بالمضارع أو ما في تأويله، مثل: ﴿لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ﴾ ١، ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي﴾ ٢.
الثالث: أن تكون للتوبيخ والتنديم، وتختص بالماضي، مثل: ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ ٣، وقد يفصل بينها وبينه بـ "إذ" أو إذا أو جملة معترضة، مثل: ﴿لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ ٤، ﴿فَلَوْلا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ . إلى قوله: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ ٥.
الرابع: الاستفهام، مثل: ﴿لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ ٦ قاله الهروي، والظاهر أنه للعرض، وذكر الهروي أنها تأتي نافية بمعنى ما، مثل: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ ٧ أي فما كانت، والظاهر أن المعنى على التوبيخ.
стр. 107
لوما ١: بمنزلة لولا.
لم ٢: حرف جزم لنفي المضارع، وقد يرفع بعدها، قيل ضرورة وقيل لغة، وزعم بعضهم أن بعض العرب قد ينصب بها، وقد يليها اسم معمول لفعل محذوف يفسره ما بعده، كقوله:
٥٤ - ظننت فقيرا ذا غنى ثم نلته ... فلم ذا رجاء ألقه غير واهب٣
لما ٤: على ثلاثة أوجه:
الأول: مختصة بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيا، وتفارق لم في خمسة أمور:
الأول: أنها لاتقترن بأداة شرط.
стр. 108
الثاني: أن منفيها مستمر النفي إلى الحال.
الثالث: أن منفيها قريب إلى الحال.
الرابع: أن منفيها متوقع ثبوته.
الخامس: أن منفيها جائز الحذف لدليل، بخلاف "لم"، فأما قوله:
٥٥ - احفظ وديعتك التي استودعتها ... يوم الأعازب إن وصلت وإن لم١
فضرورة.
الثاني: مختصة بالماضي فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عند وجود الأولى، ويقال فيها حرف وجود لوجود، مثل: لما جاءني أكرمته، وجوابها إما فعل ماض أو جملة اسمية مقرونة بـ "إذا" الفجائية أو بالفاء أو فعلا مضارعا مثل: ﴿فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ﴾ ٢،
стр. 109
﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ ١، ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ ٢، ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا﴾ ٣.
الثالث: أن تكون حرف استثناء، فتدخل على الجمل الاسمية، نحو: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ ٤، وعلى الفعل الماضي لفظا لا معنى، مثل: أنشدك الله لما فعلت، أي ما أنشدك إلا فعلك.
لن ٥: حرف نفي ونصب واستقبال، وتأتي للدعاء كقوله:
٥٦ - لن تزالوا كذلكم ثم لازالت ... لكم خالدا خلود الجبال٦
стр. 110
وتلقي القسم بها وبلم نادر جدا، كقوله:
٥٧ - والله لن يصلوا إليك بجمعهم ... حتى أوسد في التراب دفينا١
وزعم بعضهم أنها قد تجزم، كقوله:
٥٨ - لن يخب الآن من رجائك من ... حرك من دون بابك الحلقة٢
ليت ٣: حرف تمن يتعلق بالمستحيل غالبا، وتنصب الاسم وترفع الخبر، وقد تنصبهما، كقوله:
٥٩ - ياليت أيام الصبا رواجعا٤
стр. 111
"لعل" ١: حرف ترج ينصب الاسم ويرفع الخبر، قال بعض أصحاب الفراء: وقد ينصبهما، وحكي: "لعل أباك منطلقا"، وعقيل يخفضون بها المبتدأ، كقوله:
٦٠ - فقلت ادع أخرى وارفع الصوت جهرة ... لعل أبي المغوار منك قريب٢
وهو في محل رفع بالابتداء لتنزيلها منزلة حرف الجر الزائد، قيل وأول لحن سمع بالبصرة قوله: "لعل لها عذر وأنت تلوم" وهو محتمل لتقدير ضمير الشأن، كما في قوله ﷺ : "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون" ٣، ولها معان:
стр. 112
أحدها: التوقع، وهو ترجي المحبوب والإشفاق من المكروه.
