← Указатели

Указатели · id 11365

لمحات في المكتبة والبحث والمصادر

محمد عجاج الخطيب

Полный текст (553 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

والجزء والصفحة وسنة ومكان الطبع؛ فيعود إلى الكتاب بدلالة هذه البطاقة في الوقت المناسب، أما إذا لم يكن الكتاب سهل التناول فلا بد له من تدوين ما يريد في عدة بطاقات يعطيها أرقامًا مسلسلة، ويرى بعض الباحثين أن تُدوَّن مثل هذه النصوص الكبيرة في صفحات خاصة، يضمونها إلى أبحاثهم أثناء كتابتها الكتابة الأخيرة، وهذا أمر جيد للباحث الخبير المتمرس، ونفضل للمبتدئ أن يُدوِّنها في بطاقات. وفي تلخيص المعلومات أو اختصارها يدون الباحث هذه الخلاصة في بطاقة، ويكتب فيها اسم الكتاب واسم المؤلف ورقم الجزء والصفحة وسنة الطبع والناشر ومكان النشر، وهذا الأمر لا يمكن الاستغناء عنه؛ لأنه قد يكون للكتاب أكثر من طبعة وكثيرًا ما يختلف ترقيم صفحات طبعة عن طبعة أخرى. ويجب أن يُفرِّق الباحث بين ما ينقله نقلًا حرفيًا وما يوجزه ويختصره؛ فيقيد عبارة غيره بين قوسين، وبعد الانتهاء من النص يدون اسم الكتاب والمؤلف والجزء والصفحة وسنة الطبع والناشر ومكان النشر. مثلًا "فتح الباري لابن حجر ج٢ ص١٣٥ طبع مصطفى الحلبي سنة ١٩٦٠ بمصر". وأما ما يلخصه فلا يقيده بين قوسين؛ وإنما يكتب كلمة "انظر" قبل ذكر اسم المصدر وصفحاته.. ليفرق بين المنقول نقلًا حرفيًا والمختصر، وبعبارة أخرى لا بد من عزو كل ما تنقله عن غيرك إلى مصدره؛ فما كان نقله حرفيًا يقيد بين قوسين ويذكر اسم الكتاب والصفحة والجزء. وما كان عن غيرك وإنما صغته بعبارتك ودونته بأسلوبك فلا يقيد بين قوسين؛ وإنما يسبق المصدر بكلمة "انظر". وقد تعترض ناقل النص عبارات لا يهمه نقلها فيضع مكانها عدة نقاط "...." تدل على أن الناقل أسقط بعض الكلمات من الأصل.

стр. 142

٤- قد يخطر للباحث أثناء نقل النص أو اختصاره فكرة حول ما يكتب؛ فليكتبها كملاحظة في البطاقة التي بين يديه. وقد تكون الفكرة طويلة، أو لا يتسع لها فراغ في البطاقة التي نقل فيها النص؛ فيدونها في بطاقة ثانية يربطها بالبطاقة التي دارت الفكرة حول ما جاء فيها؛ سواء كانت هذه الفكرة حول شرح النص أو نقده.

стр. 143

هـ - مخطط البحث التفصيلي: للمادة العلمية أثر كبير في توجيه البحث ورسم منهجه وخطته، وكثيرًا ما يضطر الباحث إلى تغيير مخططه، بالنسبة لما يجتمع بين يديه من مادة علمية؛ فتحمله على التزام منهج دون غيره؛ لذلك لم نُقدِّم الكلام في مخطط البحث على جمع المادة، واكتفينا بأن يضع الباحث الخطوط الكبرى للبحث، وأخرنا الكلام في المخطط إلى ما بعد جمع المادة لما للمادة من أثر في منهج الموضوع؛ ففي ضوء ما جمع الباحث من معلومات على جزازاته يستطيع أن يدون مخطط بحثه، ويرى بعض الباحثين تأخير الكلام في المخطط إلى ما بعد فرز الجزازات ودراستها ومناقشتها وتصنيفها؛ فتكون هذه العملية السبيل الممهد لمخطط الموضوع. وكلا السبيلين جيد في رسم المخطط؛ فإذا وضع الباحث منهج موضوعه مفصلًا عرضه على المشرف على بحثه ليبدي رأيه فيه؛ فيزيد أو ينقص أو يقدم أو يؤخر بما يراه مناسبًا لتكامل الموضوع وحسن عرضه. وتبدو أهمية عرض المخطط على المشرف في الرسائل الجامعية، ورسائل الماجستير والدكتوراه؛ لأنها رسائل كبيرة جامعة، تختلف في مناهجها نظرات الباحثين والمشرفين؛ هذا إلى جانب ما يحققه عرض المخطط على المشرف من فوائد علمية قيمة تنير للباحث طريقه، وتجنبه كثيرًا من العقبات.

