وقد تأتي للماضي كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً﴾ ١، أو الحال كقوله سبحانه: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ٢ وناصبها عند المحققين فعل الشرط وهي عندهم غير مضافة إلى شرطها، والأكثرون على أن ناصبها الجواب، وحقق بعضهم أنها إن كانت شرطا فناصبها فعل الشرط وإلا فجوابه٣.
وقد تخرج عن الشرطية، كـ "إذا" الواقعة بعد القسم مثل: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ ٤.
"ايمن" ٥: للقسم اسم من اليمين، وهمزته وصل، وليس جمعا، ويلزم الرفع على الابتداء، والإضافة إلى اسم الله فقط وخبره محذوف.
стр. 37
حرف الباء:
الباء المفردة١: حرف جر، ولها معان:
أحدها: الإلصاق حقيقة كأمسكت بزيد، أو مجازا كمررت به أي ألصقت مروري بمكان يقرب منه.
الثاني: التعدية، وهي التي تصير الفاعل مفعولا كـ: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ ٢ أي أذهبه.
الثالث: الاستعانة، وهي الداخلة على آلة الفعل، كقطعت بالسكين.
الرابع: المقابلة، وهي الداخلة على الأعواض، كاشتريت بدرهم.
الخامس: التوكيد، وهي الزائدة.
وتزاد في مواضع: الأول الفاعل؛ وجوبا أو غالبا أو ضرورة. فالأول في فعل التعجب؛ كأحسن بزيد، أصله: حسن زيد، ثم غير الخبر إلى الطلب فأدخلت الباء إصلاحا للفظ. والثاني: في كفى، مثل:
стр. 38
﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ ١، وقال الزجاج٢: ضمن معنى كفى اكتف، وهو من الحسن بمكان، ولا تزاد في فاعل كفى بمعنى أغنى أو وقى. والثالث: كقوله:
١٨ - ألم يأتيك والأنباء تنمي ... بما لاقت لبون بني زياد٣
٢- المفعول، مثل: ﴿فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ﴾ ٤.
٣- المبتدأ، مثل: بحسبك درهم. خرجت فإذا بزيد. كيف بك إذا انفردت بعملك.
٤- الخبر قياسا في غير الموجب مثل: ما زيد بقائم، وسماعا في الموجب ومنه عند ابن مالك:
стр. 39
بحسبك زيد لأن زيدا معرفة فيكون هو المبتدأ مؤخرا١.
٥- الحال المنفي عاملها، كقوله:
١٩ - كائن دعيت إلى بأساء داهمة ... فما انبعثت بمزؤود ولا وكل٢
٦- توكيد بالنفس والعين، مثل: جاء ني زيد بنفسه أو بعينه.
تنبيه ٣: مذهب البصريين أن أحرف الجر لا ينوب بعضها عن بعض، وما أو هم ذلك فمؤول تأويلا يقبله اللفظ أو يضمن متعلقه معنى مناسبا له أو يحمل على الشذوذ وبعض المتأخرين وأكثر الكوفيين يجيزون ذلك من غير تأويل ولا تضمين ولا شذوذ، ومذهبهم أقل تعسفا٤.
стр. 40
بل ١: حرف إضراب، فإن تلاها جملة كان معنى الإضراب إما الإبطال، كقوله تعالى: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ﴾ ٢، أو الانتقال من غرض إلى آخر، كقوله تعالى: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ ٣، وإن تلاها مفرد فهي عاطفة.
ثم إن تقدمها أمر أو إيجاب كان ما قبلها كالمسكوت عنه، وإن تقدمها نفي أو نهي فهي لتقرير ما قبلها وإثبات ضده لما بعدها، مثل: ما قام زيد بل عمرو، ولا تكرم السفيه بل العاقل.
وقد تزاد قبلها لا لتوكيد الإضراب بعد الإيجاب، كقوله:
٢٠ - وجهك البدر لا بل الشمس لو لم ... يقض للشمس كسفة أو أفول٤
стр. 41
بلى١: حرف جواب وتختص بالنفي فتبطله سواء كان مجردا كقوله تعالى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ ٢، أم مقرونا باستفهام حقيقي مثل: أليس زيد بقائم، فتقول: بلى، أو توبيخي كقوله تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى﴾ ٣ أو تقريري كقوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ ٤ ٥، وقد يجاب بها الاستفهام المجرد كقوله في الحديث: "أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ " قالوا: بلى٦ وهو قليل.
