يقع [على] (٧) الموكل، فصار كأن الوكيل اشتراه [لنفسه] (٨). قوله: (والوكيل بالخصومة)، الخصم والجذب جانبه، وفي المخاصمة

стр. 645

تجاذب من الجانبين، والجواب القطع، فالجواب يقطع الكلام، فالوكيل بالخصومة وكيل بالقبض عند علمائنا الثلاثة ﵏ خلافًا لزفر ﵀، فأما الوكيل بالقبض وكيل بالخصومة عند أبي حنيفة ﵀ خلافًا لهما، فقوله: (الوكيل بقبض الدين)، إنما قيد الدّين؛ لأن الوكيل بقبض العين لا يكون وكيلًا بالخصومة بالإجماع، ففي ظاهر الرواية الوكيل بالتقاضي يكون وكيلًا بالقبض، أما المتأخرون يقولون لا يكون وكيلًا بالقبض؛ لأنه قد يؤتمن على التقاضي، ولا يؤتمن على القبض. قوله: (وإذا [قر] (١) الوكيل بالخصومة)، إقرار الوكيل إذا كان الوكيل من جانب المدعي إقرار ببطلان دعواه، [وإن] (٢) كان من جانب [مدعى] (٣) عليه يكون إقرارًا بلزوم الحق، فهذا الإقرار عند أبي حنيفة ﵀، ومحمد ﵀ يصح إقراره في مجلس القضاء، ولا يصح إقراره في غير مجلس القضاء إلا أنه يخرج من الخصومة، وعند أبي يوسف ﵀ يجوز في مجلس القضاء، وفي غير مجلس القضاء، وعند الشافعي (٤)، وزفر ﵀ لا يجوز في مجلس القضاء، وفي غير مجلس القضاء إلا أنه يخرج من الخصومة. قوله: (فإن وكّله بشري عبد بغير عينه فاشترى عبدًا، فهو للوكيل إلا أن يقول: نويته بالشرى للموكل، أو يشريه بمال الموكل)؛ لأنه ليس في وقوع الشراء إبطال لعقد الوكالة؛ لأن الوكالة باقية بخلاف ما إذا نوى

стр. 646

للموكل أو وزَنَ من ماله الثمن؛ لأن شراء يصح لنفسه ولموكله، ولا يتميز ذلك إلا ببينة، أو ما يدل على التمييز سوى النية، فإذا اشتراه بمال الموكل، فقد تميز بذلك؛ لأن الإنسان لا يجوز، وله أن يشتري شيئًا من مال غيره بغير إذنه. قوله: (ومن ادعى أنه وكيل الغائب في قبض دينه فصدقه)، [و] (١) إنما قيد التصديق، لأنه إذا سكت، أو كذب الوكيل يرجع [إلى] (٢) [حضرة] (٣) الغائب، وكذب الوكيل سواء كان المؤدي باقيًا في يد الوكيل أو هالكًا. قوله: ([إذا] (٤) كان باقيًا في يده)، إشارة إلى أنه إذا هلك في يد الوكيل لا يرجع، لأن في زعم المديون الغائب ظالم، والمرء مؤاخذ بزعمه، فيكون هو مظلومًا، والمظلوم لا يظلم غيره، فلا يظلم الوكيل، فأما إذا سكت أو كذب الوكيل، فيرجع على الوكيل، وإن كان هالكًا، [لأن] (٥)، ليس في زعمه، لأنه صدق الوكيل في الوكالة، فيكون زاعمًا أن الغائب ظالمًا حيث لم يصدقه المديون الوكيل، فأما إذا ضمّنه الوكيل بأن قال: أنت ضامن لي إذا أنكر الغائب الوكالة، فحضر الغائب، فأنكر الوكالة [يرجعون] (٦) المديون على الوكيل بعدما هلك المدفوع في يده، فأما إذا قال: إلي وكيل بقبض [الوديعة] (٧)، فصدقه المودع لم يؤمر بالتسليم إليه؛

стр. 647

لأن هذا تصرف في ملك الغير، فلا يجوز، لأن العين الواحدة لا يكون محفوظًا في يد شخصين في [زمان] (١) واحد أما الدين وصف شرعي في الذمة، فجاز أن يثبت في ذمتين، لأن [الديون] (٢) تُقضى بأمثالها. * * *

стр. 648

كتاب الكفالة قال: الكفالة مأخوذة من الضم؛ قال الله تعالى: ﴿وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا﴾ (١)، أي: ضمّها إلى نفسه، وإنما سمي بذلك؛ لأن الكفالة ضم إحدى الذمتين إلى الأخرى للاستيثاق، والدليل على جوازها قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ (٢)، وقال النبي ﵇: "الزعيم غارم" (٣). قال: (الكفالة ضربان: كفالة بالنفس، وكفالة بالمال)؛ لأن كل واحد منهما مفتقر إلى الاستيثاق مناسبة الكفالة بالوكالة أن الوكالة استعانة بالغير في مباشرة حكم السبب المطالبة، [أو] (٤)، الدين عند بعض المشايخ الكفالة [ضم الذمة في الدين بأن كان الدين عليهما، وعند البعض] (٥)، ضم الذمة إلى الذمة في [حق] (٦) المطالبة لا في الدين، فالدين على المديون