стр. 144

قبيل صفحات كنا قد ذكرنا الخطوط الكبرى للكتابة في راو من الرواة الذين أثيرت حولهم وحول مروياتهم بعض الشبهات؛ فإذا جمع الطالب جميع مادة الموضوع يستطيع أن يرسم مخطط البحث التفصيلي رسمًا جيدًا؛ فيرى بين يديه بطاقات في حياة الراوي، ونسبه وإسلامه وهجرته، وأخلاقه وعدة مرويَّاته، وطعون بعض القدامى فيه، وثناء الأئمة عليه وغير ذلك، كل هذا بوسعه أن يفرغه في المخطط الآتي كما فعلنا في دراستنا للصحابي الجليل أبي هريرة ﵁؛ إذ جعلنا البحث في تمهيد وبابين. الباب الأول "أبو هريرة" وفيه فصلان: الفصل الأول: حياته العامة وفيه: ١- نسبه والتعرف به. ٢- هيئته وأوصافه الجسمية. ٣- نشأته قبل الإسلام. ٤- إسلامه وهجرته. ٥- إسلام أمه. ٦- ملازمته رسول الله ﷺ . ٧- التزام أبي هريرة السنة. ٨- فقره وعفافه. ٩- كرم أبي هريرة. ١٠- ولايته في عهد عمر ﵁. ١١- أبو هريرة وفتنة عثمان. ١٢- أبو هريرة في عهد عليٍّ ﵁. ١٣- أبو هريرة أمير المدينة.

стр. 145

١٤- أبو هريرة والجهاد في سبيل الله. ١٥- مرح أبي هريرة ومزاحه. ١٦- قبس من أخلاقه. ١٧- مرض أبي هريرة. ١٨- وفاته. ١٩- أسرته. الفصل الثاني: حياته العلمية: وفيه: ١- بين يدي الفصل "حول حياته العلمية". ٢- حرصه على الحديث. ٣- أمله علم لا ينسى. ٤- مجالسه ونشره الحديث. ٥- كثرة حديثه وسعة علمه. ٦- حفظ أبي هريرة. ٧- حضه على صيانة الحديث من الكذب. ٨- أبو هريرة والفتوى. ٩- أبوهريرة والقضاء. ١٠- شيوخه ومن روى عنه. ١١- عدة ما روي عنه من الحديث. ١٢- نماذج من مروياته. ١٣- أصح الطرق عن أبي هريرة. ١٤- الثناء عليه. الباب الثاني: الرد على الشبهات التي أثيرت حول أبي هريرة. ١- أبو هريرة وبعض الباحثين "رددنا عليهم بعض ما أثاروه حول بعض أموره".

стр. 146

١- اسمه ونسبه. ٢- نشأته وإسلامه ٣- على عهد النبي ﷺ . ٤- على عهد الخليفتين. ٥- على عهد عثمان. ٦- على عهد علي. ٧- على عهد معاوية: أ- هل تشيع أبو هريرة للأمويِّين؟ ب- هل وضع أبو هريرة الأحاديث كذبًا على الرسول كما زعم بعض المنحرفين؟ ٨- كمية حديثه. ٢- موقف الصحابة من أبي هريرة: أ- أبو هريرة وعمر بن الخطاب. ب- أبو هريرة وعثمان بن عفان. ج- أبو هريرة وعلي بن أبي طالب. د- أبو هريرة وعائشة. هـ- أبو هريرة وعبد الله بن عمر. و أبو هريرة والزبير بن العوام. ز- أبو هريرة ومروان بن الحكم. ح- هل كان أبو هريرة تلميذًا لكعب الأحبار؟ كل تلك الفقرات السابقة ناقشنا من خلالها بالحجج والأدلة العلمية الدامغة بعض المزاعم التي أثارها بعض المغرضين؛ فانهارت مزاعمهم، وبطلت أقوالهم، وظهرت شخصية أبي هريرة العلمية اللامعة، وتجلت مكانته الرفيعة.

стр. 147

خاتمة البحث: وفيها خلاصة موجزة وأهم النقاط التي أبرزها الموضوع؛ فهذا المخطط التفصيلي لم يكن واضحًا قط قبل جمع المادة، وكل ما كان واضحًا منه الخطوط الكبرى، ثم فرضت المادة علينا أن نجعله في هذه الفقرات التي تخضع للاجتهاد والتقديم والتأخير حسب اختلاف الباحثين؛ ولكن إطار الموضوع وخطوطه الكبرى تبقى كما هي عند الجميع على الراجح. ومثل هذا نقول في أي موضوع؛ فمثلًا في موضوع "غسل الجمعة" في ضوء حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "غسل الجمعة واجب على كل محتلم" اجتهد طلابنا في أن يكون مخطط الموضوع كما يلي: ١- ترجمة الراوي. ٢- مجمل معنى الحديث. ٣- فقه الحديث: أ- ما يدل عليه ظاهر الحديث. ب- حكم غسل الجمعة: ١- الذين قالوا بأنه سنة وأدلتهم. ٢- الذين قالوا بأنه واجب وأدلتهم. ٣- مناقشته الأدلة. ج- سبب غسل يوم الجمعة. د- وقته.

