Полный текст (6 576 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
- قال البخاريُّ كما في النُّسخة الباريسية: "مسلم بن نِسْطاس.
يُذْكر عن علي".
ثم قال بعده بترجمة: "مُسلِمُ بنُ نِسْطاسٍ.
عنْ عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ، وأَبي البَخْتريِّ".
قال ابن أبي حاتم: "سمعت أبي يقول: أرى أنهما واحد، وكان البخاري قد فرقهما" (١).
وقد عدل البخاريُّ، فجمع بينهما في النُّسخة (ث)، ونُسخة آيا صوفيا التي من رواية ابن سهل، فقال: "مُسلِمُ بنُ نِسْطاسٍ.
عنْ عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ، وأَبي البَخْتريِّ.
رَوَى عنْه يَحيى بنُ مَيْسرةَ".
- قال البخاريُّ كما في نُسخة آيا صوفيا التي من رواية ابن سهل: "مِنْهَالٌ. ابنَ الجرَّاحِ أُرَاهُ".
وقال كما في النُّسخة الباريسية: "منهال. أُراه ابن الجراح"
وردَّ ذلك الرازيان، وقالا: "إنما هو الجراح بن المنهال أبو العطوف، وأخطأ فيه البخاري" (٢).
وقد حذف البخاريُّ الترجمة من النُّسخة (ث). وله ترجمة على الصَّواب في "كتاب التَّاريخ الكَبير" بتعدد الآخِذين عنه تحت رقم [٢٢٧٥].
- قال البخاريُّ، كما في نُسخة آيا صوفيا التي من رواية ابن سهل، والنُّسخة الباريسية: "نُجَيُّ بْنُ عُبَيْدٍ". ولم يزد على ذلك.
_________
(١) "الجرح والتعديل" (٨/ ١٩٧).
(٢) "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٥٨)، "بيان خطأ البخاري في تاريخه" (ص ١٢٢).
стр. 37
وردَّ ذلك ابنُ أبي حاتم، عن أبيه، فقال: "أدخل البخاريُّ نُجي بن عُبيد في هذا الباب.
سمعتُ أبى يقول: هو يحيى بنُ عبيد البهراني، ولا أعرف نُجي بن عُبيد" (١).
وقد حذف البخاريُّ الترجمة من النُّسخة (ث).
- حكى ابن أبي حاتم، عن أبيه في ترجمة: "محمد بن عبد الرحمن المَقدسي، القُشيري.
كان يسكن بيت المقدس.
روى عن جعفر بن محمد، وحميدٍ الطويل، وخالد الحذَّاء، وعُبيد اللَّه بن عمر، وفِطْر بن خليفة.
روى عنه أبو ضمرة، وبقية، وأبو بدر شُجاع بن الوليد، وسُليمان بن شرحبيل. . .
وأفرده البخاري باسم: محمد بن عبد الرحمن القشيري. روى عن عُبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عُمر، عَن النبي ﷺ : "من أصابه جهد من صيام فلم يفطر وجبت له النار". روى عنه بقية.
قال ابنُ أبي حاتم: سمعتُ أبي يقول: هو محمد بن عبد الرحمن المقدسي، هما واحد.
وقال: قال أبي: محمد بن عبد الرحمن هذا شيخ عراقي، وقع إلى
_________
(١) "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٠٥).
стр. 38
الشام، حدثنا عنه ابن شرحبيل وغيره" (١).
- وحكى ابن أبي حاتم، عن أبيه أن البخاريَّ فرَّق بين: الحارث بن عَبِيدة الحمصي، وبين الحارث بن عميرة المصري (٢).
والمحكي عن البخاريِّ لم نقف عليه في النُّسخ التي وصلتنا، لا سيما أن موقع هذه الترجمة لا تشمله النُّسخة الباريسية، والكثير مما ردَّه الرازيان على البخاري ثابت بهذه النُّسخة.
وقال الذهبي: "وقد فَرَّقَ بينه وبين صاحب ابن خُثَيْم أبو عبد اللَّه البخاريُّ، وقال أبو حاتم: هما واحد. قال: وليس بالقوي" (٣).
وحكى الحافظ ابن حجر كلام ابن أبي حاتم، عن أبيه، وتعقَّبه بقوله: "قلتُ: ولم أرَ في "تاريخ البخاري" إلَّا واحدًا" (٤).
- وحكى ابن أبي حاتم، عن أبيه؛ أن البخاريَّ جعل: "معاوية الليثي، ومعاوية بن حيدة واحدًا". فسمعت أبي يقول: "معاوية الليثي ليس هو بمعاوية بن حيدة هو غيره" (٥).
والمحكيّ عن البخاريِّ لم نقف عليه، ولعله ثبت في رواية أخرى من روايات أصحاب البخاريِّ. وقال أبو عُمر ابنُ عبد البر: يَضطرِبون في إسنادِه،
_________
(١) "الجرح والتعديل" (٧/ ٣٢٥).
(٢) "الجرح والتعديل" (٣/ ٨١)، "الثقات" لابن حبان (٦/ ١٧٦).
(٣) "تاريخ الإسلام" (٤/ ١٠٨٩).
(٤) "تعجيل المنفعة" (١/ ٤٠٨).
(٥) "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٧٦).
стр. 39
وجعَل البخاريُّ معاويةَ بنَ حيدةَ ومعاويةَ الليثي واحدًا وأنكَره أبو حاتمٍ (١).
وردَّ ذلك الحافظ ابن حجر قائلًا: "قلتُ: الموجودُ في نُسخِ "تاريخ البخاري" التفرقةُ، وما وقفْتُ على وجهِ الاضطرابِ الذي ادَّعاه أبو عمرَ" (٢).
وما ذهب إليه بعضُ المحقِّقين من القول بأنه: "ليس أمامنا من بديلٍ إلا القول بأن الرواة أو النُّسَّاخ العلماء قد أصلحوا الكثير من الأمور التي صَوَّبها الرازيَّانِ، وأصبحت معروفةً لكل الناس بعد أن جمعها عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب مستقلٍّ اشتهر بين الناس.
ومع أننا لا نستطيع أن نقدم أمثلة كافية على هذا الاصلاح لعدم توفر النسخ الخطية القديمة. . . " (٣).
ففيه نظرٌ، لأن أغلب النُّسَخِ التي وصلتنا من "كتاب التَّاريخ الكَبير" بتعدد روايات الآخِذين عنه غايةٌ وفي الدقَّة، وقد تجلَّى فيها من فنون الضَّبط والتقييد ورُسُوم الأقدَمينَ في علم الخطِّ والكتابة ومصطلحاتها ما يَقضي لها بالدقَّةِ والإتقان، وقد كتبها وسمِعها وقرأها علماءُ متضلِّعون بالفن، وقابلوها على نُسَخ بعض الحفَّاظ التي كانت موجودةً في عصرهم، وضبطوا ألفاظها، وما فيها من أعلامٍ بلفظِ مَن سمِعها. وإنْ وقع فيها خَلَل نبَّهُوا عليه في حواشي النُّسخ، أو وضعوا علامة (صـ) فوق المواضع المشكِلة كما هو مُثبَت على طُرر هذه النُّسخ؛ دون أيِّ تجاسُرٍ منهم على إجراء أدنى إصلاحٍ بهذه
_________
(١) "الاستيعاب" (٣/ ١٤٢٥).
(٢) "الإصابة في تمييز الصحابة" (١٠/ ٢٤٦).
(٣) "تحقيق النصوص" (ص ٥٤).
стр. 40
الأصول. فمَن قُرئ الكتاب عليه أو قَرَأ فيه من أكابر العلماء والنَّقَّادين المعتمَدين تركوا الخطأ على حاله، وأعْلَمُوا عليه؛ وهو ما يُشعِر أنها الرواية، وأن الصَّواب خِلافه.
ويزيد الأمر وضوحًا أن القطعة الباريسية، وهي مُتقدمة، ومقابَلة على أصول أندلسية، وعليها خطوط كبار الأعلام، حفلت بالكثير من الأخطاء التي انتقدها الرازيانِ في "بيان خطأ البخاري في تاريخه"، فلو كان الأمر كذلك لوجدنا هذه الأخطاء مُصوَّبة بهذه القطعة، وجُلُّ ما أخذاه على البخاريِّ ثبت في النُّسخ كافة، وما لم نقف عليه مما أخذاه يرجع إلى كون الموضع المنتقَد لا تشمله النُّسخة الباريسية المتمثلة في الإملاء القديم.
