← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

استعملها في المعصية، فقد خالفه، فإذا تاب فقد عاد إلى الوفاق بعدما خالف هذا إذا خالف بالقول، ثم عاد إلى الوفاق يبرأ عن ضمان الارتداد، والمودَع إذا خالف بالقول، ثم عاد لا يبرأ عن ضمان الوديعة، والفرق بينهما أن المودَع غير مستبد، أي: مثبتة في الوديعة، فإذا خالف بالقول، ثم عاد إلى الوفاق بالإقرار لا يعود الوديعة؛ لأن العقد قائم بالأسلف، لكنه مستبد، يعني: مثبتة في نقض عقد الوديعة حتى إذا نقض عقد الوديعة عند حضرة المودِع بغير رضاه ينتقض، والمؤمن عقد الإيمان إذا رجع من الإنكار إلى الإقرار يصير مؤمنًا عن ضمان الارتداد. قوله: ([ومن] (١) في عياله)، ذكر في "شرح الطحاوي" من في عياله الذي ساكن معه، ويجري عليه نفقته، ولم يعتبر نفس [المساكن] (٢)، بل المساكنة مع جريان النفقة معتبرة لا نفس المساكنة يجري عليه نفقته نحو أجيره، وولده، وامرأته إلا في [المزوّجة] (٣)، والعبد، والولد الصغير لم يعتبر المساكنة، فإنه إذا كان ساكنًا في محلة أخرى، فدفع إليهم لا يضمن، وإن كان لا ينفق، وذكر في "الفتاوى" من في عياله الذي ساكن اعتبر نفس المساكنة. قوله: (فيلقيها)، وفي نسخة: (فينقُلَها). قوله: (حتى [لا] (٤) يتميز)، صاحبها بأن خلط البر بالبر،

стр. 702

والدراهم بالدراهم ضمن، ولا سبيل له عند أبي حنيفة [﵀] (١)، [لأن الخلط الذي لا يتميز استهلاك عند أبي حنيفة] (٢)، وعندهما، فصاحبه بالخيار بين أن يضمن، وبين أن يكون شريكًا له في المخلوط. قال الشيخ [﵀] (٣): ينبغي أن يذكر قوله: فإن طلبها صاحبها بعد قوله: (وإن اختلط)؛ لأن الخلط اختياري، والاختلاط بدون الاختيار، فينبغي أن يكون الخلط مع الاختلاط مقارنًا إلا أن بعد الخلط لا يبقى الخيار للمالك، فصار بمنزلة الاختلاط بنفسه، فيكون مناسبًا للخلط. قوله: ([وجحده] (٤) إيّاها)، حتى لو جحدها عند غير صاحبها لا يضمن عند أبي يوسف ﵀ خلافًا لزفر، فقول أبي يوسف يدل على أن بالإقرار لا يثبت الوديعة، لأن الإثبات بقولهما كذلك الدّفع بقولهما، فإذا جحد عند صاحبها، فلا يثبت بالإقرار. قوله: (حمل ومؤنة الحمل)، بالفتح مصدر، أي: ثقل يحتاج إلى حمله، وذكر في الأصل [مالها المؤنة] (٥) في الحمل فالمذكور في الأصل يدل على أن المؤنة لابد أن يكون مذكورة عند الحمل لفظًا. قوله: (وإذا أودع رجلان عند رجل وديعة)، في هذه المسألة حكاية بأن جاء سارقان، وطرازان إلى حمام، فدفعا الصرة إلى الحمامي، ثم خرج

стр. 703

أحدهما، فطلب الصرة، فلم يدفع الحمامي، فقال: لا أدفع حتى يخرج صاحبُك، فصاحَ إلى صاحبه، فقال: [ادفع] (١)، فقال من الحمام: نعم، فدفع الصرة إليه، ثم خرج صاحبه، [فيطلب] (٢)، الصرة، فقال: أنت أذنت من الحمام، فقال صاحبه: ما أذنتُ، [وقلت] (٣): [دفع] (٤) شيئًا آخر المشط، [و] (٥) الطين، فتنازعا [وذهب] (٦) إلى القاضي، فقال القاضي للحمامي: لم دفعت إلى أحدهما، فتحير الحمامي، فسمع أبو حنيفة ﵀ هذه الواقعة، فقال للحمامي: لا تحزن، وقل لصاحبه معي [صرة] (٧) جيء بصاحبك، فإنك تقول: لم دفعت إلى أحدنا، بل ينبغي أن تدفع إلينا معًا، فهذا يعدّ من كرامة أبي حنيفة [﵀] (٨)، وفراسته، [ومن كياسته] (٩)، فإنه إذا جاء صاحبه يأتي مع الصرة لا محالة، فيمكن للحمامي الدعوى عليه، فيجد مخلصًا من تعليم أبي حنيفة [﵀] (١٠). قوله: (وإذا أودع رجل عند رجلين ممّا يقسم)، فإذا دفع، فالدافع صاحب [القابض] (١١) ....

стр. 704

عند أبي حنيفة [﵀] (١)، لأن مودع المودِع لا يضمن عند أبي حنيفة [﵀] (٢)، فيكون القابض مودع المودِع، وهذا التفصيل، و [هو] (٣) ما لا يقسم، ويقسم على قول أبي حنيفة ﵀، فأما عندهما لا يضمن فيما لا يقسم كالقوس، ويقسم، وهو معروف. قوله: (ولا [سلّمها] (٤) إلى زوجتك)، وذكر في "الجامع الصغير" لا يسلّمها إلى أحد من في [عياله] (٥) نحو الأجير والعبد، فينظر إن كانت الوديعة شيئًا يحفظ في أيد النساء كالذهب واللآلى، فلو دفعها بعد المنع لا يضمن. قوله: (لم يضمن)، فأما إذا كان شيئًا [لا] (٦) يحفظ في أيدي النساء كالدابة [مثلا] (٧)، فدفعها بعد المنع [ضمن] (٨). قوله: (لم [يضمن] (٩)، إنما لم يضمن [إذا كانت البيت الآخر] (١٠) مساويًا في الحرز مع ذلك البيت، أو أحرز، فأما إذا لم يكن مساويًا، أو

стр. 705

أحرز ضمن. قوله: (ضمن)، إنما يضمن إذا لم يكن الدار الآخر مساويًا بأن قال: احفظ في الشتوي، وقد حفظ في الصيفي، أو أحرز لا يضمن كما في البيت، [فإذا] (١) لم يكن مساويًا، أو أحرز ضمن، فالحكم في الدار، والبيت سواء، فلأي معنى ذكر لا يضمن في البيت، وذكر ضمن في الدار الآخر؛ لأن الغالب في الدارين تفاوت، أما الغالب في البيتين عدم التفاوت، فلهذا قال: (لا يضمن في البيت الآخر)، معما أن المصنّف ﵀ وضع المسألة في الكوفة، [وأبيات] (٢)، الكوفة مساوٍ في الحرز. * * *