стр. 649

لا على الكفيل، وفي الوكالة استعانة بالغير في مباشرة الوجوب بأن الموكل لا يقدر على التصرف، وبالوكالة للوكيل يثبت القدرة، أو نقول في الكفالة: ضم ذمة إلى ذمة في المطالبة، أو في الدين، وفي الوكالة ضم ذمة إلى ذمة في التصرف، ففي الكفالة يحتاج إلى بيان الكفالة لغة وشريعةً، وإلى بيان الألفاظ التي ينعقد بها الكفالة، وإلى بيان شرائط صحتها، وإلى بيان المكفول به، وإلى بيان حكمها، أما لغة الضم وشريعة أيضًا الضم الموصوف، والألفاظ التي تصح الكفالة، وهو قوله: (أنا زعيم أو أنا قبيل)، أو أنا قبلًا، والقبل يحتمل أنه جمع قبيل، [أو تفرد] (١)، لقوله: س. ومن شرائطها: أن يكون الكفيل من أهل التبرع حتى لا تصح كفالة العبد والصبي، وأن يكون الدين صحيحًا حتى لا يجوز الكفالة ببدل الكتابة؛ لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم واحد، فالقياس أن لا يجوز على العبد بدل الكتابة إلا أنه جوّز على خلاف القياس، ولا يصح الكفالة بدين موعود أيضًا، [فقوله] (٢) في [الكتابة] (٣): إذا كان دينًا صحيحًا يحترز عن بدل الكتابة، والكفالة بالعين أيضًا جائز إذا كان ذلك العين مضمونًا بالقيمة كالمغصوب، أو في البيع الفاسد، فأما في البيع الصحيح مضمون لغيره، وهو الثمن يجوز الكفالة برد المبيع وتسليمه، ولا يجوز بعين المبيع أما لا، ويجوز الكفالة بالوديعة؛ لأنه غير مضمون. وأنواع الكفالة: الكفالة بالنفس، والمال، وحكم الكفالة ما ذكرنا ضم

стр. 650

الذمة إلى الذمة في المطالبة، أو في الدّين، فيكون الطالب، وهو المكفول [به] (١) بالخيار إن شاء طالب من الدخيل، وهو الكفيل، [و] (٢) من المطلوب، وهو المكفول عنه، [وإذا] (٣) [طالب عن] (٤) أحدهما لا يسقط حق المطالبة من الآخر، وهذا يخالف الغاصب مع أن غاصب الغاصب، [والعبد] (٥) الذي أعتقه أحد الشريكين، وهو موسر للمغصوب منه الخيار إن شاء طالب الغاصب، أو غاصب الغاصب، فأيهما طلب [يسقط] (٦) حق الطلب عن الآخر، وكذلك للشريك الساكت ولاية التضمين والاستيفاء، فأيهما اختار يسقط الحق عن طلب الآخر، وفي فصل الكفالة بخلاف ما ذكرنا من الصور، [والفرق] (٧)؛ لأن الكفالة ضم الذمة إلى الذمة، والفرق ضم لا لأجل الاستيثاق، فإذا [بطلت] (٨) الطلب بالطلب من الآخر لا يبقى الضم، فتبطل الكفالة بخلاف ما ذكر من الصور. قوله: (أو بنصفه، أو بثلثه)، فلو كفل يجزئه أيضًا يصح؛ لأن ما ذكر ما لا يتجزئ، كذكر كله. قوله: (إن لم [يوافق] (٩) به في وقت، كذا فهو ضامن لما فيه، وهو

