← Указатели

Указатели · id 11365

لمحات في المكتبة والبحث والمصادر

محمد عجاج الخطيب

Полный текст (553 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

محمد الدمشقي الشافعي الشهير بابن الجزري "٧٥١ - ٨٣٣هـ" وهو كتاب جامع تناول فيه بعض مباحث علوم القرآن والقراءات والتجويد. لا يستغنى عنه مشتغل بالقرآن وعلومه، طبع في مجلدين بإشراف علي محمد الضباع بمصر، وللجزري ﵀ عدة مؤلفات في علوم القرآن منها "التمهيد في علم التجويد" و"منجد المقرئين" و"متن الجزرية" منظومة في التجويد والقراءات، شرحها الشيخ علي القاري رحمه الله١.

стр. 212

١١- التِّبْيَان في آداب حَمَلَة القرآن: ومن أجمع ما صنف في آداب القرآن كتاب "التِّبْيَان في آداب حَمَلَة القرآن" للإمام الحافظ أبي زكريا يحيى بن شرف الدين النووي "٦٣١ - ٦٧٦هـ" من أجود طبعاته طبعة دار الفكر.

стр. 213

خامساً: بعض المصادر في الدراسات القرآنية . ١- إعجاز القرآن: للقاضي أبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني "٤٠٣هـ" في مجلد كبير بتحقيق السيد أحمد صقر طبع دار المعارف بمصر.

стр. 214

٢- ثلاث رسائل في إعجاز القرآن: رسالة باسم بيان إعجاز القرآن لأبي سليمان حمد بن محمد الخطابي "٣١٩ - ٣٨٨هـ" ورسالة باسم النكت في إعجاز القرآن لأبي الحسن علي بن عيسى الرماني "٢٩٦ - ٣٨٦هـ"، والثالثة الرسالة الشافية لأبي بكر عبد القاهر الجرجاني "المتوفى سنة ٤٧١هـ". طبعت هذه الرسائل بمصر في مجموعة واحدة بتحقيق محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام. ٣- إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: للمرحوم مصطفى صادق الرافعي "١٢٩٧ - ١٣٥٦هـ" في مجلد طبع عدة مرات. ٤- تأويل مشكل القرآن: لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة "٢١٣ - ٢٧٦هـ" طبع بتحقيق السيد أحمد صقر. دار إحياء الكتب العربية بالقاهرة في مجلد. ٥- متشابه القرآن: للقاضي عبد الجبار بن أحمد "٤١٥هـ" المعتزلي، كتاب جامع طبع في جزأين، بتحقيق الدكتور عدنان زرزور في دار التراث بالقاهرة. ٦- دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب: للشيخ محمد الأمين الجكني الشنقيطي من العلماء المعاصرين، ذكر فيه أوجه الجمع بين الآيات التي يظن بها التعارض في القرآن العظيم، رتب هذه الآيات حسب ترتيب السور. طبع في مجلد وسط سنة ١٣٧٥هـ بالرياض. ٧- الجمان في تشبيهات القرآن: لأبي القاسم عبد الله بن محمد "ابن ناقيا البغدادي" "٤١٠ - ٤٨٥هـ" بتحقيق الدكتورين عدنان زرزور ومحمد رضوان الداية. في مجلد وسط، طبع وزارة المعارف بالكويت.

стр. 215

٨- الإكليل في المتشابه والتأويل: لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم "ابن تيمية" "٦٦١ - ٧٢٨هـ" طبع في جزء لطيف بمصر طبعة ثانية سنة "١٣٦٦هـ - ١٩٤٧م"، وله رسالة قيمة باسم "مقدمة في أصول التفسير" طبعت سنة "١٣٧٠هـ" بالمطبعة السلفية بمصر. كما طبعت بتحقيق الدكتور عدنان زرزور بدار القرآن في لبنان سنة "١٩٧١م". وطبعت أخيرا في مؤسسة الرسالة. ٩- التبيان في أقسام القرآن: للحافظ الإمام شمس الدين محمد بن أبي بكر "ابن قيم الجوزية" "٦٥١ - ٧٥١هـ" جمع فيه كل ما ورد بمعنى القَسَم والأَيْمَان وتكلم فيها، وبين أنواع القسم وأجوبته في جميع أقسامه في آيات القرآن الكريم. طبع في مجلد في المطبعة الميرية بمكة سنة ١٣٢١هـ. ١٠- إمعان في أقسام القرآن: لعبد الحميد الفراسي طبع في مجلد لطيف في المطبعة السلفية بالقاهرة سنة "١٣٤٩هـ". ١١- التعريف والإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام: للحافظ عبد الرحمن السهيلي الأندلسي "٥٠٩ - ٥٨١هـ" صاحب الروض الأنف، طبع الكتاب في جزء لطيف في القاهرة. ١٢- ترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان: للإمام المجتهد محمد بن إبراهيم الوزير اليمني الصنعاني "٧٧٥ - ٨٤٠هـ". طبع في مصر سنة ١٣٤٩هـ. ١٣- القرآن ينبوع العلوم والعرفان: لعلي فكري. أتى فيه على بيان ما اشتمل عليه القرآن الكريم من العلوم الكونية بذكر الآيات الصريحة في العلوم: الطب والصيدلة والصحة، والتاريخ الطبيعي، والحيوان، والنبات، والمعادن والكيمياء ... إلخ وفسرها تفسيرًا

стр. 216

مختصرًا، واتبع الآيات في كل علم بنبذة عن ذلك العلم ... طبع الكتاب في ثلاثة أجزاء متوسطة سنة "١٣٦٥هـ / ١٩٤٦م" بالقاهرة. ١٤- التصوير الفني فى القرآن: لسيد قطب "١٩٦٦م". ١٥- مشاهد القيامة في القرآن: لسيد قطب "١٩٦٦م". ١٦- القرآن والعلوم العصرية: للشيخ طنطاوي جوهري من علماء مصر "١٢٨٧ - ١٣٥٨هـ" طبع في رسالة صغيرة. الطبعة الثانية سنة "١٣٧١هـ - ١٩٥١م". ١٧- الفلسفة القرآنية: لعباس محمود العقاد "١٨٨٩ - ١٩٦٤م" نشر في جزء لطيف سنة "١٣٨١ - ١٩٦٢" في كتاب الهلال بمصر. ١٨- الظاهرة القرآنية: لمالك بن نبي أحد كبار المفكرين الجزائريين المعاصرين ﵀. ١٩- المصطلحات الأربعة في القرآن: لأبي الأعلى المودودي أمير الجماعة الإسلامية في باكستان في العصر الحاضر. ٢٠- بلاغة القرآن: للشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر "- ١٩٥٨هـ" تناول فيه عدة موضوعات مهمة تدور في خلد أبناء العصر، وبينها بإيضاح كنقل معاني القرآن إلى اللغات الأجنبية، وترجمته، وتحدث عن أمثال القرآن والمحكم والمتشابه، وإعجاز القرآن، والفن القصصي فيه وغير ذلك. طبع الكتاب بتحقيق على الرضا التونسي سنة "١٣٩١هـ - ١٩٧١م" في المطبعة التعاونية بدمشق. ٢١- من منهل الأدب الخالد: دراسة أدبية لنصوص من القرآن: لمحمد المبارك من العلماء المعاصرين طبع الكتاب في جزء صغير ١٣٨٣هـ - ١٩٦٤م في دار الفكر ببيروت.

