← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

العُلوق؛ لأنّه لو كان من وقت العُلوق يكون بطريق [التبيّن] (١) أو بالاستناد ويكون متملكًا [حتى لو اكتسب مالًا قبل الوطء ثم وطئها فعلقت فولدت ثم مات المولى صار الكسب لها لا للورثة؛ لأنها عتقت من وقت [التملك] (٢) لا من وقت العلوق أو الموت] (٣)، وأمّ الولد لا يجوز بيعها لعدم تقومها عند أبي حنيفة. قوله: (جارية ابنه) لا يفصّل في المسألة أنها موطوءة الابن أو لم تكن، ذكر في المحيط (٤) ويستوي في دعوى الرجل ولد جارية الابن أن تكون الجارية موطوءة الابن أو لم تكن، ولكن [يشترط] (٥) أن تكون هذه الجارية مُلك الابن من وقت العُلوق إلى وقت الدعوة، ويشترط أيضًا أن تكون الجارية قابلة للنقل بأن لم تكن مدبّرة أو مكاتبة [أو أم ولد للابن (٦)] (٧)، ويشترط [أيضًا] (٨) أن يكون الأب أهلًا [للولاية] (٩) بأن لم يكن كافرًا، غاية ما في الباب أن الوطء حرامٌ [للأب] (١٠) إذا كانت الجارية موطوءة الابن، وهذا لا يقدح في ثبوت النسب، كما إذا وطئ جاريةً

стр. 877

مشتركةً يثبت النسب بالدعوة وإن حرم الوطء، ولا قيمة ولا عقر لأنّ للأب حق التملك لقوله ﵇: "أنت ومالك لأبيك" (١)، قيل العقر مهر المثل وقيل لو كان الاستئجار حلالًا بكم تستأجر هذه الجارية يجب ذلك القدر. قوله: (يثبت نسبهُما) إذا كانا أجنبيين، [فأما] (٢) إذا كان أحدهما أبًا أو أحدهما مسلمًا [ترجح الأب] (٣) والمسلم، فأما إذا كانت الجارية للابن خاصة يرجح [الابن] (٤)؛ لأن للابن حقيقة الملك، وذكر في المحيط ولدت أَمَةُ الرجل ولدًا وادعى المولى [وأبوه] (٥) الولدَ [صحت] (٦) دعوة الابن ولا تصح دعوة الأب. قوله: (وإن وطئ الجد مع بقاء الأب لا يثبت النسب)؛ لأنّه لا يملك التملك عند بقاء الأب، فلا يثبت النسب، وكُفر الأب ورقه بمنزلة موته. قوله: (ويرثان منه ميراث أبٍ واحدٍ)؛ لأنّ [الأب] (٧) لما أقرَّ بأنّه ابني يكون إقرارًا على نفسه فيرث الابنُ [تمام] (٨) الميراث من كلِّ [واحدٍ] (٩)،

стр. 878

فأما في حقِّ الوارث إقرارٌ على الوارث فيأخذ المدعيان ميراث أبٍ واحدٍ؛ لأنّه إقرار على الغير وهو الوارث، وإنما يثبت النسب من [المدعيين] (١)؛ لأنّ النسب يثبت بناءً على الظاهر لا على حقيقة العُلوق، وفي الظاهر الدعوى متعددة فيثبت بناءً على تعدد الدعوى، وإنما يثبت النسب بناءً على الظاهر؛ لأنه مما لا يمكن الاطلاع على حقيقة العُلوق [فبُني] (٢) على الظاهر؛ لأنّ النسب مما يحتاط في إثباته، فأما إذا مات أحدهما فهو للباقي منهما، وهو أن عمر ﵁ كتب إلى شريح (٣) [في مثل هذه الحادثة] (٤) فقال: إذا لبسا فلبس عليهما فلو بينا فبين لهما فلو مات أحدهما فهو للباقي منهما، وهذا كان بمحضرٍ من الصحابة فلم ينكر عليه [أحد] (٥) فصار إجماعًا. قوله: (وقيمة ولدها) أي: يعتبر قيمة ولدها يوم ولد.

стр. 879

قوله: (وإن كذّبه لا يثبت النسب) حتى لو ملك المولى في وقت ما [تلك] (١) الجارية، يثبت النسب لا يقال لمَ يحتاج إلى تصديق المكاتب، ينبغي أن لا يحتاج كما لا يحتاج إلى تصديق الابن إذا ادعى أمومية الولد في جارية الابن مع أن للأب حقًا، وههنا حقيقة الملك للمولى في المكاتب، قلنا المكاتب اختص بكسبه وجاريتُه كسبُه، فلو ثبتت أمومية الولد في جارية المكاتب يلزم [نقص] (٢) الغرض في عقد الكتابة وهو التوسل إلى العتق، فلهذا احتيج إلى تصديق المكاتب، فأما في الأب يثبت [الحق] (٣) في مال الابن [لقوله] (٤) ﵇: "أنت ومالك لأبيك" (٥) والحق كافٍ لثبوت النسب [فلا يحتاج] (٦) إلى تصديق الابن.

