← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

في الدليلين مقدم على الترجيح، وهاهنا الجمع ممكن، فلا يصار إلى الترجيح. قوله: (إذا نزل للرجل لبن، فأرضع به صبيته لم يتعلق به التحريم)؛ لأنه صورة لبن، وليس بلبن حقيقة؛ لأن الرجل ليس بمحل اللبن من حيث إن الله تعالى لم يخلق فيه اللبن، فإذا لم يكن لبنًا حقيقة لا يوجد إنبات اللحم، ولا إنشاز العظم، فلا يثبت [به] (١) التحريم، فأما الأنثى فمحل اللبن، [فثبتت] (٢) الحرمة، وإن نزل من البكر. قوله: (حرمتا على الزوج)، وإن كان قد دخل بالكبيرة، فيكون المراد: حرمة مؤبدة في حق الكبيرة والصغيرة، فأما إذا لم يدخل بالكبيرة يجوز نكاح الصغيرة، ويكون الحرمة مؤبدة في الكبيرة؛ لأن بالإرضاع صارت الصغيرة بنتًا لها، وبمجرد نكاح البنت تحرم الأم. قوله: (ويرجع به الزوج)، إنما يرجع على الكبيرة إذا كانت قصدت بالإرضاع؛ [لإفساد] (٣) النكاح، فتكون عالمة بالنكاح، فأما إذا علمت بالنكاح، ولم تقصد إفساد النكاح، بل [قصدت] (٤) دفع الجوع، والهلاك، وفساد النكاح لم تعلم لا يجب الضمان عليها؛ لأن دفع الهلاك مأمور، [و] (٥) القول في القصد، وعدمه، والعلم، وغير العلم قولها مع اليمين.

стр. 772

قوله: (ولا تقبل [بشهادة] (١) النساء [المفردات] (٢))، عندنا، وعند مالك ﵀ تثبت بشهادة شخص؛ لأن الحرمة [لحق] (٣) الله تعالى، وحق الله يثبت بقول الواحد، قلنا: إنما يثبت حق الله تعالى بقول الواحد إذا كان الحل والحرمة منفكين عن الملك، كما في الأموال، فإن الحل ثابت في المباحات والملك معدوم، ففي [الخمر] (٤) الملك ثابت، والحل معدوم، فإذا كان [منفك] (٥) تثبت الحرمة بقول الواحد، كما إذا أخبر واحد أن هذا اللحم ذبيحة المجوسي تثبت الحرمة، ولا يزيل ملكه، فأما في النكاح الحل مع الملك يتلازمان، فإذا أخبر واحد بزوال الملك، وبثبوته لا تقبل كذلك إذا أخبره في الحرمة لا تقبل، وشهادة النساء منفردات بمنزلة شاهد واحد، فلا يقبل، قال شمس الأئمة السرخسي ﵀: إذا أخبرت امرأة واحدة بالرضاع، فوقع في ظنه أنها صادقة، فالأحوط أن يتنزّه [عنها] (٦)، ويأخذ الثقة سواء أخبرت بذلك قبل النكاح، أو بعده، والله أعلم. * * *

стр. 773

كتاب الطلاق مناسبة هذا بباب النكاح: أن بين النكاح وبين الطلاق مناسبة من حيث المضادة، فلا حاجة إلى بيان المناسبة بين الرضاع والطلاق؛ لأن الرضاع تبع النكاح، ويمكن إثبات المناسبة بين الرضاع والطلاق أيضًا؛ [لأن] (١)، الطلاق يثبت الحرمة كذلك الرضاع يثبت الحرمة بين المرضعة والرضيع. والطلاق: مصدر التطليق، والإطلاق مصدر الأفعال، [و] (٢) [كلاهم] (٣) يحل القيد في اللغة، فأما الطلاق يُستعمل في حق المرأة، والإطلاق يستعمل في حل قيد البعير والأسير؛ لأن التفعيل يستعمل [للكثيرة] (٤)، يقال: فتح الباب، وفتح الأبواب، ففي المرأة الطلاق يزيل اليد، والملك، والإطلاق [يزيل القيد فقط، فيكون التفعيل مناسبا؛ لحل قيد المرأة والطلاق] (٥) يكون من التفعيل، والانفعال يكون من فعل وفعل، ويقال: طلقت [وطلقت] (٦)، ويراد التفعيل لا ......

стр. 774

[الأفعال] (١)، أي: طلق الزوج؛ [لأن] (٢) المرأة صارت مطلقة بدون التطليق، وحكم الطلاق زوال الملك، أو زوال حل المحلية إذا طلق ثلاثًا وصفة الطلاق عند علمائنا ﵀ أن الأصل هو الحظر، فإن الطلاق أبغض المباحات؛ لقوله [﵇] (٣): "تزوجوا، [فلا] (٤)، تطلقوا" (٥)، فالإباحة بعارض، وهو الحاجة إلى الطلاق بأن كانت بذيئة اللسان، [و] (٦) سيئة الخلق، وعند الشافعي [﵀] (٧) الأصل هو الإباحة، ولهذا يحل إرسال الثلاث جملة عنده، والحظر بعارض، [وهذا] (٨) الطلاق [في] (٩) [حالة] (١٠) الحيض لا يقال: لما كان الأصل عندكم، وعند مالك ﵀ الطلاق في ثلاثة أطهار لا يكون سنيًّا، والسني ما يثبت بالسنة الأصل في الطلاق الحظر كيف يصح؟ قوله: (أحسن الطلاق)، وحسن الطلاق، قلنا: الطلاق محظور من

стр. 775

حيث ذاته، فأما حسن، وأحسن من حيث الوقت، وأحسن وهو أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، ولا يكون الطلاق في حالة الحيض الذي قبل هذا الطهر، فلو طلقها في حالة الحيض لا يكون أحسن في طهر بعد ذلك الحيض؛ لأن الإقدام على الطلاق إنما يكون في تجدد الرغبة، وهو كون المرأة طاهرة، ومع تجدد الرغبة أقدم على الطلاق، فهذا يدل على الاحتياج إلى الطلاق، فأما إذا طلقها حالة الحيض لا يدري أنه طلقها باعتبار التنفر منها، أو باعتبار الحاجة إلى الطلاق، فلا يكون أحسن. قوله: (ويتركها)، أي: لم يطلقها بعد الطهرين الباقيين من الطهر الذي أوقع الطلاق فيه. قوله: ([و] (١) سنة في الوقت)، بأن طلقها في طهر خال عن الجماع. قوله: (وسنة في العدد)، بأن طلقها واحدة لا يقال: العدد نصف مجموع [حاشية] (٢) كالثلاثة، والاثنين إلى سائر الأعداد؛ لأن حاشيتي الاثنين [الواحدة] (٣) والثلاثة، فإذا ضم الواحد إلى الثلاثة يكون أربعة والاثنين نصف الأربعة، [وحاشية] (٤) الثلاثة الإثنان والأربعة، فإذا ضم الاثنان إلى الأربعة يكون ستة، والثلاثة نصف الستة، فأما الواحد له طرف واحد، وهو الاثنان، وليس طرف آخر؛ لأنه لا يمكن الفرض قبل الواحد، فيكون الواحد ليس بعدد، وقد قال الشيخ في الكتاب: (والسنة في العدد)،