стр. 148

و دراسة مادة البحث ومناقشتها وتصنيفها: بعد أن يدون الباحث المادة العلمية على الجزازات، ويضع منهج البحث، يقرأ ما دَوَّنه في جزازاته قراءة جيدة مستوعبة، ويفرز ما بين يديه من البطاقات؛ فيجمع البطاقات التي تتناول جانبًا من البحث بعضها

стр. 149

إلى بعض، ويعنونها بالعنوان المناسب حتى ينتهي من تصنيف وفرز جميع البطاقات، وإذا به أمام مجموعات كثيرة تضم كل مجموعة عددًا من البطاقات. بعد ذلك يعود إلى كل مجموعة فيقرؤها ثانية ويرتبها متتابعة حسب ما يراه مناسبًا لعرض الموضوع، وقد يستغني أثناء ترتيب بطاقاته عن بعضها؛ إما لأن غيرها من البطاقات قد كفته مؤونة ما فيها، أو لأن ما دونه فيها لا يمد موضوعه بفائدة تذكر. ونفضل أن يرقم بطاقات كل مجموعة بأرقام مسلسلة، ويسجل عنوان المجموعة على كل بطاقة من بطاقاتها ثم يضع كل مجموعة في مغلف يسجل عليه عنوان المجموعة، أو يضع المجموعة في صندوق خاص بالبطاقات كصندوق بطاقات فهارس المكتبات، ويفصل بين المجموعات ببطاقات مختلفة الألوان، يسجل على كل بطاقة فاصلة عنوان المجموعة التابعة لها. ولا شك أنه سيضع عناوين فرعية في كل مجموعة من المجموعات حسب ما تقتضيه مادة البحث وترتيبها، ثم يرتب هذه المجموعات أيضًا ترتيبًا مسلسلًا، وقد يعطي كل عدة مجموعات عنوانًا قد يكون عنوان باب تكون كل مجموعة فصلًا فيه، أو يكون عنوان فصل تكون كل مجموعة مبحثًا من مباحثه. ثم يضع المجموعات التي تكون وحدة واحدة في مغلف كبير أو يرتبها في صندوق البطاقات كما أسلفنا.. وطريقة صناديق البطاقات يتبعها كثير من كبار المؤلفين وأساتذة الجامعات؛ لأن هذه البطاقات خلاصة بحث طويل يستفيد منها الباحث أكثر من مرة كما يستفيد منها أستاذ الجامعة مرارًا. وقد ترد خواطر جديدة على الباحث أثناء تصنيف المادة فيسجلها في البطاقات التي تدور حولها هذه الخواطر، أو يدونها على بطاقة مستقلة يربطها مع بطاقة المادة كما أسلفنا سابقًا.

стр. 150

ز- كتابة البحث وإخراجه: هذه الخطوة من أهم خطوات الموضوع بل أهمها؛ لأن الباحث ينتقل من الجمع والتصنيف والدارسة، إلى صياغة الموضوع وعرضه. وإخراجه بثوبه الجديد؛ فيعمد الكاتب إلى الفئة الأولى من مجموعاته ويبدأ بتدوين بطاقات كل مجموعة بعناية وانتباه؛ فيسجل ثمرة جهوده وخلاصةآرائه، فيناقش ويرد ويرجح بأسلوب علمي، ومنطق سليم، وكلما انتهى من مجموعة بطاقات انتقل إلى غيرها وهكذا حتى ينتهي من تدوين بحثه. ورائده في ذلك كله الإخلاص والأمانة واتباع الحق، ولا بد من أن تظهر شخصية الباحث من خلال بحثه؛ فلا يكتفي بالجمع والنقل؛ فعليه أن يبدي رأيه في المقام المناسب، ويورد الأدلة والحجج والبراهين في مواضعها، ويُفنِّد الباطل، ولا يسلم بكل ما يقال إلا بعد دراسة وفحص؛ لأن بعض ما ينتهي إليه بعض المؤلفين من نتائج يكون مبنيًا على خطأ أو على استنتاج غير سليم؛ فينتقل هذا الخطأ إلى كل موضوع يبنى عليه. ويحسن بالباحث التزام أدب البحث باحترام آراء الآخرين وعدم الغض منها، كما يحسن به التواضع وترك الغرور العلمي، وإن أدى بحثه إلى كشف لم يسبق إليه، أو إلى نتائج طيبة تبدد كل شبهة وتطرد كل لبس؛ لأن الغاية من البحث الوصول إلى الحقيقة، وإضافة المزيد من المعارف إلى تراث الإنسانية؛ فالمساهمة في ذلك تجب أن تكون بعيدة عن كل ما يشينها ويشوبها، وهذا أمر مُسلَّم به وقد عُرف لدى الباحثين المسلمين منذ عصور طويلة؛ فحَرِيٌّ بمن سار على نهجهم أن يلتزم أدبهم وحسن أخلاقهم؛ فلا تُخرجه العاطفة عن سلامة المنهج وابتغاء الحق، ومجانبة المنطق والحكمة.

стр. 151

ويحسن بالباحث أيضا ألَّا يكرر الأفكار في عدة مواضع من بحثه، وأن يعتني بأسلوبه؛ فيؤدي ما يريده في قوالب جذابة، وعبارة واضحة، ويلاحظ علامات الترقيم١، ويحسن استعمالها في مواضعها، ويراعي جميع ما أسلفنا من حسن العزو إلى المصادر والمراجع وغير ذلك؛ فيقدر ما تحتاجه الإحالة إليها من أسطر في أسفل الصفحة، وجدير بالذكر أن شرح بعض الكلمات او التعريف ببعض الأعلام أو بيان مواقع الأماكن والبلدان ونحو هذا -مما لا يدور البحث حوله، ولا يستند إليه- مكانه هوامش الصفحات. وكلما انتهى الباحث من فصل أو مبحث قرأه قراءة واعية وصحح أخطاءه وضبط هوامشه وقابلها على جزازاته خشية الالتباس في العزو، أو الخطأ في أرقام صفحات المصادر وأجزائها.