стр. 217

٢٢- نظرة العجلان في أغراض القرآن: بمناسبات آياته ووحدة الموضوع في سوره: للمحامي الشيخ محمد بن كمال الخطيب من العلماء المعاصرين، طبع في جزء وسط سنة ١٣٦٥هـ في المطبعة العصرية بدمشق. ٢٣- قصص القرآن: لمحمد أحمد جاد المولى، ومحمد أبو الفضيل إبراهيم، وعلي محمد البجاوي، والسيد شحاته، من الكتاب المعاصرين، طبع الكتاب في جزء وسط طبعته الخامسة سنة "١٣٧٣هـ - ١٩٥٤م" في مطبعة الاستقامة بالقاهرة. ٢٤- الفن القصصي في القرآن الكريم: للدكتور محمد أحمد خلف الله من المعاصرين طبع كتابه في مجلد فوق الوسط طبعته الثانية سنة ١٩٥٧م في مكتبة النهضة بالقاهرة. ٢٥- القرآن والعلم الحديث: لعبد الرزاق نوفل من المعاصرين وهو كتاب موجز طبع طبعته الأولى سنة "١٣٧٨هـ - ١٩٥٩م"، في دار المعارف بمصر. ٢٦- نظرات في القرآن: لمحمد الغزالي، من العلماء المعاصرين، طبع الطبعة الأولى سنة "١٣٧٧هـ - ١٩٥٨م" مؤسسة الخانجي بمصر. ٢٧- منهج القرآن في التربية: لمحمد شديد من الكتاب المعاصرين، طبع الكتاب في مكتبة الآداب بمصر. ٢٨- النبأ العظيم: نظرات جديدة في القرآن للدكتور محمد عبد الله دراز "- ١٩٥٨م" كتاب قيم جامع، طبع بمطبعة السعادة سنة "١٩٦٠م" بمصر. ثم طبع طبعة حديثة بعناية دار القلم بالكويت.

стр. 218

٢٩- دستور الأخلاق في القرآن: وللأستاذ الدكتور محمد عبد الله دراز كتاب "دستور الأخلاق في القرآن" وهو دراسة مقارنة للأخلاق النظرية في القرآن، وقد ألحق بها تصنيف للآيات المختارة التي تكون الدستور الكامل للأخلاق العملية. والكتاب قيم جامع طبع بالفرنسية -كما وضعه مؤلفه- على حساب مشيخة الأزهر الشريف عام ١٩٥٠م وقام بتعريبه وتحقيق نصوصه والتعليق عليه الأستاذ الدكتور عبد الصبور شاهين وراجعه الأستاذ الدكتور السيد محمد بدوي وطبع طبعته الأولى باللغة العربية سنة "١٣٩٣هـ - ١٩٧٣م" مؤسسة الرسالة ببيروت ودار البحوث العلمية - الكويت. ٣٠- أحسن الحديث: "تأملات علمية وأدبية في كتاب الله " للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، من المعاصرين، طبعة المكتب الإسلامي سنة "١٣٨٧هـ - ١٩٦٨م". ٣١- التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن الكريم: لحنفي أحمد أحد الكتاب المصريين المعاصرين، طبع الكتاب مرتين في دار المعارف بمصر، وغاية الكتاب إثبات رسالة الرسول ﷺ ببيان الآيات الكونية فيه وإيضاحها، وتوكيد إعجاز القرآن العلمي إلى جانب إعجازه اللغوي١، باستخراج المعاني الدقيقة من

стр. 219

الآيات الكوينة في القرآن، تلك الآيات التي تكشف عن كثير من العلم بأسرار الكائنات؛ فيزيد إيمان المؤمنين بالقرآن ويدحض ادعاء من يزعم بأن القرآن لم يأت بعلم عن الكائنات إلا بما يتفق والمشاهدة العادية ولا يتعدى مدارك العوام من الناس. ٣٢- القرآن الكريم وأثره في الدراسات النحوية: للدكتور عبد العال سالم مكرم أحد العلماء المعاصرين، ناقش بعض الشبهات، وبَيَّنَ أثر القرآن الكريم في مدرسة البصرة النحوية وأثره في مدرسة الكوفة وفي مدرسة بغداد والأندلس ومصر والشام، وتناول بعض كتب التفسير التي توسعت في النحو، وبعض كتب إعراب القرآن، وبين منزلة الاستشهاد بالقرآن الكريم بين أصول الاستشهاد النحوية ورد بعض الشبهات، وأكدت جميع أبحاثه أن القرآن الكريم بمعجزته الخالدة كان ولا يزال وسيبقى الحصن المنيع لحفظ العربية، واتساع رقعتها. طبع الكتاب سنة "١٣٨٤هـ - ١٩٦٥م" في دار المعارف بمصر. ٣٣- متشابه القرآن دراسات موضوعية: للدكتور عدنان زرزور طبع سنة ١٣٨٩هـ - ١٩٦٩م. مكتبة دار الفتح بدمشق. ٣٤- أضواء من القرآن على الإنسان ونشأة الكون: لعبد الغني الخطيب طبع في دار الفتح بدمشق. ٣٥- التعريف بالقرآن والحديث: لأستاذنا العلامة الشيخ محمد الزفزاف ﵀، فيه مدخل علمي موجز لدراسة القرآن الكريم تناول فيه مباحث هامة: ترجمة القرآن ونزول القرآن وتاريخه

стр. 220

وخصائصه وإعجازه وتفسيره، كما قدم لدراسة الحديث بمباحث هامة تتناول تاريخ الحديث ومصطلحات المحدثين ومنهج البحث في الحديث. طبع الطبعة الأولى سنة ١٣٧٥هـ - ١٩٥٥م وطبع الطبعة الثانية سنة ١٣٩٩هـ - ١٩٧٩م بمكتبة الفلاح بالكويت. وبهذا القدر نكتفي؛ ذلك لأن المؤلفات في القرآن وعلومه ودراساته المختلفة الجوانب والألوان كثيرة جدًا، ولا تزال قرائح العلماء تتفتح أمام معين القرآن العظيم؛ فتمدنا بالمصنفات المتتالية، ولا غرابة في هذا؛ لأنهم يستمدون من بحر زاخر لا ينضب ماؤه، ولا يفنى جماله، يزداد أهل العلم تعلقا به، كلما استسقوا منه رواهم، وأثلج صدورهم، ويعودون إليه؛ وإذا بهم يجدون في كل نهل منه جديدًا، ويغوصون على درره وكنوزه، وما أكثرها، وما أحفل القرآن الكريم بها.

