← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

آلة القطع، كذلك زوجت، وتزوجت آلة ثبوت المعنى الشرعي. [قوله] (١): (بلفظين)، وإنما يحتاج إلى اللفظين إذا كان الزوج والزوجة الحاضرين، أو كان وكيل من جانب أصيل من جانب، فأما إذا زوج ابن العم بنت العم من نفسه، فلا حاجة إلى اللفظين، بل اللفظ الواحد كاف، وهو قوله: زوّجت فيكون زوّجت مقام زوجت وقبلت؛ لأن الشرع لما أقام الشخص الواحد مقام شخصين كذلك اللفظ الواحد [قائم] (٢) مقام [اللفظين] (٣)، وإنما اختير اللفظ الماضي؛ لأنه يدل على الثبوت، أما اللفظ المستقبل لا يدل على الثبوت، ففي البيع كلاهما [يكونان] (٤) [ماضيان] (٥)، وأما في النكاح كون أحد اللفظين كاف؛ لأن البيع يقع بغتة، فأما النكاح لا يقع بغتة، فيكون الإيجاب والقبول موجودًا، فأحدهما إذا كان ماضيًا كاف، وفي البيع إذا كانا مستقبلًا ينعقد البيع أيضًا إذا كان ناويًا للحال بأن قال: أبيعك، وقال المشتري: أشتريه، فالنكاح ينعقد، وإن لم يذكر المهر في جميع الصور، فقوله: زوجني أمر، وليس بمستقبل، فذكر زوّجني نظير المستقبل، قلنا: إنما ذكر؛ لأن الأمر يؤخذ من المستقبل فيكون المستقبل موجودًا تقديرًا، ويجوز بلفظ المستقبل أيضًا (٦)، وهو

стр. 737

أزوّج، أو أنكح نفسي منك، فقبل الخاطب، أو الولي يصح. قوله: (غير عدل)، بشهادة الفاسق ينعقد النكاح عندنا خلافًا للشافعي (١) [﵀] (٢). قوله: ([و] (٣) لا يحل للرجل)، المحرمات الثابتة بالنص أربعة عشر سبعة بالنسب، وهو مذكور في الكتب، وسبعة ثابتة [بالسبب] (٤) اثنان بالرضاع، والأم [أي: بالصهرية] (٥)، والأخت من الرضاع، وأربعة [بالصهرية] (٦) أم امرأته، وبنتها، وحليلة [ابن] (٧) [الصبي] (٨)، والجمع بين الأختين، وإنما حرّم أم امرأته، [أو] (٩) ابنتها إذا كان النكاح صحيحًا أما إذا كان فاسدًا لا يحرم. قوله: (وإن سفل)، صح بفتح الفاء، وبضم الفاء [فروماند] (١٠)، ويقال: سفل سفاله، وبالفارسية: فرومانده شد، وسفل سفولًا، فرورفت، وهو ضد العلاق، [وها] (١١) هنا، ضد العلا مراد.

стр. 738

قوله: (ولا بعمته، ولا بخالته)، فإن قيل: لا حاجة إلى هذا؛ لأنه لو لم يجز نكاح المرأة، [وثبت] (١) أخته يعلم من هذا أن نكاح المرأة مع عمتها لا يجوز، وإذا لم يجز نكاح المرأة، [وثبت] (٢) أخته يعلم من هذا أن نكاح المرأة مع خالتها لا يجوز؛ لأنه لو كانت تلك بنت الأخت تكون تلك المرأة خالتها لا محالة، قلنا: بنا حاجة؛ لأنه لو لم يجز نكاح المرأة على بنت أخته يمكن أن [يجوز] (٣) نكاح بنت أخته عليها، كما أن نكاح الأمة على الحرة لا يجوز، ويجوز نكاح الحرة [على] (٤) الأمة، وهاهنا لا يجوز نكاح بنت أخيه على المرأة، ولا يجوز نكاح المرأة على بنت [أخته] (٥) أيضًا، [و] (٦) كذلك لا يجوز نكاح المرأة على بنت أخيه كذلك لا يجوز نكاح بنت أخيه عليهما. قوله: (في حجره)، عند علي ﵁ حرمة الربيبة مقيدة بدخول أمها، [ويكون الربيبة في حجر الزوج، فأما إذا كانت في حجر غير الزوج لا يحرم، وإن كانت أمها] (٧) مدخولة، فأما إذا كانت النكاح فاسدًا بالإجماع لا تحرم، وإن كانت الأم مدخولة، والربيبة في حجر الزوج. قوله: (ولا يجمع بين الأختين بنكاح عقدًا، ولا وطئًا)، أما في ملك

стр. 739

اليمين [لا يجوز وطئهما] (١)؛ لأن المقصود في ملك اليمين الخدمة لا الوطء، فأما في النكاح المراد من العقد الوطء، كما أن الوطء حرام كذلك العقد حرام. قوله: (ولا بأس بأن يجمع بين امرأة، وبنت زوج)؛ لأن المرأة لو فرض ذكرًا يجوز أن يتزوج بنت الزوج، فلو فرض البنت ذكرًا لا يجوز أن يتزوج المرأة؛ لأنها موطوءة الأب، فالشرط لحرمة الجمع بأن يكون كل واحد ذكرًا لم يجز أن يتزوج بالأخرى. قوله: (ولا [يجوز أن] (٢) يتزوج المولى أمته)؛ لأن حل الوطء ثابت، فالنكاح للحل لا يجوز، ولا يجوز أن يتزوج العبد سيدته؛ لأن النكاح رق، فيكون المالك مملوكًا على تقدير الجواز، ويجوز تزويج الصابيات لاختلاف في الصابيات، فعندهما الصابيات الذين عبد والنجم، وعند أبي حنيفة ﵀ هم قوم يقرؤون الزبور، ولا يعبدون النجم، بل يعظمون النجم، فإن كان الصابيات على ما قال أبو حنيفة ﵀ يجوز بالإجماع، وإن كان الصابيات على ما [قال] (٣) هما لا يجوز بالإجماع. قوله: (من زنى بامرأة حرمت عليه أمها وابنتها)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٤)، والنكاح في الحقيقة الوطء يقول: العرب تناكح الشيئان إذا تداخلا، وهو في العقد مجاز، وإنما سمي

стр. 740

به؛ لأنه يتوصل به إلى الوطء، كما سميت الخمر كأسًا، فظاهر الآية حرمت المزني بها على ابن الزاني، فإذا ثبت في هذا المواضع يثبت في غيره بنتيجة الإجماع؛ إذ لا قائل يفصل بينهما، وقال ﵇: "من نظر إلى فرج امرأة لم يحل له أمها، ولا بنتها"، ولأنها وطئ مقصود في موطوءة، فوجب أن يتعلق به حرمة المصاهرة كالوطء بالنكاح. [قوله] (١): (ويجوز نكاح المحرم، والمحرمة)، بدليل ما قال ابن عباس ﵁: "أن النبي ﵇ تزوج ميمونة وهو محرم"، وعند الشافعي (٢) [﵀] (٣) لا يجوز؛ لأن المقصود من النكاح الوطء، والمحرم، والمحرمة ممنوعان عن الوطء. قوله: (وقال محمد ﵀: لا يجوز إلا بإذن الولي)؛ لأن [عبارتها] (٤) باطلة عنده، والدليل على صحة [عبارتها] (٥) على قولهما، قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ﴾ (٦)، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (٧) حيث أضاف إلى النساء بقوله: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ﴾ (٨)، ونهى عن العضل، أي: المنع في حق الأولياء بأن يمنع الأولياء عن صنيع النساء، وهذا يقتضي