стр. 651

ألف، فلم يحضره في الوقت لزمه ضمان المال، ولم يبرأ عن الكفالة بالنفس)؛ لأنه شرط ضمان المال لترك الموافاة به، فإذا وجد شرط الضمان، وإنما لم يبرأ عن الكفالة بالنفس؛ لأنه ضمن إلى الكفالة بالنفس كفالة أخرى، ولم يشترط البرءات من الكفالة بالنفس، فبقيت على حالها وافاه إناءه، فإن لم يأت يجب المال، ولا تبطل الكفالة بالنفس؛ لأن الكفالة بالمال متعلق بعدم الإتيان بالنفس، أما الكفاء بالنفس عامة، فلا تبطل بعدم الموفاة، ففي الكفالة بالنفس المكفول عنه، والمكفول به واحد، وفي غيرها المكفول به المال، والمكفول عنه المديون، والطالب المكفول له، والدخيل الكفيل. قوله: (ولا تجوز الكفالة في الحدود والقصاص)، أي: لا تجبر [بإقامة الكفالة] (١)، فعندهما الحد الذي هو حق العبد يجبر كحد القذف والقصاص. قوله: (ويجوز تعليق الكفالة بشرط)؛ [لأن الكفالة] (٢) تشبه النذر، ومن حيث أنه التزام، ويشبه التمليك من حيث أن الكفيل تملك المكفول [له] (٣) المطالبة لأجل المكفول عنه، ولهذا عند أبي حنيفة ﵀، ومحمد ﵀ قبول المكفول له شرط لصحة الكفالة، فمن حيث أنه يشبه النذر، وتصح لكل الشروط، ومن حيث أنه يشبه التمليك لا يصح [أيضًا] (٤)، فوفرنا حظهما بالشبهين، فقلنا: أنه جائز تعليقها بشرط [ملائم] (٥)، ولا

стр. 652

يجوز تعليقها بشرط غير ملائم الملائم بأن كان شرطًا؛ لوجوب الحق مثل أن يقول: إذا استُحق المبيع، فعلى خلاصه أو شرطًا لإمكان الاستيفاء بأن قال: إن [قدر] (١) المكفول عنه، فعلي أو [شرط] (٢)؛ لتعذر الاستيفاء بأن قال: [إن] (٣) غاب المكفول عنه فعليّ، وأما غير الملائم كهبوب الريح، ومجيء المطر، ومعنى قوله: (أنه لا يجوز تعليق الكفالة بشرط)، غير ملائم، أي: لا يصير متعلقًا [بذاك] (٤) الشرط ما تصح الكفالة، فيكون حالة. قوله: (ما بايعت)، وقوله: (ما غصبك)، وقوله: (ماذا بلك فعليّ)، هذه المات ماء الشرط ذكر في الديوان (ما ذاب)، أي: [ما] (٥) ثبت، وذكر في مجمل اللغة ما [ذاب] (٦) وجب، فخلاصته معناه ما حصل وتقرر وظهر، وفي الكفالة في قوله: (ما غصبك)، إن كان العين باقيًا تصح الكفالة، وإن كان هالكًا أيضًا تصح الكفالة للقيمة في كل صورة إن كان مضمونًا بنفسه كالمبيع [في البيع] (٧) الفاسد والغصب تصح الكفالة بعين المغصوب والمبيع، لأن القيمة غير ذلك الشيء؛ لأن القيمة تجب بإزاء المالية، أما المبيع مضمون [لغيره] (٨)، وهو الثمن؛ لأن الثمن يجب باصطلاح العاقدين لا بإزاء المالية، فيمكن أن يكون ثمنه أقل من المالية،

стр. 653

أو أكثر منها، فيكون مضمونًا بغيره، [فإذا] (١) كفل بتسليم المبيع تصح بأن ذكر لفظ التسليم، أما إذا كفل بعين المبيع لا يصح، فيكون المراد من المذكور في الكتاب، وهو قوله: (إذا تكفل عن البائع بالمبيع لا تصح)، أي: البيع الباب الصحيح أما في الفاسد [يصح] (٢) بالمبيع؛ لأن الكفالة إنما تصح إذا وجب على المكفول عنه، والتسليم واجب على البائع، فتصح الكفالة عنه، أما الثمن غير واجب على البائع بأن هلك المبيع يسقط الثمن، فلا تصح الكفالة بالمبيع أما القيمة واجبة في البيع الفاسد والغصب، فتصح الكفالة بالمغصوب [والمبيع] (٣). قوله: (لم يصدق على كفيله)؛ لأنه إقرار على الغير، وهو الكفيل، فلا يصدق، فأما يصدق في حق المقر حيث يطالبه رب الدين. قوله: (إذا كفل بدون إذن المكفول عنه تصح)؛ لأن قوله ﵇: "الزعيم غارم" (٤) مطلق يتناول الإذن، وعدم الإذن، والمعلقة، وغير المعلقة، والكفالة بالنفس والمال. قوله: (إذا رجع بما يؤدي قال: فإن كفل بأمره رجع بما يؤدي عليه، وإن كفل بغير أمره لم ير بما يؤدي به)؛ لأن الكفالة بالطلب للقرض، والكفيل إذا فقد أقرض المكفول عنه، فيرجع عليهما بما أقرضه بخلاف ما إذا كفل بغير أمره؛ لأنه متبرع في ذلك، فليس له أن يرجع به على التبرع