الثاني: التعليل، أثبته جماعة منهم الكسائي، كقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ ١.
الثالث: الاستفهام، أثبته الكوفيون، ولذلك علق بها الفعل، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ ٢.
"لكن" ٣: المشددة حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر، وفي معناها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه واحد؛ وهو الاستدراك، وفسر بأن تنسب لما بعدها حكما مخالفا لكم ما قبلها.
الثاني: أنها تأتي للاستدراك، وفسر برفع ما يتوهم ثبوته، وتأتي لمعنى آخر أيضا وهو: التوكيد، مثل: لو جاءني أكرمته لكنه لم يجىء حيث أكدت ما أفادته لو من الامتناع.
стр. 113
الثالث: أنها للتوكيد دائما ويصحب التوكيد معنى الاستدراك، وقد يحذف اسمها، كقوله:
٦١ - فلو كنت ضبيا عرفت قرابتي ... ولكن زنجي عظيم المشافر١
"لكن" ٢: المخففة هي ضربان؛ مخففة من الثقيلة فلا تعمل، وخفيفة بأصل الوضع فإن وليها كلام فهي حرف ابتداء لا عاطفة، وإن وليها مفرد فهي عاطفة بشرطين:
أحدهما: أن يتقدمها نفي أو نهي، فإن قلت: "قام زيد لكن عمرو"، جعلتها حرف ابتداء وأتممت الجملة فقلت: "لم يقم"، وأجاز الكوفيون العطف٣.
الثاني: أن لا تقترن بالواو.
стр. 114
"ليس" ١: لنفي الحال، ولنفي غيره بالقرينة، مثل: ليس خلق الله مثله. وهي فعل لا يتصرف، قيل إلا في ثلاثة مواضع:
الأول: أن تكون للاستثناء، نحو: أتوني ليس زيدا. والصحيح أنها هي الناسخة واسمها مستتر.
الثاني: أن تدخل على جملة اسمية رافعة للاسمين كما في لغة تميم؛ "ليس الطيب إلا المسك". فإنهم يهملونها حملا على إهمال ما عند انتقاض النفي، وزعم بعضهم أن من ذلك ما إذا دخلت جملة فعلية ماضية، كقولهم: "ليس خلق الله مثله".
الثالث: أن تكون حرفا عاطفا، أثبته الكوفيون لقوله:
٦٢ - أين المفر والإله الطالب ... والأشرم المغلوب ليس الغالب٢
وخرج على أن الخبر محذوف تقديره: ليس الغالب إياه.
стр. 115
حرف الميم:
ما ١: اسمية حرفية؛ فالاسمية أنواع:
١- موصولية.
٢- تامة، وهي التي تقدر بالشيء ونحوه، كقوله تعالى: ﴿فَنِعِمَّا هِيَ﴾ ٢، أي فنعم الشيء هي. وقوله: "غسلته غسلا نعما". أي نعم الغسل هو.
٣- نكرة موصوفة، كقولك: مررت بما معجب لك، أي بشيء معجب لك.
٤- تعجبية، مثل: ما أحسن زيدا، المعنى: شيء حسن زيدا.
٥- استفهامية، وإذا أتت بعدها ذا فعلى أوجه:
الأول: أن تكون ذا اسم إشارة، كقولك: ماذا التواني.
стр. 116
الثاني: أن تكون ذا موصولة، كقوله:
٦٣ - ألا تسألان المرء ماذا يحاول ... أنحب فيقضى أم ضلال وباطل١
الثالث: أن تكون مركبة مع ما للاستفهام، كقوله تعالى: ﴿مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾ ٢ على قراءة نصب العفو.
الرابع: أن تجعل ما اسم جنس بمعنى شيء أو موصولا بمعنى الذي كقوله:
٦٤ - دعي ماذا علمت سأتقيه ... ولكن بالمغيب نبئيني٣
فـ "ماذا" مفعول: "دعي" والتقدير: دعي شيئا أو دعي الذي علمت.
стр. 117
الخامس: أن تكون ذا إشارية وما زائدة.
