← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 1135

شرح مشكلات القدوري

خواهر زاده بدر الدين الكردري

Полный текст (1 213 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الروث أو البول؛ لأنّ الحيوان لا يروث حالة السير ولا يبول إلا نادرًا فلا يكون متعديًا، فأما إذا كان الإيقاف لا لأجل الروث [و] (١) البول يضمن؛ [لأنّه متعد] (٢). [قوله: (لما أوطأت الدابة) وفي [نسخةٍ] (٣) وطئت الدابة مكان أوطأت. قوله: (السائق ضامن) أي: بالنفخة] (٤)، فأما في الوطء لا يضمن؛ لأنّه [لا] (٥) يرى موضع القدم، هذا اختيار القدوري (٦)، وقال أكثر المشايخ لا يضمن بالنفخة [أيضًا] (٧). قوله: (وإذا قاد قِطارًا (٨)) صحَّ بكسر القاف [وبالتخفيف] (٩)، [فالقائد] (١٠) يضمن إذا مشى على القطار (١١)، فأما إذا مشى [في] (١٢) وسط

стр. 912

القطار [يضمن] (١) لِما قبله القائدُ والسائقُ، فأما لِما بعده يضمن القائد خاصة، لأنّ السائق لا [يرى] (٢)، فالقائد متعدٍ حيث لم يحفظ موضع الذي يسير فيه الإبل [بأن] (٣) لم [يقد] (٤) في موضع لا [يضر الناس] (٥)، فأما إذا ربط أحدٌ إبلًا بالقطار ولم يعلم به فيضمن القائد لا السائق. قوله: (أو [تفديه) الفداء] (٦) موجبَ الجناية (٧) لا القيمة، فعند أبي حنيفة الدفع (٨)، وعندهما الواجب أحدهما الدفع أو القيمة. قوله: (ضمن الأقل)؛ لأنّ الرفق [متيقن] (٩) في [الأقل] (١٠)، [لأنّ] (١١) الجنس متحدٌ وهو القيمة والأرش، فأما قبل الإعتاق الجنس مختلفٌ وهو قيمة العبد مع الأرش فجاز أن تكون قيمة العبد أقل من الأرش، ويختار العبد لمعنى فيه يساوي ألف دينار فإذا كان الجنس مختلفًا يجوز الاختيار، كما في صوم رمضان للمسافر فالصوم في السفر يسير من حيث الموافقة مع

стр. 913

الناس ومشقة باعتبار السفر [و] (١) في الحضر [الصوم] (٢) يسير لكن [الصوم] (٣) مع [أن] (٤) سائر الناس لا يصومون عسير [فخُيِّر] (٥)، فأما في الصلاة الرفق في [الأقل] (٦) متعين فلا خيار في الصلاة حالة السفر، فإن قيل الجنس مختلفٌ أيضًا بين القيمة والأرش؛ لأنه إذا قلع سِنّ رجل يجب خمس من الإبل [والإبل] (٧) ليس بجنس للقيمة، قلنا الإبل ليس بمتعين. عند بعض المشايخ يجب خمسون دينارًا فيكون الجنس متحدًا، فأما في المدبّر ضمن الأقل أيضًا؛ لأن [اليسير] (٨) متعين في الأقل لعدم جواز النقل من ملك إلى ملك في المدبر فيكون [الجنس] (٩) متحدًا. قوله: (فلا شيء عليه) لا يقال القيمة تقوم مقام العين فيما إذا جنى المدبّر مرةً ثانية بعدما فدى المولى للجناية الأولى بقضاء القاضي، ينبغي أن يقال للمولى [ادفع] (١٠) القيمة أو الأرش (١١)، كما يقال في العبد إذا جنى مرةً ثانيةً بعدما دفع المولى الأرش، قلنا لمّا دفع القيمة والقيمة تقوم

стр. 914

مقام العبد فصار كأنه دفع العبد ثم جنى العبد لا [يؤخذ] (١) بعد ذلك المولى، فأمّا إذا دفع الأرش [والأرش] (٢) موجب [الجناية] (٣) لا [يقوم] (٤) مقام العبد فيكون العبد باقيًا في يد المولى فيؤخذ بعد الجناية الثانية كالأولى، وإنما شرط القضاء؛ لأنّ بالقضاء يتأكد حق الجناية الأولى في القيمة فلا يشاركه ولي الجناية الثانية. قوله: (وإذا مال الحائط) فأمّا إذا بُني مائلًا لا يجب الإشهاد، فلو سقط يضمن صاحبه، فالإشهاد غير واجبٍ بل شرطٌ لأجل التناكر أي: ينكر الطلب، [فيكون] (٥) مشروعًا احتياطًا، فأمَّا (٦) طَلَبُ النقض واجبٌ، وصورة الإشهاد أن يقول اشهدوا أني تقدمت إلى صاحب هذا الجدار في [هدم حائطه] (٧) [أو هدم] (٨) هذا الوَهَى، الوَهَى والوَنَى - سست شدن - المراد من المائل هذا؛ لأنّ الميل يوجد بعد الوَهَى، فإن قيل ينبغي أن يكون صاحب الجدار مؤاخذًا بالضمان قبل الطلب؛ لأنّه لو لم يكن [الميلان] (٩) موجِبًا للضمان فبالطلب لا يكون موجِبًا، فإذا كان موجِبًا [للضمان] (١٠) فلا

стр. 915

حاجة إلى الطلب، كما إذا وضع حجرًا في الطريق يؤاخذ الواضع قبل الطلب، قلنا بالطلب يكون مانعًا حقّه (١)، كما إذا هبّت الريح وألقت ثوب إنسان في حجر غيره يضمن بعد الطلب، فيكون بعد الطلب مانعًا حقّه، وههنا بالطلب صار كأنّه أتلف. [قوله: (ضمن ما تلف) إن كان المُتلَف نفسًا يجب على عاقلته، وإن كان مالًا يجب على صاحب الجدار] (٢). قوله: (إذا اصطدم) [الصطدم] (٣) - كوفتن - وأصله كان اصتدم ثم قُلبت فصارت التاءُ طاءً في باب الافتعال؛ لأنّ التاء من الحروف المهموسة والطاء من الحروف [المهموزة] (٤) فلا يكون بينهما مناسبة فصار اصطدم، وعند الشافعي (٥) يجب على كلِّ واحدٍ نصف الدية؛ لأنّ كلَّ واحدٍ هلك بفعل نفسه وبفعل غيره، [و] (٦) فعلُ [نفسه] (٧) [هدرٌ] (٨)، وعندنا تجب الدية على كلِّ واحدٍ؛ لأنّ فعله هدرٌ لأنّ الإيجاب بفعل نفسه [عليه] (٩) محال فيجب بفعل الغير.