стр. 654

عليه إنما رجع بما يؤدي إذا كان المؤدي من جنس المضمون بأن ضمن الدراهم، وأدى الدراهم، أما إذا كان المؤدي من خلاف الجنس المضمون يرجع بما [ضمن] (١)، أما المأمور بقضاء الدين يرجع بما أدى على كل [مال] (٢) لا بما ضمن، والفرق أن المكفول له يملك الكفيل بما في ذمة المكفول عنه بعدما أخذ المال من الكفيل، فيكون الكفيل يرجع بما ضمن، أما المأمور لا يتملك ما في ذمة المديون بأداء الدين، لأنه يكون تمليك الدين من غير من عليه الدين، فيكون مأمورًا بتفريع ذمة المديون، فيرجع [لما] (٣) أدى سواء كان المؤدي من جنس المضمون، أو من خلاف جنسه. قوله: ([و] (٤) لا يجوز تعليق البراءة من الكفالة)، ذكر في "الهداية" أنه لا يصح، لأن البراءة من الكفالة لا [يرد] (٥) [برد] (٦) الكفيل، فيكون إسقاطًا، فيجوز التعليق، [و] (٧) على رواية القدوري [لا] (٨) يصح؛ لأن البراءة تشبه سائر [براءة] (٩)، وسائر البرءات لا تصح تعليقه، كذلك هذه البراءة، لأنه براءة، وتلك براءة من حيث أنه براءة سيان.

стр. 655

قوله: (كل حق لا يمكن استيفاؤه لم يصح الكفالة)، معناه: إذا كفل عن القصاص لا يصح؛ لأن [الاستيفاء] (١) القصاص من الكفيل لا تصح؛ لأنه غير جان، أما إذا كفل بنفس من عليه القصاص يصح بأن قال: علي إحضاره. قوله: (إذا قال المريض لوارثه)، فالتقييد بالوارث مفيد حتى إذا قال المريض لأجنبي: عند غيبة الغرماء، ففيه اختلاف المشايخ. قوله: (ولا يصح الكفالة إلا بقبول المكفول له)، خلافًا لأبي يوسف، فإن عنده تصح بدون قبوله، فإنه عقد تبرع، فيتم بالتبرع. قوله: (من الدّين)، وذكر في "المبسوط" أن المريض إذا لم يذكر الديون تصح الكفالة. قوله: (لم يرجع حتى يزيد على النصف)؛ لأن في أداء النصف [أصيلًا] (٢)، لأنه [لا] (٣) يؤدي عن نفسه، وفي حق الشريك في حق هذا أيضًا كفيل، فتعارضا فرجحنا الأصل، أما إذا كان كفيلًا يرجع بما أدى قليلًا كان أو كثيرًا؛ لأن كل واحد كفيل، وليس بأصيل فاستويا، فيرجع بما أدى. قوله: (حر تكفل به، أو عبد)، لا يقال: إذا لم يصح كفالة الحر لا

стр. 656

يصح كفالة العبد، فلأي معنى ذكر العبد قلنا: فيه فائدة؛ لأن الكفيل تبع، والحر أشرف من العبد، والمكاتب عندما بقي عليه درهم، فيمكن أن يقال: عدم جواز الكفالة باعتبار أن الحر يصير تبعًا لو صحت الكفالة؛ [لأجل] (١) هذا ما صح، فقال: أو عبد لأجل دفع تلك الشبهة، فعدم صحة الكفالة باعتبار أن بدل الكتابة ليس بدين مضمون لا باعتبار عدم تبعية الحر للعبد، [قوله]: ([وإذا] (٢) مات وعليه [دين] (٣)، ولم يترك شيئًا، فتكفل رجل لا يصح)؛ لأن الكفالة يكون من الكفيل إقراض لا [مكفول] (٤) عنه، ثم يصير ثابتًا عنه في الأداء، فبعد الموت لا يملك الإقراض من الكفيل، ففي [صورة] (٥) التي إذا مات، وعليه ديون، وله مال تصح الكفالة، وإن لم يكن الإقراض للميت، لأن بقاء ماله بمنزلة بقائه للحاجة إلى قضاء الدين، فإن الدّين حائل بينه وبين الجنة. * * *

стр. 657

كتاب الحوالة الأصل في جواز الحوالة قول النبي ﷺ : "مطل الغني ظلم، وإذا أحيل أحدكم على مليئ فليتبعه" (١) في الحوالة نقل الدّين، والمطالبة، كما في الكفالة، وعند الشافعي (٢) ﵀، وعند ابن أبي ليلى ﵀ نقل المطالبة، فحسب، [وتدل] (٣) مسألة على عدم بقاء الدين بعد الحوالة، وهو أن إبراء المحتال المحيل لا يصح، فلو كان الدين باقيًا يصح، والمسألتان تدلان على بقاء الدين أحدهما أن المحيل لو أتى بالدين يجبر على المحتال القبول، ولو أبى الأجنبي بالدّين لا يجبر على القبول، والأخرى أن المحتال لو وكل المحيل بقبض الدين من المحتال عليه لا يصح، فلو لم يبق الدّين، [فصحت] (٤) الوكالة، كما إذا وكّل الأجنبي بقبض الدين يصح الوكالة.

