← Сира

Сира · id 11395

مرويات غزوة الخندق

إبراهيم بن محمد المدخلي

Полный текст (402 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فقال: "ضربته فأتقاني بسؤته واستحييت ابن عمي أن استلبه١. وخرجت خيله منهزمة حتى اقتحمت من الخندق". أ: هـ٢. وقد أورد البيهقي من طريق ابن إسحاق في موضع آخر من السيرة حيث قال: "وخرج عمرو بن عبد ود وهو مقنع بالحديد فنادى من يبارز؟ فقال علي ﵁ أنا لها يانبي الله فقال إنه عمرو اجلس، ونادى عمرو ألا رجل وهو يؤنبهم"٣ ويقول أين جنتكم التي تزعمون أنه من قتل منكم دخلها أفلا تبرزون إليّ رجلاً فقام علي فقال أنا يا رسول الله فقال اجلس ثم نادى الثالثة فقال: ولقد بححت من النداء ... بجمعكم هل من مبارز؟ ووقفت إذ جبن المشجع ... موقف القرن٤ المناجز زاد ابن كثير٥: ولذاك أني لم أزل ... متسرعاً قبل الهزاهز إن الشجاعة في الفتى ... والجود من خير الغرائز

стр. 247

قال فقام علي ﵁ فقال يا رسول الله: "أنا فقال إنه عمرو فقال وإن كان عمراً فأذن له رسول الله ﷺ فمشى إليه حتى أتاه وهو يقول: لا تعجلن فقد أتاك ... مجيب صوتك غير عاجز ذو١ نية وبص

стр. 248

وضربه على حبل عاتقه فسقط وثار العجاج وسمع رسول الله ﷺ التكبير فعرفنا أن علياً قد قتله فثم يقول علي أعليّ تقتحم الفوارس هكذا ... عني وعنهم أخروا أصحابي اليوم تمنعني الفرار حفيظتي ... ومصمم في الراس ليس بنابي إلى أن قال عبد الحجارة من سفاهة رأيه ... وعبدت رب محمد بصوابي قال ثم أقبل علي نحو رسول الله ﷺ ووجهه يتهلل١. قال ابن هشام وألقى عكرمة رمحه يومئذ وهو منهزم عن عمرو فقال في ذلك حسان: فرّ وألقى لنا رمح

стр. 249

وقال: "اللهم أعنه عليه" ١. وقال الزرقاني نقلاً عن الحاكم قال٢: سمعت الأصم قال سمعت العطاردي قال سمعت يحى بن آدم٣ يقول ما شبهت قتل علي عمراً إلا بقوله تعالى: ﴿فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوت﴾ ٤ الآية. والحديث يعتبر من الشواهد المقوية. وحديث قتل علي لعمرو ذكره غير واحد منهم: ابن سعد٥ كما أخرجه الطبري عن الزهري٦ مرسلاً وذكره ابن الأثير٧. وعزاه ابن سيد الناس لابن إسحاق٨، وقد ذَكَره علي المتقي الهندّي، وذكر بأن المحاملي أورده في أماليه وفيه زيادةٌ هذا نصها:

стр. 250

عن ابن عباس قال: "سَمِعْتُ عمر يقول جاء عمرو بن عبد ود فجعل يجول بفرسه حتى جاوز الخندق إلى أن قال: ... ﷺ : "اخرج يا علي" فقال له عمرو من أنت يا ابن أخي؟ قال أنا علي فقال إن أباك كان نديماً لي لا أحب قتالك ... إلى أن قال عمرو إني نذرت أن أقتل حمزة فسبقني إليه وحشي ثم إني نذرت أن أقتل محمداً قال علي: "فانزل فنزل فاختلفا في الضربة فضربه علي فقتله"١. وقد قيل إن الرسول ﷺ لما أذن لعلي في مبارزة عمرو دعا الله وقال اللهم أعنه عليه بعد أن عممه وأعطاه سيفه ذا الفقار وكل ذلك بدون إسناد وذكروا أيضاً أن علياً قال: قال رسول الله ﷺ يوم الخندق اللهم أنك أخذت عبيدة بن الحارث يوم بدر، وحمزة بن عبد المطلب يوم أحد، وهذا علي فلا تدعني فرداً وأنت خير الوارثين" أ: هـ. هكذا ذكره في كنز العمال٢وعزاه إلى الديلمي. مقتل نوفل المخزومي: قال ابن سعد: "ثم أًجْمع رؤساؤهم أن يغدوا يوماً فغدوا جميعاً ومعهم رؤساء سائر الأحزاب وطَلَبوا مضيقاً من الخندق يقحمون منه خيلهم إلى

