← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

قوله: (جاز النكاح)، وعند أبي يوسف وزفر (١) لا يجوز النكاح؛ لأن هذا حمل الغيرِ فصار كحمل ثابت النسب، ولهذا إذا كانت الزانية جارية [فمَلَكَ] (٢) الزانيُ الولدَ يَعتُق عليه. [قوله] (٣): (حال وقوع الفرقة) (٤) [والفرقة] (٥) تكون بالموت أو بالطلاق هذا في [المسألة] (٦) وجوب العدة في المنزل الذي يضاف إليها [السكنى] (٧). * * *

стр. 842

كتاب النفقات [و] (١) بعد العدَّةِ النفقةُ [مناسبةٌ] (٢). نَفاق السلعة بفتح النون [رواجها] (٣) وبضمّ النون الهلاك، يقال [نفوق] (٤) الدابةِ هلاكُها، وفي النفقة [الرواج] (٥) والنفوق، كما أن النَّبي ﵇ مأخوذ من النبوة وهو العلو، ومن [النبأ] (٦) [الخبر] (٧)، أي: - مرد بلند قدركا -. والنفقة واجبة بالنَّص وهو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وبالسنة وهو قوله ﵇ لهند امرأة أبي سفيان: "خذي من مال [أبي] (٨) سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف" (٩)، وعليه الإجماع، والنفقة فريضة وههنا قال [النفقة] (١٠) واجبة؛ لأن في قدر النفقة اختلاف

стр. 843

في أن يعتبر حال المرأة أو حال الرجل أو حالهما، وعند الخصاف [يُعتبر] (١) حالهما وعليه الفتوى، فقوله في الكتاب هذا على رواية الخصاف (٢) [بأن] (٣) كانا موسرين تجب نفقة [الموسرين] (٤)، وإن كانا معسرين تجب نفقة [المعسرين] (٥)، وإن كان أحدهما موسرًا [والآخر معسرا] (٦) تجب فوق [نفقة] (٧) المعسر وأقل من نفقة الموسر، [فإذا] (٨) كان في قدره اختلاف فقال النفقة واجبة وإن كانت فريضة. قوله: (وإن سلّمت) قيل هذا [على] (٩) قول أبي حنيفة ومحمد، وعند (١٠) أبي يوسف (١١) إذا كان المعجل مؤجلًا وهو بالفارسية - دستبيمان - تجب النفقة وإن لم تسلم، [لكن] (١٢) في هذا

стр. 844

[نوع] (١) إشكال؛ لأن المعجل إذا لم يكن مؤجلًا بأن لم يذكر الأجل في المعجّل [وتطلب] (٢) المعجّل ولا تسلم نفسها تجب النفقة بالإجماع، فأما إذا سلّمت نفسها فيما إذا لم يكن المعجّل مؤجلًا ثم امتنعت عن تسليم نفسها تجب النفقة عند أبي حنيفة، وهو المذكور في المنظومة وهو قوله والامتناع لابتغاء الصدقة بعد الدخول لا يزيل النفقة فيكون المراد من [قوله] (٣) سلّمت أي: غير ناشزة، مُنهيّة [لبعد] (٤) الزوج فيكون سلّمت على قول الكل. قوله: (صغيرًا لا يقدر على الوطء) [أي: صغيرًا جدًّا فإن المراهق صغير لكنه قادر على الوطئ] (٥)، فإذا كانت المرأة [كبيرة] (٦) يكون التسليم صحيحًا فتجب النفقة، فأما إذا كانت المرأة صغيرة والزوج [كبيرًا] (٧) لا يوجد التسليم [فلا] (٨) تجب النفقة. [قوله] (٩): (رجعيًّا كان أو بائنًا)، في [البائن] (١٠) لا تجب النفقة

стр. 845

عند الشافعي (١). قوله: ([وإن] (٢) طلّقها ثم ارتدّت سقطت نفقتها)، فأما إذا طلّقها ثم مكَّنت ابن زوجها لا تسقط النفقة، لأن المرتدة تحبس حتى تُسْلِمَ، والنفقة لا تجب لأجل المحبوسة، كما إذا حبست بدين عليها لا نفقة [على الزوج] (٣) كذلك ههنا، فأما بالتمكين لا تحبس فلا تسقط [النفقة وهو الفارق يعني محزُّ الفرق كونها محبوسة] (٤). قوله: (وإن مرضت)، عند أبي يوسف (٥) إن سلّمت نفسها ثم مرضت فلها [النفقة] (٦)، فأما إذا مرضت ثم سلّمت [نفسها] (٧) لا نفقة لها. [قوله] (٨): (ولدها من غيره) أي: الولد من غير هذا الزوج، فإذا منع من الدخول [كيف] (٩) يتحقق الكلام [معها] (١٠)، ذكر في [أدب] (١١)

стр. 846

القاضي (١) [يقومون] (٢) على باب الدار والمرأة داخله ثم يتكلمون معها. قوله: (ولا [تُفرض] (٣) [لأكثر] (٤) من [نفقة] (٥) خادم واحد)، وعند أبي يوسف (٦) يُفرض لها خادمين أحدهما لداخل البيت والآخر لخارج البيت. قوله: (لم يُفرَّق)؛ لأن النفقة من ثمرات النكاح وبفوت الثمرة لا يرتفع الأصل، لأن المقصود من النكاح الوطء، فإذا تزوّج صغيرة لا تُشتهى يصح النكاح، (٧) عُلم أن فوت الثمرة لا يفوت المقصود. قوله: (تمم لها نفقة الموسر)، لأن من القاضي وُجِد التقدير لا القضاء، لأن النفقة [تجب] (٨) حالًا فحالًا، فإذا لم يكن قضاءً [فجاز] (٩) أن يُنقض. قوله: (إلا أن يكون القاضي فرض النفقة أو [صالحت] (١٠) زوجها)؛ لأن النفقة تجب بدون مقابلة مال [وهو] (١١) الحبس؛ لأنه ليس بمال فتكون