стр. 658

قوله: (برضا المحيل) قلنا: رضى المحيل ليس بشرط، ولهذا لو تبرع إنسانًا بقضاء دينه يصح، أما رضاها شرط في الحوالة أربعة أشخاص المحتال له، وهو رب الدين والمحيل، وهو المديون، [والمحتال] (١) عليه، وهو الذي يقبل الحوالة، والمحتال به، وهو المال، والمحتال فاعل لا محالة، وهو قابل الحوالة أصله محتول، ويقال: محتال عليه، ومحال عليه، يقال: محتال عليه بنسبة المحتال عليه بنسبته المحال. قوله: (الحوالة جائزة بالديون)، ولم يقل: [بالقرض] (٢)؛ لأن القرض قد يكون في العين بأن دفع دراهم أو دنانير، أما الدين يحصل بالعقد، أو بإزاء العين، فالحوالة جائزة بما يجب بالعقد، وبما يجب بإزاء العين، فالدّين وصف شرعي يظهر أثره في المطالبة، وهذا عام في [الدين] (٣) يجب بإزء العين [وبالدّين] (٤) يجب العقد، كما أن الخلق خاص [بفعل] (٥) الله تعالى والكسب خاص [بما] (٦) يحصل بفعل العبد [والفعل] (٧) شامل عليهما. قوله: (برضاء المحيل)، قلنا: رضى المحيل ليس بشرط، ولهذا لو تبرع إنسان بقضاء دينه [صح] (٨)، أما رضاهما [محال، ومحال عليه] (٩) شرط.

стр. 659

قوله: (أن يحكم الحاكم بإفلاسه)، هذا لوجه على قولهما؛ لأن أبا حنيفة ﵀ لا يرى الإفلاس، فيكون التوى على وجهين عند أبي حنيفة ﵀، وعندهما على ثلاثة أوجه، الإفلاس بالوجهين المذكورين في الكتاب. قوله: (ولم يقبل قول المحيل)، وفي المسألة الثانية [المذكور] (١) في الكتاب القول قول المحيل بالأصل المقرر، وهو القول قول من ساعده الظاهر، ففي المسألة الأولى الظاهر يساعد المحتال عليه؛ لأنه يدعي براءة الذمة، والمحيل يدّعي دينًا عليه، فالقول قول المحتال عليه، وفي المسألة الثانية الظاهر يساعد المحيل؛ لأن المحتال عليه يدّعي على المحيل دينًا، وهو منكر، فالقول قول المنكر. قوله: (ويكره السفاتج)، جمع سفتجة - بضم السين، وفتح التاء - تعريب سفتة إنما يكره؛ لأنه يستفيد بالقرض النفع، وهو [من] (٢) خطر الطريق، وهو منهي لقوله ﷺ : "نهى عن قرض جرّ منفعة" (٣)، ذكر

стр. 660

في "المبسوط" إنما يكره إذا كان [من ظهر] (١) الطريق مشروطًا، أو كان [الأمن] (٢) معلومًا عرفًا بأن كان في الطريق الكفار، أو اللصوص، فالخطر [أشرف] (٣) على الهلاك، فإن الكفار، أو [اللصوص] (٤) إذا كان على الطريق، فالظاهر أخذ المال، فيكون [الأحق] (٥) في الطريق بسبب القرض حاصلًا [مناسبة إيراد هذه المسألة في كتاب الحوالة أن في الحوالة النقل، وفي هذه المسألة نقل حلة التوى من ماله إلى مال المستقرض؛ لأنه لو لم يقرض يكون التوي في ماله، فالمقرض يحيل التوى إلى مال المستقرض] (٦)، وصورة الحوالة المقيدة بأن قال المحيل: أحلت دينك بدين لي على المحتال عليه، والمطلقة لم يذكر المحيل دينه على المحتال بأن قال للمحتال عليه: اقض دين المحتال عني، ففي [المطلقة] (٧) يرجع المحيل بعد الحوالة حتى إذا كان عند المحتال دين المحيل يرجع بعد الحوالة، فيجب على المحتال دينان دين بالحوالة، ودين قبلها، ففي المقيدة لا يرجع.