стр. 251

النبي ﷺ وأصحابه فلم يجدوا ذلك وقالوا: إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تصنعها قالو فمن هناك إذاً، فصاروا إلى مكان ضيق أغفله المسلمون فعبر عكرمة بن أبي جهل ونوفل بن عبد الله وضرار بن الخطاب وهبيرة بن ابي وهب وعمرو بن عبد ود وذكر المبارزة إلى أن قال: وولي أصحابه١هاربين وظفرت بهم خيولهم٢وحمل الزبير بن العوام على نوفل بن عبد الله بالسيف فضربه فشقه باثنين"٣. وقال البيهقي: "وذكر ابن إسحاق خروجهم ودعاء عمرو إلى البراز على وجه آخر في الإسناد الذي ذكرناه فقال: "وكان ممن خرج يوم الخندق هبيرة بن أبي وهب٤المخزومي وخرج نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي يسأل المبارزة فَخَرَج إليه الزُّبير بن العَوام ﵁ فضرَبه فشقَّه باثنتين حتى فل في سيفه فلا٥ فانصرف وهو يقول: أني امرؤ احمي واحتمي ... عن النبي المصطفى الأمي

стр. 252

قال الزرقاني في شرحه للمواهب اللدنية: "وَبَرز نوفل بن عبد الله المخزومي فقتله الزبير بن العوام بالسيف حتى شقه اثنين فقطع سرجه حتى خلص إلى كاهل الفرس فقيل: ما رأينا سيفاً مثل سيفك قال ما هو السيف ولكنها الساعد" أ. هـ. ١ وقال ابن سيد الناس نقلاً عن ابن عائذ قوله: "واقبل نوفل بن عبد الله بن المغيرة المخزومي على فرس له ليوثبه الخندق فوقع في الخندق فقتله الله وكبر ذلك على المشركين وأرسلوا إلى رسول الله ﷺ إنا نعطيكم الدية على أن تدفعوه إلينا فندفنه فرد إليهم رسول الله ﷺ أنه خبيث خبيث الدية فلعنه الله ولعن ديته ولا نمنعكم أن تدفنوه ولا أرب٢ لنا في ديته وقيل أعطوه في جثته عشرة آلاف"٣. وقال ابن كثير: "وقد ذكر موسى بن عقبة أن المشركين إنما بعثوا يطلبون جسد نوفل بن عبد الله المخزومي حيث قتل وعرضوا عليه الدية فقال إنه خبيث

стр. 253

خبيث الدية فلعنه الله ولعن ديته فلا أرب لنا في ديته ولسنا نمنعكم أن تدفنوه". قال: وذكر يونس بن بكير عن ابن إسحاق حيث قال: "وخرج نوفل المخزومي فسأل المبارزة فذكر خروج الزبير إليه وقتله". ثم قال: "وقد ذكر ابن جرير أن نوفلاً لما تورط في الخندق رماه الناس بالحجارة فجعل يقول قتلة أحسن من هذه يامعشر العرب فنزل إليه علي فقتله وطلب المشركين رمته١. من رسول الله ﷺ بالثمن فأبى عليهم أن يأخذ منهم شيئاً ومكنهم من أخذه إليهم. قال وهذا غريب من وجهين" أ. هـ. ٢ولم يبين وجه الغرابة. ثم إن ابن جرير رواه عن الزهري والزهري رواه مرسلاً فهو ضعيف. لأن الآثار التي وردت كلها على اختلاف مراتبها تبين أن قاتله الزبير إلا أن يكونا اشتركا في قتله فالله أعلم. على ضوء ما سبق نرى أن هناك اختلافاً حول قاتل نوفل:

стр. 254

(أ) فالأكثر أن الذي قتله الزبير وذلك بصريح الآثار وكثرة القائلين بذلك وقد تقدموا. (ب) المعارض لهذا الرأي هو الطبري وقد تقدم قوله كما يفهم ذلك من كلام ابن الأثير١ وإن كان لم يصرح. والحق أن قاتله هو الزبير وذلك لما يأتي: قال ابن جرير كما في كنز العمال: حدثنا أبو كريب٢ حدثنا وكيع٣ عن سفيان عن عبد الكريم الجزري٤ عن عكرمة٥ قال لما كان يوم الخندق قام رجل من المشركين

стр. 255

فقال من يبارز فقال رسول الله ﷺ : "قم يا زبير" فقالت صفية يا رسول الله واجدى١ فقال رسول الله ﷺ : "قم يا زبير" فقام فقال رسول الله ﷺ : "أيهما علا صاحبه قتله" فعلاه الزبير فقتله ثم جاء النبي ﷺ بسلبه فنفله إياه٢. والحديث على ضوء هذا السند مرسل ورجاله ثقات. الاختلاف حول بيع جيفة الكافر: أ- الكثيرون من أهل المغازي والسير يذكرون بأن الرسول ﷺ لم يأخذ الدية - في الكافر الذي قتل في الخندق - بل دفعه إليهم وقال بأنه خبيث الجثة وتؤيدهم الآثار التالية: قال المتقي الهندي وعزاه لابن أبي شيبة: "عن عكرمة أن نوفلاً أو ابن نوفل تردى به فرسه يوم الخندق فقتل فبعث أبو سفيان إلى النبي ﷺ بديته مائة من الإبل فأبي النبي ﷺ وقال "خذوه فأنه خبيث الدية خبيث الجثة" ٣.