стр. 880

كتاب المكاتب في المكاتب المُلْكُ ناقصٌ بدليل عدم حلِّ الوطء، وفي الاستيلاد الملك كاملٌ فيكون بينهما مناسبة. [كاتب يكاتب مكاتبةً وكتابًا مثل عاتب يعاتب معاتبةً وعتابًا] (١)، وإنما [سُمِّيت] (٢) الكتابة كتابةً؛ لأنّ العبد كتب على نفسه [الوفاء] (٣) بالعقد؛ لأنّ عقد الكتابة من جانب المولى لازمٌ حتى لا يملك فسخه، أو المراد في اللغة: الجمع يقال كَتَبَ جَمَعَ أي: بضم حرية الرقبة إلى حرية اليد. فالمكاتب حرٌّ يدًا فقوله تعالى: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ [النور: ٣٣] مطلق يتناول الكتابة الحالّة و [المؤجلة] (٤) والمنجّمة، والمنجم بأن كاتبه على ألف [درهم] (٥) ويدفع الألف على أنَّ لكلِّ رأس شهرٍ مائة درهمٍ أو أقلُّ أو أكثر، النجم اسم الكوكب ثم صار اسمًا للوقت ثم صار اسمًا للوظيفة التي يؤدي في ذلك الوقت. والكتابة جائزةٌ بدون العلم [بالخير] (٦) في الكتابة، فأما الاستحباب

стр. 881

فمعلّق على العلم [بالخير] (١) بأن كان العبد [خَلَع] (٢) العِذار (٣) [أي] (٤): سارق أو شارب فلا يستحب أن يكاتب، وعند الشافعي (٥) الكتابة الحالَّة لا تجوز وسَلَمُ الحال يجوز، وعندنا سَلَمُ الحال لا يجوز والكتابة الحالَّة تجوز. قوله: (وتجوز كتابة العبد الصغير) إضافة المصدر إلى المفعول، وعند الشافعي (٦) لا يجوز بناءً [على] (٧) أن إذن [الصبي] (٨) الصغير لا يجوز [عند الشافعي] (٩) والكتابة نوع إذن فلا يجوز، وعندنا الإذن للصغير يجوز فكذلك كتابته تجوز. [قوله] (١٠): (فإن وُلِدَ [له] (١١) وَلَدٌ) للمكاتب فإن قيل استيلادُ

стр. 882

المكاتب جاريةَ نفسه لا يجوز فكيف يتصوّر [هذا] (١) (٢)، قلنا يمكن أنه وطئ مع أنه حرام وطئه، أو يمكن بأن يكون المولى دفع جارية نفسه قبل عقد الكتابة ثم [اشترى المكاتب تلك الجارية بعد عقد الكتابة ويكون العلوق قبل عقد الكتابة ثم] (٣) ولد بعد عقد الكتابة فيصح بهذا الطريق قوله ولد له ولد من أمة [له] (٤). قوله: (لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة) والفرق لأبي حنيفة أنه لو اشترى أباه أو ابنه دخل في كتابته، وإن اشترى الأخ أو العم لم يدخل، وذلك (٥) أن قدرته [على الكسب] (٦) كافٍ لوجوب نفقة الأب [و] (٧) الابن، والعتق بسبب القرابة صلة [كما أن النفقة صلة] (٨)، ونفقة الأبوين [والابن] (٩) تجب بالقدرة على الكسب، فالعتق على القريب إنما شرع بطريق الصلة [فصار] (١٠) كالنفقة بناءً على القدرة على الكسب، و [أما] (١١) في غير

стр. 883

[الولاد] (١) فلا إلا على الغني، وههنا المكاتب فقير كاسب فتجب عليه صلة [الولاد] (٢) ولا (٣) تجب في غير [الولاد] (٤)، فلهذا لم تدخل قرابة غير [الولاد] (٥) للمعنى الذي أشرنا.

стр. 884

[كتاب الولاء] (١) قوله: (الولاء (٢) لِمَن أعتق)، وكلمة مَن تكون [للمفرد] (٣) كما في قوله مَن ينظر، [وللجمع] (٤) كما في قوله مَن يستمعون، وقوله مَن فاعل أعتق ومفعول [أعتقن] (٥) [فيمكن] (٦) المعتِق للنساء مذكرًا فصح قوله أعتق، قوله للمعتِق أخ وعمّ فالميراث للأخ دون العم، وكذلك للمعتِق ابن وأب يكون سدس الولاء للأب عند أبي يوسف (٧)، وعندهما يكون كلُّه للابن. قوله: (الولاء للكبر) المراد أكبرهم نسبًا لا سنًا، حتى إذا كان للمعتِق ابنان ولأحدهما ابنٌ يكون الميراث للابن لا لابن الابن، هذا منقولٌ عن [عدة من الصحابة] (٨) منهم عمر وعلي .....................

стр. 885

وابن مسعود (١) ﵃[أجمعين] (٢)، الكبر مفرد لا جمع. قوله: (الموالاة) بالفارسية -[بايكديكر دوسيتي] (٣) كردن - صورته رجلٌ أسلم على [يدِ] (٤) رجلٍ وقال له أو [لغير] (٥) الذي أسلم في يده أنت [مولاي] (٦) ترثني إذا متُّ وتعقل عني إذا جنيت وقبل الآخر فينعقد بينهما عقد الموالاة، ومن شرطه أن لا يكون العاقد من العرب؛ لأنه لو كان من العرب يكون التناصر له من العرب، وأن لا يكون للعاقد وارث مسلم حتى إذا كان له وارث مسلم لا يجوز له عقد الموالاة مع أحد. قوله: (ولا وارث له) أي: مطلق الوارث لا العصبة؛ لأن مولى الموالاة مؤخرٌ عن ذوي الأرحام، فأما [في] (٧) ولاء العتاقة فالمراد من قوله لم يكن له وارث [أي] (٨) وارثًا عصبةً؛ لأن ولاء العتاقة يترجح على ذوي الأرحام ويرث مع صاحب الفرض، فإذا انتقل العاقد أو الذي أسلم في يده أو الذي عقد معه عقد الموالاة يكون حضور صاحبه شرطًا، فالمراد من الحضور العلم؛ لأنه لو جاز [نقل] (٩) أحدهما بدون علم صاحبه يلزم

