السابعة: التابعة لجملة ذات محل.
وهذا الحصر لما له محل بسبع بناء على ما ذكروه، والحق أنها تسع.
الثامنة: الجملة المستثاة، كقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ﴾ ١.
التاسعة: الجملة المسند إليها، كقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ ٢ إذا أعرب ﴿سَوَاءٌ﴾ خبرا و ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ مبتدأ، وقولهم: "تسمع بالمعيدي خير من أن تراه" إذا لم نقل إن الأصل: أن تسمع.
стр. 142
حكم الجمل بعد المعارف وبعد النكرات ١
الجمل بعد المعارف المحضة أحوال، وبعد النكرات المحضة صفات، وبعد غير المحضة يجوز الوجهان، فغير المحض من النكرات ما وصف،
стр. 143
كقوله تعالى: ﴿وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ﴾ ١، وغير المحض من المعارف اسم الجنس المحلى بـ "أل" كقوله تعالى: ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾ ٢ فيجوز في في "أنزلناه" وفي "يحمل" أن يكونا حالين وأن يكونا صفتين لأن المعروف الجنسي يقرب في المعنى من النكرة.
стр. 144
الباب الثالث في أحكام الظرف والجار والمجرور
مدخل
...
الباب الثالث: في أحكام الظرف والجار والمجرور١.
لابد للجار والمجرور والظرف من متعلق إما بفعل أو بما يشبهه، أو بما أول بما يشبه أو بما يشير إلى معناه، فإن لم يوجد من هذه شيء وجب تقديره، وهل يتعلقان بالفعل الناقص؟ على قولين مبناهما هل الفعل الناقص يدل على الحدث؟ وهل يتعلقان بالجامد؟ وهل يتعلقان بأحرف المعاني فالمشهور المنع مطلقا وقيل يجوز مطلقا، وقيل إن ناب عن فعل محذوف جاز على طريق النيابة لا الأصالة وإلا فلا، مثال ذلك: يا لزيد، فاللام متعلقة بـ "يا"، وكذلك قوله تعالى: ﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
стр. 145
بِمَجْنُونٍ﴾ ١ فإن ﴿بِمَجْنُونٍ﴾ متعلق بما والمشهور أنهم يقدرون فعلا مطابقا للنفي أي انتفى ذلك بنعمة ربك.
ويستثنى من قولنا لابد للجار من متعلق أمور:
الأول: الزائد، مثل: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ ٢.
الثاني: "لعل" في لغة عقيل لأنها بمنزلة الزائد حيث أن مجرورها في موضع رفع على الابتداء.
الثالث: نحو: لولاي على القول بأنها جارة لأن الضمير بعدها مرفوع المحل بالابتداء.
الرابع: رب لأن محل ما بعدها بحسب العوامل.
стр. 146
الخامس: أدوات الاستثناء كـ"خلا" إذا خفض بهن.
стр. 147
حكم المرفوع بعد الظرف والمجرور ١:
لا يخلو من حالين:
أحدهما: أن يتقدمهما نفي أو استفهام أو موصوف أو موصول أو صاحب خبر أو حال، مثل: مررت بزيد عليه جبة. ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: ترجيح كونه مبتدأ مخبرا عنه بالظرف.
الثاني: ترجيح كونه فاعلا، اختاره ابن مالك.
الثالث: وجوب كونه فاعلا، ونقل عن الأكثر، وإذا كان فاعلا فهل عامله فعل محذوف أو نفس الظرف والمجرور؟ على قولين؛ المختار الثاني.
стр. 148
الحال الثانية: أن لا يتقدمهما ما سبق من النفي وشبهه، فالجمهور يوجبون الابتداء والكوفيون يجوزون الوجهين١.
стр. 149
الباب الرابع في أحكام يكثر دورها
مدخل
...
الباب الرابع: في أحكام يكثر دورها.