стр. 661

كتاب الصلح الصلح: عقد يتوصل به إلى إصلاح بين المتخاصمين، والأصل في جوازه، قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (١). قال الشيخ ﵀: (ثلاثة أضرب صلح مع إقرار، وصلح مع سكوت، وهو أن لا يقر المدّعى عليه، ولا ينكر، وصلح مع إنكار، وكل ذلك جائز)؛ لقول النبي ﷺ : "الصلح جائز بين المسلمين" (٢)، وقال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلح أحلّ حرامًا، أو حرّم حلالًا؛ لأن الساكت يجوز أن يكون مقرًّا، ويجوز أن يكون منكرًا، والمدعي أن يكون صادقًا فيما يدّعي، فيحتمل دخولهما في العقد على الصلح كالصلح مع الإقرار، ولأن كل صلح جائز مع الإقرار جاز مع الإنكار، والصلح الأجنبي بين المدّعي والمدّعى عليه، وهو منكر، ومناسبة

стр. 662

باب الصلح بباب الحوالة، ففي الكفالة والحوالة سلوك [طريق] (١) الموافقة، وهي تلائم الصلح، فالصلح جائز بالكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ [خَيْرٌ] (٢)﴾ (٣)، وبالسنة قوله ﵇: "كل صلح جائز إلا صلح أحل حرامًا" (٤) نحو الصلح على الخمر، أو الميتة، أو حرّم حلالًا بأن صالح امرأته أن لا يطأ جاريته، أو صالح إحدى المرأتين أن لا يطأ الأخرى، وعند الشافعي ﵀ قوله تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (٥) ينصرف إلى معهود، وهو الصلح بين الزوجين، فعندنا الصلح بين الزوجين مستفاد [من] (٦) قوله تعالى: ﴿إلا أَنْ [يُصْلِحَا] (٧)﴾ (٨)، وكلام الشرع لابد له من

стр. 663

فائدة جديدة، [فيحمل] (١) فيهما، قوله: "والصلح خير" على غير الزوجين، فلو حمل على صلح غير الزوجين يكون تكرارًا، فقوله: الصلح عام يتناول الصلح على الإقرار، والسكوت، والإنكار، وعند الشافعي (٢) ﵀ الصلح [على إنكار] (٣) لا يجوز، فإذا كان الصلح عن إنكار، أو سكوت [إذا] (٤) كان بدل الصلح دارًا لا يجب فيها الشفعة، وإذا كان غير دار بأن صالح عن الدار لا يجب فيه، لأن في الصلح عن الإنكار، والسكوت يكون في زعم المدعي معاوضة، وفي زعم المدّعى عليه قطع الخصومة، ولافتداء اليمين. قال: والصلح عن السكوت، والإنكار في حق المدّعى عليه لافتداء اليمين، وقطع الخصومة، وفي حق المدعي بمعنى المعاوضة، لأن المدّعى عليه في زعمه أنه مالك لما في يده، وأن المدّعي مبطل في دعواه، وإنما يبذل المال لافتداء اليمين، وقطع الخصومة يوجب أن يعامل في حقه بما اقتضاه إقراره، والمدعي في زعمه أنه محق في دعواه، وأن الذي أخذه هو عوض عما يستحقه، فوجب أن يعمل في حقه بما اقتضى إقراره، وقد يجوز أن يكون العقد في شخص بخلاف حكمه في حق آخر كالإقالة فسخ في حق المتعاقدين بيع في حق غيرهما، والشفقة لا تجب في قطع الخصومة، ويجب [في] (٥) المعاوضة، أما إذا كان الصلح عن إقرار تجب الشفقة في

стр. 664

بدل الصلح إذا كان عقارًا، أو دارًا، أو في المصالح عليها إذا كان دار، أو عقارًا؛ لأن الصلح عن إقرار يكون بمعنى المعاوضة، فتجري الشفعة في بدل الصلح، والمصالح عنها. قوله: (ومن ادعى حقًّا)، أي: لم يذكر ذلك الحق أنه سدس، أو ربع، أو ثمن، (فصالح من ذلك الحق)، صح فهذه المسألة دلّت إن صحت الصلح غير مفتقرة إلى صحة الدعوى، فإن دعوى الحق يمكن أن يدّعي حق الشفعة، والصلح على حق الشفعة لا يصح، [وأن] (١) الدعوى لا تصح في هذا. قوله: (يعتبر فيه ما يعتبر في البياعات)، أي: يعتبر في الصلح على الإقرار ما يعتبر في البياعات، لتمكنه من الرد بالعيب، وأخذ الشفعة كذلك في الصلح عن الإقرار. قوله: (ورد العوض)، أي: إذا استحق بعد الصلح [بدفع بدل الصلح] (٢) إلى الذي أخذ منه، ثم يخاصم المدعي مع المستحق. قوله: (دعوى المنافع)، لا يقال: المنافع عندنا ليست بمضمونة، كيف يصح الصلح عن دعوى المنافع؟ فلو ادعى الأجرة يكون دعوى المال لا دعوى المنافع، قلنا: المنافع ليست مضمونة بدون العقد، أما بالعقد مضمونة كالإجارة كذلك [ها هنا] (٣) دور [معدة] (٤) للاستغلال، وسكن