стр. 776

أن يطلقها واحدة، وأطلق اسم العدد على الواحد، وليس بعدد لما بينا من الدليل إلا أنه إنما يقال: الواحد عدد باعتبار أن الواحد أصل العدد، فيصح إطلاق عدد عليه. قوله: (ولا يفصل)؛ لأن [الفصل] (١) باعتبار الاشتباه أن عدتها تنقضي بالحيض، أو بوضع الحمل؛ لأن الصغيرة لا تحيض، فلا يمكن الحمل، فلا يقع الاشتباه فلا يفصل بين الوطء، وطلاقها، فعند محمد ﵀: لا يطلق الحامل للسنة إلا واحدة بمنزلة، [و] (٢) ممتدة الطهر لا يطلق للسنة إلا واحدة، فلو طلقت للسنة يلزم الإضرار بها، لانقضاء عدتها. قوله: ([و] (٣) يستحب)، إنما يستحب [دفعا] (٤) للمعصية، كما إذا رفع المقتدي رأسه قبل الإمام، فعليه أن يسجد، ولا يكون تكرار السجدة إذا سجد؛ لأنه على نية المتابعة، فلا يكون تكرارا. قوله: ([كانت] (٥) واحدة)، إذا قال: بالنصب [سواء] (٦) نوى، أو لم ينوي يقع الطلاق؛ لأنه يكون صفة طلقة، وإذا قال: بالرفع، وإن نوي لا يقع؛ لأنه صفة ذات، وإذا قال: بالوقف واحدة [إن] (٧) نوي يقع، وإن لم

стр. 777

ينوي لا يقع، فعامة العلماء ﵏ قالوا: لا [تفاوت] (١) الوقف، وعدم الوقف، والنصب، وعدم النصب، والرفع، وعدم الرفع، فإن العوام لا يميزون الإعراب، ولو نوى يقع، وإن لم ينوي لا يقع، فأما في قوله: اعتدي وأمرك بيدك واختاري، ففي هذه الثلاثة إن نوى يقع طلاق رجعي، وإن لم ينو لا يقع، فإن قيل: لو كانت هذه الثلاثة من الكنايات ينبغي أن يقع البائن عند النية، وتصح نية الثلاث، كما في سائر الكنايات، وإن لم يكن من الكنايات ينبغي أن يقع الطلاق بدون النية، قلنا: من [الكنايات] (٢)؛ لأن قوله: اعتدي، يحتمل أنه قال: طلقتك فاعتدي، ويحتمل اعتدي الأشهر، وكما [أنه] (٣) استبري يحتمل أن يقول: اجعل رحمك فارغًا، فبعد ذلك أطلقك، ويحتمل أن عدتك تنقضي بوضع الحمل بعد الطلاق، وأما قولك: أنه [إن] (٤) كان من الكنايات ينبغي أن يقع البائن عند النية، قلنا: لا يقع البائن؛ لأن اعتدي لا يوجب العدة إلا [أن] (٥) بكون الطلاق [ثابتًا] (٦)، فيكون الطلاق ثابتًا بطريق الاقتضاء إذا كانت مدخولة، وما ثبت بطريق الاقتضاء لا يكون عامًا، فالحاجة تندفع [بالواحدة] (٧)، فلا يقع الثلاث ولا يقع بائنًا أيضًا؛ لأن تقديره طلقتك فاعتدي، وطلقتك صريح فيقع صريح الطلاق، فأما إذا كانت غير مدخولة

стр. 778

يكون [عن] (١) قبيل إطلاق اسم المسبب على السبب؛ لأن العدة مسبب الطلاق، فيقع الطلاق الرجعي أيضًا؛ لأن الأصل الصريح، فيقع الصريح، فأما في سائر الكنايات يقع الطلاق بقوله: أنت بائن، والبائن صريح أنه غير الرجعي، وإن كان مجازًا عن الطلاق، ومعنى الصريح ما تناهى في الوضوح، وزوال الخفاء عن المراد، ولا [تختص] (٢) في الحقيقة، بل يجوز إطلاق الصريح في الحقيقة، والمجاز الأحوال ثلاثة حالة [الرضاء] (٣)، وحالة الغضب، وحالة مذاكرة الطلاق، فالألفاظ أيضًا ثلاثة ألفاظ تصلح للجواب فقط، وهو قوله: اعتدي، وأمرك بيدك، واختاري، وألفاظ أيضًا يصلح للجواب والشتيمة، وهو قوله: (أنت بائن، ونبة، وبتلة، وحرام، وحبلك على غاربك، والحقي بأهلك، وخليّة، وبرية، ووهبتُك لأهلك، وسرحتك، وفارقتك)، إلى قوله: (وأنت حرة)، وألفاظ تصلح للجواب والرد، وهو من قوله: (أنت حرة) إلى قوله: (وابتغي الأزواج)، ففي حالة الرضا القول قوله في الكارنية الطلاق في جميع الألفاظ، وفي حالة الغضب لا يصدق في الثلاثة التي تعيّنت للجواب، وفي باقي الألفاظ يصدق، وأما في مذاكرة الطلاق لا يصدق في الثلاثة التي تعيّنت للجواب، وفي التي صلح للجواب، والشتيمة، ويصدق في الألفاظ التي يصلح للرد والجواب؛ لأن الرد أدناهما، فيصدق في حق الرد والمذاكرة، [وهي] (٤) أن يسأل طلاقها، [أو] (٥) يسأل غيرها طلاقها.

стр. 779

قوله: (ولا يقع طلاق الصبي)، هذا مكرر؛ لأن عدم الوقوع استفيد من قوله: (ويقع طلاق كل زوج إذا كان بالغًا)، قلنا: ليس بمكرر؛ لأن الصفة على نوعين صفة، [لأجل] (١) التمييز وصفة، [لأجل] (٢) التقرير، كما في قوله تعالى: ﴿الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ (٣)، [و] (٤) القلب في الصدر لا محالة. [و] (٥) قوله: [(فلأولى رجل ذكر)؛ لأن الرجل ذكر لا محالة، فقال: ولا يقع (طلاق الصبي)، بعد قوله:] (٦) (بالغا)، صفة لأجل التمييز على معنى أنه لا يجوز إطلاقه على غير [البالغة] (٧)؛ [لأنه] (٨) صفة مقررة بأن يجوز إطلاقه على البالغ، وغير البالغ. قوله: (ولا يقع طلاق مولاه)، بقوله: لا يملك العبد إلا الطلاق، فلو كان مولاه مالكًا لا يكون العبد مالكًا على سبيل الحصر؛ لأن الإثبات بعد النفي دليل الحصر، ومالك الطلاق شخص واحد لا اثنان، فالعبد والغير لا يملكان، فمن ضرورة عدم مالكية المولى، ولا [ينفي] (٩) الحصر، وقد بيّنا

стр. 780

أنه للحصر. قوله: (اغزبي)، بالغين والزاء جائز، وبالعين والزاء غائب (شذن) (١)، وبالغين والزاء (دورشذن) (٢) طلقت عن العمل لا [تقع] (٣) ديانة، وقضاء، أما إذا قال: طلقت، ويقول: عنيت بهذا الإطلاق عن العمل لا يصدق قضاء، ويصدق ديانة، [فألفاظ] (٤) التي يكون للجواب، والشتيمة خمسة، وهو قول: أنت بائن، وبرية، وخليّة، وبتلة، وبتّة واحد، وحرام حرام مستخبث، وكونها خبيثة شتم، والتي يصلح للجواب، والرد كثير، فالتفاوت التي ذكرنا بين هذه الألفاظ على رواية ["جامع] (٥) الصغير"، فأما على رواية "المبسوط" القول قوله في إنكار النية في جميع الألفاظ، فرواية القدوري، ورواية المبسوط سواء، فإن قيل: قلت في قوله: (اعتدي): إذا [كان] (٦) غير مدخولة يكون بطريق إطلاق اسم المسبب على السبب، [واستعارة المسبب للسبب لا يجوز؛ لأن السبب مستعن عن المسبب، فلا يجوز الاستعارة للسبب، فأما المسبب فمحتاج إلى السبب، فجاز استعارة السبب للمسبب، ولهذا لا يجوز استعارة الحرية عن قوله: أنت طالق؛ لأن أنت طالق يزيل ملك المتعة، وأنت حرة يزيل ملك الرقبة، فيكون إزالة ملك المتعة مسبب لإزالة ملك الرقبة، قلنا: هذا استعارة المعلول بالعلة؛