стр. 741

صحة [جواز] (١) [عبارتها] (٢). قوله: (إذا استأذنها فسكتت)، السكوت إنما يكون رضًا إذا [استأذنها] (٣) الولي نحو الأب، أما إذا [استأذنها] (٤) الأجنبي، أو الولي الأبعد عند وجود الأقرب، فلابد من النطق؛ لأن الأجنبي يكون وكيلًا، والوكالة لا يثبت بدون النطق، فأما إذا بكت، فينظر إن كان دمعها حارة لا يكون رضًا، وإن كان باردة يكون رضًا؛ لأن مع الحزن حارة، ودمع [السرار] (٥) باردة، وكذلك الضحك لا يكون رضًا في استئذان الأجنبي، فأما في استئذان الولي يكون رضًا. قوله: (وقال محمد ﵀)، ففي نسخة أخرى، وقال مكان قوله: (وقال محمد ﵀)، وكلاهما صحيح، فإن أبا يوسف ﵀ مع أبي حنيفة ﵀ في ظاهر الرواية، وعلى غير ظاهر الرواية يكون مع محمد ﵀، وقالا على ظاهر الرواية، وقوله: (وقال محمد ﵀) على غير ظاهر الرواية، فإن على ظاهر الرواية يكون مع أبي حنيفة ﵀، فيكون قوله: (وقال محمد) صحيح، وقيل: النكاح إذا لم يكن بدون الصوت يكون رضًا، وإن كان بالصوت لا يكون رضًا. قوله: (وإن أبت)، بأن قالت: لم أذن، ولم أرض.

стр. 742

قوله: ([و] (١) إذا استأذن الثيب)، الثيب من زالت عذرتها بوطئ يتعلق به ثبوت النسب، وهذا احتراز عن إزالة البكارة بزنا؛ لأن النسب لا يثبت به، واحتراز عن إزالة البكارة بوثبة، أو ظفرة، أو تغنيس؛ لعدم وجود الوطء في هذه الثلاثة الوثبة التحرك من سفل إلى فوق، والظفرة التحرك من فوق إلى سفل، والتغنيس: (ديرماندن درخانه) (٢). قوله: (فإن زالت بكارتها)، لا تفاوت فيما إذا كانت مكرهة، ومغلوبة الشهوة، وذكر في عوارض علي البزدوي [﵀] (٣) أنه إذا [أُكره] (٤) الرجل على الزنا لا يرخّص؛ لأن الرجل أصل، والمرأة [محمل، والمحمل] (٥) تابع، والمرأة ترخّص إذا أكرهت على الزنا. [قوله] (٦): (ردّدت)، بأن قال: لم أذن، ولم أرض. قوله: (ولا يستخلف في النكاح عند أبي حنيفة ﵀)، أي: لا يستخلف إذا لم يكن المقصود المال، فأما إذا كان المقصود المال بأن كان بعد الموت يستخلف؛ لأن النكول بذل عند أبي حنيفة ﵀، والبذل يجري في الأموال؛ لأن المال حق العبد، وحرمة الفرج [من] (٧) الله تعالى، فلا يؤثر بذل العبد في حق الله تعالى.

стр. 743

قوله: (النكول بذل عنه)، يعني قام مقام البذل لا صريح البذل وجه قول المدّعى عليه إن كان برئًا من الدعوى، فهو مخيّر بين إسقاطها عن نفسه بالثمن وبين التزامها بالنكول ومن خيّر من الإسقاط والالتزام، فإنه إذا ألزمه يكون بارًا لا أصله الواهب والموصي ولا يشبه هذا الإقرار لا المقر ليس بمخيّر ألا ترى أنه لو كان صادقًا لزمه الإقرار، وإن كان بريئًا لم يجز أن يتزوجه قولهما: أن النكول يثبت حكمه في حق المأذون، والمكاتب، والوكيل، وبذل هؤلاء لا يصح، فلما صح النكول دل على أنه ليس ببذل، وأنه إقرار، وإقرار هؤلاء لا يصح. قوله: (والتمليك، والصدقة، والهبة)، فيها خلافًا للشافعي (١) ﵀. قوله: (ولا ينعقد بلفظ الإجارة والإباحة)، بالإجماع. قوله: (والولي هو العصبة)، هذا حصر الولي [بقربة] (٢) هو؛ لأن غير العصبة ليس بولي بالإجماع، فعند محمد لا ولاية لغير العصبة، فيكون الولي المطلق العصبة. قوله: (غير الأب والجد)، ففي إطلاق غير الأب والجد يدخل الأم، والقاضي، فالمراد من قوله: (فسخ)، لا يجب المهر قبل الدخول، وإن كان بعد الدخول يجب المسمى، وقضاء القاضي شرط في عدم الدخول، وفي الدخول للفسخ؛ لأنه إلزام، [فلابد] (٣) من القضاء، ففي الفسخ لا تفاوت

стр. 744

في اختيار الزوج، أو الزوجة. قوله: (ولا [ولاية] (١) لعبد)؛ لأن الولاية المتعدية فرع للولاية القائمة، ولا ولاية لعبد على نفسه، كيف يثبت الولاية له على غيره؟ فأما رواية الحديث من العبد صحيح، لأنه ملتزم أحكام الشرعي، فجاز أن يتعدى الالتزام منه إلى الغير، لما ذكرنا أن المتعدية [به] (٢) فرع القائمة. قوله: (ولا الكافر)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (٣)، [لأن] (٤) المؤمن [لمن] (٥) قام [به] (٦) الإيمان، وهو الذات، فأما الكافر إذا استولى على مال المسلم بعد الإحراز يملك، لأن المال ليس بمؤمن، أو المراد من قوله: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ﴾ (٧)، أي: في القيمة بدليل السياق، وهو قوله تعالى: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ [بَيْنَهُمْ] (٨) يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٩) لا معقب لحكمه؛ لأن الله [تعالى] (١٠) حاكم بدون الواسطة يوم القيامة، أو المراد من قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ﴾ (١١)، أي: الشرع هكذا إلا أن الشرع

стр. 745

يقتضي عدم السبيل، فخلاف الشرع يوجد حسًا كشرب الخمر حرام شرعًا، ومع ذلك يوجد حسًا على خلاف الشرع كذلك استيلاء الكافر المؤمن حرام شرعًا، ومع ذلك يوجد حسًا، فهذا لا يقدح في أن الشرع يقتضي عدم السبيل. قوله: (من الأقارب)، نحو الأم، والخال، والأخت. قوله: (ومن لا ولي لها إذا [تزوجها] (١) المعتق)، أي: ملولاها الذي أعتقها هذا ليس بتناقض، لأنه قال: لا ولي لها، ثم قال: إذا [تزوجها] (٢) الذي أعتقها، أي: لا ولي لها من النسب، فزوجها الذي أعتقها، فيندفع التناقض. قوله: (لا يصل في السنة إلا مرة)، كمكة فإن الإنسان لا يسافر إلى مكة في حول واحد إلا مرة عند البعض الغيبة المنقطعة هذا، وهذا اختيار القدوري، وقيل: أدنى مدة السفر، وروي عن [أبي محمد بن فضل] (٣) ﵀ أن الخاطب لا ينظر حضوره، وبلوغ إذنه، فللولي الأبعد ولاية التزويج. قوله: (والكفاءة معتبرة)، قال مولانا [﵀] (٤): ناقلًا عن شيخه المراد من المعتبرة بناء الأحكام عليها نحو الأغراض من الولي إذا زوجت غير كفؤ، فالكفاءة للنساء في الرجال معتبرة، فأما للرجال في النساء [غير] (٥) معتبرة بأن يكون الشريفة زوّجت من خسيس لا يجوز، فأما إذا تزوج