стр. 847

النفقة صلة، والصلة ما تجب ابتداء لا بمقابلة مال، فإذا كانت صلة فلا بدّ من مؤكِّد وهو القضاء والصلح. قوله: (وإذا مات الزوج) أو الزوجة سقطت النفقة؛ لأن النفقة تجب حالًا فحالًا، فنفقة الزمان الآتية بعد لم تجب، فسقطت. قوله: (لم [يُسترجع] (١)؛ لأنه صار بمنزلة الهبة، [فإن] (٢) أسلفها سنة فوائد قيد السنة وهو رواية ابن رستم (٣)، وروي عن محمد أنه لو أسلفها نفقة [شهر] (٤) وما دونه لا يسُترجع؛ (٥) لأنه يسير، وفي السَّنة يسترجع عند محمد، والدليل أنها صلة قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٣] والرزق لا يكون دينًا. قوله: (يباع) إنما يباع العبد إذا كان النكاح بإذن المولى؛ لأنه لو كان

стр. 848

بإذنه يظهر الدين في حقه. قوله: (لا يشاركه فيها أحد) [بقوله] (١) تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] أي الذي [يُولد] (٢) له وهو الأب، فالنسب يكون للأب خاصة لا يشاركه غيره، كذلك النفقة تجب على الأب لا يشاركه غيره. قوله: (وإن لم يبوئها) المراد من التبوئة التخلية بين الأمة وزوجها لا أنه أن يسكنها في [دار] (٣) مفردة. قوله: (لم يَجُز)؛ لأن الإرضاع [واجب] (٤) على الأم ديانة وإن لم يجب قضاءً، فالنبي ﵇[جعل] (٥) داخل أمور البيت على فاطمة ﵂ وخارج أمور البيت على علي - رضي الله [عنه]- (٦) (٧)، والإرضاع من داخل البيت، وإذا كانت واجبة عليها لا يجوز الاستئجار؛ لأنه يكون إثبات الثابت، فأما إذا استأجرها لترعى غنمه أو استأجرها لإرضاع ولدٍ من غيرها يصح؛ لأن إرضاع ولدٍ من غيرها لم يكن واجبًا [عليها] (٨)، فإن قيل بعد انقضاء العدة ينبغي أن لا يجوز استئجار الأم لأنه من حيث الديانة يجب

стр. 849

الإرضاع عليها قلنا صارت أجنبية بانقضاء العدة، وإن كان من حيث المروءة يجب الإرضاع فيجوز الاستئجار. قوله: (كانت الأم أحقُّ، وإن التمست زيادة لم يُجبر) [لقوله] (١) تعالى: ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٣٣]، فإن قُرئ لا تُضارَ على فعل ما لم يسمّ فاعله يكون قوله لا تضارَ دليلًا على الأحق، وقوله ولا مولود له دليل على قوله لم يُجبر، فلو لم يكن أحق تكون الوالدة مضارة بالولد [ولم يثبت] (٢) الجبر يكون الوالد مضارًّا بسبب الولد، فأما إذا قُرئ [لا تضارِ] (٣) بكسر الراء [و] (٤) هو فعل ما [سمي] (٥) فاعله يكون لا تضار دليلًا على عدم الجبر ويكون ولا مولود له دليلًا على أن الأم أحق بالولد.

стр. 850

كتاب الحضانة [قوله] (١): (وإذا وقعت الفُرقة بين الزوجين) وبينهما صغير فالأم أحق، صورته بأن كانا ذميين فأسلمت المرأة أو أسلم الصبي بنفسه، لأن [إسلام] (٢) الصبي عندنا يصح، وذكر في شرح الطحاوي (٣) أن على الرجل تجب نفقة آبائه وأمهاته وولده الصغير المسلم بإسلام أمه وأولاده الكبار إذا كانوا من أهل الاستحقاق بأن كانوا زَمْنَى (٤) أو مقعدين. قوله: (فالأم أحق) [به] (٥) أي حق الحضانة وهو حفظ الأم [الولدَ] (٦)، هذا إذا [طلبته] (٧) وإن ابن لا يُجبِر القاضي، فأما إذا كان

стр. 851

الولد كبيرًا [زَمِنًا فحق] (١) الحضانة للأب (٢)، فإذا أبى يُجبِر القاضي؛ لأنه لو لم يَقبل يضيع الولد ويقع في [أمر] (٣) فاسد، فأما إذا لم تَقبل الأم الولد فغيرها يقوم بمصالحه فلا يضيع، والدليل على أن الأم [أحق] (٤) أن امرأةً جاءت إلى النَّبي ﵇ فقالت: إنَّ بطني كان له وعاءً وحجري [كان] (٥) له حِواءً أي: [مكان] (٦) يحويه ويؤويه [وثدي له] (٧) سقاءً [وأنَّ هذا ليزعم أنه أحقُّ به مني فقال] (٨): [فالنبي] (٩) ﵇: "أنتِ أحقُّ به [ما لم تتزوجي] (١٠) " (١١)، والدليل على جَبر [الأب] (١٢) قوله ﵇: "من بلغ ولد له النكاح وعنده ما ينكح فأحدث الابنُ فالإثم بينهما" (١٣) أي: بين الأب

