← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

قوله: (لا يجوز من دعوى حد)، المراد: حد القذف، فالمشروعات نوعان أحكام، وما يتعلق بالأحكام نحو النسب، والأحكام على نوعين خالص حق الله تعالى كحد الزنا، وما اجتمع فيه الحقان كحد القذف، والقصاص، ففي حد القذف الغالب حق الله تعالى، وفي القصاص الغالب حق العبد، ولهذا يصح العفو عن القصاص، ولا يصح العفو في حد القذف، وجريان التداخل فيه دليل على أنه حق الله تعالى، فإذا وقع الصلح في حد القذف قبل أن يرفع إلى القاضي [لا] (١) يجب بدل الصلح، ويسقط الحد؛ لأنه أعرض عن الدعوى، والدعوى فيه شرط، فأما إذا صالح بعد الدفع لا يجب البدل، ولا يسقط الحد، كما في الصلح في الشفعة تسقط الشفعة، ولا يجب بدل الصلح. قوله: ([وصالحه] (٢) على مال لم يجز)؛ لأن النكاح لا يخلو، إما إن كان النكاح صحيحًا، أو لم يكن، فإن لم يكن [صحيحا] (٣) كان أخذ المال؛ لأجل ترك الخصومة، فيكون رشوة، وإن كان صحيحًا يكون دفع المال من الزوج؛ لأجل المهر، وأداء المال مهرًا [بحقوق] (٤) النكاح، ولا يبطله، فالصلح [به] (٥) لا لأجل إبطال النكاح، فيكون دفع المال مهرًا [منعوت] (٦) الغرض، وهو الصلح، أما إذا ادعى النكاح على امرأة،

стр. 667

فصالحته المرأة جاز؛ لأن أداء المال من جانب المرأة يكون خلعًا، والخلع [بحقوق] (١) الصلح؛ [لأن] (٢) لإبطال النكاح، والخلع أيضًا يبطل النكاح. [قوله] (٣): (وكل شيء وقع عليه الصلح فهو … ) إلى آخره، أي: ما وقع عليه الصلح من جنس ما يستحقه المدعي على المدّعى عليه بأن كان على المدعى عليه دراهم، فصالحه على دراهم، أو على المدّعى عليه دنانير، فصالحه على الدنانير، فإذا كان كذلك لم يحمل على المعاوضة، [لأنه يكون ربا بأن يحمل على المداينة، فلو كان من خلاف جنسه يحمل على المعوضة] (٤) بأن كان على المدّعى عليه دراهم، فصالحه على دنانير، أو على العكس، فإذا حمل على المداينة كأنه [أسقط] (٥) بعض حقه، فيجوز. قوله: (فصالحه على زيوف جاز)، لأن الزيف من جنس الجياد، ولهذا لو تجوّز صاحب الحق الزيوف مكان الجياد يصح. قوله: (إلى شهر لم يجز)؛ لأنه يكون عقد الصرف، وعقد الصرف بدون القبض لا يجوز، وهاهنا القبض [معلوم] (٦)؛ لأنه صالح عن [ألف] (٧) على دنانير إلى شهر.

стр. 668

قوله: (فصالحه على خمس مائة حالة لم يجز، أما إذا صالح على [ألف] (١) مؤجلة لا حالة صحيح)؛ لأنه أخّر الطلب، وهو مالك تأخير حقه؛ لأن الطلب حقه أما إذا صالح على خمس مائة حالة لم يجز؛ لأنه يكون إسقاطًا لمقابلة الأجل، وأنه لا يجوز، وعدم الجواز حق الشرع لا يقال كما أن لصاحب الحق التأجيل أيضًا يجوز التعجيل، فصاحب الحق عجله، فينبغي أن يجوز قلنا: نعم، لصاحب الحق التعجيل إلا أن التعجيل لا يقابل الأجل، وعدم المقابلة حق الشرع، لأن العين لا يقابل الوصف، والأجل وصف، أما التأخير لا يقابل شيئًا، فيجوز، لأنه جاء من قبل صاحب الحق على [قوله] (٢): (خمس مائة بيض لم يجز)؛ لأن البيض صفة، فيكون [مسقط] (٣) [لخمس] (٤) مائة بمقابلة البيض، وأنه لا يجوز. قوله: (بعقد المداينة)، وإنما قيّد بالمداينة، وإن كان الحكم في الغصب كذلك مع أن الغصب ليس بمداينة، قلنا: لأن الشرع يتكلم [بإصلاحه] (٥)؛ لأن الغصب أمر غير مشروع، والأمر إذا كان غير مشروع نظر إلى الشرع، ولا يوجد أصلًا، فكأنه لم يوجد أصلًا، ولهذا أن في قوله ﵇: "من نام عن صلاة أو نسيها" (٦) ذكر النوم والنسيان، وإن كان الحكم

стр. 669

في الترك قصدًا كذلك؛ لأن المؤمن نظر إلى إسلامه لا يترك الصلاة قصدًا، [و] (١) كذلك في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ﴾ (٢)؛ [لأن إذا تستعمل في الأمور الواقعة، وكلمة أن تستعمل في الأمور المتشككة، فالظاهر من حال المسلم القيام إلى الصلاة، فاستعمل كلمة إذا، لأنه واقعا نظرا إلى إسلامة، وفي قوله: وإن كنتم جنبا، فالظاهر من حال المسلم الاجتناب عن الجنابة، فاستعمل كلمة أن] (٣). قوله: (لم يلزم الوكيل)، هذا إذا كان الصلح عن دم العمد، أما إذا كان وكيلًا بالصلح عن غير دم العمد، فإنه لازم على الوكيل. قوله: (والمال لازم للموكل)، اللام هنا للوجوب، أي: يجب المال على الموكل، [واللام تجيء على والوجوب، كما في قوله: فلها، أي: فعليها. قوله: (فإن صالح رجل على شيء بغير أمره، فهو [على] (٤) خمسة أوجه)، يجوز في الأربعة، ويتوقف في وجه واحد، فالتي هي صحيحة بأن كفل ودفع، أو ضمن، أو أضاف إلى الألف بأن قال: ألفي هذه، أو ذكر الألف بالألف واللام بأن قال: كفلت هذا بهذه الألف، أو [هذا] (٥) العبد،

стр. 670

[فالتعريف بالألف والم غير مذكور هاهنا، بل هو مذكور في "الهداية"، فإنما صار عند التعريف صحيحا؛ لأنه لما عينه صار شارطا سلامته، فيتم قوله بقوله: صالحتك، ولم سلم، ولم يضمن، ولم يذكر التعريف صار موقوفا] (١). قوله: (الدّين مشترك)، بأن كان سببه متحدًا نحو الإرث، أو باع العبد المشترك، أو استهلك العين المشترك. قوله: (فصالح أحدهما نصيبه على ثوب، فشريكه بالخيار بين أن يأخذ نصف الثوب، وبين أن يرجع على المديون بنصيبه، وليس له أن يضمّن المصالح ربع الدين)، فأما إذا اشترى بنصيبه ثوبًا يكون للساكت ولاية تضمين ربع الدين، لأن الصلح مبناه على الإغماض والحطيطة، [فلو قلنا: يتضمن ربع الدين يتضرر المصالح، لأنه لا يكون بدل الصلح مساويا نصيبه ظاهرا، وإنما رضي بالصلح أن يكون كل بدل الصلح سالما له، فأما الشراء مبناه على المماسكة] (٢)، [وفي فصل الشراء بنصيبة سلعة بتضمنه ربع الدين، لأنه بالشراء تقع المقاصة بين الديون، والمشتري، فيضمنه ربع الدين، ولا حق له في الثوب، فلو قلنا:] (٣) [بتضمين ربع الدين لا يتضرر المصالح] (٤). قوله: (على رأس المال)، [أي:] (٥) رأس ماله .................