стр. 42
حرف الثاء:
ثم ١: حرف عطف يقتضي التشريك في الحكم والترتيب والمهلة، وفي كل من ذلك خلاف. وقد أجراها الكوفيون مجرى الفاء والواو في جواز نصب المضارع بها بعد فعل الشرط كقراءة الحسن٢:
﴿ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ ٣ وأجراها ابن مالك مجراهما بعد الطلب، فجوز في قوله ﷺ : "ثم يغتسل منه" ٤ أن يكون منصوبا كما هو مرفوع - وبه جاءت الرواية –ومجزوما-٥.
стр. 43
حرف الجيم:
ذكر فيه: جير ١ وجلل ٢.
стр. 44
حرف الحاء المهملة:
حاشا ١: تستعمل على ثلاثة أوجه:
أحدها: فعلا ماضيا متعديا متصرفا، تقول: حاشيته بمعنى استثنيته.
الثاني: تنزيهية، نحو: حاش لله، والصحيح أنها اسم بمعنى البراءة، فمعنى حاش لله؛ براءة لله أو تنزيها لله من كذا، وإنما بنيت تشبيها بحاشا الحرفية.
الثالث: أن تكون استثنائية، فذهب سيبويه٢ وأكثر البصريين٣ إلى أنها حرف استثناء بمعنى إلا
стр. 45
لكنها تجر المستثنى، وقيل تستعمل كثيرا حرفا جارا وقليلا فعلا متعديا جامدا.
حتى ١: حرف لانتهاء الغاية -غالبا- وللتعليل، وبمعنى إلا الاستثنائية وهو أقلها، وتستعمل على ثلاثة أوجه.
الوجه الأول: أن تكون حرف جر كـ إلى لكن تخالفها في ثلاثة أمور:
الأول: في اختصاصها بالظاهر، فأما قوله:
٢١ - أتت حتاك تقصد كل فج ... ترجي منك أنها لا تخيب٢
فضرورة.
الثاني: أن معناها داخل إلا بقرينة عكس إلى هذا هو الصحيح في البابين.
الثالث: أن كلا منهما قد ينفرد في محل لا يصلح فيه الآخر، فلو قلت: كتبت إلى زيد، لم
стр. 46
يجز: كتبت حتى زيد، ولو قلت: سرت حتى أدخل البلد، لم يجز: إلى أدخل البلد.
الوجه الثاني: أنت كون عاطفة بمنزلة الواو، إلا أن بينهما فروقا ثلاثة:
أحدها: أنه بشترط لمعطوفها شروط:
الأول: أن يكون ظاهرا لا ضميرا.
الثاني: أن يكون بعضا أو جزءأ مما قبله؛ كقدم الحاج حتى المشاة، وأكلت السمكة حتى رأسها، وضابط ذلك أنها تقع حيث يقع الاستثناء وتمتنع حيث يمتنع.
الثالث: أن يكون غاية لما قبلها زيادة أو نقصا، مثل: يهابك الناس حتى الوزراء، وزارك الناس حتى الحجامون. وقد اجتمعا في قوله:
٢٢ - قهرناكمو حتى الكماة فأنتمو ... تهابوننا حتى بنينا الأصاغرا١
стр. 47
الفرق الثاني: أنها لا تعطف الجمل -على الصحيح- ليتحقق الشرط الثاني.
الفرق الثالث: أنها إذا عطفت على مجرور أعيد حرف الجر لئلا لا يتوهم أنها الجارة، فتقول: مررت بالقوم حتى بزيد، فإن أمن اللبس جاز عدم إعادته، فتقول: عجبت من القوم حتى بنيهم.
الوجه الثالث -من أوجه حتى-: أن تكون حرف ابتداء أي تستأنف الجمل بعده، فتدخل على الجمل الاسمية كقوله:
٢٣ - فما زالت القتلى تمج دماءها ... بدجلة حتى ماء دجلة أشكل١
وعلى الفعلية التي فعلها مضارع، كقراءة نافع٢:
стр. 48
﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ ١ أو ماض كقوله تعالى: ﴿حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا﴾ ٢ وقد يكون الموضع صالحا لكونها جارة أو عاطفة أو ابتدائية كقولك: أكلت السمكة حتى رأسها، فعلى الأول يكون رأس مجرورا وعلى الثاني منصوبا وعلى الثالث مرفوعا، والرأس في حالتي النصب والرفع مأكول وفي حالة الجر غير مأكول.