الأول: ما يعرف به المبتدأ من الخبر١، يجب الحكم بالابتدائية على المتقدم من الاسمين في ثلاث مسائل:
الأولى: إذا كانا معرفتين تساوت رتبتهما أو اختلفت، وقيل يجوز تقدير الأول خبرا، وقيل المشتق خبر إن تقدم، والتحقيق أن المبتدأ ما كان أعرف.
الثانية: إذا كانا نكرتين يصلح كل منهما للابتداء، مثل: أفضل منك، أفضل مني.
الثالثة: إذا اختلفا تعريفا وتنكيرا وكان الأول المعرفة، مثل: زيد قائم، وإن كان الأول النكرة فإن لم يكن له مسوغ فهو خبر اتفاقا، مثل: خز ثوبك،
стр. 150
وإن كان له مسوغ فكذلك عند الجمهور، وسيبويه يجعله المبتدأ١ مثل: كم مالك؟ ويتجه عندي جواز الوجهين.
الثاني ٢: تقول: "أمكن المسافر السفر" بنصب المسافر لا غير، لأنك تقول: أمكنني السفر ولا تقول: أمكنت السفر.
الثالث ٣: الفروق بين عطف البيان والبدل ثمانية، منها:
الأول: أن عطف البيان لا يكون ضميرا ولا تابعا للضمير.
الثاني: أن عطف البيان لا يخالف متبوعه في التعريف والتنكير بخلاف البدل.
الثالث والرابع: أن عطف البيان لا يكون جملة ولا تابعا لجملة.
الخامس: أنه لا يكون فعلا تابعا لفعل.
стр. 151
السادس: أنه ليس في نية إحلاله محل الأول، ولذا يمتنع البدل ويتعين البيان في نحو: يا زيد الحارث، ويا سعيد كرز.
السابع: أنه ليس في التقدير من جملة أخرى.
الرابع ١: خبر اسم الشرط إذا وقع مبتدأ فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن الخبر فعل الشرط وهو الصحيح.
الثاني: جواب الشرط.
الثالث: مجموعهما.
الخامس ٢: مسوغات الابتداء بالنكرة ذكر أنها تنحصر في عشرة أشياء وعدها: ومنها ١- أن تكون موصوفة. ٢- أن تكون عاملة. ٣- أن يكون خبرها ظرفا أو مجرورا مقدما عليها. ٤- أن تكون عامة، كأسماء الشرط والاستفهام.
السادس ٣: العطف ثلاثة أقسام:
стр. 152
الأول: عطف على اللفظ وهو الأصل، مثل: ليس زيد بقائم ولا قاعد.
الثاني: عطف على المحل، نحو: ليس زيد بقائم ولا قاعدا -بالنصب-.
الثالث: على التوهم، نحو: ليس زيد قائما ولا قاعد، بجر قاعد على توهم دخول الباء في الخبر، ولكل قسم من هذه الأقسام شروط ذكرها مفصلة.
السابع ١: عطف الخبر على الإنشاء وبالعكس فيه قولان.
الثامن ٢: عطف الجملة الاسمية على الفعلية وبالعكس فيه ثلاثة أقوال؛ الجواز والمنع، والثالث؛ الجواز بالواو فقط.
التاسع ٣: المواضع التي يعود الضمير فيها على متأخر لفظا ورتبة سبعة وعدها. ومنها ١- أن يكون الضمير مرفوعا بنعم أو بئس، ولا يفسر إلا بالتمييز،
ضمير الفصل ١:
يشترط لهذا الضمير ستة شروط:
الأول: أن يكون ما قبله مبتدأ ولو منسوخا.
الثاني: أن يكون معرفة، وقيل: يجوز "ما ظننت أحدا هو القائم".
الثالث: أن يكون ما بعده خبرا ولو منسوخا.
الرابع: أن يكون معرفة أو كالمعرفة في أنه لا يقبل "أل"، كقوله: ﴿إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالاً﴾ ٢.
الخامس: أن يكون بصيغة المرفوع، فيمتنع "زيد إياه الفاضل".
السادس: أن يطابق ما قبله، فيمتنع "كنت هو الفاضل".
стр. 155
وله ثلاث فوائد:
الأولى: بيان أن ما بعده خبر لا تابع.