стр. 256

وقال الإمام أحمد ﵀: حدثنا نصر بن باب١ حدثنا حجاج عن الحكم٢ عن مقسم٣ عن ابن عباس أنه قال قتل المسلمون يوم الخندق رجلاً من المشركين فأعطوه بجيفته مالاً فقال رسول الله ﷺ أدفعوا إليهم جيفته فإنه خبيث الجثة الدية فلم يقبل منهم شيئاً"٤. والحديث ضعيف لوجود نصر بن باب فيه. قال ابن كثير: "وقد رواه البيهقي من حديث حماد بن سلمة٥ عن

стр. 257

حجاج وهو ابن ارطأة عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن رجلاً من المشركين قتل يوم الأحزاب فبعثوا إلى رسول الله ﷺ أن ابعث إلينا بجسده ونعطيك١ اثني عشر ألفاً فقال رسول الله ﷺ لا خير في جسده ولا في ثمنه٢. وقد رواه الترمذي حيث قال: حدثنا محمود بن غيلان٣ حدثنا أبو أحمد٤ حدثنا سفيان عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: "أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبى النبي ﷺ أن يبيعهم"٥. قال الترمذي: "غريب لا نعرفه إلا من حديث الحكم". ولعل استغراب الترمذي أتى بسبب أبي حمد الزبيري فإنه يخطئ في حديث الثوري والرواية هنا عنه.

стр. 258

أما كلام أهل المغازي في ذلك فهو كما قال البيهقي: "وذكر ابن إسحاق في موضع آخر من هذا الكتاب عقب قتل الزبير لنوفل - أن عليا طعنه في ترقوته حتى أخرجها من مراقه فمات في الخندق". إلى أن قال: "وبعث المشركون إلى رسول الله ﷺ يشترون جيفته بعشرة آلاف فقال ﷺ : "هو لكم لا نأكل ثمن الموتى" أ. هـ. ١ وقال الديار بكري: "وفي معالم التنزيل: طلب المشركون جيفة نوفل بالثمن فقال رسول الله ﷺ : "خذوه فإنه خبيث الجيفة خبيث الدية" ٢.أ. هـ: (ب) في مقابل القائلين بعدم جواز بيع جيفة الكافر واعتمادهم على الآثار الواردة جاء عند الحاكم ما يخالف ذلك حيث أورد بسنده حديثاً يدل على الجواز وأخذ الدية. حيث قال ﵀: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب٣ حدثنا أحمد بن عبد الجبار٤

стр. 259

حدثنا يونس بن بكير١ عن محمد بن عبد الرحمن٢ عن الحكم بن عتيبة عن مقسم٣ عن ابن عباس ﵄ قال: "قتل رجل من المشركين يوم الخندق فطلبوا أن يواروه٤ فأبى رسول الله ﷺ حتى أعطوه الدية"٥... قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي. درجة الحديث: الحديث ضعيف لضعف ابن أبي ليلى ثم إن الحكم ثبت أنه لم يرو عن مقسم إلا خمسة أحاديث ليس هذا منها قال الذهبي: "حسنه الترمذي". وقال عبد الحق٦ في أحكامه وابن القطان٧: "إسناده ضعيف"

стр. 260

ومنقطع لا سماع للحكم من مقسم إلا لخمسة أحاديث ما هذا منها وضعفاه من جهة ابن أبي ليلى وقول الترمذي أولى١. ثم أن هناك اضطراباً في الإسناد فقد جاء عند الترمذي بسند فيه ابن أبي ليلى وجاء فيه أن الرسول ﷺ رفض ديته وقال أنه خبيث الدية خبيث الجثة. وعلى ذلك: تبين أن الصحيح هو: عدم جواز بيع جيفة الكافر أو أخذ ديته قال الحافظ أثناء شرحه لتبويب البخاري حيث قال (باب طرح جيف المشركين في البئر ولا يؤخذ لهم ثمن) ثم قال قوله (ولا يؤخذ لهم ثمن) قال: "أشار به لحديث ابن عباس أن المشركين أرادوا أن يشتروا جسد رجل من المشركين فأبي النبي ﷺ أن يبيعهم" ثم قال: وذكر ابن إسحاق في المغازي: "أن المشركين سألوا النبي ﷺ أن يبيعهم جسد نوفل بن عبد الله بن المغيرة وكان اقتحم الخندق فقال النبي ﷺ : "لا حاجة لنا بثمنه ولا جسده"٢.