стр. 781

لأن العلة تلازم الطلاق على ما هو الأصل؛ لأن النكاح شرع للوطئ، فيكون عدم الوطء عارض، والعدة تلازم الوطء لا محالة، فيكون وجوب العدة مختص بالطلاق لا محالة، واستعارة المعلول للعلة جائز، كما أن استعارة العلة للمعلول جائز؛ لأن العلة لا ينفك عن المعلول] (١). قوله: (من الزيادة والشدة)؛ [لأن] (٢) بمطلق الزيادة لا تحصل الشدة بأن قال: طالق طالق ثانيًا زيادة، لكن لا يلزم به الشدة، فعلم أن بمطلق الزيادة لا تحصل الشدة، فلهذا قال: بضرب من الزيادة والشدة، وإنما تحصل الشدة بزيادة مقيدة بأن يكون التشبيه موجودًا، فعند أبي حنيفة ﵀ مطلق التشبيه، وعند أبي يوسف ﵀[بذلك] (٣) لفظ العظم، وعند زفر ﵀ يكون المشبه به عظيمًا كالجبل بأن قال: أنت طالق مثل رأس الجبل تكون بائنًا عند زفر، و [أما] (٤)، إذا قال: مثل رأس الإبرة لا يكون بائنًا عند زفر، فأما إذا قال: مثل عظم رأس الإبراة تكون بائنًا، وعند أبي يوسف ﵀؛ لوجود لفظ العظم، وعند زفر ﵀ لا يكون بائنًا لعدم كون المشبه به عظيمًا، فأما إذا قال: مثل عظم رأس الجبل تكون بائنًا بالإجماع، فعند أبي حنيفة ﵀؛ لوجود نفس التشبه، وعند أبي يوسف ﵀؛ لوجود لفظ العظم، وعند زفر ﵀؛ لوجود كون المشبه [به] (٥) عظيمًا. قوله: (طلاق الشيطان)، هو البائن؛ لأن البائن خلاف الطلاق الذي

стр. 782

ثبت بالسنة، والذي ثبت بالسنة الرجعي، والشيء الذي يكون مخالفًا للسنة يكون للشيطان لا محالة. قوله: (أنت طالق، [و] (١) [قوله] (٢): رقبتك)، فيه لف ونشر، كما في قوله تعالى: ﴿جَعَلَ [لَكُمُ] (٣) اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ (٤) [قوله] (٥): "لتسكنوا" راجع إلى الليل، وقوله: " [و] (٦) لتبتغوا" راجع إلى النهار، [و] (٧) [كذلك] (٨) هنا أنت طالق راجع إلى قوله: (إلى جملتها)، أي: جميعها، وقوله: (رقبتك)، راجع إلى قوله: (ما يعبر به)؛ لأن الرقبة تُعبّر عن جميع البدن، [كما قال الله تعالى: ﴿أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ (٩) المراد: منه الأشخاص، فلو كان المراد الرقاب؛ لقال: خاضعة، والوجه يعبر عن جميع البدن، ولهذا يقال: يا وجه العرب، أي: المراد أشخاص العرب، والبدن يعبر عن جميع البدن، كما في قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ (١٠)، فأما إذا أضاف إلى اليد لا يقع عندنا، وعند زفر والشافعي يقع هما، يقولان: اليد عبارة عن جميع البدن، ولهذا أريد به

стр. 783

البدن بقوله ﵇: "على اليد ما أخذت حتى ترده"، وأريد به البدن، وبقوله: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (١)، وبقوله: ﴿كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾ (٢)، وكذلك الخلاف في العتاق والظهار إذا أضيف إلى اليد، قلنا في باب النكاح: اليد ليس بمقصود، ولهذا إذا تزوج امرأة لا يد لها جاز النكاح، فأما اليد مقصود في باب الكسب، كما أن العين في التجسس، يقال للجاسوس: عين القوم، وإن كان اليد مقصودا في الكسب يكون أصلا، فإذا كان أصلا يجوز أن يراد جميع البدن يذكر اليد، فيراد البدن في قوله: (على اليد)، مع أن إدراج الصاحب جائز، أي: على صاحب اليد، وفي النكاح اليد غير مقصود، فلا يجوز أن يراد البدن بذكر اليد فافترقا] (٣). قوله: (وطلاق السكران واقع)، فإن السكران إذا شتم حال السكر يحدُ بذلك حد القذف، ويقتل إذا قتل شخصًا، فعلم بأنه مؤاخذ بأفعاله، وأقواله، فيقع طلاقه. قوله: (ويقع الطلاق إذا قال: نويت به الطلاق)، وفي بعض النسخ قال: بقوله: (أنت حرة)، بعد قوله: (ويقع الطلاق)، وهذا ليس بصحيح، بل الصحيح أن يقال: بعد قوله: (ويقع الطلاق إذا قال: نويت به الطلاق)، أي: السكران إذا قال بعد الإفاقة: نويت به الطلاق، [يقع الطلاق بالإجماع، وإنما قال المصنف ﵁ بعد قوله: (ويقع] الطلاق إذا قال: نويت به الطلاق] (٤))، فإن أبا الحسن كان يختار عدم وقوع

стр. 784

[الطلاق] (١) السكران كطلاق [البنيج] (٢) لا يقع، ففي هذا الزمان إذا سكر من البنج يقع طلاقه زجرًا له، وعليه الفتوى، وهو قوله الطحاوي [﵀] (٣)، وأحد قولي الشافعي (٤) ﵀، [ولعل عند المصنف ﵀ تقوى عنده أبي الحسن الكرخي في أنه لا يقع، وليس هذا مذهب علمائنا، فذكر قوله: (إذا قال: نويت به الطلاق، بعد قوله: ويقع الطلاق)؛ لأن يقع طلاق السكران [بالإجماع] (٥)، ونسخة مولانا ﵁ تدل على صحة قوله: (إذا قال: نويت به الطلاق، بعد قوله: ويقع الطلاق)، قوله: بقوله (أنت حرة)، ليس ليس بمذكور في نسخة مولانا، بل غيّروا نسخة الأصل باعتبار أنهم لا يفهمون، وظنوا أنه تكرار؛ لأنه ذكر قبل هذا، وطلاق السكران واقع عندنا، فبعد ذلك ذلك لا يحتاج إلى قوله: ويقع إذا قال: نويت به الطلاق] (٦). قوله: (أو يضيفه إلى ملك)، بأن قال: أنت طالق إن تزوجتك، أو إن ملكتك. قوله: (وألفاظ الشروط)، ولم يقل: حروف الشروط؛ لأن حروف