стр. 221

المبحث الثاني: الحديث وعلومه مدخل ... المبحث الثاني: الحديث وعلومه. - كتب الحديث وشروحها. - كتب الجوامع والمختارات والزيادات - أشهر ما صنف في أحاديث الأحكام - معاجم الحديث ... - أشهر ما صنف في الأحاديث المشتهرة - كتب الأحاديث الموضوعة. - مصنفات في مختلف الحديث ومشكله. - مصنفات في ناسخ الحديث ومنسوخه. - مصنفات في أسباب ورود الحديث. - أشهر ما صنف في غريب الحديث. - أهم ما صنف في علل الحديث. - تراجم الرواة وألقابهم وأنسابهم. - أشهر الكتب في الجرح والتعديل. - أشهر ما صنف في تخريج الأحاديث. - مصنفات في التمسك بالسنة والدفاع عنها. - مصنفات في علم أصول الحديث.

стр. 222

أ- أشهر كتب الحديث وشروحها: ١- صحيح البخاري: واسمه "الجامع الصحيح المسند المختصر من أمور رسول الله صلى عليه وسلم وسننه وأيامه" للإمام الحافظ أمير المؤمنين في الحديث أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري "المولود سنة ١٩٤هـ، والمتوفى سنة ٢٥٦هـ" رحمه الله١، وصحيح البخاري أول ما صنف في الحديث الصحيح صنفه على أبواب الفقه، وافتن في الصناعة الحديثية، وفي الترجمة للأبواب كما أحسن الاستنباطات الكثيرة والفوائد الجليلة وغير ذلك مما يدل على غزارة علمه، وعمق فهمه، هذا إلى جانب تحريه

стр. 223

في الرجال والأسانيد، وبهذا احتل صحيح البخاري المكان الأول بعد القرآن الكريم؛ فعكف الناس على دراسته وحفظه، كما اشتغل كثير من الأئمة في شرحه وبيان ما تضمنه من علوم وفوائد؛ فكان كتاب البخاري محل حفظ وعناية ودراسة وتقدير الأمة الإسلامية على مر الزمان١.

стр. 224

٢- صحيح مسلم: وهو الجامع الصحيح لحجة الإسلام أبي الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري "المولود سنة ٢٠٤ والمتوفى سنة ٢٦١هـ في نيسابور"٢. صنف الإمام مسلم صحيحه على أبواب الفقه وقد اختار

стр. 225

أحاديث كتابه من ثلاثمائة ألف حديث مسموعة وتحرى في الرجال والمتون وجمع طرق الحديث الواحد في مكان واحد من كتابه؛ مما يسهل الرجوع إليها واستنباط الأحكام منها وقد احتل صحيح مسلم المنزلة الثانية بعد صحيح البخاري، وأجمع العلماء على أن جميع ما في الصحيحين من المتصل المرفوع صحيح بالقطع وأنهما أصح كتب الحديث١. ولا بد من أن نذكر هنا أن الإمام البخاري ومسلمًا لم يقصد أحدهما استيعاب الحديث الصحيح في كتابه، وقد قال الإمام البخاري: ما أدخلت في كتاب الجامع إلا ما صح، وتركت من الصحاح مخافة الطول٢. وقال مسلم: ليس كل شيء عندي صحيح وضعته ههنا؛ وإنما وضعت ما أجمعوا عليه، يريد ما وجد عنده فيها شرائط الصحيح المجمع عليه. والحق أنه لم يفت الصحيحين وكتب السنن الأربعة إلا اليسير٣، وهذا اليسير يوجد في كتب السنن والمسانيد، وفي المصنفات المختصة

стр. 226

بجمع الصحيح فقط كصحيح ابن خزيمة "٣١١هـ" الذي طبع لأول مرة بتحقيق الدكتور مصطفى الأعظمي، في المكتب الإسلامي ببيروت سنة "١٣٩١هـ - ١٩٧١م" وصحيح ابن حبان "٣٥٤هـ" وقد طبع الجزء الأول منه بتحقيق الشيخ أحمد شاكر ﵀ سنة ١٩٥٢م في دار المعارف بمصر. وكتاب المستدرك على الصحيحين لأبي عبد الله الحاكم النيسابوري ٣٢١هـ - ٤٠٥هـ. وقد طبع مرارًا وصور منذ عدة سنوات في بيروت، وغيرها من المؤلفات.

стр. 227

٣- سنن أبي داود: للإمام الثبت سيد الحفاظ سليمان بن الأشعث السجستاني "المولود سنة ٢٠٢هـ والمتوفى سنة ٢٧٥هـ"١ صنف أبو داود كتابه على أبواب الفقه، واقتصر فيه على السنن والأحكام؛ فلم يذكر فيه القصص والمواعظ والأخبار والرقائق وفضائل الأعمال؛ فكتابه خاص بأحاديث الأحكام، ولم يقصد فيه تخريج الحديث الصحيح فقط؛ بل أخرج فيه الصحيح والحسن وما دون ذلك. وكثيرًا ما يشير إلى ما فيه نكارة أو ضعف شديد. طبع هذا الكتاب مرارًا في مجلدين٢، وطبع بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد في أربع مجلدات، طبع المكتبة التجارية بالقاهرة. ثم طبع مع "معالم السنن" بعناية الأستاذ عزت الدعاس في خمس مجلدات سنة "١٣٩٤هـ - ١٩٧٤م".