* * *
стр. 41
مآخذ الرازيينِ على ما أملاه البخاريُّ أولًا؛ وقد وقع في النُّسخة الباريسية وفق ما ردّ الرازيان
رقم الصَّفحة في "بيان خطأ البخارى" النَّص في "بيان خطأ البخاري في تاريخه" رقم اللوحة في النُّسخة الباريسية (ص ١٠٧) "كَثيرُ بنُ جُمْهان السُّلميُّ، كوفيٌّ روى عن ابن عُمر، وأبي هريرة. روى عنه أبو عِياض، وعطاءُ بن السَّائب وإنما هو كثيرٌ السلميُّ. عن أبى عِياض" [٥ ب] (ص ١٠٧) "كَثيرُ بنُ زياد، أبو سهل، البُرْسانيُّ روى عنه عَمرو بن الرماح وإنما هو عُمر بن الرماح" [٦ ب] (ص ١٠٩) "كَهْفٌ القُشيريُّ: حدثني أبي، عن ثُمامة بن حَزْن وإنما هُو عن عبد اللَّه بن كَهْف. سمعت أبي يقول: هُو عَبْد اللَّه بن كَهْف، عن أبيه، عن ثُمامة" [٩ أ] (ص ١١٠) "مُسْلم القرشيُّ رأى النبي ﷺ . روى عنه عُبيد اللَّه بن مسلم. وإنما هو مُسلم بن عُبيد اللَّه القرشي، أن أباه حدثه" [١٠ أ] (ص ١١١) "مُسلم بنُ صَفوان روى عنه ابن إدريس وإنما هو أبو إدريس سمعتُ أبى يقول: هو أبو إدريس المُرْهِبيُّ" [١١ أ]
стр. 42
رقم الصَّفحة في "بيان خطأ البخارى" النَّص في "بيان خطأ البخاري في تاريخه" رقم اللوحة في النُّسخة الباريسية (ص ١١١) "مُسلم بن عَقيل بن أبي طالب الهاشمي. روى عنه عَمْرو بن دينار، عن صفوان بن وهب. وإنما هُو ابن موهب" [١١ أ] (ص ١١١) "مُسلمُ بنُ يَسار، أبو عثمان. رضيع عبد الملك بن مروان. ويُقال له: الطُّنْبُذِي. سمع أبا هريرة، وشراحيل بن يزيد، وبكرًا. وإنما روى عنه شراحيل بن يزيد، وبكر بن عمرو" [١٢ أ] (ص ١١٣) "موسى بن عبد اللَّه بن شَوْذَب. عن سعيد بن أبي هند. روى عنه ابن الهاد. وإنما هُو موسى بن عبد اللَّه بن سُوَيد" [١٣ ب] (ص ١١٨) "مُطَرِّف بن عبد اللَّه بن سُليمان بن يسار. وإنما هُو مطرف بن عبد اللَّه بن مطرف بن مسلم بن يسار" [٢٤ ب] (ص ١٢٠) "مُساوِر مولى أبي بَرْزة الأسلمي. روى عنه عبيد بن طَهْمان وإنما هُو عيسى بن طَهمان" [٢٧ أ] (ص ١٢٠) "مسعود بن خراش. له صحبة. وإنما هو ابن حراش" [٢٧ أ] (ص ١٢١) "مخلد الغفاري. عن عُمر. قاله ابنُ عيينة، عن عمرو، عن الحَسن بن مُسلم. وإنما هو الحَسن بن محمَّد" [٢٨ ب]
стр. 43
رقم الصَّفحة في "بيان خطأ البخارى" النَّص في "بيان خطأ البخاري في تاريخه" رقم اللوحة في النُّسخة الباريسية (ص ١٢٢) "مِقسَم بن بُجْرة، أبو هاشم. وإنما هو أبو القاسم" [٣٣ أ] (ص ١٢٣) "ماعز. قال موسى بن إسماعيل: حدثنا هاشم بن القاسم. وإنما هو هُنَيْد بن القاسم" [٣٣ أ] (ص ١٢٥) "مُدلِّج بن المِقْدام. عن عمير مولاهم. روى عنه سَعيد بن يزيد العبسي. وإنما هُو يزيد بن سعيد العبسى" [٣٦ أ] (ص ١٢٥) "مَرّ المؤذن. سمع عَمرو بن فيروز الديلمى روى عنه أبو صالح الأحمسي. وإنما روى عن فيروز الديلمى، وهُو أبو صالح الأحمسى" [٣٦ أ] (ص ١٢٧) "النَّضر بن عبد الرحمن أبو عمرو الخَزَّاز. وإنما هو أبو عُمر" [٣٨ أ] (ص ١٢٨) "نصر بن حسان . . . قال: وهُو أخو عبد الملك بن أبي حسان. وإنما هو ابن حسَّان" [٣٨ أ] (ص ١٢٨) "نِمران بن جارية بن ظهير. روى عنه دهيم بن قُرَّان العكلى. وإنما هُو نمران بن جارية بن ظفر. روى عنه دَهْثَم بن قُرَّان العِجْلى" [٤٠ أ]
стр. 44
رقم الصَّفحة في "بيان خطأ البخارى" النَّص في "بيان خطأ البخاري في تاريخه" رقم اللوحة في النُّسخة الباريسية (ص ١٣١) "هشام بن عبد الملك أبو الوليد. مات سنة تسع وعشرين. وإنما مات سنة . . . - بيض أبو زرعة - وعشرين" [٤٧ ب] (ص ١٣٣) "هِلال بن سُليمان أبو مُحَلِّم. وإنما هُو هلال بن سَلمان" [٤٩ أ] (ص ١٣٦) يحيى بن عبد اللَّه البَابْلُتِّى أبو سعد. وإنما هو أبو سعيد" [٥٦ ب] (ص ١٣٧) "يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ. ويحيى بن محمد بن عباد المدني. فرق بينهما وهما واحد" [٥٨ ب] (ص ١٤٠) "يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفى، حجازى، أخو نافع: سمعت سويد بن شريك. وإنما هو الشَّرِيد بن سويد" (٦٨ ب) (ص ١٤٠) "يعقوب بن ابراهيم بن عبد اللَّه بن حنين. عن نافع، قاله عبد الرزاق، عن رَبَاح بن عبد اللَّه. وإنما هو ابن عُبيد اللَّه بن عمر" [٦٩ ب] (ص ١٤١) "يعقوب بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن حميد. وإنما هو عيسى بن عبد الملك بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف" [٧٠ أ]
стр. 45
رقم الصَّفحة في "بيان خطأ البخارى" النَّص في "بيان خطأ البخاري في تاريخه" رقم اللوحة في النُّسخة الباريسية (ص ١٤٣) "ابن ساعدة المدني. سمع عُمر في الحُكْرة، قاله المخزومي، عن عثمان الأخنسي. وإنما هو المخرمى" [٧٤ ب]
وقد أخذا جملةً من الأخطاء الواقعة في "كتاب الكُنى"، وجاءت سائر هذه الأخطاء في النسخة الباريسية.
رقم الصفحة في "بيان خطأ البخارى" النَّص في "بيان خطأ البخاري في تاريخه" إحالة النص في النُّسخة الباريسية (ص ١٥٠) "أبو أَسِيد بن أبي أَسِيد. وإنما هو أسيد بن أبي أسيد" [٧٧ ب] (ص ١٥١) "أبو بكر بن بشير بن كعب بن عُجْرَة. روى عنه عبد الملك بن أبي جميلة. وإنما هُو أبو بكر بن بشير، عن كعب بن عجرة" [٧٩ أ] (ص ١٥٢) "أبو حبيب. عن أبيه، عن علي. روى عنه مختار بن نافع. وإنما هو أبو حِبّان، عن أبيه، عن علي" [٨٢ أ] (ص ١٥٣) "أبو حبيب. عن خالد بن زيد. روى عنه حميد الطويل. وإنما هو حميد، عن حبيب أبى يحيى" [٨٢ أ]
стр. 46
رقم الصفحة في "بيان خطأ البخارى" النَّص في "بيان خطأ البخاري في تاريخه" إحالة النص في النُّسخة الباريسية (ص ١٥٣) "أبو حذيفة بن حذيفة. روى عنه يحيى بن محمد بن هانئ. وإنما روى عنه يحيى بن محمد بن هانئ، عن محمد بن إسحاق -يعني عن أبى حذيفة-" [٨٢ أ] (ص ١٥٣) "أبو خالد. عن ابن عباس. روى عنه إسماعيل بن أبي خالد. وإنما هو إسماعيل بن حماد بن أبى سليمان" [٨٣ أ] (ص ١٥٣) "أبو خراش الهذلي. سمع فضالة بن عُبيد. وإنما هو ابن خراش المندلى" [٨٣ أ] (ص ١٥٨) "أبو عُمر البَجلي. سمع أبا جُحَيفة. وإنما هو النخَعى" [٩٠ أ] (ص ١٥٩) "أبو عطاء. سمع عليًّا. وإنما هو عطاء أبو محمد رأى عليًّا" [٩١ أ]
* * *
стр. 47
وقوع الوهم للإمام البخاريِّ في تراجم الشَّاميين بـ "كِتاب التَّاريخ الكَبير "
اشترط أكابرُ العلماء من أهل الرواية في سماع الكُتب وروايتها ألَّا تُرْوَى من صَحِيفة لم تُقْرَأ، ولا بُدَّ أن يكُون الكتابُ بخط المؤلِّف الرَّاوي لهُ، أو مقروءًا عليه، أو على مَن قرأ عليه، وهلُمَّ جَرَّا، إلى أن يَصِل إلى أحد شُيِوخ نفسه ممن يَرْوِي هُو عنه، وإن لم يكن كذلك، فأقلُّ مراتبه أن يكون مُقابَلًا بأصلٍ.