стр. 746

الخسيسة يجوز؛ لأن المرأة مستفرشة، فلابد أن تأنف أن تكون فراشًا للخسيس، فأما الرجل فمستفرش لا يأنف بخسيسته حتى أن المرأة المسلمة، ولها أب في الإسلام لا يكون كفؤ الرجل الذي أسلم بنفسه، ولا أب له في الإسلام؛ لأن الكفاءة من جانب النساء معتبرة. قوله: (في النسب والدّين والمال)، وذكر في موضع آخر [الاثنين] (١)، وهو [الحرية والإسلام] (٢) الإباء، فيكون [هذا] (٣) مع الثلاثة خمسة شرائط، ولا تكرار في لفظ الإسلام مع الدين، فإن المراد من الدين والتقوى، وقال أبو إسحاق الكلاباذي ﵀: الإيمان تصديق الإسلام، والإسلام تصديق الإيمان، فزيادة الحرية، والإسلام منقول عن أبي حنيفة [﵀] (٤)، قال مولانا [﵀] (٥): إذا كان شخصًا عالمًا ولا يكون [مالكا] (٦) للمهر والنفقة لا يكون كفؤًا للبزاز، وقيل: إذا كان مالكًا للنفقة، ولا يكون مالكًا للمهر يكون كفؤًا. قوله: ([و] (٧) [في] (٨) [الصانع] (٩))، أي: في الحرف؛ [لأن] (١٠)

стр. 747

الحجام لا يكون كفؤًا للبزاز. قوله: (ونقص من مهرها)، يجوز عند أبي حنيفة [﵀] (١)، وعندهما لا يجوز المراد من قوله: (لا يجوز)، أي: العقد لا الزيادة إذا زاد، والخلاف في تزويج الحر، والتزويج لغير كفؤ واحد عندهما لا يجوز العقد، وعند أبي حنيفة [﵀] (٢)، يجوز، ولا يجوز ذلك لغير الأب والجد، أي: لا يجوز العقد. قوله: (فإن سمي أقل من عشرة، فلها العشرة)؛ لقوله ﵇: "لا مهر أقل من عشرة" (٣)، لا يقال: أنه يجب مهر المثل، كما إذا لم يسمى المهر، قلنا: لأنها إذا رضيت بالخمسة، [فلأن] (٤) [يرضى] (٥) بالعشرة، وإنما

стр. 748

يجب العشرة؛ [لأن العشرة] (١) كأنها مذكورة؛ لأن ذكر ما لا يتجزئ كذكر كله، والعشرة مهر من حيث الشرع، فصار كأنه لا يتجزئ عنده، فيكون التسمية موجودة تقديرًا من حيث الشرع، فأما إذا لم يذكر شيئًا أصلًا يجب مهر المثل؛ لأن البضع لا يضيّع شرعًا، فأوجبنا مهر المثل؛ لأنه التقدير الشرعي. قوله: ([إذا] (٢) دخل، أو مات عنها)، ذكر في "شرح الطحاوي" قوله: أو ماتت هي. قوله: (والمتعة ثلاثة أثواب)، هي درع، وخمار، وملحفة درع بالفارسية كرته، وملحفة بالفارسية جادر، والضابط في المتعة أنه يعتبر [في حال] (٣) المرأة، وإن كانت من السفلة من الكرباس، وإن كانت من الأوسط من الخزّ، وإن كانت مرتفعة الحال بأن كانت شريفة [من] (٤) الإبرسيم، وذكر في موضع آخر الاعتبار بحال الرجل اتباعًا للنص بقوله تعالى: ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ (٥)، فالنص اعتبر حال الرجل، والفتوى على أن الاعتبار بحالهما. قوله: (فالنكاح جائز، ولها مهر مثلها)؛ لأن الانتهاء مقيد بالمال؛ لقوله تعالى: ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ (٦)، فيكون الطلب الخاص مرادًا،

стр. 749

وهو الطلب بالمال، فالخمر والخنزير ليسا بمال، فيجب مهر المثل، وعند مالك ﵀ لا يجوز هذا النكاح. قوله: (ثم تراضيا)، أي: المهر [المفروضة] (١) بعد العقد لا ينتصف إذا كان الطلاق قبل الدخول؛ لأن قوله: فرضتم مطلق، ومطلق الفرض هو الفرض عند العقد؛ لأنه مفروض من كل وجه، وعند أبي يوسف ﵀ يتنصف المفروض [بعد] [بعقد] (٢)، فأما الزيادة بعد العقد يسقط في الطلاق قبل الوطء [عندهما] (٣)، فعند أبي يوسف ﵀ يتنصف، وحكم المهر المذكور عند العقد يجب بالعقد، ويتأكد بالوطء، والخلوة الصحيحة، وبموت أحد الزوجين، والخلوة الصحيحة بأن لم يكن مانع حسًا، أو شرعًا، أما الحس بأن يكون معهما ثالث، فذلك الثالث إن كان الصبي، أو معتوهًا، وكلاهما عاقلين في ذلك الوقت لا تكون الخلوة صحيحة، وأما الشرعي بأن كان صائمًا صوم الفرض، أو كانت صائمة صوم الفرض، [وأما] (٤) في صوم النفل، والكفارة، والقضاء روايتان [في] (٥) رواية مانع، [و] (٦) في رواية ليس بمانع، فأما إذا كان محرمًا يكون مانعًا سواء مانعًا محرمًا بحج نفلًا أو فرضًا؛ لأن إحرام الحج لازم، وفي قضاء الحج بعد الشروع عسر، فالمهر حق الله تعالى ابتداء، ولهذا لا يجوز النكاح بدون المهر، وانتهاء

стр. 750

حق المرأة، ولهذا تملك إسقاطه، وعند الشافعي ﵀ ابتداء، وانتهاءً حق المرأة، ولهذا يجوز النكاح في القليل، والكثير من المال، والدليل أن المهر حق الله تعالى ابتداءً، ولهذا لا يجوز النكاح ما دون العشرة بقوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا﴾ (١) أضاف الفرض إلى نفسه، فيكون التقدير إلى الله تعالى، [و] (٢) قد بيّن ذلك رسول الله ﷺ بقوله: "لا مهر أقل من عشرة"؛ لأنه مبيّن لما أنزل الله تعالى؛ لقوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٣)، فأما الصلاة بمنزلة الصوم في المانعيّة، وعدمها فرضها كفرضه، ونفلها كنفله، ففي مرض المرأة تفصيل إذا كان مرضًا يضره الجماع يكون عذرًا، وإن كان مرضًا لا يضره الجماع لا يكون عذرًا، فأما مرض الزوج، فمانع مطلقًا؛ لأن كل مرض [يضعف] (٤)، وكذلك الحيض والنفاس مانع من الخلوة، فأما العُنّة ليس بمانع [بالإجماع]؛ لأنه جاء من قبل الزوج، وقول عمر ﵁ ما ذنبهن إذا جاء العجز من قبلكم. قوله: (ويستحب المتعة لكل المطلقة)، سواء كانت مدخولة، أو غير مدخولة، فقوله: (لكل مطلقة)، يقتضي أن لا يكون المتعة مستحبة إذا كانت الفرقة من قبلها بأن قبلت ابن زوجها، أو ارتدت -[و] (٥) العياذ بالله -؛ لأنها ليست بمطلقة، والصحيح أن يقال: المطلقة واحدة، وهي التي طلّقها قبل الدخول، وقد سمي لها مهرًا.