стр. 228

٤- سنن النَّسَائي: للإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي -بفتح النون والسين نسبة إلى بلده نساء بخراسان- "المولود سنة ٢١٥، والمتوفى سنة ٣٠٣هـ". صنف النسائي سننه ولم يخرج فيها عن راوٍ أجمع النقاد على تركه، وقد رتب كتابه على أبواب الفقه، وسنن النسائي أقل السنن حديثًا ضعيفًا١، وهو في مرتبة سنن أبي داود قريبة منه. طبع هذا الكتاب أكثر من مرة في ٨ أجزاء، ومن أجود طبعاته المحققة "سنن النسائي بالتعليقات السلفية" بتحقيق فضيلة الأستاذ محمد عبد الله الفوجياني الأمر تسرى، طبع المطبعة السلفية بلاهور في باكستان سنة ١٣٧٦هـ.

стр. 229

٥- سنن الترمذي أو الجامع الصحيح: للإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي،"المولود سنة ٢٠٩هـ المتوفى سنة ٢٧٩هـ". صنف الترمذي سننه على أبواب الفقه، وهذا المصنف من أجمع كتب الحديث وأغزرها علما وصناعة حديثية؛ فقد أخرج الترمذي في كتابه الصحيح والحسن والضعيف والغريب والمعلل وكشف عن علته، كما ذكر المنكر وبين وجه النكارة فيه، وتكلم في

стр. 230

فقه الأحاديث ومذاهب السلف وفي الرواة، وغير ذلك مما له صلة بالحديث وبعلومه، طبع الكتاب مرارًا وآخر طبعاته بتحقيق الأستاذ عزت الدعاس في حمص سنة ١٣٨٧هـ١. وللدكتور نور الدين عتر كتاب "الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين طبع سنة "١٣٩٠هـ-١٩٧٠م" بمطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر بمصر.

стр. 231

٦- سنن ابن ماجه: للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني بن ماجه١ "المولود سنة ٢٠٩، والمتوفى سنة ٢٧٣هـ" هذا الكتاب في جزأين صنفه ابن ماجه على أبواب الفقه، ولم يلتزم فيه إخراج الصحيح؛ ففيه الصحيح والحسن والضعيف، وفي هذا الكتاب أحاديث لم تخرج في الصحيحين والسنن ولهذه الميزة ضمه العلماء إلى الكتب الستة٢، طبع هذا الكتاب مرارا، ومن أجود

стр. 232

طبعاته المحققة طبعة دار إحياء الكتب العربية بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي "سنة ١٣٧٢هـ - ١٩٥٢م"، وقد جعل له عدة فهارس تسهل الاستفادة منه والرجوع إليه. وأول من ضم سنن ابن ماجه إلى الكتب الخمسة - أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي "٤٤٨ - ٥٠٧هـ" في كتابه أطراف الكتب الستة؛ وبهذا أصبحت كتب الحديث المعتمدة ستة، وتابعه على هذا أهل العلم من بعده. وكان العلماء قبل ذلك، وبعضهم بعد ذلك - يعدون الأصل السادس كتاب الموطأ للإمام مالك؛ لأنه أصح من سنن ابن ماجه. وإنما قدم العلماء سنن ابن ماجه على الموطأ -مع أنه أصح منها- لما في السنن من زوائد على الكتب الخمسة، بخلاف الموطأ؛ فجل ما فيه موجود في الكتب الخمسة إلا القليل منه؛ فلم يقدم كتاب ابن ماجه على الموطأ لأنه أصح منه؛ بل لكثرة الزيادات التي فيه. ونرى من المناسب بعد أن وقفنا على لمع حول كتب الصحاح والسنن أن نخص كلا من موطأ الإمام مالك ومسند الإمام أحمد بلمحة تناسب هذا المقام، وبالله التوفيق ومنه العون.

стр. 233

٧- الإمام مالك "٩٣ - ١٧٩هـ": ١ أ- التعريف به: هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث الأصبحي الحميري المدني الفقيه، أحد

стр. 234

أعلام الإسلام، وإمام دار الهجرة، ولد سنة "٩٣هـ" في المدينة، ونشأ فيها، وطلب العلم على أكابر علمائها من التابعين؛ فروي عن الإمام محمد بن شهاب الزهري، وهشام بن عروة، وسعيد بن أبي سعيد المقبري، وربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي، ومحمد بن المنكدر، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وأيوب السختياني، وعبد الرحمن بن القاسم، وعن كثير غيرهم، وروى عنه خلائق؛ فمن شيوخه روى عنه الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وآخرون، وروى عنه من أقرانه الإمام الليث بن سعد إمام مصر، وابن عيينة وآخرون ومن أكابر من روى عنه الإمام أبو حنيفة، وكان بينهما مناظرات علمية لطيفة أثلجت صدريهما وصدور أهل العلم، وقد أثنى كل منهما على الآخر، وروى عنه الإمام الشافعي وقرأ عليه الموطأ، والإمام محمد بن الحسن الشيباني صاحب الإمام أبي حنيفة، وله رواية مشهورة للموطأ، وروى عنه الإمام الحافظ عبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وعبد الله بن مسلمة القعنبي شيخ البخاري ومسلم، ويحيى بن يحيى النيسابوري شيخهما أيضًا، ويحيى بن يحيى بن كثير الليثي الأندلسي، صاحب رواية الموطأ المشهورة وآخرون. اشتهر الإمام مالك بعلمه ومروءته وكرمه وعزة نفسه، وتوقير حديث رسول الله ﷺ ؛ حتى إن طلابه في مجلسه كانوا كأن الطير على رءوسهم، وأَبَى أن يقرأ الموطأ على هارون الرشيد وبنيه؛ فزاره الرشيد ومعه أبناؤه في بيته، وقرأوا عليه، وكان موضع احترام من العلماء والأمراء والخلفاء، وكان يقبل هدايا الصالحين منهم، وكانت له أربعمائة دينار يتجر بها؛ فمنها كان قوام عيشه كما ذكر ذلك تلميذه ابن القاسم. علا شأن الإمام مالك في المدينة، واشتهر أمره، وطارت سمعته