الثانية: التوكيد.
الثالثة: الاختصاص، أي الحصر.
وأما محله من الإعراب١، فزعم البصريون أنه لا محل له وهو حرف عند أكثرهم، وقال الكوفيون: له محل ما بعده، وقيل محله ما قبله فمثل: ﴿كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ ٢ محله النصب عند الكوفيين والرفع على القول الثاني.
روابط الجملة عشرة ٣، وذكرها: ومنها: ١- الضمير. ٢- الإشارة. ٣- إعادة المبتدأ بلفظه. ٤- إعادته بمعناه. ٥- كون الجملة نفس المبدأ في المعنى.
الأشياء التي تحتاج إلى رابط أحد عشر ٤،
стр. 156
وذكرها: ومنها: ١- الجملة الواقعة خبرا. ٢- الجملة الواقعة صفة. ٣- الجملة الواقعة صلة لموصول اسمي. ٤- الواقعة حالاً.
الأمور التي يكتسبها الاسم بالإضافة عشرة١،
وذكرها ومنها: التعريف، والتخصيص، والتخفيف، وتذكير المؤنث، وتأنيث المذكر.
ومن ذلك أنه يكتسب البناء في ثلاثة أبواب:
الأول: أن يكون المضاف مبهما كغير ومثل ودون وبين، كقوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ ٢بناء على أن بين فاعل مبني على الفتح.
الباب الثاني: أن يكون المضاف زمانا مبهما والمضاف إليه إذ، كقوله: ﴿وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ ٣ قرئ بفتح يوم وكسرها٤.
стр. 157
الثالث: أن يكون المضاف زمانا مبهما والمضاف إليه فعل مبني بناء أصليا أو عارضا كقوله:
٧٤ - على حين عاتبت المشيب على الصبا ... وقلت: ألما أصح والشيب وازع؟ ١
وقوله:
٧٥ - لأجتذبن منهن قلبي تحلما ... على حين يستصبين كل حليم٢
فإن كان المضاف فعلا معربا أو جملة اسمية فأوجب البصريون الإعراب والصحيح جواز البناء.
стр. 158
الأمور التي لا يكون الفعل معها إلا قاصرا ١:
هي عشرون:
الأول: أن يكون على فعل لأنه لأفعال السجايا وما أشبهها، ولذلك يحول المتعدي قاصرا إذا حول للمبالغة والتعجب نحو: ضرب الرجل وفهم بمعنى: ما أضربه وما أفهمه.
الثاني والثالث: أن يكون على "فعل" ووصفهما على "فعيل" مثل: ذل وقوي.
الرابع: أفعل بمعنى صار كذا، مثل: أحصد الزرع أي صار حصادا.
الخامس والسادس والسابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر: على وزن "افعلل" كاقشعر، أو "افوعل" كاكوهد الفرخ، أو "افعنلل" أصلي اللامين كاحرنجم أو زائد أحدهما كاقعنسس، أو "افعنلى" كاحربنى، أو "استفعل" دالا على التحول كاستحجر الطين، أو "انفعل" كانطلق.
стр. 159
الثاني عشر: أن يطاوع المتعدي لواحد مثل: ضاعفت الحسنات فتضاعفت.
الثالث عشر: أن يكون رباعيا مزيدا فيه، مثل: تدحرج.
الرابع عشر: أن يضمن معنى فعل قاصر نحو: ﴿وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ﴾ ١.
الخامس عشر إلى العشرين: أن يدل على سجية كلؤم، أو عرض كفرح، أو نظافة كطهر، أو دنس كنجس، أو لون كابيض، أو حلية كشاب.
стр. 160
الأمور التي يتعدى بها الفعل القاصر ١:
هي سبعة أو ثمانية وعدها: ومنها: ١- همزة "أفعل. ٢- ألف المفاعلة. ٣- صوغه على "استفعل" للطلب أو للنسبة إلى شيء. ٤- تضعيف العين. ٥- تضمينه معنى فعل متعد.