стр. 751

قوله: (ولم يسمّ)، غلط؛ لأن المطلقات أربع مطلقة قبل الدخول، وقبل التسمية، فالمتعة واجبة في هذه، ومطلقة بعد الدخول، وبعد التسمية، فالمتعة مستحبة هنا، ومطلقة بعد الدخول، وقبل التسمية، فالمتعة مستحبة هنا أيضًا؛ لأنه استوفى منافعها، فاللائق أن يدفع شيئًا بطريق الإحسان، وهو المتعة، ومطلقة بعد التسمية، وقبل الدخول، فالمتعة ليست بمستحبة هنا، فالمصنف [﵀] (١) أراد بقوله: (لكل مطلقة)، سوى المطلقة التي المتعة واجبة فيها، وهي قبل الدخول، وقبل التسمية، فأراد من [كل] (٢) المطلقات الثلاث؛ لأنه بيّن حكم المطلقة التي المتعة واجبة فيها قبل هذا بقوله: وإن طلقها قبل الدخول، فلها المتعة، فإرادة البعض بعد تلفظ لفظ الكل جائز، وهو في قوله تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٣)، ومعلوم أنها لم تورث النبوة، والذكورة علم أن إرادة البعض بعد ذكر الكل جائز، ولهذا فيما نحن فيه، فيكون معناه: المتعة مستحبة في هذه المطلقات الثلاثة إلا التي طلقها قبل الدخول، وقد سمي لها مهرًا، [فذكر] (٤) شمس الأئمة السرخسي ﵀ في "المبسوط"، والإمام نجم الدين النسفي [رحمة الله عليه] (٥) في الحصر أن المتعة مستحبة أيضًا في التي طلقها قبل الدخول، [و] (٦) قد سمي لها مهرًا، [فيكون الاستثناء على قولهما استثناء

стр. 752

كامل إلا أنه لا يخالف الحكم الاستثناء إلى ما قبل الاستثناء، وهذا جائز في الشعر، وفي غير الشعر، أما في الشعر هو البد إلا أنه النحر زاخوا سوا أنه الضرغام لكنه الوبل، يقال: هو البدر، فمن حيث الحسن في ضوء الوجه، ثم قال: إلا أنه عالم كالبحر غرضه إثبات العلم مع وضائة وجهه لا أنه نفي الوضاءة، ثم قال: سوى أنه الضرغام، أي: شجاع كالأسد غرضه إثبات الشجاعة مع ذينك الوصفين، ثم قال: لكنه الوبل، أي: عطاءه كالمطر غرضه لإثبات [السخاوة] (١) مع تلك الأوصاف لا نفي تلك الأوصاف، وكذلك في قوله: ولا عيب فيهم غير أن ليسوفهم نهر فلول من فراغ الكتائب، بقوله: غير لا يثبت العيب، بل ينفي العيب، فإن الفعل في السيف عبارة عن الشجاعة غرضه لا عيب فيهم إلا أن سيوفهم مفلول، وهذا ليس بعيب أيضا، الكتائب: جمع الكتيبة، والكتيبة لشكر الفل بالفارسية رخنة، بالتركي كدك، وفي غير الشعر قوله: "هل تنقمون منا إلا أن آمنا"، أي: هل تجدون فينا عيبا سوى أنا آمنا غرضه لا توجد منا العيب سوى الإيمان، والإيمان ليس بعيب، فلا عيب فينا البتة لا المراد من الاستثناء، بقوله: إلا إثبات العيب بالفارسية عيب نتو انيذكردن حزانك إيمان أورديم، كذلك بالفارسية يقال: كسي نسيت درين شهركي مي مي نحورذ. قوله الأمن ومنتجب كه مانيز خوريم، هذا: منقول عن شمس الدين الكردي ﵀، فبقوله: إلا لا يريد بقي الشرب عن المنتجب، وعن نفسه، بل غرضه إثبات الشرب لنفسه نفيا للزهد، والعجب لا أنه شرب، كما أن المنتجب المخبث شرب، والمنتجب مخبث معروف في بخارى قد مات،

стр. 753

كذلك هاهنا المصنف ﵀ يريد المطلقة التي طلقها قبل الدخول، وقد سمي لها مهرا استحباب المتعة لا الوجوب، لكن هذه المتعة لدفع وحشة الفراق، بل نصف المهر لدفع الوحشة، بل المتعة إحسان ابتداء، ففي التي دخلها وسمي، والتي دخلها، ولم يسم يكون المهر بإزاء الدخول، فيكون المتعة لدفع وحشة الفراق، فيكون المتعة في هذه الصور الثلاث مستحبة، ويكون الاستثناء استثناء كاملا، وتقديرا لا نفيا لما ثبت في صدر الكلام، أو يكون المراد نفيا لما ثبت في صدر الكلام، ويكون وهو الاستحباب الذي لدفع وحشة الفراق، والاستحباب الذي ثبت بالاستثناء لا لدفع وحشة الفراق، فالشيخ قد قرر أن الاستثناء، استثناء كمال، ولا يريد النفي بالاستثاء، بل في الكل المتعة مستحبة، ولا نقول بالتفرقة بين المستحب الذي هو لدفع وحشة الفراق، وبين المستحب الذي ليس لدفع وحشة الفراق] (١). قوله: (على أن يزوّجه أخته، أو جاريته يجب مهر المثل)؛ لأن البُضع ليس بمال، فصار كأنه لم يسم، وإذا لم يسم يجب مهر المثل، وهذا يسمى نكاح الشغار، الشغار: من شغر الكلب إذا رفع رجله وبال؛ لأنه إذا رفع رجله يكون مكان الرجل خاليًا عن الرجل كذلك هنا النكاح خلا عن المهر؛ لأن البضع ليس بمال. قوله: (فلها مهر مثلها)، أي: إنما لها مهر مثلها إذا كانت التسمية أقل، فأما إذا [كان] (٢) مساوية لمهر المثل، أو أكثر يجب المسمى؛ لأنها إنما رضيت بالإخراج من يدها بالمال الخطير.

стр. 754

قوله: (على حيوان)، المراد النوع بأن قال: على فرس، أو جمل، أو حمار، فأما إذا قال: على حيوان مطلقًا لا يجب، ويجب مهر المثل. قوله: (على ثوب غير موصوف)، بأن لم يذكر نوعه، فإن ذكر نوعه بأن قال: عتابي، أو زندي يسحي، فأما إذا قال: ثوب أحمر لا يجوز جنس النكاح؛ لأن الثوب [التسمية] (١)، فيكون الجهالة غير مستدركة، ففي النوع الجهالة مستدركة، فيجوز الثوب مثل الحيوان. قوله: (نكاح المتعة، ونكاح المؤقت)، قال شمس الأئمة السرخسي ﵀: المتعة أن يقول لامرأة: أتمتع بك كذا من المدة بكذا من المال، والمؤقت أن يقول: [أتزوجتك] (٢) شهرًا، أو الشهر ليس بشرط، يعني: قال: شهرين، أو سنة سواء، فعندنا باطل، أي: أصل النكاح باطل، وعند زفر ﵀ يبطل الوقت لا غير. قوله: (إذا تزوج العبد بإذن المولى المسألة … ) إلى آخرها، ففي الحقيقة هذا خدمة للمولى لا إلى المرأة؛ لأنه بإذنه. قوله: (أبوها)؛ لأن الأب كامل الرأي، والشفقة، فيكون أولى عند أبي حنيفة ﵀ ابنها؛ لأن الابن أولى العصبات. قوله: (وتزويج العبد، والأمة بغير إذن مولاهما موقوف)، هذا ليس بتكرار؛ لقوله: ولا يجوز نكاح العبد والأمة؛ لأن المراد من قوله: ولا يجوز نكاح العبد، والأمة بأن باشر العقد بأنفسهما، وهاهنا الفضولي زوج