стр. 671

[بالألف] (١)، واللام بدل الإضافة هذا الصلح لا يجوز عند أبي حنيفة ومحمد ﵀، وعند أبي يوسف ﵀ يجوز، وغير المصالح مخيّر إن شاء أخذ نصفه، وإن شاء رجع على المسلم إليه، وعند أبي حنيفة ومحمد ﵀ لا يجوز؛ لأنه يكون فسخ السلم، فبعد الفسخ كيف يرجع على المسلم إليه؟ وفي فصل الشراء بنصيبه سلعة يضمّنه ربع الدّين، لأنه بالشراء تقع [المقاسة] (٢) بين المديون، والمشتري، فيضمنه ربع الدين، ولا حق له في الثوب. قوله: (أعطوه أكثر من ذلك الجنس)، بأن كانت التركة ذهبًا، وفضة، ونصيب المصالح في الدراهم عشرة، فينبغي أن يكون الصلح على أحد عشر درهمًا، أو أكثر يكون الزيادة على العشرة بمقابلة نصيبه الذي في الدنانير، [ولا] (٣) يكون ربًا. قوله: (أن [يخرج] (٤) المصالح عنه)، فالضمير في عنه راجع إلى الدين، وصح كسر اللام في المصالح، فإذا قيل: بفتح اللام صحيح، فالشيخ مال إلى كسر اللام. قوله: (فالصلح باطل)؛ لأنه يكون تمليك الدّين من غير من عليه الدّين، فصار كأن المصالح يُملك الدّين الذي على الغرماء من الورثة، فالحيلة في هذا (إن شرطوا أن يبرأ الغرماء)، أي: الغرماء سبب ببراءة

стр. 672

المصالح، فحينئذ الصلح جائز؛ لأنه يكون تمليك الدّين ممن عليه الدّين، وهو الغرماء. قوله: (منه)، أي: من نصيب المصالح، [وللوجه] (١) من هذا أن يقرض، [و] (٢) إنما قال: الأوجه؛ لأنه لا ضرر، ففي الإبراء يكون ضرر، وللمصالح، وللورثة مقدار نصيب مصالح من المصالح، ثم يوكل المصالح بقبض ذلك الورثة. * * *

стр. 673

كتاب الهبة الأصل في جواز الهبة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (١)، وقال النبي ﵇: "تهادوا تحابوا" (٢)، والهدية، والهبة واحدة. قال: (الهبة تصح بالإيجاب، والقبول، والقبض)؛ لأن الهبة تبرع في حال الحياة، فصار كالوصية بعد الموت، والإيجاب، والقبول شرط لتمامها كذلك الهبة، وروي عن أبي بكر الصديق ﵁ لا يتم الصدقة إلا بالقبض الهبة تمليك باختيار، والصلح تمليك [بغير] (٣) اختيار، ففي الصلح عن إقرار لابد له من خصومة سابقة على الصلح، [فلهذا] (٤) يحتاج إلى الصلح، فلو لم يكن خصومة أصلًا لما أقدم على الصلح، أو نقول: لما فرغ [عن] (٥) التمليك بعوض شرع في التمليك بغير عوض، والأخرى من المناسبة الخاصة بينهما أن الصلح لدفع [التشاجر، والتخاصم، والتجاذب

стр. 674

المؤدية، فكذا] (١) الهبة حيث قال ﵇: "تهادوا تحابوا" (٢)، ثم الهبة مصدر، [والموهوبة] (٣)، أيضًا مصدر، والهبة قد تستعمل في موضع التخصيص كما في قوله تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا﴾ (٤)، وكما في قوله تعالى: ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ (٥)، فلا يراد في هذا الموضع التمليك، وعقد الهبة [عقد] (٦) مشروع مندوب، وهو ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع، أما الكتاب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ﴾ (٧)، أي: وهبن، وأما السنة: [وهو قوله] (٨) ﵇: "تهادوا تحابوا" (٩)، وشرطه القبض، وحكم الهبة حكم غير لازم، فإنه يصح الرجوع عندنا، وعند الشافعي (١٠) ﵀[حكمه] (١١) لازم هذا في الأجنبي، فإذا كان غير لازم ينبغي أن يصح الرجوع بدون التراضي، وبدون [القضاء] (١٢) القاضي، وإنما

стр. 675

يحتاج الرجوع إلى أحدهما؛ لأن الملك قد ثبت للموهوب له، فلابد من أن يوجد أحدهما، وفائدة غير اللازم أنه يمكن القاضي الجبر، [وإنما يحتاج] (١) على الرجوع، ففي البيع لا يتمكن على الجبر للفسخ. قوله: (في المجلس)، المراد من المجلس: حضرة الواهب، فإذا قبض بعد الافتراق [عن] (٢) المجلس، [المراد من المجلس: حضرة الواهب، فإذا قبض بعد الافتراق عن المجلس] (٣) لابد [من] (٤) أن يأذن الواهب القبض، فالقياس أن [يكون] (٥) القبض محتاجًا إلى إذن الواهب في المجلس، وغير المجلس إلا أن في حضرة الواهب لا يحتاج إلى الإذن؛ لأنه حاضر، فلو غاب لابد من الإذن؛ لأن قبض مال الغير بدون إذنه لا يصح. قوله: (الهبة تصح)، وفي البيع قال: (البيع ينعقد)؛ لأن الهبة يتم بالإيجاب، ولهذا لو حلف أن لا يهب فوهب، ولم يقبل [يحنث] (٦) في يمينه علم أنه يتم به أما البيع لا يتم بدون الإيجاب والقبول، ولهذا لو حلف لا يبيع فباع ولم يقبل؛ لا يحنث، فلهذا لو استعمل لفظ [تنعقد] (٧) في البيع دون الهبة، ولهذا ذكر القبول من جانب الموهوب له؛ لأن الملك لا يثبت للموهوب له إلا بالقبول، فذكر القبول من جانبه.

