← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

أبان يقع؛ لأن [عند] (١) وجود الشرط يقع الطلاق بالتعليق، وفي وقت التعليق لم يكن مبانة، و [ها] ((٢) هنا البينونة أيضًا معلقة بمضي أربعة أشهر، [فبعد] (٣) وقوع الطلاق البائن يقع المعلق، فيصح وقوعه، [فلا] ((٤)، تفاوت في [صحة] (٥) الإيلاء بطلاقها، [أو] (٦)، بطلاق ضرتها لوجود الإيلاء، فعلامة المولى أن لا يمكن قربانها إلا بشيء يلزمه الإيلاء، وإذا حلف على طلاق ضرتها يكون [يد] (٧) المولى موجودًا، فصح الإيلاء بقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٨)، أي: يعتزلون من نسائهم، وقيل: يبعدون من نسائهم مولين، [وإنما] (٩) احتيج إلى [هذا] (١٠) التأويل؛ لأن الإيلاء لا [يعد] (١١) بكلمة من، وهاهنا ذكر [كلمة] (١٢) من، فاحتيج إلى هذا التأويل [قوله] (١٣): وإن [آلة] (١٤) من الثانية لم يكن موليًا؛ لأن الإيلاء

стр. 807

لم يوجد؛ لأن الوطء كان حرامًا قبل الإيلاء، فلا يتحقق الإيلاء، فأما في الرجعي يكون موليًا؛ لأن الطلاق الرجعي لا يحرم الوطء، فيتحقق الإيلاء، فيكون موليًا هذا هو الظابط فيه. قوله: ([و] (١) مدة الإيلاء في الأمة شهران)؛ لأن الرق منصف، وعند الشافعي (٢) ﵀ مدة الإيلاء أكثر من أربعة أشهر في الحرة، والأمة. قوله: (لا يقدر … ) إلى آخره عدم القدرة إنما يثبت بالمانع حسًا بعضه مذكور في المتن، [و] (٣) من ذلك البعض كون المرأة ناشزة متحجبة عنه في مكان لا يعرفه، أو كانت رتقًا، أو كانت متغيرة، أو [كانت] (٤) الرجل محبوسًا، ففي هذه المواضع، [و] (٥) أحدها يثبت الفيء بالقول، فأما المانع شرعًا لا يعتبر نحو الصوم برمضان، وعند زفر ﵀ يعتبر المانع شرعًا، كما في الخلوة، وإنما لا يعتبر المانع الشرعي؛ لأن الشرع أثبت الحكم، وهو [وقع] (٦) الطلاق بعد مضي أربعة أشهر، فلو اعتبر المانع الشرعي لا يقع الطلاق، فلا تتحقق المجازات، فتكون مناقضة من الشارع، وإنما يصح الإيلاء في الأمة إذا كانت منكوحة، فإذا كانت أمة بملك اليمين لا يصح الإيلاء؛ لأنه قال الله تعالى: ﴿مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٧)،

стр. 808

والأمة ليست منهن، ولصحة الفيء بالقول شيئان: أحدهما: العجز المستدام إلى تمام أربعة أشهر حتى لو كان صحيحًا حالة الحلف، ثم مرض إلى تمام أربعة أشهر لا يصح الفيء بالقول. والثاني: أن يوجد الفيء بالقول في حال تحل الوطء بأن كان زوجة له حتى إذا حلف، ثم أبانها، ثم وجد الفيء، وبدأ الفيء بالقول لا يصح. قوله: (فهو يمين يصير به موليًا)، وأنه يصير موليًا؛ لأن الإيلاء أدنى من الظهار، والطلاق البائن؛ لأن حرمة الوطء [ثابت] (١) فيهما في الحال، وفي الإيلاء الحرمة لم تثبت في الحال، فيكون أدنى، وإنما قلنا: أن الإيلاء يمين بقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٢) أطلق اليمين على التحريم، فيكون يمينًا، وإيجاب المباح يمين؛ لأنه يحرم ترك المباح، كما في قوله: لا أدخل هذه الدار، والدخول كان مباحًا، فأوجب على نفسه، فيكون ترك الدخول حرامًا، وتحريم المباح يمين بقوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣)، ففي الإيلاء أيضًا تحريم المباح، وهو دخول امرأته. * * *

стр. 809

كتاب الخلع مناسبة باب الخلع بباب الإيلاء؛ لأن الإيلاء نشوز من قِبل الزوج، والخلع [نشوز] (١) من قِبل المرأة، فيكون بينهما مناسبة، ويكون المناسبة على المضادة، فإن الإيلاء التدارك في يده، وفي الخلع اختلاع عن وصلة النكاح الخلع اسم من الاختلاع، والمرأة لباس بقوله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (٢)، فإذا كانت لباسًا أُطلق اسم الخلع؛ لأن الخلع يستعمل في اللباس لغة، وعرفًا [هذا بمعنى الاستعارة] (٣). قوله: (تشاق الزوجات)، تحاز تخاصم، وتحالف، والخلع صحيح عند عدم المخاصمة إلا أن الظاهر أنها اختارت الخلع إذا لم [تكن] (٤) الموافقة بين الزوجين، فيكون [ذكر] (٥) [الشقاق] (٦) بناء على الظاهر لا أنه [شرطي] (٧) لصحة الخلع.

стр. 810

قوله: (جاز ذلك في القضاء)، وفي رواية "الجامع الصغير" يحل ديانة لإطلاق قوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١)، ويحل في القضاء، ولا يحل في الديانة، لأن [المرأة] (٢) قيس بن شماس سأل النبي ﵇ منها "أتردين حديقته؟ "، فقالت: نعم، وزيادة، فقال النبي ﵇: "أما الزيادة، فلا"، [أي:] (٣) يكره الأخذ أكثر مما أعطاها (٤). قوله: (أن تخالع)، يصح بالتاء، والياء، فلو [قال:] (٥) بالتاء المعجمة، [يقال:] (٦) [المسألة] (٧) بالرفع؛ لأنه فاعل تخالع، ولو قيل: بالياء المهملة بالنصب. قوله: (على مال)، [و] (٨) المعرف، والمنكر سواء، وذكر في "الهداية"