стр. 152

ح- بين المقدمة والخاتمة: بعد الانتهاء من عرض الموضوع عرضًا علميًا وتدوينه، يكتب الباحث خاتمة له، يراعي فيها الإيجاز؛ فيذكر أهم النتائج التي حققها الموضوع، أو الآراء والاقتراحات التي يراها الباحث جديرة بالاهتمام والإبراز وجذب انتباه القارئ إليها؛ على ألَّا يجعل خاتمة بحثه تكرارًا لما جاء فيه. وجُلُّ الباحثين يكتبون مقدمة أبحاثهم بعد تمامها وكمالها؛ فيذكر الباحث الأسباب التي حملته على دارسة الموضوع، ويبين منهجه في بحثه فيفصل الأبواب والفصول، ويشير إلى جهود المشرف عليه كما ينوه بالشكر لكل من قدم له خدمة طيبة من أجل بحثه. وبهذا يقف مُطالع المقدمة والخاتمة على منهج الموضوع وأهميته ونتائجه، من غير أن يقضي وقتًا طويلًا في التعرف إلى ذلك بتقليبه وتصفحه.

стр. 153

ط - فهارس البحث: من أهم ما يسهل على القارئ الاستفادة من بحث أو كتاب وجود الفهارس فيه، وأهم هذه الفهارس فهرس تفصيلي لموضوعات البحث، وفهرس المصادر والمراجع، يرتب على حروف الهجاء، ويفصل بعض المؤلفين بين المؤلفات القديمة والحديثة؛ فيذكر القديم مُرتّبًا على حروف الهجاء، ثم يذكر الحديث مُرتّبًا على حروف الهجاء أيضًا، ويضع للأولى عنوانًا "المصادر القديمة" وللثانية عنوانًا "المصادر الحديثة". ولا بأس بترتيب مصادر البحث ومراجعه ترتيبا أبجديًا وفق علومها؛ فتذكر مصادر التفسير، فالحديث، ثم مصادر الفقه، وأصول الفقه ويلحق بها غيرها إذا كان بحثه في علم من علوم الشريعة، وإذا كان أدبيًّا يذكر مصادر الأدب، فكتب النقد، فكتب النحو، فالمعاجم، فالتراجم ونحو هذا.. وقد يستعين في إعداد بحثه بكتب أجنبية فيذكرها في فهرس المصادر بعد المؤلفات العربية. ويرجح بعضهم ترتيب المصادر على المؤلفين فيذكر كل مؤلف وماله من مصادر، ويراعي الترتيب الأبجدي في أسماء المؤلفين أيضًا، ولا مبرر لهذا الترجيح سوى أنه مقتبس من الكتب الأجنبية. وفي الموضوعات المطولة كرسائل الماجستير والدكتوراه توضع فهارس للأعلام والأماكن وفهرس لآيات القرآن الكريم، وفهرس للأحاديث النبوية، وفهرس للأشعار والأمثال. ويراعي في ذلك كله الترتيب الأبجدي أيضًا.

стр. 154

ي- طباعة الموضوع: قد يحتاج الباحث إلى طباعة موضوعه على المكتاب "الآلة الكاتبة"، فإذا كان موضوعه موجزًا بين عشرين وثلاثين صفحة، يفضل أن يدفعه إلى الكاتب جملة واحدة، وإذا كان فوق ذلك يحسن به أن يدفع كل فصل أو مبحث متكامل إلى الكاتب -وذلك بعد استيفاء جميع خطوات تدوين الموضوع السابقة ومراجعته- وكلما انتهت طباعة فصل راجعه وصححه، ولا بد من مراعاة حسن عرض المطبوع، وترك هوامش جانبية كافية تسد حاجة التجليد والتعليق. ومن أهم ما يجب الانتباه إليه في الصفحات المطبوعة على المكتاب عدة سطور الصفحة، فلا تكون الأسطر متقاربة من بعضها تتعب القارئ، ولا تترك بينها فراغات كبيرة فتضاعف صفحات الموضوع، وخير الأمور أوسطها، وعدة سطور الصفحة النموذجية خمسة وعشرون سطرًا، متوسط كلمات السطر إحدى عشرة كلمة تقريبًا. وكلما انتهى الباحث من تدوين فصل دفعه إلى المكتاب فينتهي من كتابة رسالته أو موضوعه وقد قارب الانتهاء من طبعه، وهذا خير له من أن يؤجل الطباعة إلى ما بعد الانتهاء من تدوين الموضوع جميعه، وتبدو أهمية هذه الملاحظة في الرسائل الكبيرة وللباحثين المؤقت لأبحاثهم فترة زمنية محددة.