стр. 755

عبد الغير، أو أمته، فلا يكون تكرارًا. قوله: (وإذا ضمن الولي المهر صح ضمانه)؛ لأنه سفير، فالحقوق راجع إلى الزوج، فأما إذا باع مال ابنه الصغير لا يجوز، أي: وضمن الثمن؛ لأن الحقوق راجع [في] (١) البيع إلى العاقد فيكون مطالَبًا ومطالبًا، فأما في النكاح لا يصير مطالبًا ومطالِبا، ولا يقال للأب: قبض المهر، فيكون الحقوق راجعًا إلى الأب، قلنا: ولاية القبض باعتبار شفقة الأبوة لا باعتبار رجوع الحقوق. قوله: (وإذا فرّق القاضي في النكاح الفاسد)، صورة الفاسد بأن تزوج أخت امرأته في عدّت امرأته، ففي النكاح الصحيح. قال: في التأويلات قياسان: أحدهما: يوجب كمال المهر قبل الدخول؛ لأن المرأة بالعقد صارت منسوبة إلى الرجل، فيتمكن النقصان في حالها، فيجب كمال المهر، والقياس الآخر لا يجب بشيء أصلًا؛ لأن المعقود عليه رجع إلى المرأة بعينه، فلا يجب على الزوج شيء، كما إذا أوقع المشتري المبيع إلى البائع لا يجب على المشتري شيء، فالفاسد لا يكون في معنى الصحيح، فلا يمكن إيجاب المهر في الفاسد بالدلالة؛ لأن نصف المهر في النكاح الصحيح يثبت بالنص بقوله تعالى: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٢)، فلا يلحق أيضًا بالقياس؛ لأن [القياسين تعارضا] (٣).

стр. 756

قوله: (لا يزاد على المسمى)، وعند زفر ﵀ يجب بالغًا ما بلغ لا يقال: [لا، ولا يكون زائدا أبدا أيضا، و] (١) لا فائدة في قوله: (لا يزاد)؛ لأن مهر المثل إذا كان أقل من المسمى، فإذا وجب مهر المثل، وهو أقل من المسمى، فلا يكون زائدًا لا محالة، وإذا كان لا يجب كله، بل يجب مهر المثل مقدار المسمى، فلا يكون زايدًا أيضًا، فلا فائدة في قوله: (لا يزاد)، قلنا: لا يزاد إذا كان المسمى أقل يجب مقدار المسمى، ويجب مهر المثل إذا كان أقل من المسمى، لأن الموجب الأصلي، والتسمية ضعيفة؛ لأن النكاح فاسد، والأقل هو المتيقن، فالضعيف لا يصلح للإثبات، أي: إثبات الزيادة، فإذا كانت التسمية أقل يجب المسمى؛ لأنها رضيت به، [فإذا] (٢) كانت التسمية أكثر من مهر المثل فيعارضها، فلا تجب الزيادة على المسمى. [قوله] (٣): (وعليها العدة)، فابتداء العدة من وقت التفريق لا في آخر [وطيئات] (٤)؛ لأن التفريق أمر ظاهر، فالوطء أمر باطن، والإضافة إلى أمر ظاهر أولى. قوله: (يثبت النسب)، عند محمد ﵀ يعتبر من وقت الدخول لا من وقت [عقد] (٥)، وعليه الفتوى.

стр. 757

قوله: (إذا لم يكونا من [قبيلته] (١))، بأن كان أمها أمة، ويعتبر أيضًا في الشابة، والبكارة في مهر المثل، فأما إذا لم يكن يوجد هؤلاء، وهي الأخت، والعمة، وبنات العم يُعتبر بامرأة [الأجنبية] (٢) مثلها في هذه الأوصاف، وهو السن، والجمال، والمال، والعقل، والدين، والبلدة، والعصر، والعفة. قوله: (ويجوز تزويج الأمة مسلمة كانت، أو كتابية)؛ لأن حل وطئ الأمة الكتابية جائزة؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٣)، [ويجوز] (٤) نكاحها أيضًا، ولا يجوز وطئ المجوسية بملك اليمين، فلا يجوز نكاحها أيضًا، وعندنا لا يحمل المطلق على المقيد، وعند الشافعي (٥) ﵀ لا يجوز نكاح الكتابية؛ لقوله تعالى: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ [الْمُؤْمِنَاتِ] (٦)﴾ (٧) قيده بالإيمان، فقوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٨) مطلق، فحمل عليه، فإن قيل: حل وطئ الأمة جائز بأن كان تحته حرة، فوطئ أمته يجوز، ولا يجوز نكاح الأمة على الحرة، فعلم أن الاستدلال بالحل في ملك اليمين يحل الوطء بالنكاح لا يصح، قلنا: عدم جواز نكاح الأمة على الحرة باعتبار العارض،

стр. 758

وهو إغضاب الحرة، والعارض [لا يعتبر] (١)، فبالنظر إلى ملك اليمين ينبغي أن يجوز نكاح الأمة على الحرة. قوله: (ولا يتزوج الأمة على الحرة)، أي: على عقد الحرة، فعند أبي حنيفة ﵀ لا يجوز نكاح الأمة في عدة الحرة سواء كان الطلاق بائنًا، أو ثلاثًا. قوله: (وللحر أن يتزوج أربعًا من الحرائر)، وعند الروافض يجوز أن يتزوج ثمانية عشر امرأة؛ لأن مثنى معدول عن اثنين اثنين، فيكون مثنى عبارة عن أربعة، وثلاث معدول عن ثلاثة ثلاثة، فيكون ثلاث عبارة عن ستة ورباع معدول عن أربعة أربعة، فيكون رباع عبارة [عن] (٢) [ثمانية] (٣)، فيكون المجموع ثمانية عشر، قال مولانا ناقلًا، عن شيخه في جواب هذا عند سؤال نجم الدين الكاشاني، عن شيخه مولانا شمس الدين [الكردري ﵀ (٤)، فقال شمس الدين [الكردري] (٥): مثل هذا الكلام يستعمل في موضع، [و] (٦) يراد منه الإفراد لا الجمع، كما في قوله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ [يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ] (٧)﴾ (٨)

стр. 759

ملك له جناحان، وملك له ثلاثة أجنحة، وملك له أربعة أجنحة؛ [لأن] (١) المراد: أربعة أجنحة لملك، وستة أجنحة لملك، وثمانية أجنحة لملك. قوله: (والإماء)، فعند الشافعي (٢) ﵀: لا [يتزوج الحر] (٣)، سوى أمة واحدة؛ لأن نكاح الإماء ضروري، فالحاجة تندفع بالواحدة، [وعندنا لا يتفاوت] (٤) في الحرائر، والإماء يجوز للحر أن يتزوج الأربع من الحرائر والإيماء. [قوله] (٥): (ولا يتزوج العبد أكثر من اثنين)، وعند مالك (٦) ﵀ يجوز للعبد تزويج أربع أيضًا، ويجوز نكاح العبد بدون إذن المولى؛ لأن النكاح من خواص الآدمية، والعبد مبقي، فيا هو [يختص] (٧) بالآدمية، ولهذا تجب الصلاة عليه بدون إذن المولى. قوله: (لم تحل حتى تنقضي عدتها)؛ لأن العدة حكم من أحكام النكاح، فالشبهة ملحقة بالحقيقة في باب المحرمات، ولهذا الشبهة حرام

стр. 760

في باب الربا، فعلم أن الشبهة ملحقة بالحقيقة، [فلما تصح] (١) بدون [القضاء] (٢) العدة. قوله: (حرًا كان زوجها أو عبدًا)، والشافعي يخالفنا فيما إذا كان زوجها حرًا، [فإذا] (٣) كان كذلك لا يلزم استيلاء الخسيس على الشريفة، ولا يزيد الملك؛ لأن اعتبار الطلاق بالرجال عند الشافعي ﵀، قلنا: [اختلف] (٤) الرواية في أن زوج بريدة عبد، أو حر، روت عائشة ﵂، وعن أبيها: أن زوجها عبد، وروي: أنه حر، فإذا اختلفت الرواية، فتعمل بقوله: ملكت بضعك، فاختاري، ولم يفصل أن زوجها حر أو عبد. [قلنا] (٥): إذا كان بالزوجة عيب، [ولا] (٦) خيار [بزوجها] (٧)؛ لأن الخلاص في يده بأن يطلقها، فأما إذا كان بالزوج عيب، فعند محمد ﵀ لها الخيار، وعندهما لا خيار. قوله: (وكذلك المكاتبة)، أي: لها الخيار إذا أعتقت، وعند زفر ﵀ لا خيار لها. قوله: (ثم أعتقت صح النكاح)؛ لأن النفاذ حصل بعد العتق، فيكون راضيًا به.

