← Фатава

Фатава · id 11380

مجموعة الرسائل والمسائل والفتاوى

حمد بن ناصر آل معمر

Полный текст (238 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وأشكل الأمر دفع إلى أكبرهم سناً فان كان للميت وارث ذو فرض أخذ فرضه ولم يوجد عاصب فالرد إلى ذوي الفروض أولى من دفعه إلى بيت المال ويرد على أهل الفروض على حسب ميراثهم إلا الزوج والزوجة فلا يرد عليهم. (وأما المسألة الحادية عشرة) إذا زنت المرأة البكر وجلدت فهل تغرب أم لا فالمسألة فيها خلاف بين العلماء والمشهور أنها تغرب كما هو ظاهر الحديث أعني قوله ﷺ "البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام" والله أعلم.

стр. 72

الرسالة التاسعة ... رسالة تاسعة (قال جامع الرسائل) ومن جواب أسئلة وردت على حمد بن ناصر ﵀ وعفا عنه قال: (التهليلات العشر من صلاتي المغرب والفجر) الحمد لله، أما المسائل التي سألت عنها فأولها السؤال عن التهليلات العشر بعد صلاة الصبح والمغرب إذا كان قد ثبت في الأحاديث من "قال قبل أن ينصرف -وفي لفظ دبر المغرب والصبح- لا اله إلا الله وحده لا شريك له" الخ وهو الذي يفعله الناس اليوم من الجهر هل كان من هديه ﷺ وفعله أصحابه والتابعون وما أصل هذه التهليلات؟ فنقول وبالله التوفيق: أما أصل التهليلات العشر فهو ما أشار إليه السائل وفقه الله من الأحاديث الواردة فيه فروي الترمذي في سننه حديث أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال "من قال في دبر صلاة الصبح وهو ثان رجليه قبل أن يتكلم: لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير –عشر مرات- كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات" الحديث وروى الترمذي أيضاً والنسائي في اليوم والليلة من حديث عمارة ابن شبيب مرفوعاً "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو على كل شيء قدير على أثر المغرب بعث الله له مسلحة يحفظونه حتى يصبح" الحديث قال الترمذي: غريب فهذان الحديثان هما أصل التهليلات العشر بعد صلاة الصبح والمغرب وهما حجة على استحباب هذه التهليلات ولهذا استحبها العلماء وذكروها في الأذكار المستحبة دبر الصلاة وأن المصلي يهلل بهن دبر صلاة الفجر وصلاة المغرب. (المأثور في الأذكار عقب الصلاة ورفع الصوت بها) وأما قول السائل هل كان هذا من هديه ﷺ أو فعله أصحابه؟ لم يبلغنا من فعله ﷺ والذي ثبت عنه الترغيب في ذلك ويترتب الأجر العظيم على فعله وذلك كاف في استحبابه وهذا له نظائر كثيرة في السنة فإذا

стр. 73

وردت الأحاديث بالحث على شيء من العبادات ورغب فيه الشارع ثبت أنها مستحبة وإن لم يرد عن النبي ﷺ أنه فعلها لم تستحب ومن تأمل الأحاديث عرف ذلك، وليس في هذا اختلاف بين العلماء وإنما الخلاف بينهم في استحباب رفع الصوت بالذكر عقب الصلاة المكتوبة لأنه قد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد رسول الله ﷺ قال ابن عباس كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك يعني بالجهر. ولهذا اختلف العلماء هل الأصل الإسرار كما هو المشهور عند اتباع الأئمة أم الجهر أفضل لهذا الحديث الصحيح؟ قال في الفروع وهل يستحب الجهر لذلك كقول بعض السلف والخلف وقاله شيخنا أم لا؟ كما ذكره أبو الحسن ابن بطال وجماعة وأنه قول أهل المذاهب المتبوعة وغيرهم وظاهر كلام أصحابنا مختلف ويتوجه تخريج واحتمال يجهر لقصد التعليم فقط ثم يتركه وفاقاً للشافعي وحمل الشافعي خبر ابن عباس على هذا انتهى كلامه. فهذا الاختلاف في استحباب الجهر بعد الصلوات بالأذكار الواردة من حيث الجملة وحديث ابن عباس دليل على الاستحباب. وأما تخصيص هذه التهليلات بالجهر دون غيرها من الأذكار فلا نعلم له أصلاً ولكن لما أثبت ابن عباس أن رفع الصوت بالذكر كان على عهد رسول الله ﷺ صح الاستدلال به على رفع الصوت بالتهليلات إذ هو من جملة الأذكار الواردة فمن رفع صوته بذلك لم ينكر عليه بل يقال رفع الذكر بعد الصلاة مستحب ومن أسر لم ينكر عليه لأن ذلك من مسائل الاختلاف بين العلماء وكل منهم قد قال باجتهاده ﵃. (حكم التلقيح بالجدري) وأما السؤال عن التوتين الذي يفعله العوام يأخذون قيحاً من المجدور ويشقون جلد الصحيح ويجعلونه في ذلك المشقوق يزعمون أنه أن جدر يخفف عنه فهذا ليس من التمائم المنهي عن تعلقها فيما يظهر لنا وإنما هو من التداوي عن الداء قبل نزوله كما يفعلون بالمجدور إذا أخذته حمى الجدري لطخوا رجليه بالحنا لئلا يظهر الجدري في عينيه وقد جرب ذلك فوجد له تأثير وهؤلاء يزعمون أن التوتين من الأسباب المخففة للجدري والذي يظهر لنا فيه الكراهة لأن فاعله يستعجل به البلاء قبل نزوله إلا أنه في الغالب إذا وتن ظهر فيه الجدري فربما قتله فيكون الفاعل لذلك قد أعان على قتل نفسه كما ذكره العلماء فيمن أكل فوق الشبع فمات بسبب ذلك فهذا وجه الكراهة١ (التوسل إلى الخالق بالمخلوقين) وأما السؤال عن قول الخارج إلى الصلاة اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك فهذا ليس فيه دليل على السؤال بالمخلوقين كما قد توهمه بعض الناس فاستدل به

стр. 74

على جواز التوسل بذوات الأنبياء والصالحين وإنما هو سؤال الله تعالى بما أوجبه على نفسه فضلاً وكرماً لأنه يجيب سؤال السائلين إذا سألوه كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ ونظيره قوله ﴿وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقوله: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ وقوله: ﴿كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ هذا معنى ما ذكر العلماء في الحديث الوارد في ذلك إن صح وإلا فهو ضعيف، وعلى تقدير صحته فهو من باب السؤال بصفات الله لا من السؤال بذات المخلوقين والله أعلم.

стр. 75

الرسالة العاشرة ... رسالة عاشرة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من حمد بن ناصر إلى الأخ إبراهيم بن محمد، سلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد وصل الخط أوصلك الله إلى رضوانه وما ذكرت صار عندنا معلوماً ومن جانب السؤال عما تضمنته سورة الإخلاص من التوحيد العلمي فيذكرون أهل العلم أن سورة الإخلاص متضمنة للتوحيد العلمي و ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ متضمنة للتوحيد العملي فسورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيها توحيد الاعتقاد والمعرفة ومما يجب إثباته للرب تعالى من الأحدية المنافية لمطلق الشركة والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص بوجه من الوجوه ونفي الولد والوالد الذي هو من لزوم الصمدية ونفي الكفر المتضمن لنفي التشبيه والتمثيل فتضمنت هذه السورة إثبات كل كمال له ونفي كل نقص عنه ونفي الشبيه والمثيل ونفي مطلق الشريك عنه وهذه الأصول مجامع التوحيد العلمي الاعتقادي الذي يباين صاحبه فرق الضلال والشرك ولذلك كانت تعدل ثلث القرآن وبيان ذلك أن القرآن مداره على الخبر والإنشاء والخبر نوعان خبر عن الخالق وأسمائه وصفاته وأحكامه وخبر عن خلقه فأخلصت سورة الإخلاص للخبر عنه سبحانه وعن أسمائه وصفاته فعدلت ثلث القرآن كما أخلصت سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ لبيان الشرك العملي القصدي. (الشفاعة المثبتة والشفاعة المنفية) وأما الفرق بين الشفاعة المثبتة المنفية فهي مسألة عظيمة ومن لم يعرفها حقيقة التوحيد والشرك والشيخ رحمه الله١ عقد له باباً في كتاب التوحيد فقال (باب الشفاعة) وقول الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا

стр. 76

شَفِيعٌ﴾ ثم ساق الآيات وعقبه بكلام الشيخ تقي الدين فأنت راجع الباب وأمعن النظر فيه يتبين لك حقيقة الشفاعة والفرق بين ما أثبته القرآن وما نفاه. وإذا تأمل الإنسان القرآن وجد فيه آيات كثيرة في نفي الشفاعة وآيات كثيرة في إثباتها فالآيات التي فيها نفي الشفاعة مثل قوله تعالى ﴿لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ﴾ ومثل قوله تعالى ﴿َنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَاعَةٌ﴾ وقوله ﴿مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ﴾ وقوله ﴿قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعاً﴾ إلى غير ذلك من الآيات. وأما الشفاعة التي أثبتها القرآن فمثل قوله تعالى ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ وقوله ﴿وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ وقوله ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى﴾ وقوله ﴿يومئذ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً﴾ إلى غير ذلك من الآيات. فالشفاعة التي نفاها القرآن هي التي يطلبها المشركون من غير الله فيأتون إلى قبر النبي ﷺ أو إلى قبر من يظنونه من الأولياء والصالحين فيستغيث به ويتشفع به إلى الله لظنه أنه إذا فعل ذلك شفع له عند الله وقضى الله حاجته سواء أراد حاجة دنيوية أو حاجة أخروية كما حكاه تعالى عن المشركين في قوله ﴿ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله﴾ لكن (كان) الكفار الأولون يتشفعون بهم في قضاء الحاجات الدنيوية. وأما المعاد فكانوا مكذبين به جاحدين له. وأما المشركون اليوم فيطلبون من غير الله حوائج الدنيا والآخرة ويتقربون بذلك إلى الله ويستدلون عليه بالأدلة الباطلة وحجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد. وأما الشفاعة التي أثبتها القرآن فقيدها سبحانه بإذنه للشافع ورضاه عن المشفوع له فلا يشفع عند أحد إلا بإذنه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل ولا يأذن للشفعاء إلا لمن رضي قوله وعمله وهو سبحانه لا يرضى إلا التوحيد وأخبر الرسول ﷺ أن أسعد الناس بشفاعته أهل التوحيد والإخلاص فمن طلبها منه اليوم حرمها يوم القيامة والله سبحانه قد أخبر أن المشركين لا تنفعهم شفاعة الشافعين وإنما تنفع من جرد توحيده لله بحيث أن يكون الله وحده هو آلهه ومعبوده وهو سبحانه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً كما قال تعالى ﴿أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ فإذا تأملت الآيات تبين لك أن الشفاعة المنفية هي التي يظنها المشركون ويطلبونها اليوم من غير الله. (وأما الشفاعة المثبتة) فهي التي لأهل التوحيد والإخلاص كما أخبر الرسول ﷺ أن شفاعته نائلة من مات من أمته لا يشرك بالله شيئاً والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 77

الرسالة الحادية عشرة ... رسالة حادية عشر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السؤال بخط منصور أبا حسين١ والجواب بخط المجيب حمد بن ناصر ﵀. من منصور أبا حسين١ إلى الأخ حمد بن ناصر حفظه الله بما حفظ به عباده الصالحين وجعله من أئمة المتقين ومن أصحاب اليمين آمين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (أما بعد) أفدني أثابك الله الجنة ما صفة الواجب وحده والمسنون وحده وما يترتب عليهما من الثواب والعقاب؟ كذلك ما صفة المكروه وحده وصفة المحرم وحده، كذلك إذا دخل الرجل المسجد هل يعمل على حديث النهي عن الصلاة في أوقات النهي وهو داخل في وقت النهي أو يعمل على حديث "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس" الخ كذلك بيع الدين بالدين وبيعتين في بيعة مثلهما لي ولا تخلني من صالح دعاك واستودعك الله وأنت سالم والسلام. (تعريف الواجب والمسنون والمكروه والمحرم) الحمد لله رب العالمين الواجب في الشرع ما ذم تاركه إذا تركه قصداً وأثيب فاعله، وهو يرادف الفرض عند الحنابلة والشافعية وأكثر الفقهاء وعن أحمد رواية أن الفرض آكد من الواجب وهو قول أبي حنيفة. وأما المسنون فهو ما أثيب فاعله ولم يذم تاركه السنة في اللغة الطريقة والسيرة وإذا أطلقت في الشرع فإنما يراد بها ما أمر به النبي ﷺ وندب إليه قولاً وفعلاً مما لا ينطق به الكتاب العزيز. وأما المكروه فهو ضد المندوب وهو لغة ضد المحبوب وشرعاً ما مدح تاركه ولم يعاقب فاعله، ومنه ما نهى عنه الشارع لرجحان تركه على فعله كالصوم في السفر إذا وجدت المشقة في الصوم ونحو ذلك وأما المكروه فهو في عرف المتأخرين ما نهى عنه تنزيه ويطلق على الحرام أيضاً وهو كثير في كلام المتقدمين كالإمام أحمد وغيره كقول الإمام أحمد أكره المتعة والصلاة في المقابر، وهما محرمان، وقد ورد المكروه بمعنى الحرام في قوله تعالى: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً﴾ . وأما الحرام فهو ضد الحلال وهو ما حرمه الله في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ من ترك الواجبات وفعل المحرمات وأصل التحريم في اللغة المنع ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ﴾ وحده شرعاً ما ذم فاعله ولو قولاً كالغيبة والنميمة ونحوهما مما يحرم التلفظ به أو عمل القلب كالنفاق والحقد ونحوهما.

