وقد نص على تفقه ابن القَيِّم به: الصَّفَدِي١، وابن حجر٢. ونص الصَّفَدِي على أنه قرأ عليه: (مختصر أبي القاسم الخرقي) ، و (المقنع) لابن قدامة، وكلاهما في الفقه الحنبلي.
١٧- شرف الدين بن تيمية: عبد الله بن عبد الحليم ... بن تيمية، شرف الدين، أبو محمد، الحراني، الحنبلي، أخو شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة.
مولده: سنة (٦٦٦هـ) .
كان عارفاً بجمل نافعة من الحديث ورجاله، سمع (المسند) ، (والكتب الستة) وغيرهما، وكان عارفاً بالسيرة وأيام الناس، مُحْكِماً للفقه والعربية.
وكان كثير المحاسن، كبير القدر، مقتصداً في مأكله وملبسه. وكان أخوه يكرمه ويعظمه.
توفي ﵀ في جمادى الأولى سنة (٧٢٧هـ) ٣.
وقد نص على تفقه ابن القَيِّم به: الصَّفَدِي٤، ونص ابن القَيِّم على أنه شيخه٥.
وممن أخذ الفقه عنهم أيضاً:
- محمد بن أبي الفتح البعلبكي المتقدم ذكره.
стр. 142
رابعاً: شيوخه في الفرائض:
أما شيوخه في الفرائض فهم:
١٨- والده: أبو بكر بن أيوب، قَيِّم الجوزية. وقد تقدم أنه كان له في الفرائض اليد الطولى١، ولذلك فقد أخذها عنه ابن القَيِّم أولاً، نص على ذلك: الصَّفَدِي٢، وابن حجر٣، والشوكاني٤.
ثم أخذها على:
- إسماعيل بن محمد الحراني الماضي ذكره٥.
ثم على:
- شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة٦.
خامساً: شيوخه في أصول الفقه.
وقد أخذ أصول الفقه عن جماعة من العلماء، منهم:
١٩- صفي الدين الهندي: محمد بن عبد الرحيم بن محمد، أبو عبد الله، الأرموي، الشافعي، العَلاَّمة، الأصولي.
مولده: سنة (٦٤٤هـ) بالهند.
стр. 143
خرج من دِهْلي سنة ٦٦٧هـ فحجَّ وجاور بمكة أشهراً، ثم دخل اليمن، ثم مصر، ثم سافر إلى الروم، ثم قدم دمشق سنة ٦٨٥هـ، فاستوطنها، واشتغل بالتدريس، وصنف في الأصول وعلم الكلام.
وكان ذا برٍّ وصلة، وله حظ من صلاة وتعبد.
توفي ﵀ في صفر سنة (٧١٥هـ) وقد استوفى سبعين سنة وأشهراً١.
وقد ذكر أخذَ ابن القَيِّم الأصول عنه: الصَّفَدِي٢، وابن حجر٣، والسيوطي٤.
وأخذ الأصول - أيضاً - عن:
- شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة، فَقَرَأ عليه قطعةً من (المحصول) ٥، وقطعة من (الإحكام في أصول الأحكام) ٦، كما ذكر ذلك الصَّفَدِي٧.
وأخذ الأصول - أيضاً - عن:
- إسماعيل بن محمد الحراني المتقدم ذكره، فقرأ عليه أكثر
стр. 144
سادساً: شيوخه في التوحيد وأصول الدين:
قرأ في التوحيد على:
- شيخ الإسلام ابن تَيْمِيَّة، قرأ عليه قطعة من (الأربعين) ٣ وقطعة من (المحصل) ٤. كما أفاد ذلك: الصَّفَدِي٥.
وقرأ أصول الدين - أيضاً - على:
- الشيخ صفي الدين الأرموي المتقدم، قرأ عليه أكثر الكتابين - الأربعين والمحصل - كما أفاده الصَّفَدِي٦.
سابعاً: شيوخ آخرون:
من هؤلاء الشيوخ:
٢٠- ابن سَيِّد الناس: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله ابن محمد بن يحيى ... أبو الفتح، فتح الدين، ابن سيد الناس، الأندلسي الأصل، المصري، الإمام، الحافظ.
стр. 145
مولده: في سنة (٦٧١هـ) بالقاهرة.
سمع الكثير، وأخذ علم الحديث عن: والده، وابن جماعة، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي، وبرع في علوم شتى، وفاق أقرانه، ولم يكن بمصر في مجموعه١ مثله: في حفظ الأسانيد، والمتون، والعلل، وغير ذلك.
توفي فجأة في شعبان سنة (٧٣٤هـ) ٢.
ولم يذكره أحدٌ من مترجمي ابن القَيِّم ضمن شيوخه، لكن حَدَّث عنه ابن القَيِّم مرة، فقال - عند الكلام على سَرِيَّة الخبط -: "وكانت في رجب سنة ثمان، فيما أنبأنا به الحافظ أبو الفتح محمد بن سيد الناس في كتاب (عيون الأثر) ٣ له ..."٤.
وقد كان دخول ابن سيد الناس إلى دمشق سنة (٦٩٠هـ) كما قال ابن كثير٥، ولم يكن ابن القَيِّم قد ولد بعد، والظاهر أنه لم يمكث في دمشق كثيراً. فلعل ابن القَيِّم يحدِّث بهذا الكتاب إجازة، أو يكون قد قرأه عليه في إحدى سفراته إلى القاهرة؟ فالله أعلم.
ومن هؤلاء الشيوخ - أيضاً - ما ذكره الشيخ بكر أبو زيد:
стр. 146
٢١- ابن الزَّمْلَكَاني١: كمال الدين بن علي بن عبد الواحد، الأنصاري، الشافعي، شيخ الشافعية بالشام وغيرها.
مولده: سنة (٦٦٦هـ) .
طلب الحديث وقتاً، وقرأ بنفسه، وهو أحد المتقدمين في الفتوى والتدريس.
توفي ﵀ سنة (٧٢٧هـ) ٢.
ومنهم أيضاً:
٢٢- ابن مفلح٣: محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، المقدسي، ثم الصالحي، الحنبلي، شمس الدين، أبوعبد الله، أحد الأئمة.
سمع من عيسى المطعم وغيره، وتَفَقَّه، وبرع، ودَرَّس، وأفتى، وناظر، وحدَّث، وأفاد.
وقال ابن القَيِّم لقاضي القضاة موفق الدين الحجاوي سنة ٧٣١هـ: "ما تحت قبة الفلك أعلم بمذهب الإمام أحمد من ابن مفلح". وكان أخبر الناس بمسائل ابن تَيْمِيَّة، حتى أن ابن القَيِّم كان يراجعه في مسائله٤.
стр. 147
توفي ﵀ سنة (٧٦٣هـ) ١.
ولم أر النص على تلمذة ابن القَيِّم له وأخذه عنه، فهل بنى الشيخ بكر - حفظه الله - ذلك على مراجعة ابن القَيِّم له في اختيارات شيخ الإسلام؟ وإذا كان هذا هو مستنده، فهل يكون ذلك كافياً للحكم بتلمذته له؟
٢٣- فاطمة بنت إبراهيم بن محمود بن جوهر، البطائحي، البعلبكي، أم محمد.
