ب- أشهر الكتب التي جمعت أمهات كتب الحديث أو مختارات منها أو زيادات عليها:
١- شرح السنة:
للإمام الحافظ شيخ الإسلام الحسين بن مسعود الفراء البغوي "المتوفى سنة ٥١٦هـ" جمع في هذا الكتاب ما تفرق من الحديث المحتج به في الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم والأجزاء، وقد اختار أحاديثه من جميع أبواب العلم؛ فجاء كتابه جامعًا
стр. 247
لما يتعلق بالعقائد وأصول الدين، والعلم، والعبادات، والمعاملات، ودلائل النبوة والوحي، والسير والمغازي والمناقب، وأشراط الساعة والبعث والحساب. والرقائق وغير هذا مما له صلة بمحاسن الأخلاق والسنن والآداب؛ ليكون مرجعًا شاملًا لما يحتاجه المسلم في دينه: عقيدة وشريعة وعبادة وأخلاقًا، وتجد إلى جانب الحديث الصحيح الحسن، وقد يذكر بعض الضعيف ليبين معنى مجملًا في حديث صحيح، أو إذا لم يكن لديه في الباب ما يغني عن الضعيف من الصحاح والحسان، أو يذكرها في الشواهد والمتابعات.
رتب كتابه على أبواب العلم وذكر ما يستفاد من أحاديث الباب من الفقه واجتهادات الصحابة والتابعين وأقوال الأئمة المجتهدين في أمهات المسائل المتفق عليها والمختلف فيها، وكثيرًا ما يذكر أدلة العلماء فيها ويرجح بعض الأقوال على بعض إن اقتضى المقام الترجيح، ولم يَفُتْهُ أن يفسر بعض غريب الحديث ويضبط أسماء الرواة وأنسابهم، ويترجم لبعضهم، وقد اعتمد في هذا على تواليف من سبقه وكثيرًا ما يعزو إليهم؛ فخرج كتابه للناس مستوفيًا ما أراده، طبع من الكتاب خمسة أجزاء بتحقيق شعيب الأرناؤوط وزهير الشاويش سنة "١٣٩١هـ - ١٩٧١م" بالمكتب الإسلامي في بيروت.
стр. 248
٢- جامع الأصول من أحاديث:
الرسول ﷺ : للإمام الحافظ مجد الدين أبي السعادات مبارك بن محمد "ابن الأثير الجزري" "٥٤٤ - ٦٠٦هـ"، جمع فيه الكتب الأصول في الحديث النبوي، وهي الموطأ وصحيح البخاري وصحيح مسلم وسنن أبي داود وسنن النسائي وسنن الترمذي، ولم يضم إليها سنن ابن ماجه. وجرد الأحاديث من الأسانيد واكتفى بذكر الصحابي راوي الحديث، وصنف هذه الأحاديث على أبواب الفقه تقريبًا، وصنف هذه الأبواب على حروف المعجم، وجعل تحت كل حرف عدة كتب؛ ففي حرف
стр. 249
الهمزة عشرة كتب أولها كتاب الإيمان وآخرها كتاب الأمل والأجل، وقسم الكتب إلى أبواب، والأبواب إلى فصول؛ ففي كتاب الإيمان والإسلام -مثلًا- ثلاثة أبواب: الباب الأول في تعريفهما حقيقة ومجازًا وفيه فصلان؛ وهكذا حتى يسهل على المطالع البحث. وذكر في كل فصل الأحاديث التي تنطوي تحته من حيث وحدة الموضوع ورمز إلى مخرجيها، وقد يذكر أحيانًا أقوال بعض الصحابة والتابعين، وبعد أن تنتهي كتب كل حرف يشرح غريب ألفاظه على ترتيب الكتب التي في كل حرف مراعيًا سياق الأحاديث التي في كل باب، وكان آخر حروف هذا السفر الضخم حرف الياء، وفيه كتاب اليمين، وبعد ذلك كله ألحق بكتابه كتابًا سماه اللواحق جمع فيه الأحاديث المتفرقة في مواضيع مختلفة. وجعل في خاتمة الكتاب فهرسًا يستدل به على أحاديث مجهولة المواضع١، تسهل على القارئ معرفة موضعها من كتابه؛ ولكن هذا القسم من كتابه لم يطبع بعد. وقد طبع الكتاب سنة "١٣٦٨ - ١٣٧٤هـ الموافقة سنة ١٩٤٩ - ١٩٥٥م" في اثنى عشر جزءًا كبيرًا بمصر، ضمت "٩٤٨٣" تسعة آلاف وأربعمائة وثمانين وثلاثة أحاديث. وقام بتحقيق الكتاب الشيخ محمد حامد الفقي. ويعد هذا الكتاب من أجمع وأقدم ما صنف في بابه. ولا بد من الإشارة هنا إلى أن الجزء الأول من الكتاب قد ضم مقدمة ضافية هامة لابن الأثير، تناول فيها أصول الحديث وأحكامها، وما يتعلق بها من التحمل والأداء وطرقهما وجل ما يتصل بالحديث وعلومه وأنواعه وغير ذلك، ثم ترجم لأصحاب الكتب الستة، وذكر أسانيده إليها وهذه المقدمة لا يستغنى عنها طالب علم٢. وطبع حديثا بتحقيق الشيخ
стр. 250
عبد القادر الأرناؤوط في أحد عشر مجلدًا سنة "١٣٩١ - ١٣٩٤هـ / ١٩٧١ - ١٩٧٤م" بدمشق.