стр. 235

إلى الآفاق الإسلامية؛ فصار محط أنظار أهل العلم، وكان قوي الشخصية قَوَّالًا بالحق، ينصح أولي الأمر، لم يشارك في الفتن أو الثورات التي ظهرت في عصره؛ بل رغب عنها، ومع هذا لم يسلم من أذى بعض الناس؛ فقد استغل بعض المغرضين روايته لحديث "ليس على مستكره طلاق" وفتواه بعدم وقوع طلاق المكره، ونقل هذا إلى والي المدينة، وبأن مالكًا لا يرى أيمان بيعتكم هذه بشيء. وقد ذاع هذا وشاع في وقت خروج محمد بن عبد الله بن حسن النفس الزكية بالمدينة، وقد "لزم مالك بيته"؛ فاستدعاه والي المدينة جعفر بن سليمان، وضرب بالسياط. وكان ذلك بعد مقتل محمد بن عبد الله نحو سنة "١٤٦هـ" فاستاء أهل المدينة لذلك، وسخطوا على بني العباس وولاتهم، وبخاصة أن الإمام مالكًا لم يحرض على الفتنة؛ فلم يكن لأبي جعفر المنصور بد من أن يعتذر إليه حين قدم إلى الحجاز حاجًا؛ فأرسل إلى الإمام مالك وتبرأ من كل ما جرى له، وأثنى عليه، وتوعد أمير المدينة بالعقوبة الشديدة وكان في جملة ما قاله للإمام مالك: "....وأمرت بضيق محبسه والاستبلاغ في امتهانه: أي والي المدينة، ولا بد من أن أنزل به العقوبة أضعاف ما نالك منه"؛ فقال له الإمام مالك ﵀ "عافى الله أمير المؤمنين، وأكرم مثواه، قد عفوت عنه لقرابته من رسول الله ﷺ ، وقرابتك منك"؛ فقال أبو جعفر: "فعفى الله عنك ووصلك". هذا يدل على مكانة الإمام مالك وسمو نفسه ورفيع تسامحه ﵀. توفى ﵀ سنة "١٧٩هـ" في المدينة ودفن بالبقيع. وقد أثنى العلماء عليه في علمه ودينه واستقامته؛ فقد كان عالمًا بالحديث ورجاله، عالمًا بالجرح والتعديل، وبفقه الصحابة والتابعين.. ﵀.

стр. 236

ب- الموطأ: ألف الإمام مالك كتابه الذي اشتهر بين أهل العلم بالموطأ على الأبواب. وقد توخى فيه القوي من أحاديث أهل الحجاز، ولم يقتصر فيه على الحديث النبوي المرفوع إلى الرسول ﷺ ؛ بل ذكر فيه أقوال الصحابة والتابعين، وقد بناه على نحو عشرة آلاف حديث، من مائة ألف حديث كان يحفظها؛ فكان ينظر فيه وينقحه حتى أصبح على ما هو عليه الآن، وقد استغرق في تصنيفه وتنقيحه وتحريره زمنًا طويلًا؛ فقد عرض عمر بن عبد الواحد -صاحب الأوزاعي- الموطأ على مالك في أربعين يومًا؛ فقال: كتاب ألفته في أربعين سنة، أخذتموه في أربعين يومًا!؟ ما أقل ما تفقهون١. وقد ذكر الإمام مالك أنه عرض كتابه الموطأ على سبعين فقيهًا من فقهاء المدينة فكلهم واطأه عليه. قال فكلهم واطأني عليه فسميته الموطأ. سبق لنا أن ذكرنا أن الإمام مالكًا كان من أول المصنفين في المدينة المنورة؛ إذ ظهرت طلائع المصنفات في مختلف عواصم البلاد الإسلامية في أوقات متقاربة، ويروي العلماء أن سبب تصنيف مالك لكتابه طلب أبي جعفر المنصور -نحو سنة ١٤٨هـ- من مالك أن يضع للناس كتابًا يحملهم عليه، قال أبو جعفر: "اجعل العلم يا أبا عبد الله علمًا واحدًا؛ فقال له مالك: إن أصحاب رسول الله ﷺ تفرقوا في البلاد؛ فأفتى كل في عصره بما رأى..". وقال

стр. 237

الرشيد لمالك: "عزمت أن أحمل الناس على الموطأ كما حمل عثمان الناس على القرآن؛ فقال: أَمَّا حَمْل الناس على الموطأ فليس إلى ذلك سبيل؛ لأن أصحاب الرسول ﷺ تفرقوا بعده في الأمصار فَحَدَّثُوا؛ فعند كل أهل مصر حديث علمه". وفي رواية "إن أصحاب الرسول ﷺ اختلفوا في الفروع، وتفرقوا في البلدان وكل مصيب؛ فقال الرشيد وفقك الله يا أبا عبد الله..". إن إباءه عن حمل المسلمين على كتابه في الأمصار الإسلامية يدل على تقواه وورعه. وطريقة الإمام في كتابه: يذكر عنوان الباب ثم يذكر بعض الأحاديث مسندة إلى النبي ﷺ ، ثم يذكر ما بلغه١ عن النبي ﷺ أو عن الصحابة والتابعين، وكثيرًا ما يذكر فقهه في الموضوع بعد ذلك. كما ذكر هذا في "كتاب الطهارة" "في المستحاضة"٢ وفي "كتاب الجمعة" "باب ما جاء في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب"٣ وهذا بين واضح في أكثر كتابه، حتى إن السيد محمد بن جعفر الكتاني قال: "في موطأ مالك ثلاثة آلاف مسألة وسبعمائة حديث"٤. قال شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني: "كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره بالاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما، لا على الشرط الذي تقدم التعريف به. والفرق بين ما فيه من المنقطع وبين ما في البخاري أن الذي في الموطأ هو كذلك مسموع

стр. 238

لمالك غالبًا، وهو حجة عنده، والذي في البخاري قد حذف إسناده عمدًا لقصد التخفيف إن كان ذكره في موضع آخر موصولًا، أو ليقصد التنويع إن كان على غير شرطه، ليخرجه عن موضوع كتابه"١. ففي الموطأ: المسند المتصل المرفوع، والمرسل المنقطع والبلاغات، ومع هذا فقد صنف حافظ المغرب أبو عمر بن عبد البر "٣٦٨ - ٤٦٣هـ" كتابًا في وصل ما في "الموطأ من المرسل والمنقطع وغيرهما". وقد اختلف العلماء في منزلة الموطأ؛ فبعضهم قَدَّمَهُ على الصحيحين، ومنهم من جعله في مرتبتهما، ومنهم من قال المرفوع المتصل صحيح كأحاديث الصحيحين، وما سوى المرفوع المتصل يعتبر فيه ما يعتبر بغيره من الحديث. ورأى آخرون أن الموطأ يأتي في منزلة بعد صحيح مسلم. وقد يكون هذا القول هو الأرجح والأصوب. ومع كل هذا فإن الموطأ من أقدم ما وصلنا من مؤلفات الحديث في النصف الأول من القرن الثاني، بعد أن وقفنا على مجموع الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الذي يؤكد قدم التصنيف في الحديث النبوي وأنه يعود إلى أواخر القرن الهجري الأول ومطلع القرن الثاني. والموطأ من أجمع الكتب في عصره حتى قال الإمام الشافعي: "ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك". وقد روى الموطأ عن الإمام مالك عدد كبير من أهل العلم من مختلف البلاد من أهل المدينة ومكة ومصر والعراق والمغرب والأندلس والقيروان وتونس وبلاد الشام وغيرها، وانتشر في الآفاق. واهتم به طلاب العلم والعلماء، ووضعوا له عدة شروح ومختصرات كثيرة. وطبع كتاب الموطأ مرارًا ومن أحسن طبعاته الطبعة التي حققها محمد فؤاد عبد الباقي وهي في مجلدين كبيرين، طبع سنة ١٣٧٠هـ - ١٩٥١م بدار إحياء الكتب العربية في القاهرة..

