← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 11401

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

جمال بن محمد السيد

Полный текст (1 458 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

الاستقامة، ولا أرى بحديثه بأساً بمقدار ما يرويه"١. ثم قال ابن القَيِّم ﵀: "ومثل هذا إنما يُنفى ما ينفرد به، أو يخالفُ به الثقات، فأما إذا لم ينفرد، وروى ما رواه الناس فلا يُطْرَحُ حديثه". قال: "سَلَّمْنَا ضَعْفَه، لكنَّ مسلماً إنما احتجَّ بحديثه لأنه ظهر له أنه لم يخطئ فيه بقرائنَ ومتابعات، ولشواهد دَلتُهُ على ذلك، وإن كان قد عُرِفَ خطؤه في غيره، فكون الرجل يخطئ في شيء لا يمنع الاحتجاج به فيما ظهر أنه لم يخطئ فيه ... "٢. وقال في موضع آخر: " ... لكنه ثقة صدوق، روى له مسلم، وروى عنه شعبة، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وابن جريج، وسليمان بن بلال، وهؤلاء أئمة هذا الشأن"٣. هذا فيما يتعلق بالكلام على سعد بن سعيد، والرد على من ضَعَّفَ الحديث لأجله. وأما دعوى انفراد سعد بن سعيد بهذا الحديث: فليس كذلك، وإنما تابعه عليه جماعةٌ، منهم: يحيى بن سعيد٤ أخوه، وصفوان بن

стр. 912

سليم١، وغيرهم. أما رواية يحيى بن سعيد: فأخرجها النسائي في (الكبرى) ٢ من طريق: صدقة بن خالد، عن عتبة بن أبي حكيم٣، عن عبد الملك بن أبي بكر٤، عن عمر بن ثابت به، وفيه قصة. وذكر الدارقطني ﵀ في (العلل) ٥ أن إسماعيل بن إبراهيم الصائغ تابع عبد الملك بن أبي بكر في روايته عن يحيى بن سعيد به. وذكر ابن القَيِّم ﵀ لهما متابعاً ثالثاً، وهو: عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم٦، ولكنه ﵀ جعل هؤلاء الثلاثة في إسناد النسائي، فقال: "وأما حديث يحيى بن سعيد: فرواه النسائي عن هشام بن عمار، عن صدقة بن خالد ... عن عتبة بن حكيم ... عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، وعبد الملك بن محمد ابن أبي بكر بن عمرو بن حزم وإسماعيل بن إبراهيم الصائغ، ثلاثتهم: عن

стр. 913

يحيى بن سعيد، عن عمر به"١ كذا قال ﵀، والذي في السنن الكبرى من رواية: عبد الملك بن أبي بكر وحده، عن يحيى. ثم نقل ابن القَيِّم ﵀ عن النسائي أنه ضَعَّفَ هذه المتابعة بقوله: "فيه عتبة، ليس بالقويِّ"٢. قلت: هو عتبة بن أبي حكيم الهَمْدَاني، ضَعَّفَهُ جماعةٌ، ووثقه آخرون. فَمِمَّنْ ضَعَّفَهُ: النسائي كما مرَّ، وقال مرة: "ضعيف"٣. وقال ابن معين: "ضعيف الحديث"٤. وقال أبو حاتم: "كَأَّنَّ أَحمد يُوَهِّنُهُ قليلاً"٥. وقال محمد بن عوف الطائي: "ضعيف"٦. وقال الجوزجاني: "غير محمود في الحديث"٧. وممن وَثقَهُ: ابن معين في رواية الدوري، فقال: "ثقة"٨. وقال أبو حاتم: "صالح، لا بأس به"٩. وقال دحيم: "لا أعلمه إلا مستقَيِّم الحديث"١٠. وذكره أبو زرعة الدمشقي في نفر ثقات١١. وقال مروان

стр. 914

الطاطري: "ثقة"١. وقال أبو القاسم الطبراني: "من ثقات المسلمين"٢. وذكره ابن حبان في (الثقات) ٣ وقال: "يُعْتَبَرُ حديثه من غير رواية بقية ابن الوليد عنه". وقال ابن عديّ: "أرجو أنه لا بأس به"٤. وقال الذهبي: "وهو متوسط، حسن الحديث"٥. فهذه أقوال موثقيه ومضعفيه بين أيدينا، والذي يظهر - والله أعلم - أن الرجل فيه ضعف يسير يجعل حديثه مقبولاً في المتابعات، ولذلك قال الذهبي ﵀: "متوسط، حسن الحديث". فحديثه بذلك يصلح للاعتبار به، فتكون هذه الطريق متابعةً صالحةً من يحيى بن سعيد لأخيه سعد بن سعيد. وأما متابعة صفوان بن سليم لسعد بن سعيد: فقد أخرجها أبو داود في (سننه) ٦، والحميدي في (مسنده) ٧، وكذا الدارمي في (مسنده) ٨، وابن حبان في (صحيحه) ٩، كلهم من طريق: عبد العزيز بن محمد، عن صفوان بن سليم وسعد بن سعيد

стр. 915

كليهما، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب به، وعند أبي داود والحميدي: "فَكَأَنَّمَا صَام الدَّهْرَ". وعند ابن ابن حبان والدارمي: "فذلك صيام الدَّهْرِ". فهذه متابعة أخرى من صفوان بن سليم - وهو ثقة ثبت - لسعد ابن سعيد. والراوي عنه: هو الدراوردي، وَثَّقَهُ جماعة وَضَعَّفُهُ آخرون من قبل حفظه، وحديثه من كتابه أضبط من حديثه من حفظه، وأنكروا روايته عن عبد الله العمري١. وقال عنه الذهبي: "صدوق، من علماء المدينة، غيره أقوى منه"٢. وقال مرة: "حديثه في دواوين الإسلام السِّتَّة، لكنَّ البُخَارِيَّ روى له مقروناً بشيخ آخر، وبكل حالٍ فحديثه وحديث ابن أبي حازم لا ينحط من مرتبة الحسن"٣. قلت: فمثله لا بأس به في المتابعات، فإن روايته لما يرويه الناس دليلُ حفظه وضبطه لهذا الْمَرْوِيِّ، فيكون هذا الإسناد حسناً على أقل تقدير. وثمَّةَ متابعة ثالثة لسعد بن سعيد؛ إذ تابعه أخوه عبد ربه بن سعيد٤، ذكر ذلك ابن القَيِّم ﵀، فقال: "رواه أحمد بن يوسف السُّلَمِي شيخ مسلم، وعقيل بن يحيى جميعاً عنه - يعني عبد الله بن يزيد