وقد هذب جامع الأصول وجرده مما زاد على الأصول من شرح الغريب والإعراب، وما جاء فيه من التكرار في نحو ربع حجمه قاضي القضاة شرف الدين هبة الله بن عبد الرحيم المعروف بابن البارزي قاضي حماه "٦٤٥ - ٧٣٨هـ" في كتابه "تجريد الأصول في أحاديث الرسول" ونسق بعض أبوابه، وضم بعض الأبواب إلى كتبها حتى لا تتوزع أحكام الكتاب الواحد في عدة كتب١.
وقد اطلع الشيخ عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الديبع الشيباني الزبيدي الشافعي "٩٤٤هـ" على الجامع وعلى التجريد، وأعجب بكل منهما؛ فخدم الكتاب خدمة طيبة حيث حافظ على ترتيبه، وزاد بأن ذكر بعد كل حديث أسماء مخرجيه؛ بدلًا من الرموز ليؤمن بذلك من الغلط والاشتباه، كما ألحق بالحديث شرح بعض ألفاظه، وسمى مختصره هذا "تيسير الوصول إلى جامع الأصول من حديث الرسول ﷺ ". طبع الكتاب في أربعة أجزاء كبيرة سنة "١٣٥٢ - ١٣٥٣هـ / ١٩٣٤م" في مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر والكتاب متداول بين أهل العلم.
стр. 251
٣- الترغيب والترهيب:
للإمام الحافظ المتقن الشيخ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري الشامي ثم المصري "٥٨١ - ٦٥٦هـ". من أجمع ما صنف في أحاديث الترغيب والترهيب، جمع فيه ما كان صريحًا في الترغيب والترهيب، وقد اكتفى بذكر الصحابي راوي الحديث، ويذكر مخرجي الحديث كما يشير إلى صحة الحديث
стр. 252
أو حسنه أو ضعفه١، إذا كان من عزا إليه ممن لم يلتزم إخراج الصحيح في كتبه. ورتب الكتاب على أبواب الفقه؛ ككتاب العلم وكتاب الطهارة، وكتاب الصلاة، وكتاب النوافل. وكان آخر هذه الكتب كتاب صفة الجنة والنار وما يلحق بذلك، وألحق به باب الأدعية الصالحة المأثورة، والآيات القرآنية الواردة في فضل العلم وغيره؛ فجاء الكتاب جامعًا مفيدًا وقد طبع في خمسة مجلدات كبيرة بتحقيق مصطفى محمد عمارة سنة "١٣٥٢هـ" بمطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر، وطبع ثانية في أربعة أجزاء سنة "١٣٧٣هـ - ١٩٥٤م". كما طبع بتحقيق الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد.