стр. 852

والابن، عُلِم أن الأب مأمور بحفظ [الابن] (١)، وإنما يكون حق الحضانة للأم إذا كانت حرةً، أما لا حق لأم الولد والأَمة إذا زُوّجت في الحضانة؛ لأن الحضانة نوع ولاية، والرق [يمنع] (٢) الولاية. قوله: (سقط حقها إلا الجدّة إذا كان زَوْجُها الجدّ)، هذا ليس [بمختص] (٣) في الجدّة والجدّ، المراد عدم التزَوج من أجنبي؛ لأن هؤلاء الأقارب المختلفة [القرابة علةُ] (٤) الإرث، لأن النفقة علة القرابة أن في [حقها] (٥) مثبت لأن الإرث [بهما] (٦)، وهو ذو الرحم المحرم إذا تزوّج بأجنبي أو بأجنبية أسقط حق الحفظ لأنه] (٧) يَنظر الأجنبي الولدَ [شزرًا] (٨) ويضربه [فيتضر به] (٩) الولد، حتى إذا تزوّجت الجدّةُ وهي أمّ الأمِّ العمَ كان الحكم (١٠) كذلك، وهو لا يسقط حقها في الحضانة، كما لا يسقط حق الجدّة بتزوج الجد؛ لأن العم قريب كالجد، والدليل على عدم الاختصاص رواية هشام (١١) عن محمد أن هذا الحكم في حق الأم والجدة،

стр. 853

كذلك [في وجوب] (١) النفقة على هؤلاء ثابت [بقوله] (٢) تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] [إشارة] (٣) إلى [أن] (٤) الإنفاق أي مثل الإنفاق الواجب على الأب يجب [على] (٥) هؤلاء الأقارب، فإن قيل لو كان الإرث علة ينبغي أن يكون سواء، لأنّ الاسم المشتق لو كان علة يكون مأخذ الاشتقاق علة كالسارق [السرقة] (٦) علة (٧)، وكالجرح و [الجوارح] (٨) علة، يكون صاحب القليل [وصاحب] (٩) الكثير سواء، وقلة الجرح وكثرته [سواء] (١٠)، وههنا لو كانت الأم والأب كانت النفقة [عليهما أثلاثًا، الثلث (١١) على الأم والثلثان على الأب، قلنا ينبغي أن يكون

стр. 854

كذلك إلا أن النفقة] (١) بناء على الإرث والميراث لهما، فكذلك النفقة لأن الغُرم بإزاء الغُنم، فأما في [الشفعة] (٢) والجرح الضرر الحاصل [بالدخيل] (٣) والموت في الجرح لا يتفاوت في القليل والكثير. قوله: (ويخاف) ينبغي أن يقال ويُخف (٤). قوله: (فليس لها ذلك)؛ لأن الإخراج يضرُّ بالولد؛ لأنَّ في البادية أحكام الشرع معدومةٌ، في الحديث: (من بدا فقد جفا) (٥) فأما إذا خرجت [بالولد] (٦) قريبًا من المصر وهو موضعها يجوز، [فإن كان بعيدًا] (٧) لا يجوز إخرابها. قوله: (على الأب الثلثان) (٨) يناقض ما ذكر أولًا، وهو قوله تجب

стр. 855

النفقة على الأب لا يشاركه أحد، قلنا لا يناقض لأن ما ذكر ههنا على رواية [الخصاف] (١) والحسن، وعلى ظاهر الرواية يجب كل النفقة على الأب (٢). قوله: (وإن كانوا خالفوه في الدّين) معناه إذا كانوا من أهل الذمة، فأما إذا كانوا من أهل الحرب فلا نفقة لهم. قوله: (إذا [كان] (٣) ذكرًا زَمنًا) الزَّمِن هو الأعمى، [والمقعد] (٤) أشل اليدين أو الرجلين، وههنا جعل الأعمى غير الزَّمِن من حيث أنه ذكر بكلمة أو وفي موضع آخر جعل الزّمن هو الأعمى. قوله: (ولا تجب نفقتهم مع اختلاف الدِّين) (٥) ذكر قبيل هذا أن اختلاف الدين (٦) غير مانع في الولد؛ لأنه ذكر الولد مطلقًا فيتناول الصغير والكبير، وههنا قال لا تجب نفقتهم مع اختلاف الدّين والولد موجود في نفقتهم فيكون تناقضًا، قلنا لا [تناقض] (٧) لأن المراد من نفقتهم غير الولد الصغير، فالمراد من الولد المذكور قبل هذا الصغير [فاندفع التناقض] (٨)،

стр. 856

ويحتمل أن المراد من قوله لا تجب نفقتهم غير الولد وهو ذو الرحم المحرم؛ لأن الابن تجب نفقته سواء كان كبيرًا أو صغيرًا؛ لأن الابن والأب لا يقال [لهما] (١) ذو الرحم المحرم، [و] (٢) الأصح هو الوجه الأخير؛ لأنه لو كان المراد من الولدِ [الولدَ] (٣) الصغير لا تجب نفقة الولد الكبير مع اختلاف الدين، وقد وجب، وتجب نفقة الجدَّات مع اختلاف الدين، وإن كان الولد والأبوان لا [يتسمى] (٤) ذو الرحم المحرم فيكون الوجه [الأخير] (٥) أصح، وهو إرادة ذو الرحم المحرم سوى الولد [والأبوين] (٦) سواء كان كبيرًا أو صغيرًا. قوله: (ولا تجب على الفقير) كما يقال في المَثَل من تَكَدَّى من المُتَكَدِّي فهو ظالم [متعدٍ] (٧). قوله: (وإن (٨) باع أبوه متاعه [في نفقته] (٩)) أي باع متاع الابن الكبير، إن كان منقولًا جاز عند أبي حنيفة، [وإن] (١٠) لم يكن منقولًا لا يجوز، وعندهما لا يجوز في المنقول وغير المنقول.