تنبيهان: الأول ٣: تدخل حتى الجارة على المضارع فينصب بعدها بأن مضمرة، ولها ثلاثة معان: مرادفة إلى نحو: ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ ٤، ومرادفة كي التعليلية، نحو: أسلم حتى تدخل الجنة. ويحتملها قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ ٥. ومرادفة إلا الاستثنائية كقوله:
٢٤ - ليس العطاء من الفضول سماحة ... حتى تجود وما لديك قليل٦
стр. 49
ولا ينتصب الفعل بعد حتى إلا إذا كان مستقبلا، ثم إن كان مستقبلا بالنسبة إلى زمن التكلم فالنصب واجب نحو: ﴿حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى﴾ وإن كان بالنسبة إلى ما قبلها خاصة جاز الوجهان؛ الرفع باعتبار زمن الحكاية، والنصب باعتبار زمن ما بعدها بالنسبة لما قبلها لأنه مستقبل، كقوله: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ﴾ .
ولا يرتفع الفعل بعد حتى إلا بثلاثة شروط:
أحدها: أن يكون حالا أو مؤولا به.
الثاني: أن يكون مسببا عما قبلها، مثل: سرت حتى أدخل البلد، إذا قلتها حال الدخول، بخلاف: ما سرت حتى أدخلها، أو سرت حتى تطلع الشمس، فيتعين النصب.
الثالث: أن يكون فضلة، فلا رفع في نحو: سيري حتى أدخل البلد لئلا يبقى المبتدأ بلا خبر.
стр. 50
التنبيه الثاني ١: العطف بحتى قليل، حتى أنكره الكوفيون وأولوا ما يمكن فيه العطف٢.
حيث ٣: وطيء تقول: حوث، وهي مثلثة الثاء بناء، ومن العرب من يعربها، وهي ظرف مكان، وقد تأتي للزمان والغالب أن تقع في محل نصب على الظرفية، أو خفض بمن، وقد تخفض بغيرها، وقد تقع مفعولا به، وتلزم الإضافة إلى الجمل وإلى الفعلية أكثر، ويندر إضافتها إلى المفرد. قال أبو الفتح٤: ومن أضافها إليه أعربها، ومن أمثلته:
٢٥ - أما ترى حيث سهيل طالعا ... نجما يضيء كالشهاب لامعا٥
ويروى: حيث سهيل بضم حيث ورفع سهيل.
стр. 51
حرف الخاء:
خلا ١: على وجهين:
أحدهما: أن تكون حرف جر فقيل موضعها نصب عن تمام الكلام وهو الصواب، وقيل تتعلق بما قبلها من فعل أو شبهه.
الثاني: أن تكون فعلا ناصبا للمستثنى، ويتعين ذلك مع ما، وفاعلها كفاعل حاشا، ومحل الجملة نصب على الحال أو الظرف أو الاستثناء على خلاف.
стр. 52
حرف الراء:
رب ١: حرف جر خلافا لكوفيين في اسميته٢، وترد للتكثير كثيرا وللتقليل قليلا، ويجب تصديرها وتنكير مجرورها ونعته إن كان ظاهرا
стр. 53
وإفراده وتذكيره وتمييزه بما يطابق المعنى إن كان ضميرا.
وتحذف كثيرا بعد الواو وأقل منه بعد الفاء وأقل منهما بعد بل وأقل منهن بدونهن. وهي زائدة إعرابا١ لا معنى.
فإذا قلت: رب رجل صالح عندي، فمحل مجرورها رفع بالابتداء. ورب رجل صالح لقيت نصب على المفعولية. وتزاد بعدها ما فتكفها عن العمل غالبا وتهيئها للدخول على الجملة الفعلية.
стр. 54
حرف السين:
السين المفردة١: حرف يختص بالمضارع ويخلصه للاستقبال، ويقول المعربون: إنها حرف تنفيس وأوضح من عبارتهم قول الزمخشري وغيره:
стр. 55
حرف استقبال، وزعم الزمخشري أنها إذا دخلت على محبوب أو مكروه أفادت أنه واقع لا محالة١ فهي مؤكدة للوعد والوعيد.