السادس: أن تكون ما استفهامية وذا زائدة، والتحقيق أن الأسماء لا تزاد.
٦- شرطية، وهي إما زمانية، كقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ﴾ ١، أو غير زمانية، كقوله: ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ ٢.
والحرفية أنواع:
١- حرف نفي، وتعمل عمل ليس بشروط، وندر تركيبها مع النكرة تشبيها بلا، كقوله:
٥٦ - وما بأس لو ردت علينا تحية ... قليل على من يعرف الحق عابها٣
٢- حرف مصدر، وتكون زمانية مثل: ﴿دُمْتُ حَيّاً﴾ ٤،
стр. 118
وغير زمانية مثل: ﴿لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا﴾ ١.
٣- كافة عن عمل الرفع، وتتصل بثلاثة أفعال؛ قل، وكثر، وطال، ولا يليهن إلا جملة فعلية مصرح بفعلها، فأما قوله:
٦٦ - صددت فأطولت الصدود ... وقلما وصال على طول الصدود يدوم٢
فضرورة: وزعم بعضهم أن ما مع هذه الأفعال مصدرية لا كافة.
٤- كافة عن عمل النصب والرفع، وهي المتصلة بـ "إن" وأخواتها.
٥- كافة عن عمل الجر، وتتصل بـ "رب" وبالكاف كقولهم: كن كما أنت، وبالباء كقوله:
стр. 119
٦٧ - فلئن صرت لا تحير جوابا ... لبما قد ترى وأنت خطيب١
وبمن كقوله:
٦٨ - وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم٢
على خلاف فيما عدا رب وتتصل أيضا بكلمة بين، كقوله:
٦٩ - بينما نحن بالأراك معا ... إذ أتى راكب على جمله٣
وقيل ما زائدة وبين مضافة إلى الجملة، وقيل
стр. 120
زائدة و"بين" مضافة إلى زمن محذوف مضاف إلى الجملة، أي: بين أوقات نحن بالأراك، والأقوال الثلاثة تجري في بين مع الألف كقوله:
٧٠- فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا ... إذا نحن فيهم سوقة ليس ننصف١
وتتصل أيضا بـ"حيث" و"إذ" ويضمنان حينئذ معنى "إن" الشرطية فيجزمان فعلين.
٦- حرف معوض به عن كان مثل: أما أنت منطلقا انطلقت. والأصل: انطلقت لأن كنت منطلقا.
٧- حرف معوض به عن فعل الشرط كقولهم: افعل هذا أما لا، والتقدير: أن لا تفعل غيره.
٨- زائدة بعد الرافع كقولك: شتان ما زيد وعمرو، وبعد الناصب الرافع نحو: ليتما زيدا قائم، وبعد الجازم، كقوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ
стр. 121
نَزْغٌ﴾ ١وبعد الخافض، نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ ٢، ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ﴾ ٣، وبعد أداة الشرط مثل: ﴿حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا﴾ ٤، وبين المتبوع وتابعه نحو: ﴿مَثَلاً مَا بَعُوضَةً﴾ ٥ وبعوضة بدل، وقيل اسم نكرة صفة لمثلا، أو بدل منه، وذكر فيها أقوال أخرى كثيرة، وأما قوله تعالى: ﴿فَقَلِيلاً مَا يُؤْمِنُونَ﴾ ٦ فما محتملة لثلاثة أوجه:
أحدها: الزيادة، إما لمجرد تقوية الكلام فقليل بمعنى العدم، وأما لإفادة التقليل، فقليل بمعناه الحقيقي.
الثاني: النفي، وقليلا نعت لمصدر محذوف أو لظرف محذوف أي إيمانا قليلا أو زمنا قليلا، ويضعف هذا الوجه أن ما النافية لها الصدارة فلا
стр. 122
يعمل ما بعدها فيما قبلها لكن يسهله تقدير قليلا نعتا لظرف لأنهم يتوسعون في الظروف.
الثالث: أن تكون مصدرية والفعل المنسبك فاعل قليل، وقليل حال معمول لمحذوف دل عليه المعنى والتقدير لعنهم الله فأخروا قليلا إيمانهم.