стр. 785

الشروط (أن)، و (لو)، وباقي [الألفاظ اسم] (١)، ولهذا يدخل التنوين، يقا: ل كل واذن، والتنوين علامة الاسم، والألفاظ تناول الحرف والاسم؛ لأن كل واحد لفظ، فقولنا: أن [لشرط] (٢)، ولو للشرط، معناه: أي الذي دخل (إن) و (لو) يصير شرطًا، كما إذا قال: إن دخلت يكون الدخول شرطًا لا غير (أن) و (لو) شرطا، كما (أن) في للظرف، أي: [الذين دخل] (٣) في يكون للظرف لا غير في للظرف، وكلما لتكرار الفعل، ويلزم من تكرار الفعل تكرار الاسم، ولا يلزم من تكرار الاسم تكرار الفعل، لأن الفعل إذا [تكرر] (٤) لابد أن يكون المرأة متكررة؛ لأن التزوج للمرأة بدون المرأة لا يتصور، فإذا أضاف كلما إلى الدخول بأن قال: كلما دخلت هذه الدار، فبعد الثلاث إذا تزوّج لا تطلق؛ لأن اليمين منعقدة تطلقات [هذه] (٥) الملك، وهو الثلاث، فأما إذا قال: كلما تزوجت امرأة لا ينتهي اليمين بالتزوج بثلاث نسوة. قوله: (وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها)، بأن قال: إن دخلت الدار فأنت طالق، [ثم] (٦) أبانها، ثم تزوجها، ثم دخلت الدار تطلق؛ لأن اليمين لم يبطل، واليمين مؤنث سماعي، والهاء في قوله: لا يبطلها راجع إلى اليمين.

стр. 786

قوله: (فالقول قولها)، هذا استحسان، والقياس القول قول الزوج، كما في سائر الشروط؛ لأن القول قول من يساعده الظاهر، وهاهنا الظاهر يساعد الزوج، وهو [عدم] (١)، [و] (٢) الأصل هو العدم. قوله: (ولم تطلق فلانة)؛ لأن قولها: يكون شاهدة في [لحق] (٣) الضرة، [وشهادة] (٤) الفرد لا تسمع، فأما في حقها أمينة، فيقبل كأحد الورثة إذا أقر به لرجل بدين على الميت، وكذب باقي الورثة يكون المقر له شريكًا في نصيب المقر خاصة، وإنما قلنا: أنها أمينة في حق نفسها؛ لأن لله تعالى أمر بالإظهار، بقوله: "ولا [يكتمن] (٥) "، والإظهار ضد الكتمان، [والأمر] (٦) بالشيء يكون نهيًا عن ضده، والنهي عن الشيء يكون أمرًا بضده عند الشيخ أبي منصور الماتريدي ﵀، فإذا كان آمرًا بالإظهار، فلو لم يقبل قولها يكون نسبة السفه إلى [الشارع] (٧) بأن أمر بالإظهار، ثم إذا ظهر، ولم يقبل، فهذا لا يجوز. قوله: (لم تطلق حتى تظهر)، كما إذا قال: إذا صمت يومًا لم تطلق حتى تغرب الشمس، فأما إذا قال: إذا صمت تطلق بمجرد الصوم. قوله: (حيضة)، غرضه التمام، وتمام الحيضة بعد الخروج من

стр. 787

الحيضة، فيحكم بوقوع الطلاق من أول الحيض؛ لأن هذا [بطريق] (١) [التبيين] (٢) لا [الإسناد] (٣)؛ لأن الثابت [بالإسناد] (٤) لا يمكن [الوقوف] (٥) عليه. قوله: (وإذا طلق الرجل امرأته قبل الدخول ثلاثًا)، عند الحسن البصري [رحمة الله عليه] (٦) يقع واحدة - ويلغو الثلاث - وعندنا يقع الثلاث إنما يقع الثلاث إذا ذكر بدون الشرط - فإذا ذكر الشرط آخرًا يقع الثلاث - وإذا ذكر أولًا يتعلق الأولى عند أبي حنيفة [﵀] (٧)، وعندهما يقع الثلاث، والفرق لأبي حنيفة ﵀ أن الأولى يتعلق بالشرط بدون الواسطة، والثانية يتعلق بواسطة الأولى، فإذا وقع الأولى لا يبقى محل للثانية؛ [لأن بها بانت] (٨) بدون القيد؛ لأن الواو [لترتيب] (٩)، وإذا كان الشرط آخرًا تعلق الكل بالشرط، وهو جملة لا يقال في الغسل: عطف بحرف الواو، [ومع] (١٠) ذلك يكون الكل متعلقًا بالقيام جملة، قلنا: الفاء دخل في الغسل، والغسل واحد، فصار كأنه قال: إذا قمتم فتوضؤا؛ لأن

стр. 788

الواو لمطلق الجمع، فيكون الجمع بحرف الجمع كالجمع بلفظ الجمع، والغسل واحد، [فأما هاهنا عطف بحرف الواو، وأيضا؛ لأن المتعلق بالشرط الطلاق الأول بقوله: (فأنت طالق)، وحكم الطلاق الأول غير الطلاق الثاني؛ لأنهما منفصلان، أما الغسل في الأعضاء واحد دخل بخطاب واحد، فيكون غسل جميع الأعضاء متعلقًا بالقيام، وهنا الطلاق الأول معلق، وإن عطف الباقي بحرف الجمع، وهو الواو، لكن الطلقات متعدد، فلا يتعلق الكل بالشرط] (١). قوله: (أنت طالق واحدة قبل واحدة)، فهذه المسألة وأخواتها تبتني على أصلين: أحدهما: أن الملفوظ أولًا إذا [أوقع] (٢) أولًا [يقع] (٣) واحدة، كما في هذه المسألة، فأما في الملفوظ أولًا إذا [أوقع] (٤) آخرًا يقع [ثنتًا] (٥)، كما في قوله: أنت طالق، واحدة بعد واحدة؛ لأن الواحدة الملفوظة بعد الواحدة التي الضمير وقعت يقع ثنتان لا محالة، [والأصل الثاني أن الظرف إذا ذكر بين بين اسمين إن ذكر مع [الضمير] (٦) يكون صفة الثانية، وإن ذكر بدون يكون صفة الأولى، كما في قبلها يقع ثنتان؛ لأن القبلية صفة الثانية؛ لأنه ذكر مع الضمير، فلا يمكن القبلية، فحمل على القران، وباقي المسألة يخرج على هذين الأصلين] (٧).

стр. 789

قوله: (أنت طالق بمكة تكون طالقًا في جميع الأماكن)؛ لأن المطلقة في مكان تكون مطلقة في جميع الأماكن؛ لعدم اختصاص الطلاق بالمكان لا يقال: إذا عرف عدم الاختصاص بمكة، فيعلم عدم الاختصاص في الدار أيضًا، فلأي معنى قال: أنت طالق في الدار، قلنا: إنما وضع المسألة في الدار لوجهين: أحدهما: أنه يمكن أن يقال: إنما [لم] (١) يختص؛ لأن [المكة] (٢) [شرف] (٣) المكان [والأماكن] (٤)، فإذا كانت مطلقة فيها، فأولى أن يكون مطلقة في سائر الأماكن، فوضع المسألة في الدار؛ ليعلم أن عدم الاختصاص بالمكان لا باعتبار شرف مكة. والثاني: أن الحكم في الباء، وفي كلمة في واحد. قوله: (أنت طالق غدًا؛ وقع الطلاق بطلوع الفجر الثاني)؛ لأن الغد اسم الكل، وحذف حرف [في] (٥) دليل الاستيعاب حتى لو نوى آخر النهار لا يصدق بالإجماع، أما إذا قال: في غد، ونوى آخر النهار يصدق عند أبي حنيفة ﵀، [والدليل أن حذف حرف في دليل الاستيعاب، وهو في قوله تعالى: "إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد" (٦)، في قوله: "ويوم يقوم الأشهاد"