стр. 261

وبهذا وغيره مما تقدم يتضح أن الرسول ﷺ لم يأخذ مقابل جثة نوفل لا دية ولا ثمناً بل إنه أعطاهم وقال إنه خبيث الدية خبيث الجثة وفي رواية قال: "لعنه الله ولعن ديته" ١.

стр. 262

المبحث الثالث: القتلى من الجانبين أولاً: القتلى من المسلمين: استمرت المعركة والحصار مضروب فما مضت أسابيع ثلاثة على ذلك الحصار المضروب حتى دب القنوط والتخاذل في صفوف المهاجمين على حين بقيت جبهة المدافعين عن حوزة الدين الإسلامي - سليمة لم تثلم ورغم كثرة الأعداء وتحرشاتهم ومناوشاتهم المستمرة طيلة تلك المدة إلا أنه لم يقتل من المسلمين إلا عدد قليل وهم: ١- سعد بن معاذ سيد الأوس وحامل لوائهم يوم الخندق١ وقد أفردت لبلائه في هذه الغزوة فصلاً خاصاً. ٢-أنس بن أوس بن عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم ابن عامر بن زاعورا بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس وزاعورا هو أخو عبد الأشهل كذا نسبه ابن الكلبي وهو أخو مالك وعمير والحارث بني أوس. قال ابن الأثير: "شهد أحداً وقتل يوم الخندق" قال موسى بن عقبة عن ابن شهاب: "رماه خالد

стр. 263

بن الوليد بسهم فقتله ولم يشهد بدراً"١. وذلك بدليل ما أورده الهيثمي حيث قال: "عن ابن شهاب قال استشهد يوم الخندق من الأنصار أنس بن معاذ٢ بن أوس بن عبد عمرو ...الخ" ثم قال: "رواه الطبراني٣ ورجاله رجال الصحيح"٤. وقال ابن سعد: "وكان فيمن قتل أيضاً في أيام الخندق أنس بن أوس بن عتيك من بني عبد الأشهل قتله خالد بن الوليد"٥. ٣- عبد الله بن سهل الأشهلي: قال ابن الأثير: "عبد الله بن سهل بن رافع الأنصاري ثم الأشهلي من بني زعوراء بن عبد الأشهل وقيل أنه من غسان وهو حليف لبني عبد الأشهل" وقال:

стр. 264

"ذكره ابن إسحاق وموسى بن عقبة فيمن شهد بدراً من الأنصار من بني عبد الأشهل وحلفائهم ثم قال مرة أخرى وقد ذكر ابن إسحاق فيمن قتل من المسلمين يوم الخندق عبد الله بن سهل من بني عبد الأشهل والله أعلم"١. ٤- ثعلبة بن عنمة٢ بن عدي بن نابي بن عمرو بن سواد بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري الخزرجي السلمي شهد العقبة في البيعتين وشهد بدراً وهو أحد الذين كسروا آلهة بني سلمة قتل يوم الخندق شهيداً قاله ابن إسحاق قتله هبيرة بن أبي وهب المخزومي٣. وقد روى الزهري أثراً مرسلاً ونصه: "استشهد يوم الخندق من الأنصار أنس بن معاذ ... إلى قوله... ومن الأنصار ثم من بني سلمة ثعلبة بن غنمة... الخ٤". وقد ذكره ابن سعد وهناك جاء اسمه ثعلبة بن عنمة بالعين المهملة٥.

стр. 265

كما ذكر ذلك ابن كثير وجاء في اسمه - ثعلبة بن غنمة بالغين المعجمة والنون١. ٥- طفيل بن النعمان بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة الأنصاري السلمي عقبي بدري استشهد يوم الخندق هذا ما قاله ابن الأثير٢. وذكره ابن كثير أيضاً٣ ولم يذكره ابن سعد أثناء ذكره لمن استشهد ولكنه ذكره في طبقات البدريين من الأنصار وأن الذي قتله يوم الخندق هو وحشي٤. ٦- كعب بن زيد النجاري: قال ابن الأثير: "شهد بدراً قاله ابن شهاب وابن إسحاق وابن الكلبي" وقال ابن الكلبي: "قتل يوم الخندق" وقال الواقدي: "قتله ضرار بن الخطاب يوم الخندق