سوف ٢: حرف مرادف للسين وقيل بل هي أوسع منها وتخالفها بجواز دخول اللام عليها مثل: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ ٣، وفصلها بالفعل الملغى كقوله:
٢٦- وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء٤
стр. 56
سي ١: من لاسيما بمعنى مثل، وتثنيته سيان، وتشديد يائه ودخول لا والواو قبلها واجب عند ثعلب، وذكر غيره أنه قد يخفف وقد تحذف الواو كقوله:
٢٧- فه بالعقود وبالأيمان لاسيما ... عقد وفاء به من أعظم القرب٢
وسي اسم لا، ويجوز فيما بعدها ثلاثة أوجه:
أحدها: الجر بالإضافة، وهو أرجحها فـ ما زائدة بين المضاف والمضاف إليه كزيادتها في قوله تعالى: ﴿أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ ٣.
الثاني: الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف، فما موصولة أو نكرة موصوفة بالجملة، وعلى
стр. 57
هذين الوجهين ففتحة سي فتحة إعراب لأنه مضاف.
الثالث: النصب إن كان نكرة على أنه تمييز، وما كافة عن الإضافة، وعليه ففتحة سي فتحة بناء.
سواء ١: تأتي بمعنى مستو فيوصف بها المكان بمعنى أنه نصف بين مكانين، والأفصح حينئذ أن يقصر مع الضم، كقوله تعالى: ﴿مَكَاناً سُوَىً﴾ ٢ وقد تمد مع الفتح، كقوله: رأيت رجلا سواء والعدم وعلى هذا المعنى يخبر بها عن الواحد فما فوقه بلفظ واحد كقوله تعالى: ﴿لَيْسُوا سَوَاءً﴾ ٣.
وتأتي بمعنى الوسط والتام، والأفصح المد مع الفتح، كقوله تعالى: ﴿فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ﴾ ٤، وقولهم: هذا درهم سواء.
стр. 58
وتأتي بمعنى القصد فتقصر مع الكسر وهو أغرب معانيها، كقوله:
٢٨- فلأصرفن سوى حذيفة مدحتي ... لفتى العشي وفارس الأحزاب١
وتأتي بمعنى مكان أو غير فتمد مع الفتح وتقصر مع الضم ويجوز الوجهان مع الكسر وتقع هذه صفة واستثناء وهي عند الزجاج وابن مالك كغير في المعنى والإعراب٢ وعند سيبويه والجمهور ظرف مكان ملازم للنصب لا تخرج عنه إلا في الضرورة٣ وعند الكوفيين وجماعة للوجهين٤.
стр. 59
حرف العين المهملة:
على ١: على وجهين:
أحدهما: أن تكون حرفا، ولها معان.
أحدها: الاستعلاء إما على المجرور وهو الأكثر كقوله: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ ٢ أو على ما يقرب منه، كقوله: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً﴾ ٣ وقد يكون الاستعلاء معنويا كقوله: ﴿وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ ٤.
الثاني: المصاحبة، كقوله تعالى: ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ ٥.
الثالث: المجاوزة كـ عن، كقوله:
٢٩- إذا رضيت علي بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها٦
стр. 60
ويحتمل أنه ضمن معنى رضي معنى عطف.
الرابع: التعليل كقوله: ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ ١.
الخامس: الظرفية، كقوله تعالى: ﴿عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ ٢.
السادس: معنى من، كقوله تعالى: ﴿اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ﴾ ٣.
السابع: معنى الباء، كقوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ ٤.
الثامن: الاستدراك والإضراب، كقولك فلان سيء الصنيع على أنه لا ييأس من رحمة الله، وقول الشاعر:
٣٠- بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أن قرب الدار خير من البعد
стр. 61
على أن قرب الدار ليس بنافع ... إذا كان من تهواه ليس بذي ود١
الوجه الثاني لـ"علي": أن تكون اسما بمعنى فوق وذلك إذا دخلت عليها من، كقوله.
٣١- غدت من عليه بعدما تم ظمؤها ... تصل، وعن قيض بزيزاء مجهل٢
عن ٣: على ثلاثة أوجه:
стр. 62
أحدها: أن تكون حرف جر وله معان:
أحدها: المجاوزة، كسافرت عن بلد الظلم.
الثاني: البدل، كـ "صومي عن أمك" ١.
الثالث: الاستعلاء، ﴿فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾ ٢.
الرابع: التعليل، ﴿إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ﴾ ٣.