стр. 155

ك- تجليد الموضوع: إذا كان الموضوع كبيرًا يحسن بالباحث أن يدفعه إلى المجلد ليقوم بتجليده حفاظًا على أوراقه من التناثر أو الضياع، وإذا كانت أوراقه قليلة يحفظها في مصنف أو نحوه، بعد أن يكتب على الصفحة

стр. 156

الأولى عنوان بحثه واضحًا، ويكتب تحته اسمه ثم اسم المشرف عليه، والدرجة التي أعد البحث من أجل الحصول عليها -إذا كان قد أعده لنيل درجة علمية- أو السنة الانتقالية التي كلف به فيها، أو المكان الذي ألقي البحث فيه، إذا كان مما حاضر الباحث فيه، أو نحو هذا، ولا بد من ذكر التاريخ السنوي ليستوفي البحث حقه من حيث الشكل كما استوفاه من حيث الموضوع. وجرى العرف بأن يكون عنوان البحث كبيرًا في أعلى الصفحة الأولى، وتحته اسم الباحث ثم المشرف، ثم الدرجة التي أعد البحث من أجل الحصول عليها. ويذكر في الجانب الأيسر من أسفل الصفحة الأولى اسم الجامعة والكلية، وتحته السنة التي قدم فيها. ويفضل بعضهم الزاوية اليمنى العليا من الصفحة الأولى لاسم الجامعة والكلية أو المعهد أو المؤسسة، والزاوية اليسرى السفلى من الصفحة للسنة التي أعد البحث فيها، وقد يذكر بعضهم اسم الباحث في الزاوية اليمنى العليا؛ فتبقى اليسرى السفلى لاسم الكلية والجامعة وتحته التاريخ.

стр. 157

تلك أهم العناصر التي يحتاج إليها الباحث في إعداد بحثه وإخراجه شكلًا وموضوعًا. وبعد هذا ننتقل إلى الفصل الثالث لنقف على أهم المصادر في المكتبة العربية.

стр. 158

الفصل الثالث: أهم المصادر والمراجع في العلوم الإسلامية المبحث الأول: القرآن الكريم وعلومه مدخل ... الفصل الثالث: أهم المصاد والمراجع في العلوم الإسلامية. المبحث الأول: القرآن الكريم وعلومه. - بين يدي الفصل - المصاحف - الكتب المفهرسة لألفاظ القرآن الكريم - الكتب المرشدة إلى مواضيعه. - كتب غريب القرآن وإعرابه. - التفسير. - التفسير بالمأثور. - التفسير بالرأي. - تفسير آيات الأحكام. - مصادر في علوم القرآن. - مصادر في الدراسات القرآنية. بين يدي الفصل: إن معرفة الباحث للمصادر والمراجع التي يستعين بها في بحثه أمر ضروري وأساسي في نجاح بحثه وعمقه وشموله؛ لأنها تضم المادة العلمية التي يقوم بحثه بها، ويتكون منها، ويعتمد عليها؛ فهي مَعِين بحثه وينبوعه، فكما أن البستان لا يؤتي أكله إلا بالبذور والتربة والماء وعناية الفلاح، كذلك لا يؤتي البحث ثمراته إلا بالاعتماد على المصادر والمراجع إلى جانب جهد الباحث وتفكيره وحسن ابتكاره وأسلوبه، ومن ثَمَّ اهتم أهل العلم بالمصادر وتصنيفها وإقامة المكتبات وما يلحق بها؛ لأن كل ذلك ميدان العلماء والباحثين، وكلما كثرت مصادر ومراجع الموضوع الذي يريد الطالب أن يطرق بابه، ويَشُقّ عبابه، ويخوض في لججه، ويغوص على حججه، ويكشف عن مكنونه، ويعرب عن جمال درره وعيونه، سهلت له كثرتها جمع مادته، والنظر فيها، وتحقيق أمنيته؛ خلافًا للموضوع الذي تشح فيه المصادر؛ فيبذل

стр. 159

الباحث جهدًا، ويلقى مشقة لا يعانيهما من وقف على المصادر الكثيرة، وإن كان الأمر في كُل لا يخلو من كَدٍّ وجهد ومشقة. لكل هذا رأينا من واجبنا أن نزود الطالب بمعرفة أهم المصادر التي يحتاج إليها في علوم الإسلام والعربية، وتاريخ الإسلام وحضارته، وما يلحق بهذا من الموسوعات والمعاجم؛ لتكون بين يديه مفتاحا للمعرفة، وطريقًا إلى البحث العلمي المثمر، ولم نقصد من كثرة المصادر والمراجع المذكورة في هذا الفصل إرهاق الطالب بحفظها واستظهارها؛ وإنما قصدنا أن يقف عليها لتتحرك في نفسه الروح العلمية، ويسرع إلى المطالعة والاستفادة منها؛ ذلك لأن طريق بناء الشخصية العلمية هو التزود الدائم بزاد العقل والروح، والتطلع إلى المزيد من الاطلاع والمعرفة مع التعمق في البحث، وسَبْرِ أَغْوَارِهِ وأعماقه، وأصوله وجوانبه، والوقوف على كل جديد، والسعي إلى التخصص، الذي هو سمة هذا العصر، كما كان سمة بارزة لعلماء المسلمين في عصور الإسلام الذهبية، وإذا كان العلم بحرًا واسعًا لا يدرك مداه ولا منتهاه؛ فإن ما لا يدرك كله لا يترك جله. وفي نظري أن مرحلة الشباب، ومرحلة الدراسة الثانوية والجامعية من أعظم مراحل بناء الشخصية العلمية الفذة في الطالب؛ فلا بد لنا من أن ننتهز هذه الفرصة ولا نضيعها من سني حياتنا، ونسعى جهدنا للتزود بالمعرفة العلمية المنهجية؛ لما لذلك من الأثر البعيد في بناء الفرد والجماعة، ولما يترتب على ذلك من نهضة علمية ننتظرها على سواعد شبابنا المؤمن، ونعقد الآمال عليها فنقيم حضارة على الإسلام، ونسهم في بناء الإنسانية كما أسهم سلفنا بقسط وافر لا تغيب عنه الشمس، ونعيد لأمتنا مجدها العلمي وحضارتها التليدة.