مولدها: سنة (٦٢٥هـ) .
وكانت امرأة صالحة، عابدة، محدِّثَة، مسندة، سمعت (صحيح البخاري) من ابن الزبيدي، وروته عنه مرات، وسمعت (صحيح مسلم) على أبي الثناء ابن الحصيري شيخ الحنفية، وهي آخر من روى عنه وفاة. وطال عمرها، وروت الكثير.
توفيت - رحمهما الله - في صفر سنة (٧١١هـ) عن ست وثمانين سنة٢.
وقد ذكر جماعة سماع ابن القَيِّم منها٣، وبعضهم يسميها: "بنت البطائحي"، وهي المقصودة.
стр. 148
وبعد، فهذا ما أمكن الوقوف عليه من شيوخ ابن القَيِّم ﵀، الذين تتلمذ على أيديهم، واخذ العلم عنهم، وتَخَرَّج بهم.
ويمكن لنا عند النظر في هؤلاء الشيوخ أن نسجل بعض الملاحظات:
١- أن غالب هؤلاء الشيوخ - إن لم يكونوا جميعاً - أئمة جهابذة حفاظ، وعلماء أعلام، كانوا مقدمين في وقتهم في تلك الفنون التي تلقاها ابن القَيِّم ﵀ عن كل واحد منهم.
٢- أن هؤلاء الأئمة - شيوخ ابن القَيِّم - كانوا - أيضاً - على درجة كبيرة من: الزهد، والورع، والتواضع، وحسن الخلق، والاجتهاد في العبادة، إلى غير ذلك من الأخلاق الفاضلة والخلال الحميدة، كما مضى.
٣- أن كل هؤلاء الشيوخ من أهل دمشق: مولداً ونشأة، أو انتقالاً واستيطاناً، وحتى من لم يستوطنها منهم، فقد جلس فيها فترة. وهذا يؤكد - كما سيأتي ذكره -: أن ابن القَيِّم ﵀ لم يرحل خارج بلده كثيراً لطلب العلم، وإنما حصَّل علومه كلها - أو أكثرها - على شيوخ بلده (دمشق) ، وما ذلك إلا لأهميتها العلمية آنذاك، وتوافد أهل العلم إليها على ما سبق بيانه.
فإذا أخذنا هذه الأمور كلها بعين الاعتبار، أمكن لنا أن نتصور إلى أي مدى كان تأثير هؤلاء الشيوخ في علم ابن القَيِّم، وأخلاقه، وتكوين شخصيته تأثيراً إيجابياً.
стр. 149
المبحث الثالث: اهتمامه باقتتناء الكتب، وذكر مكتبته
...
المبحث الثالث: اهتمامه باقتناء الكتب، وذكر مكتبته
إن من الأمور المهمة في حياة العالم، وطالب العلم: اقتناء أكبر قدرٍ ممكن من الكتب في سائر الفنون وشتى العلوم.
فلا شك أن وجود مكتبة متكاملة بين يدي طالب العلم يتيح له فرصةً أكبر للقراءة والاطلاع، ومن ثَمَّ يكون ذلك من أكبر العون له على الترقي في المعرفة والتقدم في التحصيل.
كما أن نوع المراجع التي تشتمل عليها هذه المكتبة، له أثر مهمٌ في تكوين الشخصية العلمية لصاحبها.
قال العلامة بدر الدين بن جماعة - عند ذكر آداب طالب العلم مع الكتب -:
"الأول: ينبغي لطالب العلم أن يعتني بتحصيل الكتب المحتاج إليها ما أمكنه، شراءً وإلا فإجارَةً أو عاريةً؛ لأنها آلة التحصيل"١.
ولكن ينبغي أن يُعلم أن مجرد جمع الكتب وتحصيلها ليس كافياً في حصول الرِّفْعَةِ والتقدم في العلم، بل لا بد أن يَضُمَّ إلى ذلك: الْجِدَّ والاجتهاد في الطلب، وكثرة المطالعة لها، وبذل الجهد والوقت في نظرها.
стр. 150
قال الشيخ ابن جماعة:"ولا يجعل تحصيلها وكثرتها حظَّهُ من العلم، وجمعها نصيبه من الفهم، كما يفعله كثير من الْمُنْتَحِلِين للفقه والحديث، وقد أحسن القائل:
إذَا لَمْ تَكُنْ حَافِظَاً وَاعِيَاً ... فَجَمْعُكَ لِلكُتبِ لا يَنْفَعُ"١
وقد تحدَّثت مصادر ترجمة العلامة ابن القَيِّم عن اشتهاره بحب الكتب، وغرامه بجمع الكثير منها، حتى حصل له من ذلك ما لم يحصل لغيره.
ومن أقوال أصحابه ومترجميه في وصف ذلك:
قال ابن كثير ﵀: "واقتنى من الكتب ما لا يتهيأ لغيره تحصيل عُشْرِهِ، من كتب السلف والخلف"٢.
وقال ابن رجب الحنبلي: "وكان شديد المحبة للعلم ... واقتناء الكتب، واقتنى من الكتب ما لم يحصل لغيره"٣.
وقال الحافظ ابن حجر: "وكان مُغْرىً بجمع الكتب، فَحَصَّل منها ما لا يُحْصَر ... "٤.
فهكذا كان ابن القيم مغرماً بجمع الكتب، حريصاً على اقتنائها، ولم يكن حظه منها مجرد جمعها، بل جمع إلى ذلك: جِدًّا واجتهاداً في
стр. 151
درسها ونظرها، وإنفاقاً لليله ونهاره في مطالعتها، مع ما آتاه الله - سبحانه - من قوة الذكاء، وسعة الحفظ، ونور البصيرة، ومع ما وصف به من شدة الحب للعلم كما تقدم، فانتفع لأجل ذلك كله بهذه الكتب.
وربما يكون ابن القَيِّم ﵀ قد نَسَخَ جملةً من هذه الكتب بخطه، فقد قال ابن كثير ﵀: "وكتب بخطه الحسن شيئاً كثيراً"١. وقال ابن رجب: "وكتب بخطه ما لا يُوصَف كَثْرَةً"٢.
وقد يكون المراد بذلك: ما كتبه تصنيفاً، ولكن لا يمتنع - أيضاً - كتابته شيئاً من ذلك على سبيل النسخ، وبخاصة في مرحلة الطلب.
وعلى كل حال، فإن الذي يهمنا هو أن ابن القَيِّم ﵀ قد حصَّل من الكتب ما لم يحصله غيره، ويظهر ذلك واضحاً عند النظر في قائمة المصادر التي اعتمدها في مؤلفاته، فقد كانت تلك المصادر غزيرةً وفيرةً، وكانت - في الوقت نفسه - قيِّمة ونفيسة، مع تنوعها واختلاف فنونها٣.
وليس أدل على ضَخَامَةِ المكتبة التي خَلَّفَهَا ابنُ القَيِّم ﵀-وكثرةِ كتبها، مما حكاه الحافظُ ابن حجر: من أن أولادَ ابن القَيِّم ظلُّوا "يبيعون منها بعد موته دهراً، سوى ما اصطفوه لأنفسهم"٤.