стр. 676

قوله: (ونحلت)، النحل بالضم عطا [داذن] (١). قوله: ([و] (٢) أطعمتك)، في اللغة أطعمتك جعل الغير طاعمًا، وفي الشرع صار عبارة عن الهبة، وفي التعرف كذا. قوله: (إذا نوى بالجملان الهبة)، الجملان مصدر، وبالفارسية ياذكردن. قوله: (أعمرتك)، أي: جعلت هذه الدار عمرك ينبغي أن [لا] (٣) يكون لورثة المعمر له إلا أن الحديث [جاء] (٤)، وهو قوله ﵇: "من أعمر شيئًا فهو للمعمر له ولورثته [بعد الموت] (٥)) (٦)، وتركنا القياس به. قوله: (إلا محوزة)، الحوز الجمع، قال الشاعر: لقد [حاوز] (٧) في وجد لمن حازه بُعد … فيا ليتني بعد ويا ليته وُجد يعني: يقول [لمعشوقه] (٨) بُعد ولي وجد يا ليتني بعد، فاجمع معها،

стр. 677

ويا ليته وجد، فاجمع هو معي؛ لأن البعد مصاحبة، والوجد مصاحبي. قوله: (مما لا يقسم)، تفسير مما لا يقسم، يعني: ما لا ينتفع به بعد القسمة على الوجه الذي ينتفع به قبل القسمة، وهو الرحى، والحائط، والحمام، وفي المبسوط، قال: إذا [قسم] (١)، وسلّم جاز، ولو وهب دقيقًا في حنطة لا يجوز، ولو وهب دهنًا في سمسم لا يجوز؛ لأنه وهب المعدوم، ولهذا لو غصب حنطة، فطحنها [يقطع] (٢) حق المالك؛ لأنه صار شيئًا آخر، فأما إذا وهب الصوف على ظهر الغنم، واللبن في الضرع [لا يجوز] (٣)، فلو قطع، أو حلب وسلّم جاز لا يقال: في هبة الدقيق، والدقيق في حنطة موجود لو سلم الدقيق بعد الطحن لا يجوز ينبغي أن يقول: لو وهب دقيقًا في حنطة أنه باطل، وقد قال [في] (٤) (الهبة فاسدة)، قلنا: ذكر في "الهداية" باطل، فلابد من الفرق مكان قوله: (فالهبة فاسدة). قوله: (ملكها بالهبة، وإن لم يجدد قبضًا)، لأن قبض الضمان ينوب عن قبض الهبة، ويد الموهوب له يد ضمان، فينوب عن قبض الهبة؛ لأنه قبض ضمان. قوله: (وكذلك في حجر أجنبي، فقبض الأجنبي صحيح)، كما إذا قبض وليه المراد من الولي وصي الأب، أو جده لأجاز أن يكون الولي الأب، وهاهنا يتيم، [لأنه يتيم] (٥)، ولا أب لليتيم، وإنما

стр. 678

[كان] (١) الأجنبي بمنزلة وليه؛ لأنه لا يجوز أن يخرج أجنبي آخر من يده، كما لا يجوز أن يخرج الصبي من يد وليه. [قوله] (٢): (وقالا يصح قياسًا على الصدقة من اثنين)، والفرق لأبي حنيفة ﵀ بين الصدقة والهبة؛ لأن في الهبة يكون شيوعًا، ولا شيوع في الصدقة، لأن القابض هو الله تعالى لا شريك له، فالفقير يقبض لله تعالى، ثم يداوم يده يكون قابضًا لنفسه. قوله: (وإذا قبض الصبي)، المراد الصبي: العاقل، [و] (٣) يعني: يعلم أن البيع سالب، والشراء جالب، ويعلم أنه لا يجتمع الثمن، والمثمن في ملك واحد. قوله: (إلا أن يعوضه، أو يزيد زيادة)، وصورة الهبة بشرط العوض، وإذا وهب بشرط العوض اعتبر التقابض في العوضين، فإذا تقابضا صح العقد، وصار في حكم البيع يرد بالعيب، وبخيار الرؤية، ويجب فيه الشفعة؛ لأنهما عبّرا عن العقد بالهبة، وإثبات المعاوضة التي أحكام البيع، فوجب أن يعطي عقدهما شبهًا من كل واحد من الأمرين، فيعبر فيه التقابض في الموهوب شبهًا بعقد الهبة، فتثبت فيه الشفعة، والرد بالعيب، وخيار الرؤية تشبهًا بالبيع بأن قال: وهبت هذا العبد لك على أن تعوضني هذا الثوب، كذلك ذكر في "التتمة" وفي "المشارع" لنجم الدين عمر النسفي ﵀ صورته أن يقول: [من الفتاوي] (٤) وهبت هذا لك بشرط

стр. 679

[أن] (١) تعوضني كذا، [أما] (٢) إذا قال: وهبت هذا لك بكذا يكون بيعًا؛ لأن الباء للمعاوضة. وفي قوله: (بشرط)، الباء موجودة، لكن لفظ الشرط صريحًا مذكورا، فالشرط لا يجوز في البيع؛ لأنه يشبه القمار. وفي قوله: (على أن يعوضني)، شرط؛ لأن كلمة على للشرط، أو يزيد زيادة متصلة بأن سمن الموهوب، وذكر في "شرح الطحاوي" ﵀ في الزيادة المنفصلة كالولد يمكن الرجوع في الأصل دون الزيادة، أما في المتصلة لا يرجع أصلًا، فالضابط في [موانع] (٣)، [الرجوع] (٤) في الهبة. قوله: (يا صاحبي) حروف دمع خزقة الموانع سبعة الدال عبارة عن الزيادة، والميم عبارة عن الموت، والعين عبارة عن العوض، والخاء عبارة عن الخروج بأن خرج الموهوب عن ملك الموهوب له، والزاء عبارة عن الزوجية، والقاف عبارة عن القرابة، والهاء عبارة عن الهلاك. قوله: (فبالتعويض يكون بيعًا انتهاء وهبةً ابتداء)، وعند زفر والشافعي ﵀ يكون بيعًا ابتداء، وانتهاء، والتعويض إنما يتحقق بأن علق الأولى بالثانية بدلًا عنها بأن يقول: وهبت جاريتك بالعوض، [وفي] (٥) مقابلتها، فأما إذا لم يعلق الأولى بالعوض بأن وهب ابتداء يثبت

стр. 680

الرجوع في الهبتين في مقابلتها كذا ذكره في "الإيضاح". قوله: (هبة)، ليس بمفعول؛ لقوله: (وهب)، بل مفعول به لقوله: (وهب)، فإذا كان المراد الموهوب يكون تقديره وهب الموهوب، وهذا لا يجوز؛ [لأنه يكون إثبات الثابت، فإذا كان المراد الموهوب له باعتبار المجاز جاز، لأنه يصير موهوبا له في الزمان الثاني، كما في قوله: "واستشهدوا شهيدين"، قال: شهيدين باعتبار المجاز؛ لأن يكون شهيدين في الزمان الثاني بالإشهاد] (١). قوله: ([و] (٢) إذا استحق نصف الهبة رجع بنصف العوض)؛ لأنه إنما عوّض؛ لأن يسلم الهبة له، فإذا لم يسلم الهبة رجع، أما إذا استحق نصف العوض لم يرجع بنصف الهبة؛ لأن الباقي يصلح أن يكون عوضًا. قوله: (والرقبى)، من الترقب، وهو الانتظار، وبالفارسية حشم داشتن، أي: يكون الدار لا طولنا عمرًا، [ولمن] (٣) بقي منا. قوله: (ومن وهب جارية إلا حملها صحت الهبة، وبطل الاستثناء)؛ لأن العقد يقتضي دخول الولد، فإذا استثنى الولد، فقد نفي موجب العقد، فصح العقد، وبطل الشرط كالعمرى، والاستثناء على أنواع نوع لا يصح الاستثناء، ويبطل الكلام صدر الكلام، وهو البيع، لأن الاستثناء يشبه التعليق من حيث أيهما يغيران صدر الكلام، والتعليق لا يصح في البيع كذلك