стр. 916

قوله: (فعليه قيمته) (١) أي: على العاقلة. قوله: (خمسة آلاف إلا خمسةً) وفي الجامع الصغير (٢) قال: إلا [عشرة] (٣)، فإن قيل ينبغي أن لا ينقص لأنّ الأطراف يُسلك مسلك الأموال، قلنا في المبسوط (٤) أيضًا قال: (أنه تجب قيمته بالغة ما بلغت) في الصحيح من الجواب إلا في روايةٍ عن محمدٍ أنه يجب بقطع يده خمسة آلاف إلا خمسةً [فيكون المذكور في الكتاب رواية محمدٍ] (٥)، والصحيح [أنّه] (٦) يجب بالغة [ما بلغت] (٧)، حتى إذا كانت قيمة اليد تساوي عشرة آلاف تجب، وإن كان عشرة آلاف دية الحر وإنما ينقص إظهارًا للتسوية بين الدية وبين أرش العبد وبيان أن الأطراف يسلك مسلك الأموال، بدليل أنّه لا يجب القصاص بين طرف [الحر والعبد] (٨) ولا تتحملها [العاقلة] (٩) كما

стр. 917

أن العاقلة لا تتحمل [المال] (١). قوله: (لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة) في ظاهر [الرواية] (٢)، هذا اللفظ نوع إغلاقٍ؛ لأنّ [الظاهر] (٣) يقتضي [أن] (٤) لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة وليس المراد ذلك، بل المراد [أن] (٥) ينقص [خمسة] (٦) من خمسة آلاف (٧) فيكون إلا بمعنى غير أي: خمسة آلاف التي غير الخمسة، لا يزاد خمسة على الخمسة آلاف المنقوص، وإعراب خمسة مجرورٌ بإضافة غير إليها وفاعل لا يزاد [شيء] (٨) [يقدر في لا يزاد غير مجرور؛ لأنه صفة خمسة] (٩). قوله: (وكلُ ما يقدّر من دية الحرِّ فهو مقدّر من قيمة العبد) أي: في الإصبع (١٠) [الواحد] (١١) يجب عشر الدية في الحر فيجب عشر القيمة في إصبع العبد (١٢). قوله: (جنينا ميتًا) فلا تفاوت في إلقاء الجنين سواءٌ كان ذكرًا أو

стр. 918

أنثى؛ لأنّ النَّبي ﵇ قضى بالغُرَّة ولم يفصّل بين الذكر والأنثى (١)، الغرة [عبدًا] (٢) [كان] (٣) أو أَمَة [قيمته] (٤) نصف عشر الدية. قوله: ([وإن] (٥) ماتت ثم ألقته ميتًا) لا شيء [فيه] (٦)؛ لأنّه يمكن أن يموت [بموت] (٧) الأمّ لا بالضرب، وعند الشافعي تجب الغرة (٨). [قوله] (٩): (موروثٌ عنه) إنما قال موروثٌ؛ لأنّ عند بعض المشايخ وهو قول الشافعي (١٠) ﵀[للأم خاصة] (١١) ولم يورث الباقي، ولا تجب الكفارة في الجنين؛ لأنّه ليس بنفس كامل. [ولا يجوز] (١٢) الإطعام في شبه العمد والخطأ، لأنّ الإطعام لم يذكر في النص وهو قوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٢] [الآية] (١٣).

стр. 919

[كتاب] (١) القسامة في القسامةِ الديةُ، فيناسب باب الديات. القسامة اسم من [الأَقْسام] (٢) ثم أطلق على الذين يقسمون أي: يحلفون الأَقْسام، لازمٌ [لا] (٣) متعدٍ، [القسامة] (٤) اسم يمين يقسم على أهل المَحَلَّة. قوله: (ما [قتلنا] (٥)) تأكيدٌ [لقوله] (٦) ما علمنا؛ لأنّ ما علمنا كافٍ فلا حاجة إلى [قوله ما] (٧) قتلنا؛ لأنّه إذا قَتَل [بنفسه] (٨) يكون عالمًا قَتْل نفسه كما يكون عالمًا قَتْل غيره، فينبغي أن يحلف [بقوله] (٩) ما قتلت؛ [لأنّه لو] (١٠) حلف على قوله ما قتلنا فلو قتل منفردًا صح قوله ما قتلنا، فأما إذا [قال] (١١) ما قتلتُ وقد ................................

стр. 920

[قتل مع] (١) آخر لا يكون بارًا في يمينه، ولهذا لو حلف لا يقتل فلانًا فقتل فلانًا مع آخر يحنث، فلهذا قيل يحلف على قوله ما قتلت؛ لأنّه مأمون [عن] (٢) الحيلة والتزور. وعند الشافعي (٣) إذا كان عليه لوث، وتفسير اللوث: وهو العداوة الظاهرة بين المقتول وأهل المَحَلَّة [أو] (٤) علامة القتل بأن (٥) كان [ثوبه] (٦) متلطخًا بالدم، يحلف الولي خمسين يمينًا [ويأخذ] (٧) الدية إن كان دعواه القتل الخطأ، وإن كان دعواه القتل العمد يقتل المدعى عليه. قوله: (وإن لم يكمل أهل المَحَلَّة) بأن كانوا قليلًا كررت [اليمين] (٨)، قوله: لأنّ [التعيين] (٩) إلى الولي كما يثبت ولاية التعيين للولي ابتداءً يثبت ولاية [التكرر] (١٠) لأنّه حقه.