стр. 811

منكرًا بأن قال: علي مال، فإذا أبطل العوض في الخلع يقع تطليقة بائنة؛ لأن الخلع من الكنايات، ولهذا إذا لم يذكر المال يقع الطلاق بائنًا، وعند الشافعي الخلع فسخ، وإذا بطل العوض لا يجب المسمى؛ لأنه ليس بمال، ولا يجب أيضًا مهر المثل؛ لأن البضع عند الخروج ليس بمال، ولهذا لو قيل [الأجنبي] (١): بدل الخلع يصح قوله على مال في يدي من مال، ولو قال: ما في هذا البيت مكان ما في يدي الحكم لا يتفاوت، فأما إذا قال: من المال يجب رد مهرها؛ لأنه ذكر المال، ولم يكن في [يده] (٢) شيء يجب رد المهر؛ لأن ذكر المال تغرير، فيجب رد المهر دفعًا للغرور، فأما إذا قالت: ما في يدي لا غرور فيه، لأنه لم يذكر المال. قوله: (على ما في يدي من الدراهم)، والدراهم سواء يجب ثلاثة دراهم؛ لأن البضع، وإن كان عند الخروج ليس بمال، لكن يسقط الاستيلاء عن هذا المحل، فلابد بمقابلة شيء، والثلاثة عدد [معتبرة] (٣) [ضربت لإيلاء الأعذار لا يقال: الألف واللام إذا دخل على الجمع أبطل معنى الجمع، ويكون للجنس، كما في قوله: لا أتزوج النساء، فتزوج امرأة واحدة يحنث، فينبغي أن يكون للجنس هاهنا، قلنا: الألف واللام تدخل تارة؛ لتحسين الكلام، كما في قوله ﵇: "أفر الأوداج" وبالإجماع لا يحل بعرف واحد إذا قطع، وكما في قول الشاعر: ولقد آمر على اللئم … يسبني فمضيت ثمة

стр. 812

قلت: لا يعني، وفي هذا البيت فائدة أن المستقبل لمعنى الماضي أمر، أي: يعني بمعنى مررت، وثمة لغة في ثمة، والألف واللام؛ لتحسين الكلام، أي: زائد، فلو لم يكن؛ لتحسين الكلام [لا يصح] (١) يسبني صفة؛ لقوله: اللئيم؛ لأن اللئيم معرفة حينئذ، ويكون يسبني جملة، والجمل نكرات، والضابط في هذا أن الألف واللام إنما تستعمل لحسن الكلام إذا وقع في موضع هو زيادة، كما في قوله: (الدراهم)؛ لأن قوله: خالعني، على ما في يدي كلام تام، فإذا وقع في موضع ذلك الموضع مقصود لا يكون؛ لتحسين الكلام، كما في قوله: لا أتزوج النساء، فأما في قوله: على اللئيم الموضع موضع هو المقصود، ولكن دل دليل آخر على أن الألف واللام زائد، وهو قوله يسبني؛ لأنه لو لم يكن؛ لتحسين الكلام لا يكون يسبني صفته، والواقع يسبني صفة اللئيم] (٢). قوله: (ما يصلح مهرًا في النكاح يصلح بدلًا في الخلع)، أي: العشرة يصلح للمهر، [فصُلح] (٣) بدلًا [للخلع] (٤)، [أما الواحد يصلح؛ لبدل الخلع، ولا يصلح للنكاح؛ لأنه لم يقل: ما يصلح بدلا للخلع] (٥) يصلح مهرًا للنكاح، بل قال: ما يصلح مهرًا في النكاح يصلح بدلًا [للخلع] (٦)، وهذا مستمر أيضًا لا يرد النص.

стр. 813

قوله: (فعليها ثلث الألف)؛ لأن الباء للمعاوضة، فأما إذا قال: علي ألف، فطلقها واحدة لا يجب شيء؛ لأن على للشرط والشرط الثلاث، فإذا لم يوجد الشرط لا يثبت الحكم؛ لأن الشرط لا يتوزع على أجزاء المشروط أيضًا؛ لأن الشرط بتمامه إذا لم يوجد لا يوجد المشروط؛ لأن الشرط مع المشروط يتعاقبان، فأما العوض ينقسم على أجزاء المعوض؛ لأن العوض يقابل المعوض، ولا يعاقبه فيتقابلان. قوله: ([والمبرأة] (١) كالخلع)، صح بدون الهمزة؛ لأن تليين الهمزة [جائزة] (٢)، فلو ليّنت [ها] (٣) هنا لا يلزم [يقال] (٤): اللبس؛ [لأن بدون الهمز المعاوضة يقال: باراه، أي: عارضة] (٥) [صورة] (٦) إذا خلع امرأته، أو باراها بمال كان للزوج ما سمي، فينظر إن كان المهر غير مقبوض سقط إن كان الخلع، أو المباراة على المهر، وإن كان مقبوضًا يجب رده إلى الزوج، فأما إذا كان الخلع، أو المباراة على مال غير المهر، فإنه [يلزمه] (٧) ذلك المال، ويبرأ الزوج من كل حق وجب لها بالنكاح كالمهر، والنفقة الماضية، وعند محمد ﵀ لا يسقط المهر، والنفقة الماضية، ويجب المال الذي سمياه، فأبو يوسف [﵀] (٨) .......................

стр. 814

مع أبي حنيفة [﵀] (١) في لفظ المباراة، ومع محمد ﵀ في لفظ الخلع، فأما النفقة [لا يسقط] (٢) بالإجماع؛ لأنها لم تجب بعد نقل معناه من "شرح الطحاوي" [﵀] (٣)، فإذا كان الخلع على مال غير المهر بينا الاختلاف بين علمائنا [آنفًا] (٤)، ولا يتفاوت الحكم في هذا بعد الدخول، وقبل الدخول، ففي قوله: (المباراة) لا يجوز تلين الهمزة كذلك يجوز التلفظ بدون الهمزة [بعد ألف الفاعل، وبعد ألف الفاعل حرف علة كما في قوله: يا ابن، ويا ابنة، وفي القرءان: "ووجدك عائلا"؛ لأن حرف العلة لا يقبل الحركة، فسكنت الحركة عن حرف العلة، فلو لم يهمز يلزم اجتماع الساكنين، فهو حرف العلو والألف، فالألف حقيقة مدة ساكنة بفتح ما قبلها] (٥). * * *