стр. 253
٤- رياض الصالحين:
لشيخ الإسلام الفقيه الحافظ أبي زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي الشافعي "٦٣١ - ٦٧٦هـ" قال النووي في مقدمته:
"رأيت أن أجمع مختصرًا من الأحاديث الصحيحة مشتملًا على ما يكون طريقًا لصاحبه إلى الآخرة، ومحصلًا لآدابه الباطنة والظاهرة، جامعًا للترغيب والترهيب، وسائر أنواع آداب السالكين، من أحاديث الزهد ورياضات النفوس وتهذيب الأخلاق وطهارات القلوب وعلاجها، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك من مقاصد العارفين١،
стр. 254
وألتزم فيه ألا أذكر إلا حديثا صحيحًا من الواضحات، مضافًا إلى الكتب الصحيحة المشهورات. وأصدر الأبواب من القرآن العزيز بآيات كريمات، وأوشح ما يحتاج إلى ضبط أو شرح معنى خفي بنفائس من التنبيهات". وقد وفى الإمام النووي بما جاء في مقدمته؛ فأحسن الاختيار والجمع والعرض والبيان؛ فكان كتابه في مجلد ضخم قيم، تداوله العلماء وأهل العلم، والخاصة والعامة وانتشر في أنحاء العالم الإسلامي، وتصدى لشرحه بعض العلماء١، وطبع عدة مرات. ومن أحسن طبعاته ما علق عليها الشيخ علوي المالكي، وما كان بتعليق رضوان محمد رضوان.
стр. 255
٥- مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:
للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي "المتوفي سنة ٨٠٧هـ"، جمع في هذا الكتاب زوائد مسند الإمام أحمد على ما في كتب الحديث الستة، وزوائد أبي يعلى الموصلي وزوائد مسند أبي بكر البزار، وزوائد المعجم الكبير وزوائد المعجم الأوسط والصغير للطبراني، جمع من أحاديث هذه المصنفات
стр. 256
ما زاد على أحاديث الكتب الستة المشهورة المعتمدة في كتابه المذكور١، وبين درجة أحاديثها من الصحة أو الحسن أو الضعف أو الوضع، كما ذكر ما في بعض رواتها من الجرح والتعديل. طبع الكتاب في عشر مجلدات متوسطة وكانت طبعته الأولى في القاهرة بإشراف حسام الدين القدسي، وطبع ثانية بالتصوير عن الطبعة السابقة في بيروت سنة ١٩٦٧ والكتاب قيم متداول بين أهل العلم لا غنى لمشتغل في الحديث عنه.
стр. 257
٦- جمع الفوائد من جامع الأصول ومجمع الزوائد:
للمحدث الأديب محمد بن محمد بن سليمان بن الفاسي السوسي المغربي "١٠٣٧ - ١٠٩٤هـ"، جمع في كتابه هذا مجمع الزوائد للهيثمي إلى جامع الأصول لابن الأثير الجزري وضم إلى ذلك زيادات سنن ابن ماجه وزوائد مسند الدارمي؛ وبهذا أصبح كتابه من أجمع ما صنف في الحديث النبوي؛ لأنه جمع أربعة عشر كتابًا١. ورتبه على الأبواب الفقهية، وذكر بعد كل حديث مخرجه، طبع الكتاب في مجلدين كبيرين بإشراف السيد عبد الله هاشم اليماني المدني سنة"١٣٨١هـ - ١٩٦١م" وبذيله "أعذب الموارد في تخريج جمع الفوائد" للسيد عبد الله هاشم اليماني المدني. وقد بلغت أحاديث جمع الفوائد "١٠١٣١" حديثًا.
стр. 258
٧- التاج الجامع للأصول:
للشيخ منصور بن علي ناصف
стр. 259
أشهر المصادر والمراجع في أحاديث الأحكام
مدخل
...
ج- أشهر المصادر والمراجع في أحاديث الأحكام:
رأينا في الأبحاث السابقة اهتمام الأمة وعلمائها بالحديث النبوي، ووقفنا على أمهات المصادر الجامعة له، وقد اجتهد بعض العلماء في جمع بعض أحاديث الأحكام على أبواب الفقه، من غير أن يضموا إليها غيرها من الأحاديث التي تتناول الرقائق والترغيب والترهيب ومكارم الأخلاق والفتن وأشراط الساعة وغير ذلك، والمصنفات في أحاديث الأحكام بين المختصر الموجز والمبسوط المطول. ونكتفي في هذا المقام بذكر أهم ما صنف في هذا الباب.
стр. 260
١- العمدة في الأحكام:
في معالم الحلال والحرام غن خير الأنام محمد ﵇ للإمام الحافظ تقي الدين أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي الحنبلي "٥٤١-٦٠٠هـ" جمع في كتابه هذا أمهات أحاديث الأحكام في مختلف أبواب الفقه مما اتفق عليه الإمامان
стр. 261
البخاري ومسلم١. طبع الكتاب في مجلد بتحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر بمصر سنة ١٣٧٣هـ.