стр. 916

المقرئ - عن شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب مرفوعاً. وذكره ابن منده، وهو إسناد صحيح موافق لرواية الجماعة، ومقوّ لحديث صفوان بن سليم وسعد بن سعيد"١. وقد رُوِيَ عن شعبة، عن عبد ربه بن سعيد موقوفاً على أبي أيوب، وسيأتي الكلام على ذلك عند مناقشة إعلاله بالاضطراب. فهؤلاء الأربعة: سعد، ويحيى، وعبد ربه بنو سعد، وصفوان بن سليم، رووه كلهم: عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب، مما ينفي القول بتفرد "سَعْدٍ" به. وقد ظهر مما تقدم أن هذه المتابعات صالحة لتقوية رواية سعد بن سعيد، وأن ما رُمِيَتْ به من الضَّعْفِ قد أجيب عنه، وقد أورد هذه المتابعات ابن القَيِّم ﵀، وناقشها وبين صلاحيتها لتعضيد رواية سعد، وقد نقلنا طرفاً من كلامه فيما سلف. وأما قولهم بأنه حديث مضطرب الإسناد مُخْتَلِفٌ: فقد رواه أبو عبد الرحمن المقرئ، عن شعبة، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب موقوفاً. أخرجه النسائي في (الكبرى) ٢. وقد رُوِيَ من طريق: عثمان بن عمرو بن ساج، عن عمر بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن أبي أيوب٣. قالوا: فهذا يدلُّ على أن طريق سعد بن سعيد غير متصلة؛

стр. 917

حيث أسقط منها "محمد بن المنكدر". وقد رواه إسماعيل بن عَيَّاش، عن محمد بن أبي حميد، عن محمد بن المنكدر، عن أبي أيوب. قالوا: فدل ذلك على أن لرواية محمد بن المنكدر له عن أبي أيوب أصلاً. وقد رواه أبو داود الطيالسي، عن ورقاء، عن سعد بن سعيد، عن يحيى بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب. قالوا: وهذا اختلاف يوجب ضعف الحديث. وقد نقل ابن القَيِّم كلامهم هذا، وأجاب عنه بما يلي: أما عن كونه يُروَى موقوفاً، فقال: "فإما أن يقال: الرفع زيادة. وإما أن يقال: هو مخالفة، وعلى التقديرين: فالترجيح حاصلٌ بالكثرة والحفظ؛ فإن صفوان بن سليم ويحيى بن سعيد - وهما إمامان جليلان - وسعد بن سعيد - وهو ثقة محتجٌّ به في الصحيح - اتفقوا على رفعه، وهم أكثر وأحفظ". قال: "على أن المقرئ - يعني راويه عن شعبة - لم يُتَّفَقْ عنه على وقفه، بل قد رواه أحمد بن يوسف السُّلمي شيخ مسلم، وعقيل بن يحيى جميعاً عنه، عن شعبة، عن عبدربه بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب مرفوعاً، وذكره ابن منده، وهو إسناد صحيح". قال: "وأيضاً فقد رواه محمد بن جعفر غندر، عن شعبة، عن ورقاء، عن سعد بن سعيد مرفوعاً كرواية الجماعة، وغندر أصحُّ الناس

стр. 918

حديثاً في شعبة"١. وأما رواية عثمان بن عمرو بن ساج٢، وإدخاله "محمد بن المنكدر" بين عمر بن ثابت، وأبي أيوب، فأجاب عن ذلك ابن القَيِّم بقوله: "وأما حديث عثمان بن عمرو بن ساج: فقال أبو القاسم بن عساكر في (أطرافه) عقب روايتها: هذا خطأ، والصواب: عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب. من غير ذكر محمد بن المنكدر. وقد قال أبو حاتم الرازي: عثمان والوليد ابنا عمرو بن ساج يُكتبْ حديثهما ولا يحتجُّ بهما٣. وقال النسائي: رأيت عنده كتباً في غير هذا، فإذا أحاديث شبه أحاديث محمد بن أبي حميد، فلا أدري: أكان سماعه من محمد أم من أولئك المشيخة؟ فإن كانت تلك الأحاديث أحاديثه عن أولئك المشيخة، ولم يكن سمعه من محمد، فهو ضعيف". قال: "وأما رواية إسماعيل بن عياش له عن محمد بن أبي حميد٤: فإسماعيل بن عياش ضعيف في الحجازيين، ومحمد بن أبي حميد: متفق على ضعفه ونكارة حديثه، وكأن ابن ساج سرق هذه الرواية من محمد بن أبي حميد، والغلط في زيادة محمد بن المنكدر منه".

стр. 919

ثم قال ﵀: "وأما رواية أبي داود الطيالسي: فمن رواية عبد الله بن عمران الأصبهاني١ عنه. قال ابن حبان: كان يُغْرِب٢ وخالفه يونس بن حبيب٣ فرواه عن أبي داود٤، عن ورقاء بن عمر، عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، موافقة لرواية الجماعة"٥. فظهر بذلك أن هذا الاختلاف غير مُؤَثِّر، وأن هذه الروايات لا تُقَاوِمُ رواية سعد بن سعيد - ومن تابعه - حتى تُعِلَّهَا. وقد رَجَّحَ الدارقطني - أيضاً - رواية سعد بن سعيد، فإنه ساق الاختلاف في هذا الحديث، ثم قال: "والصواب حديث أبي أيوب" فساقه بإسناده إلى سفيان الثوري، عن سعد بن سعيد، عن عمر بن ثابت، عن أبي أيوب مرفوعاً. وأشار قبل ذلك إلى ترجيح هذه الرواية بقوله: "يرويه جماعة من الثقات الحفاظ عن سعد بن سعيد ... " فذكر من هؤلاء الحفاظ جملة٦. وأما قولهم بأنه حديث شاذ تَفَرَّدَ به عمر بن ثابت، لم يروه عن

стр. 920

أبي أيوب غيره: فقد أجاب ابن القَيِّم ﵀ عن ذلك فقال: "ليس هذا من الشاذ الذي لا يُحْتجُّ به، وكثير من أحاديث الصحيحين بهذه المثابة، كحديث "الأعمال بالنيات"، تَفَرَّدَ علقمة بن وقاص به، وتفرد محمد بن إبراهيم التيمي به عنه، وتفرد يحيى بن سعيد به عن التيمي. وقال يونس بن عبد الأعلى: قال لي الشافعي: ليس الشاذ أن يَرْوِي الثقة ما لا يروي غيره، إنما الشاذ: أن يروي الثقة حديثاً يخالف ما روى الناس. وأيضاً: فليس هذا الأصل مما تَفَرَّدَ به عمر بن ثابت، لرواية ثوبان وغيره له عن النبي ﷺ ، وقد تَرْجَمَ ابن حبان على ذلك في (صحيحه) فقال - بعد إخراجه حديث عمر بن ثابت -: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن هذا الخبر تَفَرَّدَ به عمر بن ثابت، عن أبي أيوب. وذكر حديث ثوبان من رواية هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن يحيى بن الحارث الذَّمَارِي، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان"١. وبعد، فقد ثبت أن هذا الحديث صحيح ثابت، معمول به عند جمهور الأمة، وكَفَى به صحَّةً أنَّ مُسْلِمَاً أودعه في (صحيحه) ، وقد صَحَّحَهُ - مع ذلك - جَمْعٌ من العلماءِ؛ فقال الترمذي: "حسن صحيح". وصَحَّحَهُ الدارقطني من طريق سعد بن سعيد كما مضى من كلامه. وقال