من ١: لها خمسة عشر معنى:
١- ابتداء الغاية، وهو الغالب، نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ ٢.
٢- التبعيض، ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ ٣.
٣- بيان الجنس، وتقع كثيرا بعد ما ومهما، ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ ٤.
٤- التعليل، ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ ٥.
٥- البدل، ﴿أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ﴾ ٦.
стр. 123
٦- مرافة عن، ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ١.
٧- مرادفة الباء، ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ ٢، والظاهر أنها هنا للابتداء.
٨- مرادفة في، ﴿لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ ٣.
٩- موافقة عند.
١٠- مرادفة ربما وذلك إذا اتصلت بما كقوله:
٦٧- وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم٤
والظاهر أنها ابتدائية وما مصدرية.
١١- مرادفة على، ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ ٥.
١٢- الفصل وهي الداخلة على ثاني المتضادين، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ ٦.
стр. 124
١٣- الغاية.
١٤- التنصيص على العموم، وهي الزائدة في نحو: ﴿مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ﴾ ١.
١٥- توكيد العموم، وهي الزائدة في نحو: ما جاءني من ديار. وشرط لزيادتها تقدم نفي أو نهي أو استفهام بـ "هل" وتنكير مجرورها وكونه فاعلا أو مفعولا أو مبتدأ، ولم يشترط الكوفيون تقدم نفي أو نهي أو استفهام٢، ولم يشترط آخرون تنكير مجرورها ولا كونه فاعلا أو مفعولا أو مبتدأ.
من ٣: على خمسة أوجه؛ شرطية واستفهامية، وإذا قلت: من ذا لقيت، فـ "من" مبتدأ، و "ذا" موصول خبره، ويجوز كونها زائدة على رأي الكوفيين المجوزين لزيادة الأسماء، وموصولة ونكرة موصوفة كمررت بمن معجب لك.
стр. 125
"مهما" ١: اسم شرط، ولها ثلاثة معان:
الأول: أن تكون لما لا يعقل غير الزمان مع تضمن معنى الشرط.
الثاني: الزمان والشرط فتكون ظرفا لفعل الشرط، ذكره ابن مالك٢.
الثالث: الاستفهام ذكره جماعة.
مع ٣: اسم وتستعمل مضافة، فتكون ظرفا ولها حينئذ ثلاثة معان:
أحدها: موضع الاجتماع، نحو: أنا معك.
الثاني: زمانه، نحو: حئت مع العصر.
الثالث: بمعنى عند وحكى سيبويه٤: ذهبت من معه، أي من عنده. وتستعمل غير مضافة فتنون حالا، وقد تكون ظرفا، وتستعمل للجماعة كما تستعمل للاثنين.
стр. 126
"متى" ١: تكون اسم استفهام واسم شرط وبمعنى: وسط، وحرفا بمعنى من أوفي.
"مذ، ومنذ" ٢: لها ثلاث حالات:
الأولى: أن يليهما اسم مجرور فهما حرفا جر، وقيل: اسمان مضافان، وعلى الأول فهما بمعنى من إن كان الزمان ماضيا، وبمعنى في إن كان حاضرا وبمعنى من وإلى جميعا إن كان معدودا، نحو: ما رأيته مذ يوم الخميس أو يومنا، أو منذ ثلاثة أيام.
الحالة الثانية: أن يليها اسم مرفوع فقيل هما مبتدأ، وما بعدهما خبر، وقيل ظرفان مخبر بهما على ما بعدهما، وقيل ظرفا مضافان لجملة حذف فعلها.
الحالة الثالثة: أن يليها جملة اسمية أو فعلية فالمشهور أنهما ظرفان مضافان إما إلى الجملة أو إلى زمن مضاف إلى الجملة وقيل مبتدآن فيجب تقدير زمن مضاف إلى الجملة يكون هو الخبر.