стр. 262
٢- إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام:
للإمام الحافظ تقي الدين بن دقيق العيد "٦٢٥ - ٧٠٢هـ"، شرح فيه كتاب العمدة للإمام المقدسي شرحًا وافيًا، وقد طبع هذا الكتاب مرارا، وطبع أخيرا طبعة جيدة في جزأين بتحقيق محمد حامد الفقي ومراجعة الشيخ أحمد شاكر سنة "١٣٧٢هـ / ١٩٥٣م" بمصر. وللعلامة محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني كتاب "العدة" حاشية على إحكام الأحكام لابن دقيق العيد طبع في أربع مجلدات بتحقيق علي بن محمد الهندي في مصر١.
ولابن دقيق العيد أيضًا كتاب "الإلمام بأحاديث الأحكام" شرط فيه ألا يورد إلا حديث مَنْ وثقه إمام من مزكي رواة الأخبار "وكان صحيحًا على طريقة أهل الحديث الحفاظ، أو أئمة الفقه النظار؛ فإن لكل منهم مغزى قصده وسلكه، وطريقًا أعرض عنه وتركه، وفي كل خير٢، جمع فيه "١٤٧١" حديثًا، رتبها على أبواب الفقه وعزا الأحاديث إلى مخرجيها، طبع الكتاب بتعليق الأستاذ محمد سعيد مولوي في مجلد وسط سنة "١٣٨٣هـ - ١٩٦٣م".
стр. 263
٣- المنتقى من أخبار المصطفى: ١
للإمام المحدث أبي البركات مجد الدين عبد السلام "ابن تيمية" الحراني "٥٩٠ - ٦٥٣هـ" جمع فيه ﵀ الأحاديث النبوية التي ترجع أصول الأحكام اليها، ويعتمد علماء الإسلام عليها، وقد اختار هذه الأحاديث من صحيح البخاري ومسلم ومسند أحمد ومن السنن الأربعة، كما ذكر بعض آثار الصحابة، ورتبه على أبواب الفقه وبهذا غدا هذا الكتاب من أهم المصادر في أحاديث الأحكام، وعدة أحاديثه "٥٠٢٩" خمسة آلاف حديث وتسعة وعشرون حديثًا. طبع في مجلدين كبيرين بتعليق الشيخ محمد حامد الفقي سنة "١٣٥١هـ" بمصر.
стр. 264
٤- بلوغ المرام من أدلة الأحكام:
لشيخ الإسلام أحمد بن علي بن حجر العسقلاني "٧٧٣هـ - ٨٥٢هـ" قال في مقدمته ﵀: "هذا مختصر يشتمل على أصول الأدلة الحديثة للأحكام الشرعية، حررته تحريرًا بالغًا؛ ليصير من يحفظه من بين أقرانه نابغًا، وقد بينت عقب كل حديث من أخرجه من الأئمة"١، والكتاب جيد جامع، رتبه على الأبواب وفيه "١٥٩٦" حديثًا، طبع في مجلد وسط سنة ١٣٥٢هـ بتعليق الشيخ محمد حامد الفقي.
стр. 265
٥- سبل السلام شرح بلوغ المرام من أدلة الأحكام:
للإمام محمد بن إسماعيل بن صلاح الأمير الكحلاني الصنعاني "١٠٩٩ - ١١٨٢هـ"
стр. 266
شرح فيه بلوغ المرام، وقد اختصر هذا الشرح عن شرح القاضي العلامة شرف الدين الحسين بن محمد المغربي "١٠٤٨ - ١١١٩هـ" وهو كتاب جامع يتناول مذاهب الفقهاء وخاصة أهل البيت، كما يذكر مذاهب الأئمة الأربعة، ويرد على بعض المسائل؛ إلا أنه كثير الاجتزاء والاقتضاب، وكثيرًا ما يرد على مسائل لا تظهر أصولها للقارئ، كما أنه قد يستطرد أحيانًا في ذكر بعض المسائل، طبع الكتاب عدة مرات في أربعة أجزاء إحدى هذه الطبعات سنة "١٣٥٧هـ" وهي خير مما طبع بعد ذلك، ومع هذا؛ فالكتاب يحتاج إلى تحقيق وتصحيح وبيان حتى تتم الفائدة منه.
стр. 267
نيل الأوطان وشرح منتقى الأخبار من أحاديث
...