стр. 152
وقد نَفَعَ الله بهذه المكتبة العامرة بعد موت ابن القَيِّم ﵀؛ ذلك أنها آلت إلى أولاده من بعده - وقد كانوا أهل علم وفضل كما مضى - فاصطفوا لأنفسهم جملةً كبيرةً منها كما مرَّ، واقتنى كتباً نفيسةً منها: ابن أخيه عماد الدين إسماعيل بن عبد الرحمن١،"وكان لا يبخل بعاريتها" كما قال ابن حجي٢.
فرحم الله ابنَ القَيِّم، وأجزل له المثوبة، فلقد خَلَّف لأولاده خير زاد، وأفضل ذخيرة ليوم الْمَعَادِ، مع عموم الانتفاعِ بهذه الكتب بالإعارة وغيرها.
стр. 153
المبحث الرابع: أَسْفَارُهُ وَرِحْلاتُهُ
إن مما ينبغي على طالب العلم أن يرحل عن وطنه إلى البلاد الأخرى، طلباً للعلم، وبحثاً عن الاستزادة منه، ورغبة في التحصيل والسماع من علماء البلدان الأخرى لما لم يسمعه في بلده، وقد كان هذا هو دأب السَّلف من علماء هذه الأمة، كما هو مُدَوَّن في أخبارهم.
فالمقصود من الرحلة - كما قال الخطيب البغدادي ﵀ أمران:
"أحدهما: تحصيلُ علوِّ الإسناد، وقدم السماع. والثاني: لقاء الحفَّاظ، والمذاكرة لهم، والاستفادة منهم".
قال ﵀: "فإذا كان الأمران موجودين في بلده، ومعدومين في غيره: فلا فائدة في الرحلة، أو موجودين في كل منهما: فَلْيُحَصِّل حديث بلده، ثم يرحل"١.
أمَّا الأمر الأول - وهو طلب علو الإسناد - فإنه كان مقصوداً أيام كان الاعتماد في الرواية على المشافهة والسَّمَاع، لِمَا للعلوِّ - في هذه الحالة - من فوائد جَمَّة، أما وقد دُوِّنَت الدواوين، وجُمِعت الأحاديث النبوية فيها، فإن الحاجة إلى طلب العلوِّ لم تعد مُلِحَّة، بل صار القصد من السماع والرواية في الأزمنة المتأخرة هو الْحِرْصُ على بقاء سلسلة الإسناد في الأمة.
стр. 154
ولذلك، فإن ابن القَيِّم ﵀ لم يكن بحاجة إلى الرحلة طلباً لعلو الإسناد؛ إذ إنه قد عاش في عصر استقرار المدوَّنات الحديثية.
إذن فالرِّحلة في حق ابن القَيِّم لحصول الأمر الآخر، وهو: لقاء الأئمة والعلماء، والاجتماع بهم، ومذاكَرَتُهُم العلم، والاستفادة مما عندهم؛ فلا شك أن الرحلة لأجل تحقيق هذا الغرض مُهِمَّة، ولا يعدمُ صاحبها الفائدة، ولكن شريطةَ أن يفتقدَ ذلك في بلده؛ فإنْ وَجَدَ ذلك في بلده، اشتغل بالتحصيل على شيوخ بلده أولاً، كما سبق في كلام الخطيب ﵀.
فماذا عن ارتحال ابن القَيِّم ﵀ في طلب العلم؟
لم تسجل لنا المصادر التي ترجمته شيئاً عن رحلته وخروجه من بلده في طلب العلم، ولكن وُجِدَ ما يدل على خروج ابن القَيِّم ﵀ من بلده وبخاصة إلى مصر؛ فقد ذكر ﵀ في كتابه (هداية الحيارى) ١ مناظرةً جرت له بمصر مع أكبر من يشير إليه اليهود بالعلم والرِّيَاسَة. ومن ذلك أيضاً: ما أشار إليه الشيخ بكر أبو زيد٢ من قول المقريزي: "وقدم القاهرة غير مرة"٣.
ولكن لا سبيل إلى الجزم بأن ابن القَيِّم قد أَخَذَ عن أحدٍ من أهل العلم هناك في رحلاته تلك.
стр. 155
كما قد سُجِّلَتْ لابن القَيِّم رحلاتٌ وأسفارٌ داخلية، تَنَقَّلَ خلالها بين بعض مدن الشَّام، وبخاصة بيت المقدس، وقد تَقَدَّمَ كلام المقريزي فيما جرى لابن القَيِّم مع المقادسة في بيت المقدس١.
ومن ذلك أيضاً: قوله - عند الكلام على من يولد من الناس مختوناً -: "وحدثني صاحبنا أبو عبد الله محمد بن عثمان الخليلي الْمُحَدِّث ببيتِ المقدس: أنه ولد كذلك ... "٢.
وسافر أيضاً إلى بَعْلَبَك٣؛ فقد قال مرة: "قال لي بعضُ أشياخنا في بعلبك"٤.
كما أن ابن القَيِّم - إلى جانب تلك السفرات الماضي ذكرها - قد سَافَر للحجِّ مراراً، وجاور بمكة كما تقدَّم، وقد كان يقتنص فرصة وجودِهِ بالبيت الحرام، وفي رحاب الكعبة المشرفة، لإنجاز بعض الأعمال العلمية، كما سبقت الإشارة إلى تأليفه كتاب (مفتاح دار السعادة) في رحاب البيت الحرام.
стр. 156
ولا يمتنع أيضاً: أن يكون سمع شيئاً، أو التقى بعض الشيوخ والعلماء في تلك الحَجَّات العديدة، فقد كان موسم الحج ملتقى لكثير من أهل العلم، من مختلف الأقطار وشتى البقاع، وقد سَجَّلَت لنا كتبُ التراجم الكثير من أقوال أهل العلم في ذكر ما سَمِعُوه أو أَسْمَعُوه في موسم الحج.
تلك بعضُ رحلات ابن القَيِّم وتنقلاته الداخلية، ولا يمتنع أن يكونَ قد سمع أو قرأ شيئاً على بعض الشيوخ في هذه الرحلات، وبخاصة إذا أخذنا في الاعتبار: أن من شُيوخه من هو بعلبكي، ومنهم من هو مقدسي، كما مضى.
وقد تكون له رحلاتٌ أخرى لم تصل أخبارها إلى علمنا، فالله أعلم.
على أن عدمَ ارتحال ابن القَيِّم كثيراً، وقلة خروجِهِ من دمشق لطلب العلم ولقاءِ المشايخ في بلاد أخرى. له ما يسوِّغه؛ فالذي يظهر أن ابن القَيِّم ﵀ قد وَجَدَ بُغْيَتَه، وحصَّل حاجته على شيوخ بلده "دمشق"، بحيث لم يحتج - مع ذلك - إلى البحث عن المزيد من الشيوخ خارج بلده.