стр. 160

وقد ذكرت في كل مبحث من مباحث هذا الفصل أهم وأشهر المصادر في بابها، ولم أقصد استيعاب جميع ما صُنِّف في كل علم بل اكتفيت بذكر بعضه، وأوجزت في تقويم الكتب والتعريف بها خشية الإطالة، وراعيت في سرد المصنفات التسلسل التاريخي ليقف القارئ على تدرج التصنيف في العلوم المذكورة. وقبل أن نشرع بذكر أهم المصادر والمراجع نرى من المناسب أن نُعَرِّف كُلَّا منهما: فالمَصْدَر: هو كل كتاب تناول موضوعًا وعالجه معالجة شاملة عميقة، أو هو كل كتاب يبحث في علم من العلوم على وجه الشمول والتعمق بحيث يصبح أصلًا لا يمكن لباحث في ذلك العلم الاستغناء عنه؛ فالجامع الصحيح للبخاري، وصحيح مسلم هما أصلان ومصدران في الحديث النبوي؛ بينما تُعَدُّ كتب الأحاديث المختارة كالأربعين النووية من المراجع في ذلك. وكتاب الكامل للمبرد، وصبح الأعشى للقلقشندي أصول ومصادر في الأدب، وغيرها مما أخذ عنها مراجع. ومثل هذا نقول في تاريخ الطبري وسيرة ابن هشام كلها أصول ومصادر في بابها وما اقتبس أو استمد منها مرجع في بابه. ومن ثَمَّ كان المَرْجِع الكتاب الذي يستقي من غيره؛ فيتناول موضوعًا أو جانبًا من موضوع فيبحث في دقائق مسائله ومقاصده. وبعض العلماء لا يفرق بين المصدر والمرجع فيجعلهما مترادفين. ولا بأس في ذلك؛ لأن هذا مجرد اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاحات.

стр. 161

أولاً: القرآن الكريم "المصاحف ". ١- ينبغي للطالب أن يكون بين يديه مصحف جيد الطبع واضح الحروف مُرقَّم الآيات؛ ليسهل عليه الرجوع إليه، والنهل منه.

стр. 162

والوقوف على حكمه وأحكامه وأسراره. ومن أجود الطبعات الموجودة في المكتبات "المصحف بالرسم العثماني" المعروف بطبعة الملك فؤاد، الطبعة الثانية منه لما فيها من تصحيحات زائدة على الطبعة الأولى في الرسم والاصطلاحات. ٢- مصاحف الحُفَّاظ وهي المصاحف التي تنتهي الآية فيها بانتهاء الصفحة؛ مما يُيَسِّر على الطالب الحفظ والمذاكرة. كالمصحف الذي طبع على نفقة صاحب السمو "الشيخ علي بن عبد الله آل ثاني" أمير قطر، ومثل طبعة جعفر محمد مصطفى بمصر بتاريخ ٢٨/ ٧/ ١٩٥٧م. ٣- المصحف الميسر: للشيخ عبد الجليل عيسى، ويمتاز بحاشية الشيخ الشارحة لألفاظه كما يمتاز بكتابته كيفية لفظ الكلمات التي كتبت بالرسم العثماني كالتي حذفت منها حروف المد، ونحو ذلك.

стр. 163

ثانياً: الكتب المفهرسة لألفاظ القرآن الكريم . ١- المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: وضع الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي "- ١٣٨٨هـ". فهرس في هذا المعجم جميع ألفاظ القرآن الكريم وذكر تحت كل لفظة جميع الآيات التي ورد فيها ذلك اللفظ، وأشار إلى رقم الآية من السورة؛ فمثلًا قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ نجدها في مادة "قول"، تحت لفظ "قل" وفي مادة "عوذ" تحت لفظ أعوذ، وفي مادة "رب"، وفي مادة "نوس" تحت لفظ "الناس"، تجد هذة الآية في أي مادة من هذه المواد

стр. 164

اللغوية الأربع. وقد ذكر اسم السورة ورقم الآية إلى جانب كل آية. وهذا المعجم ممتاز١، لا يستغني عنه مشتغل بالعلوم الشرعية أو الأدبية وما يلحق بها، طبع في مجلد كبير سنة "١٣٦٤هـ" وبعدها في مصر ثم صور حديثًا في طهران وفي لبنان.