стр. 681

الاستثناء، ونوع يصح كلاهما، وهو الوصية بأن أوصى جارية إلا حملها تصح الوصية في الأم، لأن الوصية تمليك بعد الموت، وبأنه أوسع، فيصح الاستثناء، ونوع لا يصح الاستثناء، وتصح صدر الكلام، وهو الهبة، والخلع، والنكاح بأن قال: تزوجت على هذه الجارية إلا حملها يكون الكل مهرًا، وكذلك إذا خالع، واستثنى الحمل تكون بدل الخلع الأم والولد، لأن الهبة تمليك بغير عوض، فمن حيث أنه تمليك يبطل الاستثناء، ومن حيث أنه بغير عوض صح الإيجاب بطل الاستثناء؛ لأنه لا يكون تمليكًا من كل وجه. قوله: (والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض)؛ لقوله ﵇: "ليس لك من مالك إلا ما تصدقت فأمضيت" (١)، لأنه عقد تبرع، ولا يتم بمجرد القول كالوصية من حيث أن كل واحد عقد تبرع. قوله: (ومن نذر أن يتصدق بماله تصدق بجنس ما يجب فيه الزكاة)، ولأنه حق الله تعالى بمال، فوجب أن يعتبر بالحقوق التي أوجب الله تعالى في الأموال، وهي الزكاة، وذلك يتعلق بمال دون مال، وكذلك النذر يقع على مال الزكاة، لأن إيجاب العبد معتبر بإيجاب الله تعالى، فإذا نذر شيئًا ليس من جنس الواجبات التي يجب بدون النذر لا يصح النذر بأن قال: للّه تعالى عليّ أن أصبح لا يجب؛ لأنه ليس من جنسه واجب، أما إذا قال: للّه

стр. 682

عليّ أن أصلي ركعتين، يجب؛ لأنه من جنسه واجبًا، وهو الصلاة، فكذلك هاهنا أوجب على نفسه التصدق بالمال، فيعتبر بالمال الذي أوجب الله تعالى التصدق [به] (١)، وهو مال الزكاة، لأن الزكاة تصدق صورة. قوله: (ويقال له: أمسك منه ما [ينفقه] (٢)، وإن كان لفظ يتناول الكل، [لقوله] (٣) تعالى: ﴿وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ﴾ (٤). * * *

стр. 683

كتاب الوقف مناسبة باب الوقف بباب الهبة؛ [لأن] (١)، في الهبة صدقة مملوكة، وفي الوقف صدقة لا يملك الموقوف عليه، أو تقول: الهبة صدقة العين، والوقف صدقة المنفعة، فعند أبي حنيفة ﵀: الوقف إعارة، وعند أبي يوسف ﵀ إسقاط حتى يجوز بدون التمليك كالعفو عن القصاص، وعند محمد ﵀ تمليك حتى يحتاج إلى التسليم إلى الحاكم، أو إلى الموقوف عليه، والمراد من الحاكم الذي هو يتولى الولاية من السلطان، أو من الخليفة لا المراد الحكم، ففي الحكم اختلاف المشايخ، والصحيح أنه ينفذ بحكم [الحكم] (٢) عند أبي حنيفة ﵀. قوله: (الوقف لا يزول عن ملك الواقف عن الوقف عند أبي حنيفة إلا أن يحكم به الحاكم، أو يعلقه بموته، فيقول: إذا مت، فقد وقفت داري على كذا، وقال أبو يوسف: يزول الملك بمجرد القول، وقال محمد: لا يزول الملك حتى يجعل للوقف وليًّا ويسلمه إليه)، وجه قول أبي حنيفة؛ لقول النبي ﵇ بعدما نزلت سورة النساء، وفرض فيها الفرائض: "لا حبس بعد سورة النساء" (٣)، وعن شريح قال: أجاز محمد ببيع

стр. 684

الحبس، ولأنه قصد إلى إخراجه عن ملكه على وجه الصدقة، فلا يزول ملكه عنه بنفس القول أصله الأعيان، ولا يلزم حكم الحاكم، فتعليقه بالموت؛ لأن يحكم الحاكم، وللموت تأثير في أملاكه الملك، فإذا انضم إلى قوله: جاز أن يزول به الملك وجه قول أبي يوسف ما روي عن عمر أنه قال: يا رسول الله إني استفدت مالًا هو عندي حبس أفتصدق به؟ وقال رسول الله: "تصدق به، واحبس" أصله لا يباع، ولا يورث وجه قول محمد أنه صدقة، فافتقرت إلى القبض كسائر الصدقات مراده، أي: لا يلزم، ويصح الرجوع، ويجوز بيعه بعد الوقف لا أن مراده لا حكم له أصلًا، فلو لم يكن له حكم لما صح بإجازة الورثة، وحيث جاز، ولزم بإجازة الورثة، وحيث جاز بإجازة الورثة، ثم عند أبي حنيفة ﵀، فعنده الوقف بمنزلة النذر بالتصدق. الوقف في اللغة: الحبس، وفي الشريعة: عبارة عن حبس العين عن تملك الواقف، وغير الواقف، واستغلالها للصرف إلى المصارف التي سماها. قوله: (قال أبو يوسف ﵀: يزول بمجرد القول)، أي: يصح في المشاع، وغير المشاع سلم، أو لم يسلم ذكر جهة تنقطع، أو [لا] (١) تنقطع؛ لأنه إسقاط عند أبي يوسف ﵀، فيجوز في المشاع؛ لأن

стр. 685

التسليم ليس بشرط، والشياع مانع من التسليم إلى [جهة] (١) التي لا تنقطع بأن قال: بعدك للفقراء، [و] (٢) الجهة التي تنقطع بأن قال: فلولدك بعدك، وهو منقطع، فيمكن أنه لم يبق من [قبيله] (٣) أحد أما لا يمكن أن لا يبقى الفقراء أصلًا، وعند أبي يوسف ﵀ الشياع ليس بمانع في الوقف إلا في المسجد والمقبرة، [قال] (٤): الشيوع مانع عنده فيهما؛ لأنه لا يمكن التهايوأ في المسجد والمقبرة للصلاة في يوم، والانتفاع في يوم، ويقبر في يوم، ويخرج الميت في يوم. قوله: (وإذا استحق، وإذا استحق الوقف على اختلافهم خرج من ملك الواقف، ولم يدخل في الملك الموقوف عليه)، أما خروجه من ملكه، فلأنه معنى يوجب استحقاق منافع العين على التأييد، فكان يزول للملك كالعتق، وإنما لا يدخل في ملك الموقوف عليه؛ لقول النبي ﵇: "واحبس أصله لا يباع، ولا يورث، ولا يوهب" (٥)، ولو دخل في ملك لما امتنع من