فقد تَقَدَّم كيف غَدْتْ الشَّام - وبخاصة دمشق - حاضرةً علميةً، تموج بألوان النشاط العلمي، والمؤسسات التعليمية، مع وجود نُخْبَة من أَجِلَّةِ أهل العلم وجهابذته فيها آنذاك، الذين لا زالت آثارهم باقية تشهد بإمامتهم وطول باعهم، ووفور علمهم، الأمر الذي لم يجد ابن القَيِّم معه حاجة إلى الارتحال خارج بلده، كيف وقد كانت بلده محطَّ رِحَالِ أهل العلم وطلابه من شتى بقاع الدنيا؟!
стр. 157
ولعلَّ من أوضحِ الأمثلة على انشغال ابن القَيِّم ﵀ بالتحصيلِ على شيوخ بلده، ما مضى من مَلازَمَتِهِ لشيخهِ ابن تَيْمِيَّة ستة عشر عاماً (٧١٢-٧٢٨هـ) ، وإيثاره صحبته إلى آخر حياته، فقد وجد في هذا الإمام العلاَّمة ما يشبعُ نَهْمَتَهُ، ويروي غُلَّتَه، وبخاصة إذا علمنا أن فترة ملازَمَتِهِ له تعدُّ أزهى فترات الطلب والتحصيل في حياة طالب العلم١.
تلك هي أبرز المسوِّغات التي يمكن اعتبارها مانعاً من كثرة خروج ابن القَيِّم وارتحاله عن بلده.
فالذي تَحَصَّل عندنا: أن ابن القَيِّم ﵀ وإن لم تُسَجِّل لنا مصادر ترجمته شيئاً من رحلاته العلمية، إلا أن الْمُتَقَرِّرَ أنه قد سافر ورحل وتَغَرَّبَ عن وطنه وأهله، كما يدلُّ على ذلك تصريحه بتأليف بعض كتبه حال السفر والغربة عن الأهل والأصحاب٢، وأنه ﵀ في خلال تلك الأسفار لم يكن ليقعد لحظة عن الاشتغال بالعلم سماعاً ومذاكرةً، وتأليفاً وتصنيفاً، فرحمه الله رحمةً واسعةً، وجزاه عمَّا قَدَّم للإسلام خيرَ الجزاء.
стр. 158
المبحث الخامس: أَعْمَالُهُ العلمية ومَنَاصِبُهُ
تَقَدَّم أن ابن القَيِّم ﵀ كان صاحب رسالة سامية غالية، وأنه عاش حياته حاملاً أعباء تأدية هذه الرسالة على أتمِّ وجه.
فلا عجب إذن أن نجد ارتباطاً وثيقاً بين مهمة أداء هذه الرسالة والقيام بأعبائها من جهة، وبين الأعمال التي مارسها ابن القَيِّم والوظائف التي تقلدها من جهة ثانية؛ إذ إن هذه الوظائف هي مجال تنفيذ هذه المهمة، ووسيلة تحقيقها.
فقد كانت هذه الأعمال وتلك المناصب منحصرةً في دائرة تبليغ العلم ونشره لا تخرج عن ذلك بحالٍ؛ فقد عاش حياته ﵀ متصدراً "للاشتغال ونشر العلم"١.
ويمكننا حصر الأعمال التي مارسها ابن القَيِّم ﵀، والوظائف التي كان يشغلها - في ضوء ما سَجَّلَتْهُ مصادرُ ترجمته - فيما يلي:
١- التدريس.
٢- الإمامة.
٣- الخطابة.
٤- الإفتاء.
٥- التأليف والتصنيف.
١- التَّدْرِيس:
سبقت الإشارة إلى أن انتشار المدارس في دمشق في عصر ابن القَيِّم وكثرتها، كان من أبرز مظاهر ازدهار الحركة العِلْمِيَّة آنذاك، وأنه كان يَتَقَلَّدُ
стр. 159
وظيفة التدريس بهذه المدارس أكابرُ علماء الوقت، فكانت المدارس - بهذه المثابة - تُشْبِه الجامعاتِ العِلْمِيَّةَ في وقتنا الحاضر، بل إنَّ نظام الدراسة في كثير من جامعاتنا اليوم يشبه إلى حدٍّ كبير نظام الدراسة قديماً.
ولَمَّا كان ابن القَيِّم ﵀ واحداً من جهابذة علماء ذلك العصر وأئمته المُقَدَّمين؛ فإنه قد شارك بجهده وعلمه في هذا الجانب المهم، ألا وهو التدريس.
وقد أشار بعض مترجميه إلى ممارسته هذه الوظيفة١.
أما عن الأماكن التي درَّس بها، فقد أجمعت المصادر التي ذكرت ممارسته للتدريس على ذكر تدريسه بالمدرسة "الصدرية"٢، وقد سَبَقَ الكلام عليها٣.
ويُحَدِّد الحافظ ابن كثير تاريخ تَوَلِّيهِ التدريس بهذه المدرسة، فيقول: "وفي يوم الخميس سادس صفر - يعني سنة ٧٤٣هـ - درَّس بالصَّدْرِيَّةِ صاحبنا الإمام العلامة شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرَعِيّ"٤.
ثم يشير ﵀ إلى أن دَرْسَه كان حَافِلاً، حَضَرَهُ جمع من
стр. 160
الفضلاء، فيقول: "وَحَضَر عنده الشيخ عِزُّ الدين بن الْمُنَجَّا١ - الذي نزل له عنها - وجماعة من الفضلاء"٢.
وقد اسْتَمَرَّ ﵀ في التَّدْرِيسِ بـ "الصدرية" حتى آخر حياته، يدلُّ على ذلك ما حَكَاهُ ابن كثير ﵀ من أنه "في يوم الاثنين ثاني عشر شهر شعبان - يعني بعد وفاة ابن القَيِّم بشهر - ذكر الدَّرْسِ بالصدرية شرف الدين عبد الله بن الشيخ الإمام العلامة شمس الدين ابن قيم الجوزية، عوضاً عن أبيه ﵀"٣. وبذلك تكون مدة تدريسه بها قريباً من ثمان سنين.
ولكن هل كانت بداية ابن القَيِّم مع التدريس بِتَوَلِّيه الصدرية سنة ٧٤٣هـ، وأنه لم يشتغل بالتدريس قبل هذا التاريخ؟
الظاهر - والله أعلم - أنه بدأ التدريس قبل ذلك؛ إذ يبعدُ أن يبقى مثل ابن القَيِّم إلى ما بعد الخمسين من عمره دون أن يمارس وظيفة التدريس، التي كان يمارسها من هو دون ابن القَيِّم بكثير، ولعل ما يؤكد صدق ذلك: ما ذكره السخاوي ﵀: من أن ابن القَيِّم ﵀ قد "دَرَّسَ بأماكن"٤. ولكنه لم يحدد هذه الأماكن.
стр. 161
وعلى كل حال، فإنَّ هذا ما وصل إلى علمنا من الأماكن التي درَّس فيها وتاريخ ذلك.
٢- الإمَامَةُ:
إن وظيفة الإمامة لا يصلح لها كل أحد، بل لا بد أن يكون المتصدي لها عارفاً بالقراءة وأحكامها، مع أمور أخرى - في دينه وخُلُقِهِ - لابد من توافرها.