стр. 857

قوله: (سقطت) كما ذكرنا أن النفقة [تجب] (١) حالًا فحالًا [شيئًا فشيئًا] (٢) فتكون [الأهلية] (٣) لدوامه شرطًا. قوله: (بغير إذن القاضي ضمن)؛ لأنه تصرف في مال الغير بغير إذنه. قوله: (وعلى المولى أن ينفق على عبده) بقوله ﵇: " [الصلاة] (٤) وما ملكت أيمانكم" (٥) أي: احفظوا [أو] (٦) راعوا ما ملكت أيمانكم، وقوله ﵇: "أطعموهم ما تطعمون وألبسوهم ما تلبسون (٧) " (٨) [في النص ذكر] (٩) بكلمة ما وهي [تكون] (١٠) [لغير] (١١) العقلاء، [فالعبد] (١٢) [لما] (١٣) جاز

стр. 858

أن يلحق [بالبهائم] (١) استعمل في حقه ما، [فأما] (٢) نفقة الحيوان تجب ديانةً. وإذا كانت جاريةً جميلةً لا تقدر على الكسب لوقوعها في الحرام بسبب الكسب تجب [نفقتها] (٣) على المولى، قال شمس الأئمة الحلواني (٤) ﵀: الولد [إن] (٥) كان [من] (٦) [أبناء] (٧) الكرام يأنف [من] (٨) [الكسب] (٩) وإن كان كبيرًا تجب [نفقته] (١٠) على أبويه، وكذلك نفقة [طلب] (١١) العلم تجب على أبويه. ففي نفقة المحارم يجب أخذ الكفيل منهم بعدما حلفهم أنهم لم يأخذوا النفقة فيمكن أنهم أخذوا النفقة في المال الذي يكون [لقربتهم] (١٢).

стр. 859

كتاب العتاق المناسبة الكلي بين الطلاق والعتاق الإسقاط، الإسقاط عن القصاص يسمى عفوًا، والإسقاط عن الدين يسمى إبراءً، والإسقاط عن البُضع يسمى طلاقًا، والإسقاط عن الملك يسمى إعتاقًا، فإذا ثبتت المناسبة بينهما فلا حاجة إلى إثبات المناسبة بين النفقة والعتاق؛ لأنَّ بالنفقة يحصل الإحياء، وبالعتاق أيضًا يحصل الإحياء بعد الموت [لقوله] (١) تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ﴾ [الأنعام: ١٢٢] أي كافرا [فهديناه] (٢)، والرق أثر الكفر فبالإعتاق [يزول] (٣) الرق [فيكون] (٤) الإعتاق إحياء معنىً، فثبتت المناسبة بين العتق والنفقة. العتق في اللغة: [القوة] (٥) يقال عتق الطير إذا قوي وطار عن وكره، وعتاق الطير جوارحه أي كواسبه، كالصقر والبازي، وفي الشرع: عبارة عن قوة حُكمية يصير المرء [بها] (٦) أهلًا للقضاء والشهادة والسَّلْطَنة.

стр. 860

[فالألفاظ] (١) التي يقع العتق [بها] (٢) في الجملة نوى أو لم [ينوِ] (٣) [هو] (٤) [قوله] (٥) أنت حر، وهو على ثلاثة أنواع: صريح، وكناية، بالصريح، فالذي هو ملحق بالصريح بأن قال وهبت نفسك يثبت العتق وإن لم يقبل، [والكناية] (٦) وهو قوله لا سبيل لي عليك، إذا نوى يعتق، [والصريح] (٧) على ثلاثة أنواع: صفة، كقوله أنت حر، فالمراد من الصفة [حقيقة] (٨)، لأن الحرية صفة له، فأما على قاعدة أهل النحو ليس بصفة لأنه مبتدأ وخبر، والنوع الثاني: إخبار، كقوله مُعتَق أو عتيق أو محرر أو قد حررتك، والنوع الثالث: النداء، فأما في قوله أنت حر إذا قال نويت الحرية من العمل صدق ديانةً لا قضاءً، وكذلك إذا قال أنت حر من العمل صدق ديانةً لا قضاء أيضًا؛ لأنه إذا صار حرًا في عمل معين يكون حرًا في [حق] (٩) جميع الأعمال، كما [إذا] (١٠) أذن لعبده في نوع يكون مأذونًا في [حق] (١١) جميع الأنواع (١٢)، لأن الإذن فك الحجر، كذلك الإعتاق إزالة

стр. 861

الملك أو إثبات القوة، وكلاهما لا يختصان في حق عمل دون عمل. ومن الألفاظ لا [تُثبت] (١) العتق وإن نوى، كقوله توجه أين شئت بلد من بلاد الله تعالى، [وأما] (٢) قوله خرجت عن ملكي هذا [كناية] (٣) لا يثبت العتق بدون النية، وقوله أطلقتك كناية أيضا، [وأما] (٤) قوله طلقتك لا يثبت العتق به وإن نوى؛ لأنه كناية الطلاق لا كناية العتق، وكذلك في سائر كنايات طلاق، كقوله أنت بائن ونحوه، وعند الشافعي (٥) يثبت العتق في قوله طَلَّقتك. وإذا قال لأمته فرجك حرٌّ عتقت؛ لأن العتق يثبت بلفظ جامع، أي إذا أُريد بذلك اللفظ جميع البدن، [فيذكر] (٦) الفرج ويراد به جميع البدن، [كما في قوله ﵇: (لعن الله الفروج على السروج) (٧)، قال مولانا قدس الله روحه: إذا قال للعبد فرجك حر لا أدري الرواية فيه [والظاهر] (٨) أنه لا