وأن يُحْتَرَز من الغَلَط والتَّصْحيف والزَّلَل والتَّحْريف في الأسانيد والمتون. لكن إن كانت النُّسخة مَضْبُوطةً بخطِّ بعض الْمُعْتَمَدِين من الْحُفَّاظ الرَّاوين لهُ فَبِهَا ونِعْمَت. . . (١).
والنَّقل من الصُّحف هي الافة التي يُخْشَى على المحدِّث منها؛ حيث يُخشَى أن يأخذ المحدث أحاديثه من الصُّحف من غير سماعٍ من المحدِّث أو عَرْضٍ عليه. فإذا كان أحد هذين -السَّماع أو العرض- فخَلِيقٌ ألَّا يأتي صاحبه التَّصحيف القبيح وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش إن شاء اللَّه (٢).
وروى الحاكمُ النيسابوريُّ في "تاريخ نيسابور" قال: سمعتُ أبا عمرو بنَ أبي جعفرٍ يقول: سمعتُ أبا العباس بن سعيد بن عُقْدة، وسألته عن محمَّد بن إسماعيل البخاريِّ ومُسلم بن الحجاج النيسابوريِّ: "أيُّهما أعلم؟ " فقال: "كان محمَّد عالمًا، ومسلم عالمًا". فكرَّرتُ عليه مرارًا، وهو
_________
(١) "مشيخة سِراج الدين القزويني" (ص ٨٨، ٨٩).
(٢) "التَّمييز" لمسلم (ص ١٨٨).
стр. 48
يُجيبني بمثل هذا الجواب.
ثم قال لي: "يا أبا عمرو، قد يقع لمحمَّد بن إسماعيل الغلط في أهل الشَّام، وذاك أنه أخذ كتبهم فنظر فيها، فربَّما ذكر الواحدَ منهم بكنيته، ويذكره في موضع آخر باسمه، ويَتوهَّمُ أنهما اثنان. . . " (١).
وقال ابنُ رجب: ". . . والبخاري ﵀ يقع له في (تاريخه) أوهام في أخبار أهل الشَّام" (٢).
وسنذكر طرفًا من الأخطاء التي أخذها العلماءُ على البخاريِّ في تراجم الشَّاميين.
- قال البخاريُّ: "بَكرُ بنُ بِشرٍ، هوَ التِّرْمِذِيُّ".
وردَّ ذلك الرازيان، وقالا: "إنما هو بشر بن بكر" (٣).
- وقال البخاريُّ: "حسَّانُ بنُ وَبَرَةَ، أبو عُثمانَ، النَّمَريُّ.
قالهُ إسْحاقُ عن سَهلٍ.
وقالَ محمدُ بنُ شُعيبٍ: أخبرَني عَمرُو بنُ شَراحيلَ، سمعتُ حسَّانَ بنَ وَبَرةَ المُرِّيَّ. . . ".
وردَّ ذلك ابنُ عساكر، وقال: "كذا أخرجه البخاري في (باب حسان)، وأخطأ فيه في ثلاثة مواضع: في قوله: "حسان" وهو حيان، وفي قوله: "النمري" وهو المري كما ترجمناه. واللَّه الموفق" (٤).
_________
(١) "تلخيص تاريخ نيسابور للحاكم" للخليفة النيسابوري (ص ١٠٠).
(٢) "جامع العلوم والحكم" (٢/ ١١٠).
(٣) "بيان خطأ البخاري في تاريخه" (ص ١٦)، الجرح والتعديل (٢/ ٣٨٢).
(٤) "تاريخ دمشق" (١٥/ ٣٧٢). وقد ذكر موضعين فقط، ولم يذكر الموضع الثالث.
стр. 49
- وقال البخاريُّ: "عبَّاسُ بنُ سَلَّامِ بنِ أَبي سَلَّامٍ، الحَبَشيُّ، الشَّاميُّ، أَخُو مُعَاويةَ.
عنْ جَدِّهِ أبي سَلَّامٍ.
رَوَى عَنهُ مُحمَّدُ بنُ مُهاجِرٍ".
وردَّ ذلك ابنُ عساكر، وقال: "هكذا ذكره البخاريُّ، وهو وهمٌ، وهذا هو العباس بن سالم الذي تقدَّم ذِكره، ولا أعرف لمعاوية أخًا إلَّا زيدَ بن سلَّام. واللَّه أعلم" (١).
- وقال البخاريُّ: "يَحْيَى بْنُ أبي المُطَاعِ، القُرَشِيُّ.
يُعَدُّ في الشَّامِيِّينَ.
سَمِعَ عِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ. . . ".
وردَّ ذلك ابنُ رجب، وقال: "وقد ذكر البخاريُّ في "تاريخه": أنَّ يحيى بن أبي المطاع سمع من العِرباض اعتمادًا على هذه الرواية، إلَّا أنَّ حُفَّاظ أهل الشَّام أنكروا ذلك، وقالوا: يحيى بن أبي المطاع لم يسمع من العِرباض، ولم يَلْقَه، وهذه الرواية غلطٌ.
وممَّن ذكر ذلك أبو زرعة الدِّمشقي، وحكاه عن دُحيم، وهؤلاء أعرفُ بشيوخهم من غيرهم، والبخاريُّ ﵀ يقع له في "تاريخه" أوهام في أخبار أهل الشَّام" (٢).
_________
(١) السابق (٢٦/ ٢٦٥).
(٢) "جامع العلوم والحكم" (٢/ ١١٠).
стр. 50
وهذه الأخطاء قليلة جدًّا نسبيًّا، وأخطاء فرعية جزئية، ولم يسلم أحد من الخطأ (١).
* * *
_________
(١) انظر "موقف الإمامين" للدريس (ص ٢٩٨).
стр. 51
بعض القرائن الدَّالة على أنَّ النُّسخة المرموز لها بالرمز (ث) من رواية أبي أحمد بن فارس:
هذه النُّسخة قد تميزت عن رواية ابن سهل وغيره بمزايا جليلة، ورغم أنَّها تخلو من إسناد الكتاب إلى المصنِّف، لكن يبدو أنَّها من رواية ابن فارس، دل على ذلك مقابلتها بنُقُولِ الخطيب البغدادي في كُتبه، ونُقُولِ الدارقطني في "المؤتلف والمختلف"، وأيضًا موافقة النُّسخة لكثير من المقابلات المثبتة على طرر النُّسخة المعتمدة، وهذه المقابلات على رواية ابن فارس:
- نقل الخطيب البغدادي في "كتاب المُوَضِّح لأوهام الجمع": الوهم الثامن والعشرون (١/ ١٠١)، قول البخاري، وعلق عليه: "حَوْط بنُ عَبْد اللَّه بن نَافع، ويُقال: ابنُ رافع العبدي.
عن تميم بن سَلمة، وأبي الشَّعثاء.
نَسبهُ مِسْعرٌ، والأعمش، والصَّلت.
هكذا روى أبو أحمد بن فارس عن البخاريِّ. وقال عبدُ الرَّحمن بنُ الفضل الفارسيُّ عن البخاريِّ: حَوْطُ بنُ عبد اللَّه بن رافع، يُقال: حَوْط بن رافع العبدي.
وساق بقية الكلام الذي ذكرناه، وتلك الرواية أصح. وقول ابن فارس في روايته: ابن نافع. بالنون تصحيف، وصوابه: ابن رافع بالراء. . . ". وهذا هو الموافق لما في نُسخة (ث) لوحة [١٢٦ أ].
стр. 52
- ونقل الخطيب البغدادي في "كتاب تلخيص المتشابه في الرسم" (١/ ٤٦٢): "أنا ابنُ الفَضْل، أنا عليُّ بنُ إبراهيمَ، نا أبو أحمدَ بنُ فارسٍ، نا محمَّدُ بنُ إسماعيل البخاريُّ، قالَ:
صُلْب بنُ عبد الرحمنِ.