٦- نيل الأوطار شرح منتقي الأخبار من أحاديث سيد الأخيار:
لقاضي قضاة اليمن الإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني "١٢٥٥هـ" شرح في كتابه هذا كتاب المنتقى لأبي البركات ابن تيمية، الذي ذكرناه قبل قليل قال الشوكاني في مقدمة كتابه: "وقد سلكت في هذا الشرح لطول المشروح مسلك الاختصار، وجردته عن كثير من التفريعات والمباحثات التي تفضي إلى الإكثار؛ لا سيما في المقامات التي يقل فيها الاختلاف، وأما في مواطن الجدال والخصام فقد أخذت فيها بنصيب من إطالة ذيول الكلام ... فدونك؛ شرحًا يشرح الصدور، ويمشي على سنن الدليل وإن خالف الجمهور. وقد نصرت ما أظنه الحق، بمقدار ما بلغت إليه الملكة، ورضت النفس حتى صفت عن قذر التعصب الذي هو بلا ريب الهلكة، وقد اقتصرت فيما عدا هذه المقامات الموصوفات على بيان حال الحديث وتفسير غريبه، وما يستفاد منه بكل الدلالات، وضممت إلى ذلك في غالب الحالات الإشارة إلى بقية الأحاديث الواردة في الباب، مما لم يذكر في الكتاب، لعلمي بأن هذا من أعظم الفوائد التي يرغب في مثلها أرباب الألباب من الطلاب، ولم أطول ذيل هذا الشرح بذكر تراجم رواة الأخبار ...
стр. 268
وقد أشير في النادر إلى ضبط اسم راو أو بيان حاله على طريق التنبيه؛ ولا سيما في المواطن التي هي مظنة تحريف أو تصحيف، وجعلت ما كان للمصنف من الكلام على فقه الأحاديث وما يستطرده من الأدلة في غضونه من جملة الشرح في الغالب ونسبت ذلك إليه، وتعقبت ما ينبغي تعقبه عليه وتكلمت على ما لا يحسن السكوت عليه ... " وخلاصة القول إن هذا الكتاب جمع دراسات حديثية كاملة لأحاديث الأحكام، تناولت غريب الحديث وفقهه ومذاهب العلماء فيه، ولم يخل من أبحاث أصولية، وأحكام فرعية مستنبطة من الأدلة الشرعية، وما يلحق بذلك كما جمع جانبًا من مذاهب الفقهاء الذين لم يكتب لمذاهبهم التدوين والانتشار. طبع الكتاب مرارًا في ثمانية أجزاء.
ولا بد لنا في هذا المقام من أن نذكر ما جاء في الشروح القيمة لأمهات كتب الحديث من دراسات حديثية جامعة تناولت أحاديث الأحكام كما تناولت غيرها، وواضح هذا في شرح الإمام النووي لصحيح مسلم، وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري لشيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني الذي يعد -بحق- موسوعة علمية إسلامية من الناحية الحديثية، لا يستغني عن الرجوع إليها مشتغل في أحاديث الأحكام خاصة، وفي الحديث عامة؛ بل في الفقه أيضًا، لما فيه من قواعد علمية قيمة، ومسائل دقيقة ومباحث عريقة جمعت بين الرواية والدراية.
стр. 269
٧- الموجز في أحاديث الأحكام:
"دراسات علمية لمختارات من الأحاديث في أبواب: النكاح والفرقة بين الزوجين، وما يلحق بها، وفي الجنايات والتعزير والحدود، والجهاد، والأطعمة والصيد والذبائح، والأضاحي والأيمان والنذور والقضاء، والشهادات والدعاوى والبينات": للدكتور محمد عجاج الخطيب تم طبعه في صيف "١٣٩٥هـ - ١٩٧٥م" جامعة دمشق.
стр. 270
د- أشهر ما صنف في معاجم الحديث والكتب المرشدة إلى مواضعه:
١- الجامع الصغير من حديث البشير النذير:
للإمام الحافظ أبي بكر جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي "٨٤٩ - ٩١١هـ" من أجمع ما صنف فى معاجم الحديث، رتبه السيوطي على حروف الهجاء وراعى في هذا أول الحديث فما بعده، وجمع فيه الأحاديث من ثلاثين كتابًا١؛ حتى بلغ عدد ما فيه عشرة آلاف حديث، وأشار إلى درجة كل حديث ورمز إلى المخرجين. وقد طبع هذا الكتاب في مجلدين كبيرين أكثر من مرة وتصدى لشرحه أكثر من عالم٢، والكتاب مشهور سهل التناول لا يستغنى عنه عالم أو طالب علم.