стр. 921

البغوي: "حديث صحيح"١. وقال النووي: "رواه أبو داود بإسناد صحيح"٢. وقال ابن الملقن: "وقد روى هذا الحديث عن سعد بن سعيد ... عشرون رجلاً، أكثرهم ثقات حفاظ أثبات، وقد ذكرتُ كل ذلك عنهم موضحاً في: تخريجي لأحاديث الْمُهَذَّب، مع الجواب عَمَّنَ طَعَنَ في سعد بن سعيد، وأنه لم يتفرد به، وتُوبِعَ عليه، وذكرت له ثماني شواهد، وأجبتُ عن كلام ابن دحية الحافظ، فإنه طَعَنَ فيه، فَرَاجِعْهُ فإنه من الْمُهْمَّاتِ التي يُرْحَلُ إليها"٣. وقال المناوي: "وَطَعَنَ فيه من لا علم عنده، وغره قول الترمذي: حسن، والكلام في راويه، وهو: سعد بن سعيد، واعتنى العراقيُّ بجمع طرقه، فأسنده عن بضعة وعشرين رجلاً رووه عن سعد بن سعيد، كلهم حفاظ أثبات"٤. قال صاحب (تحفة الأحوذي) ٥: "فإن قلتَ: كيف صَحَّحَ الترمذي حديث سعد بن سعيد المذكور، مع تصريحه بأنه قد تَكَلَّمَ فيه بعض أهل الحديث من قِبَل حفظه؟؟ قلتُ: الظاهر أنَّ تصحيحه لتعدد الطرق، وقد تَقَدَّمَ في المقدمة: أنَّه قد يصححُ الحديث لتعدد طرقه". أما ابن القَيِّم ﵀: فإنه أَجَادَ وَأَفَاد في ردِّ العلل التي رُمِيَ بها هذا الحديث، كما تَقَدَّمَ كلامه في ذلك، ثم ساق جملة من الشواهد لهذا الحديث وتَكَلَّمَ عليها، فذكر منها حديث: ثوبان، وجابر، وأبي هريرة، وشداد بن أوس رضي الله عنهم٦.

стр. 922

٦- من كتاب الحج ١- باب الإهلال بعمرة من بيت المقدس ٤٦- (١) عَنْ أُمِّ سلمة ﵂، أن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ أَحْرَمَ بعمرةٍ من بيتِ الْمَقْدِسِ، غُفِرَ لهُ ما تَقَدَّمَ من ذَنْبِهِ وما تَأَخَّرَ". وفي لفظ: "كَانَت كفارةً لما قَبْلَهَا من الذُّنُوبِ". قال ابن القَيِّم: " ... حديث لا يثبت، وقد اضطُرِبَ فيه إسناداً ومتناً اضطراباً شديداً"١. وقال مرة: "قال غير واحد من الْحُفَّاظ: إسناده ليس بالقويِّ"٢. قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود في (سننه) ٣ - ومن طريقه البيهقي٤ - والدارقطني في (سننه) ٥، والبخاري في (تاريخه) ٦ من طرق عن: ابن أبي فُدَيْك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يُحَنِّس٧، عن

стр. 923

يحيى بن أبي سفيان الأخنسي١، عن حكيمة بنت أمية٢، عن أم سلمة ﵂ أنها سمعتْ رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ أَهَلَّ بعمرة أو حَجَّةٍ من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنبه وما تَأَخَّرَ - أو وَجَبَتْ له الجنة -". وشكَّ عبد الله أيتهما قال. هذا لفظ أبي داود، وعند الدارقطني بدون شكٍّ "ووجبت"، وعند البخاريِّ "غُفِرَ ما تَقَدَّمَ من ذنبه" فقط. قال ابن القَيِّم ﵀: " ... هذا هو الصواب بـ "أو"، وفي كثير من النسخ: "وَوَجبتْ" بالواو، وهو غلط"٣. ووقَعَ في رواية البخاريّ: "محمد بن عبد الرحمن بن يحنس" بدل "عبد الله بن عبد الرحمن" عند الباقين. قال الحافظ ابن حجر: "وكأن الذي في رواية البخاري أصحُّ"٤. وأخرجه الدارقطني في (سننه) ٥، وابن حبان في (صحيحه) ٦ من طريق: محمد بن إسحاق، عن سليمان بن سُحَيْم٧ عن يحيى الأخنسي،

стр. 924

عن حكيمة، عن أم سلمة مرفوعاً، ولفظه: "مَنْ أَهَلَّ بعمرةٍ من المسجد الأقصى، غُفِرَ له مَا تَقَدَّمَ من ذنبه" زاد ابن حبان: "فَرَكِبَتْ أُمُّ حكيم إلى بيت المقدس حَتَّى أَهَلَّتْ منه بعمرة". ومن الطريق نفسه أخرجه ابن ماجه في (سننه) ١ فجعله: عن "سليمان بن سُحَيم، عن حكيمة بنت أمية"، بإسقاط "يحيى الأخنسي". وأخرجه ابن ماجه أيضاً، من طريق ابن إسحاق، عن يحيى الأخنسي، عن حكيمة، عن أم سلمة، مرفوعاً، ولفظه: "مَنْ أَهَلَّ بعمرة من بيت المقدس، كانت كفارة لِمَا قبلها من الذنوب" ٢. وأخرجه أحمد في مسنده٣ من طريق: ابن لهيعة، عن جعفر بن ربيعة٤، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعَة٥، عن حكيمة، عن أم سلمة به. وأخرجه الدارقطني في (سننه) ٦ من طريق: الواقدي٧، عن

стр. 925

عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس، عن يحيى الأخنسي، عن أم حكيم، عن أم سلمة به. وهذا الحديث ضعيف، مضطرب المتن والسند. أما ضعفه: فقال الإمام البخاري: "لا يثبت" كذا نقل الذهبي١ وابن حجر٢ أنه قال ذلك في (التاريخ) ، ولم أقف على هذه اللفظة فيه، والذي فيه قوله - بعد أن روى الحديث في ترجمة محمد بن عبد الرحمن بن يحنس -: "ولا يُتَابع في هذا الحديث؛ لأنه وَقَّتَ ذا الحُلَيْفَةَ والجُحْفَةَ، وأهَلَّ ﵊ من ذي الحليفة"٣. وقال الحافظ المنذري في كلامه على أحاديث المهذب: "حديث غريب"٤. وأَعَلَّهُ ابن القَطَّان بجهالة أم حكيم، فقال: "لا يُعْرَفُ حالها"٥. وقال الإمام النووي: "إسناده ليس بالقويِّ"٦. وَرَمَزَ له السيوطي بالضعف في (الجامع الصغير) ٧. وقال الشيخ الألباني: "إسناده ضعيف"٨.