ولقد كان ابن القَيِّم ﵀ "حَسَن القراءة" كما وصفه بذلك ابن كثير١، مع ما كان عليه: من القراءة بالتدبر والتفكر، والعلم بمعاني ما يقرأ، والخشوع والخضوع والتذلل والإنابة لله - عزوجل - على النحو الذي مضى وصفه.
كل ذلك يجعل ابن القَيِّم مؤهلاً غاية التأهل لشغل منصب الإمامة، بل إن ذلك يجعله من أحق الناس بها.
وقد كان ابن القَيِّم ﵀ متولياً إمامة المدرسة "الجوزية" - التي كان أبوه قَيِّمَهَا - كما ذكر ذلك عنه جماعة٢.
ويبدو أنه ﵀ كان مشهوراً بذلك جداً، حتى إن بعض مترجميه يذكرونه بذلك في مقام التعريف به، فيقول الذهبي ﵀:
стр. 162
" ... أبو عبد الله، الدمشقي، إمام الجوزية"١. ويقول ابن كثير ﵀: " ... إمام الجوزية، وابن قَيِّمها"٢.
ولا تُعْرَفُ مُدَّةُ إمامته بـ "الجوزية"، إلا أن ابن رجب ﵀ يقول: "أمَّ بالجوزية مدة طويلة"٣.
٣- الْخَطَابَةُ:
وإلى جانب التدريس والإمامة، فقد كان ابن القَيِّم ﵀ مشتغلاً بالخطابة، فقد ذكر الحافظ ابن كثير في أحداث سنة ٧٣٦هـ: أنه "في سَلْخِ رجب أقيمت الجمعة بالجامع الذي أنشأه نجم الدين بن خليخان، تجاه باب كيسان من القبلة٤، وخطب فيه الشيخ الإمام العلامة شمس الدين ابن قَيِّم الجوزية"٥.
ونقل النعيمي كلام ابن كثير هذا، ثم قال: "ورأيت بخط البرزالي في السنة المذكورة نحو ذلك، وزاد - يعني البرزالي -: وكان قد نودي
стр. 163
في البلد لذلك، فحضر خَلْقٌ كثير من الأعيان وغيرهم"١.
وابن القَيِّم ﵀ هو أول من خطب بهذا الجامع، كما هو ظاهر كلام ابن كثير الماضي، ونصَّ على ذلك ابن بدران، فقال: "وأول من خطب به: الإمام ابن القَيِّم"٢. وذلك في سنة ٧٣٦هـ تاريخ إقامة الجمعة في هذا الجامع.
ولا يمتنع - أيضاً - أن يكون ابن القَيِّم قد عَمِلَ بالخطابة قبل هذا التاريخ، والله أعلم.
٤- الإِفْتَاءُ:
لا شكَّ أنَّ من كان مثل ابن القَيِّم: في سِعَةِ علمه، وعلوِّ شأنه في هذا العلم، وتَمَكُّنِه منه، وذيوعُ صِيته، مع الدِّيَانة والصِّيَانة؛ فإنه لابُدَّ أن يكون مقصوداً بالفتوى، وينتفعُ بِعِلْمِهِ القريبُ والبعيدُ.
فإذا انضمَّ إلى ذلك ما عَلِمْنَاه عن ابن القَيِّم من: رغبة قوية في نشر العلم وتبليغه، والصَّدْعِ بالحق وبيانه، والأخذ بيد الجاهل ليعلم أحكام دينه؛ فإن الانتصاب والتصدي للفتوى سيكون متأكَّداً فيه أكثر من غيره.
ولقد وصَفَ غير واحد من الأئمة ابن القَيِّم بأنه كان مشتغلاً بالفتوى، فقال الذهبي: "الإمام، المفتي، الْمُتَفَنِّن"٣.
وقال الحسيني: "أفتى، ودرَّس ... "٤.
стр. 164
وقال ابن رجب: "تفقه في المذهب، وبرع، وأفتى"١.
وقال ابن تَغْرِي بَرْدي: "تصدى للإقراء والإفتاء سنين، وانتفع به الناس قاطبة"٢.
ولقد كان ﵀ فيما يُفتي به: صادعاً بالحق، لا تأخذه في الله لومة لائمٍ، وقد تقدم ما جرى له من محنٍ وحبس بسبب بعض فتاويه، فرحمه الله وأجزل مثوبته.
كما كان ﵀ إلى جانب قيامه بأعباء الفتوى - كثيراً ما يعقد مناظرات بينه وبين خصوم السنة، وأعداء الإسلام - الذين كانوا كثيرين في عصره - فكان له معهم صَولاتٌ وجولاتٌ.
ولا شك أن الحاجة تدعو إلى مثل هذه المناظرات: لكبت المعاندين، ورد الخارجين إلى حظيرة أهل السنة، فإن ذلك: "يشبه الجهاد وقتال الكفار"، كما يقول ابن القَيِّم رحمه الله٣.
وقد ذكر غير واحد من مترجميه قيامه بمثل هذه المناظرات٤.
ومن المناظرات التي أشار إليها في كتبه: ما تقدم قريباً عند الكلام على رحلاته إلى مصر، وما جرى له من مناظرة مع رئيس اليهود هناك٥.
стр. 165
ولقد كان ابن القَيِّم - بما آتاه الله من قوة الحجة، ونور البصيرة، وسعة الفهم، وغزارة العلم، مع صدق القصد، والرغبة في نصرة الحق - كثيراً ما يقطع خصمه في المناظرة ويسكته، فنجده - مثلاً - في تلك المناظرة المذكورة يصف هذا الرئيس اليهوديّ، الْمُقَدَّم في قومه، بقوله: "فأمسك ولم يُحِرْ جواباً"١. أي لم يرد جواباً.
٥- التأليف والتصنيف:
أما التأليف والتصنيف: فقد كان له فيه اليد الطولى، والصيت الذائع، والحلاوة الفائقة، والعبارة الرائقة، والفوائد الْجَمَّة، والقبول التام.
ولَمَّا كان جانب التأليف في حياة ابن القَيِّم على درجة كبيرة من الأهمية، فقد رأيت أن أرجئ الكلام عليه إلى حين الكلام على آثاره ومصنفاته٢؛ فإن محله هناك أنسب.
وبعد، فهذه أبرز أعمال ابن القَيِّم ونشاطاته في خدمة هذا العلم الشريف وتبليغه، وتلك مناصبه التي تقَلَّدها وشغلها في سبيل تحقيق هذا الهدف، فكان - في ذلك كله - نعم القدوة، فجزاه الله خيراً، ورحمه رحمة واسعة.
стр. 166
المبحث السادس: تلاميذه
إن أهم الثِّمَار التي تُجْنَى من جهد أولئك العلماء الجهابذة: تخريج التلاميذ والطلاب الذين يحملون راية الخير والهداية لمن بعدهم، امتداداً لجهود شيوخهم ونشاطهم، وحلقةً في سلسلة متصلة متماسكة لا تنقطع.