стр. 886

الغُرور والغُرور حرامٌ، وإنما يصح الانتقال إذا لم يعقل الذي أسلم في يده أو الذي عقد معه [عقد] (١) الموالاة أو لم [يورث] (٢) من العاقد، فإذا أورث (٣) صاحب العاقد لا يجوز الانتقال، لا يقال أي فائدة في عدم الانتقال؛ لأنّ الأعلى يرث عند عدم ذوي الأرحام، قلنا جاز أن يكون العاقد حفر البئر ثم وقع إنسانٌ بعده [يؤاخذ] (٤) الأعلى، فتكون فائدة عدم الرجوع هذا [أو كان] (٥) ابن كافر [أو عبد للعاقد] (٦) [فظهرت] (٧) فائدة لعدم الانتقال، ويكون موجب جناية أولاد العاقد على الذي أسلم أو على الذي عقد معه عقد الموالاة. ويدخل في عقد الموالاة الولد أي: الصغير، فأما لا يدخل ولد [الولد] (٨) سواءٌ كان صغيرًا أو كبيرًا، وعند الشافعي (٩) لا يجوز عقد الموالاة. قوله: (وليس لمولى العتاقة أن [يوالي] (١٠) أحدًا)؛ لأنه [لا] (١١) يقبل

стр. 887

الفسخ لأنه أثر الإعتاق، والعتق لا يقبل الفسخ؛ لأنه إسقاطٌ فلا يبقى، والفسخ يتحقق في الباقي في [الزمان] (١) الثاني.

стр. 888

كتاب [الجنايات] (١) مناسبة [باب] (٢) الجناية بباب الإعتاق أنّ الإعتاق إحسانٌ وإحياءٌ؛ لأن الرِّق أثر الكفر، لأن الجناية إضرارٌ [و] (٣) إهلاكٌ، فتكون المناسبة بينهما [من حيث المضادة] (٤)، [فيحمل] (٥) [النقيض] (٦) [على [النقيض] (٧)] (٨)، كما يحمل [النظير] (٩) على [النظير] (١٠)، والمناسبة الجزئية بين الولاء وبين باب الجناية؛ لأنّ الجناية تجب بناءً على ثبوت الولاء فيكون بينهما مناسبة. قوله: ([الجنايات] (١١)) [جمعٌ] (١٢)، إنما جمع باعتبار التنويع؛ لأن الجناية متنوعة، وإلا الجناية مصدرٌ والمصدر لا يثنى ولا يجمع.

стр. 889

[قوله] (١): (القتل على خمسة أوجهٍ) المراد القتل الذي يجب ابتداءً خمسة، فأما أنواع القتل كثيرٌ نحو القتل بالرجم وقتل قطاع الطريق؛ لأنهما شُرعا جزاءً لا ابتداءً. قوله: (ولا كفارة)؛ لأن الكفارة دائرةٌ بين العبادة والعقوبة، دليل العبادة أنه تجب على المسلم ويجوز [الصوم] (٢) في الكفارة والقتل العمد عقوبة محض فلا يكون سببًا للكفارة. قوله: (وموجب ذلك على [القولين]) (٣) أي على قول أبي حنيفة وعلى قولهما. قوله: (ذلك) أي: شبه العمد، شبه العمد عند أبي حنيفة القتل [بالمثقل] (٤)، وعندهما ما لا يقتل [به] (٥) غالبًا كالعصا الكبير، وذكر في [الفتوى] (٦) الكبرى أن الفتوى في شبه العمد على ما قال أبو حنيفة (٧). [قوله] (٨): (الخطأ على نوعين: خطأٌ في القصد [وهو] (٩) أن

стр. 890

يرمي (١)) إلى صيد فيصيب آدميًّا، وخطأٌ في الفعل [رمى] (٢) إلى غرض [فيتعدى] (٣) السهم إلى [آخر] (٤))؛ لأنّه لم يوجد الخطأ في القصد؛ لأن قصده الغرض وقد أصاب الغرض. قوله: (وما [يجري] (٥) مجراه مثل النائم)؛ لأنَّ في الخطأ القصد لا محالة، [لكن] (٦) النائم لا قصد له أصلًا فلا يكون خطأً، و [مجرى] (٧) الخطأ؛ لأنه [قصد] (٨) الهلاك بدون قصد معيّن إلى الأثر الحاصل. قوله: (دية مغلّظة) وهو مائة من الإبل أرباعًا، وغير المغلّظة تجب أخماسًا. قوله: (ولا يأثم) أي: [أثم] (٩) القتل، فأما الفعل لا ينفك عن [الأثم] (١٠) وهو ترك التأمّل والتأنّي، فينبغي أن يتأمّل ثم يرمي، لا يقال فإذا لم يكن له إثم القتل ينبغي أن لا تجب الكفارة؛ لأنه تجب في القتل، قلنا نظرًا إلى أول الفعل تجب الكفارة؛ لأنّ في الأول قتلٌ وبالنظر إلى آخر

стр. 891

الفعل ليس بقاصدٍ فتجب الكفارة. قوله: (محقون الدَّم على التأبيد) حقْنُهُ أي: منعه من السفك، هذا احترازٌ عن قتل المستأمن فإنه يحل قتله بعد الخروج إلى دار الحرب فلا يكون دمه محقونًا بالقتل في حكم الدنيا والآخرة [على التأبيد] (١)، فأما (٢) حكم الدنيا وجوب الدية والكفارة وحرمان [الإرث] (٣)، وحكم الآخرة الإثم. ولا تجب الكفارة على الحافر؛ لأنها جزاء [المباشر] (٤) والحافر مسبب لا مباشر، ولا يحرم عن الميراث أيضًا إذا هلك مورثه بسبب [الحفر] (٥). [قوله] (٦): (والمسلم بالذمي) يقتل، خلافًا للشافعي (٧). قوله: (ليس له إلا المولى) فإن قتل عن وفاءٍ عند أبي حنيفة وأبي يوسف [يستوفي] (٨) المولى؛ لأنه [لا] (٩) أحد غيره، وعند محمد (١٠) لا