стр. 706

كتاب العارية مناسبة العارية بالوديعة: أن الوديعة أمانة [بدون] (١) تمليك المنفعة، والعاربة أمانة بتمليك المنفعة، وعند الشافعي (٢) ﵀ العارية مضمونة، فالعارية منسوبة إلى العارة، والعارة اسم من الإعارة مشتق من التعاور، وهي: [التناول، والتناوب] (٣) أي: [يأخذها] (٤) مرة وهذا مرة، ويحتمل أن لا تكون العارية نسبة، وإن كان من حيث الصورة نسبة، وهو الياء المشددة، كما أن الصورة التصغير موجود، وليس بتصغير، [كما في قوله: كنيت، وكميت، وكنيت بلبل، وفي النسبة أيضا صورة النسبة، وليس بنسبة ككرسي، ودردي] (٥) أصل العارية [عروية] (٦)، والعارية حقيقة بأن ينتفع مع بقاء العين مجاز بأنه لا يمكن الانتفاع بدون هلاك العين بأن استقرض الدراهم أو الدنانير؛ لأنه لو لم يخرج الدراهم من يده لا يحصل الانتفاع بالدراهم، فالمراد من الإهلاك الخروج من يده، وقيل: في الدراهم والدنانير أيضًا يمكن حقيقة العارية، فإن استعار الطوازج المعدّة للتزيين

стр. 707

[الجواري] (١)، فأنفق يكون ضامنًا؛ لأن الانتفاع ممكن بدون إخراجها من يده. قوله: ([أطعمتك] (٢) من هذه الأرض)، الإطعام إذا أضيف إلى الأرض يكون عارية، وإذا أضيف إلى الطعام يكون تمليكًا بأن قال: [أطعمتك] (٣) هذا الطعام. قوله: (إذا لم يرد به الهبة)، راجع إلى لفظ منحتك، وحملتك، فإذا كان راجعًا إليهما ينبغي أن يقال بهما، وقد قال به على تأويل المذكور، [والمذكور] (٤) واحد لفظًا أو يراد بكل واحد منهما. قوله: (داري لك سكنى)، أي: حال مساكنة، وقوله: (سكنى)، بيان تغيير، وبيان التغيير لابد أن يكون متصلًا بصدر الكلام، لأن قوله: (لك) يحتمل التمليك، والإعارة، وسكني محكم في الإعارة، ويحمل [المحتمل] (٥) على المحكم. [و] (٦) قوله: (داري لك عمري سكنى)، أو داري لك سكني عمري لا تفاوت؛ لأن سكني محكم، وعمري يحتمل أن يكون هذه عمره للمعمر له، ثم يرجع إلى صاحب الدار، [أو] (٧) يكون لورثة المعمر له، قال مولانا

стр. 708

- ﵀: قوله: المعمر يصح بكسر الميم أيضًا يصح بأن كان عارية ما دام القائل حيًا، ثم يرجع الدار إلى ورثة القائل. قوله: (لم يضمن)، أي: لم يضمن إذا كانت العارية مطلقة، أما إذا كانت مقيدة بشرط، ففيه اختلاف المشايخ ﵀. قوله: (وله أن يعيره)، إذا كانت العارية مقيدة، وذلك الشيء لا يختلف باختلاف المستعمل كسكنى الدار، فأما إذا كانت تختلف كاللبس والركوب، فليس له أن يعيره، فأما إذا كانت مطلقة يجوز أن يركب غيره، ويركب بنفسه، ويجوز أن يحمل، وذكر في منية الفقهاء أن المرو المستحاة بالفارسية بيل من قبيل ما لا يختلف باستعمال المستعمل. قوله: (وأجرة رد العارية على المستعير)، لأن الغرم بإزاء الغنم، فالمنفعة حصلت له، [والغرم] (١) عليه. قوله: (الغرس)، بفتح الغين مصدر، ويطلق على المغروس كالوقف مصدر، ويطلق على الموقوف. قوله: (ولم يسلمها إليه ضمن)؛ لأن صاحبه لو كان معتمدًا على عياله لما أودع عند غيره، فعدم التسليم تعدٍّ، فأما في العارية، وإذا وضع في دار رب العارية، ولم يسلمها إليه لم يضمن، لأنه يكون فعل ما [فعل] (٢) صاحبها؛ لأنه لو دفع إلى صاحبها، فالظاهر أنه يضع في دار نفسه أيضًا، فإنه فعل عين ما فعل مالكه، فلا يضمن [بالوضع] (٣) في الدار، أو إرسال

стр. 709

الدابة إلى الاصطبل لا يكون تعديًّا، فلا يضمن، وعند الكرخي ﵀ (١) المستعير لا يملك الإعارة؛ لأن بالعارية تثبت الإباحة فقط، ولهذا لا يملك الإجارة، قلنا: نحن [العارية] (٢) تمليك، ولهذا تملك الإعارة، فأما الإجارة عقد لازم، والعارية عقد غير لازم، فإنما لا يملك الإجارة؛ لأنها فوقها، والشيء لا يتضمن ما فوقه؛ لأن الإعارة ليس بتمليك المنفعة. قوله: (وعارية الدراهم، والدنانير، والمكيل، والموزون قرض)؛ لأن المنافع المقصودة من الدراهم والدنانير إنفاقها واستهلاك أعيانها، فكان المعير أذن له في ذلك حيث ملك المنافع، ويجب عليه الضمان؛ لأن عقد العارية يتضمن وجود الرد، وذلك لا يتم في الدراهم والدنانير، فلم يبق إلا رد مثلها، وهذا هو معنى القرض. * * *

стр. 710

كتاب اللقيط مناسبته بالعارية، والعارية أمانة بالحفظ على سبيل التخصيص؛ لأنه يأمر بالمعيّن بالحفظ دلالة، وفي اللقيط استحفاظ لا على وجه التعيين؛ لأن الملتقط غير معلوم، أو نقول في العارية استحفاظ من المالك، وفي اللقيط استحفاظ من [الشارع] (١)، فيكون بينهما مناسبة اللقيط فعيل، والفعيل قد يُذكر، ويراد منه المفعول، وقد يذكر ويراد منه الفاعل، [وأرادتهما جائز هنا، فلو أريد المفعول يكون معناه الملقوط، وقد يراد اللاقط كأنه داع إلى اللقط، فصار كأنه لاقط نفسه بنفسه كما يقال: ناقة حلوب، أي: كأنه يحلب نفسه باعتبار كثرة لبنها، ففي الحقيقة الناقة محلوب] (٢)، [والمصنف] (٣) ﵀ اتبع قول عمر ﵁، وهو قوله: اللقيط حر، ونفقته علينا، [فأورد لفظه] (٤). قوله: (فالقول قوله)، هذا جواب الاستحسان، والقياس لا يجوز؛ لأنه يبطل يد الملتقط، ويده سبق يد الغير، فالسبق من أمارة الترجيح. قوله: (أعطي أحدهما علامة)، أي: وصف أحدهما حتى لو لم يذكر