стр. 815

كتاب الظهار مناسبة [باب] (١) الظهار بباب الخلع؛ لأن الخلع بناء على النشوز، والظهار أيضًا يقع عند النشوز، فإن آية الظهار نزلت في خولة بنت ثعلبة، وكانت تحت أوس بن الصامت، فقالت المرأة: راجعت في بعض ما أمرني، أي: نازعته في بعض ما أمرني، أو نقول: الخلع تحريم مع انقطاع الزوجية، والظهار تحريم بدون الانقطاع، فيكون بينهما مناسبة من حيث التحريم الظهار (زن راكفتن [**] (٢) توبشت ماذرمني) (٣)، ففي الظهار بيان أربعة أشياء ركن الظهار، وشرطه، وحكمه، وتفسير الكفارة، وركنه الزوجية سواء كانت أمة الغير، أو حرة، وشبهته بمحل لا يحل النظر إليه حتى لو [شبهها] (٤) برأس أمه لا يكون ظهارًا، ولا يحل الظهار في المدبرة والمختلعة، وأم الولد والمبانة، فأما شرطه بأن تكون الزوج مسلمًا حتى لا يصح ظهار الذمي عندنا خلافًا للشافعي ﵀، فأما حكمه حرمة الوطء، ودواعيه إلى غاية التكفير، وأما تفسير الكفارة، سيذكر بعد هذا في المتن. قوله: (فقد حرمت)، أي: في المطلق، وفي المؤبد، أما في المؤقت

стр. 816

بأن ذكر اليوم، أو [شهرًا] (١)، أو السنة إذا قرّبها في ذلك الوقت تجب الكفارة، وإن لم يقربها حتى يمضي ذلك الوقت تسقط الكفارة عندنا خلافًا للشافعي ﵀، والظهار لا ترتفع حرمته بالنكاح بعد الطلاق بعدما ظاهره، ولا التزوج بزوج آخر بعد الظهار، ولا يملك اليمين بعد الظهار بأن اشترى منكوحته، وكذلك [إذا] (٢) ارتدت بعد الظهار، ولحقت بدار الحرب، ثم سُبيت، ثم أسلمت، ثم تزوجها المظاهر لا ترفع الحرمة ما لم يكفر، فأما إذا نوى شيئًا آخر، أو لم ينو يكون ظهارًا؛ لأنه صريح، فلا يجوز نية شيء آخر، ولا يحتاج إلى النية أيضًا، فالكفارة في الظهار لا تحتاج أن يكون موجودة في الملك حتى إذا أبانها بعدما [ظهر] (٣)، ثم كفر ثم تزوجها يحل الوطء بدون الكفارة. قوله: (استغفر الله ولا شيء عليه) بقول النبي ﵇ للمظاهر الذي واقع امرأته: "استغفر الله، ولا تَعُد حتى تكفِّر" (٤)، فوجوب

стр. 817

الكفارة عندنا بالعزم بقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (١) لما قالوا، أي: لتدارك ما قالوا، والتدارك بالعزم على الوطء، وعند الشافعي (٢) ﵀ وجوب الكفارة بالإمساك بأن لا يطلقها، وعند أصحاب الظواهر (٣) تفسير [العود] (٤) تكرار. قوله: (أنت عليّ كظهر أمي)، ففي كفارة الظهار القاضي يخبر بأداء الكفارة، وإن كان الوطء لم يجب إلا مرة؛ لأن الإمساك بالمعروف واجب، والظهار ليس بإمساك بمعروف، فيخبره القاضي، فأما إذا نوى الخبر كان كاذبًا في قوله: أنت عليّ كظهر أمي، أي: يصدق ديانة لا قضاء، فإن قيل: الظهار كان طلاقًا في الجاهلية، وهو منكر من القول، وزورًا، والكفارة دائرة بين العبادة، والعقوبة، والحكم يتصف بصفة السبب، كيف يكون السبب الحرام سببًا لشيء دائر بين العبادة والعقوبة؟ قلنا: وجوب الكفارة بعد العزم، والعزم [قربة] (٥) توبة، فبعد انضمام العزم يكون السبب أيضًا دائرًا، ولو قال: كبطن أمي؛ يكون ظهارًا أيضًا؛ لأن البطن مثل الظهر في أنه لا يحل النظر، فألحق بالظهر دلالة.

стр. 818

قوله: (ممن لا يحل النظر إليه)، المراد من النظر: الجماع ينبغي أن يكون حرمة الجماع على التأبيد مثل الأم النسبي، والأخت النسبي، والأم، والأخت الرضاعي، ولا يثبت الظهار بتشبيه [امرأته] (١) مجوسية، وامرأة ذات زوج، وبأخت امرأته؛ لأن الحرمة ليست بمؤبدة في هذه الصور الثلاث، ولا يقال: لا حاجة إلى ذكر التأبيد؛ لأن الحرمة المؤبدة استفيدت من قوله: من محارمه، قلنا: المحرم موضع الحرمة مطلقًا، وفي الشرع صار عبارة عن حرمة الأقارب، فأما في اللغة: نفس موضع الحرمة، فأردف التأبيد دفعًا لنفس الحرمة؛ لأن الحرمة لا يثبت نفس الحرمة، كما في [هذا] (٢) الصور الثلاث، وينبغي أن تكون الحرمة ثابتة بالإجماع حتى إذا شبّه بظهر أم المزنية، أو ابنة المزنية لا يكون ظهارًا إلا أن الزنا لا يوجب الحرمة المصاهرة عند الشافعي ﵀. قوله: (ولو قال: مثل أمي)، ولم يكن له نية ليس بشيء عند أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف ﵀ إيلاء، وقال محمد ﵀: ظهار، وذكر في "الهداية" قول أبي يوسف مع أبي حنيفة ﵀، فأما إذا أراد التحريم يكون إيلاء بالاتفاق. قوله: (فإن ظاهر من أمته لا يكون ظهارًا)؛ لأن المراد من قوله: (من نسائهم المنكوحات)، سواء كن إماء، أو حرائرًا عدم الجواز في الإيماء استفيد من قوله: (إلا من زوجته)، فلا حاجة إلى ذكره ثانيًا، قلنا: الأمر متى كان مهمًا يتعرض فيه الجانبين، كما في قوله تعالى: ﴿عَسِيرٌ (٩) عَلَى