стр. 686

هذه الأحكام، فلأن انتقال الملك في العين إلى ملك لعين يضع من وقفها على شرط المالك لها في الأصل كالبيع، فلما أجمعنا على أن العين الموقوفة تقف على شرط واقفها علمنا أنها ما انتقلت إلى الموقف عليه، ولا تمنع خروج العين من ملك واحد، ولا يكون له مالك كالأرض المملوكة إذا بناها صاحبها مسجدًا، وفي بعض النسج: وإذا صح مكانه، لأن عند أبي حنيفة ﵀ لا يستحق. قوله: (ولم يدخل في الملك الموقوف عليه)، فلا يكون سائبة، لأن السائبة لا ينتفع به أصلًا، وهنا ينتفع؛ لأنه يصرف المنافع إلى الفقراء، فعند أبي حنيفة ﵀ بالوقف ينتفع [الواقف] (١) [**] (٢)، وإن كان غير لازم بقوله: (على اختلافهم)، على قول علمائنا الثلاثة إذا أريد بعد قضاء القاضي، أما إذا أريد قبل القضاء يكون على قولهما، فذكر في "الهداية". قوله: (على اختلافهم)، أي: على قولهما، ويجوز أن يذكر التثنية بلفظ الجمع، وهو قوله: (على اختلافهم). قوله: (ولا يتم الوقف عند أبي حنيفة حتى يجعل آخره لجهة لا تنقطع أبدًا، وقال أبو يوسف: إذا سما فيه جهة تنقطع جاز، وصار بعدها للفقراء، وإن لم يسمهم)، وجه قول أبي حنيفة، ومحمد أنه إذا يجعل الوقف لجهة لا تنقطع أدّى ذلك إلى توقيف الوقف ألا ترى، ولو قال: وقفت داري مدة دون مدة لم يصح كذلك ههنا لأبي يوسف أن المقصود به وجه الله ، وذلك باق على التأبيد لا يختلف، فإذا انقطعت الجهة التي

стр. 687

جعل فيها صُرف الشيء غيرهم من الفقراء؛ لأن ذلك مما يبتغى به رضاء الله تعالى، فصار كالمشروط في حال العقد حتى يجعل آخره بجهة لا تنقطع، المراد قبل القضاء، يعني: إذا لم يذكر الجهة يكون لغوًا عند أبي حنيفة ﵀، فأما إذا ذكر جهة تنقطع يتم الوقف، أي: [يستحق] (١) المنفعة بذلك العين، فأما إذا قضى القاضي الآن يكون لازمًا، ولا يجوز الرجوع بعد ذلك، وإنما لم يدخل الوقف في ملك الموقوف عليه صيانة [تعرض] (٢) الواقف؛ لأنه لو دخل يمكن أنه باعه، فيبطل غرض الواقف. قوله: (قال أبو يوسف ﵀: إذا وقف ضيعة)، وقوله: (وقال محمد ﵀: يجوز حبس الكراع)، في وقف الضيعة ببقرها عند محمد أيضًا جائز؛ لأن عند محمد ﵀ وقف المنقول قصدًا جائزًا، فالتبعية أولى أن يكون جائزًا، وحبس الكراع جائز أيضًا عند أبي يوسف ﵀، لكن تخصيص أبي يوسف في الضيعة، وتخصيص محمد في الكراع باعتبار أن الرواية [نصًا] (٣) جاء من أبي يوسف ﵀ في الضيعة ببقرها، وفي الكراع جاء من محمد أيضًا [لأن] (٤)، ذكر أبي يوسف ﵀ في الضيعة لأجل خلاف محمد ﵀، وفي ذكر محمد ﵀ في الكراع؛ لأجل خلاف أبي يوسف، فعند أبي يوسف ﵀ لا يجوز في سائر المنقولات، فأما في الكراع والسلاح وجد دليلًا، وهو قوله: ما روى خالد، فهو حبس درعًا له أو أفراسًا، والوقف في المنقول إنما يجوز عند محمد إذا كان معتاد

стр. 688

كوقف المرو، والقدوم، والمصحف، وستور الجنازة، فأما إذا لم يكن معتادًا بأن وقف حمارًا للركوب. قوله: (وإذا جعل الواقف عليه الوقف لنفسه، أو جعل الولاية جاز عند أبي يوسف)؛ لأن الوقف تمليك على جهة القربة، فجاز أن يأكل منه كالأضحية، وإنما جاز أن يجعل الولاية إلى نفسه؛ لأنه يجوز أن يجعل ذلك إلى غيره، ولأن يجوز إلى نفسه أولى. [قوله] (١): (فصح مقاسمته)؛ لأن القسمة في غير المكيلات، والموزونات مبادلة، وفي المكيل والموزون جهة الإفراز راجحة، فقال في الكتاب بعد صحة الوقف: يجوز مقاسمته؛ ليعلم أن التمليك الضمني جائز، وهو القسمة، ولا يجوز التمليك قصدًا، فلو قال: يجوز تمليكه يكون التمليك القصدي جائزًا، وهو لا يجوز بعد صحة الوقف. قوله: (والواجب أن يبتدأ)، [أي: بتدئ لعلة عمارته، ثم بعد ذلك يصرف إلى مصارفة المعروفة] (٢)؛ لأن غرض الواقف بقاء الدار الموقوفة، فيبتدئ بعمارته، لبقاء الدار. [قوله] (٣): (وآلته)، أي: [آلة] (٤) الرحى بأن وقف الرحى. قوله: (فإذا صلى واحد زال ملكه)؛ لأنه بمنزلة التسليم، لأن تسليم

стр. 689

كل شيء يليق به، وتسليم المقبرة دفن الميت فيها، وتسليم المسجد الصلاة [فيها] (١)، وذكر في "فتاوى قاضي خان"، وغيره من الكتب: إذا صلى جماعة بجماعة بأذان وإقامة ذال ملك [الواقف] (٢). قوله: (الكراع والسلاح)، هما: الخيل، والإبل. قوله: (ينقل)، أي: من مكان إلى مكان ويحوّل، أي: يحوّل من صورة إلى صورة بأن كان سيفًا، فاتخذه سكينًا، وقيل: كل منقول قابل [التحول] (٣) غالبًا، فيكون قوله: (ويحوّل)، عطف تفسير. * * *

стр. 690

كتاب الغصب قال: حقيقة الغصب أخذ مال الغير بغير رضاه على غير وجه الحقيقة، وهو محرم عقلًا وشرعًا، أما العقل فلأن فيه إدخال الضرر على الغير، وأما الشرع، فلقوله ﷺ : "من غصب شبرًا من أرض طوّقه الله تعالى به يوم القيامة من سبع أرضين" (١)، وقال ﵇: "حرمة له مال المسلم كحرمة دمه" (٢) مناسبة الغصب بالوقف في الوقف إزالة الملك على [جهة] (٣) يكون مثابًا، وفي الغصب إزالة على وجه يكون مؤاخذًا، فيكون مناسبة من حيث الإزالة. والغصب في اللغة: أخذ مال الغير ظلمًا، وفي الشريعة: عبارة عن