стр. 921

[قوله: (ولا يدخل في القسامة صبيٌ ولا مجنونٌ ولا امرأةٌ ولا عبدٌ)، أما المرأة فليس على المرأة النُّصرة، والقسامة تجب على [من] (١) ترك النصرة، وأما على [الصبي والمجنون] (٢) فلا يجب الحفظ والقسامة تجب بترك الحفظ.] (٣) قوله: (ولا يَدخل [السكانُ] (٤) في القسامة مع الملاك) [ومع] (٥) أهل الخُطَّة، والخُطَّة ما [أختطه] (٦) الإمام وميزه من [أرض] (٧) الغنيمة (٨)، وعند أبي يوسف (٩) يدخل السكان [خلافًا لأبي] (١٠) حنيفة، ومحمد مع أبي يوسف في دخول السكان إذا كان الملاك وأهل الخُطَّة مع السكان موجودين في محلة واحدة، فأمّا إذا كانوا في بلد آخر أو [في] (١١) محلَّة

стр. 922

أخرى يجب على السكان خاصة، فيما سمعت [من] (١) مولانا ﵀ الرواية فقال مولانا ﵀: نظرًا إلى الدليل ينبغي أن يكون على هذا التفصيل. قوله: (من الرُّكَّاب) جمع راكب. قوله: (فلا قسامة)؛ لأنّ حفظ المسجد الجامع والشارع الأعظم غير واجب حفظه على أحد، والقسامة بناءً على ترك الحفظ، فأما إذا وجد في السوق والسوق مملوك يجب على مالكه وإن لم يكن مملوكًا صار كأنّه وُجد في البلد العظيم. قوله: (٢) (في [بَرِّيَّة] (٣)) صحَّ بتشديدين، إذا [كانت] (٤) البرية مملوكةً لأحدٍ أو [منتفعة] (٥) بأن [حطبها] (٦) يجب على المالك، أو على المنتفعين إن لم تكن مملوكة، فأما إذا لم تكن مملوكةً أو منتفعةً وليس بقربها عمارة فهو هدرٌ. [قوله] (٧) ([محتبسًا]) [يصح] (٨) بنصب الباء وكسرها فإنّ الاحتباس لازمٌ ومتعدٍ. قوله: (إن ادّعى على واحدٍ من غير أهل المَحَلَّة) سقط عنهم؛ لأنَّه

стр. 923

إبراءٌ عن ذمتهم بدعواه على غيرهم، [فإذا] (١) كان إبراءًا نعدمت الدعوى على أهل المَحَلَّة، والدعوى شرط التحليف، فأما إذا ادّعى على واحدٍ بعينه من أهل المحلَّة لم يسقط عنهم؛ لأن الجناية لو ثبتت من واحدٍ من أهل المحلّة [يثبت] (٢) [موجب] (٣) تلك الجناية عليهم؛ لأنّ حفظ المحلّة واجبٌ على أهل المحلّة، فأما حفظ غير أهل المحلّة لا يجب على أهل المحلّة؛ لأنّ التَّناصر بأهل المحلّة لا بغير أهل المحلّة، فلم يكن بدعواه على معينٍ من أهل المحلّة مبرِئًا أهلَ المحلّة. قوله: (وإذا قال [المستحلَف] (٤)) صحَّ بنصب اللام وهو الذي حلف. قوله: ([لم] (٥) تُقبل شهادتهم)؛ [لأنّهم] (٦) [متَّهمون] (٧) في ذلك، لأن الولي [يدَّعي] (٨) القتلَ عليهم وقوله ﵇ (لا شهادة لمتهم) (٩).

стр. 924

باب المَعَاقِل المَعاقِل جمع [مَعْقِلَةٍ] (١) وهي الدية، لا يقال مرَّ بابُ الدية فلو كان [معناه] (٢) الدية لكان الباب مكرّرًا، قلنا هذا في [بيان] (٣) ما يجب المَعاقِلَ عليه فيكون لفظه [بيانًا] (٤) مدرجًا، [و] (٥) المراد [موضع] (٦) الدية، [وهو] (٧) الذي تجب الدية عليه، فمناسبة الدية مع الذي يجب عليه مناسبة ظاهرة. قوله: (بنفس القتل) احترازًا عن القتل الواجب بالاعتراف فإنّه يجب بالاعتراف لا بالقتل وما ثبت بالاعتراف لا يعقل العاقلة، [لقول] (٨) النَّبي ﵇: "ولا اعترافًا" (٩) عاقلة الرجل عشيرته وهم الذين يرزقون من ديوانٍ واحدٍ، والدّيوان الجمع.