стр. 266

وبه قال ابن سعد"١ وقال ابن إسحاق: "أصابه سهم غرب يوم الخندق فقتله" وبقول ابن إسحاق هذا قال ابن كثير٢. قال ابن الأثير: "ويذكرون أن الذي أصابه أمية بن ربيعة بن صخر الدؤلي وكان قد نجا يوم بئر معونة"٣. ٧ - ٨ سليط وسفيان بن عوف الأسلمي. وساق البزار حديثاً بسنده وفيه أن رسول الله ﷺ بعث سليطا وسفيان بن عوف الأسلمي طليعة يوم الأحزاب فخرجا حتى إذا كانا بالبيداء إلتفت عليهم خيل لأبي سفيان فقاتلا حتى قتلا فأتيَ بهما رسول الله ﷺ فدفنا في قبر واحداً فهما الشهيدان القرينان٤. وقال الهيثمي: "رواه البزار وفيه جماعة لم أعرفهم"٥ وقال حبيب الرحمن الأعظمي٦ قلت: "وقال الحافظ في الإصابة: في سنده من لا يعرف".

стр. 267

٩- وقد تفرد ابن دريد١ بقوله: "ومنهم سنان بن صيفي الخزرجي شهد بدراً والعقبة وقتل يوم الخندق". ثانياً: القتلى من المشركين: رغم كثرة المناوشات التي قامت بها جموع الأحزاب ورغم كثرتهم ومع ذلك فقد قتل منهم ثلاثة فقط٢ وقيل أربعة٣ وهم: ١- من بني عبد الدار: منبه بن عثمان بن عبيد بن السباق بن عبد الدار. أصابه سهم فمات منه بمكة. وقال ابن هشام هو: "عثمان بن أمية بن منبه بن عبيد بن السباق"٤. ٢- ومن بني مخزوم: نوفل بن عبد الله بن المغيرة. اقتحم الخندق بفرسه فتورط فيه فقتل هناك٥.

стр. 268

قال في تاريخ الخميس: "وفي روضة الأحباب: اقتحم الخندق نوفل حين الفرار فسقط فيه فرماه المسلمون بالحجارة فصرخ يا معشر العرب قتله أحسن من هذه"١. وقد تقدم الخلاف في قاتله فقيل إنه بعد تورطه وصراخه قتله علي ﵁ وقيل إن الزبير قتله مبارزة وعلى كلا الحالين فقد هلك، ولأهميته لدى المشركين فقد بعثوا لشراء جسده ليدفنوه فأعطاهم الرسول ﷺ وقال لا خير في جسده ولا في ثمنه. ٣- ومن بني عامر: عمرو بن عَبْدُود العامري. قتله علي مبارزة وقد سبق ذكرها. هؤلاء الثلاثة أتفق أهل المغازي والسير على إيرادهم في القتلى والقائلون بذلك هم: ابن إسحاق٢ وابن سعد٣ وابن جرير٤ وابن الأثير٥ وابن كثير٦.

стр. 269

٤- حسل بن عمرو. انفرد بذكره ابن هشام حيث قال: وحدثني الثقة أنه حُدث عن ابن شهاب الزهري أنه قال: "قتل علي يومئذ عمرو بن عبدود وابنه حسل بن عمرو"١. هؤلاء الذين قتلوا من المشركين رغم كثرتهم ويمكن أن نرجع سبب قلة القتلى من الجانبين إلى أن: "وجود الخندق كان له سبب مباشر بعد الله. ذلك لأن المشركين تخوفوا من هذه المكيدة ولم يقتل إلا من اقتحم أو اقترب كما فعل نوفل وعمرو بن ود. والخندق في الحقيقة نصر من الله حيث ألهمهم الله إلى حفره وأعانهم على سرعة إنجازه فكان حاجزاً حصيناً ولكي يبين الله سبحانه لأعداء المسلمين من منافقين وكفار أن النصر بيد الله وليست بالكثرة وأنه متى كان الله سبحانه مع فئة ولو قليلة تكون لها الغلبة في النهاية ذلك لأن هذه الفئة القليلة تقاتل عن عقيدة سامية ومبدأ عظيم ألا وهو الإسلام".