стр. 691

إزالة [اليد] (١) المالك بفعل في العين على [جهة] (٢) التعدي حتى إذا كان استخدام العبد، وحمل الدابة غصبًا دون الجلوس على البساط؛ لوجود الإزالة في الأول دون الثاني حتى إذا جلس على بساط الغير لا يكون غاصبًا، وإن كان بفعل في العين، [وهو التعدي لا يفعل في المالك، كما في الجلوس على البساط فعل في المالك دون العين، يعني: من المالك عن الجلوس عليه] (٣)؛ لعدم الإزالة فعندنا الغصب إزالة اليد، وعند الشافعي (٤) ﵀ إثبات اليد، ولهذا يضمن الغاصب الولد؛ لثبوت يد الغاصب فيه، وعندنا لا يضمن؛ لعدم إزالة المالك، فالغصب على نوعين غصب يوجب الضمان، وهو الإزالة، وغصب يوجب الرد، وهو إثبات اليد دون الإزالة كغصب العقار، وكولد المغصوب. قوله: (فهلك في يده)، [أي: هلك بفعله، أو بفعل غيره] (٥)، ومن غصب شيئًا له مثل، فهلك في يده، فله ضمان مثله، وإن كان مما لا مثل له فعليه قيمته؛ لأن المثل فيما لا مثل له أعدل من القيمة لقلة التفاوت فيه، والقيمة فيما لا مثل له أعدل من المثل؛ لأنه لا يكاد يقف أعيان على صفة واحدة، فوجب أن يقضي ما هو الأعدل؛ لأنه إذا أمكن رد العين، فهو أولى فإذا تعذّر ذلك وجب أن يردّ ما هو أعدل إليه، أي: هلك بفعله، أو

стр. 692

بفعل غيره، فعليه ضمانه؛ لأن ضمان الغصب يتعلق بالقبض. قوله: (فعليه ضمان مثله)، يجوز على الإضافة، [و] (١) بدون الإضافة، فإذا كانت بطريق الإضافة يكون إضافة الشيء إلى نفسه، أي: الضمان، [و] (٢) المثل، وإن قال: بدون الإضافة يكون مثله بدل ضمان. قوله: (غصب عقارًا فهلك)، بأن انهدم الدار المغصوبة لا من سكنى الغاصب، أو انتقصت الأرض [لا] (٣) من زراعة الغاصب، أما إذا كان من علمه يضمن بالاتفاق بأن كان صحراء، [و] (٤) غرق بالماء. قوله: (ويحوّل)، عطف تفسير، لقوله: (ينقل). قوله: (ضمن في قولهم)؛ لأنه إتلاف، وليس بغصب، كما إذا نقل ترابه الغصب مصدر، ويطلق على المغصوب، وجمعه غصوب، كما أن الهبة مصدر، ويطلق على الموهوب، وجمعه هبات. قوله: (من ذبح شاة)، وإذا تغيرت العين العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها، وعظم منافعها زال ملك المغصوب عنها، وملكها الغاصب، وضمنها، ولم يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها، وهذا كمن غصب شاة فذبحها، وشويها إذا كانت حنطة فطحنها، أو كانت حديدًا فاتخذه سيفًا، أو صفرًا فعمله آنية، ولو غصب فضة أو ذهبًا،

стр. 693

فضربها دنانير ودراهم يزول ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة؛ لما روي: أن قومًا من الأنصار أضافوا رسول الله ﵇، فقدموا له شاة مصلية فأخذ منها لقمة، فمضغها، فلم يسغها، فقال ﵇: "أما أن هذه الشاة لتخبرني أنها ذبحت بغير حق" (١)، فقال الرجل: هذه شاة أخي، وسأرضيه بخير منها، فأمر النبي ﵇ بأن يتصدق بها على الأسارى، ولو كان ذلك ملكًا لصاحبها لأمر ببيعها، وحفظ ثمنها عليه، ولأن الغاصب أزال الاسم في عامة المنافع المباحة من العين بفعل من جهته، فوجب أن يزول ملك صاحبها عنها، كما لو خلط دهنًا طيبًا بزيت بذر، وهذا بخلاف الذهب والفضة؛ لأن اسمهما باقي، والصناعة فيها لا يخرجها من حكمه بدليل بقاء المنفعة، وحكم الربا والزكاة، فصار كمن قبل الضرب، وههنا بخلافه على ما ذكرنا، أي: ذبح المأ كول، فالذبح لا ينحصر في الشاة، وإنما خص الشاة باعتبار العرف أن ذبح الشاة أكثر عرفًا. قوله: (ضمن نقصانه)، أطلق النقصان، وفي النقصان وجوه [أربعة] (٢) لا يضمن بالنقصان بسبب تراجع السعر، ويضمن بالنقصان؛ لفوات الجزء بأن قطع يده أو رجله، ونقصان بفوات الوصف بأن ذهب سمعه أو بصره،

стр. 694

ونقصان بسبب فوات معنى المرغوب، وهو أن يكون طازجة بالفارسية درست، [فصار] (١) قراضة، أو غصب عبدًا شابًا، فشاخ، أو نسى الحرفة، فالنقصان بسبب فوات معنى المرغوب لا يكون مضمونًا في الأموال الربوية؛ [لأنه يكون مؤديا إلى الربا] (٢)؛ لوجوب الضمان، فأما إذا كان في غير أموال الربوية جميع النقصانات مضمونة إلا النقصان بسبب تراجع السعر؛ لأنه لا يوجد من الغاصب شيء في تراجع السعر في فوات الوصف المرغوب يقوّم مع ذلك الوصف، وبدون ذلك الوصف يغرم فضل ما بينهما. قوله: (ومن ذبح شاة غيره، وشواها زال ملك المالك)؛ لأنه زال اسم الشاة بأن يقال: مشوي، ولا يقال أيضًا: شاة مذبوحة، أما إذا ذبحها لم يزل اسم الشاة، بل يقال: شاة مذبوحة، فزوال ملك المالك ببطلان عامة منافع المغصوب، اختلف المشايخ [﵏] (٣) في عامة المنافع، قيل: فوات جزء المغصوب [كقطع يد المغصوب والرجل، أو] (٤) فوات جنس المنفعة [لذهاب العين والسمع] (٥)، وقيل: إن أوجب نقصان الربع، [فصاعدا] (٦). قوله: (إذا تغيرت العين)، فالعين معنية في جميع المعاني بأن أريد من العين الذهب، أو الركبة، أو الباصرة، [أو] (٧)، الينبوع، ................