стр. 165

٢- المرشد إلى آيات القرآن الكريم وكلماته: للأستاذ محمد فارس بركات الدمشقي أحد المعاصرين. طبع الكتاب في مجلد كبير بالمطبعة الهاشمية بدمشق١.

стр. 166

٣- الجامع لمواضيع آيات القرآن الكريم: لمحمد فارس بركات الدمشقي، قرب في كتابه المنال على من يعنون بالجمع بين الآيات الكريمة في موضوعات القرآن العظيم؛ قربها على أمهات المباحث والمقاصد، وجمع الآيات التي تتناول جنبًا من جوانب الموضوع تحت بحث عنون له في المقصد أو الموضوع؛ فمثلًا في باب الإيمان جمع آيات في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

стр. 167

وآيات في أن ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ، وذكر رقم الآية والسورة إلى جانبها، وتجنب التكرار حين تتصل الآية ببابين؛ فيكتفي من ذلك ببيان الآية رقما وسورة مع ذكر كلمات منها تدل عليها وتميزها عما يشابهها؛ فجاء الكتاب حافلًا جيد التبويب والتصنيف والترتيب١. طبع في مجلد كبير في المطبعة الهاشمية بدمشق سنة "١٣٧٩هـ - ١٩٥٩م".

стр. 168

٤- تفصيل آيات القرآن الحكيم: وضعه بالفرنسية المستشرق "جول لابوم" ويليه المستدرك وهو فهرس مواد القرآن الكريم وضعه "إدوار مونتيه". ونقلهما إلى العربية الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي من المعاصرين. رتب واضعه موضوعات القرآن الكريم في ثمانية عشر بابًا، وجعل تحت كل باب ما ورد فيه من آيات القرآن العظيم، وقد بلغت هذه الفروع "٣٥٠" ثلاثمائة وخمسين فرعًا. ويذكر إلى جانب كل آية رقمها ورقم السورة في المصحف الشريف١.

стр. 169

٥- تفسير غريب القرآن: للإمام عبد الله بن مسلم بن قتيبة "٢١٣ - ٢٧٦هـ"؛ فسر ابن قتيبة فى كتابه هذا غريب الألفاظ القرآنية، يذكر اللفظ، ويعقبه بمعناه، ويستشهد لهذا ببعض الآيات أو

стр. 170

الأحاديث، بإيجاز من غير أن يذكر اختلاف النحويين والمفسرين، كما يستشهد ببعض أشعار العرب لما ذهب إليه من التفسير١، وقد رتب كتابه حسب ترتيب المصحف. طبع كتابه في مجلد بتحقيق السيد أحمد صقر في مصر سنة "١٣٧٨هـ - ١٩٥٨م"٢.

стр. 171

٦- المفردات في غريب القرآن: لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني "٥٠٢هـ"، شرح فيه غريب ألفاظ القرآن الكريم وفسر مفرداته ورتبها ترتيبًا معجميًّا على حروف الهجاء. وجعل لكل حرف من حروفه بابًا، يذكر الكلمة الغريبة في مادتها، ويذكر الآية التي وردت فيها، ثم يذكر معناها، وقد يستشهد للمعنى الذي يذكره بآية من القرآن الكريم أو ببعض الشعر١، طبع الكتاب في مجلد كبير بتحقيق الأستاذ محمد سيد كيلاني في مصر سنة "١٣٨١هـ - ١٩٦١م" وطبع قبل ذلك.

стр. 172

٧- إملاء ما مَنَّ به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن: للإمام محب الدين أبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري "- ٦١٦هـ" طبع في مصر سنة "١٣٤٧هـ" في جزأين، وطبع على هامشه كتاب حل مشكلات القرآن في غريب أسئلة التبيان للإمام أبي بكر الرازي المتوفى "٦٦٠هـ"١. وطبع ثانية بتحقيق محمد عطوة.

стр. 173

ثالثاً: التفسير أهم مصادر التفسير بالمأثور ... ثالثاً: التفسير. ١ أ- أهم مصادر التفسير بالمأثور "بالمنقول": ١- جامع البيان عن تأويل آي القرآن والمعروف بتفسير الطبري:

стр. 174

الطبري: للإمام المفسر المؤرخ المحدث أبي جعفر محمد بن جرير الطبري نسبة إلى طبرستان "٢٢٤ - ٣١٠هـ" وهو أوثق وأقدم ما دون في التفسير بالمأثور١،

стр. 175

كما أنه من أهم المصادر في التفسير بالمعقول؛ لما فيه من الاستنباطات العلمية الدقيقة، وتوجيه الأقوال وترجيح بعضها على بعض؛ مما يدل على حسن النظر وعمق البحث. قال السيوطي في تقويم تفسير الطبري: "أَجَلّ التفاسير وأعظمها؛ فإنه يتعرض لتوجيه الأقوال وتجريح بعضها على بعض، والإعراب، والاستنباط فهو يفوق بذلك تفاسير الأقدمين". وقال الإمام النووي: "أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري"١. ويقع الكتاب في ثلاثين جزءًا من القطع الكبير٢.