стр. 926

وأما اضطرابه: فقد تَقَدَّمَ الاختلافُ في إسناده، وكذا اختلاف ألفاظه وتباينها، ولذلك قال الحافظ المنذري: "وقد اخْتَلَفَ الرواة في متنه وإسناده اختلافاً كثيراً"١. وقال الحافظ ابن كثير: "وفي حديث أمِّ سلمة هذا اضطراب". كذا نقله عنه الشوكاني في (نيل الأوطار) ٢. ونقل ابن الملقن عن الدارقطني أنه أَعَلَّهُ بالاختلاف في إسناده، ثم قال: "وهو كما قال"٣. وقد تَقَدَّمَ قول ابن الملقن ﵀: "وقد اضطرب فيه إسناداً ومتناً اضطراباً شديداً". وقد أَوْرَدَهُ الشيخ الألباني في (السلسلة الضعيفة) ٤ وبَيَّنَ ضَعْفَ سَنَدِهِ وأشار إلى اضطرابه، ثم تَعَقَّبَ المنذري في تصحيحه إياه فقال: "ثم إن المنذري كأنه نسي هذا - يعني إعلاله إياه بالاضطراب كما مضى - فقال في الترغيب والترهيب٥: رواه ابن ماجه بإسناد صحيح! ". وذكره في (ضعيف الجامع) ٦ (وضعيف سنن ابن ماجه) ٧. فَلَتَخَّصَ من ذلك: أنَّ هذا الحديثَ ضعيفٌ ومضطربٌ كما قال ابن القَيِّم ﵀.

стр. 927

٢- باب لا تنتقب المرأة المحرمة ٤٧- (٢) حَدِيث ابن عمر ﵄ مرفوعاً: "إِحْرَامُ الرَّجُلِ في رَأْسِهِ، وإحرامُ المرأةِ في وجهها". ذكر ابن القَيِّم ﵀ هذا الحديث في (تهذيب السنن) ١ - في معرض ردِّه على القائلين بوجوب كشف المرأة المحرمة وجهها - ثم قال: "هذا الحديث لا أصل له، ولم يَرْوِهِ أحدٌ من أصحاب الكُتُبِ المعتمد عليها، ولا يُعرَفُ له إسناد، ولا تقوم به حُجَّةٌ، ولا يُترَكُ له الحديث الصحيح الدَّال على أن وجهها كبدنها، وأنه يَحْرُمُ عليها فيه ما أُعْدَّ للعضو؛ كالنِّقَابِ والبُرْقَع ونحوه، لا مُطْلَقُ السِّتْرِ كاليدين". قلت: هذا الحديث أخرجه الدارقطني في (سننه) ٢، والطبراني في (الأوسط) ٣، والبيهقي في (سننه) ٤، والعقيلي في (الضعفاء) ٥، وابن عديّ في (الكامل) ٦، كلهم من طريق:

стр. 928

عبد الله بن رجاء١، عن أيوب بن محمد٢، عبد عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً، ولفظه: "ليس على المرأة إحرام إلا في وجهها". وعند الطبراني وابن عدي: "حرم" بدل "إحرام". وقد أخرجه الطبراني في (الكبير) ٣ بالإسناد نفسه، لكن جعله موقوفاً، والظاهر أنه خطأ؛ لأن الإسناد هو نفسه إسناده في (الأوسط) ، من شيخ الطبراني إلى آخره، بالإضافة إلى اتفاق هؤلاء الجماعة على روايته بهذا الإسناد مرفوعاً. وقد أُعِلَّ هذا الحديث بعلتين: ١- الكلام في أيوب بن محمد اليمامي. ٢- وأن الصواب فيه الوقف على ابن عمر. أما العلة الأولى، وهي الكلام في أيوب بن محمد: فقال فيه ابن معين: "لا شيء"٤. وسأله عند الدارمي؟ فقال: "شيخ يماميٌّ ضعيف"٥.

стр. 929

وقال أبو زرعة: "منكر الحديث"١. وقال العقيلي: "يَهِمُ في بعض حديثه"٢. وقال ابن حبان: "كان قليلَ الحديث، ولكنه خالفَ النَّاس في كلِّ ما روى، فلا أدري: أكان يَتَعَمَّدُ، أو يقلبُ وهو لا يَعْلَم"٣. وقال الدارقطني: "مجهول"٤. وقال أبو حاتم: "لا بأس به"٥. وَوَثَّقَهُ يعقوبُ الفَسَويّ٦. والذي يظهر: رُجْحَان جانب الجرح على جانب التعديل في هذا الرجل، ولاسيما أن بعضهم قد بَيَّنَ سبب الجرح. ولذلك فقد أَعَلَّ جماعة من أهل العلم هذا الحديث بأيوب هذا: فقال البيهقي: "وأيوب بن محمد أبو الجمل ضعيفٌ عند أهل العلم بالحديث، فقد ضَعَّفَهُ يحيى بن معين وغيره"٧. وقال ابن القطان: "لا يصحّ"٨، وقال الذهبي في (تهذيب سنن البيهقي) : "وفيه أيوب بن

стр. 930

محمد أبو الجمل، ضَعَّفَهُ ابن معين، وغيره"١. وقال الهيثمي: "وفيه أيوب بن محمد اليمامي، وهو ضعيف"٢،. وقال الحافظ ابن حجر: "وفي إسناده أيوب بن محمد أبو الجمل، وهو ضعيف"٣. وأما العلّة الثانية، وهي أنه يُروى موقوفاً، وأنه الصواب: فإن أيوب بن محمد هذا - مع ضعفه - قد خُولِفَ فيه: فأخرجه الدارقطني في (سننه) ٤ - ومن طريقه البيهقي٥ - من طريق: هشام بن حَسَّان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: "إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرجل في رأسه". وأخرجه العقيلي في (الضعفاء) ٦، وابن حزم في (المحلى) ٧ من طريق: سعيد بن منصور، حدثنا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن عمر بالإسناد نفسه إلى ابن عمر قال: "الذِّقْنُ مِنَ الرأسِ فلا تُغَطِّهِ" وقال: "إحرام المرأة في وجهها، وإحرام الرَّجُلِ في رأسه". فقد خالف سفيان بن عيينة، وهشام بن حسان أيوب بن محمد في رواية هذا الحديث، فروياه موقوفاً على ابن عمر من قوله. وقد حَكَمَ الأئمة لرواية الوقف وحكموا على الرواية المرفوعة

