стр. 1366
وَتَارِكَ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا.
===
يُقَرُّ على ما انتقل إليه عندنا، فيعتبر ما هو عليه عند الذبح ولو تَمجَّس اليهودي أو النّصرانيّ لا تحلّ ذكاته لأنه لا يقرّ على ذلك.
ويشترط بالتسمية في ذكاة الاختيار أن يقصد أنها للذَّبيحة. ولو سمّى ولم تحضره النية حلّت، لأنه أتى بالتسمية، وظاهر حاله أنها للذبيحة فتقع عنها، ولو سمّى لابتداء الفعل كسائر الأفعال لا تحلّ الذبيحة. ويشترط أن يسمّي حالة الذبح لقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ﴾ (١) وهذه الحالة حالة النحر وحالة الذبح أختها، فيكون مثل هذا الحكم لها.
وأن يذبح عقيب التسمية قبل أن يتبدّل المجلس، فلو سمّى واشتغل بعملٍ آخر من كلامٍ قليلٍ، أو شرب ماءٍ، أو أكل لقمةٍ أو تحديد شفرةٍ ثم ذبح تحلّ الذبيحة، وإن كان بعملٍ كثيرٍ لا تحلّ، لأن في إيقاع الذّبح متّصلاً بالتسمية بحيث لا يتخلّل بينهما شيءٌ حرجاً فأقيم المجلس مقام الاتّصال.
ولا تُؤكَل (٢) ذبيحة المُحْرِم الصيدَ، لأن فعله فيه غير مشروع وذبيحته غير الصيد تؤكل، لأن فعله مشروع. وما ذُبح من الصيد في الحَرَم حرامٌ ولو ذبحه حلالٌ، لأنّه منهي عنه فلا يكون مشروعاً، وكذا يَحْرُم لو صِيْد خارج الحَرَم ثم أُدْخِل فيه فذبح خلافاً للشَّافعيّ.
(وَ) لا (تَارِكَ التَّسْمِيَةِ عَمْداً) مسلماً كان أو كتابياً؛ (وبه قال مالك) (٣) وقال الشافعيّ ﵀: يحلّ متروك التسمية عمداً لأنها عنده سنة، ولما رواه الدَّارَقُطْنِيّ عن مروان بن سالم، عن الأوْزَاعِيّ، عن يحيى بن (أبي) (٤) كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هُرَيْرَةَ قال: سأَل رجل النبيّ ﷺ : الرجل منا يذبح وينسى أن يسمّي الله؟ فقال النبيّ ﷺ : «اسم الله على كل مسلم». وفي لفظ: «على فم كل مسلم». قلنا: مروان بن سالم ضعيفٌ ضعَّفه الدَّارَقُطْنِيّ وابن القطَّان وابن عدي وأحمد والنَّسائي على ما في «المحيط»، وأمّا ما رواه أبو داود في «المراسيل» عن عبد الله بن داود، عن ثور بن يزيد، عن الصَّلت عن النبيّ ﷺ قال: «ذبيحة المسلم حلال ذكر اسم الله أولم يذكر». فقد قال ابن القطَّان فيه مع الإرسال: إنّ الصَّلْت السَّدُوسِيّ لا يُعْرَف