стр. 695

أو [الجاسوس] (١). قوله: (ومن غصب ساجة)، الساجة: خشبة تجلب من الهند، المراد [ها] (٢) هنا: مطلق الخشبة، يعني: أي خشبة غصب، وبنى [عليه] (٣) زال ملك المالك، ولزم الغاصب قيمتها. قوله: (فغيبها)، ليس [بوصف] (٤) لازم حتى لو غاب بنفسه، فالحكم لا يتفاوت بأن كان عبدًا فأبق، فأما خص التغييب؛ لأن الغصب حرام، والتغييب حرام أيضًا، فلهذا خص التغييب. قوله: (ولا خيار)، لأنه يكون راضيًا به حيث ضمن الغاصب بقوله، أو بنيته، أو بقول [الغاصب] (٥) عند إبائه عن [الثمن] (٦)، فأما إذا كان الضمان بقول الغاصب [مع يمينه] (٧) فله الخيار؛ لأنه لم يكن راضيًا به. قوله: (وولد المغصوبة)، ترك الموصوف، أي: الجارية المغصوبة، [أو] (٨) الشاة المغصوبة، وإنما ترك الموصوف، لأن يتناول الناطق، وغير الناطق، كما في قوله تعالى: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ (٩)، أي: محبوسات

стр. 696

العين، فترك الموصوف، وهو النساء يتناول الحور العين، ونساء الدنيا، فولد المغصوبة لا يضمن باعتبار أن الغصب إزالة الملك عندنا، فالغاصب ما أزال [عن الولد] (١)، فأما إذا باع الغاصب الولد، أو [الثمن] (٢)، فللمالك أن يضمن البائع، [أي: بالبيع يصير متعديا؛ لأن البائع الغاصب، والمشتري بمنزلة غاصب الغاصب والتجبر] (٣)، أو المشتري يوم [البيع] (٤)، والتسليم إذا كانا وجدا معًا، فأما إذا كان التسليم مؤخرا عن البيع يطالبه وقت التسليم. قوله: (وما نقصت الجارية)، [وإنما] (٥) قيّد النقصان حتى إذا ماتت الجارية، وقيمة الولد، وفاء بالجارية لا [تتجبر] (٦) على ظاهر الرواية، بل يجب [لأجل] (٧) القيمة، وصورة المسألة إذا حبلت عن الغاصب، أو زنت بغير الغاصب، وأما إذا كان الحبل من الزوج، أو من المولى لا ضمان أصلًا، [و] (٨) [قيد] (٩) الجارية باعتبار أن الولادة منقصة في بني آدم دون الحيوان ظاهرًا، والأحكم، والنقصان لا يتفاوت بالغصب في الحيوان، وبني آدم.

стр. 697

قوله: ([و] (١) لا يضمن منافع ما غصبه)، أي: لا يضمن المنافع سواء استهلك المنافع أو أتلفها، [وصورة] (٢) استهلاك المنافع: بأن غصب عبد الغير، أو حيوانه، فحبسه يومًا أو شهرًا في البيت، وصورة وصفها الإتلاف: بأن غصب عبد الغير، أو استخدمه، [أو اشتغله] (٣)، أو استغل الحمار بعد الغصب. قوله: (وإذا [استهلك] (٤) المسلم خمر الذمي، أو خنزيرا ضمن قيمتها، وإن استهلكها مسلم لمسلم لا يضمن)، قيل: إذا كان الخمر لا معدًّا للتخليل بأن كان الخمر للخلال يضمن. * * *

стр. 698

كتاب الوديعة [الودع] (١): الترك الوديعة، فعيلة بمعنى المتروكة، ويقال: الودع، أي: قيل: الوديعة، ويقال: أودع إنسان [إنسان] (٢)، فيمكن الاستدلال بجواز الوديعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (٣)؛ وقبول الوديعة معاونة، فيجوز مناسبة باب الوديعة بباب الغصب، وهو أن الغصب يدُ ضمان، ويد المودع أمانة، فالمصنّف بيّن يد الضمان، ثم انتقل إلى بيان يد الأمانة، أو [يقول] (٤): يد الغاصب يد ضمان ابتداء، وانتهاء قيّد الوديعة يد ضمان انتهاء، [فإن] (٥) خالف، كما أن في الوقف منفعة من جانب واحد وهو الموقوف عليه، ولا يقال: للواقف أيضًا منفعة، وهو الثواب، قلنا: أحكام الآخرة لا يبتني على أحكام الدنيا، والثواب من أحكام الآخرة. قوله: ([و] (٦) الوديعة أمانة)، ينبغي أن يكون المبتدأ أخصّ من الخبر، أو مساويًا له، وهنا الخبر عام، وهو الأمانة، لأن الريح إذا هبّت،

стр. 699

وألقت الثوب في دار الجار، أو في غير دار الجار، [فإنه] (١) أمانة وليس بوديعة؛ لأن الوديعة [لا] (٢) تثبت بدون [العقد] (٣) الوديعة، قيل: إذا [وقع] (٤) في دار [جار] (٥)، وجاره طلب ثوبه، وقال صاحبه: ([باش] (٦)، [تاآب] (٧)، آرم جامه دهم) (٨)، ثم هلك يضمن، لأن هذا القدر يُعدّ تعديًا، وإنما قيّد الجار في هبوب الريح، وإن كان دار غير الجار، فالحكم فيه [كذلك] (٩)، وإنما قيّد باعتبار العادة؛ لأن العادة إلقاء الريح الثوب يكون في دار [الجار] (١٠)، فالحكم في غير الجار كذلك، والفرق [بين] (١١) الأمانة، والوديعة أن في الوديعة إذا خالف، أي: خالف بالفعل، ثم إذا عاد إلى الوفاق بأن لبس الثوب الذي أودعه عنده، ثم نزع عاد [وديعة] (١٢)، ففي الأمانة لا يبرأ إذا ترك اللبس، فأما إذا جحد الوديعة، ثم أقرّ بها لا يبرأ عن الضمان، لأن بالجحود ارتفع عقد الوديعة، لأنه لا يبقى أمينًا بالجحود، فبعد الإقرار لا يمكن أن يصير مودعًا، لأن الوديعة ثبت بالمودع

стр. 700

والمودع، فلا يثبت بقول المودع، فأما إذا خالف بالفعل لا يرتفع العقد، بل العقد باق، فإذا رده إلى [يده] (١)، فقد رد إلى يد النائب الغائب، فعاد الوديعة لا يقال: كيف يتحقق الرد إلى يده؟ لأنه لم يدفع إلى الغير، بل يصرف بنفسه، قلنا: يمكن الرد؛ لأن بالتصرف صار ضامنًا [وبالترك] (٢) التصرف انتفى الضمان، فيكون الرد متحققًا باعتبار [الحالة] (٣)، فأما إذا أودعه عند غيره، فالرد إلى يده ظاهر، فإن قيل: بالخلاف من حيث [العقل] (٤) لم يرتفع العقد ينبغي أن لا يضمن المودع إذا هلك حالة استعمال المودَع، فالضمان واجب إذا هلك حالة الاستعمال، قلنا: العقد باق؛ لأن يحفظ، فإذا استعمل الوديعة يكون الخلاف موجودًا من المودع حسًّا، فيضمن فبعض المشايخ استدلّ ببقاء عقد الوديعة بالخلاف من حيث الفعل على مسألة أصول الدين، وهو أن العبد ينبغي أن لا يخرج من الإيمان بارتكاب المعاصي؛ لأن الإيمان هو التصديق، وضده التكذيب، وارتكاب المعاصي ليس بضد الإيمان، كما أن الوديعة [تثبت] (٥) بالقبول، وزوال عقد الوديعة بالجحود لا بمخالفة المودَع في الحفظ، وارتكاب المعاصي بمنزلة المخالفة في الوديعة. قال ﵀ ناقلًا عن عالمه ﵀ في مسألة إشارة: أن العبد إذا تاب لم يبق عليه العقاب، فإن الجوارح وديعة من الله تعالى عند العبد، وإذا