стр. 790

حذف كلمة (في)؛ لأن النصرة في يوم القيامة لا محالة للرسل، فأما في الدنيا تارة يكون النصرة للرسل، وتارة يكون النصرة للكفار، فلهذا قال: في الحياة الدنيا] (١). قوله: (إذا قال لامرأته: اختاري)، والقياس أن لا يقع الطلاق بقولها: اخترت بعد قول الزوج اختاري؛ لأن الزوج إذا قال: اخترت نفسي منك لا يقع الطلاق، فينبغي أن لا يقع الطلاق إذا فوض الطلاق إلى المرأة بقوله: اختاري إلا أنه وقع الطلاق بإجماع الصحابة بقوله: في الرجل يخير امرأته، فإن لها الخيار في مجلسها ذلك هذا منقول عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وجابر، وعائشة ﵃ أجمعين -، ولا خيار للزوج في حق الفسخ والرجوع بعد قوله: اختاري، وعند الشافعي (٢) ﵀[له] (٣) الرجوع والفسخ، ولو اختارت نفسها بثلاث [تطليقات] (٤) لا يقع الثلاث؛ لأن الثلاث لا يقع نظرًا إلى القياس، والقياس ترك بالواحد بإجماع الصحابة، [فيبقى] (٥) القياس في حق الثلاث، ونقل مولانا ﵀ عن شيخه [﵀] (٦) في عدم وقوع الثلاث أن البينونة تثبت بطريق الاقتضاء؛ لأنها لو لم تثبت لا يحصل غرضها، فيتمكن الزوج من

стр. 791

مراجعتها، فإذا [كان] (١) البينونة واقعة بطريق الاقتضاء، وما ثبت بطريق الاقتضاء لا يكون عامًا؛ لأن ما ثبت بطريق الاقتضاء ثابت بطريق الضرورة، والضرورة تندفع [بالأولى] (٢)، فلا [ضرورتا] (٣) فيما عداها، فأما إذا قال: طلقي تملك الواحدة والثلاث؛ لأن طلقي أمر بالتطليق، والتطليق مصدر، والمصدر يقتضي الجنس، والجنس يقع على [الواحدة] (٤)، ويحتمل الكل، والواحد [فرض حقيقة، وحكما، والثلاث فرض حكما، فتملك المرأة إيقاع الثلاث، ويقتصر على المجلس؛ لأنه تفويض، أي: تمليك، [والتمليكات] (٥) يقتصر على المجلس؛ لأنه خطاب فإذا أخذت بعمل آخر يبطل التفويض، وإذا لم تأخذ بعما آخر، وخاضت في كلام آخر يبطل التفويض أيضًا، كما في قوله تعالى: ﴿حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (٦)، علم أن الخوض بمنزلة الإعراض، وليس بتوكيل؛ لأن الوكيل من يعمل لغيره، وهي عاملة لنفسها بأن تخلص نفسها عن ذل الرق؛ لأن النكاح] (٧)، [وأما] (٨) إذا قال [للأجنبي] (٩): طلِّق امرأتي، فلا يقتصر

стр. 792

على المجلس؛ لأنه توكيل؛ لأنه عامل لغيره، فأما إذا قال: طلِّق امرأتي إن شئت يكون تمليكًا، فيكون مقتصر في المجلس؛ لأنه يعمل بمشيئة نفسه، فلا يكون وكيلًا، والوكيل يعمل لغيره، فأما إذا [كان] (١) المرأة غائبة وقت تفويض الطلاق إليها بقوله: طلقي، أو اختاري يكون مجلس العلم معتبرًا إذا كان التفويض مطلقًا، فأما إذا كان مقيدًا بأن قال: طلِّقي نفسك اليوم، يكون مجلس العلم معتبرًا في هذا اليوم، فإذا مضى اليوم، ثم علمت لا يجوز أن تطلِّق نفسها، [أو] (٢) اختارت نفسها، فأما إذا قال: متى شئت، فلها أن تطلق نفسها في المجلس، [وبعده] (٣)؛ لأن متى يستعمل لتعميم الزمان، [فأما [إذا] (٤) طلقت نفسها في قوله: طلقي نفسك مرة، ثم أراد أن تطلق ثانيا لا يجوز؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار، فلابد من ذكر النفس في قوله: أو في قولها: في اختاري، وفي [قوله] (٥): طلقي لازالة الإبهام] (٦). قوله: (إن كنت تحببين)، أصله: [تحبيني] (٧) النون الأولى [بدل] (٨) الحركة الرفعية التي في المفرد، والثانية نون [العماد] (٩) التي يدخل في

стр. 793

الفعل؛ لأن يحفظ الفعل عن دخول الكسرة، [فأدغم الأولى في الثانية، فصار تحبين] (١)؛ لأن المحبة أمر باطن، فلابد من إقامة اللفظ مقامها، [فقولها] (٢): أحبك يقوم [المحبة؛ لأن اللفظ يدل على ما في الذهن] (٣) مقام المحباء، فأما إذا ذكر القلب بأن [قالت] (٤): إن كنت تحبني بقلبك، فإذا لم تكن المحبة في قلبها لا يقع عند محمد ﵀. قوله: (فمات في العدة ورثت)، [فإنما] (٥) سمي هذا طلاق الفارّ؛ لأن الزوج فرّ من الله تعالى؛ لأن الله تعالى أوجب لها الإرث، وهو يُطلق؛ لأن لا ترث، فسمي هذا طلاق الفار باعتبار هذا، [وقال] (٦) الشافعي (٧) ﵀ لا ترث بالقياس؛ لأنها إذا ماتت لا ترث [الزوج من] (٨) المرأة، وبالقياس على ما إذا طلقت بسؤالها لا ترث بالإجماع، وبالقياس إذا لم تكن مدخولًا بها لا ترث، [و] (٩) بالقياس إذا مات بعد انقضاء عدتها لا ترث، وعند مالك ﵀ ترث ما لم [تزوج] (١٠) بزوج آخر، وهو آخر قولي الشافعي، وعلى قول ابن أبي ليلى ﵀ ترث، وإن تزوجت بزوج آخر،

стр. 794

وهو [آخر] (١) قولي الشافعي ﵀ أيضًا، فيكون للشافعي أقوال ثلاثة، وعندنا ترث بحديث عبد الرحمن بن عوف ﵁: أنه طلَّق امرأته تمارض في مرض امرأته، فورثها عثمان ﵁، ولم ينكر أحد، فصار إجماعًا. قوله: ([وإذا قال] (٢) لامرأته)، المسألة … إلى آخره لم يقع الطلاق في الحديث من حلف بطلاق، أو عتاق، وقال: إن شاء الله، فلا [يحنث] (٣)، وعند [ابن مسعود] (٤) - رضي الله [عنهما -] (٥) يصح الاستثناء المنقطع؛ لقول النبي ﵇: "لأغزون قريشًا" (٦)، ثم قال: بعد سنة إن شاء الله، فعلم أن الاستثناء المنقطع صحيح، فإن أبا جعفر الهندواني أخذ أبا حنيفة ﵀ أنت الذي أبطلت الاستثناء المنقطع، وقد صحح جدي ابن عباس، فقال أبو حنيفة: فلو صح الاستثناء المنقطع بارك الله في بيعتك لا من هذا الإمساك لا يشترط، كما أن عند المفارقة لا يشترط بالإجماع، فإنهم