стр. 925

قوله: (ثلاث سنين) يعتبر من وقت القضاء لا من وقت القتل؛ لأنّ بالقضاء يتقرر [كما في ولد] (١) المغرور بأن مات الولد قبل القضاء بالقيمة على المغرور [سقطت] (٢) القيمة، [والمراد] (٣) من ثلاث سنين [يعني] (٤) عطيةٌ [واحدةٌ] (٥) حتى لو وُجد (٦) ثلاث عطايا في سنة واحدة يؤخذ الكلُّ منه، كذا قاله مولانا [رحمة الله عليه تفسير [العطايا] (٧): ما يعطى] (٨) كلَّ سَنَةٍ [مرةً أو مرتين، والرزق ما يعطى كلَّ شهرٍ، عن (٩) الحلواني (١٠) ﵀ العطاء ما يعطى كلَّ سنةٍ] (١١) أو شهر، والرزق ما يعطى كلَّ يومٍ. قوله: ([تُقسَّط]) (١٢) أي: الدية، يقال قسَّط الخراج [تقسيطًا] (١٣)

стр. 926

[وظّفَهُ] (١) عليهم بالقسط [أي] (٢): بالتسوية. قوله: (لا يزاد الواحد على أربعة دراهم) بل ينقص وهو درهمٌ وثُلُثُ درهمٍ؛ لأنّ المنقول عن محمدٍ وهو قوله: لا [يؤخذ] (٣) من كل واحدٍ من العاقلة زيادةً على أربعة دراهم، فلو أخذ أربعة دراهم في [ثلاث] (٤) سنين [يكون] (٥) اثنى عشر درهمًا فيكون خلاف ما قال محمد، فهذا لا يجوز فإذا أخذ درهمًا وثُلُثَ درهمٍ كلَّ سنةٍ لا يكون في الدية المأخوذ من كل واحد زيادة على أربعة دراهم فيكون أربعة دراهم، فلهذا انتقص من أربعة دراهم. قوله: (ضمَّ إليه أقرب القبائل) أي: [الأقرب] (٦) من حيث النَّسب. قوله: ([فيما] (٧) يؤدي كأحدهم) أي: يؤخذ من القاتل أقلّ من أربعة دراهم كما يؤخذ من أحد العاقلة. قوله: (وجناية العبد) هذا إضافة المصدر إلى الفاعل بأن جناية العبد لا تعقل العاقلة، [بقول] (٨) النبي ﵇ (٩): "ولا عبدًا"، فأما المجني

стр. 927

عليه إذا كان عبدًا تعقل العاقلة لما مرَّ قبيل باب القسامة وهو قوله (وإذا قتل عبدًا خطأً فعليه قيمته) أي: عليه قيمته على العاقلة. قوله: والعمد ولا تعقل العاقلة الجناية التي اعترف [بقول] (١) النبي ﵇: "لا تعقل العاقلة عمدًا ولا اعترافًا ولا تعقل صلحًا" (٢) (٣).

стр. 928

كتاب الحُدود مناسبة باب الحدود بباب الجناية وهو أنّه لما انتقل من [بيان] (١) أحكام الجناية على الغير شرع في بيان أحكام الجناية على نفسه. المشروعات أربعةٌ: عباداتٌ ومعاملاتٌ وعقوباتٌ وكفاراتٌ، فالمراد من العقوبة الحدود. [فالحِكمةُ] (٢) في شرع حدّ الزنا صيانة [الأنساب] (٣)، وفي شرع حدّ القذف صيانة الأعراض، وفي شرع حدّ الشرب صيانة العقول، وفي شرع حدّ السرقة صيانة الأموال، وفي شرع حدّ قطاع الطريق صيانة الطرق. وفي اللغة الحدُّ: المنع، ومنه سمي البواب حدادًا، وسُمِّيت الحدود حدًّا؛ لأنّها جامعةٌ مانعةٌ، وحدود الدار تمنع دخول غير المحدود فيه، والعقوبة موضوعة للمنع فسميت حدًا، ويقال لا [تقاس] (٤) الملائكة بالحدادين أي: البواب، والبواب المانع يضرب مثلًا [لعدم] (٥) المساواة بين الشريف والخسيس؛ لأنّ البواب خسيس والملائكة شريف، وفي

стр. 929

[الشرع] (١): عبارةٌ عن عقوبةٍ مقدرةٍ تستوفى [لحقِّ] (٢) الله تعالى، ففي قوله لحق الله تعالى احترازًا عن القصاص؛ لأنّه يستوفى لحقِّ العبد، وفي قوله مقدرةً احترازًا عن التعزير فإنّه غير مقدرٍ بل يفوّض إلى رأي القاضي، وفي حدّ القذف الغالب حق العبد ولهذا يجري فيه الإرث لكن فيه حقِّ الله تعالى فيدخل تحت الحدّ. وحدُّ [الحدِّ] (٣) الجامع المانع أي: [يجمع] (٤) المحدود ويمنع غير أفراد المحدود في الحدِّ. [قوله] (٥) (الزنا) عبارةٌ عن وطئ الرجلِ المرأةَ في القُبُل في غير المُلْك وشبهة، احترازًا عن وطئ الرجلِ [الرجلَ] (٦) ليس [هو] (٧) بزنا، ولهذا لا يجب [الحدُّ باللَّواطة] (٨) عند أبي حنيفة ﵀ (٩)، واحترازًا عن وطئ الرجلِ البهيمةَ أيضًا، واحترازًا عن وطئ [دُبُرِ] (١٠) المرأة فإنه ليس بزنًا.

стр. 930

قوله: (ما هو؟ وأين هو؟) إلى آخره ففي هذه الأسئلة احتيال عن درء [الحدِّ] (١) وهو [مأمور] (٢) بقوله ﵇: "ادرءوا الحدود بالشبهات" (٣). قوله: (ما هو) سؤال عن ماهية [الزنا] (٤) فإنّه يمكن أن الشهود يظنون مقدمات الزنا كالنّظر والملامسة زنا. فقوله: (وكيف) أنّه طائعٌ أو مكرَهٌ، ولا حدّ على المكرَه، [وكلمة] (٥) كيف [موضع] (٦) للسؤال عن الحال. قوله: (أين هو) [يعني] (٧) في دار الحرب أو في دار الإسلام؛ لأنّ