стр. 701

استعملها في المعصية، فقد خالفه، فإذا تاب فقد عاد إلى الوفاق بعدما خالف هذا إذا خالف بالقول، ثم عاد إلى الوفاق يبرأ عن ضمان الارتداد، والمودَع إذا خالف بالقول، ثم عاد لا يبرأ عن ضمان الوديعة، والفرق بينهما أن المودَع غير مستبد، أي: مثبتة في الوديعة، فإذا خالف بالقول، ثم عاد إلى الوفاق بالإقرار لا يعود الوديعة؛ لأن العقد قائم بالأسلف، لكنه مستبد، يعني: مثبتة في نقض عقد الوديعة حتى إذا نقض عقد الوديعة عند حضرة المودِع بغير رضاه ينتقض، والمؤمن عقد الإيمان إذا رجع من الإنكار إلى الإقرار يصير مؤمنًا عن ضمان الارتداد. قوله: ([ومن] (١) في عياله)، ذكر في "شرح الطحاوي" من في عياله الذي ساكن معه، ويجري عليه نفقته، ولم يعتبر نفس [المساكن] (٢)، بل المساكنة مع جريان النفقة معتبرة لا نفس المساكنة يجري عليه نفقته نحو أجيره، وولده، وامرأته إلا في [المزوّجة] (٣)، والعبد، والولد الصغير لم يعتبر المساكنة، فإنه إذا كان ساكنًا في محلة أخرى، فدفع إليهم لا يضمن، وإن كان لا ينفق، وذكر في "الفتاوى" من في عياله الذي ساكن اعتبر نفس المساكنة. قوله: (فيلقيها)، وفي نسخة: (فينقُلَها). قوله: (حتى [لا] (٤) يتميز)، صاحبها بأن خلط البر بالبر،

стр. 702

والدراهم بالدراهم ضمن، ولا سبيل له عند أبي حنيفة [﵀] (١)، [لأن الخلط الذي لا يتميز استهلاك عند أبي حنيفة] (٢)، وعندهما، فصاحبه بالخيار بين أن يضمن، وبين أن يكون شريكًا له في المخلوط. قال الشيخ [﵀] (٣): ينبغي أن يذكر قوله: فإن طلبها صاحبها بعد قوله: (وإن اختلط)؛ لأن الخلط اختياري، والاختلاط بدون الاختيار، فينبغي أن يكون الخلط مع الاختلاط مقارنًا إلا أن بعد الخلط لا يبقى الخيار للمالك، فصار بمنزلة الاختلاط بنفسه، فيكون مناسبًا للخلط. قوله: ([وجحده] (٤) إيّاها)، حتى لو جحدها عند غير صاحبها لا يضمن عند أبي يوسف ﵀ خلافًا لزفر، فقول أبي يوسف يدل على أن بالإقرار لا يثبت الوديعة، لأن الإثبات بقولهما كذلك الدّفع بقولهما، فإذا جحد عند صاحبها، فلا يثبت بالإقرار. قوله: (حمل ومؤنة الحمل)، بالفتح مصدر، أي: ثقل يحتاج إلى حمله، وذكر في الأصل [مالها المؤنة] (٥) في الحمل فالمذكور في الأصل يدل على أن المؤنة لابد أن يكون مذكورة عند الحمل لفظًا. قوله: (وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة)، في هذه المسألة حكاية بأن جاء سارقان، وطرازان إلى حمام، فدفعا الصرة إلى الحمامي، ثم خرج

стр. 703

أحدهما، فطلب الصرة، فلم يدفع الحمامي، فقال: لا أدفع حتى يخرج صاحبُك، فصاحَ إلى صاحبه، فقال: [ادفع] (١)، فقال من الحمام: نعم، فدفع الصرة إليه، ثم خرج صاحبه، [فيطلب] (٢)، الصرة، فقال: أنت أذنت من الحمام، فقال صاحبه: ما أذنتُ، [وقلت] (٣): [دفع] (٤) شيئًا آخر المشط، [و] (٥) الطين، فتنازعا [وذهب] (٦) إلى القاضي، فقال القاضي للحمامي: لم دفعت إلى أحدهما، فتحير الحمامي، فسمع أبو حنيفة ﵀ هذه الواقعة، فقال للحمامي: لا تحزن، وقل لصاحبه معي [صرة] (٧) جيء بصاحبك، فإنك تقول: لم دفعت إلى أحدنا، بل ينبغي أن تدفع إلينا معًا، فهذا يعدّ من كرامة أبي حنيفة [﵀] (٨)، وفراسته، [ومن كياسته] (٩)، فإنه إذا جاء صاحبه يأتي مع الصرة لا محالة، فيمكن للحمامي الدعوى عليه، فيجد مخلصًا من تعليم أبي حنيفة [﵀] (١٠). قوله: (وإذا أودع رجل عند رجلين ممّا يقسم)، فإذا دفع، فالدافع صاحب [القابض] (١١) ....

стр. 704

عند أبي حنيفة [﵀] (١)، لأن مودع المودِع لا يضمن عند أبي حنيفة [﵀] (٢)، فيكون القابض مودع المودِع، وهذا التفصيل، و [هو] (٣) ما لا يقسم، ويقسم على قول أبي حنيفة ﵀، فأما عندهما لا يضمن فيما لا يقسم كالقوس، ويقسم، وهو معروف. قوله: (ولا [سلّمها] (٤) إلى زوجتك)، وذكر في "الجامع الصغير" لا يسلّمها إلى أحد من في [عياله] (٥) نحو الأجير والعبد، فينظر إن كانت الوديعة شيئًا يحفظ في أيد النساء كالذهب واللآلى، فلو دفعها بعد المنع لا يضمن. قوله: (لم يضمن)، فأما إذا كان شيئًا [لا] (٦) يحفظ في أيدي النساء كالدابة [مثلا] (٧)، فدفعها بعد المنع [ضمن] (٨). قوله: (لم [يضمن] (٩)، إنما لم يضمن [إذا كانت البيت الآخر] (١٠) مساويًا في الحرز مع ذلك البيت، أو أحرز، فأما إذا لم يكن مساويًا، أو

стр. 705

أحرز ضمن. قوله: (ضمن)، إنما يضمن إذا لم يكن الدار الآخر مساويًا بأن قال: احفظ في الشتوي، وقد حفظ في الصيفي، أو أحرز لا يضمن كما في البيت، [فإذا] (١) لم يكن مساويًا، أو أحرز ضمن، فالحكم في الدار، والبيت سواء، فلأي معنى ذكر لا يضمن في البيت، وذكر ضمن في الدار الآخر؛ لأن الغالب في الدارين تفاوت، أما الغالب في البيتين عدم التفاوت، فلهذا قال: (لا يضمن في البيت الآخر)، معما أن المصنّف ﵀ وضع المسألة في الكوفة، [وأبيات] (٢)، الكوفة مساوٍ في الحرز. * * *
следующие страницы →