стр. 761

قوله: (صح النكاح في التي صح نكاحها)، فأما إذا باع عبدًا، وحرًا بطل البيع فيهما؛ لأن قبول الحر يكون شرطًا في قبول العبد، والبيع يبطل بالشرط الفاسد، فأما هاهنا قبول نكاح التي لا يجوز يكون شرطًا في التي تصح نكاحها، والنكاح لا يبطل بالشرط، فصح نكاح التي يجوز نكاحها هذا هو الفارق بعين الفساد من طريق الشرط. قوله: (إن طلبت المرأة)؛ لأنه حقها، فلابد من طلبها. قوله: (يؤجّل العنين)، من له صورة الآلة، وليس له معنى الآلة، وهو الجماع بعد قيام الآلة، فأما الخصي له صورة الآلة، [و] (١) الجماع، والعنين له الآلة، لكن ليس له معنى الآلة، وهو: الجماع بالسحق بالفارسية ماليذن، والخصي يمكن أن استؤصل خصيتاه بدون آلته، أو قطع، أو يمكن بخياطة آلته بفخذه، [وهذان] (٢) الوجهان يوجب الخصي. قوله: (وكان ذلك طلاقًا)؛ لأن المانع من طرق الرجل، فصار كأنه طلق بالإباء. [قوله] (٣): [و] (٤) (عُرض)، فالعرض على مذهبنا، [وعند] (٥) الشافعي لا عرض، فعندنا إنما يعرض، لأن الإسلام عاصم، فلا [يصلح] (٦) أن يكون سببًا للفرقة، فلابد من العرض؛ لأنه يضاف إلى الإباء بعد

стр. 762

العرض لا إلى الإسلام. قوله: (لم تقع الفرقة حتى يختص)؛ لأن العرض لا يمكن الانقطاع ولاية القاضي في دار الحرب [والإسلام] (١) لا يصلح، [لأنه عاصم] (٢)، [فلا يصح] (٣) أن يكون قاطعًا، فأقيم شرط الانقضاء، وهو ثلاث حيض مقام العلة، وهو الطلاق كالحفر شرط التلف، والعلة الثقل، فلا [يصلح] (٤) الثقل علة؛ لأنه يكون مطالِبًا، ومطالَبًا، فأقيم الشرط مقام العلة. قوله: (إذا أسلم زوج الكتابية، فهما على نكاحهما)؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء، ففي الابتداء نكاح الكتابية جائز، فأولى أن يبقى بعد الإسلام. قوله: (ولا عدة عليها)؛ [لأن] (٥) وجوب العدة باعتبار حق الزوج ولا حق للكافر لا يقال: إذا لم تسلم المرأة بعد إسلام الزوج يجب المهر إن دخل بها مع أن بُضع الكافرة ليس [بمحترم] (٦)، قلنا: حرمة البضع حق الشرع، فيستوي فيه الكافر والمسلم، أما الملك حق العبد، فوجوب العدة باعتبار الملك، ولا حرمة في [الملك] (٧) الكافر. قوله: (إذا ارتد أحد الزوجين وقعت الفرقة)، يعني: البينونة خلافًا لمحمد ﵀، فأما إذا ارتدا معًا لا تقع الفرقة، فإن [بني] (٨) حنيفة ارتدوا،

стр. 763

[و] (١) أسلموا، ولم يجددوا النكاح، فعند زفر ﵀[تقع] (٢) الفرقة، [و] (٣) لأن في ارتداد هما، وارتداد أحدهما موجب للفرقة، [فكذلك ارتدادهما موجب للفرقة] (٤). قوله: (صار ولده مسلمًا)، فإن الولد يتبع في النسب الأب، ولهذا قال النبي ﵇: "الأئمة من قريش"، فبعض أولاد الخلفاء كانوا من الإيماء، ومع ذلك قال: "الأئمة من قريش" علم أن النسب في الولد يتبع الأب، وفي الرق، والحرية يتبع الأم، وفي الدّين يتبع خيرهما دينًا، فإذا كان أحد الزوجين نصرانيًا، والآخر يهوديًا [يكون] (٥) الولد نصرانيًا؛ لأن اليهودي شر من النصراني. قوله: (أقرّا)، أي: أقر على قول أبي حنيفة ﵀ في التزويج بغير شهود، وفي عدة كافر، وعلى قول أبي يوسف ومحمد ﵀ في تزويج الكافر بغير شهود أقرّا، وفي تزويج الكافر في عدة الكافر لم يقرّا، وعند زفر ﵀: يجدد النكاح في التزويج بغير شهود، وفي التزويج في عدة الكافر. قوله: (فعليه أن يعدل بينهما في القسم سواء [كانت] (٦) بكرين، أو

стр. 764

ثيبين، أو أحدهما بكرًا [والآخر] (١) ثيبًا)؛ لقوله ﵇: "من كان له امرأتان، ولم يعدل بينهما جاء يوم القيامة، وشقه مائل" (٢)، ولم يفصل بين البكر، والثيب، وعند الشافعي (٣) ﵀ إذا كانت الجديدة بكرًا يكون معها سبعة أيام، وإن كانت ثيبًا يكون معها ثلاثة أيام، ثم يسوى مع القديمة في القسم، ولا تفاوت عندنا بين أن تكون الزوجة مريضة، أو صحيحة بأن كان [أحديهما] (٤) مريضًا، والأخرى صحيحًا، واختيار الدور إلى الزوج بأن يختار ثلاثة أيام عند أحديهما، والثلاثة عند الأخرى أو عشرة أيام، أو شهرًا عند الأخرى، وشهرًا آخر، أو عشرة أيام عند الأخرى، فلا يمكن للمرأة أن تقول: الليلة الواحدة عند المرأة، والليلة الأخرى عند أخرى، ولا تفاوت أيضًا في القسم عندنا بين المسلمين، وبين المسلمة، والكتابية لا يقال: كيف يجب العدل بين النساء، فإن النبي ﵇ كان في حجرة عائشة

стр. 765

- ﵂ في آخر عمره، قلنا: كان ذلك بإيثار [البواق] (١) من الزوجات، ولهذا كان النبي ﵇ أراد أن يطلِّق سودة بنت زمعة باعتبار كبر سنها، فسودة وهبت قسمها، ولم ترض بالطلاق باعتبار أنها كانت من زوجات النبي [﵇] (٢)، والمعتبر أيضًا نفس البيتوتة لا الوطء - وبأن وطئ أحديهما في قسمها - ولم يطأ الأخرى في قسمها لا يكون تارك العدل بين الزوجات علم أن نفس البيتوتة هو المراد. قوله: (والأولى أن يقرع لتطييب قلوبهن)، وعند الشافعي (٣) ﵀ القرعة واجبة. قوله: (وللأمة الثلث)، لا يقال: الرق منصف لا مثلث، وهنا يصير مثلثًا لو كان للأمة الثلث، قلنا: الواحد نصف الاثنين، فإذا كان للحرة ليلتان، وللأمة ليلة يكون الرق منصفًا لا مثلثًا، وإنما اختار المصنف [﵀] (٤) هذا؛ لأنه مروي عن علي ﵁، وهو قوله ﵇: "للحرة الثلثان، وللأمة الثلث" (٥)، قيل: أكثر ألفاظ القدوري أحاديث، [أو] (٦)، آثار، والله أعلم.