стр. 78

(تحية المسجد وقت الكراهية) وأما قوله إذا دخل الرجل المسجد وقت النهي هل يترك التحية على أحاديث النهي الخ فهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء وفيها عن أحمد روايتان أحدهما أنه لا يصلي التحية وقت النهي وهو المذهب الذي عليه أكثر الأصحاب وهو قول أصحاب الرأي لعموم النهي والثانية يجوز وهو قول الشافعي وهو اختيار الشيخ تقي الدين لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين" وهو حديث صحيح وهو يخص أحاديث العموم وأهل هذا القول حملوا أحاديث النهي على ما لا سبب له. وأما ذوات الأسباب كركعتي الطواف وتحية المسجد وإعادة الصلاة إذا صلاها في رحله وإعادة صلاة الفجر إذا صلاها في رحله ثم حضر الجماعة وهم يصلون ونحو ذلك فهذا يفعل في أوقات النهي لأدلة دلت على ذلك وهي تخص عموم النهي، وكما أن الصلاة وقت الخطبة منهي عنها باتفاق العلماء وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أمر من دخل المسجد والإمام يخطب أن يصلي ركعتين وليتجوز فيهما وهذا نظير قوله في أبي قتادة إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين فقد نهي عن الجلوس قبل الصلاة وذلك أمر بالصلاة إذا لم يقل أحد أنه دخل عقيب صلاة العصر يقوم قائماً التحية وقت النهي أجازوا ما هو مثله فإن مذهب الإمام أحمد أن ركعتي الطواف تفعل في أوقات النهي وكذلك المعادة مع إمام الحي إذا أقيمت وهو في المسجد يصليها معهم في وقت النهي وكذلك قضاء الفوائت تفعل في وقت النهي وكذلك صلاة الجنازة تفعل في الوقتين الطويلين من أوقات النهي هذا مذهب أحمد في هذه المسائل فما كان جوابهم ودليلهم على جوازه فهو دليل من أجاز تحية المسجد في هذه الأوقات فإن قوله ﷺ "إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يركع ركعتين" أمر عام لجميع الأوقات فإذا قال منازعوهم أحاديث النهي تخص هذا العموم قالوا أنتم جوزتم الصلاة وقت الخطبة وركعتي الطواف واعادة الجماعة وقضاء الفوائت وصلاة الجنازة فلم تعملوا بأحاديث النهي على ظاهر بل خالفتم ظاهرها في صور معلومة. وأما بيع الدين بالدين فله صور منها ما هو منهي عنه بالاتفاق ومنها ما هو مختلف فيه وهو ينقسم إلى بيع واجب بواجب وساقط بساقط وساقط بواجب وواجب بساقط فالذي لا شك في بطلانه بيع الكالئ بالكالئ وهو بيع ما في الذمة مؤخراً بشيء في الذمة مؤخراً فإن الكالئ هو المؤخر فإذا أسلم شيئاً في ذمته في شيء في ذمة الآخر وكلاهما مؤخراً فهذا لا يجوز باتفاق العلماء ومثال الساقط بالساقط صورة المقاصة فإن اتفق الدينان جنساً وأجلاً فلا بأس بها وإن اختلف الجنس كما لو كان لكل واحد من اثنين دين على صاحبه من غير جنسه كالذهب والفضة وتساقطا ولم يحضرا شيئاً فهذا فيه خلاف المنصوص عن أحمد أنه لا يجوز إذا كانا نقدين من جنسين واختار الشيخ تقي الدين الجواز. وأما الساقط بالواجب فكما لو باعه ديناً في ذمته بدين آخر من غير جنسه فسقط الدين المبيع ووجب عوضه وهو بيع الدين الحال ممن هو في ذمته بيدين لم يقبض.

стр. 79

وأما بيع الواجب بالساقط فكما لو كان لرجل دراهم في ذمة رجل آخر فجعل الدراهم سلماً في طعام في ذمته فقد وجب له عليه دين وسقط عنه دين غيره وقد حكى ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم على ألا يجوز وليس في ذلك إجماع بل قد أجازه بعض العلماء لكن القول بالمنع هو قول الجمهور والله أعلم. وأما البيعتان في بيعة فالمشهور عن أحمد أنه اشترط أحد المتعاقدين على صاحبه عقداً آخر كبيع أو إجارة أو صرف الثمن أو قرض ونحو ذلك وعنه البيعتان في بيعة إذا باعه بعشرة نقداً أو عشرين نسيئة وقال في العمدة البيعتان في بيعة أن يقول بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسرة أو يقول بعتك هذا على أن تبيعني هذا انتهى. فجمع بين الروايتين وجعل كل الصورتين داخلاً في معنى بيعتين في بيعة والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 80

الرسالة الثانية عشرة في مسائل مختلفة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ﷺ . (أما بعد) المسألة الأولى مسبوق دخل مع الإمام ولم يعلم هل هو في أول الصلاة فيستفتح ويقرأ سورة أم في آخرها فيسكت؟ (الجواب) أن أهل العلم اختلفوا في ذلك على قولين هما روايتان عن أحمد (احداهما) أن ما يدركه مع الإمام آخر صلاته وما يقضيه أولها قال في الشرح الكبير هذا هو المشهور في المذهب يروى ذلك عن ابن عمر ومجاهد وابن سيرين ومالك والثوري وحكى عن الشافعي وأبي حنيفة وأبي يوسف لقول النبي ﷺ : "وما فاتكم فاقضوا" متفق عليه فالمقضي هو الفائت فعلى هذا ينبغي أن يستفتح ويستعيذ ويقرأ السورة (القول الثاني) أن ما يدركه مع الإمام أول صلاته والمقضي آخرها وهو الرواية الثانية عن أحمد قال في الشرح وبه قال سعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز وإسحاق وهو قول الشافعي ورواية عن مالك واختاره ابن المنذر لقوله ﵇: "وما فاتكم فأتموا" فعلى هذه الرواية لا يستفتح فأما الاستعاذة فإن قلنا تسن في كل ركعة استعاذ وإلا فلا وأما السورة بعد الفاتحة فيقرؤها على كل حال قال شيخنا لا أعلم خلافاً بين الأئمة الأربعة في قراءة الفاتحة وسورة وهذا مما يقوي الرواية الأولى انتهى. وقال في الفروع وقيل يقرأ السورة مطلقاً ذكر الشيخ أنه لا يعلم فيه خلافاً بين الأئمة الأربعة وذكر ابن أبي موسى المنصوص عليه وذكره الآجري عن أحمد وبنى قراءتها على الخلاف ذكره ابن هبيرة وفاقا وجزم به جماعة

стр. 81

واختاره صاحب المحرر وذكر أن أصول الأئمة تقتضي ذلك وصرح به منهم جماعة وأنه ظاهر رواية الأثرم ويخرج على الروايتين الجهر والقنوت وتكبير العيد وصلاة الجنازة وعلى الأولى يعني الرواية الأولى المشهورة أن ما يدركه المسبوق مع الإمام آخر صلاته إن أدرك من رباعية أو مغرب ركعة تشهد عقب قضاء أخرى وفاقاً لأبي حنيفة ومالك في إحدى الروايتين له كالرواية الثانية انتهى. وفي القواعد الفقهية لما ذكر ما ينبني على الروايتين من الفوائد الفائدة الرابعة مقدرة القراءة وللأصحاب في ذلك طريقان أحدهما أنه أدرك ركعتين من الرباعية أنه يقرأ في المقضيتين بالحمد وسورة معها على كل الروايتين قال ابن أبي موسى لا يختلف قوله في ذلك والطريق الثاني بناؤه على الروايتين فإن قلنا ما يقضيه أول صلاته فكذلك وإلا اقتصر فيه على الفاتحة وهي طريقة القاضي ومن بعده وذكره ابن أبي موسى تخريجاً ونص عليه أحمد في رواية الأثرم وأومأ إليه في رواية حرب وأنكر صاحب المحرر الرواية الأولى قال لا يتوجه إلا على رأي من يرى قراءة السورة في كل ركعة أو على رأي من يرى قراءة السورة في الأخريين إذا نسيها في الأوليين انتهى ملخصاً والله أعلم. والذي يترجح عندنا أن ما أدركه المسبوق أول صلاته لأن الرواية من روى فأتموا أكثر وأصح عند كثير من أهل الحديث مع أن رواية فاقضوا لا تخالف رواية فأتموا لأن القضاء يرد في اللغة بمعنى التمام كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ وقال: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾ وقال في الفتح قوله ﷺ : "وما فاتكم فأتموا" أي أكملوا هذا هو الصحيح في رواية الزهري ورواية ابن عيينة بلفظ فاقضوا وحكم مسلم عليه بالوهن في هذه اللفظة مع أنه خرج إسناده في صحيحه لكنه لم يسق لفظه قال والحاصل أن أكثر الروايات وردت بلفظ فأتموا وأقلها بلفظ فاقضوا وإنما تظهر فائدة ذلك أن جعلنا بين القضاء والإتمام مغايرة لكن إذا كان مخرج الحديث واحداً واختلف في لفظة منه وأمكن رد الاختلاف إلى معنى واحد كان أولى وهنا كذلك لأن القضاء وإن كان يطلق على الفائت غالباً لكنه يطلق على الأداء أيضاً ويرد بمعنى الفراغ كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ﴾ الآية ويرد لمعاني أخر فيحمل قوله هنا فاقضوا على معنى الأداء أو الفراغ فلا يغاير قوله فأتموا فلا حجة فيه لمن تمسك برواية فاقضوا على أن ما أدركه المأموم مع الإمام هو آخر صلاته حتى استحب له الجهر في الركعتين الأخريين وقراءة السورة وترك القنوت بل هو أولها وإن كان آخر صلاة إمامه لأن الآخر لا يكون إلا عن شيء تقدم وأوضح دليل على ذلك أنه يجب عليه أن يتشهد في آخر صلاته على كل حال فلو كان ما يدركه مع الإمام آخراً له لما احتاج إلى إعادة التشهد انتهى ملخصاً فظهر لك أن هذا القول هو الراجح أعلم. (المسألة الثانية) رجل في سفر ودخل عليه وقت الزوال وهو عادم الماء فأخر صلاة الظهر ناوياً التأخير إلى العصر فوجد الماء في وقت الظهر ولم يستعمله فلما جاء وقت العصر إذا هو عادم للماء.

стр. 82

(فالجواب وبالله التوفيق) أن المشهور عند الحنابلة أن مثل هذا لا إعادة عليه أنه لا يجوز له تأخير صلاة الظهر إلى وقت العصر إذا كان ناوياً للجمع قال في الشرح الكبير وإذا كان معه ماء فأراقه قبل الوقت أو مر بماء قبل الوقت فتجاوزه وعدم الماء في الوقت صلى بالتيمم من غير إعادة وهو قول الشافعي وقال الأوزاعي إن ظن أنه يدرك الماء في الوقت كقولنا وإلا صلى بالتيمم وعليه الإعادة لأنه مفرط ولنا أنه يجب عليه استعماله أشبه ما لو ظن أنه يدرك الماء في الوقت وفي شرح منصور على المنتهى. من في الوقت أراقه أي الماء أو مر به وأمكنه الوضوء منه ولم يفعل وهو يعلم أنه لا يجد غيره أو باعه أو وهبه لتعلق حق الله تعالى بالمعقود عليه فلم يصح نقل الملك فيه كأضحية معينة ثم أن تيمم لعدم غيره ولم يقدر على رد البيع أو الموهوب وصلى لم يعد لأنه عادم للماء حال التيمم أشبه ما لو فعل ذلك قبل الوقت انتهى. فإذا كان لا يعيد إذا مر به في الوقت ولم ينو الجمع فكيف إذا كان ناوياً للجمع؟ والله أعلم (المسألة الثالثة) رجل قضى رجلاً مثلاً جديدة١ والذي عندهم أنها زينة وأخذت أياماً عنده يعيرها وترد عليه وأخرجها من يده وربما رفعها عند أهله ولما لم تعبر جاء بها للذي قضاه فأنكرها أن تكون جديدته التي دفعها إليه ولم تكن بينة فاليمين على من تكون. (الجواب) أن الذي يظهر من كلامهم في هذه السورة أن القول قول الدافع بيمنه أنها ليست جديدته التي دفعها إذا كانت قد خرجت من يده وأما إذا لم تخرج من يده ففيها قولان في المذهب أحدهما وهو المشهور في المذهب أن القول قول المشتري مع يمينه قال في الانصاف لو باع سلعة بنقد أو غيره معين حال العقد وقبضه ثم أحضره وبه عيب وأدعى أنه الذي دفعه إليه المشتري وأنكر المشتري كونه الذي اشتراه به ولا بينة لواحد منهما فالقول قول المشتري مع يمينه لأن الأصل براءة ذمته وعدم وقوع العقد على هذا المعين ولو كان الثمن في الذمة ثم نقده المشتري أو قبضه من قرض أو سلم أو غير ذلك مما هو في ذمته ثم اختلفا كذلك ولا بينة فالقول قول البائع وهو القابض مع يمينه على الصحيح لأن القول في الدعاوي قول من الظاهر معه والظاهر مع البائع لأنه ثبت له في ذمة المشتري ما انعقد عليه العقد غير معين فلم يقبل قوله في ذمته -إلى أن قال- ومحل الخلاف إذا لم يخرج عن يده انتهى. ومراده أنه إذا أخرجه البائع من يده كما في الصورة المسؤول عنها فالقول قول المشتري وهو الدافع بلا خلاف عندهم والله أعلم. (المسألة الرابعة) باع رجل ثمرة بعد بدو صلاحها بشرط القطع لنفي الضمان لا حقيقة الشرط هل يصح ذلك وينتفي عنه الضمان أم لا؟