стр. 819

الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ (١)، و [ها] (٢) هنا فهم في طريق الضمن، فقد صرّحه مع أنه أمرهم؛ لأن الأمة من بنات آدم، فالقياس يقتضي ثبوت الظهار في حقها، كما جاز نكاح الأمة قياسًا على جواز نكاح الحرائر، فذكر الحكم في الأمة صريحًا، وأما الفرق بين لفظا المماسة والتماس؛ لأن في المماسة يصح أن يكون أحدهما فاعلًا، والآخر مفعولًا بأن يقال: مماسة المرأة الرجل، والرجل المرأة، فأما في التماس كلاهما فاعلًا لا محالة بأن يقال: تماس الرجل والمرأة؛ لأن هذا من باب المفاعلة، فيكون من الجانبين، ولا يجوز أن يقال: تماس الرجل والمرأة، وتماس المرأة الرجل. قوله: (قبل المسيس)، المسيس: مصدر كالزفير، والشهيق. قوله: (من خلاف)، بأن يكون مقطوع اليد اليمنى، والرجل اليسرى، والرجل اليمنى، واليد اليسرى، فأما إذا كان مقطوع اليد اليمنى، والرجل اليمنى، أو مقطوع اليدي اليسرى، والرجل اليسرى لا يجوز؛ لأنه قد فات جنس المنفعة، فيكون ميتًا حكمًا. قوله: (فلو اشترى أباه)، ناويًا عن كفارته جاز، فأما إذا اشترى العبد المحلوف عليه ناويًا بعتقه عن الكفارة لا يجوز، لأن الشرى في فصل الأب علة، والنية تعتبر عند العلة، وفي الحلف الشراء شرط، وفي [الشراء] (٣) الأب الشراء علة بقوله [﵇] (٤): "شرى الغريب

стр. 820

إعتاق"، ولا تعتبر النية عند الشرط، فلا يعتق، وإن ظاهر العبد لم يجزه إلا الصوم؛ لأن العبد لا يملك شيئًا، فلا يجوز إلا الصوم، فلو أدى مولاه عنه لا يجوز أيضًا؛ لأن الكفارة لأجل الزجر، وأداء المولى لم يقع زجرًا. قوله: (ليلًا عامدًا، أو نهارًا ناسيًا)، هذا بناء على الظاهر؛ لأن في النهار لا يكون عامدًا ظاهرًا، فأما إذا كان عامدًا، فالحكم لا يتفاوت، وهو [استئناف] (١)، وعند أبي يوسف ﵀ لا تستأنف؛ لأن الاستئناف لا يكون [إخلال] (٢) الشهرين عن الوطء، والشرط هو الإخلاء، ففي عدم الاستئناف يكون أحد الشهرين خاليًا عن الوطء، فيكون عدم الاستئناف أولى، قلنا: الإخلاء من لوازم التقديم من الوطء، فإذا تعذر التقديم تعذر لوازمه إلا أن الوطء قد وُجد، فلم يتعذر الإخلاء، فيجب الإخلاء، فيجب الاستئناف؛ لأجل تحصيل الإخلاء؛ [لأن في كفارة الظهار شيئين: أحدهما: تقديم الكفارة قبل المسيس. والآخر: إخلاء الشهرين عند الوطء، فإذا تعذر عن تقديم الكفارة بالوطء لم يتعذر في الإخلاء، فيجب الإخلاء لخطبة الجمعة إذا كان قريب عند الإمام يجب عليه استماعه، وإنصاته، فإذا تعذر، يعني: إذا كان بعيدا عن الإمام يجب عليه إنصاته فحسب، فلذلك هنا يجب عليه الإخلاء، وهو الاستئناف] (٣).

стр. 821

قوله: (وإن أعتق نصف عبده عن كفارته، ثم أعتق باقيه جاز، فأما في العبد المشترك إذا أعتق نصيبه، ثم اشترى باقيه، فأعتق لا يجوز)؛ لأن بإعتاق نصيبه فسد ذلك النصيب، فيكون ناقصًا، فلا يجوز، فأما في عبده يكون إعتاق النصف وشيئًا؛ لأنه ملكه والنقصان يكون واقعًا في ملكه، ثم بإعتاق الباقي يكون إعتاقًا رقبة تامة، [كالمضحي صح إذا وقع السكين من يده، فعود صحته جاز ذلك لأضحيته؛ لأن النقصان من نفسه] (١)، فأما في المشتري لا يمكن أن يتملك نصيب الشريك بالإعتاق، فيملك بعد الشرى، [و] (٢) بعد الشرى ناقص. قوله: (إذا أعتق نصف عبده، ثم جامع لم يجز عند أبي حنيفة ﵀)؛ لأن الإعتاق يتجزئ، وعندهما يجوز؛ لأنه [لا يتجزئ] (٣)، فيكون الإعتاق موجودًا قبل الجماع. قوله: (غداهم وعشاهم)، فلو كان في الغداء، [و] (٤) في العشاء صبي فطيم لا يخرج عن العهدة؛ لأنه لا يستوفي الأكل كاملًا، فإن قيل: النص مطلق في الإطعام، والغداء، والعشاء زيادة شرط على النص، قلنا: المتعارف الأكل غداء، وعشاء، والمطلق يتقيّد بالتعارف معمًا أن الإطعام جعل الغير طاعمًا، ودفع جوعته في ذلك اليوم؛ لأنه بدل عن الصوم، والصوم في كل اليوم، فإذا لم [يدفع] (٥) في العشاء لا يكون طاعمًا في

стр. 822

[ذلك] (١) اليوم، فيكون الغداء، والعشاء مشروطًا بدلالة النص، فإن قيل: لو كان الإطعام بدلًا عن الصوم، فلو كان الأكل موجودًا في خلال الشهرين يستأنف، وفي الإطعام لا يُستأنف، فلا يكون بدلًا، قلنا: ما ذكرتم قياس، وما ذكرنا نص؛ لأن النص لم يشترط المسيس بأن لم يقل: "من قبل أن يتماسا" في الإطعام، والقياس عند مقابلة النص ساقط، والله أعلم. * * *