стр. 270

الفصل الثاني: اشتداد المعركة يمنع المسلمين من الصلاة اشتدت المعركة وهذا طبيعى ما دام قد قتل من فرسان المشركين وصناديدهم أربعة تقريباً وذلك خلال غارة سريعة. مما زاد من حقدهم علاوة على الذي دفعهم للمجيء من مَكَّة وغيرها من بلدان الأحزاب لمحاصرة المسلمين والقضاء عليهم. لكنهم ولله الحمد وجدوا غير ما يتوقعون. علماً بأن المسلمين شغلوا من الخلف وذلك من قبل اليهود فقد حصل منهم التعرض والتحرش بالنساء والذراري. ولما طال الحصار أخذ اليهود قبحهم الله يرسلون إمدادات للأحزاب. ذكر ذلك صاحب السيرة الحلبية فقال: أن دورية مسلحة من الأنصار خرج رجالها ليدفنوا ميتاً لهم فصادفوا قافلة من عشرين بعيراً محملة تمراً وشعيراً وتبناً. فأخذها المسلمون وخفف الله بها عليهم من ضائقة المجاعة التي كانوا يعانونها١. مما جعل الهزائم تتوالى على الأحزاب. إلا أنهم زادوا من نشاط خيلهم فكانت الخيول تطوف بأعداد كبيرة كل ليلة حول الخندق حتى الصباح فتخلفها أعداد طول النهار وأصحابها يطمعون في أخذ المسلمين على حين غرة وذلك لأن خالد بن الوليد كان في هذه الغزوة قائداً

стр. 271

للفرسان كما كان في غزوة أحد وهو يطمع كما فعل في أحد أن يصيب غرة من المسلمين ولكن هيهات "لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين"١. وبعد قتل فرسانهم المشهورين في الهجمة الأولى تابعوا التحركات رجاء الانتقام لصناديد الكفر لذلك قال ابن سعد: فكان المشركون يتناوبون بينهم فيغدو أبو سفيان بن حرب في أصحابه يوماً ويغدو خالد بن الوليد يوماً ويغدو عمرو بن العاص يوماً ويغدو هبيرة بن أبي وهب الذي نجا من الكرة الأولى يوماً ويغدو ضرار بن الخطاب الفهري يوماً فلا يزالون يجيلون خيلهم يتفرقون مرة ويجتمعون أخرى ويناوشون أصحاب رسول الله ﷺ ويقدمون رماتهم فيرمون٢. قال ابن سعد: "وبعد قتل أصحابهم اتعدوا أن يغدوا من الغد فباتوا يعبئون أصحابهم وفرقوا كتائبهم ونحوا٣ إلى رسول الله ﷺ كتيبة غليظة فيها خالد بن الوليد فقاتلوهم يومهم ذلك إلى هوي من الليل ما يقدرون أن يزولوا من مواضعهم ولا صلى رسول الله ﷺ ولا أصحابه ظهراً ولا

стр. 272

عصراً ولا مغرباً ولا عشاء حتى كشفهم الله فرجعوا متفرقين إلى منازلهم وعسكرهم وانصرف المسلمون إلى قبة رسول الله ﷺ وأقام أسيد بن الحضير١ على الخندق في مائتين من المسلمين وكر خالد بن الوليد في خيل من المشركين يطلبون غرة من المسلمين فناوشوهم ساعة ومع المشركين وحشي٢ فزرق٣ الطفيلَ بن النعمان من بني سلمة بمزراقه فقتله وانكشفوا وصار رسول الله ﷺ إلى قبته فأمر بلالاً فأذن وأقام الظهر فصلى ثم أقام بعد كل صلاة إقامة إقامة وصلى هو وأصحابه ما فاتهم من

стр. 273

الصلوات وقال: "شغلونا عن الصلاة الوسطى يعني العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم ناراً"١. وقد نقل ابن العربي٢ خلافاً في الصلاة الوسطى وأي صلاة كانت على الآتي: ١- إنها الظهر قاله زيد بن ثابت. ٢- إنها العصر قاله علي في أحدي روايتيه. ٣- إنها المغرب قاله البراء. ٤- إنها العشاء الآخره. ٥- إنها الصبح قاله ابن عباس وابن عمرو أبو أمامة والرواية الصحيحة عن علي. ٦- إنها الجمعة. ٧- إنها غير معنية. قال: "وكل قول من هذه الأقوال مستند إلى ما لا يستقل بالدليل. فأما من قال إنها الظهر فلأنها أول صلاة فرضت. وأما من قال إنها العصر فتعلق بحديث علي ﵁ شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً.

стр. 274

وأما من قال إنها المغرب فلأنها وتر بين أشفاع. وأما من قال إنها الصبح فلأنها في وقت متوسط بين الليل والنهار قاله ابن عباس١ ومالك وقال غيرهما هي مشهودة٢ والعصر وإن كانت مثلها فتزيد الصبح عليها بوجهين أحدهما: أنها أثقل الصلوات على المنافقين. والثاني: إن في الموطأ عن عائشة حافظوا على الصلوات والصلاة والوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين". قال: "وهذا يدل على أن الصلاة الوسطى غير صلاة العصر ويعارض حديث علي ﵁ ويبين أن المراد أنها كانت وسطى بين ما فات وبقي". وأما من قال إنها الجمعة فلأنها تختص بشروط زائدة وهذا يدل على شرفها وفضلها. وأما من قال إنها غير معينة فلتعارض الأدلة وعدم الترجيح وهذا هو الصحيح٣.