стр. 271
٢- ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الحديث:
للشيخ الإمام العارف بالله عبد الغني بن إسماعيل النابلسي الحنفي الدمشقي "١٠٥٠ - ١١٤٣هـ" وقد جمع فيه أطراف١ الكتب السبعة، وهي
стр. 272
موطأ مالك والصحيحان والسنن الأربعة؛ رتبه على مسانيد الصحابة، وأدرج تحت كل صحابي أطراف الأحاديث التي رويت له في الكتب السبعة أو في بعضها؛ فيذكر أول الحديث ثم يذكر من أخرجه من أصحاب تلك الكتب كما يذكر الكتاب أو الباب الذي أخرجه فيه، وقد طبع الكتاب في أربعة أجزاء متوسطة سنة "١٣٥٢هـ - ١٩٣٤م" بعناية جمعية النشر والتأليف الأزهرية بالقاهرة. وقد ضم الكتاب "١٢٣٠٢" طرفًا، اثني عشر ألف طرف وثلاثمائة وطرفين. والكتاب قيم هام لا غنى لمشتغل في الحديث عنه١.
стр. 273
٣- مفتاح كنوز السنة:
وضعه بالإنكليزية الدكتور "أ. ي. فنسك" ونقله إلى العربية الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي. هذا الكتاب معجم مفهرس عام تفصيلي للكشف عن الأحاديث النبوية التي خرجت في الصحيحين، وفي موطأ مالك، وفي السنن الأربعة، وسنن الدارمي، ومسند زيد بن علي ومسند أبي داود الطيالسي، ومسند أحمد، وطبقات ابن سعد، وسيرة ابن هشام، ومغازي الواقدي. وقد رتب هذا المعجم على الموضوعات، ورتبت الموضوعات على حروف الهجاء١؛ فيذكر الحديث أو بعضه في موضوعه، ويرمز إلى مكانه من الكتاب الذي أخرج فيه والكتاب جيد يسهل على الباحث الوقوف على مواضع أحاديث تلك الكتب التي فهرس لها. طبع الكتاب الطبعة الأولى في مجلد كبير سنة "١٣٥٣هـ - ١٩٣٤م" بمصر. وصور أخيرًا في لبنان.
стр. 274
٤- المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي:
رتبه جماعة من المستشرقين١؛ فقد فهرسوا جميع ألفاظ الكتب الستة وموطأ مالك ومسند الإمام أحمد بن حنبل، وسنن الدارمي وهذه من أمهات كتب الحديث، ورتبوا هذه الألفاظ على حروف المعجم وذكروا تحت كل لفظة الأحاديث التي وردت فيها هذه اللفظة، ورمزوا لمن أخرج تلك الأحاديث من أصحاب الكتب التي فهرسوا لها، وهذا المعجم من أوسع المعاجم وأسهلها؛ ذلك لأنه يكفي أن يعرف الباحث كلمة واحدة من الحديث الذي يبحث عنه ليقف على الحديث كاملًا، ويعرف مخرجيه؛ فمثلًا قوله ﷺ : "وابتسامتك في وجه أخيك صدقة" يمكنك أن تقف على هذا الحديث في مادة "بسم، ووجه، وأخ، وصدق"؛ ففي أي لفظة من هذه الألفاظ بحثت ستجد هذا الحديث، كما ستجد غيره من الأحاديث التي ذكرت فيها واحدة من هذه الألفاظ، ومن ثم كانت سهولة استعماله ويسر الرجوع إليه والاستفادة منه؛ ولكن مع الأسف الشديد طبعت منه نسخ محدودة في أوروبا؛ مما جعله مقصورًا على المكتبات العامة، نادر الوجود في المكتبات الخاصة. وتم تصويره أخيرًا في بيروت سنة "١٣٩٠ - ١٩٧٠" وكثرت نسخه وانتشرت بين أهل العلم.
стр. 275
هـ - أهم ما صنف في الأحاديث المشتهرة:
١- المقاصد الحسنة في بيان كثير من الأحاديث المشتهرة على الألسنة:
للإمام الحافظ المؤرخ محمد بن عبد الرحمن السخاوي "٨٣١ - ٩٠٢هـ" رتبه على حروف المعجم، كما رتبه على الأبواب وهو كتاب جيد مفيد، يذكر الحديث في حرفه ويذكر درجته من الصحة أو الضعف، كما يذكر حقيقته إذا كان موضوعًا أو لا أصل له، ويذكر أقوال العلماء فيه وبعض الكتب التي خرجته، طبع الكتاب في مجلد سنة"١٣٧٥هـ"١.