стр. 823

كتاب اللعان مناسبة هذا الباب بباب الظهار (١)؛ لأنَّ الظِّهار منكرٌ [من القول] (٢) واللّعان (٣) أنكر من الظهار؛ لأنَّ اللّعان تشبيه إلى الزنا، وفي الظهار تشبيه المحلَّلة بالمحرَّمة. ففي باب اللّعان بيان [سببِه] (٤)، وشرطِه، وحكمِه، فأما [سببُه] (٥) القذف بالزنا أو نفي الولد، وشرائطُه أن يكونا [زوجين] (٦)، عاقلين، بالغين، [حرّين] (٧)، مسلمين، تزوج بنكاح صحيح دخل بها [أو] (٨) لم يدخل، حتى لا يجري بين الحرّ والمملوك ولا يجري في النكاح الفاسد (٩)،

стр. 824

وحكمُه تفريق القاضي، وعند زفر (١) تقع البينونة إذا فرغا [من اللعان] (٢) (٣). وسمي اللّعان بطريق التَّغليب فإنَّ المرأة لا تَلعن، قال مولانا [ناقلًا] (٤) عن شيخه: أن [اللعان] (٥) [لم] (٦) يشرع في جانبها لعدم حصول الزجر فإنهنّ يكثرن اللعن [بقوله ﵇] (٧): "أُريت النار وأكثر أهلها النساء فإنهن يكثرن اللّعن ويكفرن العشير" المراد من العشير الزوج" [فلو] (٨) أحسنت إلى أحداهن [الدهر] (٩) كله ثم إذا رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط" (١٠)، فإذا كان عادتهن اللعن فاختص في جانبها الغضب لحصول الزجر منهن.

стр. 825

فاللِّعان عندنا شهادات مؤكَّدات بالأيمان مُزكاة باللعن، فيجري اللِّعان في حقِّ من [جازت] (١) شهادته، وعند الشافعي أيمان، وكل من جاز عليه اليمين جاز [عليه] (٢) [اللعان] (٣)، واللعان [عندنا] (٤) من جانب الزوج [قام] (٥) مقام حدِّ القذف، ومن جانب المرأة قام مقام حد الزنا، ولهذا لا يثبت بالشهادة على الشهادة، ولا يثبت بشهادة [النساء] (٦) مع الرجال، ولا يثبت بكتاب القاضي إلى القاضي، والمحصنة إذا وُطئت بشبهة لا يجب بقذفها اللعان، كما لا يجب على الأجنبي بقذفها، ومطالبة المرأة شرطٌ، لأنَّه حقُّها. قوله: (أو كافرًا) فعليه الحد إذا قذف امرأته، صورته إذا كانا ذميَّين فأسلمت المرأة [قبل] (٧) عرض الإسلام على الزوج قَذَفَ امرأتَهُ، فأما إذا قذف بعد إباء الإسلام لا لعان؛ لعدم بقاء [الزوجية] (٨) فيحدُّ لعموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النور:٤] أي: يقذفون] (٩). قوله: (ممن لا يحدُّ قاذفها) صورته بأن كانت صبية أو مجنونة أو

стр. 826

محصنة موطوءة بشبهة، وحكم اللعان تحريمٌ مؤبدٌ عند أبي يوسف (١) وعندهما تطليقةٌ بائنةٌ (٢)، وثمرة الاختلاف (٣) [تظهر فيما إذا] (٤) [كذّب] (٥) الزوج نفسه [أو] (٦) أقرّت المرأة بالزنا أو زنت [فحُدَّت] (٧) عندهما يجوز نكاح الملاعن، وعند أبي يوسف لا يجوز. [قوله] (٨): (فيما رماها) ينبغي أن يقول فيما رماني؛ لأنَّ المتكلم هي المرأة وفي [نسخة] (٩) [رماني] (١٠)، [وإنما] (١١) [قال] (١٢) بطريق الغيبة؛ لأنه يجوز التكلم بهذا الطريق إذا انضمت إليه الإشارة، كما قال النبي ﵇:

стр. 827

"وأكرمهم [بنبيِّه] (١) " (٢) ولم يقل [بي] (٣)؛ لأنَّ المتكلم هو النبي ﵇. قوله: (وقذف الأخرس لا يتعلق به اللعان)؛ لأنَّ اللعان في جانب الزوج قائم [مقام] (٤) حد القذف، [والحد] (٥) لا يثبت إلا بصريح القذف احترازًا عن الشبهة، فقذف الأخرس ليس بصريح فلا يثبت به اللعان، وعند الشافعي (٦) يثبت به اللعان. قوله: (ليس حملُكِ مني فلا لعان) عند أبي حنيفة وزفر، [وعندهما] (٧) إن جاءت به لأقل من ستة أشهر يثبت اللعان وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر لا يثبت [به] (٨) اللعان؛ لعدم التيقن بالولد حال النفي، [ففي] (٩) الأقل يتيقن بنفي الولد، وعند أبي حنيفة وزفر لا لعان كيف ما كان؛ لأنه يمكن أنه ليس بولد بل يكون نفخًا (١٠).

стр. 828

قوله: (وهذا الحمل من الزنا تُلاعن ولم ينف الولد القاضي)؛ لأنه لا يتيقن أنه ولد، وعند الشافعي ينفي الولد (١). قوله: (يصحُّ نفيه في مدَّة النفاس)؛ لأن النفاس أثر الولادة، فأما إذا كان الزوج غائبًا ثم حضر ففي الاختلاف الذي ذكرت أن عندهما في مدة تُقبل التهنئة وعند أبي يوسف في مدة النفاس (٢). قوله: (وحُدَّ الزوجُ)؛ لأنه لما [نفى] (٣) الأولَ ثم اعترف بالثاني يكون رجوعًا فيُحدّ، فأما إذا أقرّ بالأول ونفى الثاني تلاعن ولا يحد؛ لأنه لا يكون رجوعًا لأن الرجوع إنما يتحقق إذا رجع بعد الإقرار الصريح، وههنا ما أقرّ بنسب الثاني صريحًا بل أقر دلالة لأن الإقرار بالأول إقرار بالثاني، [أما] (٤) إذا أقرّ بالثاني [بعد] (٥) [نفي] (٦) الأول صريحًا، يكون رجوعًا لأن الإقرار بالثاني إقرار بالأول والبطن الواحد بأن لم يكن بين [الولدين] (٧) ستة أشهر، وفي هذه المسألة البطن واحد.