стр. 275

قال: "وهذا هو الصحيح فإن الله خبأها في الصلوات كما خبأ ليلة القدر في رمضان وخبأ الساعة التي في يوم الجمعة وخبأ الكبائر في السيئات ليحافظ الخلق على الصلوات ويقوموا جميع شهر رمضان ويلزموا الذكر في يوم الجمعة كله ويجتنبوا جميع الكبائر والسيئات"١. أقول: "رحم الله ابن العربي كيف يرجح أن الصلاة الوسطى مبهمة مع صريح الأدلة التي جاءت في الصحيحين وغيرهما وقد صرحت أنها صلاة العصر، ولذلك ذكر الحافظ ابن كثير كل الأقوال في ذلك وتبين من خلال ما نقله أنها صلاة العصر٢ وقد جاء التصريح بأن الصلاة الوسطى هي العصر في هذه الغزوة حيث قال ﷺ شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وقد جاء عند البخاري ما يقوي ذلك حيث قال: حدثنا إسحاق٣ حدثنا روح٤ حدثنا هشام٥ عن محمد٦ عن عبيدة٧ عن علي ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال يوم الخندق: "ملأ

стр. 276

الله عليهم بيوتهم وقبرهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" ١. وقد أخرج هذا الحديث المصرح بتعيين الصلاة الوسطى كل من: مسلم٢ وأبو داود٣ والترمذي٤ وابن ماجة٥ والدارمي٦ وعبد بن حميد٧ وأحمد٨ ورواه الطبراني٩ عن ابن عباس بلفظ ادخل الله قبورهم ناراً. وقد أخرجه النسائي١٠ عن عبيدة عن علي به، إلا أنه لم يرد عنده ذكر الأحزاب. وفي هذا الحديث تصريح بأن الذي فات من الصلوات وتأخرت عن وقتها هي صلاة العصر وذلك بدليل قوله: "حتى غابت الشمس" وبدليل الحديث الذي رواه أحمد حيث قال:

стр. 277

حدثنا أبو معاوية١ حدثنا الأعمش عن مسلم٢ عن شتير بن شكل٣ عن علي قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قلوبهم وبيوتهم ناراً ثم صلاها بين العشائين المغرب والعشاء"٤. وكذا رواه مسلم من حديث أبي معاوية والنسائي٥ من طريق عيسى بن يونس٦ كلاهما عن الأعمش عن مسلم بن صبيح أبي الضحى عن شتير بن شكل عن حميد عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ مثله٧. وقد رواه مسلم أيضاً من طريق شعبة بن الحكم٨ بن عتيبة عن

стр. 278

يحيى الجزار١ عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ مثله٢. ورواه الترمذي والنسائي من طريق الحسن البصري عن علي به. قال الترمذي: "ولا يعرف سماعه منه"٣. قال الإمام ابن كثير: وقال ابن أبي حاتم٤ حدثنا أحمد٥ بن سنان حدثنا عبد الرحمن٦ بن مهدي عن سفيان٧ عن عاصم٨ عن زر٩ قال قلت لعبيدة سل علياً

стр. 279

عن الصلاة الوسطى فسأله فقال: "كنا نراها الفجر أو الصبح حتى سمعت رسول الله ﷺ يقول يوم الأحزاب: "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وأجوافهم أو بيوتهم ناراً" ١. ورواه ابن جرير عن بندار عن ابن مهدي به٢. وقال: "حديث يوم الأحزاب وشغل المشركين رسول الله ﷺ وأصحابه عن أداء صلاة العصر يومئذ روي عن جماعة من الصحابة وإنما المقصود رواية من نص منهم في روايته أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر" قال٣ وقد رواه مسلم أيضاً من حديث ابن مسعود والبراء بن عازب رضي الله عنهما٤. وقد جاء عند البخاري٥ في كتاب الدعوات: عن علي ﵁ قال: "كنا مع النبي ﷺ يوم الخندق فقال: "ملأ الله قبورهم وبيوتهم ناراً كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس وهي صلاة العصر" وقد عقب الحافظ على ذلك قائلاً وقوله في هذه الرواية: "وهي صلاة العصر".