стр. 931

ولاية الإمام منقطعةٌ عن أهل دار الحرب فلا يجب الحد بالزنا في دار الحرب، فبعد الزنا لو خرج إلينا لا يجب [الحد] (١) لأنّه [لم] (٢) يقع موجِبًا فلا يجب بعد ذلك. قوله: (متى) احترازًا عن التقادم، قيل في حدّ التقادم الشهر وقيل ستة أشهر؛ لأنّه يطلق الحين على ستة أشهر والأصح [الشهر] (٣) عند أبي يوسف ومحمد (٤). قوله: (وبمن زنا) بأن قال الشهود إنا لا نعرف امرأة التي زنا بها، أو قالوا أنّه وطئ جاريةَ [ابنه] (٥) لا يجب الحدّ. قوله: (كالمِيلِ في المُكْحُلَة) المُكْحُلَة - سرمدان - هذا جواب كيف. وقوله: ([ورأيناه] (٦) وطئها) جواب ما هو، والأصح أنّه [تتمة] (٧) [قوله] (٨) رأيناه؛ لأنّه لو لم يكن كالميل في المكحلة لا يكون زنًا موجِبًا للحدّ. قوله: (الفرج) في اللغة: هو ما بين الفخذين، يتناول [القُبُل والدُّبُر] (٩)،

стр. 932

وفي الشريعة صار اسمًا للقُبُل. قوله: (أربع مجالس) [يعني] (١) مجالس المُقِرِّ معتبر؛ لأنّ ماعزًا (٢) أقرَّ ثم توارى بحيطان المدينة ثم أقرّ [ثانيًا] (٣)، فالمراد من التبدّلِ [التبدّلُ] (٤) بالمكان بالقيام لا المراد الدخول من كلامٍ إلى كلام، كما في البيع وخيار المخيرة من كلام إلى كلام كافٍ، ثمّ أقرّ بمكان ثم ذهب (٥) مكان آخر ثم جاء وأقرّ في المكان الأول صحّ؛ لأنّ [التبديل] (٦) قد وُجد بالقيام. والغَيْبَة من الإمام شرطٌ في كلِّ إقراره بأن حوّل الإمام وجهه عند كلِّ إقراره، والمراد من الغَيْبة يحوّل الإمام وجهه عند كلِّ [إقرارٍ] (٧) لما ذكرنا آنفًا من ماعز ﵁ أنه توارى بحيطان المدينة ثم جاء، وعن عمر ﵁ أنّه قال: "أُطردوا المعترفين" (٨) فهذا دليلٌ إلى اختلاف مجلس المُقِرّ. فأما إذا أقرّ بالزنا لا يحتاج إلى ذكر متى [لأنّ ذكر متى] (٩) لنفي

стр. 933

التقادم، فالتقادم في الشهادة مانعٌ، فأما في الإقرار [غير] (١) مانع، قيل ذكر متى في الإقرار أيضًا شرطٌ؛ لأنّه يمكن أن يكون زناه حالة الصبا فيكون التقادم مانعًا فيذكر التقادم لهذا. قوله: (يخرجه إلى [أرضٍ] (٢) فضاء)؛ لأنّ الإخراج إلى أرض [خالية] (٣) للزجر [ولأن] (٤) يمكن الرمي من كلِّ [أحدٍ] (٥). قوله: (ويبتدئ الشهود)؛ لأنّ الزنا يثبت بقولهم فيكون هم الأصول [في هذا] (٦) [فيبدأ] (٧) منهم ثم الإمام؛ لأنّ الإمام هو الذي يتولى. قوله: (رجمه بالحجارة) قوله تعالى: ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] عالمٌ ينبغي أن يجلد المحصن أيضًا ولا [يرجم] (٨) إلا أنَّ من النَّص خص مواضع الشبهات، والعبد [بقوله] (٩) تعالى: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ﴾ [النساء: ٢٥] فيخص المتنازع بحديث ماعز، كما أنّ الزكاة لا يجوز أداؤها إلى الحربي بالإجماع فيكون قوله إنما الصدقات مخصوصًا [فيخص] (١٠)

стр. 934

الذميّ بالقياس على الحربي. قوله: (بضربه) إذا كان ذكرًا يُضرب قائمًا، وإذا كانت امرأةً تُضرب [قاعدةً] (١)؛ لأنّ الستر أليق بالنساء [ففي] (٢) حالة القعود أستر لها. قوله: (لا ثمرة) أي: [العقد] (٣) التي يكون في السوط أو السير أو القد المعلق من جانب السوط بالفارسية - هما دوال -، فإنّ الحدّ شُرع زاجرًا قبل الوقوع، وبعد الوقوع جائزًا أي جائز جنايته، فلو ضرب مع الثمرة يكون مهلكًا والشرع ما شَرع الحدّ للإهلاك، وقيل الثمرة سوط ذو شعبة - دوشاخ بودمر سوط را -. قوله: (ينزع ثيابه) ولا ينزع إزاره، لأنّ في نزع الإزار كشف عورته. قوله: (إلا الوجه والرأس) فإنّ الضّرب عليهما مُهلِك، والحدّ للزجر لا [للإهلاك] (٤)، فعند أبي يوسف [إنما] (٥) يضرب الرأس [بقوله] (٦) ﵇: "اضربوا الرأس فإن في الرأس الشيطان" (٧) .........

стр. 935

قلنا [إنما] (١) قال النّبي ﵇ في رجلٍ معين يمكن أنّ شيطانه في رأسه فأَمر لأجل ذلك. قوله: (ضُربُوا [الحدّ] (٢)) أي حد القذف. قوله: ([سقط] (٣) الحدّ) أي حدّ الزنا، وعند محمد يُحدّ الراجع فأمّا إذا رجع بعد إقامة الحد ضرب الراجع وحده، خلافًا لزفر (٤) فإنّ القذف لو وقع على حي سقط الحدّ بموته وإن كان على ميت [فبقضاء] (٥) القاضي يكون شبهة؛ [لأنّه حكم] (٦) بقتل فلا يُحدّ الراجع، والفرق لنا بين إقامة الحد [وقبله] (٧) أنّ القضاء في باب الحدود لا يتم إلا بالإمضاء، [فيكون الإمضاء من القضاء فإذا رجع قبل الإمضاء صار كأنّه رجع قبل القضاء] (٨) يحدّون لأنّ الشهادة [إنقلبت] (٩) قذفًا، فأما بعد القضاء لا تنقلب الشهادة قذفًا؛ لأنّه (١٠) تأكد بالقضاء.