стр. 711

أحدهما العلامة، فهو [ابنه] (١)، لأن إثبات النسب منفعة للصغير بأن يكون له مرب يربيه. قوله: (وإن وجد في مصر من أمصار المسلمين)، في هذا تفاصيل بأن الواجد إذا كان ذميًّا، فوجد في البيعة، أو في أرض أهل الذمة يكون ذميًّا رواية واحدة، وإن كان الواجد مسلمًا، فوجد في المسجد يكون مسلمًا رواية واحدة، فأما إذا كان الواجد ذميًّا، فوجد في المسجد، أو الواجد مسلمًا، فوجد في البيعة، أو في الكنيسة، ففي هذا ثلاث روايات في رواية يعتبر المكان، وفي رواية يعتبر الواجد، وفي رواية يعتبر أهل الإسلام سواء كان من جانب [واجد] (٢)، أو من جانب المكان بأن وجد في المسجد، والواجد ذمي يكون مسلمًا، وإن كان بالنظر إلى الواجد يكون ذميًّا هاهنا ترجيحًا [لجانب] (٣) الواجد على المكان، ولهذا لو سُبي الولد مع أحد الأبوين يكون الولد كافرًا تبعًا لهما، فكذلك [ها] (٤) هنا، وإن كان المكان لأهل الإسلام تبعًا للواجد ينبغي أن يكون ذميًّا إلا أنا رجحنا الإسلام نظرًا للصبي، ولقوله ﵇: "الإسلام يعلوا، ولا يُعلى" (٥).

стр. 712

قوله: (مال مشدود على اللقيط)، يكون له، ولهذا [لو كان] (١) اللقيط على الدابة تكون الدابة له، لأن الظاهر يشهد [أنه] (٢) له. قوله: ([و] (٣) يؤاجره)، هذا على رواية القدوري [﵀] (٤)، وعلى رواية "الجامع الصغير" لا يؤاجره، لأن اللقيط حر، فلا يكون لأحدٍ عليه التصرف، والإجارة تصرف عليه. * * *

стр. 713

كتاب اللقطة مناسبة هذا بباب اللقيط من حيث أن في كل واحد استحفاظًا من [الشارع] (١) اللقطة مع التاء اسم المال يوجد على الأرض، ولا يعرف مالكه، وليس بمباح، واللقطة فعلة، وهو للمفعول [كالضحكة، وفعلة بتحريك العين الفاعل، ويقال للآلة: المفعل - بكسر العين، وفتحها - الموضع، والفعلة - بكسر الفاء - للحال، فأما اللقيط في الشرع اسم لطفل يوضع على الطريق، ويقال: ضحكة بسكون الحاء مفعول، وبتحريكها فاعل، فالذي يضحك من الغير] (٢). قوله: (إذا أشهد الملتقط)، ففي إقرار الملتقط أيضًا لا ضمان كما في إشهاد، ولا ضمان، قيل: إذا أخذ، ووضع غير المكان الذي أخذ يضمن، فأما إذا وضع في ذلك الموضع الذي أخذ من ذلك الموضع لا ضمان، وفي "فتوى قاضي خان" ﵀: أنه إذا أخذ مشهدًا لا يضمن بالأخذ سواء وضع في الموضع الذي أخذ، أو وضع موضعًا آخر، أو لم يضع لو هلك في يده لا يضمن، فإذا خاف الضياع يجب أن يأخذ، فأما إذا أمن على نفسه بالحفظ، فالأولى أن يأخذ، فأما إذا لم يكن آمنًا على نفسه بالحفظ، [وأولى] (٣) أن [لا] (٤) يأخذ.

стр. 714

قوله: (عرّفها أيامًا)؛ لأن أيامًا على وزن جمع القلة [يكون] (١) إلى [عشرة] (٢)، فأياما يكون إلى العشرة، فإن كان عشرة، فصاعدًا عرّفها حولًا، والأصح أن هذا التقدير غير لازم، والصحيح التعريف إلى أن يقعد صاحبُه عن الطلب، فإذا علم بالظن أن صاحبه قعد عن الطلب، فتصدق، فإن جاء صاحبها يضمن إن شاء لا يقال: كان التصدق بإذن الشارع، فأي معنى يجب الضمان؟ قلنا: إذن الشارع لا ينافي الضمان، كما إذا أكل مال الغير حالة المخمصة الأكل مأذون من جهة الشارع، وكان مع ذلك الضمان، فهذا التعريف واجب إذا كان شيئًا لا يتسارع إليه الفساد، أما إذا كان يتسارع إليه الفساد كاللحم لا يجب التعريف. قوله: (الحل والحرم سواء)، وإنما قال؛ لأن الحرم مأمون، فلا يخاف الضياع والالتقاط للخوف عن الضياع، فيتوهم أن اللقطة لا يرفع في الحرم، فقال: ولقطة الحل، والحرم سواء إن آلت للوهم. قوله: (ولا يتصدق باللقطة على غني)؛ لأن الحديث جاء بلفظ التصدق، والتصدق على الغني لا يجوز، فلفظ الحديث، فليتصدق لا يقال: ينبغي أن يقول: ولا على غني؛ لأن التصدق على الغني لا [يجوز] (٣)، وذكر بلفظ التصدق هاهنا، قلنا: التصدق على الغني مجاز عن الهبة، فالمراد [من] (٤) التصدق: الإعطاء.

стр. 715

كتاب الخنثى مناسبة باب الخنثى بباب اللقطة أن في اللقطة اعتبر العلامة، فعلّق الحكم بالعلامة حتى إذا بيّن العلامة يؤمر بالدفع [إليه] (١)، وفي الخنثى أيضًا علّق الحكم بالعلامة بأي موضع خرج، أو خرج البول [سابق] (٢)، [أو] (٣) السبق [أمارة] (٤) الترجيح، فيكون هذا تعليق الحكم بالعلامة أيضًا، فيكون بينهما مناسبة، ولا يعتبر بالكثرة، لأن اعتبار الكثرة يؤدي إلى أمر شنيع، وهو وزن البول حيث قيل: نفي ما رأيت قاضيًا يوزن البول الخنثى من [الأخناث] (٥)، وهو التثني، والتكسر من قوله: اخنث السقاء، أي: كسر، وتخنيث الكلام تليينه، فكذلك في الخنثى لين كالمرأة في كلامه، والأحوط أن يبتاع له أمة، لأنه إن كان أنثى يحل النظر، وإن كان ذكرًا يحل للأمة النظر إلى مولاها، أما لو اشترى عبدًا يمكن أن يكون الخنثى أنثى، ولا يحل النظر للعبد إلى سيدته، فلو لم يكن للخنثى مال يزوجه القاضي امرأة خناثة، [والألف] (٦) في الخنثى ألف إلحاق لا ألف تأنيث، كما في معزى، ولهذا [يسقط] (٧) عند التصغير، فالألف إذا كان للتأنيث لا .................