стр. 892

يستوفي لاختلاف الجهة؛ لأنه إن مات حرًا تكون ولاية الاستيفاء بطريق الولاء وإن مات عبدًا يكون الاستيفاء [بجهة] (١) أنه [مولى] (٢) فتختلف الجهة، وبين الصحابة اختلافٌ [أن] (٣) المكاتب إذا مات عن وفاءٍ يموت حرًا أو عبدًا. قوله: (ومن ورث قصاصًا على أبيه سقط) بأن قتل أم ابنه، فإن قيل كيف يصح قوله وَرَث لأنّ القصاص للوارث يثبت ابتداءً بدليل أنه يصح [عفوه] (٤) والمورَث (٥) يملك القصاص بعد الموت وهو ليس بأهل للتملّك في ذلك الوقت فيثبت للوارث ابتداءً، قلنا عند البعض يثبت بطريق الإرث، أو [نقول] (٦) صورة يتحقق الإرث بأن قتل [رجلٌ أبا امرأته] (٧)، تكون ولاية الاستيفاء للمرأة، ثم ماتت المرأة ولها ولدٌ من الرجل القاتل يرث الابنُ القصاصَ الواجب على أبيه. قوله: ([مارن] (٨) الأنف) وهو ما لان من الأنف. قوله: (والأذنِ) بالكسر أي: [ومارن] (٩) الأذنِ، فأما إذا قطع غير

стр. 893

[المارن] (١) [من الأذن] (٢) لا قصاص؛ لأنه يكون شجة فلا يمكن المماثلة. قوله: (فقأها) بأن [قلع] (٣) المقلة لا قصاص لعدم المماثلة. قوله: (حتى يجتمع الراهن والمرتهن)، [فللراهن] (٤) ملك الرقبة، وللمرتهن ملك اليد فيشترط حضورهما. قوله: (يُحمى) هذا مجهول يَحِمَى لا يَحْمِي، ومصدره الإحماء لا الحَمْي بالسكون - كرم شدن -. قوله: (لا قصاص في عظم إلا السن) هذا [اللفظ] (٥) مروي عن عمر وابن مسعود ﵄ (٦). قوله: (وليس [فيما] (٧) دون النفس شبه عمد)؛ [لأنّ] (٨) العصى الكبير ليس بموضوعٍ [للقتل] (٩) بل موضوعٌ للجراحة، فلا يتحقق شبه العمد فيما دون النفس بل يكون عمدًا أو خطأً.

стр. 894

قوله: (ولا قصاص في نصف الساعد)؛ لأنّه لا يمكن المماثلة، [فأما] (١) في المِفصل يمكن [المماثلة] (٢). قوله: (ولا قصاص بين الرجل والمرأة فيما دون النفس)؛ لأنّ الأطراف يسلك مسلك الأموال فلا [مساواة] (٣) في أطراف الرجل والمرأة، [فقوله] (٤): ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨] فالقصاص يقتضي [المساواة] (٥)، ولا يقال العين بالعين أيضًا مطلق فينبغي أن يجري القصاص، قلنا الأطراف يُسلك مسلك الأموال وفي الأطراف بين الرجل والمرأة تفاوت فاحش فلا يجري القصاص [بقوله] (٦) تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]. [قوله] (٧): (لا قصاص في اللسان ولا في الذكر) لعدم [المساواة] (٨)؛ لأنهما ينقبض [وينبسط] (٩). قوله: (الحشفة) هي ما فوق الختان من رأس الذكر.

стр. 895

فأما إذا كان بين [يد] (١) القاطع والمقطوع تفاوت في الصغر والكبر لا يمنع القصاص؛ [لأنه يقطع من المفصل وتتحقق [المساواة] (٢). قوله: (إذا اصطلح) عند الشافعي (٣) ﵀ يجب القصاص أو الدية، فلا يعتبر الاصطلاح عنده [سواء اصطلح على مالٍ كثيرٍ أو قليلٍ] (٤). قوله: ([وجب] (٥) المال قليلًا أو كثيرًا) إنما قال كثيرًا؛ لأنّه يمكن أن يجوز أخذ القليل ولا يجوز الكثير فلهذا قال كثيرًا. قوله: ([إذا] (٦) قتل جماعةٌ) صورة المسألة بأن جرح [كلُّ] (٧) واحدٍ جرحًا مهلكًا؛ لأن زهوق الروح يتحقق بالمباشرة، فأما في قطع الطريق فلا حاجة من الجرح من كل واحد؛ لأن القطع يتحقق بالمعاونة لا بالجرح [فيثبت] (٨) من الكلِّ وإن لم [يجرح] (٩) كل واحد، قال عمر ﵁ (لو تمالئ أهل صنعاء على قتل رجلٍ لقتلتهم) (١٠)، عُلم أن القصاص يجب

стр. 896

بالمعاونة، مالأه: [أي عاونه] (١). قوله: (فمات سقط القصاص)، وعند الشافعي (٢) تجب الدية في ماله؛ لأن [عند الشافعي] (٣) [الواجب] (٤) القصاص أو الدية، وإنما يجب في ماله؛ لأنه عمدٌ ولا تعقل العاقلة العمد بالحديث وهو قوله ﵇: "لا تعقل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا اعترافًا ولا [ما] (٥) دون أرش [الموضحة] (٦) " (٧). قوله: (إذا قطع رجلان يد رجلٍ لا يقطع يدهما)؛ لأن الأطراف يسلك مسلك الأموال فلو قطع أيديهما يكون [يدين] (٨) بمقابلة يد [واحدة] (٩) وهذا لا يجوز، [فأما] (١٠) إذا قتل رجلان رجلًا [واحدًا] (١١) يقتلان؛ لأن إزهاق