стр. 239

٨- عبد الرزاق بن همام ومصنفه: ١ أ- التعريف به: هو الحافظ أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميري مولاهم الصنعاني أحد الأعلام الثقات، ولد سنة "١٢٦هـ" وطلب العلم وهو ابن عشرين سنة، وجالس معمر بن راشد سبع سنين، وقدم بلاد الشام بتجارة فحج، وسمع ابن جريج وعبد الله بن عمر، وعبيد الله بن عمر وعبد الله بن سعيد بن أبي هند، وثور بن يزيد، والأوزاعي، ومالك وسفيان الثوري، وسفيان بن عيينة وخلقًا كثيرًا، وروى عنه بعض شيوخه مثل ابن عيينة، وبعض أقرانه كوكيع بن الجراح، وروى عنه الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني، وأبو خثيمة، وخلق كثير، ورحل الناس إليه. سئل أحمد بن حنبل: هل رأيت أحدًا أحسن حديثًا من عبد الرزاق؟ قال: لا. وقال فيه معمر بن راشد: وأما عبد الرزاق فإن عاش؛ فخليق أن تضرب إليه أكباد الإبل، قال ابن أبي السري: "والله لقد أتعبها": يريد كثرة الرحلة إليه فأتعب المطي؛ لأن عبد الرزاق كان مقيمًا في اليمن. اتهمه بعضهم بأنه كان مفرطًا في التشيع مغاليًا فيه، ورد بعض أهل العلم عنه هذه التهمة، سأل عبد الله بن أحمد أباه: هل كان عبد الرزاق يتشيع ويفرط في التشيع؛ فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئًا. وعن سلمة بن شبيب قال: سمعت عبد الرزاق يقول: "والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليًّا على أبي بكر وعمر. رَحِمَ

стр. 240

الله أبا بكر وعمر وعثمان، من لم يحبهم فما هو بمؤمن". وقال: "أوثق أعمالي حبي إياهم". وقال أبو الأزهر: "سمعت عبد الرزاق يقول: أفضل الشيخين بتفضيل عَلِيٍّ إياهما على نفسه، ولو لم يفضلهما ما فضلتهما، كفى بي ازدراء أن أحب عليًا ثم أخالف قوله". قال ابن عدي: "ولعبد الرزاق أصناف وحديث كثير، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم وكتبوا عنه؛ إلا أنهم -يقصد بعض أهل العلم- نسبوه إلى التشيع". كان يحفظ سبعة عشر ألف حديث، أصيب في بصره في آخر حياته، من سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع، قال الإمام الذهبي: "سائر الحفاظ وأئمة العلم يحتجون به؛ إلا في تلك المناكير المعدودة -أي بعض الأخبار- في سعة ما روى". توفى ﵀ في شوال سنة "٢١١هـ". سنة "١٣٩٢هـ - ١٩٧٢م" في بيروت، هذا سوى مجلد خاص يتضمن دراسة مفصلة عن الكتاب ومخطوطاته. ب- مصنفه: كان عبد الرزاق ممن جمع وحفظ وذاكر وصنف، وقال الإمام أحمد: كان يتعاهد كتبه وينظر فيها باليمن. قال الإمام الذهبي:"وصنف الجامع الكبير وهو خزانة علم". رتب الحافظ عبد الرزاق كتابه المصنف على أبواب العلم؛ فكان أولها كتاب "الطهارة" فكتاب "الحيض" فكتاب "الصلاة" وآخرها كتاب الجامع الذي فاض على جزء من هذا المصنف، وتحت كل كتاب أبواب كثيرة، وفي كل باب أحاديث مسندة مرفوعة إلى الرسول ﷺ ، وأخبار موقوفة على الصحابة من فعلهم أو قولهم. وتجد أحيانًا أقوال بعض التابعين أو أفعالهم بأسانيدها إلى عبد الرزاق، والحق أن الكتاب جامع مفيد، بحر زاخر بالأحاديث والآثار. فيه "٢١٠٢٣" حديثا وأثرا، طبع في أحد عشر مجلدًا، وقد عني بتحقيق نصوصه، وتخريج أحاديثه والتعليق عليه الشيخ المحدث حبيب الرحمن الأعظمي مد الله في عمره، في منشورات المجلس العلمي، وكان بدء الطبعة سنة "١٣٩٠هـ - ١٩٧٠م" وانتهى طبع الجزء الحادي عشر

стр. 241

٩- الإمام أحمد بن حنبل "١٦٤ - ٢٤١هـ": ١ أ- التعريف به: هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني المروزي البغدادي، خرجت به أمه من مرو وهي حامل فولدته ببغداد في ربيع الأول من سنة "١٦٤هـ"، وفيها نشأ وطلب العلم، توفى والده وهو صغير، وفي بغداد لقي أكابر أهل العلم؛ إذ كانت بغداد آنذاك حاضرة الدولة العباسية، ومَحَطَّ أنظار العلماء وطلاب العلم، ولم يكتف بلقاء علماء بلده؛ بل تطلع إلى لقاء علماء الأقاليم الأخرى، فرحل في طلب الحديث إلى الكوفة، والبصرة، ومكة، والمدينة، واليمن، والشام والجزيرة، وفارس، وخراسان، وغيرها. وقد حج خمس مرات؛ منها ثلاث راجلًا، وقد أتاح له ارتحاله في طلب الحديث السماع من شيوخ كثيرين، من أشهرهم بشر بن المفضل، وإسماعيل بن علية، وسفيان بن عيينة، ويحيى بن سعيد القطان وأبو داود الطيالسي، والإمام الشافعي وآخرون، وروى عنه البخاري ومسلم وأبو داود.. والشافعي، ويزيد بن هارون، ويحيى بن معين، وعَلِيٌّ بن المديني، وابناه صالح وعبد الرحمن، وأبو بكر الأثرم، وبقي بن مخلد، وآخرون. كان نشيطًا ذكيًا محبًا للعلم، قال يحيى القطان: ما قدم علي مثل