стр. 716

[يسقط] (١) عند التصغير، كما في ذكر، ويكتب الألف ياء، لأنه رابع الكلمة. قوله: (إلا أن يثبت غير ذلك)، والمراد من قوله: (غير ذلك)، أي: يثبت [يمكن أن يكون استثناء حقيقة] (٢)، عند أبي حنيفة [﵀] (٣) الخنثى بنت، لأن له أسوء الحالين؛ لأنه متيقن، فإذا تبيّن [ماله] (٤) بأن بلغ، وزال الإشكال لا يكون بنتًا، وبقاء الإشكال بعد البلوغ نادر أيضًا، فرواية "الهداية" تدل على هذا، ورواية [اثنتين] (٥)، [و] (٦) المراد من قوله: (غير ذلك)، أي: بنت عند أبي حنيفة ﵀، فإذا كان للخنثى حالة لو فرضناها بنتا يكون نصيبه أكثر بالنسبة إلى كونه ذكر، كما في هذه المسائل التي ستذكر، فيفرض ذكرًا لا بنتًا، كما إذا ماتت امرأة، وتركت زوجًا، وأخفي لأب، وأم وخنثى لأب، فلو فرض أنثى يكون له سدس تكملة للثلثين، وتكون المسألة عالية، أي: سبعة، فلو فرض ذكرًا يكون عصبته، فلا يبقى [له شيء] (٧) [ها] (٨) هنا، وكما إذا ترك امرأة، وأختين لأم، وخنثى لأب وأم، فلو فرضنا أنثى يكون نصيبه ستة، وتكون المسألة عالية إلى ثلاثة عشر، ولو فرضنا ذكر يكون نصيبه خمسة، لأنه يكون عصبة.

стр. 717

كتاب المفقود مناسبة باب المفقود بباب الخنثى الأصل أن يكون الإنسان في وطنه يكون حاله معلومًا كذلك أن يكون علامة الذي منفصلًا عن علامة الأنثى، ولا يجتمع العلامتان في شخص واحد، واجتماع العلامتين في شخص واحد خلاف الأصل، كما أن [الفقد] (١) خلاف الأصل، وكون الولد ملقى على الطريق على خلاف [الأصل] (٢)؛ لأن الأصل أن يكون الولد في تربية الوالد، فإذا كان الفقد، واجتماع العلامتين على خلاف الأصل، فيكون بينهما مناسبة، ثم قدم بباب الخنثى. على باب المفقود؛ لأن الفقد حال يرد على الذات، أما الاجتماع راجع إلى الذات، والذات أقوى؛ لأن الذات سابق على الحال، فلهذا قدم على باب المفقود الفقد (كردن وكم شده حبستن)، [ويجوز] (٣) تحقيق المعنيين في المفقود؛ لأن أقارب المفقود [يطلبه] (٤) باعتبار الفقد. قوله: (يوم)، لفظ يوم إذا أضيف إلى المبنى يكون مبنيًّا ولد فعل ماض، والماضي مبني، [فإذا أضيف إلى المغرب يكون معربا، كما في

стр. 718

قوله تعالى: ﴿إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (١)، لأنه مستقبل، والمستقبل معرب] (٢). قوله: (فإذا تم له مائة وعشرون سنة)، هذا رواية الحسن، عن أبي حنيفة [﵀] (٣)، فأما على ظاهر الرواية يقدّر بموت أقرانه، وعن أبي يوسف ﵀ مائة سنة، والأقيس أن لا يقدر بشيء؛ لأن الحكم مع الجهل لا يجوز، والأوفق أن يقدّر بتسعين؛ لأن الحياة إلى التسعين غالب وليس بنادر، والمفقود حي في مال نفسه حي لا يرث غيره منه موقوف في مال غيره حتى إذا مات مورثه توقف نصيبه، فإذا وقف نصيبه، وتم هذه المدة، ولم يعلم حياته، ولا موته يرد إلى وارثه مورثه لا إلى وارث المفقود، لأنه لم يملك هذا المال، وإنما يملك إذا كان حيًّا، فإذا تمت المدة حكمنا بموته مستندًا إلى ذلك الوقت. * * *

стр. 719

كتاب الإباق [المناسبة التي ذكرت بعينها موجودة هاهنا؛ لأن الأصل عدم الإباق، كما أن الأصل عدم الفقد، فقدم باب المفقود؛ لأنه حر، والحر أشرف من العبد] (١). قال مولانا ﵀: إذا كان قادرًا على حفظ العبد الآبق، [والأولى] (٢) أن يأخذ. قوله: (أربعين)، هذا التقدير ثبت بالأثر. قوله: (يجب على المرتهن)؛ لأن بالرد جيء حقه، فيكون الجعل عليه هذا إذا كان قيمة العبد المرهون مساويًا بالدّين أو أنقص، فأما إذا كان أكثر يكون مقدار الدّين على المرتهن، والفضل على الراهن، ولأن حقه يقدر المضمون، وصار كثمن الدواء، وتخليصه عن الجناية بالفدية. * * *

стр. 720

كتاب [الإحياء] (١) الموات المناسبة بينهما بالرد يجيء الآبق، فكذلك يجيء الأرض بالعمارة، فيكون بينهما مناسبة الحياة على نوعين حياة حساسة، وحياة [ناسية] (٢)، والمراد هنا: حياة [ناسية] (٣)، أي: يحي الأرض بالعمارة بالزراعة. [قوله] (٤): (بعيدًا من القرية)، وذكر في موضع آخر البعد ليس بشرط حتى إذا [كان] (٥)، القرية تحت تل، أو [كان] (٦) على شط البحر، فجزر ماء البحر، أي: نقص يكون مواتًا أيضًا علم أن البُعد ليس بشرط. قوله: (ومن حجر)، أي: [أعلم] (٧) بالحجارة، ويمكن أن يكون التحجير من الحجر، أي: [بالإعلام] (٨) [بمحجر] (٩) الغير عن التصرف في [التصرف] (١٠). قوله: ([عاديًا] (١١)، المراد: قديمًا، [أي: جوابه إلى ............