стр. 897

الروح لا يتجزئ فأضيف إلى كلِّ واحدٍ، فأما قطع اليد يجوز أن يتجزئ فيكون القطع موجودًا منهما فيجب نصف الدية عليهما، فأما إذا قطع يد رجلين فحضرا [و] (١) قطعا يده ثم [يأخذان] (٢) منه نصف الدية، لا يقال ينبغي [أن] (٣) لا يأخذا نصف الدية؛ لأن المحل الذي استحق القطع لم يبق [كما] (٤) [إذا مات] (٥) من عليه القصاص [يسقط] (٦) القصاص قلنا في الأطراف يجب [المال] (٧) ومحل المال الذمة والذمة باقية فبفوات اليد لا يسقط حق الآخر، فأما في القصاص المحلُّ قد فات فيسقط القصاص، والدليل أن في الأطراف المال معتبر ولهذا لو قطعت يد القاطع بسبب آخر بعد القطع أو شلت يجب نصف الدية فعُلم أن فوات المحلِّ [في] (٨) الأطراف لا يوجب [سقوط] (٩) نصف الدية. قوله: (وإذا أقرَّ [العبد] (١٠) [لزمه] (١١) القود)؛ لأنّ العبد مبقًا على [أصل] (١٢) الحرية في حقِّ القصاص؛ لأن الأصل في بني آدم الحرية

стр. 898

والعبد آدمي فيكون حرًا نظرًا إلى الأصل والقصاص مخصوص بالآدمية مع ما أنه لا تهمة في إقراره بالقصاص، فأما في إقراره بالمال [تهمة] (١) فلا يطالب في الحال، وعند زفر لا يجوز إقراره بالقصاص (٢)؛ لأن فيه (٣) بطلان حق المولى وهو المالية، قلنا [بطلان] (٤) حق المولى المالية ضمني فيبطل ببطلان نفسه فلا يعتبر. قوله: (فعليه القصاص للأول والدية للثاني) فإن الفعل الواحد يمكن أن [يقدر أفعالًا باعتبار اختلاف] (٥) أثره، كمن رمى إلى شخص فقتله ثم نفذ السهم إلى صيد ثم نفذ السهم [إلى آخر [فجرحه] (٦) ثم نفذ السهم] (٧) إلى زجاج فكسره فيسمى هذا الفعل قتلًا واصطيادًا وجرحًا وكسرًا، وكعبد بين شريكين فقال أحدهما: اركع والآخر قال: لا تركع [فالركوع] (٨) مأمورٌ ومنهيٌ بالنظر إلى الأمر والنهي.

стр. 899

كتاب الديات الجناية موجِبٌ والدية موجَبٌ الجناية [فيترتَّب] (١) الموجبُ [الموجبَ] (٢) فيكون مناسبًا. يقال وَدَى يدى ديةً كوعد يعد عدَّةً، وفي الشرع الدية: اسم المال الذي جُعل بدلًا بمقابلة النفس. وعند محمد (٣) ثلاثون حِقَّة وهو الذي تم عليه ثلاث سنين وثلاثون جَذعة وهو الذي تم عليه أربع سنين [وأربعون] (٤) خَلفة و [هي] (٥) [الذي] (٦) في بُطونِها أولادُها، هذا [تفسيرٌ] (٧) شرعيٌّ، وفي اللغة [الخَلفة] (٨) [الحامل] (٩) من النوق، و (١٠) هذه الخلفة ثنية وهي التي تم عليه خمس سنين، جمع [خلفة] (١١) على خلاف .....................

стр. 900

[لفظه] (١) كالمرأة والنساء، وذا أولاء جمع ذا من غير لفظه. [قوله] (٢): (من الوَرِق (٣) عشرة آلاف)، وعند الشافعي (٤) ﵀ اثنى عشر ألفًا، وفي الذمي أربعة آلاف درهم وعند مالك (٥) ﵀ نصف اثنا عشر ألفا. قوله: (كلُّ حلَّةٍ ثوبان) إزار ورداء، والرداء شيءٌ مثل القرام يقال بالفارسية - قزاغند -، فعند أبي حنيفة ﵀ الدية من ثلاثة أنواعٍ، وعندهما من ستة أنواع مذكور في المتن (٦)، والدليل أن [قول] (٧) أبي حنيفة مثل قولهما أن الصلح زائد على مائتي حلَّة لا يجوز، فلو كان عند أبي حنيفة منحصرًا على [الثلاثة] (٨) وهو الإبل والذهب والفضة [لجاز] (٩) الصلح زائدًا على مائتي حلة؛ لأنه لا يكون مبطلًا للتقدير الشرعي وحيث لم يجز عُلم أنّ قوله مثل قولهما.

стр. 901

قوله: (وفي العَقْل إذا ضرب رأسه فذهب عقله)؛ لأنّ العقل [موضعه] (١) الدّماغ فيكون زواله بالضرب على الرأس ظاهرًا، ولهذا قيد الضرب بالرأس حتى إذا زال [عقله] (٢) بالضرب على سائر الأعضاء فالحكم لا يتفاوت. تفسير العقل: جوهو [نوراني] (٣) يُتأمّل به في العواقب من حيث [ينتهي] (٤) إليه درك الحواس، وقيل قوة مُهيَّئة لاكتساب الآراء. ومحل العقل الدماغ فالدية تجب بتفويت جنس المنفعة أو [تفويت] (٥) الزينة، فحلق الرأس يفوّت الزينة ولهذا الأقرع يتكلف [بستره] (٦) إذا [انكشف] (٧) رأسه. اللِحى بكسر اللام وضمها، واللحية زينة ولهذا ذكر في تسبيح الملائكة (سبحان (٨) من زيَّن الرجال باللِحى وزيَّن النساء [بالذوائب] (٩)) (١٠)