стр. 242

أحمد. وقال مرة: حبر من أحبار هذه الأمة. وقال الشافعي: خرجت من بغداد وما خلفت بها أفقه ولا أزهد ولا أورع ولا أعلم من أحمد بن حنبل، وقال قتيبة: أحمد إمام الدنيا. وكان صاحب سنة وخير. وقال محمد بن هارون الفلاس: اشتهر الإمام أحمد بتقواه وورعه وحفظه، وكان يحفظ ألف ألف حديث. قال ابن حبان: كان حافظًا متقنًا فقيهًا ملازمًا للورع الخفي مواظبًا على العبادة الدائمة. اشتهر أمر الإمام أحمد وصار محط أنظار العلماء وطلاب العلم يرتحلون إليه من الآفاق؛ حتى إن الإمام أبا جعفر محمد بن جرير الطبري قصد بغداد للسماع منه وقبل أن يدخلها بلغته وفاته؛ فعرج عنها إلى غيرها. كان عزيز النفس زاهدًا، متواضعًا متسامحًا، عرض عليه القضاء فأبى، وكان لا يقبل جوائز ولاة الأمور. قوالًا بالحق، ولا يحابي فيه أحدًا، وقد تعرض ﵀ للمحنة والابتلاء، بسبب ثباته على أن القرآن كلام الله غير مخلوق، مخالفًا ما ذهب إليه الخليفة المأمون من القول بخلق القرآن، وثبت الإمام أحمد على قوله فاقتدى به خلق كثير، وقد قاسى من الضرب والسجن وصبر ولم يرجع عن قوله، وكان لموقفه أثر عميق في الأمة، قدره أهل العلم؛ حتى قال الإمام علي بن المديني: "إن الله أعز الدين بأبي بكر يوم الردة، وبأحمد بن حنبل يوم المحنة". إلى أن كشف الله تعالى الغمة عن الأمة في عهد المتوكل؛ فعرف الخليفة قدره وأدناه منه توفي الإمام أحمد سنة "٢٤١هـ" ببغداد فشيعه نحو ألف ألف. ﵀. ب- المسند: للإمام مؤلفات كثيرة أشهرها كتابه المسند. وهذا الكتاب من أعظم ما دُوِّنَ في الإسلام، ومن أجمع كتب الحديث التي كُتِبَ لها البقاء

стр. 243

-من مؤلفات مطلع القرن الثالث الهجري- والوصول إلينا، سلك فيه مسلكًا مغايرًا مسالك المصنفين في الحديث على الأبواب؛ فرتب كتابه على أسماء الصحابة -كما هو الشأن في جميع المسانيد- وذكر لكل صحابي أحاديثه مسندة، وقد اختار مسنده من نحو سبعمائة وخمسين ألف حديث١، وبلغ عدد ما جمعه في مسنده نحو ثلاثين ألف حديث أو يزيد٢، أخرجها عن قرابة ثمانمائة من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. ومما تجدر الإشارة إليه أنه لم يذكر فيه شيئًا من فقه الصحابة والتابعين ومن فقهه كما فعل الإمام مالك في موطئه. وأحاديث المسند تدور بين الصحيح والحسن والضعيف؛ ففيه أحاديث صحيحة مما أخرجه أصحاب الكتب الستة، ومما لم يخرجوه وفيه الحسن والضعيف المحتج به، حتى إن الإمام السيوطي قال: "وكل ما كان في مسند أحمد فهو مقبول؛ فإن الضعيف الذي فيه يقرب من الحسن"٣. والمهم أن الإمام أحمد اجتهد في جمع أحاديث مسنده؛ فلم

стр. 244

يخرجها إلا عمن ثبت عنده صدقه وديانته، دون من طعن في أمانته، ودقق في متون كتابه، كما محص في رجاله١. ومن ثم حق له أن يقول لابنه عبد الله:"احتفظ بهذا المسند؛ فإنه سيكون للناس إمامًا". طبع هذا السفر الضخم في ست مجلدات وطبع على هامشه كنز العمال بمصر سنة "١٣١٣هـ"، كما طبع في الهند، وكان من الضروري أن يحقق الكتاب وتخرج أحاديثه؛ فنهض لهذا العمل الفذ الشيخ أحمد محمد شاكر أحد علماء الحديث في مصر في هذا العصر؛ فخرج أحاديث الكتاب ورقمها، وجعل له فهارس للموضوعات، وخدم المسند خدمة علمية جليلة بتعليقاته القيمة، وردوده لبعض الشبهات في بعض المواطن منه، وقد طبع من هذا الكتاب خمسة عشر جزءا وسطا تقارب ثلث الأصل؛ غير أن المنية اخترمته قبل أن يتمه رحمه الله٢. وحري بنا هنا أن نذكر كتاب "الكواكب الدراري في ترتيب مسند أحمد على أبواب البخاري" لعلي بن حسن بن عروة الحنبلي "٧٥٨ - ٨٣٧هـ" وهو كتاب قيم كبير، يعد من نوادر الكنوز العلمية التي تركها لنا السلف. ولا بد من الإشارة هنا إلى ما قام به فضيلة الشيخ أحمد بن

стр. 245

عبد الرحمن البنا الشهير بالساعاتي ﵀ -من علماء القرن الرابع عشر بمصر- من خدمة مشكورة لمسند الإمام أحمد؛ فقد رتبه على الأبواب، وشرح بعض ما يحتاج إلى الشرح والبيان، وخرج أحاديثه، وأشار إلى زوائد عبد الله بن أحمد، وسمي ترتيبه هذا "الفتح الرباني لترتيب مسند أحمد بن حنبل الشيباني" وجعله في سبعة أقسام١. والكتاب جيد جدًا، سهل بهذا الترتيب الرجوع إلى المسند حسب الموضوعات إلى جانب ما فيه من فوائد علمية جليلة. طبع من الفتح الرباني اثنان وعشرون جزءًا بمصر. وهي أكثر الكتاب. وكان البدء بطبعه سنة "١٣٥٣هـ".