стр. 795

يقولون: الاستثناء بعد البيعة بزمان يكون مبطلًا البيعة، فسكت الخليفة. قوله: (أو شقصًا منها وقعت)، المنافاة بين حل النكاح، وبين حل اليمين، فإذا ثبتت المنافاة يبطل النكاح إذا [طوى] (١) عليه ملك اليمين كالمحرمية إذا [طوى] (٢) على ملك النكاح وكالردة إذا [طوى] (٣) علم أن المنافاة إذا [طوى] (٤) يبطله، وبيان المنافاة بين الحلين أن الحل ضروري في النكاح، و [في] (٥) ملك اليمين أصلي [في] (٦) ملك اليمين الحل تابع، وفي النكاح مقصود. * * *

стр. 796

كتاب الرجعة مناسبة باب الرجعة بباب الطلاق: أن الرجعة، لتدارك ما فات بالطلاق، ولا يقال: باب العدة مناسبة [لباب] (١) الطلاق؛ لأن العدة [ليس] (٢) بلازمة؛ لأنها تجب بالوفاة [والرجعة] (٣) لازمة الطلاق؛ فيكون أولى به الرجعة - بكسر الراء وفتحها والفتح أصح -[الرجع مصدر الفعل متعدي، والرجوع مصدر اللازم، وهاهنا المتعدي مراد (باز كردا نيذن) (٤)] (٥)، وعندنا الرجعة استدامة الملك، وعند الشافعي (٦) ﵀ إنشاء الملك، ولهذا الإشهاد واجب؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٧)، والأمر للوجوب، وعندنا هذا الأمر ليس بواجب، بل مستحب نفيًا للتناكر، كما في قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (٨)، والإشهاد ليس [بواجب] (٩) حالة المبايعة، أو نقول: الإشهاد ذكر بعد المفارقة،

стр. 797

والإمساك، فعند الإمساك لا يشترط، كما أن عند المفارقة لا يشترط بالإجماع، ولهذا قال الله تعالى: ﴿إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا﴾ (١)، ولو أرادوا المضرة تصح الرجعة أيضًا، فالظاهر أن الرجعة للإصلاح لا [للمضرة] (٢)، فيكون قوله تعالى ذكر شرطًا باعتبار العادة، كما في قوله تعالى: ﴿فِي حُجُورِكُمْ﴾ (٣)، والحجر ليس بشرط في حرمة الربيبة، لكن ذكر الحجر شرطًا عادة؛ لأن العادة تكون الربيبة في حجر الأم، فالطلاق الرجعي ينعقد سببًا في الحال عندنا، ويتم علة بعد انقضاء العدة، [و] (٤) بانضمام الطلاق الثاني والثالث يتم علة؛ لزوال الحل، وعند الشافعي ﵀ علة لزوال الملك في الحال، ولهذا يحرم الوطء عنده، وفائدة الاستدامة أنه يتمكن من المراجعة بدون المهر، ويتمكن بدون رضاها، وبدون تجديد العقد، [وإذا] (٥)، كانت الرجعة استدامة، كيف يصح الرد وقد قال الله تعالى: ﴿بِرَدِّهِنَّ﴾ (٦)؛ لأن لفظ [البعل] (٧) يقتضي ارتفاع النكاح، قلنا: ذكر الرد نظرًا إلى ارتفاع سبب الحل، وهو النكاح، فأما إذا خلا، وقد أنكر الزوج الجماع، فلا رجعة؛ لأن [الرجعة] (٨) حق الزوج، فيبطل بإنكاره، والرجعة تصح في المدخولة، ولا تصح في غير المدخولة؛ لأن غير المدخولة بانت

стр. 798

بدون العدة، فلا يمكن الرجعة فيها، والعلم، وعدم العلم سواء؛ لأن قوله: (راجعتك)، يقتضي أن تكون المرأة عالمة؛ لأن الخطاب يدل على [علمه] (١)، والكاف للخطاب. قوله: (راجعت امرتي)، يدل على أن علمها ليس بشرط؛ لأن راجعت إخبار عن الرجعة حال غيبتها. قوله: (يلمسها)، صح - بضم الميم، وكسرها -، لأنه من باب فعل يفعل، وباب فعل يَفعل. قوله: (بشهوة)، متعلق بالقبلة، وباللمس، ولا يتعلق بالوطء؛ لأن الوطء لا يتحقق بدون الشهوة، والشهوة بالقبلة شرط؛ لأنه من لوازم النكاح، أما القبلة بدون الشهوة يوجد بدون الوطء، كما إذا قبّل الأب ابنته والابنة أباه. قوله: (إلى فرجها بشهوة)، المراد: الفرج الداخل، وهو موضع البكارة، والنكاح يختص بالنظر إلى [فرج] (٢) بشهوة، فأما النظر بشهوة إلى سائر الأعضاء لا يثبت الرجعة؛ لأنه ليس بمختص بالنكاح، فإن للشاهد، والطبيب، والقاضي يحل النظر إلى الأعضاء، وإن كان النظر بشهوة، فلو جامعت المرأة الزوج، والزوج نائم أو مجنون يثبت الرجعة؛ لوجود المس من الزوج، ولو [لمست] (٣) المرأة مختلسة بالفارسية ربوذه تثبت الرجعة

стр. 799

عند أبي حنيفة ﵀، ومحمد ﵀، كما إذا لمست الجارية المشتري سقط خيار المشتري. قوله: ([فإذا] (١) انقضت العدة)، فأما قبل انقضاء العدة تكون القول قول الزوج سواء [صدّقته، أو كذّبته] (٢)؛ لأنه يملك الإنشاء، [يعني: بعد القول راجعتك] (٣) في الحال، فيملك الإخبار، فأما بعد انقضاء العدة لا يملك الإنشاء، فإن كذّبته؛ فالقول قولها، ولا يمين عليها عند أبي حنيفة ﵀؛ لأن النكول بذل عنده، والبذل لا يجري في البُضع؛ لأنه حق الشرع. قوله: (فقال مجيبة له: قد انقضت عدتي؛ لم تصح الرجعة عند أبي حنيفة ﵀)، وعندهما تصح [لو] (٤) أن الانقضاء يثبت بقولهما، فلابد من ثبوت انقضاء العدة قبل قولها؛ لتصحيح قولها؛ لأنها أمينة، فيكون قوله: (راجعتك) واقعًا حالة الانقضاء فلا يصح؛ لأن الإضافة إلى حالة الزوال لا يجوز بأن قال: راجعتك حال انقضاء العدة لا يصح؛ لأن قارنها ما ينافيها وعندهما يصح؛ لأن قوله: (راجعتك)، قبل قولها انقضت عدتي، والانقضاء ثبت بقولها، فيكون قوله: (راجعتك)، واقعًا قبل الانقضاء، فصحت الرجعة. قوله: (وكذبته الأمة، فالقول قولها)، عند أبي حنيفة ﵀؛ لأنها أمينة، وعندهما القول قول المولى؛ لأن البُضع حق المولى، فأما إذا كان