стр. 127
حرف النون
النون المفردة ١: أربعة أوجه:
الأول: نون التوكيد؛ خفيفة وثقيلة، ويؤكد بها الفعل، فيدخلان على الأمر مطلقا، ولا يؤكد بها الماضي مطلقا إلا شذوذا، وأما المضارع فإن كان حالا لم يؤكد بهما، وإن كان مستقبلا أكد بهما وجوبا وقريبا منه، وجوازا كثيرا وجوازا قليلا.
الثاني: التنوين، وهو نون زائدة ساكنة تلحق الآخر لغير توكيد، وأقسامه خمسة، وزاده بعضهم إلى عشرة أقسام.
الثالث: نون الإناث، مثل: يضربن.
الرابع: نون الوقاية وتسمى نون العماد، وتلحق قبل ياء المتكلم المنصوبة في الفعل متصرفا أم
стр. 128
جامدا، واسم الفعل، مثل: دراكني، وبعض الحروف.
"نعم" ١: حرف تصديق ووعد وإعلام، فالأول: بعد الخبر، كقام زيد، والثاني: بعد افعل ولا تفعل وما في معناهما، والثالث: بعد الاستفهام، نحو: هل جاء زيد؟.
قيل: وتأتي للتوكيد إذا وقعت صدرا، نحو: "نعم هذه أطلالهم"، والحق أنها في هذا حرف إعلام وأنها جواب لسؤال مقدر.
واعلم أنه إذا قيل: قام زيد، فتصديقه: نعم، وتكذيبه: لا، ويمتنع دخول بلى لعدم النفي، وإذا قيل: ما قام زيد، فتصديقه: نعم، وتكذيبه: بلى، ويمتنع دخول لا لأنها لنفي الإثبات لا لنفي النفي. والحاصل أن بلى لا تأتي إلا بعد نفي، وأن لا لا تأتي إلا بعد إيجاب، وأن نعم تأتي بعدهما.
стр. 129
حرف الهاء:
الهاء المفردة ١: على خمسة أوجه:
الأول: ضمير الغائب.
الثاني: حرف للغيبة، مثل: إياه.
الثالث: هاء السكت، وهي اللاحقة لبيان حركة أو حرف، مثل: ﴿مَا هِيَهْ﴾ ٢.
الرابع: المبدلة من همزة الاستفهام، كقوله:
٧١- وأتى صواحبها فقلن: هذا الذي ... منح المودة غيرنا وجفانا٣
الخامس: هاء التأنيث، مثل: رحمة، والتحقيق أنها لا تعد، لأنها جزء كلمة.
стр. 130
"ها" ١: على ثلاثة أوجه:
الأول: أن تكون اسم لفعل أمر هو خذ، ويجوز مد ألفها واتصال الكاف بها، مثل: "هاكم، هاؤم" ويجوز حذف الكاف مع الهمزة، فيقال: هاء، هاء، هاؤما، هاؤم، هاؤن؛ للمفرد والمفردة والمثنى وجمع الذكور وجمع الإناث.
الثاني: أن تكون ضميرا للمؤنث.
الثالث: أن تكون للتنبيه، فتدخل على اسم الإشارة وعلى ضمير الرفع المخبر عنه باسم إشارة، مثل: ﴿هَا أَنْتُمْ أُولاءِ﴾ ٢، وعلى نعت أي في النداء، مثل: يا أيها الرجل، ويجوز ضم الهاء اتباعا لأي فتقول يا أيه الرجل، وعلى اسم الله في القسم إذا حذف حرف القسم، مثل: ها الله، بقطع همزة الله ووصلها.
"هل" ٣: حرف موضوع لطلب التصديق الإيجابي، فتفارق الهمزة في عشرة أمور:
стр. 131
١- أنها للتصديق.
٢- للإيجاب، فلا يجوز: هل لم يقم.
٣- تجعل المضارع للاستقبال.
٤-٥-٦- لا تدخل على شرط ولا إن، ولا اسم بعده فعل في الاختيار.
٧-٨- أنها تقع بعد العاطف لا قبله وبعد أم مثل: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ﴾ ١، ﴿أَمْ هَلْ تَسْتَوِي﴾ ٢.