стр. 246

ب- أشهر الكتب التي جمعت أمهات كتب الحديث أو مختارات منها أو زيادات عليها: ١- شرح السنة: للإمام الحافظ شيخ الإسلام الحسين بن مسعود الفراء البغوي "المتوفى سنة ٥١٦هـ" جمع في هذا الكتاب ما تفرق من الحديث المحتج به في الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والأجزاء، وقد اختار أحاديثه من جميع أبواب العلم؛ فجاء كتابه جامعًا

стр. 247

لما يتعلق بالعقائد وأصول الدين، والعلم، والعبادات، والمعاملات، ودلائل النبوة والوحي، والسير والمغازي والمناقب، وأشراط الساعة والبعث والحساب. والرقائق وغير هذا مما له صلة بمحاسن الأخلاق والسنن والآداب؛ ليكون مرجعًا شاملًا لما يحتاجه المسلم في دينه: عقيدة وشريعة وعبادة وأخلاقًا، وتجد إلى جانب الحديث الصحيح الحسن، وقد يذكر بعض الضعيف ليبين معنى مجملًا في حديث صحيح، أو إذا لم يكن لديه في الباب ما يغني عن الضعيف من الصحاح والحسان، أو يذكرها في الشواهد والمتابعات. رتب كتابه على أبواب العلم وذكر ما يستفاد من أحاديث الباب من الفقه واجتهادات الصحابة والتابعين وأقوال الأئمة المجتهدين في أمهات المسائل المتفق عليها والمختلف فيها، وكثيرًا ما يذكر أدلة العلماء فيها ويرجح بعض الأقوال على بعض إن اقتضى المقام الترجيح، ولم يَفُتْهُ أن يفسر بعض غريب الحديث ويضبط أسماء الرواة وأنسابهم، ويترجم لبعضهم، وقد اعتمد في هذا على تواليف من سبقه وكثيرًا ما يعزو إليهم؛ فخرج كتابه للناس مستوفيًا ما أراده، طبع من الكتاب خمسة أجزاء بتحقيق شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش سنة "١٣٩١هـ - ١٩٧١م" بالمكتب الإسلامي في بيروت.

стр. 248

٢- جامع الأصول من أحاديث: الرسول ﷺ : للإمام الحافظ مجد الدين أبي السعادات مبارك بن محمد "ابن الأثير الجزري" "٥٤٤ - ٦٠٦هـ"، جمع فيه الكتب الأصول في الحديث النبوي، وهي الموطأ وصحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود وسنن النسائي وسنن الترمذي، ولم يضم إليها سنن ابن ماجه. وجرد الأحاديث من الأسانيد واكتفى بذكر الصحابي راوي الحديث، وصنف هذه الأحاديث على أبواب الفقه تقريبًا، وصنف هذه الأبواب على حروف المعجم، وجعل تحت كل حرف عدة كتب؛ ففي حرف

стр. 249

الهمزة عشرة كتب أولها كتاب الإيمان وآخرها كتاب الأمل والأجل، وقسم الكتب إلى أبواب، والأبواب إلى فصول؛ ففي كتاب الإيمان والإسلام -مثلًا- ثلاثة أبواب: الباب الأول في تعريفهما حقيقة ومجازًا وفيه فصلان؛ وهكذا حتى يسهل على المطالع البحث. وذكر في كل فصل الأحاديث التي تنطوي تحته من حيث وحدة الموضوع ورمز إلى مخرجيها، وقد يذكر أحيانًا أقوال بعض الصحابة والتابعين، وبعد أن تنتهي كتب كل حرف يشرح غريب ألفاظه على ترتيب الكتب التي في كل حرف مراعيًا سياق الأحاديث التي في كل باب، وكان آخر حروف هذا السفر الضخم حرف الياء، وفيه كتاب اليمين، وبعد ذلك كله ألحق بكتابه كتابًا سماه اللواحق جمع فيه الأحاديث المتفرقة في مواضيع مختلفة. وجعل في خاتمة الكتاب فهرسًا يستدل به على أحاديث مجهولة المواضع١، تسهل على القارئ معرفة موضعها من كتابه؛ ولكن هذا القسم من كتابه لم يطبع بعد. وقد طبع الكتاب سنة "١٣٦٨ - ١٣٧٤هـ الموافقة سنة ١٩٤٩ - ١٩٥٥م" في اثنى عشر جزءًا كبيرًا بمصر، ضمت "٩٤٨٣" تسعة آلاف وأربعمائة وثمانين وثلاثة أحاديث. وقام بتحقيق الكتاب الشيخ محمد حامد الفقي. ويعد هذا الكتاب من أجمع وأقدم ما صنف في بابه. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الجزء الأول من الكتاب قد ضم مقدمة ضافية هامة لابن الأثير، تناول فيها أصول الحديث وأحكامها، وما يتعلق بها من التحمل والأداء وطرقهما وجل ما يتصل بالحديث وعلومه وأنواعه وغير ذلك، ثم ترجم لأصحاب الكتب الستة، وذكر أسانيده إليها وهذه المقدمة لا يستغنى عنها طالب علم٢. وطبع حديثا بتحقيق الشيخ

стр. 250

عبد القادر الأرناؤوط في أحد عشر مجلدًا سنة "١٣٩١ - ١٣٩٤هـ / ١٩٧١ - ١٩٧٤م" بدمشق. وقد هذب جامع الأصول وجرده مما زاد على الأصول من شرح الغريب والإعراب، وما جاء فيه من التكرار في نحو ربع حجمه قاضي القضاة شرف الدين هبة الله بن عبد الرحيم المعروف بابن البارزي قاضي حماه "٦٤٥ - ٧٣٨هـ" في كتابه "تجريد الأصول في أحاديث الرسول" ونسق بعض أبوابه، وضم بعض الأبواب إلى كتبها حتى لا تتوزع أحكام الكتاب الواحد في عدة كتب١. وقد اطلع الشيخ عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الديبع الشيباني الزبيدي الشافعي "٩٤٤هـ" على الجامع وعلى التجريد، وأعجب بكل منهما؛ فخدم الكتاب خدمة طيبة حيث حافظ على ترتيبه، وزاد بأن ذكر بعد كل حديث أسماء مخرجيه؛ بدلًا من الرموز ليؤمن بذلك من الغلط والاشتباه، كما ألحق بالحديث شرح بعض ألفاظه، وسمى مختصره هذا "تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول ﷺ ". طبع الكتاب في أربعة أجزاء كبيرة سنة "١٣٥٢ - ١٣٥٣هـ / ١٩٣٤م" في مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر والكتاب متداول بين أهل العلم.
следующие страницы →