стр. 862

يثبت العتق؛ [لأن] (١) بذكر فرج الذَّكر لا يراد به جميع البدن] (٢) في صورة، فلا يكون ذِكر الفرج جامعًا في حق العبد، ويثبت العتق بذكر الجزء الشائع [أيضًا] (٣)، كما إذا قال [نصفكِ أو ثلثكِ حرة، فأما إذا قال] (٤) [يا ابني] (٥) لا يعتق؛ لأنه يراد به استحضار المنادي فلا يراد العتق به قطعًا فلا يعتق، فإذا قال يا حر يعتق، وإن كان استحضار المنادي موجودًا؛ لأنه صريح في إثبات العتق، وإن قال [هذه] (٦) [أختي] (٧) أو قال هذا أخي لا يعتق؛ لأنه يراد به التشريف والإكرام عرفًا فلا يعتق، وروى الحسن (٨) عن أبي حنيفة أنه يعتُق إذا نوى العتق، فأما إذا قال: هذا مولاي أو يا مولاي يعتق، وإن كان لفظ مولاي مشتركًا بين المعتِق والمعتَق لكن في العرف يقال للمعتَق، وإذا قال يا عمي أو قال يا أخي يعتق في ظاهر الرواية.

стр. 863

[وإن] (١) قال رأسك رأس حرٍ بالتنوين يعتق، فأما إذا قال بإضافة الرأس [إلى الحر] (٢) لا يعتق؛ [لأَنه تشبيه، والتشبيه يقتضي المغايرة، فيكون رأسه غير رأس الحر، لا يقال في قوله رأس حر صفة أو خبر، فكلاهما غير المبتدأ والموصوف، قلنا يصح إطلاق الصفة إلى ذات ويصح إطلاق الموصوف إلى الصفة، ويصح أنه [مبتدأ ويصح أنه] (٣) خبر فيكون الخبر والمبتدأ أطلقا على ذات واحد، فأما المشبَّه غير المشبَّه به ذاتا وصفة فلا يعتق بالتشبيه بالجر، فأما إذا قال لا سلطان لي عليك لا يعتق وإن نوى؛ لأن في المكاتب عدم التسلط موجود؛ لأنه حر يدًا ومع ذلك ليس بحر، فنفى التسلط فلا يثبت العتق] (٤). قوله: (وثبت على ذلك) قيل [أنه] (٥) وقع اتفاقا، لو قال أوهمت أو أخطأت يقع العتق، عُلم أنه وقع اتفاقًا، قال مولانا ﵀: لم يذكر في المبسوط (٦) قوله وثبت على ذلك وقيل قوله وثبت على ذلك لأجل ثبوت

стр. 864

النسب؛ لأن الرجوع يصح في النسب ولا يصح في العتق. [قوله] (١): (لا يولد [مثله] (٢) لمثله عتق) عند أبي حنيفة، وعندهما لا يعتق، [بناءً على أن المجاز خلف عن الحقيقة في التكلم عند أبي حنيفة، وعندهما خلف عن الحكم، [فإذا] (٣) أفاد الحكم وتعذر الحكم يصار إلى المجاز، فأما ههنا لا يفيد الحكم؛ لأن الكلام] (٤) فيما إذا قال هذا ابني وهو معروف النسب والعبد أكبر من المولى فلا يصار إلى المجاز فيلغو، وعند أبي حنيفة [قوله] (٥) هذا ابني صحيح من حيث اللغة لأنه مبتدأ وخبر فصح الكلام [فيصير إلى المجاز وهو قوله هذا حر] (٦). قوله: (ولو قال [لعبده أنت] (٧) مثل الحر) لا يعتق؛ لأنه تشبيه لا إثبات العتق، وكذلك لو قال ما أنت إلا مثل الحر لم يعتق [أيضًا]. (٨) قوله: (إذا ملك الرجل [ذا] (٩) رحمٍ محرمٍ عتق عليه) لقوله ﵇: "من

стр. 865

ملك [ذا] (١) رحمٍ محرمٍ منه [فهو حرٌّ] (٢) " (٣) أي المملوك حر لا المالك، وإن كان حق الكلام [رجوعًا] (٤) إلى المبتدأ وهو من [كما في] (٥) قوله ﵇: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (٦) " (٧). قوله: (وإن أعتق بعض عبده عتق ذلك البعض)؛ لأن الإعتاق يتجزئ عند أبي حنيفة ﵀، والعتق لا يتجزئ عند علمائنا الثلاثة (٨) خلافًا للشافعي (٩)، فعند أبي حنيفة العتق (١٠) يتجزئ، [كيف] (١١) يتجزئ الإعتاق

стр. 866

لأن أثره لا يتجزئ، قلنا يمكن أن الأثر لا يتجزئ [والمؤثر] (١) يتجزئ، كإباحة الصلاة، أثر غسل الأعضاء الأربعة وغسل الأعضاء يتجزئ، والإباحة لا تتجزئ، [عُلم] (٢) أن الأثر لا يتجزئ والمؤثر يتجزئ، [مع ما أن العتق لا يثبت عند أبي حنيفة أصلا بل يفسد نصيب الشريك، فقولنا الإعتاق يتجزئ إزالة الملك يتجزئ فإذا فسد نصيب الشريك يؤمر بالاستسعاء (٣)، [والمستسعي] (٤) بمنزلة المكاتب عند (٥) أبي حنيفة، الشافعي لما كان العتق متجزئا يجوز بيع النصف والهبة والوصية] (٦). قوله: (فلا ضمان عليه) (٧) سواءٌ علم الشريك أو لم يعلم، [فإذا لم يعلم] (٨) لا ضمان أيضًا؛ لأنه باشر الشريك علة [العتق] (٩) بنفسه وفي مباشرة العلة [علم أو لم يعلم] (١٠) لا ضمان (١١)، كما إذا قال لغيره كُلْ هذا