стр. 829

كتاب العِدَّة مناسبة العدة باللعان لما صدر من الزوج أسباب [الفُرقة] (١) فلا بد من العدة، واللعان من أسباب [الفرقة] (٢). العدَّة بمعنى المعدود، والمراد الأقراء [المعدودة] (٣) [أو] (٤) الأشهر [المعدودة] (٥)، [والعدة] (٦) هي التربص [الذي] (٧) يلزم المرأة بزوال النكاح أو بشبهة النكاح الفاسد، بأن تزوجت المعتدة في عدتها، أو وطئت المنكوحة بشبهة بأن [زنت] (٨)، وزوال شبهة النكاح بالمتاركة بأن تركا النكاح الفاسد. [فالعدة] (٩) تنقضي بالحيض والأشهر ووضع الحمل. والعدة ثلاثة أنواع: عدة الطلاق، وعدة الوفاة، وعدة الوطء

стр. 830

[بشبهة] (١)، وعدة العتاق [ملحقة] (٢) بعدة الطلاق من [حيث] (٣) زوال حلُّ الاستمتاع. قوله: (وإذا ورثت المطلقة في المرض) فإن الطلاق في المرض لا يوجب الحرمان عن الميراث؛ لأن الزوج يكون فارًّا، فعليها أبعد الأجلين عند أبي حنيفة ومحمد (٤)، وعند أبي يوسف ثلاث حيض. ومعنى قوله: (أبعد الأجلين) بأن يكون عليها أربعة أشهر وعشرًا فيه ثلاث حيض، فأما إذا [كانت] (٥) ممتدة الطهر (٦) (٧) تكون مدة الحيض أكثر من أربعة أشهر [بمضي] (٨) عدتها بثلاث حيض، وعند أبي يوسف عدتها ثلاث حيض، هذا في الطلاق البائن أو الثلاث، فأما في الطلاق المرجعي تكون عدتها عدة الوفاة بالإجماع، لأن المطلقة المرجعية بمنزلة المنكوحة فإن الطلاق [المرجعي] (٩) لا يحرِّم الوطء. قوله: (انتقلت عدتها إلى عدة الحرائر)؛ لأنَّ المانع هو الرق وقد زال قبل التقرر فتتغير [إلى] (١٠) عدة الحرائر.

стр. 831

قوله: في (الآيسة (١)) [انتقض] (٢) ما مضى؛ لأنه [يُعلم] (٣) بطريق التبيّن أن عدتها [كانت] (٤) بالحيض لا بالأشهر، ففي أم الولد العدة ثلاث حيض بأثر ابن عمر (٥) ﵄، وعند الشافعي حيضة واحدة (٦). قوله في: (الموطوءة بشبهة والمنكوحة نكاحًا فاسدًا [عدتها الحيض] (٧) في الفرقة والموت)؛ لأن في النكاح الفاسد ليس بزوج من كل وجه فلا يكون داخلًا [تحت] (٨) قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]، والزوج حقيقة من نكاح صحيح، فيكون المراد من وجوب العدة ههنا تعرف براءة الرحم وهذا يحصل بالحيض، ألا يقال ينبغي أن تكتفي بالحيضة [الواحدة] (٩) كما في الاستبراء، قلنا زوج من وجه وإن لم يكن زوجا من كلِّ وجه، فإلحاقه بالعدة أولى؛ لأنه زوج، ولا يلحق بالاستبراء؛ لأن في الاستبراء إثبات الملك وفي عدة النكاح الزوال، وههنا أيضا زوال الملك موجود، فإلحاقه بالعدة أولى من هذا الوجه] (١٠).

стр. 832

قوله: (لم تعتد) (١) يجوز بالتاء والياء ولو [قيل] (٢) [بالتاء] (٣) يكون فعل المرأة، وإن [قيل] (٤) بالياء يكون يعتد فعل [القاضي] (٥). قول: (فعدتها أن تضع حملها) عند أبي حنيفة ومحمد ﵄، وعند أبي يوسف أربعة أشهر وعشرًا كما إذا حدث الحمل بعد [الموت] (٦). قوله: (وتداخلت العدتان) وصورة التداخل بأن تزوجت المعتدة فوطئ الزوج ثم وجدت المتاركة تجب عدة أخرى، فإذا وجد التداخل لا يتفاوت الحكم في جنس واحد، وهو أن يكون كل واحد من العدتين عدة [الوفاة أو الطلاق] (٧)، أو [من] (٨) جنسين بأن كان أحدهما عدة الوفاة والآخر عدة الطلاق، وعند الشافعي لا تداخل (٩)، تفسير التداخل بأن حاضت حيضة ثم وجد [التزويج] (١٠)، تجب ثلاث حيض، فالحيضتان

стр. 833

تنوبان عن العدتين والحيضة الأخرى لأجل العدة [الثانية] (١)؛ [لأن] (٢) [الأولى] (٣) قد [تمت] (٤) [بالحيضتين] (٥) لأنها قد رأت حيضة. قوله: (فإن لم تعلم بالوفاة والطلاق) أي: [لو] (٦) لم تعلم بهما ومع ذلك انقضت [العدة] (٧) فقد انقضت عدتها؛ لأن المقصود من العدة [التفرُّق] (٨)، وهو لا يفتقر إلى العلم فانقضت عدتها وإن لم تعلم. قوله: (في النكاح الفاسد عقيب التفريق) وعند زفر [تجب العدة عند آخر] (٩) [الوطئات (١٠)، لأنه لا يمكن الوقوف على الوطئة الأخيرة بغير الزوجين بخلاف التفريق والمتاركة.] (١١). قوله: (وعلى المبتوتة] [شرع في بيان ما يجب على المعتدة في حالة الاعتداد فأما في المبتوتة] (١٢) لا يجب الإحداد عند الشافعي (١٣)؛ لأنه