وكلما تبوَّأ هؤلاء الطلاب مكانتهم بين أهل العلم العاملين، وأئمته البارزين، وجهابذته المشهورين، كان ذلك تعبيراً حقيقياً عن مكانَةِ شيوخهم الذين خَرَّجُوهم، وعلمِهِم، وفَضْلِهِم؛ فالطالب النابغ إنما هو - بعد فضل الله وتوفيقه - ثمرة يانعة من ثمار جهد الأستاذ وعطائه المتواصل، ولعلَّ في قول الحافظ ابن حجر المتقدم في حق ابن القَيِّم وشيخه ابن تَيْمِيَّة، حين قال: "ولو لم يكن للشيخ تقي الدين من المناقب إلا تلميذه الشهير: الشيخ شمس الدين بن قيم الجوزية ... لكان غايةً في الدلالة على عظم منزلته"١. لعلَّ في هذه الكلمة من ابن حجر ﵀ ما يؤكد لنا هذه الحقيقة الظاهرة؛ إذ جعل الطالب النابغ، العالم، الفاضل منقبة من مناقب شيخه، وحسنةً من حسناته.
ولقد أَثْمَرَ جُهْدُ ابن القَيِّم ﵀ ونشاطُهُ المتواصل، ودعوتُهُ الصادقة، ومجالسُ درسه وتعليمه، أثمر ذلك كله جملة من خيرة طُلاَّبِ العلم، الذين انتفعوا بابن القَيِّم - كما انتفعوا بغيره - فكانوا
стр. 167
مشاعلَ نورٍ، وعلماءَ صدقٍ، وذاع صِيتهُم، وارتفع شأنهم، وبقيت آثارهم بيننا خير دليل على مكانتهم العلمية، وجِدِّهم واجتهادهم، وذلك مثلماً بقيت بيننا آثار شيخهم وأستاذهم ابن القَيِّم ﵀.
ويشير الحافظ ابن رجب ﵀ إلى أخذ الكثيرين من الفضلاء العلم عن ابن القَيِّم، وتتلمذهم على يديه، وانتفاعهم به فيقول: "وأخذ عنه العلم خلق كثير من حياة شيخه، وإلى أن مات، وانتفعوا به، وكان الفضلاءُ يعظمونه ويتتلمذون له ... "١.
ولم تُحَدِّثْنَا مصادر ترجمة ابن القَيِّم ﵀ عن أحد من هؤلاء التلاميذ، إلا ما جاء من ذلك عرضاً، ولكن أمكن الوقوف على أبرز هؤلاء التلاميذ وأشهرهم، وذلك من خلال تتبع كتب التراجم والتواريخ المتعلقة بتلك الفترة، وأشهر هؤلاء:
١- ولده: إبراهيم بن محمد ... برهان الدين، وقد تَقَدَّمَت ترجمته وذكر أخباره٢، ومضى هناك قول الذهبي ﵀: "قرأ الفقه والنحو على أبيه، وسمع وقرأ وتَنَبَّهَ، وسَمَّعَه أبوه من الحجَّار"٣.
ويتضح لنا مدى تأثر الولد التلميذ بأبيه الشيخ والأستاذ، وذلك من قول الحافظ ابن كثير ﵀: "كان بارعاً فاضلاً في النحو، والفقه، وفنون أُخَر، على طريقة والده رحمهما الله"٤.
стр. 168
٢- الحافظ ابن كثير: إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضَوْء بن كثير، القرشيُّ، البُصْرَويّ، الدمشقيُّ، عماد الدين، أبو الفداء، الإمام، الْمُحَدِّث، المُفَسِّر، الحافظ، البارع.
مولده: سنة (٧٠١هـ) .
تَفَقَّه بالشيخ برهان الدين الفَزَاري وغيره، وسمع من ابن عساكر وخلق، ثم صَاهَر الحافظ الْمِزِّي، وَلَزِمَه، وتَخَرَّجَ به، وأقبلَ على حفظ المتون، ومعرفةِ الأسانيدِ والعللِ والرجال، والتاريخ، فَبَرَعَ في ذلك كله، وَأَفْتَى وَدَرَّسَ ونَاظَر.
وله التصانيف المشهورة النافعة السائرة، التي منها: (البداية والنهاية) ، و (التفسير) وغير ذلك.
وكانت له خصوصية بابن تَيْمِيَّة ومناضلة عنه، وكان يفتي برأيه في مسألة الطلاق، حتى إنه امتحن بسبب ذلك.
توفي ﵀ في شعبان سنة (٧٧٤هـ) ١.
قال الحافظ ابن كثير في ترجمته لابن القَيِّم: "وكنت من أصحب الناس له، وأحبِّ الناس إليه"٢. ونصَّ الشيخ بكر أبو زيد على أنه من تلاميذ ابن القَيِّم٣.
стр. 169
ولم أجد نصاً صريحاً - عن ابن كثير أو غيره - يفيد تلمذته لابن القَيِّم، ولكنه كان دائماً يذكره بـ "الإمام العلامة"، ويعَبِّر عنه بـ "صاحبنا"١. فلا يبعد انتفاعه به وأخذه عنه، وهو داخل في أولئك الفضلاء الذين كانوا "يعظمونه ويتتلمذون له" كما قال ابن رجب، فهو كثير التعظيم له والثناء عليه في كل مناسبة، كما أن ابن كثير عاش بعد ابن القَيِّم - رحمهما الله - أكثر من عشرين سنة.
٣- الصَّفَدِي: خليل بن أَيْبَك بن عبد الله، الصَّفَدِي، صلاح الدين، العلامة، الأديب، البارع.
مولده: سنة (٦٩٦هـ) .
سمع الكثير، وقرأ الحديث، وأخذ عن القاضي بدر الدين بن جماعة، وابن سيد الناس، والمِزِّي وغيرهم. وحصَّل الفقه، والأدب، والنحو. وكان مليح الخطِّ، كتب بخطه الكثير. وَوَلِيَ عدة وظائف، وتصدَّى للإفادة في الجامع الأموي. وصنف المصنفات النافعة، التي منها: (الوافي بالوفيات) .
توفي ﵀ في شوال سنة (٧٦٤هـ) ٢.
وقد ذكر ﵀ في ترجمته لابن القَيِّم ما يفيد سماعه منه، وأخْذِه عنه؛ وذلك أنه قال في آخر الترجمة: "وأنشدني من لفظه لنفسه..."٣. فذكر القصيدة الميمية في التَّضَرُّع، وقد مضى ذكر بعضها.
стр. 170
٤- ابن رجب الحنبلي: عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن عبد الرحمن، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي، زين الدين، أبو الفرج.
مولده: سنة (٧٣٦هـ) ببغداد.
سمع من أبي الفتح الميدومي وغيره، وأكثر الاشتغال حتى مَهَر وبرع في الحديث والعلل وغيرهما، ولع التصانيف النافعة، التي منها: (شرح علل الترمذي) ، و (ذيل طبقات الحنابلة) وغيرهما. وكان إماماً، زاهداً، ورعاً، له مجالس التذكير المفيدة.
توفي ﵀ سنة (٧٩٥هـ) ١.