стр. 721

القديم] (١)، ومنسوبًا إلى العاد، وإنما نسب إلى العاد باعتبار العدم، وإن عيّن العاد مرادًا. قوله: (ومن أحيا أرضًا بإذن الإمام)، هذا الإذن بالشرع عند أبي حنيفة ﵀، فيكون من قبيل قوله: "من قتل قتيلًا فله سلبه"، وعندهما شرع الحكم لا شرع الإذن بالحكم، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (٢)، وقوله ﵇: "من قاء أو رعف" (٣)، ففي شرع الإذن بالحكم لا يثبت ذلك الحكم بدون إذن الإمام حتى إذا قتل قتيل بدون إذن الإمام لا يكون له سلبه، فأما إذا قال: "من قتل قتيلًا"، فله سلبه بعد الإذن، ثم قتل قتيلًا آخر لا يستحق السلب؛ لأنه لو استحق السلب

стр. 722

بدون قول الإمام لا تبقى الغنيمة أصلًا؛ لأن كل واحد يأخذ السلب من قتيله، كذلك هنا لو جاز الإحياء بدون إذن الإمام لا تبقى حمايته أصلًا، فيحتاج إلى الإذن، [فيكون] (١) من شرع الإذن بالحكم، أي: ثبت الحكم بالإذن، فيكون القول من الشارع نوعين: أحدهما: شرع الحكم. والآخر: شرع الإذن بالحكم، [فلا يثبت الحكم] (٢) بدون إذن الإمام بقوله من قتل قتيلًا سمي قتيلًا باعتبار المجاز، أي: يكون قتيلًا في الزمان الثاني، وإلا قتل [القتيل] (٣) محال، فالمراد من القتيل المقتول. قوله: (فله حريمها)، الحريم [الخمن] (٤)، بالفارسية: بازداشته، يعني: يمنع الغير من أن يحفر بئرًا في حريمه. قوله: (العطن)، مُناخ الإبل، ومبركها الناضح البعير الذي يسقى عليه، ففي الناضح أيضًا لأجل العطن، [فقال] (٥): [العطن] (٦)، ثم قال للناضح باعتبار اختلاف النزع يقال للناضح: إذا نزح على الناضح، وإذا نزح بنفسه يسمى العطن، فيكون الاختلاف باعتبار الإضافة إلى النازح الاختلاف في التقدير، وهو أربعون، أو ستون على قولهما، فأما عند أبي حنيفة ﵀ أربعون، قيل: أربعون من كل الجانب أربعون ذراعًا بأن كان لكل جانب

стр. 723

عشرة، أو أربعون من كل جانب، والأصح الأربعون من كل جانب لا من كل الجوانب أربعون ذراعًا. قوله: (وما ترك الفرات)، [الفرات] (١) الكسر الفرات الماء الذي يكسر العطش، وذكر الفرات مع الألف واللام، وذكر دجلة بدون الألف واللام، فإن العلم إذا كان صفة، [أو مصدر] (٢) يجوز بالألف واللام وبدونهما، [كما يقال: العباس وعباس؛ لأنه صفة، ويقال: الفضل وفضل، أما إذا كان اسما جامدا لا يجوز بالألف واللام، ودجلة اسم ليس بصفة، ولا مصدر، فذكر بدون الألف واللام] (٣). قوله: (ويجوز [عوده] (٤))، مرتبطة بما [قبيلة] (٥)، وهو عدل، أي: عدل لكن يجوز العود، فأما إذا عدل، ولا يمكن العود يجوز إحياؤه بإذن الإمام، [و] (٦) يكون مواتًا، أما إذا أمكن العود يكون حق العامة متعلقًا به، فلا يكون مواتًا. قوله: (المسناة)، بالفارسية: بالآي جوي، فعند محمد ﵀ مسناة النهر مقدار عرض النهر من كل جانب، وعند أبي يوسف ﵀ مقدار نصف عرض النهر من كل جانب، وعند أبي حنيفة ﵀ لا حريم؛ لأن النهر ملتصق بالأرض، فيكون الحريم لصاحب الأرض.

стр. 724

كتاب المأذون أصله مع الصلة، وهو له كما يقال: المشترك فيه، فترك الصلة؛ لكثرة الاستعمال مناسبة باب المأذون بباب إحياء الموات؛ لأن الرق موت؛ لأنه أكثر الكفر، والكفر موت بقوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ (١)، أي: كافرًا، فهديناه، فإذا كان الرق أثر الكفر، فبالإذن يجيء، كما أن الأرض الميتة يحي، [كما أن الأرض الميتة يحيى] (٢) بإذن الإمام، أو نقول: إحياء الأرض من قبيل [شرع] (٣) الحكم بالإذن، وفي المأذون الإذن موجود، فيناسب الإذن الإذن، فعندنا الأهلية علة، والإذن شرط، وعند الشافعي ﵀ الإذن علة، والأهلية شرط، والمراد من الأهلية هو الإنسانية، فعندنا الإذن عبارة عن إسقاط الحق، وفك الحجر، وعند الشافعي ﵀ عبارة عن التفويض، وتمليك التصرف، فإذا كان تمليكًا عند الشافعي ﵀ يكون ثابتًا بقدر الإثبات، ولا يكون عامًا حتى إذا أذن [بالبر] (٤) لا يكون مأذونًا في [الحق] (٥)، وعندنا فك الحجر، وإسقاط الحق، فإذا أسقط الحق لا يتقيد، بل يكون عامًا كالقيد لقيد إذا أزيل عن

стр. 725

العبد يقدر على المشي إلى شراء اللحم، وإلى شراء الحطب، وتقبل التعليق، والإضافة بأن قال: أذنت إذا جاء الشهر، ونظير الإضافة أذنتُ رأس الشهر، وعنده لا يقبل التعليق والإضافة؛ لأنه تمليك، والتمليك لا يقبل التعليق؛ لأنه يشبه القِمار، وما يشبه الحرام حرام، فإذا أذن نوع يكون [المأذون] (١) في الأنواع، ولا يكون ثابتًا بطريق الضمن حتى لا يلزم أن الشيء لا يتضمن مثله، فإن الشيء إذا ثبت بطريق [الأصالة] (٢) جاز أن يتضمن مثله، فإذا فك الحجر بالإذن يتصرف [بأهلية] (٣)، فيجوز كالمكاتب له أن يكاتب، أما لو كان التصرف بطريق النيابة لا يجوز التضمن كالمضارب لا يجوز أن يضارب، وكالوكيل لا يجوز أن يوكِّل، وكذلك عندنا يثبت الإذن دلالة بأن رأى عبده يشتري، وسكت المولى يكون إذنًا، فلو كانت جارية أيضًا تكون إذنًا دلالة، وعند الشافعي ﵀: لا يثبت الإذن دلالة، فإذا صح الإذن ملك التجارة، ولوازمها حتى لا يملك تزويج عبده، وعند أبي يوسف يملك تزويج وأمته؛ لأنه يحصل المهر ويجوز إقراره بالمغصوب، وإن كان الغصب ليس بتجارة؛ لأنه معاوضة بأن يملك المغصوب بعد أداء الضمان، ولا يملك الإعتاق بالمال؛ لأن الإعتاق في وضعه إزالة الملك، أما الغصب في وضعه موجب [الضمان] (٤)، فلا يكون من التبرعات، والإذن يثبت بقوله: أذنت، أو بقوله: اقعد في التجارة، ولو وقت الإذن بأن قال: أذنت شهرًا يكون التوقيت باطلًا، فيكون الإذن عامًا؛