стр. 834

[أوحشها بالفراق] (١) البائن، [فلا] (٢) يجب الإحداد [لفوات] (٣) نعمة الفراق، وفي المرجعي [لا] (٤) يجب [الإحداد] (٥) بالإجماع؛ لأنه غير محرم للوطئ فلا تفوت النعمة، ففي المتوفى [عنها زوجها] (٦) يجب بالإجماع، [والإحداد] (٧) عبارة [عن] (٨) الاجتناب عما تتزيَّن به النساء، نحو الخضاب [والتحلي] (٩)، فأما إذا لم يكن لها ثوب سوى الثوب المصبوغ يحل لبسها لكن لا على قصد التزيَّن. قوله: (إلا من عذر) والعذر المداواة، بأن جعل الكحل للمداواة، لا يقال ينبغي أن لا يجب الإحداد [بقوله] (١٠) تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] قلنا النهي عن الأسى المعين وهو شق الجيوب

стр. 835

وخدش الخدود، وفي [السرور] (١) الصياح، فيكون الحزن [المنهي] (٢) والفرح [المنهي] (٣) هذا، لا مطلق الحزن منهي ولا مطلق السرور منهي، ولهذا قال [النبي] (٤) ﵇ عند [موت ابنه] (٥) إبراهيم: "القلب [يفجع] (٦) والعين تدمع يا ويلاه ولا نقول ما يسخط الرب" (٧) وهو شق الجيوب وخدش الخدود ونحو ذلك (٨). قوله: (ولا حداد على صغيرة) دأب المصنف يذكر صريحًا ما فهم بشعور الذهن لأنه قبيل هذا ذكر إذا كانت بالغة فيعلم أن لا يجب على [الصغيرة] (٩)؛ لأن الصغيرة غير مخاطبة بأحكام الشرع فلا يجب عليها، ثم ذكر صريحًا بعدما فهم دلالة [الإيضاح] (١٠). قوله: (ليس في النكاح الفاسد ولا في عدة أم الولد [حداد] (١١))؛ لأن

стр. 836

النكاح الفاسد ليس بنعمة لأنه محظور، فعدة أم الولد ليس بعدة حقيقة بل لأجل تعرّف براءة الرحم فلا يجب الحداد فيه. قوله: (ولا بأس بالتعريض) بأن قال [إني] (١) أريد أن أتزوّج امرأة صالحة، أو يقول - توما [ذريحه براي ماني] (٢) -، ولا يقول إنك لجميلة، والتعريض في المتوفى عنها زوجها لا في المطلقة [بسياق] (٣) الآية، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] [وأول] (٤) الآية في المتوفى عنها [زوجها] (٥) [فيكون] (٦) آخرها أيضًا في المتوفي [عنها زوجها] (٧)، وبدليل العقل أيضًا ينبغي أن يكون التعريض في المتوفى [عنها زوجها] (٨) [لا في المطلقة (٩)]؛ لأن التعريض في المطلقة يورث التباغض لأن الزوج حي، فلو سمع التعريض تفجع قلبه، فأما في المتوفي الزوجُ مات فلا يورث التباغض. قوله: (ولا يجوز للمطلقة الخروج) حتى لو حجت مع محرم أيضًا لا يجوز [لقوله] (١٠) تعالى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (١١)

стр. 837

[الطلاق: ١] فإذا زنت تخرج لإقامة الحد، [هذا] (١) الخروج يكون مباحًا فقط [فما] (٢) وراء هذا يكون حرامًا، [فالأَمَة] (٣) والكتابية والصغيرة والمكاتبة والموطوءة بشبهة يحل [الخروج لهن] (٤)، أما الأمة تحتاج إلى خدمة المولى، والصغيرة والكتابية غير مخاطبة بأحكام الشرع، والمكاتبة تحتاج [إلى] (٥) الكسب لأداء بدل الكتابة، والموطوءة بشبهة ليست بمنكوحة. وعند زفر (٦) تجوز المسافرة مع المطلقة المرجعية بناءً [على] (٧) أن المسافرة [عنده] (٨) رجعة، وعندنا ليست برجعة لأنها ليست من [مخصوصات] (٩) النكاح، أما القُبلة من مخصوصات النكاح فجاز أن تثبت المرجعة [بالقبلة دون المسافرة] (١٠) بها. [قوله] (١١): (ولا [تبيت] (١٢) في غير منزلها)؛ لأنه يمكن توهم الفتنة.

стр. 838

قوله: (انتقلت) أي: انتقلت بسبب أنها فقيرة لا تقدر أداء الأجرة، أو تخاف السكنى بسبب خلل [في] (١) الدار وتخاف الانهدام. قوله: (فعليه مهر كامل)؛ لأنه يصير قابضًا بالوطئ السابق قبل النكاح؛ لأن التزوّج بعد الطلاق [يقدر] (٢) ذلك الوطئ السابق [قائمًا] (٣)، فينوب ذلك الوطئ عن النكاح الثاني، [فصار هذا] (٤) كالغاصب إذا اشترى المغصوب يصير قابضًا بالقبض [السابق] (٥) ولا يحتاج إلى تجديد القبض، فكذلك ههنا يصير قابضًا [بالدخول] (٦) السابق فلا يحتاج إلى تجديد الدخول. قوله: ([وإن] (٧) جاءت به [لستة] (٨) أشهر) [المراد] (٩) أقل من ستة أشهر من وقت الإقرار لا من وقت الفرقة؛ لأنه لو كان من وقت الفرقة يكون أكثر من ستة أشهر، وقد بيّن قُبيل هذا أن المطلقة المرجعيّة يثبت [النسب] (١٠) لأكثر من سنتين؛ لأن الوطء لا يَحرُم [بالطلاق] (١١) المرجعي

стр. 839

فيكون الوطء بعد الطلاق فتثبت المرجعة. قوله: (لم يثبت نسبه) بأثر عائشة ﵄ وهو [قولها] (١): (الولد لا [يبقى] (٢) لأكثر من سنتين ولو بفلكة مغزل) (٣) المضاف محذوف أي بدورة فلكة مغزل أو بظل مغزل، هذا عبارة عن قلة الزمان، فلكة - رشته - فيكون أكثر مدة الحمل سنتين بهذا الأثر وأقله ستة أشهر؛ لأنه قال [اللّه] (٤) تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] والفصال سنتان [بقوله] (٥): ﴿حَوْلَيْنِ (٦)﴾ [البقرة: ٢٣٣] فبقي للحمل ستة أشهر. قوله: (وإذا تزوج امرأة فجاءت بولد لستة أشهر) يثبت النسب، وصورته بأن كان المتزوّج مخالطًا بهذه المرأة والشهود [حاضرون] (٧) فلما [قالت] (٨) قبلتُ النكاحَ أَنْزَلَ (٩)، فيكون النكاح مع العُلوق (١٠) في زمان واحد، فإن قيل ينبغي أن تصوّر هذه [المسألة] (١١) فيما