стр. 665

أحد بغير إذن صاحب الدار، فيجب الأجرة، فيدعي صاحب الدار الأجرة باعتبار المنافع، فيكون [الدعوى] (١) المنافع بواسطة دعوى الأجرة التي يجب باستيفاء المنافع، فصح قولنا بدعوى المنافع، أو [تغير] (٢) صورة بأن أوصى خدمة العبد لفلان، أو منفعة الدار، ثم مات [ما ادعى] (٣) الموصى له الخدمة، والمنفعة، فأنكر الورثة، فصالحوا مع الموصي له. قوله: (وجناية العمد والخطأ)، ففي العمد إذا [صلح] (٤) زيادة على الدية بأن صالح على ألف دينار أو ثلثمائة مائة بقرة، أو على ثلثمائة حلة، أو عشرين ألف درهم صح، أما في الخطأ لا يجوز الصلح زائدًا على الدية، لأن تقدير الشرع معلوم، فلا يجوز الزيادة عليه، أما في العمد غير معلوم، فجازت الزيادة، وأما بعد قضاء القاضي بالدية على جنس، فصالح عن جنس آخر زائدًا على الدية لا يصح [بأن قضى] (٥) القاضي بالدية على الحلة مثلًا، ثم صالح على ثلاث مائة [بقر] (٦) لا يصح؛ لأن الدية [مائة] (٧) بقر هذا في الأعيان، فأما إذا قضى القاضي بالعين، ثم صالح على الدينار، أو على [الدراهم] (٨) زائدًا على الدية يصح، لأن الحكم غير معلوم، فجازت الزيادة.

стр. 666

قوله: (لا يجوز من دعوى حد)، المراد: حد القذف، فالمشروعات نوعان أحكام، وما يتعلق بالأحكام نحو النسب، والأحكام على نوعين خالص حق الله تعالى كحد الزنا، وما اجتمع فيه الحقان كحد القذف، والقصاص، ففي حد القذف الغالب حق الله تعالى، وفي القصاص الغالب حق العبد، ولهذا يصح العفو عن القصاص، ولا يصح العفو في حد القذف، وجريان التداخل فيه دليل على أنه حق الله تعالى، فإذا وقع الصلح في حد القذف قبل أن يرفع إلى القاضي [لا] (١) يجب بدل الصلح، ويسقط الحد؛ لأنه أعرض عن الدعوى، والدعوى فيه شرط، فأما إذا صالح بعد الدفع لا يجب البدل، ولا يسقط الحد، كما في الصلح في الشفعة تسقط الشفعة، ولا يجب بدل الصلح. قوله: ([وصالحه] (٢) على مال لم يجز)؛ لأن النكاح لا يخلو، إما إن كان النكاح صحيحًا، أو لم يكن، فإن لم يكن [صحيحا] (٣) كان أخذ المال؛ لأجل ترك الخصومة، فيكون رشوة، وإن كان صحيحًا يكون دفع المال من الزوج؛ لأجل المهر، وأداء المال مهرًا [بحقوق] (٤) النكاح، ولا يبطله، فالصلح [به] (٥) لا لأجل إبطال النكاح، فيكون دفع المال مهرًا [منعوت] (٦) الغرض، وهو الصلح، أما إذا ادعى النكاح على امرأة،

стр. 667

فصالحته المرأة جاز؛ لأن أداء المال من جانب المرأة يكون خلعًا، والخلع [بحقوق] (١) الصلح؛ [لأن] (٢) لإبطال النكاح، والخلع أيضًا يبطل النكاح. [قوله] (٣): (وكل شيء وقع عليه الصلح فهو … ) إلى آخره، أي: ما وقع عليه الصلح من جنس ما يستحقه المدعي على المدّعى عليه بأن كان على المدعى عليه دراهم، فصالحه على دراهم، أو على المدّعى عليه دنانير، فصالحه على الدنانير، فإذا كان كذلك لم يحمل على المعاوضة، [لأنه يكون ربا بأن يحمل على المداينة، فلو كان من خلاف جنسه يحمل على المعوضة] (٤) بأن كان على المدّعى عليه دراهم، فصالحه على دنانير، أو على العكس، فإذا حمل على المداينة كأنه [أسقط] (٥) بعض حقه، فيجوز. قوله: (فصالحه على زيوف جاز)، لأن الزيف من جنس الجياد، ولهذا لو تجوّز صاحب الحق الزيوف مكان الجياد يصح. قوله: (إلى شهر لم يجز)؛ لأنه يكون عقد الصرف، وعقد الصرف بدون القبض لا يجوز، وهاهنا القبض [معلوم] (٦)؛ لأنه صالح عن [ألف] (٧) على دنانير إلى شهر.