стр. 867

الطعامَ فالآكلُ لا يضمن الآمرَ وإن لم يعلم المأمور أنه طعامه. قوله: (وكذلك إذا ورثاه) صورته ابن لرجل فاشترى هذا الرجلُ جاريةً مع ولدها فولدت ولدًا ثم مات الرجلُ فورثا الولدَ الذي اشتُري مع الجارية يعتق نصيبُ الولد الذي وُلدَ؛ لأنه صار المشتري أخًا له من [الأب] (١)، [ولا] (٢) يعتق نصيب الابن الذي كان للرجل، وصورة أخرى أخوان لأب وأم أو لأب تزوج أحدهما جارية لابن [عمهما] (٣) فولدت ثم مات ابنُ العم فورثا ذلك الولدَ يعتق نصيب الأب ولا يعتق نصيب أخ الأب. قوله: (سعى للموسر)؛ لأنَّ المُعسر لا يدّعي السعاية على العبد بل يدّعي الضمان على الموسر فيكون بدعواه [مُبرِّيًا السعاية] (٤) [عن العبد] (٥)، فأما الموسر لا يدّعي الضمان على المعسر باعتبار [إعسار] (٦) المعتق، فيكون مدعيًا السعاية على العبد فيسعى العبد للموسر. قوله: (ومن أعتق عبدًا لوجه اللّه تعالى) [العتق ثلاثة أنواع: عتقٌ هو قُربةٌ، كما إذا عتق لوجه اللّه تعالى] (٧) [أو] (٨) ......................

стр. 868

[الكفارة] (١)، وعتقٌ لا قربة فيه وهو أنه [أعتق] (٢) ولم ينوِ [شيئًا] (٣)، وعتقٌ هو معصيةٌ كما إذا أعتق للشيطان أو للصنم. قوله: (وعتق المكرَه والسكران واقعٌ) لوجود الفعل منهما والاختيارِ، والولاءُ للمكرَه والضمان على [المكرِه] (٤)؛ [لأن] (٥) المكرَه يصلح آلة [للمكرِه] (٦) فيما هو صلاحية الآلة، ففي الضمان يصلح آلة بأن أخذ المكره [فضرب] (٧) على آخر، فأما في اللسان لا يصلح آلة؛ لأنه لا يمكن أن يتكلم بلسان الغير، والولاء يثبت عن شخص صدر الإعتاق [منه] (٨)، والإعتاق صدر من المكرَه فيكون الولاء للمكرَه. قوله: (أضاف [العتق] (٩) إلى ملك) بأن قال إن مَلَكْتُ، أو أضاف إلى شرطٍ بأن قال [إن] (١٠) اشتريتُ. قوله: (مسلمًا عَتِقَ) [إنما عتق] (١١) إذا خرج مراغمًا [أي] (١٢):

стр. 869

مهاجرًا، فأما [إذا] (١) لم يخرج مهاجرًا يبيعه الإمام ويحفظ ثمنه إلى [يفئ] (٢) صاحبَه، وإنما [عتق] (٣) [بقول] (٤) [النبي] (٥) ﵇ للعبيد الذين (٦) خرجوا من الطائف: ([هم] (٧) عتقاء اللّه تعالى) (٨). قوله: (وإن أعتق الحملَ خاصةً) بأن قال ما في بطنكِ حرٌ فولدت لأقل من ستة أشهر بعد هذا القول [يعتق] (٩)، فأما إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر بعد هذا القول لا يعتق لعدم التيقن بوجود الولد عند التكلم، فقال مولانا حجة الحق على الخلق ﵁: لا أدري الرواية [فيما] (١٠) إذا جاءت به لستة أشهر. [لقوله] (١١): (فقبل العبد عَتِقَ)؛ لأنه علَّقه بالقبول. قوله: ([إن أدّيت] (١٢)) يكون مقتصرًا على المجلس؛ لأنه تخيير،

стр. 870

والتخيير يقتصر على المجلس كما في قوله اختاري كأنه ملك رقبة العبد، فأما لو قال [إذا أدّيت] (١) لا يقتصر [على] (٢) المجلس؛ لأن إذا [تستعمل] (٣) في الوقت، فصار بمنزلة متى، ومتى للوقت. قوله: (فإن أحضر أجبره الحاكم)، فالمراد من الجبر أن يجعل قابضًا بمجرد التخلية، وعند زفر (٤) ﵀ يتمكن من عدم القبول وهذا استحسانٌ، وقولنا قياسٌ. قوله: (وولد الحرَّة من العبد حر)؛ لأن الولد يتبع الأم في [الرق] (٥) والحرية.