стр. 726

لأن قولنا: الإسقاطات يقبل التعليق بأن يجوز تعليقه بالشرط، فأما بعد وجوده لا يقبل التوقيت، لأنه إذا سقط تلاشى، فيكون ساقطًا مطلقًا لا مؤقتًا، وكذلك الهبة في وضعه تبرع، وإن كان بعوض لا يخرج عن التبرعات، فلا يملك المأذون. قوله: (ويباع للغرماء)، وعند زفر، والشافعي ﵀: لا يباع، لأن ذمته ضعيفة. قوله: (حتى يظهر الحجر بين أهل سوقة)، لأن الإذن منسوخ بالحجر والناسخ لابد أن [يصل] (١) إلى الموضع الذي وصل المنسوخ، ولا يلزم التغرير بالناس، لأنهم يعاملون معه على ظن أنه مأذون. قوله: (دون غيره)، بأن يكون عدم الإذن في غير النوع المأذون فيه بطريق التخصيص بأن قال: أذنت في البز، ونهيتك عن الخز، أو بطريق السكوت بأن قال: أذنتُ في البز؛ يكون الإذن ثابتًا في النوعين، والأنواع جميعًا، فيكون النهي عن الغير، والسكوت عنه سواء، كذا ذكره في "الإيضاح". قوله: (يحيط)، أي: يستغرق، فقوله: إذا أعتق عبده، أو أعتق عبد عبده المأذون لا يجوز عند أبي حنيفة [﵀] (٢) بناء على أن عند أبي حنيفة المولى لا يملك اكتساب العبد المأذون المديون، وعندهما يملك، ويجوز [وتجب] (٣) القيمة على المولى.

стр. 727

قوله: (جاز)، إنما جاز إذا كان العبد مأذونًا مديونًا، وذكر في "شرح الطحاوي" أن العبد الذي لا دين عليه اشترى من المولى دارًا لا يجوز؛ لأنه ملك له، فأما إذا باع العبد المديون من الأجنبي بغبن فاحش جاز، لأن البيع بالغبن تبع، فيكون من التجارة، فيملك العبد [المأذون] (١). قوله: (بطل الثمن)، إنما يبطل الثمن إذا كان دراهم، أو دنانير، أو مكيلًا، أو موزونًا، لأن [هذا] (٢) الأشياء تجب في الذمة والمولى لا يستوجب على عبده دينًا، أما إذا كان عرضًا لا يبطل، فيأخذ العرض؛ لأن العرض لا تجب في الذمة في بيع المقايضة وغيره. قوله: (إذا أذن لعبده)، المراد: العبد الصغير العاقل، أو الكبير عندنا، وعند الشافعي ﵀ المراد: الكبير، لأن الإذن للصبي لا يجوز عنده ويجوز عندنا، فيكون المراد من قوله: (إذا أذن لعبده)، [للتجارة] (٣) مطلق العبد صغيرا كان، أو كبيرا كونه عاقلًا شرط حتى لو لم يكن عاقلًا لا يحصل غرض المولى، وهو التجارة. قوله: (وإذا ولدت المأذونة، فذلك حجر عليها)؛ لأن الولادة دليل الحجر، فإنها إذا ولدت، فالظاهر إرادة المولى التحصين، فأما إذا أذن بعد الولادة يصح؛ لأن الإذن صريح، فيكون راجحًا على الدلالة، [ولا يقال: ينبغي أن لا تصير محجورة بالولادة، لأن الأذن كان صريحا، فالصريح راجح، قلنا: بقاء الأذن باستصحاب الحال، فلا يكون البقاء صريحا،

стр. 728

فالولادة وجدت حالة البقاء، فجاز أن يترجح على الإذن الباقي؛ لأنه معدوم والولادة موجودة حسا] (١). قال مولانا [﵀] (٢): الكفار من حيث الخِلقَة مؤمنون؛ لأن خلقتهم تدل على وجود الصانع، فأما إذا كفر بلسانه صريحًا، فالصريح [يفوت] (٣) على الدلالة فحكمنا بكفرهم علم أن الصريح يترجح على الدلالة، وهذه الحكمة دوارة على سنة الفقهاء. قوله: (إذا أذن في شيء بعينه)، بأن [قال] (٤): اشتري اللحم، أو اشتري ثوبًا لنفسك يكون مأذونًا قياسًا، وفي الاستحسان لا يكون مأذونًا؛ لأنه لو كان مأذونًا بهذا القدر لا يمكن الاستخدام أصلًا؛ لأن الاستخدام لا يخلو عن هذا القدر من الإذن. * * *

стр. 729

كتاب المزارعة المناسبة العامة والخاصة مع ما مضى، أما العامة: [وهو] (١) حصول المال بطريقين تجارة وزراعة، فلما فرغ من التجارة، وتوابعها شرع في الزراعة، والزراعة تجارة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٢)، كما يجب الإنفاق من المال الحاصل بالتجارة، فكذلك يجب الإنفاق من المال الحاصل بالزراعة. وأما الخاصة: بباب المأذون، [فإن في المأذون] (٣) استفاد المال [بإذن] (٤) من مملوك ناطق، وهو العبد، أو الأمة، و [ها] (٥) هنا يستفيد من مملوك صامت، وهو الأرض المزارعة معلومة، والمعاملة [في الأشجار، وعند الشافعي (٦) لا يجوز المزارعة إلا تبعا للمعاملة، فالقياس ينفي المزارعة؛ لأن الأجرة غير معلومة، أو معدومة، فيكون استئجارا ببعض ما يخرج، فيكون هذا في معنى قفيز الطحان بأن جعل أجرة الطحن ببعض من

стр. 730

الدقيق، وإنه لا يجوز، فأما الجواز، فثابت عنهما بالأثر، وهو: "أن النبي ﵇ أعطى خيبر اليهود على أن يعملوها ويزرعوها؛ بشطر ما يخرج منها من ثمرة وزرع"، وقد جاء حديث على خلاف هذا، وهو أنه قال: "نهى عن المزارعة"، وروي: "نهى عن المخابرة"، أي: المزارعة، فعند أبي حنيفة ﵁ لا يجوز بما ذكرنا من القياس، فأم إعطاء النبي ﷺ لأهل خبير كان بطريق المن، والصلح لا على طريق المزارعة، وشرط جواز المزارعة على قول من يجيز المزارعة بأن تكون الأرض صالحا، والعاقدان أهلا بأن لم يكن صبيا، والبذر إذا وجد من أي جانب يكون هو مستأجرا] (١). قوله: (بالثلث، والربع)، لا يمنع الزيادة والنقصان، وإنما قيد بالثلث والربع باعتبار العادة، فالعادة جرت بالثلث والربع، واستئجار العامل والأرض يجوز، واستئجار البقر لا يجوز؛ لأنه في معنى قفيز الطحان بأن كان البقر، والعمل من جانب، والبذر والأرض من جانب جازت المزارعة، ويكون البقر تبعًا للعامل؛ لأن البقر آلة العمل، فيكون بينهما [مناسبة] (٢)، فأما إذا كان البقر والأرض من جانب، والبذر والعمل من جانب لا يجوز؛ لأنه يكون استئجار البقر قصدًا، ولا يمكن أن يكون البقر تبعًا للأرض؛ لعدم المجانسة بين الأرض والبقر، [وذكر] (٣) في هذا الصور الأربع في الثلاثة الجواز، وفي الواحد عدم الجواز، وذكر في "الهداية" صورتي عدم الجواز، وهو ما إذا كان البقر والبذر من جانب، [و] (٤) الأرض والعمل من