стр. 161
الباب الخامس ذكر جهات يدخل على المعرب الاعتراض من جهتها
مدخل
...
الباب الخامس:
ذكر جهات يدخل على المعرب الاعتراض من جهتها، ومنها: الجهة الخامسة١: أن يترك بعض ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظاهرة، وذكر لذلك أمثلة مرتبة على الأبواب.
كافة: ملتزم فيها شيئان:
أولا: استعماله لمن يعقل.
والثاني: نصبه على الحال.
اشترط النحويون في بعض الجمل أن تكون خبرية وفي بعضها أن تكون إنشائية، فمن الأول؛ الصلة والصفة والحال وخبر "كان" وخبر "إن" وخبر ضمير الشأن، قيل وخبر المبتدأ وجواب القسم غير الاستعطافي، أما الاستعطافي فيكون إنشاء كقوله:
стр. 162
٧٦- بعيشك يا سلمى ارحمي ذا صبابة ... أبى غير ما يرضيك في السر والجهر١
стр. 163
شروط الحذف ١:
شروط الحذف ثمانية:
الأول: وجود دليل إن كان المحذوف عمدة، أما إن كان فضلة فالشرط أن لا يكون في حذفه ضرر.
الثاني: ألا يكون ما يحذف كالجزء، فلا يحذف الفاعل ولا نائبه ولا ما يشبهه.
الثالث: أن لا يكون مؤكدا، فلا يحذف العائد في نحو قولك: الذي رأيته نفسه زيد.
الرابع: أن لا يؤدي حذفه إلى اختصار المختصر، فلا يحذف اسم الفعل دون معموله.
الخامس: أن لا يكون عاملا ضعيفا، فلا يحذف الجار والجازم والناصب للفعل إلا في مواضع قويت فيها الدلالة وكثر استعمالها ولا يمكن القياس عليها.
стр. 164
السادس: أن لا يكون عوضا عن الشيء فلا تحذف ما في أما أنت منطلقا ولا التاء من نحو: "عدة وزنة".
السابع: أن لا يؤدي حذفه إلى تهيئة العامل للعمل وقطعه عنه، فلا يحذف المفعول -وهو الهاء- من ضربني وضربته زيد، لئلا يتسلط على زيد ثم يقطع عنه برفعه للفعل الأول.
الثامن: أن لا يؤدي حذفه إلى إعمال العامل الضعيف مع إمكان إعمال العامل القوي، فلا يحذف الضمير في: زيد ضربته، لأنه يؤدي إلى إعمال المبتدأ وإهمال الفعل مع أنه أقوى.
المحذوف المقدر ينبغي تقليله ما أمكن، ولذلك كان تقدير الأخفش في قولهم: "ضربي زيدا قائما": ضربي زيدا ضربه قائما أولى من تقدير باقي البصريين: حاصل إذا كان أو إذ كان قائما، لأنه لم يقدر إلا اثنين وهم قدروا خمسة.
إذا دار الأمر بين أن يكون المحذوف المبتدأ أو الخبر، فقيل يكون المبتدأ وقيل يكون الخبر، مثاله: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ ١ هل يقدر فصبري صبر جميل أو يقدر فصبر جميل أمثل من ضده.
стр. 165
أذا دار الأمر بين كون المحذوف أولا أو ثانيا؛ فكونه ثانيا أولى، مثاله: نون الوقاية في قوله: ﴿أَتُحَاجُّونِّي﴾ ١ بتخفيف النون، ومثل: مقول ومبيع المحذوف منهما واو مفعول، ومثل: إقامة المحذوف منها ألف إفعال، ومثل: زيد وعمرو قائم، فقائم خبر للأول، وقيل للثاني، وقيل لهما، ومثل ذلك ما لم يوجد مانع من صحة الحذف من الأول أو الثاني فيمتنع.