стр. 766

كتاب الرضاع مناسبة الرضاع بباب النكاح: أن النكاح مندوب شرعًا وعقلًا، فإذا [أقدم] (١) على النكاح، وراعى القسم في الزوجات، فالظاهر يحصل الولد، فلابد من بيان حكم الولد، وهو مدة الرضاع. والرضاعة - بكسر الراء، وفتحها -: لغة الرضع - بسكون الضاد - مصدر، معناهما: (شير خوردن) (٢)، والرضاع من باب علم، ورضع أي: فعل يفعل، وفعل يفعل الرضاع الذي ما يحصل له النماء، والمراد من النماء إنبات اللحم، وإنشاز العظم، يعني: نشز، أي: علا، وارتفع، وتحرك. (ومدة الرضاع عند أبي حنيفة [﵀] (٣) ثلاثون شهرًا، وعندهما سنتان)، بأن مدة الحمل ستة أشهر، فزيد على الحولين من مدة الحمل باعتبار حالة البقاء على الابتداء في ابتداء الحمل المدة ستة أشهر؛ لأن الولد لا يعتاد بأكل الطعام مرة واحدة، فزيد ستة أشهر لهذا، وعند زفر مدة الرضاع ثلاث سنين، [و] (٤) قال بعض العلماء: مدة الرضاع خمسون سنة، وقال بعضهم: أربعون سنة، وقال بعضهم: مدة العمر، وروى محمد،

стр. 767

عن أبي حنيفة [﵀] (١) [ثبتت] (٢) الحرمة في مدة الرضاع سواء فُطِمَ، أو لم يُفطَم، فأما إذا فُطِمَ في مدة الرضاع اختلفت الرواية عن أصحابنا، فأما إذا فُطم في مدة الرضاع، واستغنى بالطعام، ثم شرب اللبن لا تثبت حرمة الرضاع، فأما إذا لم يستغني، ثم شرب، وروى الحسن، عن أبي حنيفة ﵀: لا تثبت [حرمته] (٣)، فأما إذا تمت مدة الرضاع، ثم شرب لا تثبت فُطم، أو لم يُفطم، والإرضاع بعد مدة الرضاع لا يباح، فإذا احتُقن في مدة الرضاع، أو صبّت في إحليله لا تثبت حرمة الرضاع؛ لأنه لا يوجد إنبات اللحم، وإنشاز العظم، فإنما ينبت اللحم إذا وصل في جوفه من موضع معتاد، وبالصب وبالحقنة لا يصل إلى الجوف. قوله: (ويحرم من الرضاع، كما يحرم من النسب إلا أم أخته من الرضاع، فإنه يجوز أن يتزوجها، ولا يتزوجها أم أخته من النسب)؛ لقوله ﵇: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٤)، وهو وطئ أبيه لها، وذلك لا يوجد في الرضاع، فإن وجد حرم أيضًا، ولا أخت أبيه من الرضاع؛ لأن المانع من النكاح أخت أبيه من النسب وطئها لأمها، وذلك معدوم في الرضاع، فإن وجد حرم أيضًا. قوله: (من الرضاع)، لا يخلو من أن يتعلق بالأم، أو بأخته، أو

стр. 768

بالمجموع، فالكل جائز؛ لأن الجار والمجرور لابد من متعلق، فإذا كان متعلقًا بالأم يكون للأخت النسبي أم رضاعي، فيجوز نكاح الأم، فلو كان متعلقًا بالأخت [يكون] (١) الرضاعي، أم نسبي يجوز نكاح الأم بأن أجتمع في سدي امرأة أجنبية [ولإخت] (٢) أم نسبي، وإذا كان متعلقًا بهما يكون أخت رضاعي، وللأخت أم رضاعي، فيجوز نكاح الأم للأخ الرضاعي، فأما لا يجوز نكاح [الأم] (٣) الأخت من النسب؛ لأنه تكون أمه أو موطوءة الأب إذا كانت الأخت لأم. قوله: (ويجوز أن يتزوج أخت [ابنه] (٤) من الرضاع، ولا يجوز من النسب)؛ لأنه بنته. قوله: (ولبن الفحل)، المراد من الفحل: الرجل الذي نزل اللبن منها بسبب وطئه؛ لأن الرضاع علة التحريم، واللبن نزل بسبب الفحل، فيكون نزول اللبن من الفحل علة العلة [والحكم] (٥)، كما يثبت بالعلة يثبت بعلة العلة، فيحرم على الفحل تزوج المرضعة. قوله: (وذلك مثل الأخ)، صورته إذا كان للمرأة بنت، وللرجل ابن من امرأة أخرى، فتزوج هذا الرجل هذه المرأة، فولدت ولدًا ذكرًا يكون هذا الولد أخًا لأب [الابن] (٦) الذي كان للزوج، فيجوز لابن الرجل أن

стр. 769

يتزوج بنت المرأة. قوله: (وكل صبيين اجتمعا على ثدي واحد)، قوله: صبيين على سبيل التغليب، ولم يقل: صبيتين؛ لأنهما إذا كانا ذكرين لا يمكن تزوج [أحديهما] (١) بالآخر، فيكون المراد: أحدهما ذكر، فغلب الذكر، وفي التغليب يراد شيئين: أحدهما، اعتبار المذكر، كما في قوله: قمران؛ لأن القمر [مذكرًا] (٢)، اعتبر التخفيف، كما في قوله: عمران لأبي بكر وعمر؛ لأن عمران أخف من قوله: أبو بكران، وقوله: على ثدي واحد، يجوز على الإضافة، أي: على ثدي شخص واحد، وهو [المرأة] (٣) لا المراد الثدي الواحد حتى إذا شرب أحدهما من الثدي الأيمن، والآخر من الثدي الأيسر تثبت حرمة الرضاع بينهما أيضًا، فالشيخ قال: على صفة واحدة لثدي، [وقال: بالتنوين، فيكون معناه على ثدي واحد، أي: على محل واحد، وهو المراد في نسخة مولانا كان بالتنوين، فأما على الإضافة، فظاهر على تأويل أن] (٤) المراد من الواحد الذات، أي: اجتمعا على ذات، أو شخص واحد، وفي الاجتماع على الرضاع اتحاد الزمان ليس بشرط بأن رضع أحدهما قبل الآخر بسنة أو سنتين، ثم رضع الآخر من تلك المرأة تثبت حرمة الرضاع.

стр. 770

قوله: (ولا [يزوّج] (١) المرأة المرضعة أحد)، صح بفتح الضاد مرضعة، ورفع أحد، ولا يجوز أن يتزوج أحدًا من ولد التي أرضعت، ولا ولد ولدها؛ لأنها أمته، أو جدته، ولا يجوز، كما قلنا في النسب. وقوله: (من ولد التي) أي: من ولد المرأة التي أرضعته. قوله: (واللبن هو الغالب)، وتفسير الغلبة عند أبي يوسف ﵀ بتغير الطعم، واللون، وعند محمد ﵀: إخراجه عن اللبنية. قوله: (وإذا جلب اللبن بعد موت المرأة، [فأوجر] (٢)، الصبي تثبت حرمة الرضاع)، وعند الشافعي (٣) ﵀ لا تثبت المراد من اللبن غالب تعلق به التحريم إذا كان الاختلاط بالماء، فأما في الطعام لا يتعلق به التحريم، وإن كان اللبن غالبًا؛ لأن اللبن يكون تابعًا، والمقصود هو الطعام؛ لأنه يقال: أكل الطعام، وإن كان اللبن غالبًا. قوله: (فإن غلب لبن الشاة لم يتعلق به التحريم)، سئل محمد بن إسماعيل في هذه المسألة، وهو: شرب الصبي لبن الشاة؟ فقال: تعلق به التحريم، فأبو حفص الكبير ﵀ إخراجه من بخارا باعتبار هذا الخطأ صدر منه، كذا قال مولانا [﵀] (٤). قوله: (تعلق [به] (٥) التحريم بهما)، فلا يرجح بالكثرة؛ لأن الجمع