стр. 668

قوله: (فصالحه على خمس مائة حالة لم يجز، أما إذا صالح على [ألف] (١) مؤجلة لا حالة صحيح)؛ لأنه أخّر الطلب، وهو مالك تأخير حقه؛ لأن الطلب حقه أما إذا صالح على خمس مائة حالة لم يجز؛ لأنه يكون إسقاطًا لمقابلة الأجل، وأنه لا يجوز، وعدم الجواز حق الشرع لا يقال كما أن لصاحب الحق التأجيل أيضًا يجوز التعجيل، فصاحب الحق عجله، فينبغي أن يجوز قلنا: نعم، لصاحب الحق التعجيل إلا أن التعجيل لا يقابل الأجل، وعدم المقابلة حق الشرع، لأن العين لا يقابل الوصف، والأجل وصف، أما التأخير لا يقابل شيئًا، فيجوز، لأنه جاء من قبل صاحب الحق على [قوله] (٢): (خمس مائة بيض لم يجز)؛ لأن البيض صفة، فيكون [مسقط] (٣) [لخمس] (٤) مائة بمقابلة البيض، وأنه لا يجوز. قوله: (بعقد المداينة)، وإنما قيّد بالمداينة، وإن كان الحكم في الغصب كذلك مع أن الغصب ليس بمداينة، قلنا: لأن الشرع يتكلم [بإصلاحه] (٥)؛ لأن الغصب أمر غير مشروع، والأمر إذا كان غير مشروع نظر إلى الشرع، ولا يوجد أصلًا، فكأنه لم يوجد أصلًا، ولهذا أن في قوله ﵇: "من نام عن صلاة أو نسيها" (٦) ذكر النوم والنسيان، وإن كان الحكم

стр. 669

في الترك قصدًا كذلك؛ لأن المؤمن نظر إلى إسلامه لا يترك الصلاة قصدًا، [و] (١) كذلك في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ (٢)؛ [لأن إذا تستعمل في الأمور الواقعة، وكلمة أن تستعمل في الأمور المتشككة، فالظاهر من حال المسلم القيام إلى الصلاة، فاستعمل كلمة إذا، لأنه واقعا نظرا إلى إسلامة، وفي قوله: وإن كنتم جنبا، فالظاهر من حال المسلم الاجتناب عن الجنابة، فاستعمل كلمة أن] (٣). قوله: (لم يلزم الوكيل)، هذا إذا كان الصلح عن دم العمد، أما إذا كان وكيلًا بالصلح عن غير دم العمد، فإنه لازم على الوكيل. قوله: (والمال لازم للموكل)، اللام هنا للوجوب، أي: يجب المال على الموكل، [واللام تجيء على والوجوب، كما في قوله: فلها، أي: فعليها. قوله: (فإن صالح رجل على شيء بغير أمره، فهو [على] (٤) خمسة أوجه)، يجوز في الأربعة، ويتوقف في وجه واحد، فالتي هي صحيحة بأن كفل ودفع، أو ضمن، أو أضاف إلى الألف بأن قال: ألفي هذه، أو ذكر الألف بالألف واللام بأن قال: كفلت هذا بهذه الألف، أو [هذا] (٥) العبد،

стр. 670

[فالتعريف بالألف والم غير مذكور هاهنا، بل هو مذكور في "الهداية"، فإنما صار عند التعريف صحيحا؛ لأنه لما عينه صار شارطا سلامته، فيتم قوله بقوله: صالحتك، ولم سلم، ولم يضمن، ولم يذكر التعريف صار موقوفا] (١). قوله: (الدّين مشترك)، بأن كان سببه متحدًا نحو الإرث، أو باع العبد المشترك، أو استهلك العين المشترك. قوله: (فصالح أحدهما نصيبه على ثوب، فشريكه بالخيار بين أن يأخذ نصف الثوب، وبين أن يرجع على المديون بنصيبه، وليس له أن يضمّن المصالح ربع الدين)، فأما إذا اشترى بنصيبه ثوبًا يكون للساكت ولاية تضمين ربع الدين، لأن الصلح مبناه على الإغماض والحطيطة، [فلو قلنا: يتضمن ربع الدين يتضرر المصالح، لأنه لا يكون بدل الصلح مساويا نصيبه ظاهرا، وإنما رضي بالصلح أن يكون كل بدل الصلح سالما له، فأما الشراء مبناه على المماسكة] (٢)، [وفي فصل الشراء بنصيبة سلعة بتضمنه ربع الدين، لأنه بالشراء تقع المقاصة بين الديون، والمشتري، فيضمنه ربع الدين، ولا حق له في الثوب، فلو قلنا:] (٣) [بتضمين ربع الدين لا يتضرر المصالح] (٤). قوله: (على رأس المال)، [أي:] (٥) رأس ماله .................
следующие страницы →