стр. 931

بالوهم، فقال العقيلي: "لا يُتَابع على رفعه، إنما هو موقوف"١. وقال الطبراني: "لم يرفعه عن عبيد الله بن عمر إلا أيوب، تَفَرَّدَ به عبد الله بن رجاء"٢. وقال ابن عدي: "هذا الحديث لا أعلم يرفعه عن عبيد الله غير أبي الجمل هذا، وأبو الجمل لا أعرف له كثير شيء"٣. وقال الدارقطني: "تَفَرَّدَ برفعه أيوب هذا، والصواب وقفه"٤. وقال البيهقي: "المحفوظ موقوف"٥. وقال الذهبي: "المحفوظ موقوف"٦. فَتَبَيَّنَ من ذلك: أن هذا الحديث لا يصحُّ رَفْعُهُ إلى النبي ﷺ ، وأن الصواب أنه من كلام ابن عمر ﵄. فإذا تقرر ذلك، فإننا لا نوافق ابن القَيِّم ﵀ على قوله: - إن الحديث لا أصل له، إلا أن يقصد: لا أصل له مرفوعاً إلى النبي ﷺ . - وأنه لم يروه أحدٌ من أصحاب الكتب الْمُعْتَمَدِ عليها. - وأنه لا يُعرف له إسناد. فإنه قد ثَبَتَ من خلال هذه الدراسة خلاف ذلك، والله أعلم.

стр. 932

٣- باب لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين ٤٨- (٣) عن عبد الله بن عمر ﵄: "أَنَّه سَمِعَ رسول الله ﷺ نَهَى النَّساء في إِحْرَامِهِنَّ عن القُفَّازَينِ والنقابِ ... ". وفي رواية: "المحرمة لا تنتقب، ولا تلبس القفازين". أورد ابن القَيِّم هذا الحديث مستدلاً به على القول بتحريم لبس القفازين للمحرمة، وَرَدَّ على من قَالَ بأنه معلولٌ بالوقفِ على ابن عمر١. وسيأتي. هذا الحديث مداره على نافع، عن ابن عمر ﵄، واخْتُلِفَ فيه على نافع. فأخرجه البخاري في (صحيحه) ٢، والترمذي في (جامعه) ٣، والنسائي في (سننه) ٤، وأحمد في (مسنده) ٥، والبيهقي في (السنن) ٦، كلهم من طريق: الليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ قال: قام رجلٌ فقال: يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟

стр. 933

فقال النبي ﷺ : "لا تلبسوا القميص، ولا السراويلات، ولا العمائم، ولا البرانس، إلا أن يكون أحدٌ ليست له نعلان فليلبس الخفين، وليقطع أسفل من الكعبين. ولا تلبسوا شيئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ١ ولا الوَرْسُ٢. ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين". هذا لفظ البخاري، ولفظ الباقين بنحوه، إلا أن عندهم زيادة قوله: "ولا الخِفَاف ". وأخرجه النسائي، والبيهقي في (سننيهما) ٣ من طريق: موسى بن عقبة٤، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً بنحو حديث الليث المتقدم، إلا أن البيهقي عنده زيادة أشار إليها، وهي: "وكان عبد الله بن عمر يأمر المرأة بِزَرِّ الجلباب إلى جبهتها". وهذا الإسناد صحيح، كما سيأتي من كلام العراقي ﵀. وأخرجه أبو داود في (سننه) ٥، وأحمد في (مسنده) ٦، والحاكم في (المستدرك) ٧ من طريق: محمد بن إسحاق، حدثني نافع - كذا أبو داود والحاكم، وعند أحمد: عن نافع - عن ابن عمر ﵄ "أنه سمع

стр. 934

رسول الله ﷺ نهى النساء في إحرامهنَّ عن: القفازين، والنقاب، وما مسَّ الورس والزعفران من الثياب، ولتلبسْ بعد ذلك ما أَحَبَّتْ من ألوان الثياب: معصفراً، أو خَزَّاً، أو حُلِّياً، أو سراويل، أو قميصاً، أو خُفَّاً". لفظ أبي داود، ولفظ الحاكم نحوه، لكن لفظ أحمد: "سمعت رسول الله ﷺ على المنبر ينهى الناس إذا أحرموا عما يُكرَهُ لهم من الثياب ... وسمعته ينهى النساء عن القُفَّازِ، والنقاب، وما مسَّ الورس والزعفران من الثياب". قال أبو عبد الله الحاكم: "صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وقال النووي: "رواه أبو داود بإسناد حسن، وهو من رواية محمد بن إسحاق صاحب المغازي، إلا أنه قال: حدثني نافع، عن ابن عمر، وأكثر ما أُنْكِرَ على ابن إسحاق التدليس، وإذا قال المدلس: حَدَّثَنِي، احْتُجَّ به على المذهب الصحيح المشهور"١. وقال الشيخ أحمد شاكر: "إسناده صحيح"٢. وأخرجه أبو داود في (سننه) ٣ من طريق: إبراهيم بن سعيد٤، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: "الْمُحْرِمَةُ لا تنتقب ولا تلبس القفازين". قال أبو داود: "إبراهيم بن سعيد المديني شيخ من أهل المدينة ليس

стр. 935

له كبير حديث". وقال ابن عدي: "وهذا الحديث لا يُتَابَعُ إبراهيمُ هذا على رفعه، ورواه جماعة عن نافع، عن ابن عمر"١. قال الحافظ العراقي: " ... لكن رواه البيهقي من رواية فضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع - وقد تَقَدَّمَتْ هذه الرواية - ومن وراية جويرية عن نافع -وستأتي- وإسنادهما صحيح، ففيه ترجيحٌ لرواية إبراهيم بن سعيد، وَرَدٌّ لقول ابن عديٍّ: أنه تَفَرَّدَ برفعه"٢. وأخرجه البيهقي في (سننه) ٣ من رواية: جويرية٤، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بنحو حديث الليث عن نافع المتقدم، ورواه من طريق آخر عن جويرية مختصراً. وقد تقدم قبل قليل تصحيح الحافظ العراقي لإسناد جويرية هذا. فهؤلاء جميعاً: الليث بن سعد، وموسى بن عقبة، وابن إسحاق، وإبراهيم بن سعيد، وجويرية بن أسماء، رووه عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، وقد أشار البخاري ﵀ إلى كلَِّ هذه الروايات عقب إخراجه من طريق الليث بن سعد الماضي. ورواه مالك ﵀ عن نافع، عن ابن عمر رضي الله