قَوْلهُ.
روى عنهُ ابنُ عَجْلانَ. لم يزد البخاريُّ على هذَا". وهذا هو الموافق لما في نسخة (ث) لوحة [١٩٩ أ].
- ونقل الخطيب البغدادي في "كتاب المُوَضِّح لأوهام الجمع": الوهم السابع والخمسون (١/ ١٧٦) قول البخاري: "مَنْصورُ بنُ دِينار الضَّبي، التَّميمي.
سمع نافِعًا.
روى عنه مروانُ بنُ معاويةَ، ووكيعٌ، ومحمَّدُ بنُ فُضيلٍ". وهذا هو الموافق لما في نسخة (ث) لوحة [٣٢٤ أ].
- ونقل الدارقطني في "المؤتلف والمختلف" (٣/ ١٣٨٠): "شُعْبةُ بنُ يَزيد الحنفي.
رأى عُبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُمر. روى عنه عُمر بن يونس. ذكر ذلك البخاري، فيما أخبرنا علي عن ابن فارس عنه.
قال البخاري: وحدثني محمد بن مسكين، حدثني إبراهيم بن محمد، حدثني يحيى بن شعبة، حدثني أبي، أنه أتى القاسم بن محمد بن أبي بكر، فقال له: يا أبا عبد الرحمن في المسكن". وهذا هو الموافق لما في نسخة
стр. 53
(ث) لوحة [١٩٠ أ].
وقوله: "محمد بن مسكين. . . في المسكن" بما زادته نُسخة (ث) عن النُّسخ كافة.
- ونقل الدارقطنيّ في المؤتلف (١/ ٤٧٢) ترجمة مسلم بن السائب بن خباب عن التاريخ من رواية ابن فارس عنه، ولا توجد إلَّا في نسخة (ث) لوحة [٣١٠ ب].
* * *
стр. 54
مقارنة بين رواية ابن سهل ورواية ابن فارس تغيُّر اجتهاد المصنِّف في الجمع والتَّفريق بن الرواة
رقم الترجمة أو الجزء والصفحة النَّص في رواية ابن سَهْل النَّص في رواية ابن فارس [٣٣] مُحمَّدُ بنُ أُبِيِّ بنِ كَعبٍ، مِن بَنِي عَمرِو ابنِ مالِكِ بنِ النَّجَّارِ، الخَزْرجيُّ، مَدينيٌّ. عَن أَبيهِ. رَوى عَنهُ بُسْرُ بنُ سَعيدٍ؛ في الصَّرفِ. حَدَّثَنِي عَمرُو بنُ عَليٍّ، قالَ: حَدَّثَنَا أَبو داوُدَ، عنْ حَربِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ يحْيى بنِ أَبي كَثيرٍ، عنِ الحَضْرميِّ بنِ لاحِقٍ، عنْ مُحمَّدِ بنِ أُبَيٍّ قالَ: كانَ لِجَدّي -يَعني أُبَيًّا- جَرِينٌ من تَمْر. . . مُحمَّدُ بنُ أُبِيِّ بنِ كَعبٍ، مِن بَنِي عَمرِو ابنِ مالِكِ بنِ النَّجَّارِ، الخَزْرجيُّ، مَدينيٌّ. عَن أَبيهِ. رَوى عَنهُ بُسْرُ بنُ سَعيدٍ؛ في الصَّرفِ. مُحمَّدُ بنُ أُبِيِّ بنِ كَعبٍ الأنصاريُّ، مِن بَنِي عَمرِو ابنِ مالِكِ بنِ النَّجَّارِ، الخَزْرجيُّ، مَدينيٌّ. حدَّثني عَمرٌو، قالَ: حَدَّثَنَا أَبو داوُدَ، عنْ حَربِ بنِ شَدَّادٍ، عَنْ يحْيى بنِ أَبي كَثيرٍ، عنِ الحَضْرميِّ بنِ لاحِقٍ، عنْ مُحمَّدِ بنِ أُبَيٍّ قالَ: كانَ لِجَدّي -يَعني أُبَيًّا- جَرِينٌ من تَمْرٍ. . . [٧٩] مُحمَّدُ بنُ خَالدٍ. عنْ حَنظلةَ بنِ قَيسٍ، عَنْ نُعمانَ بنِ عَجلانَ؛ أَمَرَ عَلِيٌّ سَعيدَ بنَ عُبادةَ على اليَمنِ. سَمِعَ مِنْهُ مُحمدُ بنُ إسْحاقَ مُحمَّدُ بنُ خَالدٍ. عنْ حَنظلةَ بنِ قَيسٍ، عَنْ النعمانَ بنِ عَجلانَ؛ أَمَّرَ عَلِيٌّ سَعيدَ بنَ سعدِ بنِ عُبادةَ على اليَمنِ. سَمِعَ مِنْهُ مُحمدُ بنُ إسْحاقَ.
محمد بن خالد الأنصاري. عن أبي أسيد الأنصاري، عن النبي ﷺ في قصة الذئب. قاله إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق.
* * *
стр. 55
تفرُّدُها بالكثير من التَّراجم التَّامة
رقم اللوحة النَّص في رواية ابن سهل النَّص في رواية ابن فارس [١٧ ب] - محمد بن سوار. [١٧ ب] - محمد بن سام. [٣٧ أ] - محمد بن مسلم بن شريك. [٥٠ أ] - إبراهيم بن أبى موسى الأشعري. [٥١ أ] - إبراهيمُ بن مَسْعدة [٥٢ أ] - إسماعيل بن إياس بن عَفيف، الكندي.
* * *
стр. 56
إعادة صياغة المصنِّف لمادة الكثير من التَّراجم بالتَّقديم، أو التَّأخير، أو الحذف، أو الإضافة
رقم الترجمة النَّص في رواية ابن سَهْل النَّص في رواية ابن فارس [١٣] مُحمَّدُ بنُ أُسامةَ بنِ مُحمَّدِ ابنِ أُسامةَ بنِ زَيدِ بنِ حارِثةَ بنِ شَرَاحيلَ بنِ عَبدِ العُزّي، موْلى النَّبِيِّ ﷺ ، مَدينيّ مُحمَّدُ بنُ أُسامةَ بنِ مُحمَّدِ ابنِ أُسامةَ بنِ زَيدِ بنِ حارِثةَ بنِ شَرَاحيلَ بنِ عَبدِ العُزّي، موْلى النَّبِيِّ ﷺ ، مَدينيّ.
. . .
الحسن بن محمد، قال: حدثنا يحيى بن عباد قال: حدثنا الماجشون، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن دينار؛ نظر ابنُ عمر إلى رجل فقال: هذا محمد بن أسامة. قال: لو رآه رسول اللَّه ﷺ لأحبه. [٤٢] مُحمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بن مَيْسرةَ ابنِ حَلْبَس الجُبْلانِيُّ الشّامِي مُحمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بن مَيْسرةَ ابنِ حَلْبَس الجُبْلانِيُّ الشّامِي.
. . .
وحدثني إبراهيم بن يعقوب نحوه، عن هشام، وقال: بسر بن أبى أرطاة. [٥١] مُحمَّدُ بنُ إِسْماعيلَ بنِ طُرَيْحِ بنِ إِسْماعيلَ الثَّقفِيُّ مُحمَّدُ بنُ إِسْماعيلَ بنِ طُرَيْحِ بنِ إِسْماعيلَ الثَّقفِيُّ.
. . .
محمد بن حوشب قال: حدثنا إسماعيل بن طويح بن إسماعيل بن عبيد بن أسير [أسيد] بن عمرو الثقفي الطائفي، عن طلحة بن يحيى وموسى بن عبيدة وأخيه. لا يُتابَع في حديثه.