стр. 83

(فالجواب وبالله التوفيق) أن مثل هذا الشرط الذي لا يقصد المتعاقدان حقيقته وإنما قصد إبطال ما أثبته الله ورسوله من وضع الجائحة لأن المقصود في العقود معتبر والأعمال بالنيات ومن اشترط شرطاً يخالف حكم الله ورسوله فهو باطل وإن كان مائة شرط وكذلك إذا اشترط شرطاً لا حقيقة له وإنما قصده ونيته غير الشرط. وقد ذكر الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى وتلميذه ابن القيم رحمه تعالى من ذلك صوراً كثيرة في كتاب الأعلام والله أعلم. (المسألة الخامسة) لو اشترى سلعة وخرجت من يده وظهر بها عيب فهل يمين البائع على البت أو على نفي العلم؟ (فالجواب) أن هذه المسألة فيها قولان للعلماء هما روايتان عن الإمام أحمد (أحدهما) أن الايمان كلها على البت في الإثبات والنفي إلا لنفي فعل غيره أو نفي الدعوى على الغير فيحلف على نفي العلم وهذا هو المشهور في المذهب. (والقول الثاني) أنها على نفي العلم مطلقاً في النفي والإثبات وهو الرواية الثانية عن أحمد واختاره أبو بكر واحتج بالخبر الذي ذكره أحمد وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تضروا الناس في ايمانهم أن يحلفوا على ما لا يعلمون" وعن أحمد ﵀ رواية ثالثة يحلف لنفي عيب السلعة على العلم وهذا هو المروي عن عثمان ﵁ في قصة العبد الذي باعه ابن عمر ﵄ ثم ظهر به عيب فقال له عثمان أتحلف أنك بعته وما تعلم به عيباً؟ والله أعلم. (المسألة السادسة) لو اشترى سلعة ليسافر بها في بلد ثم وجد بها عيباً وأشهد على الرد ولا حاكم يسلمها إليه والطريق مخوف ما وجه الحكم؟ (الجواب) أن الوجه المناسب له في هذه الصورة أن يشهد من حضر أنه فسخ العقد فإن أمكنه حفظها معه حتى يأتي صاحبها فعل وإلا أودعها عند ثقة والله أعلم. (المسألة السابعة) رجل أعار رجلاً شيئاً ليرهنه فرهنه عند آخر فأودعه المرتهن المعير مع علمه هل يزول اللزوم أم لا؟ (فالجواب) أن المشهور عند الحنابلة أن المرتهن أخرجه من يده زال اللزوم وبطل الرهن لأن استدامة القبض عندهم شرط في لزومه فمتى أخرجه من يده أو أعاده أو رده إلى مالكه بإعادة أو غيرها زال لزومه قال في الإقناع وان آجره أي آجر الراهن الرهن أو أعاره أي الراهن لمرتهن أو لغيره بإذنه فلزومه باق انتهى. وعن أحمد ﵀ رواية أخرى أنه يلزم بمجرد العقد قبل القبض في غير المكيل والموزون وممن أوجب استدامة القبض مالك وأبو حنيفة قال في الشرح الكبير وهذا التفريع على القول الصحيح فأما من قال ابتداء القبض ليس بشرط فأولى أن يقول الاستدامة غير شرط لأن كل شرط يعتبر في الاستدامة يعتبر في الابتداء وقد يعتبر

стр. 84

في الابتداء ما لا يعتبر في الاستدامة وقال الشافعي استدامة القبض ليست شرط لأنه عقد يعتبر القبض في ابتدائه فلم يشترط استدامته كالهبة ولنا قول الله تعالى ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ ولأنها أحد حالتي الرهن فكان القبض فيه شرطاً كالابتداء ويفارق الهبة فإن القبض في ابتدائها يثبت الملك فإذا ثبت استغنى عن القبض ثانياً والرهن يراد للوثيقة ليتمكن من بيعه واستيفاء الدين من ثمنه فإذا لم يكن في يده لم يتمكن من بيعه انتهى. وذكر في الانصاف وغيره عن أحمد أنه أن آجره وأعاره لغير المرتهن زال لزومه قال في الإنصاف نصره القاضي وقطع به جماعة واختاره أبو بكر في الخلاف قال المجد في شرحه ظاهر كلام أحمد أنه لا يصير مضموناً بحال انتهى. قال في الانصاف فلو استأجره المرتهن عاد اللزوم بمضي المدة ولو سكنه بأجرته بلا إذنه فلا رهن نص عليهما ونقل ابن منصور ان كراه بإذن الراهن أوله فإذا رجع صار هنا والكراء للراهن انتهى. فظهر بما تقدم أن المشهور في المذهب أنه إذا أعاره الراهن المرتهن أو غيره أو آجره للمرتهن أو غيره بإذن المرتهن أن لزومه باق لحاله. والقول الثاني أنه متى خرج من يد المرتهن إلى الراهن أو غيره بإعارة أو إجارة أو سكن المرتهن الدار بلا إذنه فإنه يبطل لزومه وهذا هو الذي ذكره في الانصاف وغيره منصوص أحمد وهو طرد القول الصحيح عندهم لأنهم ذكروا أنه إذا أعاره المرتهن الراهن أو استأجره زال لزومه فأي فرق بينه وبين الأجنبي مع أن الإمام أحمد ﵀ نص على أنه إذا أخرجه من يده إلى الراهن أو غيره زال لزومه كما تقدم في رواية ابن منصور وغيره والله أعلم. (المسألة الثامنة) أعاره سيفاً ليرهنه وقال شرطت عليك رهنه عند زيد أو في جنس كذا أو في قدر كذا فقال أطلقت الإذن لي فهل قوله معتبر لاتفاقهما على الإذن واختلافهما في الصفة أم قول المعير؟ (فالجواب) أن القول في مثل هذا قول المالك لأنه منكر لما ادعاه خصمه والقول قول المنكر بيمينه لقوله ﵊: "البينة على المدعي واليمين على من أنكر" قال في الإقناع وشرحه إن استعار أو استأجر شيئاً ليرهنه ورهنه بعشرة ثم قال الراهن لربه أذنت لي في رهنه بعشرة فقال ربه بل أذنت لك في رهنه بخمسة فالقول قول المالك بيمينه لأنه منكر للاذن في الزيادة ويكون رهنه بالخمسة فقط. (المسألة التاسعة) رجل أستأجر أرضاً للزرع فنبت فيها غرس لمن يكون الغرس؟ (فالجواب) أن الذي يظهر من كلامهم في مثل هذه الصورة أن الغراس يكون للمستأجر لأنه نبت على مائه فإن شاء قلعه وسوى الحفر وإن شاء تركه لصاحب الأرض بقيمته والخيرة في ذلك للمستأجر. (المسألة العاشرة) إذا استأجر رجلاً على رعي دابة وعلى طلاها عن جرب

стр. 85

فأخذ يرعها ثم ماتت الدابة حتف أنفها هل يستحق شيئاً من الأجر في مقابل رعيه وطلاه أم لا؟ (الجواب وبالله التوفيق) أن هذه المسألة فيها قولان للعلماء وهما روايتان عن الإمام أحمد (أحداهما) أنه لا يستحق شيئاً من الأجرة إلا بتسليم العين وهذا هو المشهور في المذهب قال في الإنصاف ويضمن الأجير المشترك ما جنت يده أو تلف بفعله على الصحيح من المذهب وقال أيضاً وتجب الأجرة بنفس العقد هذا المذهب وتستحق كاملة بتسليم العين أو بفراغ العمل الذي بيد المستأجر كطباخ استؤجر لعلم شيء في بيت المستأجر انتهى. قال في المغني وإنما توقف استحقاق تسليمه على العمل لأنه عوض فلا يستحق تسليمه إلا مع تسليم المعوض كالصداق والثمن في البيع ولا ضمان عليه أي الأجير المشترك فيما تلف من حرزه أو بغير فعله إذا لم يتعد قال في الانصاف هذا المذهب قال الزركشي هو المنصوص عليه في رواية جماعة ثم قال ولا أجرة له فيما عمل فيه أي الذي تلف في يده سواء أكثر الأصحاب والقول الثاني أنه له أجرة ما عمل في بيت ربه دون غيره وعنه له أجرة البناء لا غير. نص عليه في رواية ابن منصور وعنه له أجرة البناء والمنقول إذا عمله في بيت ربه وقال ابن عقيل في الفنون له الأجرة مطلقاً لأن وضعه النفع فيما عينه له كالتسليم إليه كدفعه إلى البائع غراره وقال ضع الطعام فيها وكاله فيها كان ذلك قبضاً لأنها كيله ولهذا لو ادعيا طعاماً في غرارة أحدهما كان له قال في الانصاف وهو قوي وقال في المنتهى وشرحه وله أي الحامل أجرة حمله إلى محل تلفه ذكره في التبصرة واقتصر عليه في الفروع لأن ما عمل فيه من عمل بإذن وعدم تمام العمل ليس من جهته وهذا القول هو الذي يترجح عندنا والله أعلم. (المسألة الحادية عشرة) لو حرم شيئاً لا يعمله هل يكون ظهاراً أم لا؟ (فالجواب وبالله التوفيق) أنه ذكر في الانصاف وغيره من كتب المذهب أنه لو قال علي الحرام أو يلزمني الحرام أو الحرام يلزمني فهو لغو لا شيء فيه مع الإطلاق وفيه من قرينته أو نيته أي الطلاق وجهان وأطلقهما في المغني والشرح والفروع قلت والصواب أنه مع النية والقرينة كقوله أنت علي حرام ثم وجدت ابن رزين قدمه وقال في الفروع يتوجه الوجهان أن نوى به طلاقاً وأن العرف قرينة ثم قال قلت الصواب أنه مع القرينة أو النية كأنت علي حرام وهذا كله كلام الانصاف. وأعلم أن الحلف بالحرام له صيغتان: (احداهما) أن يقول إن فعلت كذا فأنت علي حرام أو أنت علي حرام أن فعلت كذا أو إن فعلت كذا فامرأتي علي حرام هذا كله صيغة واحدة. (والصيغة الثانية) أن يقول الحرام يلزمني إن فعلت كذا أو إن فعلت كذا فالحرام لازم أو علي الحرام لا أفعل كذا وما أشبهه هذا فكل هذا حلف بالحرام وقد

стр. 86

اختلف العلماء في ذلك قديماً وحديثاً حتى ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب الاعلام أن فيها خمسة عشر قولاً ثم سردها ثم قال وفي المسألة مذهب وراء هذا كله وهو أنه إذا وقع التحريم كان ظهاراً ولو نوى أنه طلاق وإن حلف به كان يميناً مكفرة قال وهذا اختيار شيخ الإسلام وعليه يدل النص والقياس وانتهى كلامه. وهذا هو الراجح عندي في هذه المسألة لأن أكثر الناس يقصدون بها الحلف على الحض والمنع فعلى هذا يكون من أيمان المسلمين التي فرض الله فيها الكفارة كما قال تعالى في أول سورة التحريم ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ بعد قوله ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ فدل على أن الحلف بالحرام من أيمان المسلمين المكفرة لكن هل تكون كفارته كفارة يمين أو مغلظة أو مخففه وممن قال يكفر كفارة ظهار ابن عباس في إحدى الروايات عنه وسعيد بن جبير وأبو قلابة ووهب بن منبه وعثمان البيتي وهو إحدى الروايات عن الإمام أحمد وحجة هذا القول أن الله جعل تشبيه المرأة بأمه المحرمة عليه إظهاراً وجعله منكر من القول وزوراً فالتشبيه بالمحرمة يجعله ظهاراً فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظهار قال ابن القيم رحمه الله تعالى وهذا أقيس الأقوال وأفقهها ويؤيده أن الله لم يجعل للمكلف التحليل والتحريم إنما ذلك إليه سبحانه وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتب عليها التحليل والتحريم فالسبب إلى العبد وحكمه إلى الله فإذا قال أنت علي كظهر أمي أو قال أنت علي حرام فقد قال المنكر من القول والزور وكذب فإن الله لم يجعلها كظهر أمه ولا جعلها عليه حراماً فأوجب عليه هذا القول المنكر والزور أغلظ الكفارتين وهي كفارة الظهار انتهى. وأما من قال إنه يمين يكفر بما تكفر به اليمين بكل حال وهو قول أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وابن عباس وعائشة وزيد بن ثابت وابن مسعود وعبد الله بن عمر وجمع من التابعين فحجة هذا القول ظاهر القرآن فإن الله سبحانه فرض تحلة الأيمان عقب تحليل الحلال فلا بد أن يتناوله يقيناً فلا يجوز جعل تحلة الأيمان بغير المذكور ويخرج المذكور عن حكم التحلة التي قصد ذكرها لأجله والله أعلم. (المسألة الثانية عشرة) لو قال عقاري هذا مسبل يفعل به فلان ما شاء أو أراد ومات فلان قبله والحال أن قصده من جهات بر معلومة كصوام أم مؤذن أو إمام ما الحكم فيه؟ (فالجواب) أن مثل هذا وقف صحيح وللواقف أن يعين الجهة أو يعين رجلاً غيره يجعله في أعمال البر هذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى قال في الإقناع وشرحه وإن قال وقفت كذا وسكت ولم يذكر مصرفه فالأظهر بطلانه والذي في الانصاف وفي الروضة لأن الوقف يقتضي التمليك فلا بد من ذكر المملك ولأن جهالة المصرف مبطلة فعدم ذكره أولى بالإبطال قال في الانصاف الوقف صحيح عند الأصحاب وقطعوا به قال في الرعاية على الصحيح عندنا فظاهره أن في الصحة خلافاً انتهى. ومقتضاه أن صاحب الانصاف لم يطلع فيه على خلاف للأصحاب وكذا لم يحك