стр. 871

[باب] (١) التَّدبير التَّدبير من [فروع] (٢) الإعتاق فأُردف بباب الإعتاق. [والتدبير] (٣) النَّظر في دُبر الشيء أي: في عاقبته. قوله المقيّد بأن قال إن مُتُّ من مرضي هذا أو من سفري هذا أو قال إن مُتُّ وفلان وفلانٌ آخر، والمطلق بأن قال إن مُتُّ فأنت حر، ففي المطلق لا يجوز بيعه خلافًا للشافعي (٤) فكأنه [ترك] (٥) الفريقان [المذهب] (٦) في المدبّر، لأن عندنا التعليق ليس بسبب في الحال، وعند الشافعي [سبب] (٧) في الحال، [فينبغي] (٨) أن يجوز بيع المدبّر عندنا ولا يجوز عنده، [والأمر على العكس] (٩)، وإنما ترك علماؤنا أصلهم؛ لأن المدبّر أُعتق باعتبار تدارك ما فات من العبادة لله تعالى، فلو جاز بيعه لفات غرض المدبّر،

стр. 872

و [غرض] (١) المدبّر وهو العتق، [والشافعي] (٢) (٣) ترك مذهبه بناءً على [هذا] (٤) الحديث وهو أنه ﵇ (باع المدبّر بثمان مائة درهم) (٥). فأما إذا علّق العتق بموته وشرطٌ آخر، بأن قال إن متُّ فأنت حرٌّ بعد موتي ساعةً أو شهرًا أو سنَّةً لا يعتق بالموت، ويعتق إما بإعتاق الوارث أو الوصي، والمدبّر يعتق بالموت الحقيقي أو [الحكمي] (٦) بأن ارتد [والعياذ بالله] (٧) ولحق بدار الحرب [و] (٨) قضى القاضي بلحاقه، [فالقضاء] (٩) [بالإلحاق] (١٠) شرط لا محالة لتأكد [الإلحاق] (١١). وإنما يعتق المدبَّر من الثلث [بقول] (١٢) النَّبي ﵇: "المدبر حرٌّ من

стр. 873

الثلث" (١)، فمن حيث المعنى ينبغي أن تكون قيمة المدبر ثلثي قيمة القنّ (٢)؛ [لأنّ] (٣) في القنِّ الوطء والاستخدام والبيع، ففي [التدبير يفوت] (٤) البيع ويبقى الاثنان، فأما في أمِّ الولد ذهب [اثنان] (٥) وهو البيع و (٦) السعاية فبقي الثلث، فتكون قيمة أم الولد ثلث قيمة القنّ، فأما في المكاتب قال مولانا حجة الحق على الخلق: لا رواية فيه لكن نظرًا إلى الدليل ينبغي أن يجب نصف القيمة إذا قتل؛ لأن المكاتب حر يدًا ورق رقبة ففات النصف وبقي النصف.

стр. 874

[باب] (١) الاستيلاد ففي المدبَّر الملك كامل، وفي أم الولد أيضًا الملك كامل، ولهذا يجوز وطئها فيكون بينهما مناسبة. ففي هذا الباب بيان شيئين: أحدهما: تفسير الاستيلاد: وهو جعل الأَمَة أمَّ [ولد] (٢). والثاني: في بيان حكمه، [وحكمه] (٣) [عدم جواز] (٤) البيعِ والعتقُ عند موت المولى، لما وَلدت جاريةُ رسول الله ﷺ إبراهيمَ فقيل للنبي ﵇ ألا تعتقها فقال النبي ﵇: "أَعتَقَها ولَدُها" (٥)، فمقتضى هذا [تنجيز] (٦) العتق وسقوط القيمة، إلا أنَّ النبي ﵇ أبقى حق الاستفراش لنفسه، فالمراد من قوله (أعتقها ولدها) أي: انعقد سبب عتقها سواءٌ كان الولد حيًّا أو ميتًا أو سقطًا استبان [خَلْقُه أو] (٧) بعض ..................

стр. 875

[خَلْقِه] (١) إذا أقرّ به فهو بمنزلة [الولد] (٢) الكامل الحي في صيرورة الجارية أم [الولد] (٣). قوله: (إلا أن يعترف) أي: إلا أن يدّعي، فأما إذا كان السقط لم يستبن خلقه فهو بمنزلة المضغة لا يعتبر، قالولد إذا كان أقلَّ من أربعة أشهر يحل الإسقاط. والفراشُ ثلاثةٌ: [قويٌ وضعيفٌ] (٤) ووسطٌ، [القوي فراش المنكوحة] (٥)، الوسط فراش أمِّ الولد، والضعيف فراش الأمة، في الضعيف لا يثبت النسب بدون [الدعوى] (٦) وينتفي بمجرد النَّفي، وفي القوي لا ينتفي بمجرد النَّفي بل يثبت اللِّعان عند النَّفي، لا يقال ينبغي أن لا يجوز تزويج أمّ الولد كما لا يجوز تزويج المرأة، قلنا فراش أمّ الولد بناءً على ملك اليمين لا على ملك النكاح، فيجوز تزويجه كما يجوز تزويج أمته، ولولدِ أمّ الولد حكم أمّ الولد في أنه يجوز استئجاره وتزويجه واستخدامه وإجارته، ولا يجوز وطئه؛ لأنه [وطئ أمَّه] (٧). قوله: (صارت أمَّ ولد له) أي: صارت من وقت التَّملك لا من وقت

стр. 876

العُلوق؛ لأنّه لو كان من وقت العُلوق يكون بطريق [التبيّن] (١) أو بالاستناد ويكون متملكًا [حتى لو اكتسب مالًا قبل الوطء ثم وطئها فعلقت فولدت ثم مات المولى صار الكسب لها لا للورثة؛ لأنها عتقت من وقت [التملك] (٢) لا من وقت العلوق أو الموت] (٣)، وأمّ الولد لا يجوز بيعها لعدم تقومها عند أبي حنيفة. قوله: (جارية ابنه) لا يفصّل في المسألة أنها موطوءة الابن أو لم تكن، ذكر في المحيط (٤) ويستوي في دعوى الرجل ولد جارية الابن أن تكون الجارية موطوءة الابن أو لم تكن، ولكن [يشترط] (٥) أن تكون هذه الجارية مُلك الابن من وقت العُلوق إلى وقت الدعوة، ويشترط أيضًا أن تكون الجارية قابلة للنقل بأن لم تكن مدبّرة أو مكاتبة [أو أم ولد للابن (٦)] (٧)، ويشترط [أيضًا] (٨) أن يكون الأب أهلًا [للولاية] (٩) بأن لم يكن كافرًا، غاية ما في الباب أن الوطء حرامٌ [للأب] (١٠) إذا كانت الجارية موطوءة الابن، وهذا لا يقدح في ثبوت النسب، كما إذا وطئ جاريةً