стр. 731

جانب، والثانية البذر من جانب، والباقي من جانب، فيكون صورة الجواز ثلاثة، وعدم الجواز ثلاثة، فعدم الجواز متعدد، فلأي معنى عيّن الأربعة في الجواز، والواحد في عدم الجواز، قلنا: باعتبار أن التعارف في هذا أكثر، أو التعارف في هذا. قوله: (ما على الماذيانات)، جمع ماذيان، وماذيان تعريب ماذة، قيل: هو أصغر من النهر، وأعظم من الجدول، وقيل: يجتمع فيه السيل، ثم يسقي منه الأرض، والسواق جمع ساقية، والساقية فوق الجدول، ودون النهر، فيكون الماذيانات بعينه السواقي، [فيكون الماذيانات والسواقي مترادفان، وعلى التفسير الأخير في الماذيانات هن السواقي، والماذيانات فرق] (١). قوله: (الرفاع)، يجوز بكسر الراء وفتحها، وهو: الرفع إلى البيذر. قوله: (الحصاد)، يجوز بكسر الحاء وفتحها، فالأصل في المزارعة، وهو ما يحتاج الزرع قبل الإدراك من الحفظ والسقي يكون على العامل، وما يحتاج بعد الإدراك، وهو الدياس، والتذرية، والرفع إلى البيذر، والحصاد يكون عليهما، وما يحتاج بعد القسمة، وهو الحمل على نصيب كل واحد. قوله: (وإذا انقضت مدة المزارعة)، [والزرع] (٢) [لم] (٣) يدرك كان

стр. 732

على المزارع، ونفقة الزرع عليهما من السقي، والحفظ هذا ليس بمختصر في انقضاء مدة المزارعة، بل عام في جملة صور صحة المزارعة. قوله: (فإن شرطاه)، الضمير البارز في شرطاه راجع إلى المذكور، وهو الحصاد، والدياس، والتذرية، والرفاع، وعند أبي يوسف ﵀ يجوز هذا الشرط، قال [الشمس] (١)، الأئمة السرخسي ﵀: ما قال أبو يوسف في ديارنا، وهو اختيار مشايخ بلخ ﵀. * * *

стр. 733

كتاب المساقاة المساقاة [للمفاعلة] (١) من الجانبين، وقد يكون من جانب، كما يقال: قاتله الله، الله يقبله وغيره لا يقبله، وعالج الطبيب، فالطبيب يعالج لا المريض يعالج الطبيب، [كذلك] (٢) هنا العامل يعمل، ورب الأرض لا يعمل، فالمراد من المساقاة، [و] (٣) المعاملة [هذا على لغة] (٤) أهل المدينة، فإنهم يقولون: المضاربة مقارضة، ويقولون للصلاة: السجدة، كما يقول: أهل مكة، والمدينة للخبز علامة. قوله: (بجزء من الثمرة)، نحو الثلث والربع والسدس المراد الجزء المعلوم. قوله: (الرطاب)، جمع رطبة بالفارسية [سبست] (٥)، وقيل: المراد منه البقول، وهو: الكراث، والبصل، وقيل: القثاء، والبطيخ، والباذنجان، [والله أعلم] (٦).

стр. 734

كتاب النكاح فالمناسبة بين ما تقدم وبين النكاح، وهو أن النكاح لا يجوز بدون المال؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (١)، فإذا حصل المال له بالتجارة والزراعة، فاشتغل بالنكاح، أو نقول: النكاح حرث؛ لقوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٢)، فيكون مناسبًا للزراعة التي هي حرث، أو نقول: النكاح سبب مقصود؛ لأن المقصود بقاء الجنس، وبقاء الجنس حاصل بالنكاح، وأما الأكل سبب البقاء لكنه مؤقت، فإنه إذا مات لا يفيد الأكل، فأما [بالنكاح] (٣) النسل لا ينقطع إذا مات هو يبقى ابنه، فعند داود [داود] (٤) ابن علي [﵁] (٥) النكاح فرض، ولهذا قال: لو ترك النكاح مع القدرة عليه يأثم، وعند البعض فرض كفاية، فلو أتى البعض يسقط عن الباقين، وعند الشافعي (٦) ﵀ مباح، وعند البعض واجب كالوتر، والأضحية، فالنكاح: هو الضم لغة، يقال: أن القبور تنكح الأيامى، أي: يضمهن، ويقال: انكح الصبر، أي: التزمه، فالنكاح يطلق على الوطء،

стр. 735

أو على العقد، أو على حكم النكاح، وهو الملك بالاتفاق. قوله: (وينعقد النكاح)، [بلفظ] (١) التزويج، والتمتع، ولا ينعقد بلفظ التحليل، والإباحة بالإجماع، وعند البعض لا يثبت بلفظ موضوع لتمليك المنفعة، فأما عند الكرخي ﵀ ينعقد بلفظ الإجارة، والإعارة، وفي الشريعة: النكاح عبارة عن معنى شرعي يثبت في المحل، والمراد من المعنى: [الشرع] (٢) [حال] (٣) الاستعمال الاستمتاع، فأما في لفظ الوصية مروي عن الحسن ﵁[لو] (٤) أنه قال: أوصيت لك بابنتي هذه الآن تصح أما إذا لم يذكر الآن؛ [لأن] (٥) لا يصح؛ لأنه يكون النكاح مضاف أو تعليقًا، وكلاهما لا يجوز بأن قال: زوّجت نفسي منك غدًا، أو علّق بأن قال: زوّجت نفسي منك؛ إذ جاء رمضان، وإنما قلنا: إذا لم يذكر الآن يكون إضافة، أو تعليقًا؛ لأن الوصية تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، فيكون المراد من قوله: (بالإيجاب والقبول)، الإيجاب المطلق لا الإيجاب المعلّق، فإن النكاح من قبيل الإثبات، والإثبات لا يقبل التعليق؛ لأنه يشبه القمار والباء في قوله: (بالإيجاب)، للسببيّة، [لأن] (٦) بسبب الإيجاب يثبت [معنى] (٧) الشرعي، كما يقال: قطعت بالسكين، والسكين