стр. 902

وروي بالقرون مكان الذوائب جمع ذائبة والذائبة - كيسو -، ففي اللِحية أو الشعر إذا حلق يستأنى أي: يؤجّل حولًا فإن نبت يؤدّب وإن لم ينبت تجب الدية، [فإذا] (١) مات قبل الحول عند أبي يوسف ومحمد (٢) تجب حكومة عدل، وعند أبي حنيفة ﵀ لا شيء [عليه] (٣). قوله: (وفي أشفار [العينين] (٤)) [و] (٥) الأشفار جمع شفرٍ وهو أحرف [الأجفان] (٦)، ويحتمل أن المراد من الأشفار الأهداب [بطريق] (٧) اسم المحل على الحال، والأهداب جمع هَدْب والهدب بالفارسية - مزه -، ولهذا ذكر (٨) محمد ﵀ في الأصل (٩) وهو قوله (في أشفار العينين الدية الكاملة إذا لم ينبت)، فمحمدٌ ﵀ أراد به الأهداب باعتبار إطلاق اسم المحل على الحال، كما قيل [للراوية] (١٠) القِربة، [والراوية] (١١) اسم

стр. 903

إبل يسقى به؛ لأنّه قال إذا لم ينبت والنبات صفة الشعر وهو الهدب لا المحل، فأما في الأشفار أيضًا الدية. قوله: (وفي [أحدهما] (١) ربع الدية)؛ لأنّ [للعينين] (٢) [أشفارٌ] (٣) أربعةٌ، ففي [أحدها] (٤) تجب [ربع] (٥) الدية لا محالة. قوله: (والأسنان والأضراس) الضِّرس: ما سوى الثنايا من الأسنان، الثنايا - جهارد ندان بيشين دوزرين ودوزورين - وبعده رباعية وبعده ضواحك. قوله: (الشِّجاج) جمع شَجَّة إذا وقعت في الرأس تسمى شَجَّة وفي سائر الأعضاء تسمى جِراحة. قوله: [الحَارِصَة] (٦) أي [يحرص] (٧) الجلد أي: يخدشه [ومعنى الخدش] (٨) - خراشيده -، الدَّامِعَة [تخدش] (٩) بدون سيلان الدَّم، [الدَّامِية بسيلان الدم] (١٠)، الباضِعَة بأن قطع الجلد، قيل في تفسير الباضِعَة قطع

стр. 904

اللحم بدون سيلان الدم فلو كان [تفسيرها] (١) قطع الجلد تكون هي [و] (٢) [الحارصة] (٣) سواءٌ؛ لأن في الخدش قطع الجلد لا محالة، والسِّمْحاق جلدة رقيقة بين اللحم والعظم، والمُوضِحَة بأن ظهر عظمه، والآمَّة والمأْمومَة سواءٌ بأن وصل جلدة يتعلق بالدماغ، الهاشمة بأن كَسَر العظم، الهشم - شكستن -، [سُمي] (٤) الهاشم [هاشميا] (٥)؛ لأنّه يهشم الخبز في المرقة، قيل لا يدفع الطعام في العرب قبل هاشم، ويكون بيان سخاوة وكناية عنها [وإقراءٍ] (٦) الناس. قوله: (ولا قصاص في بقية الشِّجاج) هذا رواية (٧) الحسن عن أبي حنيفة، وذكر في الأصل (٨) أنّه يجب القصاص فيما فوق الموضحة، المراد من فوق من حيث [الجناية] (٩) وهو الهاشمة لا الفوفية من حيث الذكر؛ لأن [المتلاحمة] (١٠) والسِّمْحاق ذُكرا فوق الموضحة ولا قصاص فيهما لعدم إمكان المساواة. قوله: (ففي النفس) أي: في قتل النفس خطأً الديةُ على حذف المضاف.

стр. 905

قوله: (في أصابع اليد نصف [الدية] (١)) أي: أصابع إحدى اليدين. [قوله] (٢) (فإن قطعها مع الكَفّ نصف الدية) ولا شيء [لأجل] (٣) الكَفِّ؛ لأنّه تبعٌ، كما إذا قطع مارن الأنف مع قَصبة الأنف تجب الدية لأجل المارن ولا شيء لأجل القصبة، مارن الأنف - نرمكى بين -، (٤) فأما إذا قطع [الكف] (٥) مع نصف الساعد تجب لأجل نصف الساعد حكومة عدل؛ لأنّه ليس [تبع] (٦)، لا يقال إذا قطع اليد من الإبط لا يجب إلا نصف الدية مع أن الزائد على المفصل ليس يتبع، قلنا [وجوب] (٧) حكومة [عدل] (٨) باعتبار كسر العظم وفي قطع كل اليد لا كسر ولا توجد زيادة الألم فلا يجب شيءٌ سوى الدية. وفي لسان الأخرس تجب حكومة عدل. (وفي عين الصبي وذكره) إذا لم يعلم صحته أي إذا لم يعلم [بعوضه] (٩) أي قيامه تجب حكومة عدل. فأما إذا كان على الذقن دون [الخد] (١٠) لا يجب شيء لعدم تفويت

стр. 906

[الجمال] (١)، وإذا كان على الذقن شعرات [وعلى الخد] (٢) تجب حكومة عدل. وما دون الموضحة تجب حكومة عدلٍ، الحكومة اسم من [الاحتكام] (٣) بالفارسية - حكم كردن درمال كسى -. [قوله] (٤) (دخل أرش الموضحة في الدية) فأما إذا ذهب سمعه أو بصره لم يدخل أرش الموضحة بل تجب مع الدية، والفرق أن بالعقل ينتفع جميع البدن فإذا ذهب العقل كأنه ذهب كل البدن، فلو لم يدخل الموضحة لكان تجب لأجل [الجزاء] (٥) مرتين؛ لأنّ الدية [تجب] (٦) لأجل جميع الأجزاء فلو وجب لأجل الجزء يلزم [إيجابين] (٧) في حقِّ جزءٍ واحدٍ وهو الجزء الفائت لأجل الموضحة، فأما بالسمع والبصر فلا يفوت جميع البدن حتى (٨) الأصم والأعمى ينتفع ببدنه فعُلم أن بفواتهما لا يفوت جنس المنفعة فلا تدخل الموضحة، فعلى هذا التقدير ينبغي أن [لا] (٩) تدخل الموضحة إذا ذهب شعره؛ لأنَّ بالشعر لا ينتفع جميع البدن إلا [أن] (١٠)