стр. 57
رقم الترجمة النَّص في رواية ابن سَهْل النَّص في رواية ابن فارس [٦٠] مُحمَّدُ بنُ إِسْحاقَ بنِ طَلْحةَ التَّيمِيُّ مُحمَّدُ بنُ إِسْحاقَ بنِ طَلْحةَ التَّيمِيُّ. وقال لنا سعيد بن يحيى، حدثنا أبي، حدثنا أبو بردة، عن أبي بردة، عن رجل من الأنصار، عن أبيه، عن النبي ﷺ . [١١٢] مُحمَّدُ بنُ جابرِ بنِ جُلَاسٍ، الكلبيُّ مُحمَّدُ بنُ جابرِ بنِ جُلَاسٍ، الكلبيُّ. وقال وكيع: عن أبي جناب، عن أبيه، عن جُلاس بن عمرو، عن ابن عمر مسح عُمر. [٢١٩] مُحمَّدُ بنُ رِفاعةَ بنِ ثَعلبةَ ابنِ أبي مالكٍ، القُرظِيُّ، المَدنيُّ، الأنصاريُّ. سَمِعَ أَباهُ، ومُحمدَ بنَ كَعبٍ. وَسَمَعَ سُهيلَ بنَ أَبي صالحٍ، عنْ أَبيهِ، عنْ أَبي هُريْرةَ، قالَ: كانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصومُ يومَ الاثْنينِ، ويومَ الخَميسِ، فقيلَ لهُ، فقالَ: "الأَعْمَالُ تُرْفَعُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَالخَمِيسِ". سَمِعَ مِنْهُ أَبو عَاصم محمد بن رفاعة. سمع سُهيل بن أَبي صالح، عن أَبيه، عن أَبي هريرة، قال: كان النبي ﷺ يصوم يوم الاثنين، ويوم الخميس، فقيل له، فقالَ: "الأَعْمَالُ تُرْفَعُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ، وَالخَمِيسِ". [٣٥٧] مُحمَّدُ بنُ طَلحةَ بن عبدِ اللَّهِ ابنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ أبي بَكْرٍ القُرَشيُّ . مُحمَّدُ بنُ طَلحةَ بن عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الرَّحمن ابنِ أبِي بَكْرٍ القُرَشيُّ. . . عُبيد اللَّه بن سعد، قال: حدثنا عمي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيه، عن معاوية السلمي: جئت النبي ﷺ بهذا.
стр. 58
تفرَّدُها بالكثير من التَّصويبات لأخطاء كانت في رواية ابن سهل
رقم الترجمة النَّص في رواية ابن سَهْل النَّص في رواية ابن فارس نُسخة (ك) لوحة [٢ أ] "حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ أَبي أُوَيْسٍ، قال: قالَ محمَّدُ بنُ إسحاقَ بنِ يَسار". فضبب ناسخ (ك) على قوله: "أويس" وكتب في الحاشية: "وفي نُسخة أخرى من خط الدارقطني: حدَّثني أبي، قال: قال محمد بن إسحاق" ورد على الصَّواب في نسخة (ث) لوحة [٢ أ]: "حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ أَبي أُوَيْسٍ، عن أبيه، قال: قال محمَّدُ بنُ إسحاق بنِ يَسار". [٢٩١] مُحمَّدُ بنُ أبي سُفيانَ، أبو سُفيانَ الغُبَريُّ "مُحمَّدُ بنُ سُفيانَ. . . ". وهو الموافق لما في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٧٥)، و"الثقات" لابن حبان (٧/ ٤٠٠). [٥٣٥] مُحمَّدُ بنُ عمرَ، المُحَرَّرِيّ. كذا في النُّسخ كافة التي من رواية ابن سهل، وكتب فوقه في (ك): "كذا في النُّسخ" قلنا: وفي رواية ابن "الْمُحَري". وهو الموافق لمصادر ترجمته. [٥٣٧] مُحمَّدُ بنُ عمرَ بنِ كَيْسانَ، وعمرُ هو ابنُ أبي يَزيدَ، الصَّنْعانيُّ. رَوَى عَنْهُ عبدُ المَلِكِ بنُ إبراهيمَ بنِ عمرَ بنِ كَيْسانَ. كذا في النّسخ كافة التي من رواية ابن سهل وفي رواية ابن فارس: ". . . رَوَى عَنْهُ عبدُ اللَّهِ بنُ إبراهيمَ بنِ عمرَ بنِ كَيْسانَ". وهو الموافق لمصادر ترجمته من "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٠)، و"الثقات" لابن حبان (٩/ ٤٧)، و"لسان الميزان" (٧/ ٤٠٨).
стр. 59
رقم الترجمة النَّص في رواية ابن سَهْل النَّص في رواية ابن فارس [٥٤٩] محمَّدُ بنُ عثمانَ بنِ صَفوانَ بنِ أُميَّة الجُمحِيُّ، القُرَشيُّ. سَمِع منه هشام. كذا في النُّسخ كافة التى من رواية ابن سهل وفي رواية ابن فارس "سمِع هِشامًا". وهو الصَّواب. [٦٦٠] مُحمدُ بنُ فَضَاءٍ العَبْسِيُّ. كذا في النُّسخ كافة التي من رواية ابن سهل وفي رواية ابن فارس: "بن فضالة"، وأشار ناسخا (ب)، (ق) في الحاشية إلى أنه في نُسخة أخرى: "فضالة". وفي "الجرح والتعديل" (٨/ ٥٦): "محمد بن فضالة".
* * *
стр. 60
الزيادة في أسماء بعض الرواة بذكر الأب أو اللقب أو النسب، أو الحذف
رقم الترجمة النَّص في رواية ابن سَهْل النَّص في رواية ابن فارس [٤] مُحمَّدُ بنُ صَيْفِيٍّ مُحمَّدُ بنُ صَيْفِيٍّ الأنصاريُّ. [٤٢] مُحمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ مَيْسرةَ بنِ حَلْبَس مُحمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ مَيْسرةَ بنِ حَلْبَس أبو بكر. [٥٨] مُحمَّدُ بنُ إِسْماعيلَ بنِ مُسلِم. . . سَمِعَ مِنْهُ الحُميْديّ مُحمَّدُ بنُ إِسْماعيلَ بنِ مُسلِم. . . سَمِعَ مِنْهُ الحُميْديّ. مدينيٌّ. [٦٠] حدَثنى عَليٌّ حدَثنى عَليٌّ المدينيُّ. [١١٤] قال: وقالَ لي زُهير قال: وقالَ لى زُهير بن حرب. [١٣٩] مُحمَّدُ بنُ حَجاجٍ، الدِّمشْقي مُحمَّدُ بنُ حَجاجٍ، الدِّمشْقي القرشيّ. [١٥٢] مُحمَّدُ بنُ الحَسنِ، الأَسديُّ، الكُوفيّ مُحمَّدُ بنُ الحَسنِ، الأَسديُّ، العَوْفيّ، كُوفيّ. [١٧٨] مُحمَّدُ بنُ خَالدِ بنِ الحُويْرثِ، المَخزوميُّ، القُرشي مُحمَّدُ بنُ خَالدِ بنِ الحُويْرثِ، المَخزوميُّ، القُرشي. ويقال: الزَّنْجِي. [٢٥٦] حَدَّثَهُ ابنُ عمٍّ لهُ، يُقالُ لهُ: ابنُ مُحَيريز حَدَّثَهُ ابنُ عمٍّ لهُ، يُقالُ لهُ: محمَّدُ ابنُ مُحَيريز. [٥١٣] مُحمَّدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ العَرْزَمِيُّ، أبو عبدِ الرَّحمن الكُوفِي مُحمَّدُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ العَرْزَمِيُّ، أبو عبدِ الرَّحمن الكُوفِي، الفزاري [٥٢٩] مُحمَّدُ بنُ عبَّادِ بنِ عبَّادٍ المُهَلَّبِيّ، الأَزْديُّ مُحمَّدُ بنُ عبَّادِ بنِ عبَّادٍ المُهَلَّبِيّ، البصريّ، الأَزْديُّ [٥٨٨] عن امرأةِ أُبيٍّ عن أم الطفيل امرأةِ أُبيٍّ
стр. 61
التَّعريف بالإمام البخاريِّ (١)
هو الإِمام المحدِّث، حافظ الإسلام، أبو عبد اللَّه محمد بن إسماعيل أبي الحسن بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه.
مولده: اتفقوا على أننَّ البخاري وُلدَ بعد صلاة الجمعة لثلاثَ عشرةَ ليلةً خلتْ من شوال سنة أربعٍ وتسعينَ ومائة.
وأمَّا والد البخاري، وهو إسماعيل، وكنيتُه أبو الحسن، فقد كان من خيار الناس وصُلحائِهم، ومِن العلماء الورِعين.
وذكره البُخاري في "التاريخ الكبير" ترجمة (١٠٨٢) فقال: رأى حمادَ بن سلمة صافحَ ابنَ المُبارَك بكلتا يديه، وسمع مالكًا.