٢- كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس:
للمحدث الشيخ إسماعيل بن محمد العجلوني الجراحي المتوفى سنة "١١٦٢هـ" كتاب جامع أفاد من كتب سابقيه، رتبه على حروف الهجاء، جمع فيه "٣٢٨١" حديثًا فذكر مخرجيها، ومن تكلم فيها، ودرجتها من الصحة أو الضعف، وبين الموضوع منها، وقد بنى كتابه على اختصار كتاب "المقاصد الحسنة" للسخاوي وضم إليه مما في كتاب "اللآلئ المنشورة في الأحاديث المشهورة" لابن حجر وكتاب "تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث" لابن الديبع الشيباني تلميذ الإمام السخاوي، وكتاب "الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" للإمام السيوطي فجاء الكتاب جامعًا وافيًا مفيدًا،
стр. 276
وختمه بخاتمة جيدة في بيان بعض الكتب ومنزلتها، وبعض الأماكن المنسوبة لبعض الصحابة ومن بعدهم وبين زيفها وأصل القول فيها، كما أشار إلى بعض الأحاديث الموضوعة، وإلى بعض أبواب الفقه وما فيها من الصحيح والضعيف والموضوع. طبع الكتاب في مجلدين كبيرين بتعليق المدرس أحمد القلاش في مؤسسة الرسالة، وختم بفهرس مرتب على الأبواب إلى جانب فهرس الحروف.
стр. 277
و أهم ما صنف في الأحاديث الموضوعة والوضاعين:
١- تذكرة الموضوعات:
لأبي الفضل محمد بن طاهر المقدسي "٤٤٨ - ٥٠٧هـ"، رتبه على حروف المعجم، يذكر فيه الحديث ويذكر من جرح راويه من الأئمة. طبع في مصر سنة "١٣٢٣هـ".
٢- اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة:
للحافظ جلال الدين السيوطي "٨٤٩- ٩١١هـ" رتبه حسب أبواب الفقه والموضوعات، يذكر الحديث ويذكر أقوال العلماء فيه ويذكر واضعه أو المتهم بوضعه. طبع الكتاب أكثر من مرة في مجلدين.
٣- تنزيه الشريعة المرفوعةعن الأخبار الشنيعة الموضوعة:
لأبي الحسن علي بن محمد "ابن عراق" الكناني المتوفى سنة "٩٦٣هـ" وهو كتاب جامع مرتب على الأبواب، طبع في مجلدين سنة "١٣٧٨هـ" بمصر١.
стр. 278
٤- المصنوع في معرفة الحديث الموضوع:
للمحدث الشيخ علي القاري "١٠١٤هـ" وهو الموضوعات الصغرى طبع في جزء وسط بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة سنة "١٣٨٩هـ - ١٩٦٩م"، مكتب المطبوعات الإسلامية بحلب.
وللشيخ القاري "كتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" المعروف بـ "الموضوعات الكبرى" طبع بتحقيق محمد الصباغ سنة "١٣٩١هـ - ١٩٧١م"، طبع دار الأمانة ومؤسسة الرسالة ببيروت.
стр. 279
ز- أهم ما صنف في مختلف الحديث ومشكله: ١
١- تأويل مختلف الحديث: ٢
للإمام الحافظ عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري "٢١٣- ٢٧٦هـ" وضعه في الرد على أعداء الحديث الذين اتهموا أصحاب الحديث بحمل الأخبار المتناقضة، ورواية الأحاديث المشكلة؛ فجمع بين الأخبار التي ظاهرها التعارض وبين أنه لا تعارض بينها، ودفع الشبهات وأزال لبس ما قد يشكل فهمه، طبع الكتاب في مجلد وسط سنة "١٣٢٦هـ" بمصر.
٢- مشكل الآثار:
للمحدث الفقيه أبي جعفر أحمد بن محمد الطحاوي "٢٣٩ - ٣٢١هـ". طبع في أربع مجلدات سنة "١٣٣٣هـ" بالهند.
٣- مشكل الحديث وبيانه:
للإمام المحدث أبي بكر محمد بن الحسن "ابن فورك" الأنصاري الأصبهاني "- ٤٠٦هـ" طبع في جزء وسط سنة ١٣٦٢ بالهند.