стр. 840

إذا كان الطلاق بائنًا وجاءت بولد لتمام سنتين، قلنا لو [تصوّرت] (١) هذه الصورة يكون العُلوق مقارنًا مع قوله قبلت فيثبت النسب، مع ما أنه [لو لم] (٢) يثبت النسب في [المتزوج] (٣) يكون حمل أمرها على الزنا؛ لأن زوجها وغير هذا الزوج غير معلوم، فأما هنا لو لم يثبت النسب من [غير] (٤) هذا [يثبت من (٥) هذا] (٦) بتزوج صحيح، ويمكن أن عدتها قد [تكون] (٧) انقضت وما أخبرت أنها انقضت عدتي وتزوجت بزوج آخر فلا يكون حمل أمرها على الزنا، فباعتبار هذا صورّنا المسألة الأولى بهذه الصورة احترازًا عن حمل أمرها على الزنا وإن كان نادرًا. قوله: (فلا عدَّة عليها)، لأنه لا احترام للذمي (٨) وهذا عند أبي حنيفة، وعند أبي يوسف ومحمد (٩) تجب عليها العدة وبه قال الشافعي (١٠).

стр. 841

قوله: (جاز النكاح)، وعند أبي يوسف وزفر (١) لا يجوز النكاح؛ لأن هذا حمل الغيرِ فصار كحمل ثابت النسب، ولهذا إذا كانت الزانية جارية [فمَلَكَ] (٢) الزانيُ الولدَ يَعتُق عليه. [قوله] (٣): (حال وقوع الفرقة) (٤) [والفرقة] (٥) تكون بالموت أو بالطلاق هذا في [المسألة] (٦) وجوب العدة في المنزل الذي يضاف إليها [السكنى] (٧). * * *

стр. 842

كتاب النفقات [و] (١) بعد العدَّةِ النفقةُ [مناسبةٌ] (٢). نَفاق السلعة بفتح النون [رواجها] (٣) وبضمّ النون الهلاك، يقال [نفوق] (٤) الدابةِ هلاكُها، وفي النفقة [الرواج] (٥) والنفوق، كما أن النَّبي ﵇ مأخوذ من النبوة وهو العلو، ومن [النبأ] (٦) [الخبر] (٧)، أي: - مرد بلند قدركا -. والنفقة واجبة بالنَّص وهو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وبالسنة وهو قوله ﵇ لهند امرأة أبي سفيان: "خذي من مال [أبي] (٨) سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٩)، وعليه الإجماع، والنفقة فريضة وههنا قال [النفقة] (١٠) واجبة؛ لأن في قدر النفقة اختلاف

стр. 843

في أن يعتبر حال المرأة أو حال الرجل أو حالهما، وعند الخصاف [يُعتبر] (١) حالهما وعليه الفتوى، فقوله في الكتاب هذا على رواية الخصاف (٢) [بأن] (٣) كانا موسرين تجب نفقة [الموسرين] (٤)، وإن كانا معسرين تجب نفقة [المعسرين] (٥)، وإن كان أحدهما موسرًا [والآخر معسرا] (٦) تجب فوق [نفقة] (٧) المعسر وأقل من نفقة الموسر، [فإذا] (٨) كان في قدره اختلاف فقال النفقة واجبة وإن كانت فريضة. قوله: (وإن سلّمت) قيل هذا [على] (٩) قول أبي حنيفة ومحمد، وعند (١٠) أبي يوسف (١١) إذا كان المعجل مؤجلًا وهو بالفارسية - دستبيمان - تجب النفقة وإن لم تسلم، [لكن] (١٢) في هذا

стр. 844

[نوع] (١) إشكال؛ لأن المعجل إذا لم يكن مؤجلًا بأن لم يذكر الأجل في المعجّل [وتطلب] (٢) المعجّل ولا تسلم نفسها تجب النفقة بالإجماع، فأما إذا سلّمت نفسها فيما إذا لم يكن المعجّل مؤجلًا ثم امتنعت عن تسليم نفسها تجب النفقة عند أبي حنيفة، وهو المذكور في المنظومة وهو قوله والامتناع لابتغاء الصدقة بعد الدخول لا يزيل النفقة فيكون المراد من [قوله] (٣) سلّمت أي: غير ناشزة، مُنهيّة [لبعد] (٤) الزوج فيكون سلّمت على قول الكل. قوله: (صغيرًا لا يقدر على الوطء) [أي: صغيرًا جدًّا فإن المراهق صغير لكنه قادر على الوطئ] (٥)، فإذا كانت المرأة [كبيرة] (٦) يكون التسليم صحيحًا فتجب النفقة، فأما إذا كانت المرأة صغيرة والزوج [كبيرًا] (٧) لا يوجد التسليم [فلا] (٨) تجب النفقة. [قوله] (٩): (رجعيًّا كان أو بائنًا)، في [البائن] (١٠) لا تجب النفقة

стр. 845

عند الشافعي (١). قوله: ([وإن] (٢) طلّقها ثم ارتدّت سقطت نفقتها)، فأما إذا طلّقها ثم مكَّنت ابن زوجها لا تسقط النفقة، لأن المرتدة تحبس حتى تُسْلِمَ، والنفقة لا تجب لأجل المحبوسة، كما إذا حبست بدين عليها لا نفقة [على الزوج] (٣) كذلك ههنا، فأما بالتمكين لا تحبس فلا تسقط [النفقة وهو الفارق يعني محزُّ الفرق كونها محبوسة] (٤). قوله: (وإن مرضت)، عند أبي يوسف (٥) إن سلّمت نفسها ثم مرضت فلها [النفقة] (٦)، فأما إذا مرضت ثم سلّمت [نفسها] (٧) لا نفقة لها. [قوله] (٨): (ولدها من غيره) أي: الولد من غير هذا الزوج، فإذا منع من الدخول [كيف] (٩) يتحقق الكلام [معها] (١٠)، ذكر في [أدب] (١١)
следующие страницы →