بداية طلبه للعلم:
قال الفَرَبْرِيّ: سمعتُ محمد بن أبي حاتم ورّاق البخاري يقولُ: قلتُ للبخاري: كيف كان بدءُ أمرك؟ قال: أُلهِمَتُ حِفظ الحديث وأنا في الكُتّاب. قلتُ: وكم أتى عليك إذ ذاك؟ فقال: عشر سنين أو أقلّ، ثم خرجت من الكُتَّاب فجعلت اختلف إلى الداخلي وغيرِه، فقال يومًا فيما كان يقرأ للناس:
_________
(١) "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٢٢)، "الثقات" لابن حبان (٩/ ١١٣)، "الإرشاد" للخليلي (٣/ ٩٧٣)، "تاريخ دمشق" (٥٢/ ٥٠)، "تهذيب الأسماء" (١/ ٦٧)، "تاريخ الإسلام" (٦/ ١٤٠)، "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٣٩١)، "هداية الساري"، و"هُدى الساري" لابن حجر (ص ٤٧٧)، "تهذيب التهذيب" (٩/ ٤٧)، "تحفة الأخباريّ" لابن ناصر الدين، "الطبقات" للسبكي (٢/ ٢١٢)، "الفوائد الدراري" للعجلوني، "الإمام البخاريّ وجامعه الصحيح" لخلدون الأحدب.
стр. 62
سفيان، عن أبي الزبير، عن إبراهيم. فقلتُ: إنَّ أبا الزبير لم يَرْو عن إبراهيم. فانتهرني، فقلت له: ارجِعْ إلى الأصل إن كان عندك، فدخل فنظر فيه ثم رجع، فقال: كيف هو يا غلام؟ فقلتُ: هو الزبير بن عديّ، عن إبراهيم. فأخذ القلم مني وأصلح كِتابَه وقال لي: صدقت. قال: فقال له إنسانٌ: كم كان عمرك حين رددتَ عليه؟ فقال: ابن إحدى عشرة سنة. قال: فلمّا طعنتُ في ستَّ عشرةَ سنةً حفِظتُ كُتُب ابن المبارَك، ووكيع، وعرفتُ كلام هؤلاء -يعني أصحابَ الرأي- قال: ثم خرجت مع أمي وأخي إلى الحج.
وَصْفه: قال النووي: رُوِّينا من أوجُهٍ عن الحسن بن الحسين البزاز قال: رأيتُ محمد بن إسماعيل البخاري نحيفَ الجسم، ليسَ بِالطّويل، ولا بالقصير.
وقال ابنُ حجر: وكانَ قليلَ الأكل جدًّا، كثيرَ الإحْسان إلى الطلبة، مُفرِطَ الكرم.
شيوخه:
وقد رحلَ رحلاتٍ واسعةً في طلب الحديث إلى الأمصار، وكتبَ عن شيوخٍ كثيرينَ من الأئمَّة الكِبار، فقد نُقلَ عنه أنه قال: كتبتُ عَن ألف شيخٍ وثَمانينَ، ليس فيهم إلا صاحبُ حديثٍ، كلُّهم يَقولونَ: الإيمانُ قولٌ وعملٌ، يَزيدُ ويَنقصُ.
منهم: الإِمام أحمد بن حنبل، روى عَنهُ في "الصحيح" في النكاح فقال: وقال لنا أحمد.
ومنهم: الزعفراني، والكرابيسي، وأبو ثور. وهُم من أصحاب الإِمام
стр. 63
الشافعي، ولم يأخُذ البُخاري عن الشّافعي؛ لأنَّه لم يلقَه، ولا روى عنه بالواسطة إلَّا قليلًا. قالوا: لأنَّه أدركَ أقْرانَه، والشافعي مات مكتهِلًا، فلا يروي نازلًا. وقيل: روى عنه في "صحيحِه" في موضعَينِ: في الزكاة، وفي العرايا، على خلافٍ في المراد من قوله: ابن إدريس فيهما.
فأما غالب شيوخه فقال الحاكم أبو عبد اللَّه في "تاريخ نيسابور":
ممَّن سمع منه البخاري بمكة: أبو الوليد الأزْرقي، وعبدُ اللَّه بن يَزيدَ المقْريّ، وإسماعيل الصائغ، والحميدي، وأقرانهم.
وبالمدينة: إبراهيم بن المنذر الحزامي، ومطرِّف بن عبد اللَّه، وإبراهيم بن حمزة، والأُوَيْسي، وغيرهم.
وبالشام: الفريابي، وآدم بن أبي إياس، وأبو اليمان الحكَم بن نافع، وحيوة بن شريح، وأقرانهم.
وببُخارَى: محمد بن سلام البِيكَنْدِيّ، وعبد اللَّه بن محمد المسندي، ومحمد بن عزيز، وهارون بن الأشعث، وأقرانهم.
وبمرو: علي بن الحسن بن شَقيق، وعَبدان، ومحمد بن مقاتل، ومُعاذ بن أسد، وصدقة بن الفضل، وأقرانهم.
وببلخَ: مكِّي بن إبراهيم، ويحيى بن بشر الزاهد، ومحمد بن أبان، والحسن بن شجاع، ويحيى بن موسى، وقتيبة، وأقرانهم.
وبِهَرَاة: أحمد بن أبي الوليد الحنفي، وإسحاق بن رَاهَوَيْهِ، ومحمد بن رافع، ومحمد بن يَحْيَى الذُّهْلِيّ، وأقرانهم.
وبالري: إبراهيم بن موسى الحافظ، وغيره.
стр. 64
وببغداد: محمد بن عيسى الطبَّاع، ومحمد بن سابق، وسُرَيْج بن النعمان، وأحمد بن حنبل، وأقرانهم.
وبواسط: حسان بن حسان، وحسان بن عبد اللَّه، وسعيد بن سليمان، وعمرو بن عوف، وأقرانهم.
وبالبصرة: أبو عاصم النّبيل، وصفوان بن عِيسَى بن المُحَبَّر، وحَرَمِيُّ بن عِمَارَة، وعفان بن مسلم، ومحمد بن عرعرة، وسليمان بن حرب، وعمرو بن عاصم الكُلابي، وأبو الوليد الطيالسي، وعارم. . . وطبقتهم.
وبالكوفة: عبد اللَّه بن موسى، وأبو نُعيم، وأحمد بن يعقوب، وإسماعيل بن أبان. . . وأقرانهم.
وبمصر: عثمان بن صالح، وسعيد بن أبي مريم، وعبد اللَّه بن صالح، وأحمد بن صالح، وأحمد بن شبيب، ويحيى بن عبد اللَّه بن بُكَيْر، وعمرو بن الربيع بن طارق، وأقرانهم.
وبالجزيرة: أحمد بن عبد الملك الحَرَّانِيّ، وأحمد بن يزيد الحَرَّانِيّ، وعمرو بن خالد، وإسماعيل بن عبد اللَّه الرَّقِّيّ، وأقرانهم.
وأما الآخِذون عن البخاري فقال النووي وغيرُه: فأكثرُ من أنْ يُحْصَر، وأشهرُ من أنْ يُذْكَر. ثم قال: وممن روى عنه من الأئمّة الأعلام: مسلم بن الحجّاج صاحب "الصحيح"، لكنه لم يرْو عنه في "صحيحه"، وأبو عيسى الترمذي، وأبو عبد الرحمن النَّسائي، وأبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، والحافظ أبو بكر ابن خزيمة.
стр. 65
أمَّا سَعة حفظه، وسيلان ذهنه، وفَهْمه الثاقب، وثناء الناس عليه في المشارق والمغارب، فهو أمر مشهور، فقد قيل:
إنه كان يحفظ وهو صبي سبعين ألفَ حديثٍ سردًا. ونقل عن محمد بن حَمْدُوَيهْ أنه كان يقول: سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتَي ألف حديث غير صحيح.
ورُوِيَ أنه كان ينظر في الكتاب مرَّةً واحدة فيحفظ ما فيه منها.
ونُقِل عن ابن حنبل أنه قال: ما أخرجَتْ خُراسان مثلَ مُحمد بن إسماعيل.
وعنه أنه قال: انتهى الحفظُ إلى أربعةٍ من أهل خُراسان: أبي زرعة الرازي، ومحمد بن إسماعيل البخاري. . .
وقال محمد بن بشار: حُفّاظ الدنيا أربعة: أبو زرعة الرازي، ومسلم بن الحجاج بنيسابور، وعبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي بسمرقند، ومحمد بن إسماعيل ببخارى.
ورويَ عنه أنه قال: ما قَدِمَ علينا مثل البخاري.
وعنه أنه حين قدم البخاري البصرة قام إليه، فأخذَ بيده، وعانقَه، وقالَ: مرحبًا بمن أَفتخر به منذ سنين.
وقال علي بن حُجر: أخرجتْ خُراسان ثلاثة: أبا زرعة بالري، ومحمد بن إسماعيل ببخاري، والدارمي بسَمَرْقَند. ومحمد عندي أعلمُهم وأفقهُهم وأبصرُهم.
وعن الحافظ صالح بن محمد جَزَرَة أنه قال: ما رأيتُ خُراسانيًّا أَفهمَ
стр. 66
منه. وقال: أعلمُهم بالحديث البخاري، وأحفظُهم أبو زُرعة، وهو أكثرُهم حديثًا.