стр. 800

على العكس بأن كذب المولى، وصدقته الأمة الصحيح من الرواية أن القول قول المولى. قوله: (حتى تغتسل)، إذا [كانت] (١) مدة الحيض أقل من عشرة يكون مدة الاغتسال من الحيض لا ينقطع حق الرجعة قبل الغسل، فإذا وجد الغسل انقطعت، وإنما انقطعت إذا اغتسلت بالماء المطلق، فأما إذا اغتسلت بسؤر الحمار انقطعت الرجعة، ولا تحل للزوج الآخر، وكذلك إذا اغتسلت، ونسيت المضمضة والاستنشاق انقطعت الرجعة، ولا تحل للزوج الآخر؛ لأن المضمضة والاستنشاق فرض في الغسل عندنا، فبقي الفرض عليها، وسنتان عند الشافعي ﵀ في الغسل، فتنقطع الرجعة؛ لأن الفرض لم يبق، ولا تحل للزوج الآخر احتياطًا، ومدة الاغتسال من الحيض، كما إذا انقطع في أقل من عشرة هذا إذا كانت المرأة مسلمة، فأما إذا كانت كتابية تنقطع بدون الغسل، لأن الكفار غير مخاطبين بالفروع. قوله: (أو تمضي عليها)، [فإنها] (٢) تمضي وقت صلاة كامل صارت الصلاة دينًا في ذمتها، فصارت كالطاهرة، فصارت كأنها اغتسلت، ولو اغتسلت تنقطع الرجعة. قوله: (أن تتشوق)، أي: تتكلف في جلاء وجهها، وصقل خديها من شأن المجلي إذا جاءه. [و] (٣) قوله: (وتتزين)، أي: في لبس الثياب، فلا يكون تتشوق،

стр. 801

وتتزين مترادفان، بل يصير لكل واحد معنى على حدة. قوله: (عضوًا)، كاملًا نحو الرأس، واليد إلى الإبط. قوله: (تيممت)، وصلت في التيمم الصلاة شرط في انقطاع الرجعة؛ لأن التيمم طهارة ضرورية، فلابد من مؤكد، وهو الصلاة. قوله: (ويدخل بها)، الدخول شرط في المطلقة [الثلاث] (١)؛ [لحديث] (٢) عبد الله بن الزبير، [وهو] (٣)، قوله ﵇: "حتى تذوقي من عسيلته، [ويذوق عسيلتك] (٤) ") (٥)، وذوق العسيلة: عبارة عن الجماع، وقيل: الدخول يثبت بالكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (٦)، والزوج الثاني فَهُمَ من قوله تعالى: ﴿زَوْجًا﴾ (٧)، فيكون المراد من تنكح، أي: يطأ لا يقال: الوطء الرجل لا المرأة، فلو كان أريد الوطء من تنكح يلزم أن يكون واطاءً، والمرأة هي الموطوءة، قلنا: تمليكًا بمنزلة الوطء [تصح] (٨) أن يكون واطئًا، فيكون الدخول ثابتًا بالكتاب، والصحيح أن الدخول ثابت بالسنة.

стр. 802

قوله: (ووطئ المولى لا يحللها)؛ لأن وطئ الزوج يثبت الحل، والمولى ليس بزوج. قوله: (فالنكاح مكروه)؛ لأن الأصل في النكاح التأبيد، ولهذا نكاح المؤقت باطل، وشرط التحليل نظير المؤقت فيكره. قوله: (أو يُسمع خفق [نعليه] (١))، الخفق الصوت؛ لأنه إذا لم يسمع خفق النعل يمكن أن [يقع] (٢) نظره إلى الفرج، فلا تكون الرجعة في قلبه عسى، فتثبت الرجعة بلا إرادته، ولا تنتظم مصالح الزوجية، فيكون ضررًا في حقها، فأما الأمر بالتشوق لا يكون ثبوت الرجعة بالنظر إلى سائر الأعضاء، فلا يلزم المضارة بالمرأة، فلهذا لا بأس بأن تشوق؛ لأن المراد بالتشوق تحريض إلى الرجعة، وعدم الدخول بدون الإعلام نهى عن الرجعة. قوله: (لا يهدم ما دون الثلاث)؛ لأن الزوج الثاني غاية للحرمة الغليظة، فأما ما لم تثبت الحرمة لا يتحقق الغاية، فلا يهدم، قلنا: الزوج الثاني محلل لا غاية؛ لقوله ﵇: "لعن الله المحلِل، والمحلَل له" (٣)،

стр. 803

الزوج الثاني، والمحلّل له الزوج الأول، فإذا [كانت] (١) يثبت الحل يهدم الطلقة، والطلقتين، فيثبت الحل على أي نوع كان سواء حل الثلاث، أو حل الواحدة بأن طلقها طلقة. قوله: (المراهق)، هو الذي يشتهي، وتتحرك آلته، ولا ينزل. قوله: (فإذا طلَّقها ثلاثًا فقالت قد انقضت عدتي وتزوجت)، بزوج آخر لا يقال: لا [يحتاج] (٢) إلى بيان قولها: تزوجت، وانقضت عدتي، ودخل بي الزوج، فهذا القدر، وهو قولها: حللت كاف، [فتزوج] (٣)، فلا حاجة إلى التطويل، قلنا: لنا حاجة إلى التطويل، قال شمس الأئمة السرخسي ﵀ في "المبسوط" وفي آخر كتاب [الإحسان] (٤): ففي هذا بيان أنها لو قالت لزوجها الأول: حللت لك، [و] (٥) لا تحل له أن يتزوجها ما لم [تستقرها] (٦) اختلاف الناس في حلها له بمجرد العقد قبل الدخول، فلا [يكون] (٧) له أن [يعتمد] (٨) بمطلق خبرها بالحل حتى يفسره، والمراد من الناس سعيد بن المسيب - رحمة الله عليه -، فإن عنده الدخول ليس بشرط، فإذا كان كذلك، فهذه المسألة تحتاج إلى التطويل.

стр. 804

باب الإيلاء مناسبة باب الإيلاء بباب الرجعة أن الرجعة [المتدارك] (١)، كذلك الفيء؛ لتدارك الإيلاء باللسان، وهو قوله: (والله لا أقربك)، فيكون الفيء بنسبة الإيلاء مثل نسبة الرجعة إلى الطلاق، أو نقول في الرجعة: خروج من العموم إلى الخصوص، ففي اللغة الرجعة تستعمل في كل شيء، ثم صار الرجعة هذا خاصًّا في النكاح كذلك الإيلاء اسم لمطلق اليمين في اللغة، كما قيل: قليل الإيلاء حافظ ليمينه، وإن [نذرت] (٢) منه الإلية برّت، وفي الشريعة اسم ليمين يمنع المرء بها نفسه عن وطئ منكوحة، فيكون الإيلاء مشارك للرجعة من حيث الخروج من العموم إلى الخصوص، [وفي] (٣) الجاهلية الإيلاء كان طلاقًا معجلًا، [ففي] (٤) الشريعة صار عبارة عن الطلاق المعلق بمضي أربعة أشهر، والإيلاء، ولا يختص بقوله: لا أقربك، بل يجوز، بقوله: والله لا أطأك، ولا أباضعك، أو أنكحك، أو آتيتك، فإذا لم تقرب [في] (٥) الأربعة الأشهر يقع الطلاق البائن، وإنما يقع الطلاق البائن؛ لأن الزوج أذاها، فإذا وقع الرجعي لا يتضرر الزوج؛ لأنه يمكن من المراجعة بدون رضاها؛ لأن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، فوقع البائن