стр. 87

الحارثي في صحته خلافاً بين الأصحاب قال ولنا أنه إزالة ملك على وجه القربة فصح مطلقاً كالأضحية والوصية أما صورة المجهول فالفرق بينهما أن الإطلاق يفيد مصرف البر لخلو اللفظ عن المانع منه وكونه متعارفاً فالعرف إليه ظاهر في مطابقة مراده وكذلك التقييد بالمجهول فانه قد يريد به معيناً غير ما قلنا من المتعارف فيكون إذاً الصرف إلى المتعارف غير المطابق لمراده فينتفي الصرف بالكلية فلم يصح الشرط انتهى ما ذكره في الإقناع وعبارة صاحب الانصاف. وان قال وقفت وسكت يعني حكمه حكم الوقف المنقطع الانتهاء والوقف صحيح عند الأصحاب وقطعوا به وقال في الروضة على الصحيح عندنا فظاهره أن في الصحة خلافاً فعلى المذهب حكمه حكم الوقف المنقطع الانتهاء في مصرفه على الصحيح من المذهب كما قال المصنف هنا وقطع به القاضي في المجرد وابن عقيل واختاره صاحب التلخيص وغيره وقال القاضي وأصحابه يصرف في وجوه البر انتهى كلامه وصورة المسئلة المسؤول عنها تقرب من هذه الصورة لأنه لم يعين الجهة وقد تقرر أن الصحيح أن تعيين الجهة ليس بشرط. وأما إذا جعل النظر والتعيين إلى الرجل بعينه فمات فقال في الإقناع وشرحه فإن لم يشترط الواقف ناظراً أو شرطه لإنسان فمات المشروط له فليس للواقف ولاية النصب أي نصب ناظراً لانتفاء ملكه فلم يملك النصب ولا العزل كل في الأجنبي ويكون النظر للموقوف عليه إذا كان الموقوف عليه آدمياً معيناً كزيد أو جمعاً محصوراً انتهى والله أعلم. (المسألة الثالثة عشرة) لو أجر الواقف مستحقه مدة طويلة وحكم حاكم بلزومها هل تلزم أم لا إلى أن يأتي محل الحكم وهو موت المؤجر؟ (فالجواب) أن الذي قطع به مشايخ المذهب أن المستحق للوقف إذا كان هو الناظر يجوز له إجارة الوقف مدة ولم يقيدوها بطول أو قصر فدل على جوازها وصحتها بالمدة الطويلة ولم يذكروا في ذلك خلافاً إلا تخريجاً ذكره الموفق في المغني أنها تبطل وإنما حكى الخلاف في أنفسخها بموت المؤجر هل تنفسخ بذلك أم لا قال في المغني إذا أجر الموقوف عليه مدة فمات في أثنائها وانتقلت إلى من بعده ففيه وجهان أحدهما لا تنفسخ الإجارة لأنه أجر ملكه في زمن ولايته فلم تبطل بموته كما لو آجر ملكه الطلق (الثاني) تفسخ الإجارة فيما بقي من المدة لأنا تبينا أنه آجر ملكه وملك غيره فصح في ملكه دون ملك غيره كما لو آجر دارين أحداهما له والأخرى لآخر وذلك لأن المنافع بعد الموت حق لغيره فلا ينفذ عقده عليها من غير ملك ولا ولاية بخلاف الطلق فإن الوارث من جهة الموروث فلا يملك إلا ما خلف وما تصرف فيه في حياته لا ينتقل إلى الوارث والمنافع التي آجرها قد خرجت من ملكه بالإجارة فلا ينتقل إلى الوارث والبطن الثاني في الوقف يملكون من جهة الواقف فما حدث منها بعد البطن الأول كان ملكاً لهم فقد صادف تصرف المؤجر ملكهم من غير إذنهم ولا ولاية له عليهم فلم يصح

стр. 88

ويتخرج أن تبطل الإجارة كلها بناء على تفرق الصفقة وهذا لتفصيل مذهب الشافعي فعلى هذا إذا كان المؤجر قبض الأجر كله وقلنا تنفسخ الإجارة فلمن انتقل إليه الوقف أخذه ويرجع المستأجر على ورثة المؤجر بحصته للباقي من الأجرة وإن قلنا لا تنفسخ رجع من انتقل إليه الوقف على التركة بحصته وقال في الانصاف يجوز إجارة الوقف فإن مات المؤجر فانتقل إلى من بعده لم تنفسخ الإجارة في أحد الوجهين أحدهما لا تفسخ بموت المؤجر وهو المذهب كناظر الملك وكملكه الطلق قاله المصنف وغيره وصححه جماعة وقدمه في الفروع وغيره وقال القاضي في المجرد هذا قياس المذهب والثاني تنفسخ جزم به القاضي في خلافه واختاره ابن عقيل والشيخ تقي الدين وغيرهم قال القاضي هذا ظاهر كلام أحمد في رواية صالح وقال ابن رجب وهو المذهب الصحيح لأن الطبقة الثانية تستحق العين بمنافعها بانقراض الطبقة الأولى قلت وهو الصواب وهو المذهب وقال في الفائق ويتخرج الصحة بعد الموت موقوفة لا لازمة وهو المختار انتهى. ومحل الخلاف المتقدم إذا كان المؤجر هو الموقوف عليه بأصل الاستحقاق فأما إن كان المؤجر هو الناظر العام أو من شرط له وكان أجنبياً لم تنفسخ الإجارة بموته قولاً واحداً قاله الشيخ المصنف والشارح والشيخ تقي الدين وغيرهم وقال ابن حمدان في رعايته وغيره ومحل الخلاف إذا آجره مدة يعيش فيها غالباً فأما إن آجره مدة لا يعيش فيها غالباً فإنها تنفسخ قولاً واحداً وما هو ببعيد فعلى الوجه الأول من أصل المسئلة يستحق البطن الثاني حصتهم من الأجرة من تركه المؤجر إذا كان قبضها وإن لم يكن قبضها فعلى المستأجر وعلى الوجه الثاني يرجع المستأجر على ورثة المؤجر القابض قال الشيخ تقي الدين والذي يتوجه أنه لا يجوز تسليف الأجرة للموقوف عليه لأنه لا يستحق المنفعة المستقبلة ولا الأجرة عليها فالتسليف لهم قبض مالا يستحقونه بخلاف المالك وعلى هذا فللبطن الثاني أن يطالبوا المستأجر بالأجرة لأنه لم يكن له التسليف ولهم أن يطالبوا الناظر انتهى كلام صاحب الانصاف وفيه بعض تلخيص والله أعلم. وأما إذا حكم حاكم ممن يجوز له الحكم لكونه أهلاً لذلك في هذا في العقد المختلف فيه ونحوه فإنه لا يجوز له نقضه والله أعلم. (المسألة الرابعة عشرة) لو خلع زوجته على نفقة ولده منها وشرطت إن مات فلا رجوع له هل يصبح الخلع والشرط أو يفسد. (فالجواب) وبالله التوفيق أن الذي يظهر من كلام الأصحاب أن مثل هذا الشرط يصح لأنهم صححوا الخلع على المجهول كحمل أمتها وما تحمل شجرتها وعلى ما في يدها وهو لا يظهر وأشباه هذا قال في الانصاف إذا خلعها على ما في يدها من الدراهم أو ما في بيتها من المتاع فله ما فيهما فإن لم يكن فيهما شيء فله ثلاثة دراهم وأقل ما يسمى متاعاً قال وظاهر كلامه إن كان في يدها شيء من الدراهم فهي له لا يستحق غيرها ولو كان دون ثلاثة دراهم وهو صحيح وهو المذهب وقيل يستحق ثلاثة دراهم كاملة قال وإن خالعها على حمل أمتها أو ما تحمل شجرتها فله ذلك فإن لم تحملا فقال أحمد ترضيه بشيء وهو المذهب قال القاضي لا شيء له وتأول كلام أحمد ترضيه بشيء على الاستحباب انتهى كلامه فدل على صحة الخلع على المجهول وهذه الصورة

стр. 89

المسئول عنها غايتها أن يكون بعضها مجهولاً وقد ذكروا أنه لا يجوز لها أن تخالعه على رضاع ولده عامين قالوا فأن مات رجع بأجرة الباقي ومرادهم بذلك إذا لم تشترط أنه لا يرجع عليها إذا مات والله أعلم. (المسألة الخامسة عشرة) رجل وقف وقفاً على اللاعي وهو الذي يسأل في المساجد أو عند أبواب المساجد ومات الموقف ثم بعد زمان طويل قام ابن الموقف وقال لنا قرابة ضعفا ويزعم أن مفت أفتاه بأنه أحق به والوقف معين على مسجد الجامع من تكلم فيه من فقير غريب أو غيره. (فالجواب) أن المشهور عند أكثر الفقهاء من الحنابلة وغيرهم أن مثل هذا لا يجوز صرفه إلى غير من ذكر الواقف إذا كان ذلك في جهة بر وقال الشيخ تقي الدين يجوز تغيير شرط الواقف إلى ما هو أصلح منه باختلاف الزمان كما لو وقف ذلك على الفقهاء والصوفية فأحتاج الناس إلى الجهاد صرف إلى الجند قال في الانصاف يتعين مصرف الوقف إلى الجهة المعينة له على الصحيح من المذهب ونقله الجماعة وقطع به أكثرهم وعليه الأصحاب ثم ذكر كلام الشيخ المتقدم والله أعلم. (المسألة السادسة عشرة) قول منصور في خيار المجلس بوكالة أو ولاية في بعض أفرادها مع ما في المغني من ذلك. (فالجواب) أن مراده بذلك أن الذي يتولى طرفي العقد لا يثبت له خيار المجلس لأنه هو البائع المشتري كالوكيل على بيع سلعة وشراها أو الولي إذا باع ما ولي عليه فأشتراه من نفسه لنفسه لأنه يتولى في ذلك طرفي العقد وعبارة منصور في شرح المنتهى ويثبت في بيع غير كتابة فلا خيار فيها تراد للعتق وغير تولي طرفي عقد في بيع بأن انفرد بالبيع واحد لولاية أو وكالة فلا خيار له كالشفيع وغير شراء منه يعتق عليه كرحمه المحرم لعتقه بمجرد انتقال الملك إليه في العقد أشبه ما لو مات قبل التفرق قال المنقح ويعترف بحريته قبل الشراء لأنه استقاذ لا يشري حقيقته لاعترافه بحريته ثم ذكر الصور التي تكون بمعنى البيع ويثبت فيها خيار كالصلح الذي بمعنى البيع وكقسمة وهبة بمعنى البيع وإجارة وما قبضه شرط لصحته كصرف وسلم وربوي بجنسه والله أعلم. (المسألة السابعة عشرة) الماء المتنجس بالتغيير وهو كثير إذا حوض وترك حتى صفي هل يطهر أم لا قياساً على الخمرة إذا انقلبت لقصد التخليل؟ (الجواب) أن الذي ذكره الفقهاء أن الماء المتنجس بالنجاسة سواء تغير طعمه أو لونه أو ريحه فإنه لا يطهر حتى يزول التغير بنزحه أو مكاثرته بالماء أو بزوال تغيره بنفسه إذا كان كثيراً والكثير عند الحنابلة وغيرهم ما كان قلتين فأكثر. وأما التراب فالمشهور عندهم أنه لا يطهره لأنه لا يدفع النجاسة عن نفسه فعن غيره أولى قال

стр. 90

في الفروع وقيل بلى وأطلق في الإيضاح روايتين وللشافعي قولان فعلى هذا إذا زال عنه أثر النجاسة بالكلية ولم يبق فيه لون ولا طعم ولا ريح فإنه يطهر بزوال النجاسة منه كالخمرة إذا انقلبت بنفسها خلا وكذلك النجاسة إذا استحالت والله أعلم. (المسألة الثامنة عشرة) مسبوق ائتم بمثله حالة دخولهما مع الإمام وأنه يأتم أحدهما لصاحبه بعد المفارقة أو تكفي بعد السلام لأنه وقت ائتمامه به؟ فالجواب أن هذه المسألة فيها وجهان لأصحاب أحمد وبعضهم حكى فيها روايتين قال في الانصاف وإن سبق اثنان ببعض الصلاة فأتم أحدهما بصاحبه في قضاء ما فاتهما فعلى وجهين وحكى بعضهم في الخلاف روايتين منهم ابن تميم أحدهما يجوز ذلك وهو المذهب قال المصنف والشارح وصاحب الفروع وغيرهم لما حكوا الخلاف: هذا بناء على الاستخلاف وتقدم جواز الاستخلاف على الصحيح من المذهب وجزم بالجواز هنا في الوجيز والافادات والمنور وغيرهم وصححه في التصحيح والنظم (والوجه الثاني) لا يجوز قال المجد في شرحه هذا منصوص أحمد في رواية صالح وعنه لا يجوز هنا وإلا جوزنا الاستخلاف اختاره المجد في شرحه وفرق بينهما وبين مسألة الاستخلاف من وجهين انتهى وفيه بعض تلخيص والذي يترجح عندنا هو الوجه الأول سواء نويا ذلك في حال دخولهما مع الإمام والله أعلم. (المسألة التاسعة عشرة) لو تصاف اثنان ثم أتى ثالث ثم ذكر أحدهما أنه كان محدثاً وانصرف هل تصح صلاة الأول والثاني أم لا تصح صلاة الثلاثة؟ (فالجواب) أن ظاهر كلام أصحاب أحمد أن مثل هذا تصح صلاته لأنه حال المصادفة قد جهل حدثه وقد مضوا على أنه إذا لم يعلم حدثه حال المصادفة وجهله مصافه أيضاً أنه لا يكون فذا قال في الانصاف عند قول المصنف: ومن لم يقف معه إلا كافر أو امرأة أو محدث يعلم حدثه فهو فذ. قال (تنبيه) مفهوم كلام المصنف أنه إذا لم يعلم حدثه بل جهله وجهله مصافه أيضاً أنه لا يكون فذا وهو صحيح وهو المذهب نص عليه وجزم به في الفائق والشرح وقدمه في الفروع وقال القاضي وغيره حكمه حكم جهل المأموم حدث الإمام على ما سبق والله أعلم.