* * *
стр. 67
ذِكر طَرَف من ثناء أقرانه وطائفة من أتباعه عليه
قال أبو حاتم الرازيُّ: لم يخرج من خُراسان قطُّ أحفظُ من محمد بن إسماعيل البخاري، ولا قدِمَ منها إلى العراق أعلم منه.
وقال الحُسين المعروف بالعِجلي: ما رأيتُ مثلَ محمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم حافظ لكنَّه لم يكن يبلغ مبلغ محمد بن إسماعيل البخاري.
وقال أيضًا: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يسْتمِعان إليه، وكان أُمَّةً من الأُمَمِّ، دَيِّنًا فاضِلًا، يُحسِن كلَّ شيءٍ، وكان أعلم من محمّد بن يَحيى الذُّهلي بكذا وكذا.
وقال عبد اللَّه بن عبد الرحمن الدارمي: قد رأيت العلماءَ بالحرَمين والحجاز والشام والعراق، فما رأيت فيهم أجْمعَ من محمد بن إسماعيل البخاري.
وقال أيضًا: هو أعلمُنا وأفقهُنا، وأكثرُنا طلبًا.
وقال أبو سهل محمد بن النضر الفقيه: سمعتُ أكثرَ مِن ثلاثين عالمًا من عُلماء مصرَ يقولون: حاجتنا في الدنيا النّظر إلى محمد بن إسماعيل.
ولو فُتِحَ بابُ ثناء الأئمَّة عليه ممَّن تأخَّر عن عصره لفَنِيَ القرطاس، ونَفِدت الأنقاسُ، فذاكَ بحرٌ لا ساحِلَ له.
وقالَ النَّووي في "تهذيب الأسماء" بعدَ أَن نقلَ كَثيرًا من ترْجمة البخاري: فهذه أَحرُفٌ مِن عيون مناقبِه وصفاته، ودُرر شَمائلِه وحالاته، أشرتُ إليْها إشاراتٍ لكونها من المعروفات الواضحات، ومناقبُه لا تُستقْصي؛ لخروجها
стр. 68
عن أن تُحصى، وهي منقسمةٌ إلى حفظٍ ودراية، واجتهادٍ في التحصيل ورواية، وتنسُّك وإفادة، وورع وزهادة، وتحقيق وإتقان، وتمكُّن وعرفان، وأحوال وكرامات، وغيرها من أنواع المكرمات، ويوضّح ذلك ما أشرت إليه من أقوال أعْلام المسلمين أُولي الفضل والورع والدين، والْحُفَّاظ والنُّقَّاد المُتْقِنِين، الذين لا يجازفون في العبارات، بل يتأملونها ويُحَرِّرُونها، ويحافظون على صيانتها أشدَّ المحافظات. وأقاويلُهم بنحو ما ذكرتُ غير منحصرة، وفيما أشرت إليه أبلغُ كفايةٍ للمستبصِر، ﵁ وأرضاه، وجمع بيني وبينه وجميع أحبابنا في دار كرامته مع مَن اصطفاه، وجزاه عني وعن سائر المسلمين أكمل الجزاء، وحَبَاه من فضله أبلغ الحِبَاء.
أمّا تصانيفُه فقد اشتهرتْ في جَميع الأقْطارِ، وعمَّ نفعُها لأهل المعْرفة في الاستبْصارِ.
وقال أبو أحمد الحاكم في حقِّها: لو قلت: إني لم أَرَ تصنيفَ أحد يشبه تصنيفه في الحسن والمبالغة، بفعلت. انتهى.
فمنها: كتابه "الجامع الصَّحيح" الذي فاقَ غيرَه في الترجيح، وهو أعظم مصنَّفاته، بل سائر المصنفات، إنه أنفعها وأصحُّها لدى أرباب التحقيقات، سارت بذِكره الرُّكْبَان، وتلقاه بالقبول فُحول الرجال في كل عصر وأوانٍ، وهو حَرِيٌّ بذلك.
ومنها: "الأدب المفرد"، وهو مجلد لطيف، يرويه عنه أحمد بن محمد بن الجليل البزار.
ومنها: "رفع اليدين في الصلاة".
стр. 69
ومنها: "القراءة خلف الإِمام"، ويرويه عنه محمود بن إسحاق الخزاعي، وهو آخِر مَن حَدَّثَ عنه ببخارى.
ومنها: "بِر الوالدين"، ويرويه عنه محمد بن دِلُّويَه الدقاق.
ومنها: "التاريخ الكبير".
ومنها: "التاريخ الأوسط"، ويرويه عنه عبد اللَّه بن أحمد الخفاف، وزَنْجُويَه بن محمد اللباد.
ومنها: "خلق أفعال العباد" الذي صنّفه بسبب ما وقع بينه وبين الذهلي، ويَرويه عنه يوسف بن ريحان، وكذا الفَرَبْرِيّ.
ومنها: "الضعفاء"، ويرويه عنه أبو بشرٍ الدولابي، وأبو جعفر مُسَبِّح بن سعيد، وآدم بن موسى الخُوَارِيّ.
ومنها: "الجامع الكبير"، ذكره الإِمام ابن طاهر.
ومنها: "المسند الكبير"، "والتفسير الكبير" ذكرهما الفَرَبْرِيّ.
ومنها: "الأشربة"، ذكره الدارقطني في المؤتلف والمختلف.
ومنها: "الهبة" ذكره وَرَّاقُهُ، فقال: عمِل كتابًا في الهبة، فيه خمسمائة حديث، وقال: ليس في كتاب وكيع في الهبة إلا حديثان مُسنَدان أو ثلاثة، وفي كتاب ابن المبارَك خمسةُ أحاديثَ أو نحوها.
ومنها: "أسامي الصحابة" ذكره ابن مَنْدَه، وقال: إنه يرويه من طريق ابن فارس عنه، وقد نقل منه أبو القاسم البغوي الكثير في معجم الصحابة له، وكذا ابن مَنْدَه في كتابه المعرفة.
ومنها: "الوحدان"، وهو مَن ليس له إلا حديث واحد من الصحابة، ونقل
стр. 70
منه ابن مَنْدَه أيضًا في كتابه المعرفة.
ومنها: "المبسوط" ذكره الخليلي في كتابه الإرشاد، وأن مهيب بن سليم رواه عنه.
ومنها: "العلل" ذكره أبو القاسم بن مَنْدَه، وقال: إنّه يَرويه عن محمد بن عبد اللَّه بن حمدون، عن أبي محمد عبد اللَّه بن الشرقي عنه.
ومنها: "الكنى".
ومنها: "الفوائد" ذكره الترمذي في المناقب من "جامعه".
ومنها: "الكنز" ذكره بعضهم.
وفاته:
كانت وفاته ليلة السبت عند دخول وقت العشاء ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين، ودُفِنَ يوم الفطر صبيحتها بعد الظهر بخَرْتَنْك.
* * *
стр. 71
الحاجة إلى إعادة تحقيق "التَّاريخ الكبير"، ومميزات هذا التحقيق
قد طُبعَ "كتاب التَّاريخ الكَبير" طبعةً بَذل فيها مجهوداتٍ مُضْنِيَة علماءُ كبار ومحققون نابهون، على رأسهم العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلِّمي (ت ١٣٨٦ هـ)، وقد حاولوا قدْر جهدهم إخراج الكتاب بالصورة التي يستحقها. ومن يتأمل ويقرأ في طبعة التاريخ يدرك الجهد والقدرة العقلية التحليلية الفذّة التي تمتع بها المعلمي في التعليق على التاريخ.
ورغم أهمية الكتاب ومكانته العلمية إلا أنه طُبع على عدة روايات (١)، ووجدتْ نسخ غاية في الأهمية لم يُعتمَدْ عليها، أفادت في تصحيح النَّصِّ، والاستِدْراك لعشرات التراجم الزّائدة (٢)، وهذا بيان ذلك:
أولًا: النُّسخ المعتمدة في المطبوع
صدرت الطَّبعة الأولى من هذا الكتاب بحيدرآباد بالهند في الفترة ما بين سنتي (١٣٦٠ - ١٣٦٤ هـ)، (١٩٤١ - ١٩٤٥ م) على النحو الآتي:
الجزء الرابع، فالأول، فالثاني، وتأخَّرَ صدور الجزء الثالث أربعةَ عشر عامًا، ثم صدر في سنة (١٣٧٨ هـ)، (١٩٥٩ م).