стр. 936

عنهما - أنه كان يقول: "لا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلتبس القفازين"١. هكذا موقوفاً على ابن عمر. وتابعه على وقفه: ليث بن أبي سليم، كما أشار إليه البخاري ﵀. ورواه عبيد الله بن عمر العُمَري، عن نافع، فَفَصَلَ المرفوع عن الموقوف، أخرج ذلك ابن خزيمة في (صحيحه) ٢، من حديث: بشر بن المفضل، عن عبد الله عن نافع، عن ابن عمر: أن رجلاً قال: يا رسول الله ماذا نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟ فقال: "لا تلبسوا القُمُصَ ولا السراويلات، ولا البرانسَ، ولا العمائمَ، والا القلانسَ، ولا الخفافَ ... ". قال: وكان عبد الله يقول: "ولا تنقب المرأة، ولا تلبس القفازين". فهذه أوجه رواية هذا الحديث عن نافع، رفعه بعضهم وهم الأكثر، ووقفه آخرون، وفصل عبيد الله العُمَرِي بين المرفوع والموقوف. وقد أَعَلَّ قومٌ الرواية المرفوعة، وقالوا: إن قوله: "لا تنتقب المرأة ... " من قول ابن عمر، وقد أُدْرجَ في الحديث. قال ذلك: أبو علي الحافظ، كما نقله عنه الحاكم٣. ووافق على دعوى الإدراج: الحافظ ابن حجر ﵀، فقال: " ... والغرض أن مالكاً اقتصر على الموقوف فقط، وفي ذلك تقوية لرواية عبيد الله، وظهر الإدراج في رواية غيره"٤.

стр. 937

ولم يوافق ابن دقيق العيد على دعوى الإدراج، فقال معقباً على كلام أبي علي السالف: "وهذا يحتاج إلى دليل؛ فإنه خلاف الظاهر، وكأنه نَظَرَ إلى الاختلاف في رفعه ووقفه ... وهذا غير قادحٍ؛ فإنه يمكن أن يُفْتي الراوي بما يرويه". ثم استدلَّ ﵀ على بطلان دعوى الإدراج بوجهين: أحدهما: أنه ورد النهي عن لبس المحرمة النقاب والقفازين مفرداً، كما في رواية أبي داود المتقدمة من طريق "إبراهيم بن سعيد". الثاني: أنه جاء النهي عن النقاب والقفازين مبدوءاً به الحديث - يعني رواية أبي داود من طريق محمد بن إسحاق - قال: "وهذا أيضاً يمنع الإدراج"١. وقد أجاب الحافظ العراقي عن كلام ابن دقيق العيد هذا من وجهيه: أما الوجه الأول: فإن حديث إبراهيم بن سعيد ضعيف، لجهالة إبراهيم. ولكنه يَتَقَوَّى ويزول تفرده بمتابعة من تابعه: كموسى بن عقبة، وجويرية. وأما الوجه الثاني: فإن عبيد الله بن عمر أحفظ من ابن إسحاق، وقد فَصَلَ المرفوع عن الموقوف، فروايته أولى٢.

стр. 938

وقد ردَّ ابن القَيِّم ﵀ القولَ بإعلال هذا الحديث، وقال بأن إعلاله بالوقف باطلٌ؛ فإن البخاري وغيره قد رووه حديثاً واحداً متصلاً؛ والبخاري ﵀ حَكَى الخلاف فيه، ومع ذلك لم يره مؤثراً في صحة الحديث، أو معللاً له١. قلت: والجمع - في نظري - بين هذه الروايات أولى من إعلال بعضها؛ فإن إعلال الرواية المرفوعة يلزم منه تخطئة الثقات بدون دليل ظاهر. فقد رواه جمعٌ من الثقات - وعلى رأسهم الليث بن سعد - عن نافع، عن ابن عمر مرفوعاً متصلاً بنهي النبي ﷺ الرجال عن لبس البرانس والخفاف وغير ذلك، وأخرج البخاري ﵀ هذه الرواية، وحكى وجوه الاختلاف الواقعة فيها، فلو كانت هذه الرواية المرفوعة معلولةً عنده لما أخرجها في الباب معتمداً عليها، ولَقَدَّمَ عليها الرواية الموقوفة. وكذا صنع الإمام الترمذي ﵀، فإنه أخرجها كما أخرجها البخاري، ثم قال: "هذا حديث حسن صحيح، والعمل عليه عند أهل العلم". ولا أظن أنه قد خفي عليه ما علمه غيره، من كون هذه الجملة الأخيرة قد رُويت موقوفة. وقال ابن عبد البر: "رَفْعُهُ صحيح عن ابن عمر"٢.

стр. 939

وصححه الحاكم - كما تقدم - وحَسَّنَهُ النوويُّ، وقَوَّاهُ العراقي. فلا مانع حينئذ من أن يكون ابن عمر ﵄ قد رواه عن النبي ﷺ مرفوعاً بكامله، ثم أفتى مرةً بجزء منه، وهو ما يتعلق بالقفازين والنقاب للمرأة، فجاء بعضهم فظن أن هذا الذي أفتى به ابن عمر ليس من كلام النبي ﷺ ، ففصله عن الشطر الأول من الحديث، وكلام ابن دقيق العيد يُشْعِرُ بشيء من هذا، ومع ذلك فلم يدخله الخطيب ﵀ في كتابه في الْمُدْرَج. فيترجح بذلك القول بصحة الحديث مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، كما ذهب إليه ابن القَيِّم ﵀، وأن إعلاله غير مقبول، والله أعلم.

стр. 940

٤- باب في إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسق الهدي ٤٩- (٤) عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "هَذِهِ عُمْرَةُ اسْتَمْتَعْنَا بِهَا، فَمَنْ لم يَكُنْ عِنْدَهُ هَدْيٌ فَلَيُحِلَّ الحِلَّ كُلَّهُ، وقد دَخَلَتْ العمرةُ في الحَجِّ إلى يومِ القِيَامَةِ ". قال أبو داود: "هذا منكر، إنما هو قول ابن عباس". ٥٠- (٥) وعن عطاء، عن ابن عباس ﵄، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "إِذَا أَهَلَّ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ، ثُمَّ قَدِمَ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمروة، فقد حَلَّ، وهي عُمْرَةٌ ". تناول ابن القَيِّم ﵀ هذين الحديثين بالكلام، فقال: "وقوله: "دخلتِ العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامةِ". لا ريب في أنه من كلام رسول الله ﷺ ، ولم يقل أحدٌ إنه من قول ابن عباس، وكذلك قوله: "هَذِه عمرةٌ تَمَتَّعْنَا بهَا ". وهذا لا يشكُّ فيه من له أدنى خبرة بالحديث". ثم قال معلقاً على الحديث الثاني منهما: "والتعليل الذي تَقَدَّمَ لأبي داود في قوله: "هذا حديث منكر". إنما هو لحديث عطاء هذا، عن ابن عباس يرفعه ... ؛ فإن هذا قول ابن عباس الثابت عنه بلا ريبٍ، رواه عنه أبو الشعثاء، وعطاء، وأنس بن سليم وغيرهم من كلامه، فانقلبَ على النَّاسخ، فَنَقَلَهُ إلى حديث