وقد نصَّ هو ﵀ على تلمذته لابن القَيِّم، وأنه شيخه، فقال في مطلع ترجمته لابن القَيِّم: " ... شمس الدين، أبو عبد الله، ابن قَيِّم الجوزية، شيخنا"٢. وقال - أيضاً - في أثناء هذه الترجمة: "لازَمْتُ مَجَالِسَهُ قبل موته أزيد من سنة، وسمعت عليه (قصيدته النونية) الطويلة في السُّنَّة، وأشياء من تصانيفه، وغيرها"٣.
٥- ولده: عبد الله بن محمد بن أبي بكر ... الذي تقدمت ترجمته، والكلام عليه٤، ومضى هناك قول الحافظ ابن حجر: "اشتغل على أبيه وغيره"٥.
стр. 171
٦- علي بن الحسين بن علي بن عبد الله، الكناني، البغدادي، المقرئ، الحنبلي، زين الدين.
مولده: سنة (٦٩٣هـ) .
وكان رجلاً صالحاً، كثير الخير والتلاوة والذكر، حجَّ مراراً وجاور بمكة. أفاد ذلك ابن رجب في (مشيخته) .
وقد ترجمه يوسف بن عبد الله في "ذيله على طبقات ابن رجب"١، وذكر أن ابن القَيِّم ﵀ أجاز له.
٧- السُّبكي: علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام، الأنصاري، الخزرجي، تقي الدين، أبوالحسن.
مولده: سنة (٦٨٣هـ) .
سمع الحديث من الجمِّ الغفير، ورحل كثيراً، واشتغل، وأَفْتَى، وَصَنَّفَ، ودَرَّسَ في أماكن عديدة، وتَفَقَّهَ به جماعة من الأئمة.
توفي ﵀ سنة (٧٥٦هـ) ٢.
وقد نقل الشيخ بكر أبو زيد أن الحافظ ابن حجر ذكر في "الدرر الكامنة"٣: أن السبكي أخذ عن ابن القَيِّم في رحلته إلى دمشق٤.
стр. 172
٨- ابن عبد الهادي: محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة، المقدسي، الحنبلي، شمس الدين، أبو عبد الله.
مولده: سنة (٧٠٥هـ) .
سمع الكثير، وتفَنَّنَ في الحديث، والنحو، والفقه، والتفسير، والأصلين، وغير ذلك، وحصَّل من العلوم ما لم يحصِّله الشيوخ الكبار.
وكان حافظاً جيداً لأسماء الرجال، وطرق الحديث، عارفاً بالجرح والتعديل، بصيراً بعلل الحديث.
توفي ﵀ في جمادى الأولى سنة (٧٤٤هـ) ١.
وقد ذكر ابن رجب ﵀ في ترجمته لابن القَيِّم تتلمذ ابن عبد الهادي على ابن القَيِّم، فقال: "وكان الفضلاء يعظمونه، ويتتلمذون له: كابن عبد الهادي وغيره"٢.
٩- محمد بن عبد القادر بن محيي الدين بن عثمان بن عبد الرحمن، الجعفري، النابلسي، الجنبلي.
مولده: بنابلس سنة (٧٢٧هـ) .
كان فاضلاً، وله إلمام بالحديث، وكان خطه حسناً جداً، وله المصنفات المفيدة، منها: (مختصر العزلة) للخطابي.
стр. 173
توفي ﵀ سنة (٧٩٧هـ) ١.
قال الحافظ ابن حجر: "قال ابن الْجَزَرِي في مشيخة الْجُنيد البلياني: صحبَ ابن القَيِّم، وتَفَقَّه به، وقرأ عليه أكثر تصانيفه"٢.
١٠- محمد بن محمد بن محمد بن الخضر بن سمرى، الشمس، الزبيري، الغزي، الشافعي.
مولده: سنة (٧٢٤هـ) بالقدس.
دخل دمشق "فأخذ بها عن: ابن كثير، والتَّقِىِّ السبكي، وابن القَيِّم وغيرهم"٣.
توفي ﵀ سنة (٨٠٨هـ) .
١١- المقري: محمد بن محمد بن أحمد بن أبي بكر، القرشي، الْمُقْرِي، التلمساني. المتوفى سنة (٧٥٩هـ) .
ذكره الشيخ بكر أبو زيد في تلاميذ ابن القَيِّم، ونقل عن صاحب (نفح الطيب) ٤ - وهو حفيد المقري المذكور - أنه حكى عن جده قوله: "ثم أخذتُ على الشام، فلقيت بدمشق: شمس الدين بن قَيِّم الجوزية، صاحب الفقيه ابن تَيْمِيَّة" وأنه سمع منه شيئاً٥.
стр. 174
١٢- الفيروزابادي: محمد بن يعقوب بن محمد، أبو الطاهر، الفيروزابادي، الشافعي، مجد الدين.
مولده: سنة (٧٢٩هـ) بشيراز.
تفقَّهَ ببلاده، وطَلَب الحديث، وسمع من الشيوخ، ومَهَر في اللغة وهو شاب، ورحل كثيراً في سماع الحديث إلى: الشام، ومصر، ومكة. وكان كثيرَ الكتبِ لا يسافر إلا بها. وله التصانيف النافعة السائرة، التي منها: (القاموس المحيط) وغيره.
توفي ﵀ سنة (٨١٧هـ) ١.
وقد ذكره الشيخ بكر أبو زيد ضمن تلاميذ ابن القَيِّم، ونقل عن الشوكاني قوله: "ارتحل إلى دمشق سنة ٧٥٥هـ، فسمع من: التقي السبكي وجماعة، زيادة على مائة، كابن القَيِّم وطبقته"٢.
وهذه العبارة لا تخلو من إشكال؛ إذ إن وفاة ابن القَيِّم ﵀ كانت سنة ٧٥١هـ، وعلى هذا فإن دخول الفيروزابادي دمشق يكون بعد وفاته!.
ثم نظرت ترجمة الفيروزابادي عند غير الشوكاني، فوجدت عبارة ابن حجر في (إنباء الغمر) ٣: "... ودخل الديار الشامية بعد الخمسين...". ثم قال بعد ذلك: "سمع الشيخ مجد الدين من ابن الخَبَّاز،
стр. 175
وابن القَيِّم، وابن الحموي... وغيرهم بدمشق في سنة نيف وخمسين"١. وقال ابن قاضي شُهبة: "وقدم الشام بعد الخمسين - إما سنة خمس، أو في السنة التي بعدها - وسمع بها الحديث"٢. وجزم السخاوي بأن دخوله كان سنة (٧٥٥هـ) ٣.
وعند النظر إلى هذه الأقوال، نلاحظ اتفاقاً على أن دخوله إلى دمشق كان بعد الخمسين، إلا أنه لم يقع الجزم بسنة دخوله تحديداً، يتضح ذلك من قول ابن حجر: "... سنة نيف وخمسين"، وترددِ ابن قاضي شهبة بين (٧٥٥) و (٧٥٦هـ) كما مضى، إلا أن الذين نصّوا على سنة الدخول جعلوها سنة ٧٥٥هـ، وحتى ابن قاضي شُهبة - مع تردده - لم يجعلها دون ذلك. فلم يبق إلا كلمة الحافظ ابن حجر ﵀، فلو اعتبرنا أن (النَّيِّف) من واحدة إلا ثلاث على التحقيق٤، لاحتمل إدراكه لابن القَيِّم سنة وفاته وهي (٧٥١هـ) .