стр. 936

قوله (١): (شروط الإحصان (٢)) سبعةٌ الحرية، والبلوغ، والعقل، والإسلام، والتزوّج بنكاحٍ صحيحٍ، والدخول والمراد نفس الدخول لا الدخول بالإنزال، وهما على صفة الإحصان، وفي حدّ القذف الشروط خمسةٌ الدخولُ والنكاحُ ليس بشرطٍ. قوله: (وهما على صفة الإحصان) أن يكونا حالة الدخول [لا وقت الزنا] (٣) فإنّ المعتبر حالة الدخول [فإن] (٤) كانا في حالة الدخول محصنًا ولم يكونا حالة الزنا محصنًا يجب الرجم، لا يقال قوله ودخل بها وهما على صفة الإحصان يقتضي أن يكون الدخول شرطًا قبل هذا الدخول؛ لأنّ الدخول من الشرائط فلا يكون محصنًا بدون الدخول، ينبغي أن يدخل بها ثم وجد الدخول ثانيًا حتى يصح قوله وهما على صفة الإحصان عند الدخول، فلو كان كذلك يلزم الدَّوْر لأنّه يكون الإحصان موقوفًا على الدخول والدخول يكون موقوفًا على الإحصان، قلنا نظرًا إلى ظاهر اللفظ [ينبغي] (٥) [أن يكون كذلك] لأنّ (٦) معناه ودخل بها وهما على صفة الإحصان أي بالدخول يثبت الإحصان [لا أنّه] (٧) محصن قبل الدخول، وعند أبي يوسف (٨) لو تزوج ذمية فوطئها أو كانا رقيقين فوطئ في حالة

стр. 937

الرق ثم أعتقا يثبت الإحصان، وعندنا لو كانت المرأة صبيةً أو مجنونةً أو مملوكةً أو ذميةً [لا يكون] (١) محصنًا. قوله: (مصلحة) [نظيره] (٢) غرّب عمر [بن الخطاب] (٣) ﵁[نصر بن الحجاج (٤)] (٥) باعتبار أنّ النساء يفتتن بجماله (٦). قوله: (حتى تضع حملها) وفي رواية عن أبي حنيفة ﵀[أنه] (٧) يؤخّر الرجم [إلى أن] (٨) يستغني ولدها إذا لم يكن [له] (٩) أحد يقوم بتربيته. قوله: (تتعالى من نفاسها) أي: تخرج وترتفع، وإنما [استعملت] (١٠) تتعالى؛ لأنّه جعل النجاسة بمنزلة البئر - جاه مرداري خويشتن رابمقام باكي بردارذ -.

стр. 938

قوله: (إلا في حدِّ القذف)؛ لأنّ الدعوى فيه [شرطٌ] (١) [فالتأخير] (٢) [جائزٌ] (٣) أن يكون باعتبار عدم الدعوى فلا يكون شبهة، فأما في الحدود التي لا تكون الدعوى فيها شرطًا فالتأخير يكون مضافًا إلى الشبهة [المعترضة] (٤) [للشهوة] (٥). قوله: (ولا حدَّ) والشبهة على نوعين: شبهة الاشتباه، وشبهة حُكمية وهي شبهة في المحل [وهي] (٦) في جاريةِ الولدِ ووَلَدِ الولدِ، وإن قال علمتُ أنّها حرامٌ عليّ لا يحدّ؛ لأنّ الشبهة في المحل، [وأما] (٧) الشبهة باعتبار الاشتباه كما في جارية أبيه [أو] (٨) أمِّه إذا قال ظننتُ أنّها حلال عليّ لم يحدّ؛ لأنّه اشتبه عليه، فأما إذا قال ظننتُ أنها حرام عليّ يحدّ؛ لأنّه (٩) لم يبقِ الاشتباه حيث ظنّ بالحرمة ومع ذلك وطئ، [وفي] (١٠) جاريةِ وَلدِ الولدِ إن كان الولدُ حيًا يكون (١١) شبهة الاشتباه؛ لأنّه لا حقّ [لولد] (١٢) الولد عند وجود الولد، [وأما] (١٣) ....................

стр. 939

إذا كان الولد ميتًا [يكون] (١) هذا شبهة المحل الذي ذكرتُ آنفًا. قوله: (ومن وطئ جارية أخيه أو عمه)، هذا لا ينحصر فيها بل الحكم عامٌ في حقِّ جميع المحارم سوى الأولاد فإنّ الشبهة في الأولاد شبهة الاشتباه لا شبهة المحل. قوله: (ومن زُفَّت) (٢) الزفيف - زن رانجانه شوهر فرستادن -. قوله: (وقُلن النساء) وفي نسخةٍ (وقالت) مقام قُلن، فقوله قُلن من باب أكلوني البراغيثُ (٣)، [البراغيثُ] (٤) فاعلٌ والواو أيضًا فاعل وقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّوا النَّجْوَى﴾ [طه: ٦٢] فاعل معنى النجوى الجماعة، المتناجون [جمع] (٥) نجي فيجتمع الفاعلان، وقد [جاء] (٦) هذا على سبيل الندرة، وههنا [أيضًا] (٧) النساءُ فاعلُ (٨) قُلن والنون أيضًا ضمير جماعة النساء فيكون فاعلًا فيجتمع الفاعلان. قوله: (فعليه الحدّ)؛ لأنّه لا شبهة لأنّه عالم [بامرأته] (٩) ومع ذلك