стр. 941

مجاهد عن ابن عباس، وهو إلى جانبه، وهو حديثٌ صحيحٌ لا مَطْعَنَ فيه ولا عِلَّةَ، ولا يُعَلِّلُ أبو داود مِثْلَهُ، ولا مَنْ هو دون أبي داود، وقد اتَّفَقَ الأئمةُ الأثبات على رفعه"١. قلت: أما حديث مجاهد، عن ابن عباس: فقد أخرجه مسلم في (صحيحه) ٢، وأبو داود، والنسائي في (سننيهما) ٣، وأحمد، والطيالسي، والدارمي في (مسانيدهم) ٤، والطبراني في الكبير٥، والبيهقي في (سننه) ٦، من طرق: عن: شعبة، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس به. وأخرجه الطبراني في (الكبير) ٧ من طريق: أبي مريم، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "إنما جَعَلَهَا النبي ﷺ عمرةً؛ فإنهم قدموا مكة قبل عرفة بأربع ليالٍ، فَكَرِهَ أن يمكث المسلمون أربع ليالِ لا يطوفون بالبيت، وعلم أنهم إذا طافوا بالبيت حلُّوا، إلا من كان ساق هدايا، فقال: "عمرةٌ استمتعنا بها - ثلاث مرات - ثم دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة".

стр. 942

وأخرجه الترمذي في (جامعه) ١ من طريق: يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ مختصراً، ولفظه: "دخلت العمرة في الحجِّ إلى يوم القيامة ". وأما طَعْنُ أبي داود في هذا الحديث، وقوله: "إنه منكرٌ، وأن الصحيح: موقوف على ابن عباس" فقد رده المنذري ﵀، فقال: "وفيما قاله أبو داود نظرٌ؛ وذلك أنه قد رواه: الإمام أحمد بن حنبل، ومحمد بن المثني، ومحمد بن بشار، وعثمان بن أبي شيبة، عن محمد جعفر، عن شعبة مرفوعاً. ورواه أيضاً: يزيد بن هارون، ومعاذ بن معاذ العَنْبَريِّ، وأبو داود الطيالسي، وعمرو بن مرزوق، عن شعبة مرفوعاً، وتقصير من يُقَصِّرُ به من الرواةِ لا يُؤَثِّرُ فيما أَثْبَتَهُ الحُفَّاظ"٢. وقد ذهب ابن القَيِّم - كما مضى من كلامه - إلى أن تعليل أبي داود هذا إنما هو لحديث عطاء الذي بعده، وأن الناسخ نقله إلى هذا الحديث، ثم قال ﵀: "والمنذري ﵀ رأى ذلك في السنن، فنقله كما وجده"٣. قلت: ويُقَوِّي ما ذهب إليه ابن القَيِّم: أنني لم أر - بعد البحث - أحداً نقل كلمة أبي داود هذه، مؤيداً لها أو منتقداً: كالمزي في (تحفة الأشراف) ٤، وابن الأثير في (جامع الأصول) ٥، ولا انتقده الدارقطنيُّ

стр. 943

فيما تتبعه من أحاديث مسلم، ومثله لا يَسْكُتُ النسائيُّ عن ذكر عِلَّتَهُ وقد أخرجه، وكذا البيهقي فإنه عادةً ما يُنَاقِشُ مثل هذا، فالظاهر - والله أعلم - صِحَّة ما ذهب إليه ابن القَيِّم، وأن الحديث صحيح رفعه، ولا وجه لإعلاله. ثم رأيت الحافظ ابن حجر ﵀ يقول في (الدراية) ١: "رواته ثقات، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه"! ولَعَلَّهُ بَنَى حكمه هذا على مقالة أبي داود المتقدمة، فإن كان الأمر كذلك فقد عُرِفَ ما فيها. وأما الحديث الآخر الذي رواه عطاء، عن ابن عباس: فقد أخرجه أبو داود في (سننه) ٢ من طريق: عبيد الله بن معاذ، عن أبيه، عن النَّهَّاس٣، عن عطاء، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ . وقد تقدم من كلام ابن القَيِّم أن إعلال أبي داود الماضي: إنما المقصود به حديث عطاء هذا. وقد أَعَلَّ المنذري حديث عطاء هذا "بالنهاس"، فقال: "في إسناده النهاس بن قهم ... ولا يحتجُّ بحديث"٤. قلت: ولا يبعد أن يكون الخطأ في هذا الحديث منه، فقد قال عنه

стр. 944

يحيى بن سعيد: " ... وكان يروي عن عطاء، عن ابن عباس أشياء منكرة"١. فَتَلَخَّص من ذلك: صِحَّةَ حديث مجاهد، عن ابن عباس مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، وأنه لا وجه للطَّعْنِ فيه، وأن حديث عطاء، عن ابن عباس ضعيف، والله أعلم.

стр. 945

٥- باب من قال: كان الفسخ لأصحاب النبي ﷺ خاصة ٥١- (٦) عن بلال بن الحارث ﵁ أنه قال: قلت يا رسول الله، أَرَأَيْتَ فَسْخَ الْحَجِّ إِلَى العُمْرَة، لنا خَاصَّةً أَمْ للنَّاسِ عَامَّةً؟ فقال رسول الله ﷺ : "بَلْ لَنَا خَاصَّة". ذكر ابن القَيِّم ﵀ هذا الحديث ضمن أدلة القائلين بعدم جواز الفسخ، وأنه خَاص بأصحاب النبي ﷺ ، ثم قال: "هذا حديث لا يُكْتَب، ولا يُعارَضُ بمثله تلك الأساطين الثابتة". ثم ذكر عن الإمام أحمد أنه قال: "لا أقول به، لا يُعْرَف هذا الرجل، هذا حديث ليس إسناده بالمعروف، ليس حديث بلال بن الحارث عندي يثبت"١. ثم استدل على بطلان هذا الحديث: بأنه قد رُوِيَ عن النبي أنه قال: "دَخَلَتْ العمرةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة ". فكيف يصحُّ عنه بعد ذلك أن يجعل الفسخ مختصاً بالصحابة؟ !. قال: "فنحن نشهد بالله: أنَّ حديث بلال بن الحارث هذا لا يصح عن رسول الله ﷺ ، وهو غلطٌ عليه، وكيف تُقَدَّمُ رواية بلال بن الحارث على روايات الثقات الأثبات، حَمَلَةِ العلم، الذين رووا عن رسول الله ﷺ خلاف روايته؟! "٢.