وقد اعتنى بتصحيح الكتاب والتعليق عليه -ما عدا الجزء الثالث- العلامةُ المحقّق الشيخ عبد الرحمن بن يَحْيَى المُعَلِّمِي اليماني؛ ﵀ (ت
_________
(١) المجلدات: الأول والثاني والثالث والرابع طُبِعت على رواية ابن سهل، والخامس والسادس طُبعَا على رواية ابن فارس؛ فيما نظن، والسّابع والثامن طُبعَا على إبرازة لابن فارس، مع نسخة من رواية ابن سهل.
(٢) انظر مثلًا: من ترجمة: "عبد الرحمن بن محيريز" إلى ترجمة: "عبد الرحمن بن مالك بن يُخَامِر السَّكْسَكِي".
стр. 72
١٣٨٦ هـ)، وساعده في ذلك جماعة من العلماء النَّدْوِيِّين، وقد اعتمدوا على هذه الأصول:
- نسخة مكتبة آيا صوفيا بإستانبول في ثلاثة مجلدات؛ الأول (١٧٨) لوحة برقم (٣٠٦٩)، والثاني (١٤٥) لوحة برقم (٣٠٧٠)، والرابع (١٤٨) لوحة برقم (٣٠٧١)، وفي دار الكتب المصرية نسخة مصورة عنها تحت رقم (١٨٩٠)، وعن هذه النسخة نُشِرت الأجزاء: الأول والثاني والرابع.
- مخطوطة مكتبة فاضل أحمد كوبريلي بإستانبول، (٢٨٨) لوحة، برقم (١٠٥٣)، وتشمل الجزء الأول.
- مخطوطة الاصفية بحيدر آباد، (١٤٩) لوحة، برقم (٤٢٤)، وتشمل الجزء الرابع.
وهما نسختان مساعدتان دخلت الأولى في الجزء الأول من "التَّاريخ الكَبير"، ودخلت الثانية في الجزء الرابع منه.
- نُسخة مكتبة سراي أحمد الثالث بإستانبول، (٣٨٠) لوحة، برقم (٢٩٦٩)، واعتُمِد عليها في الجزء الثالث فقط، مع قطعة في (٩) لوحات من أول (حرف العين) من هذا المجلد إلى ترجمة: "عبد اللَّه بن بديل" أرسلها للطابعين العلامة المفضال الشَّيخ عبد الرحمن المُعَلِّمِي من مكة المكرمة، ورمزها (ق) (١).
- قطعة من مطلع الجزء الأول ضمن مجاميع المدرسة العمرية بالظاهرية،
_________
(١) القسم الأول من الجزء الثالث (ص ١). وهذه القطعة لم نقف عليها.
стр. 73
(٥٢) لوحة، برقم (٣٨٠٢/ ١٥)، قُوبلت على المطبوع، وذُكِر بآخر القسم الأول من الجزء الأول بعضُ ما فيها من خلاف أو استدراك.
ثانيًا: النُّسخ التي لم تُعْتَمَد في المطبوع
بَقِيت جملة من نُسخ "التَّاريخ الكَبير" لم تدخل في نطاق النسخة المطبوعة، وهي (١):
- نسخة تشستربتي بأيرلندا، (٤٦٦) لوحة، برقم (٣٤٣٣).
- قطعة من المكتبة الأزهرية، (٣٠) لوحة، برقم (١٠٣٦٢).
- قطعة من مكتبة خدابخش باتنا بالهند، (٦٣) لوحة، برقم (٩٦١).
- نسخة مكتبة باريس، (٩٨) لوحة، برقم (٥٩٠٨)، وهي التي نُسخت عنها النسخة الآصفية.
- الجزء الأول من نسخة مكتبة ابن يوسف بمراكش برقم (٦٨٢).
- بقية نسخة مكمَبة سراي أحمد الثالث بإستانبول، (٣٨٠) لوحة، برقم (٢٩٦٩).
ثالثًا: الجزء الثالث من "التَّاريخ الكبير "
سبق القول إن هذا الجزء قد تأخَّر في الصدور عن سائر الأجزاء أربعة عشر عامًا، ثم نُشِر في المجلدين الخامس والسادس من المطبوع سنة
_________
(١) وذكر بروكلمان في "تاريخ الأدب العربي" (٣/ ١٨٨) وجود نسخة بالبصرة. وقد جهدنا في الحصول عليها لكن لم نفلح، ونشكر د. ياسر البدري الذي ما فتئ يحاول الحصول عليها، ولكن الأوضاع مضطربة، والمكتبة مقفلة.
стр. 74
(١٣٧٧ - ١٣٧٨ هـ)، (١٩٥٨ - ١٩٥٩ م)، وهذه قصته:
قال المحقِّقون في خاتمة الطبع للجزء الثاني: "وما عثرنا على الجزء الثالث من هذه النسخة -يعنون آيا صوفيا-. . . فتفحَّصنا في خزائن الهند وبلاد أوربا والبلاد الإسلامية، ولكن إلى الآن ما فُزْنَا في مرامنا العالي" (١).
ثم جاء بمطلع المجلد الخامس قول المصحِّح في حاشية الصفحة الأولى: "من هذا الباب يبتدئ الجزء الثالث، وينتهي إلى باب عباس، وكان مفقودًا سابقًا، وعثرنا عليه حديثًا، فأسَّسْنَا هذا الجزء على العكوس الشمسية، عن النسخة المحفوظة في مكتبة أحمد الثالث [رقم ٢٩٦٩] بتوبقا بوسراي، إستانبول من ورق ٢٠١ إلى ٢٨١".
ثم عاد في خاتمة الطبع للمجلد السادس فقال: "وبعدُ، فبشرى لك أيها الأخ الكريم أن المجلد الثالث من "التاريخ الكبير". . . قد لبس الآن حلية الطبع، وتَزَيَّن بها بعدما يئِس منه طالبوه، فيا طوبى لمن ظَفِرَ به من أصحابنا في مكتبة كوبرولو بالأستانة (٢)، وكان هذا المجلد مختفيًا من مدة مديدة؛ لأن الاسم المكتوب عليه لم يكن اسمَه (٣)، ولما فتشه وطالعه وجده جزءًا من "التاريخ الكبير" وأرسل عكوسه، فجزاه اللَّه خير الجزاء، فبهذا تمّ الكتاب كله" (٤).
وهذه شهادة المُصَحِّح نفسه في هذه النسخة: "ونسختنا هذه، وإن كانت
_________
(١) التاريخ الكبير (٤/ ٣٧٥).
(٢) قوله: "في مكتبة كوبرولو بالآستانة". سبقُ قلمٍ من الناشر، والصواب أنه عثر عليه بمكتبة أحمد الثالث.
(٣) وهذا سبق قلم أيضًا!
(٤) "التاريخ الكبير" (٦/ ٥٤٦).
стр. 75
جيدةً، لكنها حاملة التصاحيف والتحاريف، ولم يتيسرْ لنا نسخة أخرى منه، فإن بقِيت فيها أشياء محتاجة إلى التصحيح فلا تعجب أيها الأخ الكريم، واعذر مُصَحِّحَه. . . واعلم أن الكتاب لم يقابَل على نسخة سوى العكوس المرسلة، إلا ثماني عشرة ورقة من أول هذا المجلد أرسلها العلامة المفضال أخونا الشيخ عبد الرحمن المُعَلِّمِي مصحح الدائرة سابقًا من مكة المكرمة. . . فقُوبل أول الكتاب على تلك الأوراق، وانتفعنا بها كثيرًا. مُصَحِّح الكتاب أبو الوفاء الأفغاني، ٢٧ رمضان المبارك سنة (١٣٧٨ هـ) " (١).
ويتبين ممَّا سلف مواطنُ الضعف في النُّسخة المطبوعة من الجزء الثالث المنشور في المجلدين الخامس والسادس (٢)، إضافةً إلى ضعف نُسخة آيا صوفيا في مواضع كثيرة، وهو ما استدعى إعادة النَّظر في هذا الجزء وبقية الأجزاء، سيما بعد الوقوف على نسخة تشستربتي، وهي نُسخة في غاية الدقة، فصوَّبنا منها الجزء الثالث ويُقدَّر بـ (٣٠٠٠) ترجمة، واستدرَكْنَا بعضًا من المواضع المحرَّفة بالمطبوع، وكذا الكثير من التراجم الزائدة، مع ذكر فروق النُّسخ الخَطيّة المعتمدة بالتَّحقيق (٣).
* * *
_________
(١) السابق (٦/ ٥٤٧).
(٢) أما التراجم (٧/ ٨٦٧٦ - ٧/ ٩٢٢٠) فقد اعتمد فيها على هذه النسخة، مع تصويب ما رأيناه من تصحيف وتحريف وسقط.
(٣) منها التراجم (٧١٠٣ - ٧١١٣).
следующие страницы →