وقد استطرد المؤلف ﵀ لما يحذف من الجمل أو الكلمات في مواضع كثيرة، ثم قال: الحذف الذي يلزم النحوي النظر فيه هو ما اقتضته الصناعة، وذلك بأن يجد خبرا بدون مبتدأ، أو شرطا بدون جزاء، أو معطوفا بدون معطوف عليه، أو معمولا بدون عامل، ونحو ذلك، وأما غير ذلك مثل المحذوف في قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ﴾ ٢ أي والبرد فهذا للمفسر لا للنحوي وبحثه في علم النحو فضول.
стр. 166
الباب السادس: في أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها .
قال المؤلف: وهي كثيرة يحضرني منها عشرون موضعا وذكرها، ونحن نذكر منها ما يلي:
١- قولهم١ في "إذا" غير الفجائية: إنها ظرف لما يستقبل من الزمان فيها معنى الشرط غالبا، وأحسن من ذلك أن يقال: ظرف مستقبل خافض لشرطه منصوب بجوابه صالح لغير ذلك.
٢- قولهم٢: "ائتني أكرمك" إن الفعل مجزوم بجواب الأمر والصواب أنه جواب شرط مقدر.
٣- قولهم٣: المجازي التأنيث يجوز معه التذكير
стр. 167
والتأنيث، والصواب أن يقال: المسند إلى المؤنث المجازي يجوز فيه التذكير والتأنيث إذا كان فعلا أو شبهه والفاعل ظاهرا، ولذا لا يجوز: هذا الشمس، ولا هو الشمس، بخلاف طلع الشمس.
٤- قولهم١: النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى، وإن أعيدت معرفة أو كانت معرفة فأعيدت معرفة أو نكرة فالثانية هي الأولى، ويشكل على هذه القواعد الأربع قوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً﴾ ٢، فإن "قوة" أعيدت نكرة، والثانية هي الأولى، وقوله تعالى: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ ٣ فإن الثاني أعم من الأول، وقوله: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْأِحْسَانِ إِلَّا الْأِحْسَانُ﴾ ٤ فإن الثاني الجزاء والأول العمل، وقوله: ﴿يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ
стр. 168
كِتَاباً﴾ ١ فالثاني غير الأول، ويمكن أن يجاب عن ذلك بأن ما خرج عن القاعدة فلقرينة أخرجته.
٥- قولهم٢ في: ﴿خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ﴾ ٣ أنه مفعول به، والصواب أنه مفعول مطلق يوضحه أن المفعول به ما كان موجودا قبل الفعل الذي عمل فيه ثم أوقع الفاعل به فعلا، والمفعول المطلق ما كان الفعل فيه هو إيجاده، ومثل ذلك: كتبت كتابا، وعملت صالحا، بخلاف بعت كتابا.
٦- قولهم في: كاد٤: إن إثباتها نفي ونفيها إثبات وهو خطأ والصواب أنها كغيرها إثباتها إثبات ونفيها نفي، وبيان ذلك أن معناها المقاربة، فمعنى: كاد يفعل قارب الفعل، ولم يكد يفعل لم يقارب الفعل، فإذا انتفت مقاربة الفعل انتفى عقلا ذلك الفعل، أما في حال الإثبات فإذا قلت: كاد يفعل، فمعناه قارب
стр. 169
الفعل ولم يفعل، ولا يرد على ذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ ١مع أنهم فعلوا وذبحوها لأن نفي ذلك في أول الأمر ما قاربوا الفعل ولكنهم بعد فعلوا.
إذا قلت: مررت برجل أبيض الوجه لا أحمره، فإن فتحت الراء فمحل الهاء النصب على التشبيه بالمفعول به، وإن كسرت الراء فمحل الهاء جر بالإضافة، لأن أحمر لا ينصرف فلا يجر بالكسرة إلا إذا أضيف.
إذا قيل: ما أنت، فهو مبتدأ وخبر، وإذا قيل: ما أنت وزيدا، فـ "ما" مفعول مقدم لفعل محذوف تقديره: ما تصنع أنت، وأن فاعل تصنع برز لما حذف الفعل والواو للمعية وزيدا مفعول معه.
стр. 170
الباب السابع: في كيفية الإعراب .