стр. 771

في الدليلين مقدم على الترجيح، وهاهنا الجمع ممكن، فلا يصار إلى الترجيح. قوله: (إذا نزل للرجل لبن، فأرضع به صبيته لم يتعلق به التحريم)؛ لأنه صورة لبن، وليس بلبن حقيقة؛ لأن الرجل ليس بمحل اللبن من حيث إن الله تعالى لم يخلق فيه اللبن، فإذا لم يكن لبنًا حقيقة لا يوجد إنبات اللحم، ولا إنشاز العظم، فلا يثبت [به] (١) التحريم، فأما الأنثى فمحل اللبن، [فثبتت] (٢) الحرمة، وإن نزل من البكر. قوله: (حرمتا على الزوج)، وإن كان قد دخل بالكبيرة، فيكون المراد: حرمة مؤبدة في حق الكبيرة والصغيرة، فأما إذا لم يدخل بالكبيرة يجوز نكاح الصغيرة، ويكون الحرمة مؤبدة في الكبيرة؛ لأن بالإرضاع صارت الصغيرة بنتًا لها، وبمجرد نكاح البنت تحرم الأم. قوله: (ويرجع به الزوج)، إنما يرجع على الكبيرة إذا كانت قصدت بالإرضاع؛ [لإفساد] (٣) النكاح، فتكون عالمة بالنكاح، فأما إذا علمت بالنكاح، ولم تقصد إفساد النكاح، بل [قصدت] (٤) دفع الجوع، والهلاك، وفساد النكاح لم تعلم لا يجب الضمان عليها؛ لأن دفع الهلاك مأمور، [و] (٥) القول في القصد، وعدمه، والعلم، وغير العلم قولها مع اليمين.

стр. 772

قوله: (ولا تقبل [بشهادة] (١) النساء [المفردات] (٢))، عندنا، وعند مالك ﵀ تثبت بشهادة شخص؛ لأن الحرمة [لحق] (٣) الله تعالى، وحق الله يثبت بقول الواحد، قلنا: إنما يثبت حق الله تعالى بقول الواحد إذا كان الحل والحرمة منفكين عن الملك، كما في الأموال، فإن الحل ثابت في المباحات والملك معدوم، ففي [الخمر] (٤) الملك ثابت، والحل معدوم، فإذا كان [منفك] (٥) تثبت الحرمة بقول الواحد، كما إذا أخبر واحد أن هذا اللحم ذبيحة المجوسي تثبت الحرمة، ولا يزيل ملكه، فأما في النكاح الحل مع الملك يتلازمان، فإذا أخبر واحد بزوال الملك، وبثبوته لا تقبل كذلك إذا أخبره في الحرمة لا تقبل، وشهادة النساء منفردات بمنزلة شاهد واحد، فلا يقبل، قال شمس الأئمة السرخسي ﵀: إذا أخبرت امرأة واحدة بالرضاع، فوقع في ظنه أنها صادقة، فالأحوط أن يتنزّه [عنها] (٦)، ويأخذ الثقة سواء أخبرت بذلك قبل النكاح، أو بعده، والله أعلم. * * *

стр. 773

كتاب الطلاق مناسبة هذا بباب النكاح: أن بين النكاح وبين الطلاق مناسبة من حيث المضادة، فلا حاجة إلى بيان المناسبة بين الرضاع والطلاق؛ لأن الرضاع تبع النكاح، ويمكن إثبات المناسبة بين الرضاع والطلاق أيضًا؛ [لأن] (١)، الطلاق يثبت الحرمة كذلك الرضاع يثبت الحرمة بين المرضعة والرضيع. والطلاق: مصدر التطليق، والإطلاق مصدر الأفعال، [و] (٢) [كلاهم] (٣) يحل القيد في اللغة، فأما الطلاق يُستعمل في حق المرأة، والإطلاق يستعمل في حل قيد البعير والأسير؛ لأن التفعيل يستعمل [للكثيرة] (٤)، يقال: فتح الباب، وفتح الأبواب، ففي المرأة الطلاق يزيل اليد، والملك، والإطلاق [يزيل القيد فقط، فيكون التفعيل مناسبا؛ لحل قيد المرأة والطلاق] (٥) يكون من التفعيل، والانفعال يكون من فعل وفعل، ويقال: طلقت [وطلقت] (٦)، ويراد التفعيل لا ......

стр. 774

[الأفعال] (١)، أي: طلق الزوج؛ [لأن] (٢) المرأة صارت مطلقة بدون التطليق، وحكم الطلاق زوال الملك، أو زوال حل المحلية إذا طلق ثلاثًا وصفة الطلاق عند علمائنا ﵀ أن الأصل هو الحظر، فإن الطلاق أبغض المباحات؛ لقوله [﵇] (٣): "تزوجوا، [فلا] (٤)، تطلقوا" (٥)، فالإباحة بعارض، وهو الحاجة إلى الطلاق بأن كانت بذيئة اللسان، [و] (٦) سيئة الخلق، وعند الشافعي [﵀] (٧) الأصل هو الإباحة، ولهذا يحل إرسال الثلاث جملة عنده، والحظر بعارض، [وهذا] (٨) الطلاق [في] (٩) [حالة] (١٠) الحيض لا يقال: لما كان الأصل عندكم، وعند مالك ﵀ الطلاق في ثلاثة أطهار لا يكون سنيًّا، والسني ما يثبت بالسنة الأصل في الطلاق الحظر كيف يصح؟ قوله: (أحسن الطلاق)، وحسن الطلاق، قلنا: الطلاق محظور من

стр. 775

حيث ذاته، فأما حسن، وأحسن من حيث الوقت، وأحسن وهو أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، ولا يكون الطلاق في حالة الحيض الذي قبل هذا الطهر، فلو طلقها في حالة الحيض لا يكون أحسن في طهر بعد ذلك الحيض؛ لأن الإقدام على الطلاق إنما يكون في تجدد الرغبة، وهو كون المرأة طاهرة، ومع تجدد الرغبة أقدم على الطلاق، فهذا يدل على الاحتياج إلى الطلاق، فأما إذا طلقها حالة الحيض لا يدري أنه طلقها باعتبار التنفر منها، أو باعتبار الحاجة إلى الطلاق، فلا يكون أحسن. قوله: (ويتركها)، أي: لم يطلقها بعد الطهرين الباقيين من الطهر الذي أوقع الطلاق فيه. قوله: ([و] (١) سنة في الوقت)، بأن طلقها في طهر خال عن الجماع. قوله: (وسنة في العدد)، بأن طلقها واحدة لا يقال: العدد نصف مجموع [حاشية] (٢) كالثلاثة، والاثنين إلى سائر الأعداد؛ لأن حاشيتي الاثنين [الواحدة] (٣) والثلاثة، فإذا ضم الواحد إلى الثلاثة يكون أربعة والاثنين نصف الأربعة، [وحاشية] (٤) الثلاثة الإثنان والأربعة، فإذا ضم الاثنان إلى الأربعة يكون ستة، والثلاثة نصف الستة، فأما الواحد له طرف واحد، وهو الاثنان، وليس طرف آخر؛ لأنه لا يمكن الفرض قبل الواحد، فيكون الواحد ليس بعدد، وقد قال الشيخ في الكتاب: (والسنة في العدد)،
следующие страницы →