стр. 91

الرسالة الثالثة عشرة وهذه مسائل أخر سئل عنها الشيخ الإمام أحمد بن ناصر ﵀ (المسألة الأولى) إذا التقى فئتان من المسلمين ووقع بينهما قتال وقتل من إحدى الطائفتين رجل وعلم قاتله بعينه ورضوا بالدية فهل تكون الدية على القاتل أم على أم على جميع الطائفة؟

стр. 92

فنقول وبالله التوفيق إذا اقتتلت طائفتان لعصبيه أو رياسة ونحو ذلك فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة ما أتلفت على الأخرى صرح بذلك في الشرح الكبير والانصاف والإقناع والشيخ تقي الدين في السياسة الشرعية قال في الانصاف بعد قوله "وتضمن كل واحدة ما أتلفته على الأخرى" وهذا بلا خلاف أعلمه: لكن قال الشيخ تقي الدين أن جهل قدر ما تهبه كل طائفة تساقطا كمن جهل الحرام من ماله أخرج نصفه والباقي له. وقال أيضاً أوجب الأصحاب الضمان على مجموع الطائفة وإن لم يعلم عين المتلف قال في الإقناع وشرحه فلو دخل بينهم بصلح وجهل قاتله ضمناه وإن علم قاتله من طائفة وجهل عينه ضمنته وحدها قال ابن عقيل ويفارق المقتول في زحام الجامع والطواف أن الزحام والطواف ليس فيه تعلا بخلاف الأول انتهى. قال مالك في الموطأ في جماعة اقتتلوا فأنكشفوا وبينهم قتيل أو جريح لا يدري من فعل ذلك به إن أحسن ما سمعه في ذلك العقل وإن عقله على القوم الذين نازعوه وإن كان القتيل أو الجريح من غير الفريقين فعقله على الفريقين جميعاً انتهى. وقال في الشرح الكبير إذا اقتتلت الفئتان فتفرقوا عن قتيل من أحدهما فاللوث على عاقلة القتيل وهذا قول الشافعي وروي عن أحمد أن عقل القتيل على الذين نازعوهم فيما إذا اقتتلت الفئتان إلا أن يدعوا على واحد بعينه وهذا قول مالك وقال ابن أبي ليلى عقله على الفريقين جميعاً لأنه يحتمل أنه مات من فعل أصحابه فاستوى الجميع فيه وعن أحمد في قوم اقتتلوا فقتل بعضهم وجرح بعض فدية المقتولين على المجروحين تسقط منها دية الجراح انتهى. وقال في الانصاف بعدما ذكر نص أحمد هذا: قال الإمام أحمد قضى به علي. وحمله على من ليس به جرح من دية القتلى شيء فيه وجهان قال ابن حامد قلت الصواب على أنهم يشاركونهم في الدية انتهى. فهذا كلام الفقهاء فيما إذا جهل عين القاتل وأما إذا علم القاتل ففيه تعلق الحكم به فإن كان القتل عمداً فأولياؤه يخيرون إن شاءوا اقتصوا أو إن شاءوا أخذوا الدية فإن قبلوا الدية فهو من مال القاتل دون العاقلة ولا شيء على الطائفة التي هو منها إلا أن يكونوا قطاع الطريق لأنهم ردؤهم ومباشرهم سواء وكذا إن تواطؤا على قتله فقتله بعضهم وإعانة الأخرون كالممسك مع القاتل عند مالك وهو إحدى الروايتين عن أحمد فتكون الدية على المباشر والمعين لأنهم سواء عند الجمهور ذكره الشيخ تقي الدين. (والمسألة الثانية) إذا ادعى على رجل أنه قتل رجلاً فأقر بالقتل ولكن ادعى أنه قتله خطأ فهل يقبل قوله أم لا؟ فنقول إذا لم يكن للمدعي بينة وعلم القتل وصار ثبوت القتل بإقرار المدعي عليه سئل المدعي عليه عن صفة القتل فإن كان عمد الفعل بما يقتل غالباً على تفصيل الفقهاء في أول كتاب الجنايات فهذا لا يقبل قوله في دعوى الخطأ لأنه أقر أنه ضربه بما يقتل غالباً وإن أنكر يكون تعمد الفعل بل زعم أنه خطأ

стр. 93

محض وفسره بذلك فالقول قوله ولا قصاص عليه لان من شرطه أن يكون القتل عمداً محضاً والأصل عدم ذلك وعلى هذا فتكون الدية في ماله دون عاقلته. (والمسألة الثالثة) إذا اقتتلت طائفتان وادعت إحداهما بالتعدي من الأخرى وجاءوا بالشهود وادعى المشهود عليهم بأن الشهود من الطائفة المقاتلة لهم فهل ترد شهادتهم بذلك؟ فنقول ينظر في حال الشهود فان كانوا عدولا وادعوا أنهم لم يحضروا القتال ولم يدخلوا معهم وعلم صدقهم بقرائن الحال ترد شهادتهم بمجرد دعوى الخصوم لأن الخصم إذا جرح الشاهد العدل لا يقبل قوله فيه إلا ببينة. وأما إذا كان الشهود لا يعرفون بالعدالة أو كانت القرائن تدل على أنهم حاضرون معهم وأنهم من جملتهم لم يقبلوا ولم تسمع شهادتهم. ومن صور المسألة ما جرى بين الوداعين وأهل ميراث فان الوداعين زعموا أن معهم البينة على أنهم لم يبدؤ بقتال وانما قتلوا دفعاً على أنفسهم فلما سألنا عن شهودهم إذا هم من جملتهم الذين غزوا فقلنا لهم هؤلاء من جملتكم وعليهم من الدية بقدر نصبيهم منها ولا تقبل شهادتهم بأنهم يدفعون بها عن أنفسهم والمسألة واضحة في كلام العلماء لا تحتاج إلى نقل عبارات الفقهاء والله أعلم. (والمسألة الرابعة) إذا أرضعت امرأة مطلقة ولدها ولم يجر بينهما وبين الأب مشارطة على الرضاع ولكنها نوت الرجوع عليه وأشهدت على أنها محتسبة عليه فهل لها ذلك أم لا يثبت لها أجرة إلا بالمشارطة بينهما وبين الأب؟ فنقول قد ذكر الفقهاء أن الأم أحق برضاع ولدها إذا طلبت ذلك بأجرة مثلها ولكن اختلفوا هل لها ذلك إذا كانت في حبال الزوج أم لا؟ وأما إذا كانت مطلقة فهي أحق برضاعه وأن طلبت أجرة مثلها ولو مع وجود متبرعة غيرها واستدل صاحب الشرح بقوله تعالى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ فقدمهن على غيرهن وقال ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ وأما الدليل على وجوب تقديم الأم إذا طلبت أجرة مثلها فما ذكرنا من الآيتين، ولأن الأم أحنى وأشفق ولبنها أمرأ من لبن غيرها فكانت أحق به من غيرها، كما لو طلبت الأجنبية إرضاعه بأجرة مثلها ولأن في إرضاع غيرها تفويتا لحق من الحضانة وإضراراً بالولد ولا يجوز تفويت حق الحضانة الواجب والإضرار بالولد لغرض إسقاط حق أوجبه الله على الأب انتهى. فإذا عرفت أنها أحق بإرضاعه بأجرة المثل ولو وجد الأب متبرعة تبين لك أن لها الرجوع بالأجرة على الأب إذا نوت ذلك وأشهدت عليه وان لم تشارط الأب لأن غاية ما يقال لعل الأب يجد متبرعة أو يجد من يرضعه بدون أجرة المثل فيقال في جواب ذلك الأم أحق به ولو حصل من يتبرع برضاعه فحينئذ لا تأثير لكونها تشارط أو لا تشارط لأنها متى أرضعته وطلبت أجرة مثلها لزم الأب ذلك إلا أن تكون أرضعته متبرعة برضاع ابنها ولو تنوي الرجوع على الأب فلا شيء لها والله أعلم. (المسألة الخامسة) هل منيحة الناقة ونحوها كالعاربة والقول فيهما سواء؟

стр. 94

فيقال المنيحة عارية لأنه قبضها للانتفاع بلبنها فهو قابض بحظ نفسه وللمعير الرجوع في العارية متى شاء فان تلفت عند المستعير فهل هي مضمونة بكل حال كما هو المشهور عن أحمد والشافعي أم لا تضمن مطلقاً كما هو المشهور عن مالك وأبي حنيفة وهو اختيار ابن القيم في الهدي أم لا تضمن إلا أن يشترط ضمانها كما هو اختيار الشيخ ولا يخفي الراجح عند التأمل وبالله التوفيق والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. وقع ذلك سنة ١٢٢٥هـ.

стр. 95

رسائل وفتاوى الشيخ حمد بن ناصر بن معمر الرسالة الأولى ... (رسائل وفتاوي الشيخ حمد بن ناصر بن معمر) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم. (الأولى) ما قول العلماء ﵃ فيمن صلى خلف الإمام؟ وما حكمه؟ (الجواب وبالله التوفيق) السنة أن يقوم المأمومون خلف الإمام فإن كان واحداً صلى عن يمينه، فإن كان معهم امرأة قامت خلفهم، فإن وقف المأموم قدام الإمام لم تصح صلاته، وإن وقف الرجل خلف الصف أو خلف الإمام لم تصح صلاته. (الثانية) هل تصح صلاة من أخل بأعراب الفاتحة أم لا؟ (الجواب وبالله التوفيق) هذه المسألة فيها روايتان عن أحمد (إحداهما) لا تفسد ملحون فيها لحنا يحيل المعنى نحو أن يقول (أنعمت) برفع التاء فإن فعل لم يعتد بقراءته إلا أن يكون عاجزاً، وهذا مذهب الشافعي فإن كان لحن فيها يحيل المعنى نحو أن يكسر النون لم تبطل صلاته. (الثالثة) إذا صلى من في بدنه أو ثوبه نجاسة لنسيها أو لم يعلم بها إلا بعد انقضاء صلاته هل يعيدها أم لا؟ (الجواب وبالله التوفيق) هذه المسئلة فيها روايتان عن أحمد (إحداهما) لا تفسد صلاته وهو قول ابن عمر وعطاء لحديث النعلين، وفيه "يصلي بأصحابه إذا خلع نعليه –إلى أن قال- إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما أذى" رواه أبو داود، ولو بطلت لاستأنفها (والثانية) يعيد وهو مذهب الشافعي فإن علم بها في أثناء الصلاة وأمكنه إزالتها من غير عمل كثير كخلع النعال والعمامة ونحوها أزالها وبنى على ما مضى من صلاته وإلا بطلت. (الرابعة) إذا صلى الإمام محدثاً جاهلاً هو والمأمومون حتى سلموا ما حكم صلاتهم؟ (الجواب وبالله التوفيق) صلاتهم صحيحة دون الإمام فإنه يعيد روي عن عمر وعثمان وعلي ومالك والشافعي وإن علمه في الصلاة بطلت وأعادها. (الخامسة) إذا كان في أعضاء الوضوء نجاسة أو في بدن الجنب نجاسة فزالت بغسل من نوى غسل الجنابة ولم ينو إزالتها هل تزول أم لابد من النية؟ (الجواب) غسل النجاسة لا يفتقر إلى النية بل متى زالت النجاسة بالماء طهر

стр. 96

المحل لأنها من باب التروك بخلاف الأوامر فإنها تفتقر إلى النية لقوله ﵊: " إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" الحديث ولكن عليه أن يزيل النجاسة عن أعضائه وعن بدنه قبل الغسل. (السادسة) إذا توضأ الإنسان لمشروع كالنافلة وصلاة الجنازة لم ينو به الفرض هل يصلي به الفرض أم لا؟ (الجواب) يصلي به ما شاء فرضاً أو نفلاً، قال في الشرح الكبير ولا بأس أن يصلي الصلوات بالوضوء الواحد. لا نعلم فيه خالفاً. (السابعة) إذا دخل الوقت على عادم الماء وهو يرجو أن يصلي في آخر الوقت هل يصلي بالتيمم في أول الوقت أو يؤخر الصلاة حتى يأتي الماء؟ (الجواب) قال في الشرح: يستحب تأخير التيمم لآخر الوقت كمن يرجو وجود الماء. روي ذلك عن علي وعطاء والحسن وأصحاب الرأي وقال الشافعي في أحد قوليه التقديم أفضل. انتهى. (الثامنة) إذا طلقت المرأة وهي ترضع ولم يأتها الحيض بسبب الرضاع ما عدتها؟ (الجواب) هي في عدة حتى يأتيها الحيض فتعتد به ثلاث حيض أو تصير آيسة فتعتد بثلاثة أشهر. (التاسعة) إذا ادعت المرأة أنها اعتدت بعد الطلاق في وقت تمكن العدة فيه هل تصدق أم لا؟ وإذا شهدت امرأة أو امرأتان أنها اعتدت بالحيض أتقبل شهادتهن في ذلك لعدم إطلاع الرجل أم لا؟ (الجواب) تصدق لقوله تعالى ﴿وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ الآية وإذا شهدت امرأة عدلة أنها حاضت ثلاث حيض وهو ممكن قبلت والأحوط شهادة المرأتين. (العاشرة) هل وجه الأمة المملوكة عورة فيلزمها الخمار كالحرة أم لا؟ (الجواب) لا يلزمها لأن عمر بن الخطاب ﵁ كان ينهى الإماء عن التقنع فاشتهر ولم ينكر فكان إجماعاً لكن إن كانت المرأة جميلة يخشى بها الفتنة فلا يجوز النظر إليها بشهوة، وأما الحرة فلا يجوز كشف وجهها في غير الصلاة بغير خلاف، والأمة إذا اعتقت فهي حرة. (الحادية عشرة) ما حكم الكلام عند الأذان والإقامة وتلاوة القرآن والكلام عند الجماع؟ (الجواب) قال في الشرح: يستحب لمن سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذن إلا في الحيعلة فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلا بالله. وهذا مستحب لا نعلم فيه خلافاً، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة

стр. 97

وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته. رواه البخاري. وقال بعض العلماء كذلك عند الإقامة. وأما الكلام عند تلاوة القرآن فقال النووي في كتابه (التبيان) ويتأكد الأمر باحترام القرآن من أمور (فمنها) اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القرآن إلا كلام يضطر إليه ويتمثل لأمر الله، قال تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ أي اسكتوا، وعن عمر أنه كان إذا قرأ القرآن لا يتكلم حتى يفرغ مما أراد أن يقرأه. انتهى وأما الكلام حال الجماع فيكره كثرة الكلام حال الوطء قيل أنه يكون منه الخرس والفأفاء. (الثانية عشرة) هل ينادي الشخص والديه بأسمائهم أو قرابته أو هو من العقوق؟ (الجواب) قال في (كتاب الأذكار) باب نهي الولد والمتعلم والتلميذ أن ينادي أباه أو معلمه أو شيخه باسمه. روينا في كتاب ابن السني عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً معه غلام فقال: "ياغلام من هذا؟ " قال أبي. قال "لا تمش أمامه ولاتستبر له ولا تجلس قبله ولا تدعه باسمه" (قلت) معنى (لا تستبر له) أي الا تفعل فعلاً تتعرض فيه لأن يسبك زجراً وتأديباً على فعلك القبيح، وروينا فيه عن عبد الله بن زحر قال: كان يقال من العقوق أن تدعو أباك باسمه وأن تمشي أمامه في الطريق. انتهى. وأما القرابة غير الوالدين فلا أعلم بندائهم بأسمائهم بأساً. (الثالثة عشرة) هل يجوز التفرقة بين المملوكة وولدها في البيع أم لا؟ (الجواب) لا يجوز التفريق بين ذوي رحم محرم قبل البلوغ لقوله ﷺ : "من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة" حديث حسن. (الرابعة عشرة) هل يفتقر غسل النجاسة إلى عدد أم لا؟ (الجواب) أما نجاسة الكلب والخنزير وما تولد منهما إذا أصابت غير الأرض فيجب غسله سبعاً إحداهن بالتراب سواء من ولوغه أو غيره لأنهما نجسان وما تولد منهما لقوله ﷺ : "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً" متفق عليه ولمسلم أولاهن بالتراب، وأما النجاسة على الأرض فيطهرها أن يغمرها في الماء ويذهب عينها ولونها لقوله ﷺ : "صبوا على بول الأعرابي ذنوباً من ماء" متفق عليه وأما باقي النجاسات ففيه عن أحمد ثلاث روايات (الأولى) تغسل سبعاً (والثانية) ثلاثاً (والثالثة) تكاثر بالماء حتى تذهب عينها ولونها من غير عدد لقوله ﷺ : "اغسليه بالماء" ولم يذكر عدداً وهو مذهب الشافعي واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو المفتى به عندنا.

стр. 98

(الخامسة عشرة) إذا تكلم المصلي في نفس الصلاة أو تنحنح هل تبطل صلاته أم لا؟ (الجواب) إن تكلم فيها عمداً لغير إصلاح بطلت بالإجماع وإن تكلم ناسياً أو جاهلاً بتحريمه لم تبطل في إحدى الروايتين عن أحمد وهو مذهب الشافعي لحديث معاوية بن حكيم حيث تكلم في صلاته ولم يأمره بالإعادة وكذلك إن تنحنح لم تبطل وقيل إن بان حرفان بطلت. (السادسة عشرة) هل يحل عرض أحد من المسلمين أم لا؟ (الجواب) الغيبة محرمة بالإجماع وهي ذكرك أخاك بما يكرهه لو كان حاضراً ويباح منها ستة أسباب (الأول) التظلم فيجوز للمظلوم أن يقول لمن له قدرة فلان ظلمني أو فعل بي كذا ونحو ذلك. (الثاني) الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى الصواب فيقول لمن يرجو قدرته على إزالة المنكر فلان يعمل كذا فأزجره عنه. (الثالث) الاستفتاء بأن يقول للمفتي ظلمني أبي أو أخي أو فلان بكذا ونحو ذلك فهذا جائز للحاجة. (الرابع) تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم (فمنها) جرح المجروحين من الرواة والشهود (ومنها) إذا تشارك إنسان في مصاهرة أو معاملة ونحو ذلك فيجب عليك أن تذكر له ما تعلم منه على وجه النصيحة (ومنها) إذا رأيت من يشتري سلعة معيبة فعليك أن تبين للمشتري وهذا على كل من علم بالعيب وجب عليه تبيانه. (الخامس) أن يكون مجاهراً بالفسق أو ببدعة كالمجاهرة بشرب الخمر وخيانة الأموال ظلماً وتولي الأمور الباطلة فيجوز ذكره بما يجاهر به ويحرم ذكره بغيره من العيوب إلا أن يكون لجوزه سبب آخر. (السادس) التعريف إذا كان الإنسان معروفاً بلقب كالأعرج والأعمى ونحوهما جاز تعريفه بذلك بنية التعريف لا التلقيب. فهذه الستة ذكرها العلماء مما تباح بها الغيبة ودلائلك مشهور في الأحاديث. تمت فرحم الله من نظر فيها وأصلح خلل ألفاظها ومعانيها بعد التحقق فإن الإنسان لا يعصم من الخطأ والنسيان، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 99

الرسالة الثانية ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من حمد بن ناصر إلى الإخوان جمعان ومرزوق حفظهما الله تعالى سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد وصل الخط أوصلكما الله إلى رضوانه والمسائل وصلت لكن إحدى الورقتين ضاعت قبل النظر فيها والجواب عنها، وهذا جواب الموجودة. (المسألة الأولى) في الخلية والبرية والبائن في الكنايات في الطلاق هل تقع ثلاثاً

стр. 100

أم واحدة، فهذه المسألة اختلف الفقهاء فيها، وأكثر الروايات عن أحمد كراهة الفتيا في هذه الكنايات الظاهرة مع ميله إلى أنها ثلاث وحكى ابن أبي موسى عنه روايتين (إحداهما) أنها ثلاث (والثانية) يرجع إلى ما نواه، وهو مذهب الشافعي قال يرجع إلى ما نوى فإن لم ينو شيئاً وقعت واحدة واحتج بحديث بن عبد يزيد، وقال الثوري وأصحاب الرأي إن نوى ثلاثاً فثلاث، وإن نوى اثنتين أو واحدة وقعت واحدة ولا تقع اثنتين. وقال ربيعة ومالك يقع بها الثلاث، وإن لم ينو إلا في خلعه أو قبل الدخول فإنها تطلق واحدة لأنها تقتضي البينونة وهي تحصل في الخلع وقبل الدخول بالواحدة وفي غيرهما تقع الثلاث فهذه مذاهب الأئمة في هذه المسألة والله أعلم. (وأما المسألة الثانية) إذا ملك الزوج امرأته أمرها بأن قال لها أمرك بيدك فالمشهور أن القضاء ما قضت فإن طلقت نفسها ثلاثاً وقع، وإن نوى أقل منها يروى ذلك عن عثمان وابن عمر وابن عباس، وبه قال سعيد بن المسيب وعطاء والزهري، وروي عن عمر وابن مسعود أنها طلقة واحدة، وبه قال عطاء ومجاهد والقاسم وربيعة ومالك والشافعي. قال الشافعي القول قوله في نيته، وعن أحمد ما يدل على ذلك وأنه إذا نوى واحدة فهي واحدة. (المسألة الثالثة) أنت علي كظهر أمي أعني به الطلاق فهذا لفظ الظهار لا يكون طلاقاً، ولو نوى به الطلاق أو صرح به ويكون عليه كفارة ظهار. (المسألة الرابعة) هل العارية مضمونة وإن لم يشترط المعير الضمان فالمسألة فيها خلاف المشهور١. على الظن أنها لم تقع وكثير منها عبارات تنقل من بعض الكتب، ويحملنا هذا على التغافل عن الجواب، وترى ودي أنكم ما تسألون إلا عن الواقع، وأيضاً لا تكثروا عدد المسائل فإن الطول يمل ولا يأتيكم على المسائل الكثيرة جواب يشفي، فإذا قلت المسائل وصارت من المسائل الواقعة فهو أحرى بسرعة الجواب وبسطه بدليله وتعليله وأنتم في حفظ الله وأمانة والسلام. وبقيت مسألة وهي هل يعتبر في البينات كثرة العدد واشتهار العدالة أم لا؟ قال في المغني ولا ترجح إحدى البينتين بكثرة العدد ولا اشتهار العدالة وبهذا قال أبو حنيفة والشافعي، ويتخرج أن ترجح وهو قول مالك لأن الشهادة إنما اعتبرت لغلبة الظن بالمشهود به، وإذا كثر العدد أو قويت العدالة كان الظن أقوى. ولنا أن الشهادة مقدرة في الشرع فلا تختلف بالزيادة كالدية فصار الحكم متعلقاً بها دون اعتبار الظن، ألا ترى أنه لو شهد النساء منفردات لا تقبل شهادتهن وإن كثرن حتى صار الظن بشهادتهن أغلب من شهادة الذكرين، وعلى هذا لا يرجح شهادة الرجلين على شهادة الرجل والمرأتين في المال لأن كل واحدة من البينتين حجة في المال

стр. 101

فإذا اجتمعا تعارضا، فأما إن كان لأحدهما شاهدان وللأخر شاهد فبذل يمينه معه ففيه وجهان (أحدهما) يتعارضان (والثاني) يقدم الشاهدان لأنهما حجة متفق عليها والشاهد واليمين مختلف فيها. وهذا الوجه أصح إن شاء الله تعالى. انتهى كلامه ﵀ والله أعلم.

стр. 102

الرسالة الثالثة ... بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ من حمد بن ناصر إلى الأخ جمعان حفظه الله تعالى سلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد الخط وصل أوصلك الله إلى رضوانه، وأما ما ذكرت من المسائل فمن جهة تقدير نصاب الذهب في الزكاة فالنصاب عشرون مثقالاً وحررناه تقريباً سبعة وعشرين زرا بزرور الناس العابرة بينهم اليوم، ونصاب الفضة مائتاً درهم وحررناها أحداً وعشرين ريالاً من ريالات الناس التي يتعاملون بها اليوم وهي من الجدد قدر مائة جديدة تزيد قدر خمس جدد، فإذا صار عند المسلم من هذا ما ذكرنا زكاه إذا حال عليه الحول، ونصاب العيش قدر مائتين وستين بصاع العارض، وما سألت عنه من صفة الخل فيذكر أهل العلم أنه يعمل من التمر أو العنب أو غيرهما، ويطرح فيه ملح أو شيء حامض حتى لا يتخمر ويذكرون أن هذا صفة الخل المباح وعندنا ناس يعملونه على ما ذكرنا لك. وأما علامة القطنية فإذا غطيت بخرقة قطن أو صوف وخيطت عليها من داخل العبات ومن ظاهرها فلا بأس لأنها تصير حشوا، وما ذكرت من جهة الذي يفوته ركعتان من المغرب فهو إذا قام يقضي صلى ركعة وجلس وتشهد ثم قام وصلى الركعة الثالثة. هذا هو الذي عليه العمل والله أعلم. الحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ماتقول السادة العلماء الجهابذة الحكماء ورثة الأنبياء الأواخر والقدماء، في مسائل سأل السائل عنها وطلب ذلك من أهله من الباذلين له فضلاً وتكرماً لا زالوا بعون الله مسددين بالقول والفعل ومغفور لهم ما اجترحوه من الكبائر على الإطلاق واللمم، وقذف في قلوبهم من النور الساطع المذهب عنها الظلم والظلمة والعمي وصلى الله على أشرف الخلق مطلقاً عرباً وعجماً، وعلى آله وصحبه ما قهقه سحاب ومطر وحياهم بأكرم التحيات وسلم فنقول: (الأولى) إذا زوج ولي أو نحوه موليته وهو معلن بالظلم في مال الناس وغيره أو الشاهدان وتاب من وجد ذلك فيه في مجلس العقد ولا نعلم ما في حقيقة قلبه، لكن الظاهر منه طلبه صحة ذلك العقد، والحاصل من ذلك أن مظلمته التي عنده أو عليه لا يمكن ردها في ذلك المجلس فهل إذا كانت الحالة على هذه الصفة يثبت النكاح معها أم لا؟ (الثانية) إذا كنت ببادية أو نحوها واحتجت لمن أشهده على عقد فالتمست عدلا