стр. 171
الباب الثامن في ذكر أمور كلية
القاعدة الأولى في إعطاء الشيء حكم ما أشبهه
...
الباب الثامن: في ذكر أمور كلية.
القاعدة الأولى١: قد يعطى الشيء حكم ما أشبهه كقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ﴾ ٢ دخلت الباء في خبر "إن"؛ لأن هذه الجملة بمعنى: أوليس الله بقادر، وكقولهم: "علمت زيد من هو" برفع زيد جوازا لأنه نفس من المعنى، وكقولهم: "إن أحدا لا يقول ذلك" حيث استعملوا أحدا في الإثبات لأنه نفس الضمير المستتر في يقول.
стр. 172
القاعدة الثانية في إعطاء الشيء حكم الشيء ما جاوره
...
القاعدة الثانية١:
قد يعطى الشيء حكم الشيء إذا جاوره كقول بعضهم: "هذا جحر ضب خرب" بالجر، والأكثر الرفع، وكقولهم: رجس نجس، والأصل: نجس، وكقولهم: "أخذه ما قدم وما حدث" بضم دال حدث.
стр. 173
القاعدة الثالثة في تضمين اللفظ معنى آخر
...
القاعدة الثالثة١:
قد يشرب لفظ معنى لفظ آخر فيعطى حكمه ويسمى ذلك تضمينا، وفائدته أن تؤدى كلمة واحدة مؤدى كلمتين كقوله تعالى: ﴿يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ﴾ ٢ أي يروى بها.
стр. 174
القاعدة الرابعة في التغليب
...
القاعدة الرابعة١: التغليب يغلبون الشيء مع غيره عليه كقولهم: الأبوين وقولهم: الخافقين للمشرق والمغرب، أي المخفوق فيه.
стр. 175
القاعدة الخامسة في التعبير بالفعل عن وقوعه
...
القاعدة الخامسة١:
يعبر بالفعل عن وقوعه
стр. 176
وهو الأصل، وعن مشارفته، كقوله تعالى: ﴿فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ ١ وعن إرادته وأكثر ما يكون ذلك بعد أداة الشرط، كقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ﴾ ٢ وقوله: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا﴾ ٣ أي أردنا إهلاكها.
стр. 177
القاعدة السادسة في التعبير عن الماضي والآتي
...
القاعدة السادسة١:
يعبر عن الماضي والآتي كما يعبر عن الحاضر قصدا لإحضاره في الذهن، كقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ ٢ لأن لام الابتداء للحال.
стр. 178
القاعدة السابعة في كون اللفظ على تقدير والمقدر على تقدير آخر
...
القاعدة السابعة١:
قد يكون اللفظ على تقدير، وذلك المقدر على تقدير آخر، قالوا عسى زيد أن يقوم، أي قياما أي قائما وقيل على حذف مضاف أي عسى أمر زيد قياما أو عسى زيد صاحب قيام.
стр. 179
القاعدة الثامنة فيما يغتفر فيه في الثواني دون الأوائل
...
القاعدة الثامنة١:
قد يغتفر في الثواني ما لا يغتفر في الأوائل، كقولهم: رب رجل وأخيه. فعملت رب في أخيه وهو معرفة ولو باشرها لم تعمل فيه.
стр. 180
القاعدة التاسعة في التوسع في الظرف والمجرور دون غيرهما
...
القاعدة التاسعة١:
يتوسعون في الظرف والمجرور ما لا يتوسعون في غيرهما، فأجازوا الفصل بهما بين الفعل الناقص ومعموله بين فعل التعجب والمتعجب منه وبين الحرف الناسخ ومنسوخة وبين الاستفهام والقول الجاري مجرى الظن وبين حرف الجر ومجروره وبين المضاف والمضاف إليه وبين إذن ولن ومنصوبهما وقدموهما خبرين على الاسم في باب إن ومعمولين للخبر في باب ما ومعولين لصلة أل وعلى الفعل المنفي بما وعلى إن معمولين لخبرها وعلى العامل المعنوي.