بقي أمرٌ آخر يلزم التنبيه عليه، وهو أن الشيخ بكر أبا زيد - حفظه الله - قد ذكر الحافظ الذهبي ضمن تلاميذ ابن القَيِّم، ثم قال: "ترجم لابن القَيِّم في كتابه (المعجم المختص) لشيوخه، ومن هنا حَصَلتْ الاستفادة بأنه من شيوخه، وهو بَلَدِيُّه، والله أعلم"٥.
стр. 176
وأكد الشيخ ذلك في مواضع عديدة من كتابه١، واستبعد - بحسب حكمه هذا - أن يكون الذهبي شيخاً لابن القَيِّم، كما مضى مناقشة ذلك.
ولم أر - بعد البحث والنظر - دليلاً صريحاً يفيد تلمذة الذهبي لابن القَيِّم، بل إن الأدلة تؤيد كون ابن القَيِّم تلميذاً للذهبي كما مضى٢.
أما الذهبي، فلم يرد عنه ما يفيد أخْذه عن ابن القَيِّم أو استفادته منه، وعادته في (المعجم المختص) وغيره: أن يشير في ترجمة الشيخ إلى أنه قد سمع منه أو أخذ شيئاً عنه، حتى ولو كان من تلاميذه، ولكنه في ترجمة ابن القَيِّم، نجده يقول: "سمع معي من جماعة"٣.
وأما اعتماد الشيخ بكر أبي زيد على كون الذهبي قد ترجم ابن القَيِّم في (المعجم المختص) ، وأنه خاص بشيوخه: ففيه نظر؛ إذ إنه لم يقل أحدٌ بذلك، بل قال الذهبي نفسه في مقدمته: "... فهذا معجمٌ مختصٌّ بذكر من جالسته من المُحَدِّثين، أو أجاز لي مروياته من طلبة الحديث". وقال في (التذكرة) ٤: "وقد أَلَّفت معجماً لي، يختص بمن طلب هذا الشأن - يعني الحديث - من شيوخي ورفاقي، فاستوعبت من له أدنى عمل".
стр. 177
ومن هذا يتبين: أن هذا المعجم ليس خاصاً بشيوخ الذهبي وحدهم، بل أدخل فيه كل من عُرِفَ بطلب الحديث والعناية به، وهو الواضح من عنوانه: (المعجم المختص بالمحدثين) .
وأكد هذا المعنى الدكتور بشار عواد في دراسته القيمة للحافظ الذهبي، فقال: "وهذا الكتاب ليس معجماً لشيوخ الذهبي، بل هو معجم مختصٌّ لطلبة العلم في عصره، فقد ذكر الذهبي فيه حتى صغار الطلبة آنذاك"١.
ثم إن ابن القَيِّم لو كان شيخاً للذهبي، لأدخله في (معجم شيوخه) ، الذي ترجم فيه لما يزيد على ألف شيخ، ومنهم من هو دون ابن القَيِّم.
فالذي أراه - والله أعلم - أنه لا يُحْكَم بتلمذة الذهبي لابن القَيِّم لمجرد إدخاله إياه في (المعجم المختص) ، فإن وُجِدَ دليل أصرح من ذلك، وإلا فالأمر محل توقف.
стр. 178
الفصل الرابع: مؤلفات ابن القيم
المبحث الأول: منهج ابن القيم في التأليف وخصائص مؤلفاته .
...
تمهيد:
إن الحديث عن مؤلفات ابن القَيِّم يمس أهم جانب من جوانب النشاط العلمي في حياة هذا الإمام العالم العلامة، وذلك لما تَمَيَّزَت به مؤلفاتهُ من جوانب كثيرة مشرقة، فقد كان له فيها "من حُسْنِ التَّصَرُّفِ، مع العُذُوبَةِ الزَّائِدَة، وحُسْنِ السِّيَاق، ما لا يَقْدِرُ عليه غَالِبُ الْمُصَنِّفِيْنَ، بحيث تَعْشَقُ الأفهامُ كلامه، وتميل إليه الأذهان، وتُحِبُّهُ القلوب"١.
هذا إلى جانب الأهمية البالغة للموضوعات التي تناولها ﵀ في مؤلفاته: من ترقيق للقلوب، ودعوة للعودة إلى صراط الله المستقيم ودينه الخالص، إلى غير ذلك من أهدافه السامية النبيلة التي احتوت عليها كُتُبُه.
ولأجل ذلك كله، كتب الله لمؤلفاته الذُّيُوعَ والانتشارَ، في سائر الأمصار والأقطار، واستمرار ذلك على مدى السنين والأعصار، مع محبة القلوب لها، وعِشْقِها لمطالعتها، بحيث لا ينفر منها إلا مقلد عصبي، أو مُبْتَدِع خُرَافِيٌّ.
ولعل خير ما يدل على مكانة مؤلفاته ﵀، ويؤكد أهميتها وانتشارها وكثرتها: تلك الشهادات التي سُجِّلَت بأقلام مترجميه، من معاصريه فمن بعدهم إلى أيامنا هذه، فمن تلك الأقوال:
١- قال أبو المحاسن الدمشقي: "ومصنفاته سائرة مشهورة"٢.
стр. 179
٢- وقال الحافظ ابن كثير ﵀: "وله من التصانيف - الكبار والصغار - شيءٌ كثير"١. وقال عند ترجمته لوالده: "وهو والد العلامة شمس الدين صاحب المصنفات الكثيرة النافعة الكافية"٢.
٣- وقال الحافظ ابن رجب الحنبلي: "وصنف تصانيف كثيرة جداً في أنواع العلم"٣.
٤- وقال زين الدين عبد الرحمن التفهني الحنفي (ت٨٣٥هـ) في تقريظه لكتاب (الرد الوافر) : "ابن قَيِّم الجوزية الذي سارت تصانيفه في الآفاق"٤.
٥- وقال ابن ناصر الدين الدمشقي: "له التصانيفُ الأنيقةُ، والتآليفُ التي في علوم الشريعة والحقيقة"٥.
٦- وقال المقريزي: " ... وتصانيفه كثيرة"٦.
٧- وقال الحافظ ابن حجر: "وكلُّ تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف"٧. وقال - أيضاً - في تقريظه لكتاب (الرد الوافر) : "صاحب التصانيف النافعة السائرة، التي انتفع بها الموافق والمخالف"٨.
стр. 180
٨- وقال السخاوي: " ... صاحب التصانيف السائرة"١.
٩- ووصف الشوكاني مصنفاته بأنها: "التصانيف الحسنة المقبولة"٢.
١٠- وقال الشطي: "صاحب التصانيف العديدة المشهورة شرقاً وغرباً، والتآليف المفيدة المقبولة عجماً وعرباً"٣.
١١- وقال الشيخ محمد بهجة البيطار: "صاحب الآثار الكثيرة الْمُحَرَّرَة"٤.
تلك بعض أقوال الأئمة في الثناء على مصنفات ابن القَيِّم ﵀، والإشادة بها، وبيان عِظَمِ شأنها وكبير فائدتها.