٩- أنه يراد بالاستفهام بها النفي، نحو: ﴿فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ﴾ ٣، ولا تجوز الهمزة؛ أعلى الرسل إلا البلاغ.
١٠- تأتي بمعنى قد، ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ ٤، وقيل لا تأتي بمعنى قد والاستفهام في مثل هذا للتقرير، والله أعلم.
стр. 132
حرف الواو:
الواو المفردة ١: تأتي لأحد عشر معنى:
الأول: العاطفة، وهي لمطلق الجمع.
الثاني: الاستئنافية، ويرفع ما بعدها.
الثالث: الحالية.
الرابع: واو المعية، سواء على اسم، كـ: سرت والنيل، أو على فعل مضارع معطوف على اسم صريح أو مؤول، مثل:
٧٢ - ولبس عباءة وتقر عيني ... أحب إلي من لبس الشفوف٢
стр. 133
الخامس: واو القسم.
السادس: واو رب، ولا تدخل إلا على منكر متعلقه متأخر.
الثامن: الزائدة، كقوله: ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ﴾ ١.
التاسع: واو الثمانية، مثل: ﴿وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ ٢.
العاشر: ضمير المذكر أو ما نزل منزلته، مثل: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا﴾ ٣.
الحادي عشر: واو علامة الذكور، مثل: أكلوني البراغيث.
стр. 134
"وا" ١: على وجهين:
الأول: أن تكون للندبة.
الثاني: أن تكون اسم فعل بمعنى: اعجب ويقال: واها، ووي، وقد تلحق "وي" كاف الخطاب فيقال: ويك، وقال الكسائي: أصله ويلك فالكاف ضمير مجرور، وأما ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ ٢ فقيل وي اسم فعل والكاف حرف خطاب وأن على إضمار اللام، وقيل: "وي" اسم فعل وكأن للتحقيق، وقيل بتكلف أن الكاف حرف جر للتعليل.
стр. 135
حرف الياء
"يا" ١: حرف نداء للبعيد، وقد تكون للقريب، ونصب المنادى بـ"أدعوا" محذوفا وجوبا،
стр. 136
وقيل بها وإذا وليها ما ليس منادى مثل: ﴿يَا لَيْتَ قَوْمِي﴾ ١، فقيل المنادى محذوف، وقيل هي للتنبيه، وقيل إن وليها نداء أو أمر فللنداء وإلا فللتنبيه.
стр. 137
الباب الثاني من الكتاب في تفسير الجملة وأحكامها
مدخل
...
الباب الثاني من الكتاب: في تفسير الجملة وأحكامها.
الجملة إما اسمية أو فعلية أو ظرفية١، فالأولى ما صدرت باسم، والثانية ما صدرت بفعل، والثالثة ما صدرت بظرف مثل: أعندك زيد. إن جعل زيد فاعل عند.
وتنقسم إلى صغرى وكبرى٢، فالكبرى هي الاسمية التي خبرها جملة، نحو: زيد قام أبوه، أو أبوه قائم، والصغرى: هي التي تقع خبرا للكبرى، وأما نحو: قام زيد وزيد قائم، فلا توصف بكبرى ولا صغرى.
стр. 138
الجمل التي لا محل لها من الإعراب وهي التي لا تحل محل المفرد ١:
الأولى: الجملة الابتدائية.
الثانية: المعترضة بين شيئين لإفادة الكلام تقوية أو تحسينا، إما بين الفعل ومرفوعه أو مفعوله، أو بين المبتدأ وخبره، أو بين الشرط وجوابه، أو الموصوف وصفته، أو الموصول وصلته، أو بين المتضايفين، أو الجار والمجرور، أو بين الفعل وسوف، أو قد والفعل، أو حرف نفي ومنفيه.
الثالثة: التفسيرية، وهي الفضلة الكاشفة لحقيقة ما تليه، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ﴾ ٢ فجملة: خلقه.. إلخ تفسير لمثل آدم، وقد تكون مقرونة بأن مثل: ﴿أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ﴾ ٣، أو بأي، كقوله:
стр. 139
٧٣ - وترمينني بالطرف أي أنت مذنب ... وتقلينني لكن إياك لا أقلي١
قال المؤلف: وقولي "الفضلة" احترازا عن الجملة المفسرة لضمير الشأن، فإنها كاشفة لحقيقة المعنى المراد به، ولها محل.