стр. 907

محل الموضحة والشعر واحدٌ فجاز أن تدخل الموضحة في موجب الشعر، [فأما] (١) محل السمع والبصر غير محل الموضحة فلا تدخل الموضحة في [موجبهما] (٢). قوله: (لا قصاص فيه) أي في شيء من ذلك وهو الأول والثاني لعدم الإمكان وهو [الضرب] (٣) على وجه أن يكون [الآخرى] (٤) [تصير] (٥) شلاء وفي نسخة فيهما مقام فيه، وقال أبو يوسف ومحمد وزفر والحسن ﵏ يقتص من الأولى وفي الثانية أرشها (٦). قوله: ([فينبت]) (٧) فأما إذا لم ينبت يجب أرش الموضحة في قولهم جميعًا على رواية المحيط (٨). قوله: (أرش [الألم] (٩)) كيف يعلم أرش الألم بأن يقال للشاطر بكم تأخذ أن تتحمل مثل هذه الجراحة، [الشطارة] (١٠) [بالفارسية] (١١) -

стр. 908

بغايت رفتن -. قوله: ([لم] (١) يقتص منه حتى يبرأ) عن [عمرو بن] (٢) شعيب أنّ النَّبي ﵇ (نهى أن يقتص من جرح حتى ينتهي) (٣) يعني - كاروى باخررشد -. قوله: (وكلُّ عمدٍ سقط فيه القصاص) صورة المسألة التي بُعَيْده وهو قوله (وإذا قتل الأبُ ابنَه عمدًا فالدية في ماله)، إنّما تجب في ماله [لقوله] (٤) ﵇: "لا تعقل العاقلة عمدًا ولا عبدًا [ولا صلحا] (٥) ولا اعترافًا ولا ما دون أرش الموضحة" (٦). ففي اصطلاح الفقهاء (٧) ﵏ إذا ذكر الأصل يراد به المبسوط (٨)، وإذا

стр. 909

وإذا ذكر الكتاب مطلقًا في النحو يراد به كتاب سيبويه. قوله: شاخصين بالفارسية - برّهاكوش -. قوله: (أنثيين) أي: [خصيتين] (١) الديةُ فهذا دليلٌ على أنَّ الخِصاء في بني آدم حرام [ولو] (٢) لم يكن حرامًا [لما وجبت] (٣) الدية [بالخصاء] (٤). قوله: (وإن نفذت فهي جائفتان)؛ لأنّه لو اعتبر من جانب يكون جائفة ولو اعتبر من جانب آخر يكون جائفة أخرى فيكون جائفتان، الجائفة [جراحة] (٥) نافذة [إلى] (٦) الجوف. قوله: (ومن حفر بئرًا) وهو القسم الخامس من أنواع القتل فسُمى هذا: [لقتل (٧) بسبب، قوله حفر بئرًا في الطريق مراده حفر بئرًا لم يكن في] (٨) ملكه، حتى إذا حفر في ملكه لا ضمان عليه إذا تلف فيه شيء، وإنما خص الطريق؛ لأنّ المرور يوجد في الطريق فيكون الاحتياج إلى البيان في الطريق أكثر، وإلا الحكم في الحفر في فناء المصر كذلك لا تفاوت فيه. قوله: (فضمانه في ماله)؛ لأنّه إتلاف وليس بدية فيجب في ماله.

стр. 910

قوله: (لا كفارة) أي: على الحافر، والمشرع الجناح، وعلى واضع الحجر؛ لأنّ الكفارة جزاء [مباشرة] (١) [القتل] (٢) ولا مباشرة ههنا. قوله: (رَوشنًا) الروشن الرّف، وقيل ممر في العلو، [والجرصين الحبرج] (٣)، الإشراع الإخراج، لا تفصيل في الروشن، ففي الميزاب تفصيلٌ وهو أنّه لو سقط وهلك بوصول الجانب الذي كان على جداره لا يضمن، وإذا هلك من وصول الجانب الذي ليس على جداره [ضمن] (٤)، فأما إذا هلك منهما [أو] (٥) لا يدري أنه أيهما [هلك] (٦) يجب نصف الدية. قوله: (كدمت) الكدم - كذيدن -. قوله: ([نفخت) يقال] (٧) [نفخته] (٨) الدّابة ضربته بحد حافرها، والحد - تيزى -. قوله: (راثت) فيه تفصيلٌ إذا راثت حالة السير لا يضمن؛ لأنه ليس بمتعدٍ، [وكذلك] (٩) راثت أو بالت حالة [الإيقاف] (١٠)، والإيقاف لأجل

стр. 911

الروث أو البول؛ لأنّ الحيوان لا يروث حالة السير ولا يبول إلا نادرًا فلا يكون متعديًا، فأما إذا كان الإيقاف لا لأجل الروث [و] (١) البول يضمن؛ [لأنّه متعد] (٢). [قوله: (لما أوطأت الدابة) وفي [نسخةٍ] (٣) وطئت الدابة مكان أوطأت. قوله: (السائق ضامن) أي: بالنفخة] (٤)، فأما في الوطء لا يضمن؛ لأنّه [لا] (٥) يرى موضع القدم، هذا اختيار القدوري (٦)، وقال أكثر المشايخ لا يضمن بالنفخة [أيضًا] (٧). قوله: (وإذا قاد قِطارًا (٨)) صحَّ بكسر القاف [وبالتخفيف] (٩)، [فالقائد] (١٠) يضمن إذا مشى على القطار (١١)، فأما إذا مشى [في] (١٢) وسط