стр. 280

جزم الكرماني بأنه مدرج في الخبر من قول بعض رواته: قال: "وفيه نظر فقد تقدم في الجهاد من رواية عيسى بن يونس، وفي المغازي من رواية روح بن عبادة، وفي التفسير من رواية يزيد بن هارون، ومن رواية يحي بن سعيد كلهم عن هشام كذلك، ولكن بلفظ "شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر". وكذا أخرجه من طريق شتير بن شكل عن علي ومن طريق مرة عن عبد الله بن مسعود مثله سواء وأصرح من ذلك ما أخرجه من حديث حذيفة مرفوعاً "شغلونا عن صلاة العصر" وهو ظاهر في أنه من نفس الحديث١. قال٢ وروى أحمد والترمذي من حديث سمرة رفعه "الصلاة الوسطى صلاة العصر" ومن طريق كهيل٣ بن حرملة سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى فقال اختلفنا فيها ونحن بفناء بيت رسول الله ﷺ وفينا أبو هاشم٤ بن عتبة فقال: "أنا أعلم لكم فقام فاستأذن على رسول الله ﷺ " ثم خرج إلينا فقال "أخبرنا أنها صلاة العصر". ومن طريق عبد العزيز

стр. 281

بن مروان أنه أرسل إلى رجل فقال أي شيء سمعت من رسول الله ﷺ في الصلاة الوسطى؟ فقال أرسلني أبو بكر وعمر أسأله وأنا غلام صغير فقال هي العصر. ومن حديث أبي مالك١ الأشعري رفعه الصلاة الوسطى صلاة العصر. قال وروى الترمذي وابن حبان من حديث ابن مسعود مثله. وروى ابن جرير من طريق هشام بن عروة عن أبيه قال كان في مصحف عائشة: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر"٢. قال٣: "وروى ابن المنذر من طريق مقسم ٤عن ابن عباس قال "شغل الأحزاب النبي ﷺ يوم الخندق عن صلاة العصر حتى غابت الشمس" فقال:

стр. 282

"شغلونا عن الصلاة الوسطى" ثم ساق الاختلاف حول الصلاة الوسطى ثم قال: "وشبهة من قال أنها الصبح قوية لكن كونها العصر هو المعتمد وبه قال ابن مسعود وأبو هريرة وهو الصحيح من مذهب أبي حنيفة وقول أحمد والذي صار إليه معظم الشافعية لصحة الحديث فيه". قال الترمذي: "هو قول أكثر علماء الصحابة". وقال الماوردي: "هو قول جمهور التابعين". وقال ابن عبد البر: "هو قول أكثر أهل الأثر". وبه قال من المالكية ابن حبيب١ وابن العربي وابن عطية٢، ويؤيده أيضاً ما رواه مسلم عن البراء بن عازب: "نزل حافظوا على الصلوات وصلاة العصر" فقرأناها ما شاء الله ثم نسخت فنزلت "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى" فقال رجل فهي إذن صلاة العصر فقال "أخبرتك كيف نزلت"٣.

стр. 283

وهذه الأحاديث على اختلاف طرقها وكثرتها جاءت خاصة بصلاة العصر وأنها هي الوسطى وقد استطرد في ذلك ابن جرير١ عند تفسير آية المحافظة على الصلوات. كما أنه ورد عند البخاري حديث آخر عن عمر مشابه لحديث علي ومصرح بأن الذي فاتهم من الصلوات هي العصر حيث قال ﵀: حدثنا معاذ بن فضالة٢ قال حدثنا هشام٣ عن يحي عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أن عمر ابن الخطاب جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش فقال: "يارسول الله ما كدت اصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب" قال النبي: "والله ما صلينا فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعدما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب"٤.

стр. 284

وقد أورده البخاري على عادته في عدة أماكن١ كما رواه مسلم٢ والترمذي٣ والنسائي٤ قال الحافظ: وفي حديث ابن مسعود عند الترمذي والنسائي: "أن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله"٥. أما النسائي فلم يصرح بأن ذلك كان يوم الخندق٦. أما الترمذي فقد روى حديث ابن مسعود الذي ذكره الحافظ إلا أن فيه أن المشركين شغلوا النبي ﷺ وأصحابه عن أربع صلوات وهذا نصه: قال الترمذي ﵀:

стр. 285

حدثنا هناد١ حدثنا هشيم٢ عن أبي الزبير٣ عن نافع٤ بن جبير بن مطعم عن أبي عبيدة٥ بن عبد الله بن مسعود قال: قال عبد الله بن مسعود: "إن المشركين شغلوا رسول الله ﷺ عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله فأمر بلالاً فأذن ثم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر ثم أقام فصلى المغرب ثم أقام فصلى العشاء". قال الترمذي وفي الباب عن أبي سعيد وجابر. قال أبو عيسى: "حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله" قال وهو الذي اختاره بعض أهل العلم في الفوائت أن
следующие страницы →