الخامس: معنى بعد، ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ﴾ ٤.
السادس: معنى من، ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ ٥.
стр. 63
السابع: معنى الباء، ومثل بقوله: ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ ١ وفيه نظر.
الوجه الثاني لـ "عن" أن تكون حرف مصدر بدلا عن أن كما في لغة تميم، يقولون يعجبني عن تفعل.
الثالث: أن تكون اسما ويتعين في مواضع:
أحدها: بعد من وهو كثير، مثل:
٣٢- فلقد أراني للرماح دريئة ... من عن يميني تارة وأمامي٢
الثاني: بعد على وهو نادر، كقوله:
٣٣- على عن يميني مرت الطير سنحا ... وكيف سنوح واليمين قطيع؟ ٣
стр. 64
عوض ١: ظرف لاستغراق المستقبل كـ أبدا لكنه مختص بالنفي، وهو معرب إن أضيف، مبني إن لم يضف على الضم أو الفتح أو الكسر.
عسى ٢: فعل، وقال سيبويه حرف إن اتصل بالضمير المنصوب، كقوله:
٣٤- تقول بنتي قد أنى أناكا ... يا أبتا علك أو عساكا٣
ومعناه الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه، مثالهما قوله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ
стр. 65
لَكُمْ﴾ ١، وتستعمل على أوجه: أحدها: عسى زيد أن يقوم، وإعرابه عند الجمهور: أن زيدا اسمها وأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر خبرها. وحيث إنه مصدر والمخبر عنه اسم عين فإنه يقدر مضاف قبل الاسم أو قبل الخبر، فيقال تقديره: عسى أمر زيد القيام، أو عسى زيد صاحب قيام.
وذهب سيبويه٢والمبرد٣ إلى أن عسى فعل بمعنى قارب وزيد فاعل وتأويل المصدر إلى مفعول به.
الوجه الثاني: عسى أن يقوم زيد فتكون تامة وتأويل المصدر فاعل.
الثالث: عسى زيد يقوم أو سيقوم أو قائما، وعسى فيهن فعل ناقص بلا إشكال.
الرابع: عساي وعساك وعساه، وفيه ثلاثة مذاهب:
стр. 66
أحدها: أن عملها عمل لعل تنصب الاسم وترفع الخبر.
الثاني: أنها على عملها ولكن استعير ضمير النصب للرفع وهو مردود.
الثالث: أنها على عملها بجعل خبرها اسمها.
الخامس: عسى زيد قائم، ويتخرج على أنها ناقصة واسمها ضمير الشأن.
"عل" ١: بالتخفيف، اسم بمعنى فوق، ولا يستعمل إلا مجرورا بمن ومقطوعا عن الإضافة، ثم إن أريد به المعرفة كان مبنيا على الضم وإلا كان معربا.
"عند" ٢: اسم لمكان الحضور، وقد تأتي لزمانه، ولا تستعمل إلا ظرفا، أو مجرورة بـ "من"، ويرادفها كلمتان:
إحداهما: لدى: مطلقا لكن عند أمكن منها من وجهين:
стр. 67
أحدهما: أنها تجيء ظرفا للأعيان والمعاني، ولا تكون لدى ظرفا للمعاني، كذا قيل.
الثاني: أن عند تستعمل في الغائب فتقول: عندي مال، وإن كان غائبا، بخلاف لدى فتختص بالحاضر، وهناك وجه ثالث؛ وهو جواز جر عند بخلاف لدى.
الكلمة الثانية: لدن لكن تخالفها في أمور.
أحدها: أنها لا تقع إلا إذا كان المحل محل ابتداء غاية، كقوله: ﴿مِنْ لَدُنْهُ﴾ ١.
الثاني: أنها لا تكون إلا فضلة، وعند تكون عمدة وفضلة.
الثالث: أن جرها بـ "من" أكثر من نصبها.
الرابع: أنها مبنية عند الأكثر.
الخامس: أنها قد تضاف للجملة.
السادس: أنها قد لا تضاف أصلا.