стр. 736

آلة القطع، كذلك زوجت، وتزوجت آلة ثبوت المعنى الشرعي. [قوله] (١): (بلفظين)، وإنما يحتاج إلى اللفظين إذا كان الزوج والزوجة الحاضرين، أو كان وكيل من جانب أصيل من جانب، فأما إذا زوج ابن العم بنت العم من نفسه، فلا حاجة إلى اللفظين، بل اللفظ الواحد كاف، وهو قوله: زوّجت فيكون زوّجت مقام زوجت وقبلت؛ لأن الشرع لما أقام الشخص الواحد مقام شخصين كذلك اللفظ الواحد [قائم] (٢) مقام [اللفظين] (٣)، وإنما اختير اللفظ الماضي؛ لأنه يدل على الثبوت، أما اللفظ المستقبل لا يدل على الثبوت، ففي البيع كلاهما [يكونان] (٤) [ماضيان] (٥)، وأما في النكاح كون أحد اللفظين كاف؛ لأن البيع يقع بغتة، فأما النكاح لا يقع بغتة، فيكون الإيجاب والقبول موجودًا، فأحدهما إذا كان ماضيًا كاف، وفي البيع إذا كانا مستقبلًا ينعقد البيع أيضًا إذا كان ناويًا للحال بأن قال: أبيعك، وقال المشتري: أشتريه، فالنكاح ينعقد، وإن لم يذكر المهر في جميع الصور، فقوله: زوجني أمر، وليس بمستقبل، فذكر زوّجني نظير المستقبل، قلنا: إنما ذكر؛ لأن الأمر يؤخذ من المستقبل فيكون المستقبل موجودًا تقديرًا، ويجوز بلفظ المستقبل أيضًا (٦)، وهو

стр. 737

أزوّج، أو أنكح نفسي منك، فقبل الخاطب، أو الولي يصح. قوله: (غير عدل)، بشهادة الفاسق ينعقد النكاح عندنا خلافًا للشافعي (١) [﵀] (٢). قوله: ([و] (٣) لا يحل للرجل)، المحرمات الثابتة بالنص أربعة عشر سبعة بالنسب، وهو مذكور في الكتب، وسبعة ثابتة [بالسبب] (٤) اثنان بالرضاع، والأم [أي: بالصهرية] (٥)، والأخت من الرضاع، وأربعة [بالصهرية] (٦) أم امرأته، وبنتها، وحليلة [ابن] (٧) [الصبي] (٨)، والجمع بين الأختين، وإنما حرّم أم امرأته، [أو] (٩) ابنتها إذا كان النكاح صحيحًا أما إذا كان فاسدًا لا يحرم. قوله: (وإن سفل)، صح بفتح الفاء، وبضم الفاء [فروماند] (١٠)، ويقال: سفل سفاله، وبالفارسية: فرومانده شد، وسفل سفولًا، فرورفت، وهو ضد العلاق، [وها] (١١) هنا، ضد العلا مراد.

стр. 738

قوله: (ولا بعمته، ولا بخالته)، فإن قيل: لا حاجة إلى هذا؛ لأنه لو لم يجز نكاح المرأة، [وثبت] (١) أخته يعلم من هذا أن نكاح المرأة مع عمتها لا يجوز، وإذا لم يجز نكاح المرأة، [وثبت] (٢) أخته يعلم من هذا أن نكاح المرأة مع خالتها لا يجوز؛ لأنه لو كانت تلك بنت الأخت تكون تلك المرأة خالتها لا محالة، قلنا: بنا حاجة؛ لأنه لو لم يجز نكاح المرأة على بنت أخته يمكن أن [يجوز] (٣) نكاح بنت أخته عليها، كما أن نكاح الأمة على الحرة لا يجوز، ويجوز نكاح الحرة [على] (٤) الأمة، وهاهنا لا يجوز نكاح بنت أخيه على المرأة، ولا يجوز نكاح المرأة على بنت [أخته] (٥) أيضًا، [و] (٦) كذلك لا يجوز نكاح المرأة على بنت أخيه كذلك لا يجوز نكاح بنت أخيه عليهما. قوله: (في حجره)، عند علي ﵁ حرمة الربيبة مقيدة بدخول أمها، [ويكون الربيبة في حجر الزوج، فأما إذا كانت في حجر غير الزوج لا يحرم، وإن كانت أمها] (٧) مدخولة، فأما إذا كانت النكاح فاسدًا بالإجماع لا تحرم، وإن كانت الأم مدخولة، والربيبة في حجر الزوج. قوله: (ولا يجمع بين الأختين بنكاح عقدًا، ولا وطئًا)، أما في ملك

стр. 739

اليمين [لا يجوز وطئهما] (١)؛ لأن المقصود في ملك اليمين الخدمة لا الوطء، فأما في النكاح المراد من العقد الوطء، كما أن الوطء حرام كذلك العقد حرام. قوله: (ولا بأس بأن يجمع بين امرأة، وبنت زوج)؛ لأن المرأة لو فرض ذكرًا يجوز أن يتزوج بنت الزوج، فلو فرض البنت ذكرًا لا يجوز أن يتزوج المرأة؛ لأنها موطوءة الأب، فالشرط لحرمة الجمع بأن يكون كل واحد ذكرًا لم يجز أن يتزوج بالأخرى. قوله: (ولا [يجوز أن] (٢) يتزوج المولى أمته)؛ لأن حل الوطء ثابت، فالنكاح للحل لا يجوز، ولا يجوز أن يتزوج العبد سيدته؛ لأن النكاح رق، فيكون المالك مملوكًا على تقدير الجواز، ويجوز تزويج الصابيات لاختلاف في الصابيات، فعندهما الصابيات الذين عبد والنجم، وعند أبي حنيفة ﵀ هم قوم يقرؤون الزبور، ولا يعبدون النجم، بل يعظمون النجم، فإن كان الصابيات على ما قال أبو حنيفة ﵀ يجوز بالإجماع، وإن كان الصابيات على ما [قال] (٣) هما لا يجوز بالإجماع. قوله: (من زنى بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٤)، والنكاح في الحقيقة الوطء يقول: العرب تناكح الشيئان إذا تداخلا، وهو في العقد مجاز، وإنما سمي

стр. 740

به؛ لأنه يتوصل به إلى الوطء، كما سميت الخمر كأسًا، فظاهر الآية حرمت المزني بها على ابن الزاني، فإذا ثبت في هذا المواضع يثبت في غيره بنتيجة الإجماع؛ إذ لا قائل يفصل بينهما، وقال ﵇: "من نظر إلى فرج امرأة لم يحل له أمها، ولا بنتها"، ولأنها وطئ مقصود في موطوءة، فوجب أن يتعلق به حرمة المصاهرة كالوطء بالنكاح. [قوله] (١): (ويجوز نكاح المحرم، والمحرمة)، بدليل ما قال ابن عباس ﵁: "أن النبي ﵇ تزوج ميمونة وهو محرم"، وعند الشافعي (٢) [﵀] (٣) لا يجوز؛ لأن المقصود من النكاح الوطء، والمحرم، والمحرمة ممنوعان عن الوطء. قوله: (وقال محمد ﵀: لا يجوز إلا بإذن الولي)؛ لأن [عبارتها] (٤) باطلة عنده، والدليل على صحة [عبارتها] (٥) على قولهما، قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (٧) حيث أضاف إلى النساء بقوله: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ﴾ (٨)، ونهى عن العضل، أي: المنع في حق الأولياء بأن يمنع الأولياء عن صنيع النساء، وهذا يقتضي
следующие страницы →