стр. 103

فلم أجده فهل إذا اخترت ممن أجد في نفسي ولو غير عدل لتعذر غيره تكون شهادته مقبولة شرعاً أم لا؟ (الثالثة) إذا اشتريت خشب أثل ونحوه وهو قائم على أصله وشرطت على البائع إبقاءه في أرضه أو أطلقت فلم اشترط لكن أبقيته فلم أقطعه حتى زاد فهل العقد والشرط صحيحان أم باطلان أم الشرط فقط؟ (الرابعة) إذا أوصى بشيء نحو حجة في ماله فباع الوصي المال أو الوارث التركة ولم تنفذ الوصية وتعذر الرجوع على البائع لأفلاسه أو نحوه فهل تتعين الوصية في التركة التي وقع عليها عقد البيع كالدين فتلزم المشتري أم تبطل الوصية؟ (الخامسة) إذا رهن إنسان عند إنسان رهناً وقال أنا مقبضك هذا في دينك فقبضه ولم يزد في الإيجاب على هذه الكلمة فهل إذا وقع الإيجاب على هذا المنوال يثبت عقد الرهن أم يلغى؟ (السادسة) إذا كان رجل موصى على يتيم أو نحوه وليس للموصى مسكن يسكن فيه ولليتيم بيت وسكنه الموصى بزوجته مع اليتيم وليس بفقير فهل حكم سكناه هذه كسكنى الغاصب في الإثم وامتناع صحة الصلاة منه ومن نحو زوجته أم لا؟ (السابعة) ليف النخل الموقوف ومزقه وجماره وخشبه وسعفه ونحو ذلك هل هو نماء فيستحقه مستحق النماء أم لا؟ (الثامنة) هل يسوغ التقليد في نحو عقد واحد أو صلاة واحدة أو في مسألتين لنحو إمامين كالشافعي وغيره في نحو أكل لحم الجزور وأبي حنيفة في نحو مس الذكر أم لا؟ (التاسعة) إذا قتل إنسان إنساناً ووجبت عليه الدية وكانت محددة في اصطلاح الناس حينئذ وليست بدية الشرع الذي حده الشارع فهل إذا سلمها القاتل أو وارثه من بعده تامة والورثة أي ورثة المقتول فيهم نساء وضعفاء وفيهم عكسهم، فهل إذا فضل العكس بزيادة لخوف منه أو غير ذلك لكن هو من سبب القتل هل يشترك معه الباقون أم يختص به دونهم؟ (العاشرة) إذا بعت لرجل حديقة بمغنمها ومغرمها بجميع حدودها وحقوقها ولها مسيل أو نحوه وحصل في ذلك المسيل نحو رمل ليس بسبب أحد لكن بسبب السيل والرياح ونحوهما وربما أنه أو بعضه حصل على هذا السبب أيام ملكي لكن بغير فعلي فهل إذا كان على هذا المنوال وأراد هو أي المشتري أو بعض شركائه إصلاح المسيل أو نحوه بأزالة رمل أو غيره، وطلب من البائع بعض الغرم أو جميعه لكون الرمل أو بعضه حصل أيام ملكه فهل يمكن من ذلك شرعاً أم لا لأن ذلك حصل بغير فعل أحد فيكون حكم ذلك حكم أجزاء الأرض والأحجار التي فيها ولكونه مالكاً أي المشتري حال نفعها فلزمه الغرم في مقابلة الغنم.

стр. 104

(الحادية عشرة) إذا ساقى إنسان إنساناً على نخل بجزء من ثمره بعدد أدوار معلومة وجذت الثمرة قبل كمال الأدوار فهل الخيرة في قيمة ما بقي من الأدوار إلى المالك فإن شاء أخذ قيمتها من الثمرة أو زادهم أو غير ذلك من سقيه له بعد الجذاذ وغير ذلك أم هي إلى العامل أم كيف الحكم؟ (الثانية عشرة) إذا شهد شاهد أو تصرف ولي فيما تعتبر العدالة فيه أي فيما صدر منهما ثم حصل مشاجرة فأوجب الشرع لصحة الشهادة وتصرف الولي العدالة فيهما فهل يقبل على الخصم جرحهما أنهما حين صدور الشهادة والتصرف منهما ليسا بعدلين أم لا يقبل جرحهما أنفسهما على الخصم المشهود له والمتصرف له إذا لحق ثبت له أولا بسببهما فلا يملكان إبطاله أيضاً أم كيف الحكم؟ (الثالثة عشرة) إذا كان ثم أرض موقوفة على معين واستحق إنسان ريعها في بعض الأزمنة فغارس المستحق للريع ذلك ونظره آخر بجزء من الغراس كنصفه أو ثلثه على حساب ما يتفقان عليه ثم بعدما غرس العامل وثبت الغراس باع ذلك المغارس نصيب الأرض أي الجزء المشروط أو غيره من المستحقين فهل هذا البيع سائغ شرعاً أم لا؟ وهل إذا ساغ ثم حدث مستحق آخر يستحق الريع هل له على المشتري شيء سوى الأجرة وهل حكم من حدث من أهل الوقف في جواز بيع ذلك الجزء المشروط لهم وعدمه لأحد أم لا؟ (الرابعة عشرة) إذا ساقيت رجلاً على حديقة لي فنضب ماء بئره ولا يمكن سقيه إلا من بئر آخر فكيف الحكم في ذلك؟ (الخامسة عشرة) إذا كان لي مال من الأموال الزكوية مطلقاً ويتبعني تنضيضه بالحساب أو تقويمه أو خرصه، فهل إذا استضررت واحتطت وأخرجت الفرض بيقين يكفي ذلك أم لا بد من تحرير الحساب في التقويم والخرص؟ (السادسة عشرة) إذا كان ثم مزبلة قد ملئت من الزبالة وتعذر معرفة أربابها وربما ان ضررها تعدى على جيرانها، فهل يسوغ لرؤساء البلد إجارتها وصرف تلك الأجرة على المصالح العامة كالمؤذن والمدرس ونحوهما أم لا؟ (السابعة عشرة) إذا أوصى إنسان آخر على أولاده يقوم بأمرهم ويحفظ مالهم حتى يرشدوا وأوصى الموصي للوصي بنحو غلة عقاره إلى أن يرشد الأولاد، ثم بعد ما يرشدون لا شيء له لأن تلك الوصية في مقابلة قيامه بأمرهم وحفظ المال وغير ذلك، فهل إذا أرشد أحد منهم وطلب حصته من جميع غلة عقاره وقال للوصي إن والدي لم يوص لك بذلك إلا في مقابلة عملك فيريد من أرشد منا وسقط عمله هو وماله عنك يسقط لك من الجزء المشروط بقدره. مثال ذلك: إذا كان للموصي ثلاثة بنين وأوصى للوصي بربع ماله فصح له ثلاثة من اثني عشر لكل ابن ثلاثة فلما أرشد منهم واحد قال أريد سهما من الثلاثة التي في يدك لأن عملك علي وعلى مالي قد سقط والثاني كذلك فهل ذلك لهم أم يستحقه الموصي إليه حتى يرشد آخرهم؟

стр. 105

(الثامنة عشرة) إذا قال رجل لزوجته أنت شيخة روحك فقالت هو طلاقي ثلاثاً هكذا، فهل تبين في ذلك أم لا يقع إلا بما حكى صاحب الانصاف والإقناع وغيرهما عن صاحب الروضة؟ (التاسعة عشرة) إذا كان بيني وبين شريك لي نحو أربعة حيطان مشاعة بيننا فباع نصيبه من آخر في الجميع صفقة واحدة ومن تلك الأربعة واحد أو اثنان على انفراد كل واحد منهما تصح فيه الشفعة لعدم الضرر في القسمة وإجبار من امتنع عنها فيهما أو أحدهما فهل يستحق الشفيع أخذ ما لا ضرر في قسمته بقدره من الثمن كما لو باع شقصاً وسيفاً فإنه يأخذ الشقص بقيمته صرح به في الإقناع. (العشرون) إذا وهب إنسان مثله نخلاً أو أرضاً واستثنى غلة ذلك مدة حياته أو مدة معلومة فهل تبطل الهبة والاستثناء معاً أم تصح هي فقط ويلغى الاستثناء؟ (الحادية والعشرون) إذا قال إنسان لآخر له عليه دراهم أو نحوها أنا مفضل لك مالي على فلان عن الذي لك علي فهل تكون هذه حوالة أم لا؟ (الثانية والعشرون) إذا كان بيني وبين شريك لي بئر وأراد أن يسقي عليها في نوبته على حمير أو نحوها ولا شك ولا ريب أنهن ينجسن اللزاء مصب الماء ومجاري الحبال، وذلك عندي وعنده غيرنا حقيقة فهل أمنعه عن ذلك أم لا؟ (الثالثة والعشرون) إذا دفعت إلى رجل نقداً كان له علي فيما مضى ثم خرج عن يده ثم رد إليه بعيب وأراد رده علي ولم أعلم هل هو إياه أم لا فهل يميني له مع إنكاري على البت أم على نفي العلم؟ (الرابعة والعشرون) إذا اشتريت حيواناً أو متاعاً ووجدت به عيباً ونويت غير اشهاد بالمطالبة بالارش واستعملته فهل أصدق بيمين في نيتي أم لا بد من الاشهاد وإلا لم أملك الرد بعدما استعملت المبيع؟ (الخامسة والعشرون) إذا وضعت السكين ونحوها في النار وخرجت حامية وغمستها في ماء نجس أو قديت بها نحو خارجة أذى قد امتلأت قيحاً فهل تطهر بعد ذلك أم لا؟ (السادسة والعشرون) إذا ادعى إنسان على مورثه عيناً أو ديناً في مرض ذلك المورث فتوجهت عليه اليمين لعدم البينة فنكل فهل تثبت العين المدعاة أو الدين مع الحكم بنكوله أم لا للتهمة؟ (السابعة والعشرون) إذا أوصى إنسان بوقف ثلث ماله أو وقفه في حياته وفي ذلك المال أثمان ومواشي وأواني وأثاث ومطعوم من نحو مكيل وموزون ونحو ذلك فكيف العمل في ذلك؟ (الثامنة والعشرون) إذا اشترك رجل وآخرون في زرع ونحوه وله أيضاً شركاء أخر وشركاء أخر أيضاً وطلب منه كلهم سقي الزرع في نوبة واحدة، وربما أن الشركاء

стр. 106

اتفقوا على نوبة واحدة، وربما أن الشركاء اتفقوا على نوبة مقيدة بيوم، لكن استعجل بعضهم أو جميعهم عن النوبة المقدرة وطلبوا جميعاً مني العمل في وقت واحد فشق ذلك علي فهل إذا كان يقيناً أنه إذا ترك إلى نوبته أنه لا ينقص ومع السقي فالظاهر أنه يزيد فهل يجبرونني إلا على السقي مثله في نوبته؟ (التاسعة والعشرون) ما كيفية قبض المتهب والممتلك لمال ولده في العقار فيهما؟ (الثلاثون) إذا وقف إنسان على جهة باسم مشترك وتعذر عليه الوصول إلى تمييز تلك الجهة عن الأخرى ولم يكن ثم قرينة دالة ولا غيرها، بل أبهم ذلك من أصله فهل هذا الوقف باطل كالوصية صرح أنه إذا أوصى لاسم مشترك وتعذر معرفته بصريح أو قرينة أن الوصية تبطل من أصلها، فيكون حكمه حكمها أم له حكم في هذه مفرد عنها؟ (الحادية الثلاثون) إذا كان ثم مسقاة وبها حمام كحمام ميتاح جعل ذلك لكافة المسلمين لرفع الحدث وزوال الخبث ونحوهما، وتلك البئر وما حولها فوقه غما لدفع الأذى عن الآتي إليها، ففي الصيف عن حر الشمس ونحوها في الشتاء عن المطر والبرد ونحوهما، وكان إذا قصده بالليل تضرر بظلمته وربما أنه يقع في الماء المستنقع من حيث لا يدري أو ينزع بالدلو عن البئر فيصيبه لسبب ذلك في غير مصبه المعد للمصب وغير ذلك من المصاب، فلما رأى بعض الناس هذه الضرورة الشاقة على المسلمين وقف وقفاً يصرف ريعه في سراج معلق في ذلك الموضع ليضيئه فيهتدي المتوجه لذلك المكان ويبصر كل موضع يحتاجه، فهل إذا كان الوقف على هذا المنوال هو صحيح مثاب فاعله أم باطل آثم فاعله؟ إذا كان بعض المتشبهين بالفقهاء وأظنه من جهالهم قال هذا وقف باطل فقيل له لم ذلك؟ فقال لعدم القربة حيث اعتبرت شرعاً. فقيل له وما ذلك؟ فقال أن القنديل إذا أضاء بالمكان رأى الناس عورات بعضهم بعضاً. فقال له معارضه هذا منك قول وقياس فابعد وليس لمثلك هذا فان من طلب الاستئثار عن النظر المحظور شمله الحياء إذا العورة في ضوء النهار أبين لمن قصد اتصال نظره إلى ما منع منه شرعاً، فليس هذا من قولك بعدم صحة الوقف وعدم ثواب فاعله في شيء، بل الواجب في مثل هذا أن يقال الثواب بحسب النية مطلقاً فكيف الحكم في هذا؟ (الثانية والثلاثون) إذا أتلف إنسان لأنسان ثمرة وهي طلع أو بلح أو نحوهما أو زرعاً وهو قطن فكيف حكم ضمان ذلك المتلف علي المتلف؟ (الثالثة والثلاثون) إذا قال مريض لورثته ان قال فلان له على أنا مائة فهو صادق، ثم مات القائل فادعاها فلان فهل هذا منه إقرار فتسلم إلى فلان أم لا؟ (الرابعة والثلاثون) إذا كان لي شريك في نحو نخل والنخل له نوبة معروفة مثل أن يسقى يوماً ثم يترك ثلاثة ثم يسقى، واصطلحت أنا وشريكي أن كل واحد منا يسقي شهراً مثلاً في نوبته لا قبلها ولا بعدها فبدأت وسقيت النخل فلما انقضت