стр. 280
ح- أهم ما صنف في ناسخ الحديث ومنسوخه: ١
١- الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار:
للإمام الحافظ النسابة أبي بكر محمد بن موسى الحازمي الهمذاني "٥٤٨ - ٥٨٤هـ" وهذا الكتاب من أجمع ما صنف في بابه، رتبه على الأبواب الفقهية، وذكر في كل باب الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وبين أقوال العلماء فيها، والناسخ والمنسوخ منها، وكثيرًا ما يدلي برأيه، ويرجح قولًا على آخر، وقد صدر كتابه بمقدمة علمية قيمة عن نشأة هذا العلم، وفي أصول الترجيح ودرجاته، طبع الكتاب مرارًا، ومن أجود الطبعات تلك التي حققها الشيخ راغب الطباخ الحلبي ﵀، طبعت في حلب سنة "١٣٤٦هـ".
стр. 281
ط - أهم ما صنف في أسباب ورود الحديث: ١
١- البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف:
للمحدث السيد إبراهيم بن محمد بن كمال الدين الشهير بابن حمزة الحسيني الدمشقي "١٠٥٤ - ١١٢٠هـ" رتبه على حروف المعجم، يذكر أول الحديث ويذكر بعده سبب وروده، طبع الكتاب في جزأين كبيرين سنة ١٣٢٩هـ بحلب.
стр. 282
ي- أهم ما صنف في غريب الحديث وإعرابه: ١
١- الفائق في غريب الحديث:
لأبي القاسم جار الله محمود بن عمر الزمخشري"٤٦٧-٥٣٨هـ". طبع في ثلاثة أجزاء بتحقيق محمد
стр. 283
أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي سنة ١٣٦٦ بالقاهرة.
٢- النهاية في غريب الحديث والأثر:
للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد "ابن الأثير الجزري" "٥٤٤ - ٦٠٦هـ" وهذا الكتاب من أجمع وأشهر ما صنف في غريب الحديث وهو ثمار جهود العلماء قبل ابن الأثير، إلى جانب جهد ابن الأثير الكبير وعلمه الغزير؛ فقد أحسن ترتيبه على حروف المعجم؛ فيذكر اللفظ الغريب في مادته اللغوية، ويذكر الحديث الذي ورد فيه، ويبين معناه، وقد يذكر له شواهد من الحديث واللغة وقد ضمنه فوائد علمية جليلة، طبع هذا الكتاب أكثر من مرة في أربع مجلدات في مصر وطبع أخيرا طبعة علمية جيدة بتحقيق الأستاذين أحمد الزاوي، ومحمود محمد الطناحي سنة "١٣٨٣هـ - ١٩٦٣م" بدار إحياء الكتب العربية في القاهرة.
٣- ومن أشهر ما صنف في إعراب الحديث النبوي كتاب إعراب الحديث النبوي: للإمام النحوي أبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري "٥٣٨ - ٦١٦هـ" أملاه على طلابه خلال قراءة "جامع
стр. 284
المسانيد" لأبي الفرج بن الجوزي عليه مسندًا مسندًا؛ فإذا فر بهم حديث، أو عبارة في حديث أو كلمة تحتاج إلى بيان وشرح، أو بيان محلها من الإعراب وضح ذلك أبو البقاء وأملاه على طلابه؛ فبين في كتابه هذا "٤٢٥" خمسًا وعشرين وأربعمائة مسألة في أحاديث رسول الله ﷺ سوى ما ورد من شواهد من القرآن الكريم ومن الشعر؛ فجاء الكتاب لطيفًا مفيدًا، وقد طبع طبعة جيدة بتحقيق عبد الإله نبهان الذي ضم إليه فهارس علمية تسهل الانتفاع به، وصدر في مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق سنة"١٣٩٧هـ - ١٩٧٧م".
стр. 285
ك- أهم ما صنف في علل الحديث: ١
كتاب علل الحديث: للإمام الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي "٢٤٠ - ٣٢٧هـ"، وقد رتبه على الأبواب، وهو من أجمع ما وصلنا من كتب العلل، وقد طبع هذا الكتاب في مجلدين سنة "١٣٤٣هـ" بمصر٢، وعدد الأحاديث التي وردت فيه "٢٨٤٠" ألفان وثمانمائة وأربعون حديثًا.