стр. 68
حرف الغين المعجمة:
غير ١: اسم ملازم للإضافة، إما لفظا وإما معنى إن فهم المعنى، وتقدمت عليها ليس كقولهم: قبضت عشرة ليس غير. ويجوز في غير هنا الضم والفتح منونة، فإن كانت منونة فضمها على أنها اسم ليس والخبر محذوف وفتحها على أنها خبر ليس والاسم محذوف، وإن كانت غير منونة فقيل هي مبنية، فيحتمل أن تكون اسما أو خبرا، وقيل معربة فإن كانت مضمومة فهي الاسم، وإن كانت مفتوحة فهي الخبر، وأما المضافة لفظا فتقع على وجهين:
أحدهما: -وهو الأصل- أن تكون صفة لنكرة ولم تتعرف بالإضافة لشدة إبهامها، أو لمعرفة قريبة من النكرة مثل: ﴿نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ ٢، ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ ٣.
стр. 69
الثاني: أن تكون استثنائية فتعرب إعراب الاسم الواقع بعد إلا. ويجوز بناؤها على الفتح إذا أضيفت إلى مبني، كقوله:
٣٥ - لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت ... حمامة في غصون ذات أو قال١
وقوله:
٣٦ - لذ بقيس حين يأبى غيره ... تلقه بحرا مفيضا خيره٢
"تنبيه -من عندي-": قال المؤلف -ابن هشام-: وقولهم: لاغير لحن قال المحشي٣: "والحق
стр. 70
أنه ليس بلحن فقد حكاه ابن الحاجب وأقره محققو كلامه، وأنشد ابن مالك١:
٣٧ - جوابا به تنجو اعتمد فوربنا ... لعن عمل أسلفت لا غير تسأل٢
стр. 71
حرف الفاء:
الفاء المفردة ١: ترد على ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون عاطفة فتفيد الترتيب والتعقيب والسببية، والترتيب نوعان؛ معنوي، كقام زيد فعمرو، وذكري، وهو عطف مفصل على مجمل، نحو: ﴿وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ﴾ الآية٢.
стр. 72
والتعقيب في كل شيء بحسبه، كما يقال: تزوج فولد له، إذا لم يكن بينهما إلا مدة الحمل، وقيل تأتي بمعنى ثم وبمعنى الواو.
والسببية تكون غالبا في العاطفة جملة أو صفة، فالأول نحو: ﴿فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ﴾ ١.
والثاني: نحو: ﴿لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ، فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ﴾ ٢، وقد تأتي في هذين الموضعين لمجرد الترتيب، كقوله: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ﴾ ٣ وقوله: ﴿فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً، فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً﴾ ٤.
الوجه الثاني -من أوجه الفاء:- أن تكون رابطة للجواب في الشرط وشبهه، وذلك حيث لا يصلح أن يكون شرطا، وقد تحذف للضرورة وقد يأتي بدلها إذا الفجائية.
стр. 73
الوجه الثالث: أن تكون زائدة في الخبر، إما مطلقا مثل: أخوك فوجد. وإما بشرط أن يكون أمرا أو نهيا، كقوله:
٣٨- وقائلة خولان فانكح فتاتهم ... وأكرومة الحيين خلو كما هيا١
وقولك: زيد فلا تضربه، وأما قوله تعالى: ﴿بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ﴾ ٢ فقيل زائدة وفيه بعد، وقيل جواب لـ أما مقدرة وفيه إجحاف، وقيل عاطفة على محذوف والتقدير: تنبه فاعبد الله، وأما الفاء في قولك: خرجت فإذا الأسد، فقيل زائدة لازمة، وقيل عاطفة، وقيل: للسببيه كفاء الجواب، ومثلها قوله: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ ٣ إذ لا يصح عطف الإنشاء على الخبر.
стр. 74
تنبيه: قيل الفاء تكون للاستئناف كقوله تعالى: ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ ١، والتحقيق أنها للعطف.
"في" ٢ حرف جر، وله عشرة معان:
الأول: الظرفية، زمانا أو مكانا، حقيقة أو مجازا، ومن المكانية؛ أدخلت الخاتم في أصبعي لكنه على القلب.
الثاني: المصاحبة، نحو: ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ ٣.
الثالث: التعليل، نحو: ﴿الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ﴾ ٤.
الرابع: الاستعلاء: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ ٥.
الخامس: مرادفة الباء.
السادس: مرادفة إلى، ﴿فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ﴾ ٦.
стр. 75
السابع: مرادفة من.
الثامن: المقايسة، وهي الداخلة بين مفضول سابق وفاضل لاحق نحو: ﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ ١.
التاسع: التعويض.
العاشر: التوكيد، وأجازه بعضهم في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا﴾ ٢.