стр. 946

قلت: هذا الحديث أخرجه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه في (سننهم) ١، وأحمد، والدارمي في (مسنديهما) ٢، والدارقطني، والبيهقي في (سننيهما) ٣، والحاكم في (المستدرك) ٤ من طرق، عن: عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن٥، عن الحارث بن بلال٦، عن أبيه٧، عن النبي ﷺ ، وألفاظهم متقاربة بنحو ما سقناه أول الباب. وقد أُعِلَّ هذا الحديث بجهالة الحارث بن بلال؛ فإنه لم يرو عنه إلا ربيعة بن أبي عبد الرحمن وحده، ولم يُوَثَّقْ، ولذلك قال الإمام أحمد: "لا نعرف هذا الرجل، ولم يروه إلا الدراوردي، هذه الأحاديث أحب إليَّ"٨. وقال الدارقطني - كما نقله عنه المنذري -: "تَفَرَّدَ به ربيعة بن

стр. 947

أبي عبد الرحمن، عن الحارث، عن أبيه. وتَفَرَّدَ به عبد العزيز الدراوردي عنه"١. وقال ابن حزم: "الحارث بن بلال مجهول، ولم يخرج أحدٌ هذا الخبر في صحيح الحديث ... "٢. وقال المنذري: "والحارث: هو ابن بلال ابن الحارث، وهو شبه المجهول"٣. وقال ابن القطان: "والحارث بن بلال لا يُعرف حاله"٤. وقال الشيخ الألباني: "ضعيف"٥. وقد مَالَ النووي إلى تصحيحه، فقال: "إسناده صحيح إلا الحارث بن بلال، ولم أَرَ في الحارث جرحاً ولا تعديلاً، وقد رواه أبو داود ولم يُضَعِّفْهُ، وقد ذكرنا مَرَّاتٍ: أنه ما لم يضعفه أبو داود فهو حديث حسن عنده، إلا أن يوجد فيه ما يقتضي ضعفه"٦. قلت: وقد وُجدَ هنا ما يقتضي ضَعْفَهُ، وهو جهالة الحارث بن بلال كما تقدم. ثم ذكر ابن القَيِّم ﵀ حديثاً آخر استدلَّ به القائلون بخصوصية الفسخ بالصحابة وهو: ٥٢- (٧) حديث أبي ذر ﵁ أنه قال: "كان فَسْخُ الحَجِّ مِنْ رسول الله ﷺ لَنَا خَاصَّةً".

стр. 948

ساق ابن القَيِّم ﵀ هذا الحديث من طريق الحُميدِي، قال: حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن المُرَقِّع١، عن أبي ذر به، ثم قال: "المرقع ليس ممن تقوم بروايته حُجَّةٌ، فضلاً عن أن يُقَدَّم على النصوص الصحيحة غير المدفوعة، وقد قال أحمد بن حنبل - وقد عُورِضَ بحديثه -: ومن المرقع الأسدي؟! "٢. قلت: هذا الحديث أخرجه الحميدي في (مسنده) ٣ بالإسناد واللفظ اللذين ساقهما ابن القَيِّم ﵀، والمرقع الأسدي - راويه عن أبي ذرٍّ - لم أجد من ترجمه سوى ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) ٤، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، ونقل عن أبيه قوله: "روى عن أبي ذر، روى عنه: يحيى بن سعيد الأنصاري، وليث بن أبي سليم". لكن وَثَّقَهُ يحيى ابن سعيد الأنصاري. فقد أخرجه البيهقي في (سننه) ٥ من طريق الليث، عن يحيى بن سعيد، قال: حدثنا المرقع الأسدي - وكان رَجُلاً مَرْضيًّا- أن أبا ذر ﵁ صاحب رسول الله ﷺ قال: "كانت رخصة لنا، ليست لأحدٍ بعدنا" يعني: فسخ الحج بالعمرة. قال يحيى: "وحقق ذلك عندنا: أن أبا بكر،

стр. 949

وعمر، وعثمان ﵃ لم ينقضوا الحج بعمرة، ولم يُرَخِّصُوا فيه لأحدٍ، وكانوا هم أعلم برسول الله ﷺ وبما فعل في حجه ذلك ممن شهد بعضه". ففي هذا الإسناد: شهادة يحيى بن سعيد الأنصاري للمرقع بأنه كان مرضياً، وفي هذه الشهادة ما يدفع قول ابن حزم عن المرقع: " ... وهو مجهول"١. فقد أَعَلَّ الحديث به، فلا شكَّ أنَّ من عَرَفَهُ حجة على من لم يعرفه. ثم إن حديث أبي ذر هذا: أخرجه مسلم في (صحيحه) ٢، ولكن بلفظ: "كانت المتعة في الحجِّ لأصحاب محمد ﷺ خاصة ". وفي رواية: " لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة ". يعني: متعة النساء ومتعة الحج، والمراد بالمتعة في قوله هذا: متعة الفسخ، كما سيأتي من كلام النووي ﵀، فتكون هذه الرواية مؤيدة لرواية المرقع المتقدمة. فهل تكون رواية أبي ذَرٍّ هذه حجة لمن ذهب إلى عدم جواز الفسخ، وأنه خاصٌّ بالصحابة؟؟ أجاب ابن القَيِّم ﵀ عن حديث أبي ذرٍّ هذا: بأنه - بعد تسليم صحته - رأي له ﵁، وقد عارضه قوله ﷺ ، وذلك في حديث جابر في صفة حجه ﷺ ، حين سأله سُرَاقَة بن مالك عن الفسخ بقوله:

стр. 950

أَلِعَامِنَا هذا أم لأبدٍ؟ فقال ﷺ : "بل لأبد أبد" ١. فتكون بذلك دعوى الاختصاص باطلة. قال ابن القَيِّم: "وهذا أصحُّ سنداً من المرويِّ عن أبي ذر، وأولى أن يُؤْخَذَ به منه لو صحَّ عنه"٢. ثم ذهب ابن القَيِّم ﵀ إلى أن حديث أبي ذر هذا - الذي فيه "أن المتعة كانت لهم خاصة " - إن أُرِيدَ به متعةُ الفسخ٣ فإنه يحتمل وجوهاً ثلاثة: أحدها: اختصاص جواز ذلك بالصحابة، وهذا الذي فَهِمَه من حرَّم الفسخ. الثاني: اختصاص وجوب ذلك بالصحابة، فيكون واجباً في حقِّ أصحاب النبي ﷺ ، وجائزاً مُسْتَحَبَّاً في حقِّ باقي الأمة، وذهب إليه ابن تَيْمِيَّة ﵀، ولم يرضه ابن القَيِّم ﵀. الثالث: أنه ليس لأحدٍ بعض الصحابة أن يبتدأ حجاً قارناً أو مفرداً بلا هدي، لأنه يحتاج معه إلى الفسخ، بل فرضٌ أن يفعل من بعد الصحابة ما أرشد إليه ﷺ من القِرَان لمن ساق الهدي، والتمتع لمن لم يسقه.
следующие страницы →