الرابعة: المجاب بها القسم، مثل: ﴿وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ ٢.
الخامسة: الواقعة جوابا لشرط غير جازم ولم تقترن بالفاء أو "إذا" الفجائية.
السادسة: الواقعة صلة لاسم أو حرف.
السابعة: التابعة لما لا محل لها.
стр. 140
الجمل التي لها محل ١:
الأولى: الواقعة خبرا.
الثانية: الواقعة حالا.
الثالثة: الواقعة مفعولا، وتقع مفعولا في ثلاثة أبواب: الأول: المحكية بالقول أو مرادفه.
الثاني: باب ظن حيث تقع مفعولا ثانيا. الثالث: في باب التعليق، وليس خاصا بباب ظن بل في كل فعل قلبي.
الرابعة: الواقعة مجرورة بالإضافة، ولا يضاف إلى الجملة إلا ثمانية: أسماء الزمان، ظروفا كانت أو أسماء.، وحيث، وآية، وذو، ولدن، وريث، وقول، وقائل.
الخامسة: الواقعة جوابا لشرط جازم، إذا اقترنت بالفاء أو "إذا".
السادسة: التابعة لمفرد نعتا أو عطفا أو بدلا.
стр. 141
السابعة: التابعة لجملة ذات محل.
وهذا الحصر لما له محل بسبع بناء على ما ذكروه، والحق أنها تسع.
الثامنة: الجملة المستثاة، كقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ ١.
التاسعة: الجملة المسند إليها، كقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ ٢ إذا أعرب ﴿سَوَاءٌ﴾ خبرا و ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ مبتدأ، وقولهم: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه" إذا لم نقل إن الأصل: أن تسمع.
стр. 142
حكم الجمل بعد المعارف وبعد النكرات ١
الجمل بعد المعارف المحضة أحوال، وبعد النكرات المحضة صفات، وبعد غير المحضة يجوز الوجهان، فغير المحض من النكرات ما وصف،
стр. 143
كقوله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ ١، وغير المحض من المعارف اسم الجنس المحلى بـ "أل" كقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ ٢ فيجوز في في "أنزلناه" وفي "يحمل" أن يكونا حالين وأن يكونا صفتين لأن المعروف الجنسي يقرب في المعنى من النكرة.
стр. 144
الباب الثالث في أحكام الظرف والجار والمجرور
مدخل
...
الباب الثالث: في أحكام الظرف والجار والمجرور١.
لابد للجار والمجرور والظرف من متعلق إما بفعل أو بما يشبهه، أو بما أول بما يشبه أو بما يشير إلى معناه، فإن لم يوجد من هذه شيء وجب تقديره، وهل يتعلقان بالفعل الناقص؟ على قولين مبناهما هل الفعل الناقص يدل على الحدث؟ وهل يتعلقان بالجامد؟ وهل يتعلقان بأحرف المعاني فالمشهور المنع مطلقا وقيل يجوز مطلقا، وقيل إن ناب عن فعل محذوف جاز على طريق النيابة لا الأصالة وإلا فلا، مثال ذلك: يا لزيد، فاللام متعلقة بـ "يا"، وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
стр. 145
بِمَجْنُونٍ﴾ ١ فإن ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ متعلق بما والمشهور أنهم يقدرون فعلا مطابقا للنفي أي انتفى ذلك بنعمة ربك.
ويستثنى من قولنا لابد للجار من متعلق أمور:
الأول: الزائد، مثل: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ ٢.
الثاني: "لعل" في لغة عقيل لأنها بمنزلة الزائد حيث أن مجرورها في موضع رفع على الابتداء.
الثالث: نحو: لولاي على القول بأنها جارة لأن الضمير بعدها مرفوع المحل بالابتداء.
الرابع: رب لأن محل ما بعدها بحسب العوامل.