стр. 176

٢- معالم التنزيل: للمحدث الفقيه المفسر أبي محمد الحسين بن مسعود بن محمد الفراء البغوي الشافعي "المتوفى سنة ٥١٠هـ". وصف الخازن هذا التفسير في مقدمة تفسيره بأنه "من أَجَلِّ المصنفات في علم التفسير وأعلاها، وأنبلها وأسناها، جامع للصحيح من الأقاويل، عار عن الشبه والتصحيف والتبديل، محلى بالأحاديث النبوية، مطرز

стр. 177

بالأحكام الشرعية، موشى بالقصص الغربية، وأخبار الماضين العجيبة، مرصع بأحسن الإشارات، مخرج بأوضح العبارات مفرغ في قالب الجمال بأفصح مقال١ وقال ابن تيمية في تفسير البغوي "مختصر من الثعلبي؛ لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والآراء المبتدعة"٢. طبع معالم التنزيل مع تفسير ابن كثير في نسخة واحدة، كما طبع مع تفسير الخازن. ٣- تفسير القرآن العظيم: للإمام الحافظ المحدث المفسر المؤرخ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن عمرو بن كثير البصري الدمشقي الشافعي "٧٠٠ - ٧٧٤هـ". هذا الكتاب من أشهر ما صُنِّفَ في التفسير بالمأثور، وهو المرجع الثاني -في التفسير بالمأثور- بعد تفسير الطبري، وقد اعتمد ابن كثير في تفسيره على تفسير القرآن بالقرآن ثم بالحديث وما ورد عن الصحابة والسلف، وكثيرًا ما يشير إلى ضعف بعض المرويات في تفسير بعض الآيات، ويرجح بعض الأقوال على غيرها، ويوجه بعض الأدلة، ويبين المنكرات والإسرائيليات وغير ذلك؛ مما له صلة ببيان وإيضاح المفسر من الناحية النقلية والعقلية واللغوية والشرعية. وذاع صيت هذا الكتاب بين أهل العلم، وتداولته الأيدي وصار مما لا غنى لمشتغل بالتفسير عنه. طبع مع تفسير البغوي، كما طبع مستقلا في أربعة أجزاء من القطع الكبير.

стр. 178

وطبع أخيرًا عدة مرات في دار الفكر بلبنان. وقد اختصر الأستاذ أحمد محمد شاكر تفسير ابن كثير. اختصارًا دقيقًا اجتهد فيه في المحافظة على مزايا هذا التفسير، من حيث تفسير القرآن بالقرآن، ثم بالسنة الصحيحة، كما حافظ على عبارة ابن كثير في بيان معاني الآيات ومقاصدها وحذف الأسانيد والإسرائيليات، والأحاديث الضعيفة، وما تكرر من الأحاديث الصحيحة، وفروع الفقه؛ ليكون مرجعًا متوسطًا للجيل المسلم، وسماه "عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير"، وقد صدر منه خمسة أجزاء، طبعت في دار المعارف بمصر. وللشيخ محمد علي الصابوني "مختصر تفسير ابن كثير": حذف أسانيد الأخبار وخرجها وهذبه ونقحه وعَلَّقَ عليه فخرج في ثوب قشيب في ثلاثة أجزاء كبيرة في طبعته الأولى سنة ١٣٩٣هـ في دار القرآن ببيروت. وطبعته الثانية سنة ١٣٩٩هـ. ٤- الدر المنثور في التفسير بالمأثور: للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي "٨٤٩ - ٩١١هـ"، جمع السيوطي في درره ما ورد عن السلف في التفسير؛ فأخرج فيه عن البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأحمد وأبي داود والطبري وغيرهم، ولم يتصد للترجيح أو التعقيب، كما أنه لم يبين الصحيح من الضعيف، والكتاب جيد جامع لم يخرج عن طريقة التفسير بالمأثور؛ إلا أنه بحاجة إلى بيان ما ضعف من المنقول. طبع الكتاب في ست مجلدات كبيرة. وهناك كتب كثيرة في التفسير بالمأثور لا يتسع المقام للتفصيل فيها، ككتاب "بحر العلوم" لأبي الليث السمرقندي "-٣٧٣هـ".

стр. 179

وتفسير أبي إسحاق الثعلبي النيسابوري "- ٤٢٧هـ"١، وتفسير ابن عطية الأندلسي الغرناطي "-٥٤٦هـ"، وكتاب "الجواهر الحسان في تفسير القرآن" لأبي زيد عبد الرحمن بن محمد الثعالبي الجزائري "٨٧٦هـ".

стр. 180

ب - أهم مصادر التفسير بالرأي "بالمعقول ": ١ ٥- الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل: للإمام أبي القاسم محمود بن عمر الخوارزمي الزمخشري، الملقب بجار الله "٤٦٧- ٥٣٨هـ"، وقد اشتهر هذا التفسير بين أهل العلم بالكشاف وهو من أشهر تفاسير المعتزلة، وإذا نظرنا إلى هذا التفسير بعيدا عما فيه من الاعتزال حكمنا أنه "لم يسبق مؤلفه إليه، لما أبان فيه من وجوه الإعجاز في غير ما آية من القرآن، ولما أظهر فيه من
следующие страницы →