стр. 107

وتوجهت نوبة النخل في مدة شريكي كلمته في سقيه فهو يقول أسقي غداً ومضت مدة النخل المضروبة لسقيه وتركه فيها، فهل إذا ثبت هذا ومضت نوبة النخل أي ثلاثة الأيام مثلاً فاستأجرت عليه من يسقي النخل ونويت الرجوع عليه بالأجرة يسوغ الشرع لي الرجوع عليه، وذلك مع حضوره وعدم امتناعه بالقول لا بالفعل؟ (الخامسة والثلاثون) إذا كان ثم حديقة لرجل سدسها مثلاً ولآخر سدسها وللثالث سدسها أو نصفها وقف على معين يستحقه عشرة أشخاص وباع واحد من أهل المطلق نصيبه فشفع شريكاه على المشتري فهل يقال في نصيب أهل الوقف وهو النصف تقسم الحديقة على عدد رءوس أهل الوقف كأهل الطلق أم يكون النصيب الموقوف كنصيب واحد ولو استحقه عدد لأنه ان كان كذلك صحت المسألة من ستة، وان كان بالعكس فمن ستين، وبينهما فرق ظاهر في وجوب الشفعة وعدمها. (السادسة والثلاثون) إذا كنا نحو أربعة أخوة تحت يد أبيناً وجميعناً يستحق أخذاً من الزكاة، فهل إذا دفع أحدنا فطرته لأخيه، ثم دفعها الثاني إلى الثالث، ثم الثالث كذلك إلى الرابع وهو الدافع الأول هل يسوغ هذا أم لا؟ (السابعة والثلاثون) إذا كان بيني وبين إنسان حائط قائم على أصله لكن تآكل وجه أساسه الذي من جهتي بسباخ ونحوه، فهل أجبره على إصلاح أساسه أم لا؟ وهل إذا لم أجبره وكان فوق ذلك الجدار خشب لثالث وخشي أن انهدم بسبب تآكل أساسه أن يتلف عليه شيء فهل يجبر صاحب العلو صاحب الأسفل على إصلاح أساسه أم لا إجبار بعد الانهدام؟ (الثامنة والثلاثون) إذا وقف إنسان عقاراً ونحوه وشرط أن ريعه يجعل في مسجد معين سماطا في زمن معين نحو شهر رمضان على من حضر في ذلك المكان والزمان، وليس ثم استحقاق مقدر بل مطلق بحسب ما يرى الناظر فهل إذا حصل غلة من الوقف في يد الناظر وتيقن أنه يبقى من تلك الغلة بقية بعد مضي الزمن المقدر، فهل يسوغ للناظر أو يجبر على صرف البقية إلى مسجد آخر محتاج وهو في ناحية البلد في ذلك الزمن لأنه إذا أراد مده إلى العام المقبل اعترته الآفات من سوس ونقص وتلف وغير ذلك أم لا يسوغ له سوى الأرصاد أو البيع وارصاد الثمن؟ (التاسعة والثلاثون) إذا قالت امرأة خلني وأعطيك مائة فقال خلعتك فقالت لم أبذل لك العوض إلا على الطلاق فقط فهل يقبل قولها فلا يقع الخلع ولا يستحق عليها العوض المبذول أم لا يقبل قولها لأن مرادها الفراق بابانة وقد حصلت، فلا مزية ولا فائدة للفظ الطلاق بدلاً عن الخلع أم كيف الحكم في ذلك؟ (الأربعون) إذا ادعى إنسان على إنسان عيناً في يده وأنكر المدعي عليه فأقام المدعي بينته أن آل فلان عموماً أو فلاناً خصوصاً اغتصبها من المدعي وليس من هي في يده من الأول ولا المعين، لكن انما انتقلت إليه من أحدهم أو ممن انتقلت إليه منهم، فهل تكلف البينة أن تشهد أنها في ملكه إلى الان أم يكتفى بشهادتها في صفة خروجها عن يد المدعي ويكون للمدعي عليه حكم الغاصب نفسه ولو لم يكن غصب ولا علم أنها

стр. 108

غضبت، فهل تنزع من يده على هذا المنوال أم إذا أعدها ملكه أي المنكر تقبل لأنه لا يعلم لها غاصباً، وربما أنه لا يعلم من انتقلت إليه منه أم يكفي الحكم في ذلك؟ والحمد لله أولاً وأخيراً، وصلى الله على محمد وآله وصحبه باطناً وظاهراً. فأجابه رحمه الله تعالى: الحمد لله المسئول الهدى والسداد. (الأولى) نعم إذا تاب الولي أو الشاهدان في مجلس العقد صح ذلك وقبل منهما وصاروا كمستور قبل رد الظلامة. (الثانية) تولية الأمثل فالأمثل في الأعمال المعتبرة فيها العدالة عند عدم العدل والإشهاد في العقود جائز، ولا يستقيم أمر الناس بدونه كالإشهاد في الأماكن التي يتعذر فيها العدل. صرح بذلك جماعة منهم شيخ الإسلام ابن تيمية والمذهب لا. (الثالثة) إذا أخر قطع الخشب مع شرطه فنما وغلظ فالبيع صحيح ويشتركان في الزيادة ومع عدم شرط القطع البيع أيضاً صحيح، والكل للمشتري إلى وقت قطعه المعتبر عند أهله. (الرابعة) إذا باع الوصي المال الموصى به أو الوارث لزم البائع الضمان لأنه لا يصح أن يبيع بمؤجل أن تلف المبيع الموصى به، ومع وجوده البيع فاسد لأن الوصي لا يجوز له بيعه بمؤجل كالوكيل. (الخامسة) قول الراهن أنا مقبضك وقول المرتهن أنا قابض كل ذلك صحيح لازم لكونه لسان أهل العصر لا نزاع في ذلك وفي مسائل غير ذلك. (السادسة) إذا كان غنياً ولم تكن سكناه ببيت اليتيم في مصلحة ظاهرة لليتيم، فمقامه هو وزوجته مقام الغاصب حذو القذة بالقذة. (السابعة) الذي يظهر أن مسيل الوقف المضر الذي لا يرجى كونه نخلاً صالحة أنه هو الليف غير المضر حكمه حكم الأغصان اليابسة. (الثامنة) التلفيق في التقليد في واقعة واحدة لا يجوز، فالتقليد في أكل الجزور وفي مس الذكر صلاة المقلد صحيحة لأن ذلك ليس بتلفيق إنما هو كالمقلد لأبي حنيفة وحده، لأن أكل لحم الإبل غير ناقض عند الثلاثة، وإنما التلفيق الباطل كالذي يقلد أبا حنيفة في مس الذكر والإمام أحمد في دم يسير لحقه بعد الوضوء ونحو ذلك، لأنه صلاة باطلة عند الإمامين أبي حنيفة بيسير الدم وأحمد بمس الذكر، وهذا ونحوه هو التلفيق. (التاسعة) أما دية العمد فإذا رضي أولياء المقتول بشيء صح ويشترك فيه جميع الورثة كالميراث، إلا أن يرضى أحد منهم بالتفضيل لبعضهم أو يرضى القاتل بعد رضاء الكل بأن لا يزيد المخوف منه شيئاً من غير الذي تراضوا عليه، لأن العمد لا دية فيه والرضاء بالقليل والكثير سواء. وأما دية الخطأ فثابتة كثبوت الدين على العاقلة.

стр. 109

(العاشر) الحاصل في العقار المبيع في أرضه ومسيله بحركة الرياح والسيول حكمه حكم الأحجار والأشجار الحادثة تدخل في البيع كالتراب تلزم المشتري الحادث ولو كان حدوثه في أيام من قبله من ملاك العقار، أما إن رفع التراب أو أزاله عن موضعه الذي هو فيه بفعل الله شخص فان من رفعه يلزمه ضمان نقص ما أحدث في ملك غيره وهذا بلا أشكال. (الحادية عشرة) إذا ساقاه بعدد أدوار معلومة فبعد الجذاذ لا سقي إلا بتراضيهما ومع التمساح فليس للمالك إلا قدر حسابه بما قبل الجذاذ من الأدوار لأن الجزء المشروط إنما حصل له في مقابلة الأدوار المشروطة فاذا لم تكمل وجب رد ما قبلها من جزء العامل لكونه لم يستحقه بالسقي والشرط صحيح لقوله ﷺ : "المؤمنون على شروطهم إلا شرطاً حرم حلالاً أو حلل حراماً". (الثانية عشرة) أما ولي اليتيم إذا أقر بمبطل لتصرفه في مال اليتيم كفسقه، فان كان في ذلك حظ لموليه لم يبطل العقد بمجرد جرحه لنفسه لأنه مهتم فلا بد من البينة، وان كان الخط لليتيم في ثبوت العقد وعدم الحط في بطلانه قبل لعدم التهمة، وأما الشاهد فمتى جرح نفسه قبل الحكم وبعده لا لكن لا يضمن. (الثالثة عشرة) إذا غارس الناظر بأصل الاستحقاق أو غرس فيها وهي عليه وحده ثم حدث وارث فالظاهر ان الحادث لا يقلع البناء والغراس، وإنما يستحق تقدير أجرة الأرض من استحقاقه. (الرابعة عشرة) إذا نضب ماء البئر فحصل المالك الماء من بئر بعيدة كان للمساقي تفاوت ما بين البئرين. (الخامسة عشرة) متى استظهر الإنسان زكاة ماله بيقين برئت ذمته من الزكاة من غير كيل ولا وزن ولا وعد ولا ذرع لأن المطلوب هو براءة الذمة، وكذلك حتى في زكاة الفطر. (السادسة عشرة) نعم المزبلة المضرة يجوز لرؤساء البلد أن يفعلوا بها كما يفعل الحاكم من بيع واجارة وصرف ذلك في المصالح، بل هو أحسن من بقائها مضرة. (السابعة عشرة) الوصية تصح مدة معلومة ومجهولة فاذا أوصى له بجزء واحد ذلك بالرشد، فمن رشد لم يستحق ما قابله. (الثامنة عشرة) لا يقع الطلاق إلا بما حكي عن صاحب الروضة وهو موفق الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى. (التاسعة عشرة) كل بستان معتبر ضرره بنفسه لا يضاف إليه البستان المضر. (العشرون) تصح هبة الشيء واستثناء نفعه مدة معلومة، لكن غلة العقار ليست من هذا القبيل في شيء لكونها معدومة مجهولة حينئذ فتصح الهبة ويلغو استثناء الغلة إلا أن تكون الثمرة موجودة وقت الهبة تشققت أم ظهرت بلا تشقق.

стр. 110

(الحادية والعشرون) تصح الحوالة بكل لفظ متعارف عند أهل تلك اللغة. (الثانية والعشرون) نعم نمنعه لأن كل الأبوال نجسة عند أبي حنيفة إلا بول الحمار، وعند الشافعي مطلقاً وعند أحمد ومالك كل ما أكل لحمه فبوله طاهر وما لا فلا، فبول الحمار نجس عند الأربعة. (الثالثة والعشرون) إذا خرج عن يده لم يكن له إلا يمين الذي دفعه ما علمت أن هذا هو النقد الذي دفعت إليك. (الرابعة والعشرون) إذا وجد المشتري في المبيع عيباً واختار الإمساك وأخذ الارش فاستعمل صح ذلك وليس عليه قبل استعماله أنه يريد الارش بل تكفي نيته، ومتى اختلفا كان القول قوله في نيته فيحلف بالله ما رضيت به بعد علمي بالعيب، وما استعمله الأبنية أخذ الارش. (الخامسة والعشرون) إذا سقيت السكين ماء نجساً لم تطهر، والظاهر أن هذا هو سقيها، فإن كان للسقي كيفية غير هذا فما أدري. (السادسة والعشرون) إذا ادعى الوارث على مورثه عيناً أو ديناً ولا بينة فنكل ولو في مرض الموت المخوف صح ذلك، ولو استغرق ماله كله بخلاف التبرع والوصية، لكن متى اتهم حلف أن ذلك ليس بحيلة. (السابعة والعشرون) يباع الأثاث والاواني وما يصلح ويضاف إلى الأثمان ويشتري به لأنه مراد الواقف، ولا يستقيم الأمر بدونه، وأما العقار فيترك على حاله يقف ثلثه. (الثامنة والعشرون) إذا كان الزرع يزيده السقي فلو لم ينقصه الترك أجبر الممتنع. (التاسعة والعشرون) صفة قبضه صفة قبض المشتري سواء بسواء. (الثلاثون) الذي يظهر لي من هذه المسألة عدم صحة الوقف إلحاقاً له بالمبهم. (الحادية والثلاثون) وأما وقف المصباح المذكور عما ذكرتم في السؤال فقربة والقائل أنه غير قربة غير مصيب. (الثانية والثلاثون) إذا أتلف الإنسان الثمرة مع التلقيح ونحوه أو تلف ولد الغرس ونحوها فكيفية ذلك أن يقال قيمة العقار مع ثمرته والغرس مع ولدها ألف مثلاً ومع عدم ذلك ثمانمائة فيكون قيمة ذلك مائتين وعلى هذا فقس. (الثالثة والثلاثون) إذا قال: إن قال فلان فهو صادق فليس بإقرار. (الرابعة والثلاثون) الله أعلم. (الخامسة والثلاثون) إذا اتحد الواقف فكالشخص الواحد ولو تعدد المستحق، وإن كان الواقف متعدداً فلكل واحد حكم نفسه.
следующие страницы →