стр. 877

مشتركةً يثبت النسب بالدعوة وإن حرم الوطء، ولا قيمة ولا عقر لأنّ للأب حق التملك لقوله ﵇: "أنت ومالك لأبيك" (١)، قيل العقر مهر المثل وقيل لو كان الاستئجار حلالًا بكم تستأجر هذه الجارية يجب ذلك القدر. قوله: (يثبت نسبهُما) إذا كانا أجنبيين، [فأما] (٢) إذا كان أحدهما أبًا أو أحدهما مسلمًا [ترجح الأب] (٣) والمسلم، فأما إذا كانت الجارية للابن خاصة يرجح [الابن] (٤)؛ لأن للابن حقيقة الملك، وذكر في المحيط ولدت أَمَةُ الرجل ولدًا وادعى المولى [وأبوه] (٥) الولدَ [صحت] (٦) دعوة الابن ولا تصح دعوة الأب. قوله: (وإن وطئ الجد مع بقاء الأب لا يثبت النسب)؛ لأنّه لا يملك التملك عند بقاء الأب، فلا يثبت النسب، وكُفر الأب ورقه بمنزلة موته. قوله: (ويرثان منه ميراث أبٍ واحدٍ)؛ لأنّ [الأب] (٧) لما أقرَّ بأنّه ابني يكون إقرارًا على نفسه فيرث الابنُ [تمام] (٨) الميراث من كلِّ [واحدٍ] (٩)،

стр. 878

فأما في حقِّ الوارث إقرارٌ على الوارث فيأخذ المدعيان ميراث أبٍ واحدٍ؛ لأنّه إقرار على الغير وهو الوارث، وإنما يثبت النسب من [المدعيين] (١)؛ لأنّ النسب يثبت بناءً على الظاهر لا على حقيقة العُلوق، وفي الظاهر الدعوى متعددة فيثبت بناءً على تعدد الدعوى، وإنما يثبت النسب بناءً على الظاهر؛ لأنه مما لا يمكن الاطلاع على حقيقة العُلوق [فبُني] (٢) على الظاهر؛ لأنّ النسب مما يحتاط في إثباته، فأما إذا مات أحدهما فهو للباقي منهما، وهو أن عمر ﵁ كتب إلى شريح (٣) [في مثل هذه الحادثة] (٤) فقال: إذا لبسا فلبس عليهما فلو بينا فبين لهما فلو مات أحدهما فهو للباقي منهما، وهذا كان بمحضرٍ من الصحابة فلم ينكر عليه [أحد] (٥) فصار إجماعًا. قوله: (وقيمة ولدها) أي: يعتبر قيمة ولدها يوم ولد.

стр. 879

قوله: (وإن كذّبه لا يثبت النسب) حتى لو ملك المولى في وقت ما [تلك] (١) الجارية، يثبت النسب لا يقال لمَ يحتاج إلى تصديق المكاتب، ينبغي أن لا يحتاج كما لا يحتاج إلى تصديق الابن إذا ادعى أمومية الولد في جارية الابن مع أن للأب حقًا، وههنا حقيقة الملك للمولى في المكاتب، قلنا المكاتب اختص بكسبه وجاريتُه كسبُه، فلو ثبتت أمومية الولد في جارية المكاتب يلزم [نقص] (٢) الغرض في عقد الكتابة وهو التوسل إلى العتق، فلهذا احتيج إلى تصديق المكاتب، فأما في الأب يثبت [الحق] (٣) في مال الابن [لقوله] (٤) ﵇: "أنت ومالك لأبيك" (٥) والحق كافٍ لثبوت النسب [فلا يحتاج] (٦) إلى تصديق الابن.

стр. 880

كتاب المكاتب في المكاتب المُلْكُ ناقصٌ بدليل عدم حلِّ الوطء، وفي الاستيلاد الملك كاملٌ فيكون بينهما مناسبة. [كاتب يكاتب مكاتبةً وكتابًا مثل عاتب يعاتب معاتبةً وعتابًا] (١)، وإنما [سُمِّيت] (٢) الكتابة كتابةً؛ لأنّ العبد كتب على نفسه [الوفاء] (٣) بالعقد؛ لأنّ عقد الكتابة من جانب المولى لازمٌ حتى لا يملك فسخه، أو المراد في اللغة: الجمع يقال كَتَبَ جَمَعَ أي: بضم حرية الرقبة إلى حرية اليد. فالمكاتب حرٌّ يدًا فقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] مطلق يتناول الكتابة الحالّة و [المؤجلة] (٤) والمنجّمة، والمنجم بأن كاتبه على ألف [درهم] (٥) ويدفع الألف على أنَّ لكلِّ رأس شهرٍ مائة درهمٍ أو أقلُّ أو أكثر، النجم اسم الكوكب ثم صار اسمًا للوقت ثم صار اسمًا للوظيفة التي يؤدي في ذلك الوقت. والكتابة جائزةٌ بدون العلم [بالخير] (٦) في الكتابة، فأما الاستحباب
следующие страницы →