стр. 940

وطئ أجنبية فيُحدّ. قوله: (ومن تزوّج إمرأةً لا يحلُّ نكاحها) كأخته من [الرضاع] (١) لا يحدّ لأنّ صورة النكاح يكون شبهة. قوله: (في الموضع المكروه) وهو الإتيان في دبر المرأة، [و] (٢) إنما قال المكروه ولم يقل الموضع الحرام حيث اعتبر قول مالك (٣) فإنّه [قد] (٤) قال الإتيان في دبر المرأة حلال، [بقوله] (٥) تعالى: ﴿أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] معناه أين شئتم قد غلط مالك ثم رجع، فمعنى أنّى كيف شئتم سواءٌ كانت مستدبرةً أو مستقبلةً بعد أن يكون في صمّام واحد، الصمّام - سوراخ - وهو الفرج، عن عائشة ﵂ كان النبي عليه الصلاة السلام يريني الأرض تارة والسماء مرة (٦) والصمّام [واحد] (٧) بأن كانت مستدبرة أو مستقبلة (٨). قوله: (عمِل عمَل قوم لوط) وهو إتيان الرجلِ الصبيَ أو الرجلَ.

стр. 941

[[باب] (١) [حدّ] (٢) الشرب] (٣) لا حاجة [إلى] (٤) [بيان] (٥) المناسبة لأنّ الحدّ يناسب الحدّ والأحكام تضاف إلى السبب، والسبب الريح مع الشرب [بقول] (٦) ابن مسعود- ﵁: (فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه) (٧) فلا يحدّ عند عدم الرائحة، لا يقال الشرط ليس بنافٍ على قول أبي حنيفة وأصحابه (٨) خلافًا للشافعي (٩)، قلنا لا نقول [بأن عدم الحد عند عدم الرائحة] (١٠) باعتبار

стр. 942

الشرط بل نقول باعتبار عدم الدليل عند عدم الرائحة؛ لأنّ الدليل وهو الإجماع انعقد على [الحدّ] (١) عند وجود الرائحة، فعند عدمها لم يوجد الدليل فلأجل هذا قلنا بعدم [وجوب] (٢) الحدّ عند عدم الرائحة، وهذه قضية متلقاة من جهة الشرع فينتهي ما أنهانا الشرع، فالشرع أنهانا عند [عدم] (٣) وجود الرائحة فلا تزيد على هذا. قوله: (وشربه طوعًا) لأنّ الإكراه [يمنع] (٤) وجوب الحدّ. قوله: (ولا يحدّ حتى يزول السكر)؛ لأنّ الحدّ للزجر، والزجر [إنما] (٥) يكون بعد العلم، والسكران لا علم له فلا يقع زاجرًا. قوله: (وحدّ الخمر والسكر) [يجوز] (٦) بضم السين وفتحها مع تسكين الكاف وبفتح السين وتحريك الكاف، [وإذا] (٧) قال [بفتحتين] (٨) والتحريك يكون (٩) العصير وإذا [قيل] (١٠) بالسكون وضم السين يكون حدّ الخمر بمجرد الشرب وحدّ سائر الأشربة بعد حصول

стр. 943

السكر، والشيخ ﵀ أعني مولانا حجة الحق على الخلق [قدس الله روحه العزيز] (١) مال إلى السكون والضم. قوله: (ثم رجع لم يحدّ)؛ لأنّه يكون شبهة. قوله: (ولا تُقبل فيه) أي لا تُقبل في الحدّ شهادة النساء مع الرجال؛ لأنّ في شهادة النساء شبهة البدلية بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] فالحدّ يسقط بالشبهة ولا يثبت [بدليل] (٢) فيه شبهة. قوله: يجرد عن ثيابه حالة الحدّ لأنّ [حدَّ السكران وسائر الحدود] (٣) للزجر والزجر في التجريد [أكثر] (٤).

стр. 944

[باب] (١) حدّ القذف فالحدُّ [يناسب] (٢) الحدَّ فلا حاجة إلى بيان المناسبة. قوله (٣): (بصريح الزنا) بأن قال يا ابن الزانية أو قال يا زانٍ. ولا تجوز شهادة القاذف أبدًا لأنّه آذى المقذوف باللسان فالله [سبحانه و] (٤) تعالى سَلَبَ عنه ثمرة اللسان مجازاةً له، وثمرة اللسان النفاذ فلو قُبل بعد التوبة (٥) يوهم أن قذفه كان [صادقًا] (٦) فيهتك عرض المسلم. قوله: (إلا من يقع القدح في نسبه) قال الفقيه أبو الليث (٧) ﵀: الحدّ (٨) وإن [علا الولد وولد الولد وإن سفل فالمراد من قوله في نسبه

стр. 945

الأولاد لا الشخص الذي] (١) يثبت النسب منه، فإنَّ الأمَّ وأمَّ الأمِّ تملكان المطالبة ومع ذلك لم يثبت النسب من قبل الأمّ فإنّ النسب إلى الآباء. قوله: (وليس للعبد أن يطالبَ مولاه) فأما [ما] (٢) جاز لابنه الكافر؛ لأنّ [للكافر] (٣) الولاية، [فأما] (٤) لا ولاية للعبد على المولى. قوله: (النَبَطيّ) [النَبَط] (٥) جيل من الناس بسواد العراق، الجيل - كروه -. قوله: (يا ابن ماء السماء) لقبُ عامر بن حارثة بن ثعلبة هو جد نعمان بن المنذر لُقِّب به لصفائه وسخائه، وليس هذا ينفي الولد عن الأب بل وصفه بالسخاء وصفاء وجهه. قوله: (ولو نسبه إلى خاله أو عمه) لا يكون نفيًا عن الأب؛ لأنّ العم يسمّى أبًا بقوله تعالى: (آبائك إسماعيل) (٦) وإسماعيل كان عمًا ليعقوب ﵇ وفي الحديث "الخال أب والخالة أم" (٧).