стр. 912

القطار [يضمن] (١) لِما قبله القائدُ والسائقُ، فأما لِما بعده يضمن القائد خاصة، لأنّ السائق لا [يرى] (٢)، فالقائد متعدٍ حيث لم يحفظ موضع الذي يسير فيه الإبل [بأن] (٣) لم [يقد] (٤) في موضع لا [يضر الناس] (٥)، فأما إذا ربط أحدٌ إبلًا بالقطار ولم يعلم به فيضمن القائد لا السائق. قوله: (أو [تفديه) الفداء] (٦) موجبَ الجناية (٧) لا القيمة، فعند أبي حنيفة الدفع (٨)، وعندهما الواجب أحدهما الدفع أو القيمة. قوله: (ضمن الأقل)؛ لأنّ الرفق [متيقن] (٩) في [الأقل] (١٠)، [لأنّ] (١١) الجنس متحدٌ وهو القيمة والأرش، فأما قبل الإعتاق الجنس مختلفٌ وهو قيمة العبد مع الأرش فجاز أن تكون قيمة العبد أقل من الأرش، ويختار العبد لمعنى فيه يساوي ألف دينار فإذا كان الجنس مختلفًا يجوز الاختيار، كما في صوم رمضان للمسافر فالصوم في السفر يسير من حيث الموافقة مع

стр. 913

الناس ومشقة باعتبار السفر [و] (١) في الحضر [الصوم] (٢) يسير لكن [الصوم] (٣) مع [أن] (٤) سائر الناس لا يصومون عسير [فخُيِّر] (٥)، فأما في الصلاة الرفق في [الأقل] (٦) متعين فلا خيار في الصلاة حالة السفر، فإن قيل الجنس مختلفٌ أيضًا بين القيمة والأرش؛ لأنه إذا قلع سِنّ رجل يجب خمس من الإبل [والإبل] (٧) ليس بجنس للقيمة، قلنا الإبل ليس بمتعين. عند بعض المشايخ يجب خمسون دينارًا فيكون الجنس متحدًا، فأما في المدبّر ضمن الأقل أيضًا؛ لأن [اليسير] (٨) متعين في الأقل لعدم جواز النقل من ملك إلى ملك في المدبر فيكون [الجنس] (٩) متحدًا. قوله: (فلا شيء عليه) لا يقال القيمة تقوم مقام العين فيما إذا جنى المدبّر مرةً ثانية بعدما فدى المولى للجناية الأولى بقضاء القاضي، ينبغي أن يقال للمولى [ادفع] (١٠) القيمة أو الأرش (١١)، كما يقال في العبد إذا جنى مرةً ثانيةً بعدما دفع المولى الأرش، قلنا لمّا دفع القيمة والقيمة تقوم

стр. 914

مقام العبد فصار كأنه دفع العبد ثم جنى العبد لا [يؤخذ] (١) بعد ذلك المولى، فأمّا إذا دفع الأرش [والأرش] (٢) موجب [الجناية] (٣) لا [يقوم] (٤) مقام العبد فيكون العبد باقيًا في يد المولى فيؤخذ بعد الجناية الثانية كالأولى، وإنما شرط القضاء؛ لأنّ بالقضاء يتأكد حق الجناية الأولى في القيمة فلا يشاركه ولي الجناية الثانية. قوله: (وإذا مال الحائط) فأمّا إذا بُني مائلًا لا يجب الإشهاد، فلو سقط يضمن صاحبه، فالإشهاد غير واجبٍ بل شرطٌ لأجل التناكر أي: ينكر الطلب، [فيكون] (٥) مشروعًا احتياطًا، فأمَّا (٦) طَلَبُ النقض واجبٌ، وصورة الإشهاد أن يقول اشهدوا أني تقدمت إلى صاحب هذا الجدار في [هدم حائطه] (٧) [أو هدم] (٨) هذا الوَهَى، الوَهَى والوَنَى - سست شدن - المراد من المائل هذا؛ لأنّ الميل يوجد بعد الوَهَى، فإن قيل ينبغي أن يكون صاحب الجدار مؤاخذًا بالضمان قبل الطلب؛ لأنّه لو لم يكن [الميلان] (٩) موجِبًا للضمان فبالطلب لا يكون موجِبًا، فإذا كان موجِبًا [للضمان] (١٠) فلا

стр. 915

حاجة إلى الطلب، كما إذا وضع حجرًا في الطريق يؤاخذ الواضع قبل الطلب، قلنا بالطلب يكون مانعًا حقّه (١)، كما إذا هبّت الريح وألقت ثوب إنسان في حجر غيره يضمن بعد الطلب، فيكون بعد الطلب مانعًا حقّه، وههنا بالطلب صار كأنّه أتلف. [قوله: (ضمن ما تلف) إن كان المُتلَف نفسًا يجب على عاقلته، وإن كان مالًا يجب على صاحب الجدار] (٢). قوله: (إذا اصطدم) [الصطدم] (٣) - كوفتن - وأصله كان اصتدم ثم قُلبت فصارت التاءُ طاءً في باب الافتعال؛ لأنّ التاء من الحروف المهموسة والطاء من الحروف [المهموزة] (٤) فلا يكون بينهما مناسبة فصار اصطدم، وعند الشافعي (٥) يجب على كلِّ واحدٍ نصف الدية؛ لأنّ كلَّ واحدٍ هلك بفعل نفسه وبفعل غيره، [و] (٦) فعلُ [نفسه] (٧) [هدرٌ] (٨)، وعندنا تجب الدية على كلِّ واحدٍ؛ لأنّ فعله هدرٌ لأنّ الإيجاب بفعل نفسه [عليه] (٩) محال فيجب بفعل الغير.
следующие страницы →