стр. 805

جزاء لإيذائها. قوله: ([فإن] (١) حلف على الأبد)، بأن ذكر الأبد، أو لم يذكر أربعة أشهر، فيكون حكم الإيلاء باقيًا إلى التزويج إلى الثلاث؛ لأن الطلقات الثلاث حكم حل الذي وجد الإيلاء، فإذا تم الثلاث بطل الإيلاء، [و] (٢) بقي اليمين حتى إذا تزوجت بزوج آخر، ثم عادت إلى الزوج الأول، فوطئها تجب الكفارة، فلو لم يطئها [حتى] (٣) تمت أربعة أشهر لا يقع الطلاق، وعند الشافعي (٤) ﵀ الفيء بعد أربعة أشهر، وعندنا أربعة أشهر [في] (٥) يؤيد مذهبنا قراءة ابن مسعود ﵁، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ فَاءُوا﴾ (٦) في [العدة] (٧). قوله: (وإن حلف بصوم أو حج)، صورته إن قربتك في أربعة أشهر، فعليّ صوم، أو حج، ففي "المبسوط" وضع المسألة في اليوم بأن قال: إن قربتك، فعليّ صوم يوم، وفي سائر المواضع قال: إن قربتك، فعليّ صوم سنة، لا يقال: في ذكر الأبد ينبغي أن لا يقع الطلاق البائن بعد وقوع البائن بمضي أربعة أشهر، والبائن لا يلحق البائن، وهاهنا يكون البائن واقعًا بعد البائن، قلنا: إذا كان [معلقًا] (٨) يلحق البائن البائن بأن علق طلاقها، ثم

стр. 806

أبان يقع؛ لأن [عند] (١) وجود الشرط يقع الطلاق بالتعليق، وفي وقت التعليق لم يكن مبانة، و [ها] ((٢) هنا البينونة أيضًا معلقة بمضي أربعة أشهر، [فبعد] (٣) وقوع الطلاق البائن يقع المعلق، فيصح وقوعه، [فلا] ((٤)، تفاوت في [صحة] (٥) الإيلاء بطلاقها، [أو] (٦)، بطلاق ضرتها لوجود الإيلاء، فعلامة المولى أن لا يمكن قربانها إلا بشيء يلزمه الإيلاء، وإذا حلف على طلاق ضرتها يكون [يد] (٧) المولى موجودًا، فصح الإيلاء بقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٨)، أي: يعتزلون من نسائهم، وقيل: يبعدون من نسائهم مولين، [وإنما] (٩) احتيج إلى [هذا] (١٠) التأويل؛ لأن الإيلاء لا [يعد] (١١) بكلمة من، وهاهنا ذكر [كلمة] (١٢) من، فاحتيج إلى هذا التأويل [قوله] (١٣): وإن [آلة] (١٤) من الثانية لم يكن موليًا؛ لأن الإيلاء

стр. 807

لم يوجد؛ لأن الوطء كان حرامًا قبل الإيلاء، فلا يتحقق الإيلاء، فأما في الرجعي يكون موليًا؛ لأن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، فيتحقق الإيلاء، فيكون موليًا هذا هو الظابط فيه. قوله: ([و] (١) مدة الإيلاء في الأمة شهران)؛ لأن الرق منصف، وعند الشافعي (٢) ﵀ مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر في الحرة، والأمة. قوله: (لا يقدر … ) إلى آخره عدم القدرة إنما يثبت بالمانع حسًا بعضه مذكور في المتن، [و] (٣) من ذلك البعض كون المرأة ناشزة متحجبة عنه في مكان لا يعرفه، أو كانت رتقًا، أو كانت متغيرة، أو [كانت] (٤) الرجل محبوسًا، ففي هذه المواضع، [و] (٥) أحدها يثبت الفيء بالقول، فأما المانع شرعًا لا يعتبر نحو الصوم برمضان، وعند زفر ﵀ يعتبر المانع شرعًا، كما في الخلوة، وإنما لا يعتبر المانع الشرعي؛ لأن الشرع أثبت الحكم، وهو [وقع] (٦) الطلاق بعد مضي أربعة أشهر، فلو اعتبر المانع الشرعي لا يقع الطلاق، فلا تتحقق المجازات، فتكون مناقضة من الشارع، وإنما يصح الإيلاء في الأمة إذا كانت منكوحة، فإذا كانت أمة بملك اليمين لا يصح الإيلاء؛ لأنه قال الله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٧)،

стр. 808

والأمة ليست منهن، ولصحة الفيء بالقول شيئان: أحدهما: العجز المستدام إلى تمام أربعة أشهر حتى لو كان صحيحًا حالة الحلف، ثم مرض إلى تمام أربعة أشهر لا يصح الفيء بالقول. والثاني: أن يوجد الفيء بالقول في حال تحل الوطء بأن كان زوجة له حتى إذا حلف، ثم أبانها، ثم وجد الفيء، وبدأ الفيء بالقول لا يصح. قوله: (فهو يمين يصير به موليًا)، وأنه يصير موليًا؛ لأن الإيلاء أدنى من الظهار، والطلاق البائن؛ لأن حرمة الوطء [ثابت] (١) فيهما في الحال، وفي الإيلاء الحرمة لم تثبت في الحال، فيكون أدنى، وإنما قلنا: أن الإيلاء يمين بقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٢) أطلق اليمين على التحريم، فيكون يمينًا، وإيجاب المباح يمين؛ لأنه يحرم ترك المباح، كما في قوله: لا أدخل هذه الدار، والدخول كان مباحًا، فأوجب على نفسه، فيكون ترك الدخول حرامًا، وتحريم المباح يمين بقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣)، ففي الإيلاء أيضًا تحريم المباح، وهو دخول امرأته. * * *

стр. 809

كتاب الخلع مناسبة باب الخلع بباب الإيلاء؛ لأن الإيلاء نشوز من قِبل الزوج، والخلع [نشوز] (١) من قِبل المرأة، فيكون بينهما مناسبة، ويكون المناسبة على المضادة، فإن الإيلاء التدارك في يده، وفي الخلع اختلاع عن وصلة النكاح الخلع اسم من الاختلاع، والمرأة لباس بقوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (٢)، فإذا كانت لباسًا أُطلق اسم الخلع؛ لأن الخلع يستعمل في اللباس لغة، وعرفًا [هذا بمعنى الاستعارة] (٣). قوله: (تشاق الزوجات)، تحاز تخاصم، وتحالف، والخلع صحيح عند عدم المخاصمة إلا أن الظاهر أنها اختارت الخلع إذا لم [تكن] (٤) الموافقة بين الزوجين، فيكون [ذكر] (٥) [الشقاق] (٦) بناء على الظاهر لا أنه [شرطي] (٧) لصحة الخلع.

стр. 810

قوله: (جاز ذلك في القضاء)، وفي رواية "الجامع الصغير" يحل ديانة لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١)، ويحل في القضاء، ولا يحل في الديانة، لأن [المرأة] (٢) قيس بن شماس سأل النبي ﵇ منها "أتردين حديقته؟ "، فقالت: نعم، وزيادة، فقال النبي ﵇: "أما الزيادة، فلا"، [أي:] (٣) يكره الأخذ أكثر مما أعطاها (٤). قوله: (أن تخالع)، يصح بالتاء، والياء، فلو [قال:] (٥) بالتاء المعجمة، [يقال:] (٦) [المسألة] (٧) بالرفع؛ لأنه فاعل تخالع، ولو قيل: بالياء المهملة بالنصب. قوله: (على مال)، [و] (٨) المعرف، والمنكر سواء، وذكر في "الهداية"
следующие страницы →