стр. 946

قوله: (في غير مُلكِهِ) احترازًا عن الوطء حالة الحيض والنفاس فإنّه حرامٌ وليس في غير ملكه (١). قوله: (والمُلاعنة) صحّ بنصْب العين وكسرها، النصْب بالنسبة إلى الزوج؛ لأنّ الزوج لعنها، والكسر بالنسبة إلى نفسها لأنّها [قد] (٢) لعنت الزوج. قوله: (لا يحدّ) مطلقٌ وأريد به المقيّد إن كان اللّعان بين [الزوج والمرأة] (٣) باعتبار نفي الولد لا يحدّ قاذفها؛ لأنّ الولد يدل على الزنا وهو ولد لا أب له، فأمّا إذا كان اللّعان بسبب النسبة إلى الزنا يحدّ القاذف؛ لأنّ اللّعان في جانب الزوج بمنزلة حدِّ القذف، ولهذا لو [كذَّب] (٤) نفسه يحدُّ حدَّ [القذف] (٥) [فالزوج] (٦) يحدّ، كذلك قاذِفُها يحدُّ، لا يقال اللّعان من جانب المرأة [لما] (٧) [قام] (٨) مقام حدِّ الزنا تكون المرأة كأنّها باللّعان محدودة فينبغي أن لا يحدّ قاذِفُها، قلنا لمّا لاعنت كأنّه بانت عن الزنا فصار

стр. 947

كأنّ القاذف قذف [إمرأةً] (١) عفيفة عن فعل الزنا فيحدّ. قوله: (يا خبيث) بالفارسية - بليد -، فيه حكاية مهلًا يا [حثيث] (٢) إليك يساق الحديث، فقيل خبيث مكان [حثيث] (٣) لم يعلم معناه فقال تصحيفًا، [فالحثيث] (٤) اسم شخص يتعجّل في كلِّ شيء. قوله: (وأقلُّه ثلاث جلدات) لا يقال أقلّ من ذلك موجود وهو [الحبس] (٥) أو الكلام الخشن بأن [يقول] (٦) بلغني أنّك فعلتَ مثل هذا، قلنا أي الأقلُّ من الضرب ثلاث جلدات لا الأقلُّ من كلِّ جنس التعزير، [التعزيرُ: التأديبُ. قوله: (وأشد الضرب التعزير)؛ لأنّ التعزير] (٧) شُرع [زاجرًا] (٨) فمقداره أقلُّ من [الحدّ] (٩)، فلو لم يكن أشدّ لا يقع [زاجرًا] (١٠)، ولا حدُّ الشرب أقلّ مقدارًا من حدّ الزنا ينبغي أن يكون أشدّ، قلنا حدّ الزنا ثبت [بكتاب الله تعالى] (١١) .................................

стр. 948

وهو [قوله تعالى] (١): ﴿فَاجْلِدُوا﴾ [النور: ٢] فيكون أقوى وحدّ الشرب ثبت بالاستدلال وهو قوله: "من شرب [هذى] (٢) ومن هذى افترى وحدُّ [المفتري] (٣) في كتاب الله تعالى ثمانون" (٤) وإذا ثبت حدُّ الشرب بالاستدلال على حدِّ القذف فلا يكون أشدّ لأنّه أدنى من الثابت بالكتاب. قوله: (فهو هدرٌ)؛ لأنّه لو وجبت الدية على الإمام [ما يعطل] (٥) مصالح المسلمين لأنّه لم [يَقبل] (٦) أحدٌ تقلَّد القضاء. قوله: (قُبلت شهادته)؛ لأنّه [حدثت] (٧) بعد الإسلام شهادة أخرى [بقوله] (٨) تعالى: ﴿إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨].

стр. 949

كتاب السرقة في باب الحدود ذكر ما هو جنايةٌ على النفس، وها هنا ذكر [ما هو] (١) جناية على المال [فيكون] (٢) بينهما مناسبة، أو نقول في الحدود يقام الحدُّ على البدن وفي السرقة بيان حدٍّ يقام على الجزء وهو اليد. في السرقة لم يقل بلفظ الجمع كما في قطاع الطريق، ولم يقل قطع الطريق بناءً على الظاهر؛ لأنّه لا يوجد من الواحد عادةً فإنّ الواحد لا يَقدر أن يقطع الطريق إلا نادرًا، فكما قيل في الحج، الحج واجبٌ على الأحرار؛ لأنّ السفر البعيد لا يقطع بدون القافلة فلهذا ذكر بلفظ الجمع، وأمّا الزكاة [تُؤخذ] (٣) من كل واحدٍ فلم يذكر بلفظ الجمع فيكون إخراج الكلام مخرج العادة، فالظاهر السرقة والسَّرِق مصدران. وللسرقة شرائطٌ منها أن يكون [مأخوذًا] (٤) من حرزٍ واحدٍ حتى إذا كانت العشرة مأخوذةً من حرزين لا يقطع، ولا تفاوت أنّ العشرة للواحد أو للزائد على الواحد فعلى ظاهر الرواية [المضروب] (٥) شرطٌ، والجِيَاد (٦)

стр. 950

شرطٌ في المسألة المذكورة في شرح الطحاوي تدل [على] (١) أن الجياد شرط، وهو قوله بأن سرق زيوفًا أو [نبهرجة] (٢) لا يقطع حتى [تبلغ] (٣) قيمته (٤) عشرة دراهم، وكل درهم من الدراهم يكون الدراهم التي تساوي العشرة وزن سبعة مثاقيل فوزن السبعة قد ذكرنا في كتاب الزكاة، وروى الحسن (٥) عن أبي حنيفة إذا سرق عشرة مما يروج من الدراهم قطع، فهذا يدل [على] (٦) أنّ التبر وهو غير المضروبة إذا كان رائجًا يقطع. [فعندنا] (٧) النِّصاب عشرة دراهم، وعند الشافعي ﵀ ربع دينار، وعند مالك [ثلاثة] (٨) دراهمًا وذكر في موضع آخر أن عند مالك [ثلاثون] (٩) درهم، وعند الحسن البصري (١٠) ...............................
следующие страницы →